حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 519-561
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حُرٌّ عَتَقَ جَمِيعُهُ (أَوْ عُضْوٍ) كَقَوْلِهِ: يَدُك حُرَّةٌ، فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ (وَنَحْوِهِ) كَكَلَامِك أَوْ: شَعْرِكَ، عَتَقَ الْجَمِيعُ لَكِنَّ التَّكْمِيلَ فِي عِتْقِ بَعْضٍ إلَخْ يَحْتَاجُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، فَالتَّشْبِيهُ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَتَكَمَّلُ.
(وَ) الْعِتْقُ (فِي تَمْلِيكِهِ) لِلْعَبْدِ أَمْرَ نَفْسِهِ أَوْ تَفْوِيضِهِ لَهُ: كَتَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا.
(وَ) هُوَ فِي (جَوَابِهِ كَالطَّلَاقِ) : فَإِذَا قَالَ فِي جَوَابِ سَيِّدِهِ: أَعْتَقْت نَفْسِي فَيَعْتِقُ اتِّفَاقًا؛ كَاخْتَرْتُ نَفْسِي، وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ.
فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ بِ " اخْتَرْت نَفْسِي " فَالْمَذْهَبُ لَا يَعْتِقُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَعْتِقُ فَخَالَفَ الزَّوْجَةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (إلَّا) الْعِتْقُ (لِأَجَلٍ) فَإِنَّهُ يُخَالِفُ الطَّلَاقَ إذْ مَنْ طَلَّقَ لِأَجَلٍ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَمَنْ أَعْتَقَ لِأَجَلٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ (أَوْ) قَالَ لِأَمَتَيْهِ: (إحْدَاكُمَا) حُرَّةٌ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ، فَلَيْسَ كَالطَّلَاقِ إذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَيُطَلَّقَانِ مَعًا حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَأَمَّا فِي الْأَمَتَيْنِ (فَلَهُ الِاخْتِيَارُ) فِي عِتْقِ وَاحِدَةٍ وَإِمْسَاكُ الْأُخْرَى فَإِنْ نَسِيَ مَنْ نَوَاهَا عَتَقَا كَالطَّلَاقِ؛ فَالْمُخَالَفَةُ حَيْثُ

[حاشية الصاوي]

وَفِي (بْن) أَنَّ التَّجْزِئَةَ فِي الْعِتْقِ مَكْرُوهَةٌ فَقَطْ وَلَا أَدَبَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ أَشْهَبُ يَعْتِقُ] : أَيْ بِقَوْلِهِ اخْتَرْت نَفْسِي وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاخْتِيَارِهِ نَفْسِهِ إلَّا إرَادَةَ الْعِتْقِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ: [إذْ مَنْ طَلَّقَ لِأَجَلٍ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ] : إنَّمَا نَجَّزَ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ لِلْأَجَلِ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ.
قَوْلُهُ: [يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا] : قَيَّدَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَحَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ، وَمَفْهُومُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ لِأَجَلٍ لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا ظَاهِرًا كَقَوْلِهِ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ طَالِقٌ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: [فَيُطَلَّقَانِ مَعًا] : أَيْ الْآنَ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ وَخَيَّرَهُ الْمَدَنِيُّونَ كَالْعِتْقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الطَّلَاقَ فَرْعُ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتًا يَخْتَارُهَا مِنْ بَنَاتِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَالْعِتْقُ فَرْعُ الْمِلْكِ وَهُوَ يَجُوزُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَيَجُوزُ أَنْ تَشْتَرِيَ أَمَةً بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَخْتَارَهَا مِنْ إمَاءٍ مُعَيَّنَةٍ.

لَا نِيَّةَ وَيَسْتَوِي الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ فِي النِّسْيَانِ (أَوْ) إلَّا إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ (إنْ حَمَلْت) مِنِّي فَأَنْتِ حُرَّةٌ (فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً) حَتَّى تَحْمِلَ فَإِذَا حَمَلَتْ عَتَقَتْ، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْغَلَّةِ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذَا قَالَ لَهَا: إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَلَهُ وَطْؤُهَا مَرَّةً، وَمَتَى وَطِئَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ حَنِثَ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ قَبْلَ يَمِينِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
(وَإِنْ قَالَ) لِأَمَتَيْهِ: (إنْ دَخَلْتُمَا) الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ (فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا الدَّارَ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا) : أَيْ فَلَا تَعْتِقُ الدَّاخِلَةُ وَلَا غَيْرُهَا حَتَّى يَدْخُلَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ حَمْلًا عَلَى كَرَاهَةِ الِاجْتِمَاعِ، فَلَوْ دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَالزَّوْجَتَانِ فِي هَذَا كُلِّهِ كَالْأَمَتَيْنِ.

(وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ: أَيْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ بِدُونِ حُكْمِ حَاكِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (أَصْلُهُ) : أَيْ الْمَالِكِ غَيْرِ الْمَدِينِ نَسَبًا لَا رَضَاعًا وَإِنْ عَلَا؛ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْجَدُّ إلَخْ (وَفَرْعُهُ) وَإِنْ سَفُلَ بِالْإِنَاثِ فَأَوْلَى بِالذُّكُورِ (وَإِخْوَتُهُ مُطْلَقًا) :

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَوْ إلَّا إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ حَمَلْت مِنِّي] إلَخْ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ حَامِلٌ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِحَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْحَامِلِ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفِي بَهْرَامَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُنَجِّزُ طَلَاقَهَا وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الطَّلَاقَ كَالْعِتْقِ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِحَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ.
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الصَّوَابُ] : أَيْ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ فَلَا تَعْتِقُ الدَّاخِلَةُ] إلَخْ: أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ عَلَى قَاعِدَةِ التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلَتْ إحْدَاهُمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.

[الْعِتْق بِنَفْسِ الْمِلْكِ]

قَوْلُهُ: [وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ] : وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ وَالْمَالِكُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَا كَافِرَيْنِ إذْ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا إلَّا إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا.

وَلَوْ لِأُمٍّ.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ الرُّشْدُ عَلَى التَّحْقِيقِ.
(لَا) يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ (ابْنُ أَخٍ وَعَمٍّ) فَقَدْ تَوَسَّطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي قِيَاسِ الْحَاشِيَةِ الْقَرِيبَةِ وَمَحَلِّ الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ لِلْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْحَاشِيَةِ الْقَرِيبَةِ.
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ (بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ دَيْنًا (فَيُبَاعُ) فِي الدَّيْنِ وَلَا يَعْتِقُ، وَلَوْ عَلِمَ بَائِعُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ وَيَكُونُ فَوْتًا وَفِيهِ الْقِيمَةُ عَلَى التَّحْقِيقِ.

(وَ) عَتَقَ (بِالْحُكْمِ) لَا بِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ حُكْمٌ فَلَا يَعْتِقُ وَبَيْعُهُ صَحِيحٌ (إنْ تَعَمَّدَ) السَّيِّدُ (مُثْلَةً) وَهَلْ يُؤَدَّبُ مَعَ الْعِتْقِ قَوْلَانِ: وَيَدُلُّ عَلَى تَعَمُّدِ الْمُثْلَةِ إقْرَارُهُ أَوْ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ.
وَاحْتَرَزَ عَنْ الْخَطَأِ؛ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ مَا لَمْ يُعْلَمْ عَدَاهُ (بِرَقِيقِهِ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُكَاتَبَهُ وَيَرْجِعُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِفَضْلِ الْأَرْشِ عَلَى كِتَابَتِهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [عَلَى التَّحْقِيقِ] : أَيْ كَمَا أَفَادَهُ (بْن) خِلَافًا لِمَا فِي الْأَصْلِ وَ (عب) . قَوْلُهُ: [فِي قِيَاسِ الْحَاشِيَةِ الْقَرِيبَةِ] : أَيْ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ: [وَالْحَاشِيَةُ الْقَرِيبَةُ] : الْمُرَادُ بِهَا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَمَحَلُّ عَدَمِ عِتْقِ الْحَاشِيَةِ الْبَعِيدَةِ بِالْقَرَابَةِ كَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ مَا لَمْ يُولِدْهَا جَاهِلًا بِقَرَابَتِهَا لَهُ وَإِلَّا فَيُنَجَّزُ عِتْقُهَا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا تَنَجَّزَ عِتْقُهَا أَفَادَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [وَفِيهِ الْقِيمَةُ] : قَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ يَكُونُ فَوْتُهُ بِالثَّمَنِ لَا بِالْقِيمَةِ وَأَمَّا الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهِ فَأَفَادَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا يَنْقُلُ مِلْكًا اُنْظُرْ (بْن) وَلَا يَعْتِقُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ وَفِي الْمُوَاضَعَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ.

[الْعِتْقِ بِالْحُكْمِ]

قَوْلُهُ: [وَبَيْعُهُ صَحِيحٌ] : أَيْ مَاضٍ.
قَوْلُهُ: [مُثْلَةً] : هِيَ بِمُثَلَّثَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَهَلْ يُؤَدَّبُ] : قَدْ يُقَالُ أَدَبُهُ مَعَ الْعِتْقِ يُلْزِمُ عَلَيْهِ اجْتِمَاعَ عُقُوبَتَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْهُودِ فِي الْحُدُودِ.
قَوْلُهُ: [وَيَرْجِعُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِفَضْلِ الْأَرْشِ] إلَخْ: أَيْ يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا يَزِيدُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا إنْ زَادَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ

(أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ) : الَّذِي لَهُ نَزْعُ مَالِهِ احْتِرَازًا عَنْ رَقِيقِ مُكَاتَبِهِ.
(أَوْ) مَثَّلَ (بِرَقِيقِ مَحْجُورِهِ) كَانَ الْمَحْجُورُ وَلَدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا سَفِيهًا.
أَمَّا الْكَبِيرُ الرَّشِيدُ فَكَالْأَجْنَبِيِّ (أَوْ غَيْرِ مَحْجُورٍ) فَاعِلُ تَعَمَّدَ يَحْتَرِزُ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ فَإِنَّهُ إذَا مَثَّلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِرَقِيقِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ.
(وَ) غَيْرُ (ذِمِّيٍّ) مَثَّلَ (بِمِثْلِهِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا: ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الذِّمِّيِّ فَمَنْطُوقُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِيهَا الْعِتْقُ: تَمْثِيلُ مُسْلِمٍ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ، أَوْ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ، وَتَمْثِيلُ ذِمِّيٍّ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ.
وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ: وَهِيَ ذِمِّيٌّ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ.

(كَقَطْعِ ظُفْرٍ) شُرُوعٌ فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي تُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ وَكَانَ مُثْلَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا إلَّا بَعْضُهُ وَهُوَ شَيْنٌ.

[حاشية الصاوي]

أَوْ سَاوَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَعَلَّ جَعْلَهُمْ الرُّجُوعَ بِزِيَادَةِ الْأَرْشِ لِتَنْزِيلِهِ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ الْحُرِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [احْتِرَازًا عَنْ رَقِيقِ مُكَاتَبِهِ] : أَيْ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَتُهُ مُفِيتَةً لِلْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [أَمَّا الْكَبِيرُ الرَّشِيدُ] إلَخْ: أَيْ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ أَرْشَ الْجِنَايَاتِ إلَّا أَنْ يُبْطِلَ مَنَافِعَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ قِيمَتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رَقِيقِ مُكَاتَبِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُثْلَةَ لَيْسَتْ مِنْ خَوَاصِّ الْعِتْقِ فَلَوْ مَثَّلَ بِزَوْجَتِهِ كَانَ لَهَا الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ فَتُثْبِتُ ذَلِكَ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهَا التَّطْلِيقَ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ إذَا مَثَّلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ] إلَخْ: أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا يَلْزَمُهُمَا عِتْقٌ بِالْمُثْلَةِ اتِّفَاقًا لِوُجُوبِ حِفْظِ مَالِهِمَا وَكَذَا السَّفِيهُ عَلَى الرَّاجِحِ لِوُجُوبِ حِفْظِ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ يُؤَدَّبُ لِذَلِكَ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّ فِي الْعِتْقِ زِيَادَةً فِي إتْلَافِ مَالِ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: [وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ] إلَخْ: أَيْ لَا عِتْقَ فِيهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعَاهِدَ لَيْسَ كَالذِّمِّيِّ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بَلْ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لِأَحْكَامِنَا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ (أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) .

قَوْلُهُ: [وَكَانَ مُثْلَةً] : أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ قَلْعُ الظُّفْرِ مُثْلَةً إلَخْ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا إلَّا بَعْضُهُ] : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الظُّفْرِ أَيْ

(أَوْ سِنٍّ) قَلَعَهَا أَوْ بَرَدَهَا بِالْمِبْرَدِ حَتَّى أَذْهَبَ مَنْفَعَتَهَا.
(أَوْ قَطَعَ بَعْضَ أُذُنٍ) : أَوْ شَرَطَهَا.
(أَوْ) قَطَعَ بَعْضَ (جَسَدٍ) : مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ؛ فَيَشْمَلُ الْجَبَّ وَالْخِصَاءَ وَلَوْ قَصَدَ زِيَادَةَ الثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ لِلْعِتْقِ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ.
(أَوْ خَرَمَ أَنْفًا) فَإِنَّهُ يَكُونُ مُثْلَةً يَعْتِقُ بِهِ؛ إلَّا لِزِينَةٍ كَجَعْلِ خِزَامٍ فِيهِ لِلْأُنْثَى وَهَلْ حَلْقُ شَعْرِ رَأْسِ الْعَلِيَّةِ وَلِحْيَةِ عَبْدٍ نَبِيلٍ - كَتَاجِرٍ - مُثْلَةً يَعْتِقُ بِهِ؟ وَهُوَ مَا فِي الْأَصْلِ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ، أَوَّلًا؟ لِسُرْعَةِ عَوْدِهِمَا لِأَصْلِهِمَا، وَرَجَّحَهُ عَبْدُ الْبَاقِي وَالْمُصَنِّفُ فِي الشَّارِحِ وَلِذَا حَذَفَهُ هُنَا.
(أَوْ وَسْمٍ بِنَارٍ) بِأَيِّ عُضْوٍ (أَوْ بِوَجْهٍ وَلَوْ بِغَيْرِهَا) : أَيْ بِغَيْرِ النَّارِ كَوَسْمٍ بِإِبْرَةٍ بِمِدَادٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ أَيْضًا أَنَّهُ مُثْلَةٌ يَعْتِقُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلزِّينَةِ.

[حاشية الصاوي]

فَالْغَالِبُ أَنَّ الظُّفْرَ إذَا زَالَ لَا يَعُودُ كُلُّهُ بَلْ بَعْضُهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بِرَدِّهَا] : تَبِعَ فِي ذَلِكَ خَلِيلًا وَشُرَّاحَهُ قَالَ (بْن) لَمْ يَذْكُرْ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ الْخِلَافَ إلَّا فِي قَلْعِ السِّنِّ أَوْ السِّنَّيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِذَلِكَ فِي بَرْدِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الِاثْنَيْنِ (اهـ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَذَكَرَ خَلِيلٌ لَهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَى الْقَلْعِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ قَصَدَ زِيَادَةَ الثَّمَنِ] : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ كَذَا قَالَ (ح) ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا خَصَاهُ لِيَزِيدَ ثَمَنَهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ أَفَادَهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [لِلْعِتْقِ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: [وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ] : نَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ رَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ حَلْقُ لِحْيَةِ الْعَبْدِ النَّبِيلِ وَرَأْسِ الْأَمَةِ الرَّفِيعَةِ مُثْلَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلًا لَهُ قَالَهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [أَوْ وَسْمٍ بِنَارٍ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَسْمَ بِالنَّارِ إذَا كَانَ مُجَرَّدَ عَلَامَةٍ فَلَا يَكُونُ مُثْلَةً فِي الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ كِتَابَةً ظَاهِرَةً أَوْ غَيْرَ كِتَابَةٍ وَكَانَ مُتَفَاحِشًا فَإِنْ كَانَ فِي الْوَجْهِ فَمُثْلَةٌ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَقَوْلَانِ مُتَسَاوِيَانِ

(وَ) عَتَقَ بِالْحُكْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: يَكْمُلُ بِنَفْسِ الْعِتْقِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ لَمْ يَحْتَجْ لِحَاكِمٍ (جَمِيعُهُ) : أَيْ الرَّقِيقُ (إنْ أَعْتَقَ) السَّيِّدُ (جُزْءًا) مِنْ رَقِيقِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قِنٍّ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ (وَالْبَاقِي لَهُ) : أَيْ لِلسَّيِّدِ الْمُعْتِقِ لِلْجُزْءِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (كَأَنْ بَقِيَ لِغَيْرِهِ) : بِأَنْ كَانَ الرَّقِيقُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَإِذَا أَعْتَقَ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ فَيَعْتِقُ بَاقِيهِ وَهُوَ حِصَّةُ الشَّرِيكِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ.
(بِقِيمَتِهِ) وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَهُ) أَيْ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الْعِتْقِ، وَقَوْلُهُ: (إنْ دَفَعَهَا) : أَيْ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، لَيْسَ الدَّفْعُ بِالْفِعْلِ شَرْطًا فِي عِتْقِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ، بَلْ يَعْتِقُ وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةَ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا بِالْفِعْلِ.
(وَ) شَرَطَ التَّكْمِيلَ عَلَيْهِ إنْ (كَانَ) الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ (مُسْلِمًا أَوْ) لَمْ يَكُنْ الْمُعْتِقُ لِلْجُزْءِ مُسْلِمًا وَلَا شَرِيكَهُ لَكِنَّ (الْعَبْدَ) مُسْلِمًا نَظَرًا لِحَقِّ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، فَلَوْ كَانَ الْجَمِيعُ الْمُعْتِقُ وَشَرِيكُهُ وَالْعَبْدُ كُفَّارًا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ

[حاشية الصاوي]

كَمَا أَفَادَهُ (بْن) .

[إعْتَاق جُزْء وَتَكْمِيل الْعِتْق فِي الْبَاقِي]

قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: [جَمِيعُهُ] : فِيهِ مُسَامَحَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْحُكْمِ بَقِيَّتُهُ لَا جَمِيعُهُ.
قَوْلُهُ: [وَالْبَاقِي لَهُ] : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ فَاعِلِ أَعْتَقَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُعْسِرًا] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَسْتَغْرِقُ الْبَاقِي مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: [لَا يَوْمَ الْعِتْقِ] : أَيْ لِحِصَّتِهِ.
قَوْلُهُ: [لَيْسَ الدَّفْعُ بِالْفِعْلِ شَرْطًا] : أَيْ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ دَفْعُهَا بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهَا.
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ الْعِتْقُ لِنَصِيبِهِ مُسْلِمًا] : أَيْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَالشَّرِيكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَدَارُ عَلَى إسْلَامِ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ كَذَا قِيلَ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الشَّارِحِ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ الَّذِي نَقَلَهُ الْخَرَشِيُّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إسْلَامُ الشَّرِيكِ فِي الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ حَيْثُ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْعَبْدُ كَافِرَيْنِ.

إلَّا أَنْ يَرْضَى الشَّرِيكَانِ بِحُكْمِنَا.
(وَ) شَرْطُ التَّكْمِيلِ أَيْضًا: إنْ (أَيْسَرَ) مُعْتِقُ الْجُزْءِ (بِهَا) : أَيْ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهَا (أَوْ) أَيْسَرَ (بِبَعْضِهَا) فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِقَدْرِ مَا أَيْسَرَ بِهِ فَقَطْ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ مَا أَعْسَرَ بِهِ فَقَطْ وَلَوْ رَضِيَ شَرِيكُهُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّتِهِ.
وَيُعْرَفُ عُسْرُهُ بِعَدَمِ ظُهُورِ مَالٍ لَهُ، وَيَسْأَلُ عَنْهُ جِيرَانَهُ وَمَنْ يَعْرِفُهُ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَهُ مَالًا حَلَفَ وَلَا يُسْجَنُ.
(وَ) أَيْسَرَ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا بِأَنْ (فَضَلَتْ) قِيمَةُ حِصَّةِ الْغَيْرِ (عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ) : فَلَيْسَ قَوْلُهُ: " وَفَضَلَتْ " شَرْطًا مُسْتَقِلًّا كَمَا قَالَهُ فِي الشَّارِحِ بِأَنْ زَادَتْ عَنْ قُوَّتِهِ وَقُوَّةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِظَنِّ الْيَسَارِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ الْكِسْوَةُ الزَّائِدَةُ وَالدَّارُ إلَخْ.
(وَ) شَرْطُ عِتْقِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ (عِتْقُهُ) : أَيْ الْجُزْءِ بِاخْتِيَارِهِ (لَا) إنْ كَانَ عَتَقَ عَلَيْهِ جَبْرًا كَدُخُولِ جُزْءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَرْضَى الشَّرِيكَانِ بِحُكْمِنَا] : أَيْ فَإِنْ رَضِيَا بِهِ نَظَرَ فَإِنْ أَبَانَ الْمُعْتِقُ الْعَبْدَ أَيْ أَبْعَدَهُ عَنْهُ وَلَمْ يُؤْوِهِ عِنْدَهُ حُكِمَ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا فِي عِتْقِ الْكَافِرِ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ابْتِدَاءً وَإِنْ لَمْ يُبِنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِتَقْوِيمِهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا رَضِيَا بِحُكْمِنَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمَا بِالتَّقْوِيمِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ (عب) . قَوْلُهُ: [إنْ أَيْسَرَ مُعْتِقُ الْجُزْءِ بِهَا] : لَا يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ إنْ دَفَعَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّفْعِ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ بِالْفِعْلِ لِاسْتِلْزَامِهِ لِلْيَسَارِ بِهَا لِأَنَّنَا نَقُولُ الِاسْتِلْزَامُ مَمْنُوعٌ، إذْ قَدْ يَدْفَعُهَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوسِرٍ بِهَا، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِهَا فَلَا يَكْمُلُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [حَلَفَ وَلَا يُسْجَنُ] : أَيْ عَلَى مَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَنَقَلَ سَحْنُونَ عَنْ بَاقِي الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ.
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَفَضَلَتْ شَرْطًا] : أَيْ بَلْ الْوَاوُ حَالِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ الْكِسْوَةُ] : أَيْ تَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَتَرَكَ لَهُ قُوتَهُ وَالنَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ.

(بِإِرْثٍ) فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتِقُ جُزْءُ الشَّرِيكِ وَلَوْ كَانَ مَنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ الْجُزْءُ جَبْرًا مَلِيًّا (وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ (ابْتَدَأَ الْعِتْقَ) فِي الرَّقَبَةِ (لَا إنْ كَانَ) الرَّقِيقُ (حُرَّ الْبَعْضِ) قَبْلَ عِتْقِ الْجُزْءِ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ الْجُزْءَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ الْعِتْقَ مَثَلًا: كَانَتْ الرَّقَبَةُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَأَعْتَقَ وَاحِدٌ حِصَّتَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي حِصَّتَهُ، فَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الثَّانِي نَصِيبُ الثَّالِثِ وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ الْعِتْقَ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَعَلِمَ أَنَّهُ الْأَوَّلَ.
(وَقُوِّمَ) الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ (كَامِلًا) إذْ فِي تَقْوِيمِ الْبَعْضِ ضَرَرٌ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ (بِمَالِهِ) : أَيْ مَعَ مَالِهِ وَوَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَالتَّقْوِيمُ إنَّمَا يَكُونُ (بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ) فَيُؤْمَرُ شَرِيكُهُ بِعِتْقِ حِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ قُوِّمَ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ (إنْ كَانَ) أَعْتَقَ حِصَّتَهُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بِإِرْثٍ] : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَنَّهُ يَكْمُلُ عَلَيْهِ الْجُزْءُ الْآخَرُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ قُدُومَهُ عَلَى الشِّرَاءِ وَعَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ يُعَدُّ عِتْقًا اخْتِيَارِيًّا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [أَنْ يَكُونَ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ شُرُوطَ تَقْوِيمِ الْبَاقِي عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ خَمْسَةٌ إنْ قَوِيَ عَلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ وَكَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ الْمَعْتُوقُ مُسْلِمًا وَأَيْسَرَ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا وَكَانَ الْعِتْقُ اخْتِيَارًا لَهُ وَابْتَدَأَهُ.
قَوْلُهُ: [كَانَتْ الرَّقَبَةُ] : الْمُنَاسِبُ كَأَنْ كَانَتْ الرَّقَبَةُ لِأَنَّهُ تَصْوِيرٌ لِلْمِثَالِ.
قَوْلُهُ: [كَامِلًا] : أَيْ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ لَا عِتْقَ فِيهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتَقِ كَامِلًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَعْتَقَ بَعْضَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نِصْفُهُ مَثَلًا عَلَى أَنَّ النِّصْفَ الثَّانِي حُرٌّ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إنْ أَعْتَقَ شَرِيكُهُ بِإِذْنِهِ فَكَقَوْلِ أَحْمَدَ، وَإِنْ أَعْتَقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَالْمَشْهُورِ وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ لَلشَّرِيكِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِقِيمَةِ عَيْبِ نَقْصِ الْعِتْقِ إذَا مَنَعَ الْإِعْسَارُ مِنْ التَّقْوِيمِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [بِمَالِهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْضُهُ بِمَنْعِ انْتِزَاعِ مَالِهِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَلِذَا وَجَبَ تَقْوِيمُهُ مَعَ مَالِهِ وَيُعْتَبَرُ مَالُهُ يَوْمَ تَقْوِيمِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْكَائِنِ فِي مَحَلِّ الْعِتْقِ

(بِغَيْرِ إذْنِهِ) : أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الْعِتْقِ (وَمَلَكَاهُ) : أَيْ الشَّرِيكَانِ مَعًا.

(وَنُقِضَ لَهُ) : أَيْ لِلْعِتْقِ (بَيْعٌ) : أَيْ الْبَيْعُ الصَّادِرُ مِنْ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ، وَكَذَا مِمَّنْ بَعْدَهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ وَبَاعَ بِعِتْقِ شَرِيكِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَمْ لَا مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْمُشْتَرِي.
(وَ) نُقِضَ (تَدْبِيرٌ) : أَيْ تَدْبِيرُ الثَّانِي وَيُقَوَّمُ أَيْضًا قِنًّا.
(وَ) نُقِضَتْ (كِتَابَةٌ) : أَيْ كِتَابَةٌ صَدَرَتْ مِنْ الثَّانِي وَيُقَوَّمُ أَيْضًا.
(وَ) نُقِضَ (تَأْجِيلٌ) : أَيْ إذَا أَعْتَقَهُ الثَّانِي لِأَجَلٍ، فَإِنَّهُ يُنْقَضُ وَيُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ قِنًّا فَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوَّلًا، ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي بَتًّا قُوِّمَ نَصِيبُ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ بَتًّا.

[حاشية الصاوي]

فَإِذَا كَانَ لَهُ حِينَ التَّقْوِيمِ مَالٌ مَوْجُودٌ بِمِصْرَ وَمَالٌ بِمَكَّةَ اُعْتُبِرَ الْمَالُ الْمَوْجُودُ فِي مَحَلِّ الْعِتْقِ دُونَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [وَمَلَكَاهُ] : أَيْ الشَّرِيكَانِ مَعًا أَيْ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ فَلَا يُقَوَّمُ كَامِلًا وَمَحِلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُبَعِّضْ الثَّانِي حِصَّتَهُ بِأَنْ يُعْتِقَ الثَّانِي بَعْضَ حِصَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضَهَا فَيُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ الْبَعْضُ الْبَاقِي مِنْ حِصَّةِ الثَّانِي فَقَطْ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَيَّ كَامِلًا إذَا كَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِي.

[أثر الْعِتْق فِي الْبَيْع]

قَوْلُهُ: [وَكَذَا مِمَّنْ بَعْدَهُ] : لَا يُقَالُ الْبَيْعُ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِأَنَّنَا نَقُولُ لَا يَكُونُ مُفَوِّتًا إلَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي صَحِيحًا وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فَاسِدًا لِلْغَرَرِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ قَبْلُ فَدَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ.
قَوْلُهُ: [بِعِتْقِ شَرِيكِهِ] : مُتَعَلِّقٌ بِعَلِمَ.
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْمُشْتَرِي] : أَيْ أَوْ يَفُوتُ بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ زِيَادَةِ مَالٍ أَوْ حُدُوثِ وَلَدٍ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ فَإِذَا حَصَلَ فِي الْعَبْدِ مُفَوِّتٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ فِي الْجُزْءِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْجُزْءَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُعْتِقُ الْقِيمَةَ لَهُ لِيُكْمِلَ عَلَيْهِ عِتْقَ جَمِيعِهِ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.

وَ (لَا) تُنْقَضُ (هِبَةٌ) صَدَرَتْ مِنْ الثَّانِي بَلْ الْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ.
(وَ) لَا تُنْقَضُ (صَدَقَةٌ) صَدَرَتْ مِنْ الثَّانِي بِحِصَّةٍ لِشَخْصٍ.
(وَإِنْ ادَّعَى) الْمُعْتِقُ عِنْدَ التَّقْوِيمِ (عَيْبَهُ) الْخَفِيَّ كَسَرِقَةٍ وَادَّعَى شَرِيكُهُ نَفْيَ الْعَيْبِ (فَلَهُ) : أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ (تَحْلِيفُهُ) فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْعَيْبَ، فَإِنْ حَلَفَ قُوِّمَ سَلِيمًا مِنْ عَيْبٍ نَحْوِ السَّرِقَةِ وَلِإِبَاقٍ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَقُوِّمَ مَعِيبًا.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَا تَنْقُضُ هِبَةٌ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ إذَا حَصَلَتَا مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ عِتْقِ الْآخَرِ فَإِنَّهُمَا يَمْضِيَانِ وَلَا يَنْقُضَانِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَحْلِفْ الْوَاهِبُ أَوْ الْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ مَا وَهَبَ أَوْ مَا تَصَدَّقَ لِتَكُونَ الْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا كَذَا قَالُوا هُنَا.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ ادَّعَى الْمُعْتِقُ] إلَخْ: ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ ادَّعَى عِلْمَ شَرِيكِهِ بِالْعَيْبِ أَمْ لَا، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْبَاجِيِّ لَوْ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبًا بِالْعَبْدِ وَأَنْكَرَهُ شَرِيكُهُ فَفِي وُجُوبِ حَلِفِهِ قَوْلَانِ؛ فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لَهُ بِالْعِلْمِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى.
تَتِمَّةٌ: إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي عِتْقِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، لَكِنْ أَجَازَ عِتْقَهُ قُوِّمَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ فِي مَالِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ حَقِيقَةً حَيْثُ أَذِنَ أَوْ أَجَازَ وَالْوَلَاءُ لَهُ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ السَّيِّدِ مَا يَفِي بِالْقِيمَةِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ اُحْتِيجَ لِبَيْعِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بِالْكَسْرِ لِعَدَمِ مَا يَفِي بِالْقِيمَةِ عِنْدَ سَيِّدِهِ بِيعَ ذَلِكَ الْمُعْتَقُ لِيُوَفِّيَ مِنْهُ قِيمَةَ شَرِيكِهِ بَلْ وَيَجُوزُ لِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لِلْوَفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ بَلْ وَيَجُوزُ لِلْمَعْتُوقِ شِرَاؤُهُ، إذَا بِيعَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرًا مَا تَقَع فِي الْمُعَايَاةِ، فَيُقَالُ فِي أَيْ مَوْضِعٍ يُبَاعُ السَّيِّدُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ بَعْضُهُمْ: يَحِقُّ لِجَفْنِ الْعَيْنِ إرْسَالَ دَمْعِهِ ... عَلَى سَيِّدٍ قَدْ بِيعَ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ وَمَا ذَنْبُهُ حَتَّى يُبَاعَ وَيُشْتَرَى ... وَقَدْ بَلَغَ الْمَمْلُوكُ غَايَةَ قَصْدِهِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الصاوي]

وَيَمْلِكُهُ بِالْبَيْعِ إنْ شَاءَ فَاعْلَمَنْ ... كَذَا حَكَمُوا وَالْعَقْلُ قَاضٍ بِرَدِّهِ فَهَذَا دَلِيلُ أَنَّهُ لَيْسَ مُدْرِكًا ... لِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ فَقِفْ عِنْدَ حَدِّهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا إنْ أَذِنَ أَوْ أَجَازَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ حَتَّى أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي أَعْتَقَ الْجُزْءَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَ ذَلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَ الْجُزْءَ نَفَذَ عِتْقُ الْعَبْدِ لِلْجُزْءِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ دُونَ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ اسْتَثْنَى مَالَهُ بَطَلَ عِتْقُ الْعَبْدِ لِلْجُزْءِ.

بَابٌ فِي التَّدْبِيرِ وَأَحْكَامِهِ (نُدِبَ التَّدْبِيرُ) : لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِتْقِ.
(وَأَرْكَانُهُ كَالْعِتْقِ) مُدَبِّرٌ، وَمُدَبَّرٌ، وَصِيغَةٌ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَهُوَ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ) : فَلَا يَكُونُ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا مُكْرَهٍ.

[حاشية الصاوي]

[بَابٌ فِي التَّدْبِيرِ]

[أَرْكَان التَّدْبِيرِ]

بَابٌ: هُوَ فِي اللُّغَةِ النَّظَرُ فِي عَاقِبَةِ الْأَمْرِ وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي التَّنْبِيهَاتِ التَّدْبِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ إدْبَارِ الْحَيَاةِ، وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ مَا وَرَاءَهُ بِسُكُونِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا، وَالْجَارِحَةُ بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ (اهـ) وَفِي (بْن) جَوَازُ الضَّمِّ وَالسُّكُونِ فِيهَا كَغَيْرِهَا.
وَاصْطِلَاحًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [نُدِبَ التَّدْبِيرُ] : أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: 77] وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ» وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ.
قَوْلُهُ: [مُدَبِّرٌ] : بِكَسْرِ الْبَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُنْشِئُ التَّدْبِيرِ.
وَقَوْلُهُ: [مُدَبَّرٌ] بِصِيغَةِ اسْم الْمَفْعُولِ اسْمٌ لِلرَّقَبَةِ وَالْمُرَادُ بِالرُّكْنِ مَا تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الشَّيْءِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ] : أَيْ وَلَوْ سَكْرَانَ بِحَرَامٍ إذَا كَانَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ طَافِحًا فَهُوَ كَالْبَهِيمَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا، وَمَا فِي (عب) فِيهِ نَظَرٌ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَكُونُ مِنْ صَبِيٍّ] إلَخْ: أَيْ فَتَدْبِيرُهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي تَدْبِيرِ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فِيمَا يَأْتِي، أَمَّا بُطْلَانُهُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ وَالْعَبْدِ فَبِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا بُطْلَانُهُ مِنْ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ فَعَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:

(رَشِيدٍ) خَرَجَ تَعْلِيقُ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ (وَإِنْ) كَانَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ (زَوْجَةً) دُبِّرَتْ (فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) عَنْ مَالِهَا الْآنَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ غَيْرُ الْمُدَبَّرِ، فَيَلْزَمُهَا وَلَا كَلَامَ لِزَوْجِهَا؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ فِي مِلْكِهَا لِلْمَوْتِ، فَبَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ الزَّوْجُ كَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، (عِتْقَ رَقِيقِهِ) مَعْمُولُ: " تَعْلِيقِ " أَيْ تَعْلِيقِهِ نُفُوذَ الْعِتْقِ (عَلَى مَوْتِهِ) : أَيْ مَوْتِ الْمُعَلِّقِ - بِكَسْرِ اللَّامِ - (لُزُومًا) خَرَجَ تَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ كَمَا يَأْتِي.
(بِدَبَّرْتُ) أَيْ تَعْلِيقٌ إلَخْ أَيْ: دَبَّرْتُكَ أَوْ: دَبَّرْت فُلَانًا (وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ) أَنْتَ: (حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّهَا: فَيَقُومُ التَّدْبِيرُ بِهَذِهِ الصِّيَغِ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا يَصْرِفُهُ لِلْوَصِيَّةِ كَقَوْلِهِ لَهُ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ وَلِي الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ

[حاشية الصاوي]

إنَّهُ مِنْ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ وَصِيَّةٌ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ فَإِطْلَاقُ التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ، وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَهُمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ الرُّشْدِ.
وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ زَوْجَةٌ دَبَّرَتْ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ] : أَيْ دَبَّرَتْ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَزْيَدُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا، وَرَدَ بِالْمُبَالَغَةِ قَوْلُ سَحْنُونَ إنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ مِنْ الزَّوْجَةِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ خَطَأٌ أَفَادَهُ (بْن) نَقْلًا عَنْ الْمَوَّاقِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الرَّقِيقَ فِي مِلْكِهَا لِلْمَوْتِ] : أَيْ فَلَهَا اسْتِخْدَامُهُ وَالتَّجَمُّلُ بِهِ وَفِي هَذَا مَنْفَعَةٌ لِلزَّوْجِ فَلَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ بِالتَّدْبِيرِ عَنْ انْتِفَاعِ الزَّوْجِ بِهِ إلَى مَوْتِهَا وَبَعْدَهُ، فَالزَّوْجُ كَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ.
بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْرُجُ عَنْ انْتِفَاعِ الزَّوْجِ بِهِ.
قَوْلُهُ: [خَرَجَ تَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ] : لِأَنَّ تَعْلِيقَهَا غَيْرُ لَازِمٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَصَارَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ اللُّزُومَ وَعَدَمَهُ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى افْتِرَاقِ حَقِيقَتِهِمَا.
وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ (بْن) عَنْ الْمِعْيَارِ أَنَّ الْعِتْقَ فِي التَّدْبِيرِ أَلْزَمَهُ ذِمَّتَهُ وَأَنْشَأَهُ مِنْ الْآنِ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى الْمَوْتِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِيهِ وَالْوَصِيَّةُ أَمْرٌ بِالْعِتْقِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَى نَفْسِهِ عِتْقًا الْآن، فَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيَبِيعَ عَبْدَهُ أَوْ يَهَبَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مَا لَمْ يُنَفِّذْ الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ.

وَإِلَّا كَانَ وَصِيَّةً كَمَا قَالَ: (لَا) إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِالْمَوْتِ عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ غَيْرَ لَازِمٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَ: (إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي) هَذَا فَأَنْتَ، أَوْ: فَفُلَانٌ حُرٌّ (أَوْ) قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ (سَفَرِي هَذَا) فَأَنْتَ حُرٌّ (أَوْ) قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي؛ (فَوَصِيَّةٌ لَا تَلْزَمُ) فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَمَحَلُّ كَوْنِ هَذِهِ الصِّيَغِ وَصِيَّةً لَا تَلْزَمُ (إنْ لَمْ يُرِدْهُ) : أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّدْبِيرَ، فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَرَادَهُ لَزِمَ (أَوْ يُعَلِّقْهُ) : عَلَى شَيْءٍ.
فَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ وَحَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ اللَّازِمُ تَدْبِيرًا أَوْ وَصِيَّةً، كَقَوْلِهِ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا، فَكَلَّمَهُ.
(وَ) إذَا دَبَّرَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْحَامِلَ (تَنَاوَلَ) التَّدْبِيرُ (حَمْلَهَا) الْكَائِنَ فِيهَا وَقْتَ التَّدْبِيرِ.
وَأَوْلَى الْحَاصِلَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا (كَوَلَدِ مُدَبَّرٍ) حَصَلَ حَمْلُهُ (مِنْ أَمَتِهِ) : أَيْ أَمَةِ ذَلِكَ الْمُدَبَّرِ (إنْ حَمَلَتْ) بِهِ مِنْ أَبِيهِ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ تَدْبِيرِ أَبِيهِ فَالْحَمْلُ مُدَبَّرٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ لِانْفِصَالِ مَائِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ، بِخِلَافِ لَوْ كَانَتْ حَامِلَةً بِهِ قَبْلَ تَدْبِيرِ أَبِيهِ فَلَا يَدْخُلُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَيْ تَعْلِيقٌ إلَى آخِرِهِ] : كَلَامٌ نَاقِصٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَعَلَّ حَقَّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ إلَخْ مُصَوَّرٌ بِدَبَّرْتُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [إلَى آخِرِ مَا قَالَ] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ وَيَقُولُ كَقَوْلِهِ إنْ مِتُّ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [أَيْ لَمْ يَقْصِدْ التَّدْبِيرَ] : فِي (بْن) النِّيَّةُ كَافِيَةٌ، وَأَمَّا إذَا أَتَى بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ إذَا مِتُّ فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ لَا يُغَيَّرُ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ التَّدْبِيرِ الصَّرِيحِ لَا النِّيَّةِ فَقَطْ خِلَافًا لعب (اهـ) . قَوْلُهُ: [فَيَكُونُ اللَّازِمُ تَدْبِيرًا أَوْ وَصِيَّةً] : الصَّوَابُ لَا وَصِيَّةً.
قَوْلُهُ: [وَأَوْلَى الْحَاصِلُ بَعْدَهُ] : أَيْ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهَا قَبْلَ تَدْبِيرِهَا فَإِنَّهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ تَدْبِيرِ أَبِيهِ] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ وَضَعَتْهُ قَبْلَ تَدْبِيرِهِ أَيْضًا أَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ رَقِيقٌ سَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ لِلْأَمَةِ أَوْ لِلْعَبْدِ

الْحَمْلُ فِي التَّدْبِيرِ لِانْفِصَالِ مَائِهِ قَبْلَهُ (وَصَارَتْ) أَمَتُهُ (أُمَّ وَلَدٍ) لِذَلِكَ الْمُدَبَّرِ (بِهِ) : أَيْ بِوَلَدِهَا الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِ أَبِيهِ (إنْ عَتَقَ) الْوَلَدُ: بِأَنْ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ مَعَ أَبِيهِ، فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا تَحَاصَّا؛ أَيْ الْوَلَدُ وَأَبُوهُ، فَإِذَا عَتَقَ بَعْضُ الْوَلَدِ لِتَحَاصُصٍ فَلَا تَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الْحُرِّ حَمْلُهَا كُلُّهُ حُرٌّ، وَكَذَا تُحَاصِصُ الْمُدَبَّرَةُ وَوَلَدُهَا عِنْدَ الضِّيقِ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقَوْلُ الْأَصْلِ " قُدِّمَ الْأَبُ عِنْدَ الضِّيقِ " تَبِعَ فِيهِ اسْتِظْهَارَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَلِلسَّيِّدِ) : أَيْ سَيِّدِ مَنْ دَبَّرَهُ (نَزْعُ مَالِهِ) : لِأَنَّهُ رَقِيقٌ.
وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَهُ النِّزَاعُ: (إنْ لَمْ يَمْرَضْ) السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ نَزْعُ مَالِ الْمُدَبَّرِ، لِأَنَّهُ يَنْزِعُهُ لِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ وَقْتَ التَّدْبِيرِ أَنَّ لَهُ الِانْتِزَاعَ إذَا مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا،

[حاشية الصاوي]

الْمُسْتَرْسِلِ عَلَيْهَا وَمَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ كَانَ التَّدْبِيرُ لِلْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ الْمُسْتَرْسِلِ، وَأَمَّا مَا كَانَ حَمْلُهُ حِينَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ إنْ دُبِّرَتْ أُمُّهُ لَا إنْ دُبِّرَ أَبُوهُ وَإِنَّمَا دَخَلَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ تَدْبِيرِهَا فِي عَقْدِ تَدْبِيرِهَا دُونَ حَمْلِهَا مِنْ أَبِيهِ قَبْلَ تَدْبِيرِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ كَجُزْءٍ مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ فَإِذَا دَبَّرَهَا فَقَدْ دَبَّرَهُ، وَإِذَا دَبَّرَ الْأَبَ لَمْ يَدْخُلْ تَدْبِيرُ الْأُمِّ وَلَا حَمْلُهَا حَتَّى تَحْمِلَ بِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِ الْأَبِ.
قَوْلُهُ: [وَصَارَتْ أَمَتُهُ أُمَّ وَلَدٍ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ إذَا عَتَقَ وَلَدُهُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَذَلِكَ الْعِتْقُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ الَّذِي دُبِّرَ أَبَاهُ بِأَنْ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ هُوَ وَأَبُوهُ أَوْ عَتَقَا مَعًا فَإِنَّ الْأَمَةَ الَّتِي حَمَلَتْ بِهِ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ فَتَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهَا وَهُوَ الْمُدَبَّرُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: [تَحَاصَّا] : أَيْ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِ السَّيِّدِ عَشْرَةً وَكَانَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَالْأَبِ مَعًا ثَلَاثِينَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ بِمِقْدَارِ خَمْسَةٍ وَهُوَ سُدُسُهُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ سَيِّدُ مَنْ دَبَّرَهُ] : الْأَسْهَلُ سَيِّدُ الْمُدَبِّرِ.
قَوْلُهُ: [نَزَعَ مَالَهُ] : مُرَادُهُ مَا وُهِبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ اكْتَسَبَهُ بِتِجَارَةٍ أَوْ خُلْعِ زَوْجَةٍ، وَأَمَّا مَا نَشَأَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَخَرَاجِهِ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ فَلِلسَّيِّدِ نَزْعُهُ وَلَوْ مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِشَرْطٍ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الِانْتِزَاعِ عَلَيْهِ مَجَازٌ إذْ هُوَ لِلسَّيِّدِ أَصَالَةً.

وَإِلَّا فَلَهُ.
كَمَا أَنَّ لَهُ عِنْدَ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ أَخْذُ خَرَاجِهِ وَأَرْشِهِ.

(وَ) لِلسَّيِّدِ (رَهْنُهُ) : أَيْ رَهْنُ رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ لِيُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَوْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ إنْ سَبَقَ الدَّيْنُ عَلَى التَّدْبِيرِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ الدَّيْنُ عَنْ التَّدْبِيرِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ رَهْنُهُ لِيُبَاعَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ.
قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَيُبْطِلُ التَّدْبِيرَ دَيْنٌ سَبَقَا ... إنْ سَيِّدٌ حَيًّا وَإِلَّا مُطْلَقَا وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ (وَ) لِسَيِّدِ الْمُدَبَّرِ (كِتَابَتُهُ) : فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ مُدَبَّرًا، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ بَاقِي النُّجُومِ.

(وَ) لِسَيِّدِ الْمُدَبَّرَةِ (وَطْؤُهَا) : لِأَنَّهَا مَا زَالَتْ أَمَةً لَهُ.

[لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ إخْرَاجُ الْمُدَبَّرِ لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ]

(لَا) يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ (إخْرَاجُهُ) : أَيْ الْمُدَبَّرِ (لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ) : كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَمَا أَنَّ لَهُ عِنْدَ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ أَخْذَ خَرَاجِهِ وَأَرْشِهِ] : أَيْ لِكَوْنِهِمَا لِلسَّيِّدِ حَقِيقَةً كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: [وَلِسَيِّدِ الْمُدَبَّرِ كِتَابَتُهُ] : أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ قَبِيلِ الْعِتْقِ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعِ، أَمَّا جَوَازُ كِتَابَتِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِأَنَّ مَرْجِعَهَا لِلْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَدَّى] : أَيْ نُجُومَ الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ مُدَبَّرًا] : أَيْ إذَا كَانَ عَجْزُهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْأَدَاءِ] : أَيْ وَقَبْلَ عَجْزِهِ.
قَوْلُهُ: [عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ] : أَيْ إنْ حَمَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ وَأَقَرَّ مَالَهُ بِيَدِهِ وَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، فَإِنْ عَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ وَضَعَ عَنْهُ نِصْفَ كُلِّ نَجْمٍ، وَإِنْ لَمْ يُتْرَكْ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَوُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا أَدَّاهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ غَيْرُ نَجْمٍ عَتَقَ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَحُطَّ عَنْهُ ثُلُثُ ذَلِكَ النَّجْمِ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ، فَإِنْ أَدَّاهُ خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ مِنْهُ مَا عَدَا مَحْمَلَ الثُّلُثِ.

قَوْلُهُ: [لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ] إلَخْ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إخْرَاجِ الْمُدَبَّرِ لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ

وَصَدَقَةٍ لِأَنَّهُ صَارَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَالْبَيْعُ إلَخْ يُنَافِي ذَلِكَ.
(وَ) إنْ وَقَعَ مِنْ السَّيِّدِ بَيْعٌ لِلْمُدَبَّرِ أَوْ هِبَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ (فُسِخَ بَيْعُهُ) وَهِبَتُهُ أَوْ صَدَقَتُهُ (إنْ لَمْ يُعْتِقْ) أَيْ لَمْ يُعْتِقْهُ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ عِتْقٌ قَبْلَ الْفَسْخِ مَضَى وَيَصِيرُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ لَا لِلْمُدَبَّرِ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَنْ دَبَّرَهُ.
(كَالْمُكَاتَبِ) : تَشْبِيهٌ تَامٌّ؛ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُفْسَخُ إنْ لَمْ يُعْتِقْ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ مَضَى وَالْوَلَاءُ لَهُ لَا لِمَنْ كَاتَبَهُ.

(وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ) أَيْ نَفَذَ عِتْقُهُ وَتَمَّ (بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ) : الَّذِي دَبَّرَهُ (مِنْ ثُلُثِهِ) : أَيْ السَّيِّدِ، فَمَتَى حَمَلَهُ الثُّلُثُ خَرَجَ كُلُّهُ حُرًّا.
(وَقُوِّمَ) الْمُدَبَّرُ (بِمَالِهِ) : أَيْ مَعَ مَالِهِ، حَيْثُ لَمْ يَسْتَثْنِهِ السَّيِّدُ فَيُقَالُ: كَمْ يُسَاوِي هَذَا الْعَبْدُ مَثَلًا عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا؟ فَإِنْ قِيلَ: مِائَةٌ، قِيلَ: وَكَمْ تَرَكَ سَيِّدُهُ؟ فَإِنْ قِيلَ: مِائَتَيْنِ فَيَخْرُجُ كُلُّهُ حُرًّا.
(فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَهُ عَتَقَ مِنْهُ) مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَرُقَّ الْبَاقِي.
مَثَلًا: قِيمَتُهُ بِلَا مَالٍ مِائَةٌ، وَمَالُهُ مِائَةٌ، وَتَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً؛ فَيَعْتِقُ مِنْهُ النِّصْفُ.

[حاشية الصاوي]

ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفْتِي بِبَيْعِهِ إذَا تَعَنَّتَ عَلَى مَوْلَاهُ وَأَحْدَثَ أُمُورًا قَبِيحَةً لَا تُرْضَى وَقَدْ أَفْتَى الْقُورِيُّ بِمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَفَادَهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ عِتْقَهُ لَهُ فَوْتٌ لِلْبَيْعِ وَالْبَيْعُ الْمُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ إذَا فَاتَ يَمْضِي بِالثَّمَنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ مُضِيِّ عِتْقِ الْمُشْتَرِي وَثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُ مَا لَمْ يَتَأَخَّرْ عِتْقُهُ إلَى مَوْتِ الْمُدَبِّرِ بِالْكَسْرِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ فَإِنَّهُ لَا يَمْضِي عِتْقُهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ انْعَقَدَ لِمُدَبِّرِهِ، إمَّا لِحَمْلِ الثُّلُثِ لِكُلِّهِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ أَوْ لِبَعْضِهِ فَيَعْتِقُ بَعْضُهُ وَحَيْثُ انْعَقَدَ الْوَلَاءُ لِمُدَبِّرِهِ قَبْلَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ صَارَ عِتْقُ مَنْ ذُكِرَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا فَلِلْمُشْتَرِي الَّذِي لَمْ يَمْضِ عِتْقُهُ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى تَرِكَةِ الْمُدَبِّرِ.

قَوْلُهُ: [وَقُوِّمَ الْمُدَبَّرُ بِمَالِهِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا أَوْ عَرْضَا.

(وَتُرِكَ لَهُ مَالُهُ) : كُلُّهُ مِلْكًا.
وَوَجْهُ عِتْقِ النِّصْفِ: أَنَّهُ بِمَالِهِ مِائَتَانِ، وَهُمَا مَعَ مِائَةِ السَّيِّدِ ثَلَثُمِائَةٍ، وَثُلُثُهَا مِائَةٌ، وَهِيَ نِصْفُ قِيمَتِهِ مَعَ مَا لَهُ؛ فَيَعْتِقُ نِصْفُهُ لِحَمْلِ الثُّلُثِ النِّصْفَ.
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا مَالٍ مِائَتَيْنِ، وَتَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً، فَيُعْتِقُ النِّصْفُ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَتَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ، فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَثُلُثُهَا ثَمَانُونَ، نِسْبَتُهَا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ؛ فَيَعْتِقُ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، لِأَنَّكَ تَنْظُرُ نِسْبَةَ ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَتِلْكَ النِّسْبَةُ بِعِتْقٍ مِنْ الْعَبْدِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَتُرِكَ لَهُ مَالُهُ كُلُّهُ] : هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ لَا يَبْقَى بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ إلَّا مِقْدَارُ مَا عَتَقَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ الْمَالُ كُلُّهُ بِيَدِهِ لَكَانَ فِيهِ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عِتْقُهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَالِ إلَّا بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَاعْتَرَضَهُ (ح) بِمُخَالَفَتِهِ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا: إنَّ مَا فِي التَّوْضِيحِ سَهْوٌ (اهـ) . وَشُبْهَةُ مَا فِي التَّوْضِيحِ جَوَابُهَا أَنَّ بَقَاءَ نِصْفِ الْمُدَبَّرِ مَثَلًا رِقًّا لِلْوَرَثَةِ مَعَ كُلِّ مَالِهِ أَكْثَرُ حَظًّا لَهُمْ إذَا بَاعُوهُ مِمَّا إذَا كَانَ نِصْفُهُ رِقًّا لَهُمْ مَعَ بَعْضِ مَالِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ إذَا كَانَ مَالُهُ مِائَةً أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ إذَا كَانَ مَالُهُ خَمْسِينَ.
قَوْلُهُ: [وَهُمَا مَعَ مِائَةِ السَّيِّدِ ثَلَثُمِائَةٍ] : أَيْ وَالْجَمِيعُ يُقَالُ لَهُ مَالُ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: [بِلَا مَالٍ] : أَيْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْعَبْدِ مَالٌ أَصْلًا وَإِنَّمَا قِيمَةُ ذَاتِهِ مِائَتَانِ.
قَوْلُهُ: [أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ] : أَيْ لِأَنَّ خُمُسَ الْمِائَةِ عِشْرُونَ فَالثَّمَانُونَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا.
تَنْبِيهٌ: إذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِ الْمُدَبَّرِ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ قُوِّمَ عَاجِلًا، فَإِذَا كَانَ عَيْنًا قُوِّمَ بِالْعُرُوضِ وَقُوِّمَتْ الْعُرُوض بِعَيْنٍ وَإِذَا كَانَ عَرْضًا قُوِّمَ بِعَيْنٍ فَإِذَا قُوِّمَ الدَّيْنُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَتَقَ كُلُّهُ لِحَمْلِ الثُّلُثِ لَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَائِبٍ غَيْبَةٍ قَرِيبَةٍ كَالشَّهْرِ وَهُوَ حَالٌّ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ الْحُلُولِ، فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِالْعِتْقِ إلَى أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ غِيبَةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ حَاضِرٍ مُعْسِرٍ فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ مِنْهُ فَإِذَا حَضَرَ الشَّخْصُ الْغَائِبُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْسِرُ بَعْدَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ السَّيِّدِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ

(وَبَطَلَ) تَدْبِيرُ الْعَبْدِ وَيَرْجِعُ رَقِيقًا لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ إنْ اسْتَحْيَوْهُ (بِقَتْلِ) الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ (سَيِّدَهُ) فَإِضَافَةُ " قَتْلِ " " لِلسَّيِّدِ " مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَفَاعِلُ الْقَتْلِ هُوَ الْعَبْدُ (عَمْدًا) عُدْوَانًا، لَا إنْ كَانَ السَّيِّدُ فِي بَاغِيَةٍ وَقَتَلَهُ عَبْدُهُ الْمُدَبَّرُ فَلَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ.
فَلَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ خَطَأً فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ رَقِيقٌ.
(وَ) بَطَلَ التَّدْبِيرُ (بِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ) : أَيْ لِلْمُدَبَّرِ أَيْ لَقِيمَتِهِ (وَلِلتَّرِكَةِ) : وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا أَوْ لَاحِقًا حَيْثُ مَاتَ السَّيِّدُ، وَسَيَذْكُرُ حُكْمَهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ مِائَةٍ، وَالْعَبْدُ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ، وَتَرَك سَيِّدُهُ خَمْسِينَ فَأَقَلَّ، بَطَلَ التَّدْبِيرُ كُلُّهُ.
(وَ) بَطَلَ (بَعْضُهُ) : أَيْ التَّدْبِيرِ (بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ) : أَيْ بِمُجَاوَزَةِ الْبَعْضِ ثُلُثَ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ.
فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةً، وَتَرَكَ سَيِّدُهُ خَمْسَةً وَلَا دَيْنَ عَلَى سَيِّدِهِ، فَثُلُثُ التَّرِكَةِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ هِيَ قِيمَةُ ثُلُثَيْ الْمُدَبَّرِ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ وَيُرَقُّ ثُلُثُهُ.

(وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُدَبَّرِ (حُكْمُ الرِّقِّ) : فِي خِدْمَتِهِ وَحُدُودِهِ وَعَدَمِ حَدِّ قَاذِفِهِ -

[حاشية الصاوي]

الْعَبْدُ بِيَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ مُشْتَرِيهِ وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شُرَّاحِ خَلِيلٍ) .

[مُبْطِلَات التَّدْبِيرِ]

قَوْلُهُ: [بِقَتْلِ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ سَيِّدَهُ] : هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ السَّيِّدُ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مَوْتِ شَخْصٍ فَقَتَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَلَا يَبْطُلُ عِتْقُهُ بَلْ يَعْتِقُ لِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلُزُومِ الْقِصَاصِ شَيْءٌ آخَرُ.
قَوْلُهُ: [فِي بَاغِيَةٍ] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: عُدْوَانًا.
وَقَوْلُهُ: [فَلَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ خَطَأً] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَمْدًا فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ رَقِيقٌ] : أَيْ وَالرَّقِيقُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ، وَأَمَّا قَتْلُ أُمِّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا عَمْدًا فَلَا يَبْطُلُ عِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَتُقْتَلُ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ الْوَرَثَةُ عَنْهَا وَلَا تُتْبَعُ بِعَقْلٍ فِي الْخَطَأِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيُلْغَزُ عَمْدٌ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَا شَيْءَ فِي خَطَئِهِ.

[أَحْكَام التَّدْبِيرِ]

قَوْلُهُ: [وَحُدُودُهُ] : أَيْ فَيُحَدُّ فِي الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ أَرْبَعِينَ وَفِي الزِّنَا خَمْسِينَ.

وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ - بَلْ (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ - حَتَّى يَعْتِقُ فِيمَا وُجِدَ) مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ (وَقْتَ التَّقْوِيمِ) : فَلَوْ تَلَفَ بَعْضُ مَالِ السَّيِّدِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ التَّقْوِيمِ، فَإِنَّمَا يَعْتِقُ فِيمَا بَقِيَ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا هَلَكَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ.
(وَلِلْغَرِيمِ رَدُّهُ) : أَيْ التَّدْبِيرِ (فِي حَيَاتِهِ) أَيْ حَيَاةِ السَّيِّدِ (إنْ أَحَاطَ دَيْنٌ سَبَقَهُ) : أَيْ سَبَقَ التَّدْبِيرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظْمِ الْأُجْهُورِيِّ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَغَيْرُ ذَلِكَ] : أَيْ كَعَدَمِ قَتْلِ قَاتِلِهِ إذَا كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظْمِ الْأُجْهُورِيِّ] : حَقُّ مَا تَقَدَّمَ يَكُونُ هُنَا.
تَتِمَّةٌ: إذَا قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ، تَوَقَّفَ عِتْقُهُ عَلَى مَوْتِهِمَا وَعَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا وَيَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ السَّيِّدِ اسْتَمَرَّ يَخْدُمُ السَّيِّدَ إلَى أَنْ يَمُوتَ، وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ فِي صِحَّتِهِ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَقُلْ بِشَهْرٍ فَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ يَعْتِقُ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ وَيَخْدُمُ إلَى الْأَجَلِ، فَإِنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ مِنْ الثُّلُثِ وَخَدَمَ الْوَرَثَةَ حَتَّى يُتِمَّ الْأَجَلَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّدْبِيرَ أَوْ يُعَلِّقْهُ كَمَا تَقَدَّمَ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَصْلِ) .

بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ وَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَهَا بِقَوْلِهِ: (نُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) : إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ، وَإِضَافَةُ " مُكَاتَبَةُ " " لِأَهْلِ " مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ أَهْلُ تَبَرُّعٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ،

[حاشية الصاوي]

[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ]

[أَرْكَان الْكِتَابَةِ]

بَابٌ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: 4] أَيْ أَجَلٌ مُقَدَّرٌ أَوْ مِنْ الْكَتْبِ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183] وَ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: 54] وَيُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ كِتَابٌ وَكِتَابَةٌ وَكَتَبَةً وَمُكَاتَبَةً قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: 33] الْآيَةُ.
قَوْلُهُ: [إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ] : إنْ قُلْت قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] يَقْتَضِي وُجُوبَهَا إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ.
أُجِيبُ بِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إمَّا بَيْعٌ أَوْ عِتْقٌ، وَكِلَاهُمَا لَا يَجِبُ وَالْأَمْرُ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ لِغَيْرِ الْوُجُوبِ كَثِيرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2] وَالصَّيْدُ بَعْدَ الْإِحْلَالِ لَا يَجِبُ إجْمَاعًا وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 10] وَكُلٌّ مِنْ الِانْتِشَارِ وَالِابْتِغَاءِ لَا يَجِبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ بَلْ الْأَمْرُ فِيمَا ذُكِرَ لِلْإِبَاحَةِ وَالْكِتَابَةُ لَمَّا كَانَتْ عَقْدًا فِيهِ غَرَرٌ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَأَذِنَ الْمَوْلَى فِيهَا لِلنَّاسِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: 33] فَالْآيَةُ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ مَأْخُوذٌ مِنْ

فَيَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ.
وَمَفْهُومُهُ: أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَا تُنْدَبُ لَهُ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ.
فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا فَبَاطِلَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَصَحِيحَةٌ مُتَوَقِّفٌ لُزُومُهَا عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، فَإِنْ كَانَ الْمَكَاتِبُ مَرِيضًا أَوْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ فَصَحِيحَةٌ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ أَوْ الزَّوْجِ.
ثُمَّ عَرَّفَ الْكِتَابَ تَبَعًا لِابْنِ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ) أَيْ الْكِتَابَةُ شَرْعًا (عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ) : خَرَجَتْ الْقَطَاعَةُ لِأَنَّهَا عَلَى مُعَجَّلٍ.
(مِنْ الْعَبْدِ) : خَرَجَ عِتْقُهُ عَلَى مُؤَجَّلٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَلَا يُسَمَّى كِتَابَةً.
وَخَرَجَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَالٍ أَصْلًا كَالْعِتْقِ الْمُبْتَلِّ وَالْمُؤَجَّلِ وَالتَّدْبِيرِ.

[حاشية الصاوي]

عُمُومٍ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77] . قَوْلُهُ: [فَيَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ] : تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْضِهِ.
قَوْلُهُ: [بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ] : وَكَذَلِكَ تَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ بِحَرَامٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَبْطُلُ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ فَهُوَ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ.
قَوْلُهُ: [عِتْقٌ عَلَى مَالٍ] : قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ صَوَابُهُ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقًا عَلَى مَالٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ فِي الْعِتْقِ لَا نَفْسُهُ كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [خَرَجَتْ الْقَطَاعَةُ] : أَيْ فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِلْكِتَابَةِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ كِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ، وَقَدْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ مُتَعَارِفَةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ ابْنُ التِّينِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ.
وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ الْكِتَابَةُ إسْلَامِيَّةٌ وَلَمْ تُعْرَفْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِلَافُ الصَّحِيحِ، وَقِيلَ «أَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ أَبُو الْمُؤَمَّلِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَعِينُوا أَبَا الْمُؤَمَّلِ فَأُعِينَ فَقَضَى كِتَابَتَهُ وَفَضَلَتْ عِنْدَهُ فَضْلَةٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَقِيلَ أَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ثُمَّ بَرِيرَةُ أَفَادَهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ الْمُوَطَّإِ.
قَوْلُهُ: [خَرَجَ عِتْقُهُ عَلَى مُؤَجَّلِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ] : أَيْ فَتَجُوزُ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْأَجْنَبِيُّ لِلسَّيِّدِ خُذْ مِنِّي مِائَةً بَعْدَ سَنَةٍ وَأَعْتِقْ عَبْدَك.

(مَوْقُوفٌ) صِفَةٌ لَهُ: " لِمُعْتَقٍ " (عَلَى أَدَائِهِ) : أَيْ عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ الْمَالِ الْمَعْتُوقِ عَلَيْهِ.
(وَأَرْكَانُهَا) الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (أَرْبَعَةٌ) : أَوَّلُهَا: (مَالِكٌ) لِلرَّقَبَةِ.
وَشَرْطُهُ الرُّشْدُ، فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا فَكَالصَّبِيِّ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ.
(وَ) جَازَ (لِوَلِيٍّ مَحْجُورٍ) : صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ (مُكَاتَبَةِ رَقِيقِهِ) : أَيْ رَقِيقِ الْمَحْجُورِ (بِالْمَصْلَحَةِ) : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابَةِ مَصْلَحَةٌ فَلَا.
وَمَفْهُومُ " مُكَاتَبَةٍ " أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِتْقُهُ نَاجِزًا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ مَالَهُ مِنْ الْمَحْجُورِ بِدُونِ عِتْقٍ.

(وَ) ثَانِي الْأَرْكَانِ (رَقِيقُ: وَإِنْ أَمَةٌ) بَالِغَةٌ بِرِضَاهَا (وَصَغِيرًا) : ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّقِيقَ يُجْبَرُ عَلَى الْكِتَابَةِ، لَا عَلَى الْمَشْهُورِ، إذْ لَا بُدَّ - عَلَى الْمَشْهُورِ - مِنْ رِضَاهُ، وَرِضَا الصَّغِيرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ وَالصَّغِيرُ: (بِلَا مَالٍ) لَهُمَا (وَ) لَا (كَسْبٍ) لَهُمَا: لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قُدْرَتِهِمَا عَلَى الْكَسْبِ، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُمَا.
(وَلَا يُجْبَرُ الرَّقِيقُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قَبُولِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَأُخِذَ مِنْهَا أَيْضًا الْجَبْرُ وَمَحِلُّ عَدَمِ الْجَبْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَكَالصَّبِيِّ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ] : أَيْ مِنْ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَصَحِيحَةٌ مُتَوَقِّفٌ لُزُومُهَا عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ.
قَوْلُهُ: [بِالْمَصْلَحَةِ] : أَيْ حَيْثُ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْكِتَابَةِ وَعَدَمِهَا فَالْجَوَازُ عَلَى بَابِهِ، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْكِتَابَةِ وَجَبَتْ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فِي عَدَمِهَا مُنِعَتْ.

قَوْلُهُ: [لَا عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ مِنْ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: [مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ] : أَيْ وَهُوَ الْقَوْلُ بِجَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: [وَأُخِذَ مِنْهَا أَيْضًا الْجَبْرُ] : الَّذِي أَخَذَ الْجَبْرَ مِنْهَا أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَاَلَّذِي أَخَذَ مِنْهَا عَدَمَ الْجَبْرِ ابْنُ رُشْدٍ.

(إلَّا) أَنْ يَكُونَ (غَائِبًا أَدْخَلَهُ حَاضِرٌ مَعَهُ) .

وَذَكَرَ الرُّكْنَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ: (وَصِيغَةُ) مُصَوَّرَةٌ (بِ كَاتَبْتُك بِكَذَا وَنَحْوِهِ) : أَيْ نَحْوُ: كَاتَبْتُك: كَ بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا، أَوْ: أَنْتَ مُكَاتَبٌ عَلَى كَذَا، أَوْ: مُعْتَقٌ عَلَى كَذَا، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ التَّنْجِيمَ؛ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ بِدُونِهِ قَطْعًا وَإِنْ لَزِمَ.
وَيَلْزَمُهُ التَّنْجِيمُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَيْ التَّأْخِيرُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَلَوْ نَجْمًا وَاحِدًا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَلْزَمُ التَّأْجِيلُ لَكِنَّهَا تَكُونُ قَطَاعَةً.

وَصَرَّحَ بِالرُّكْنِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا] إلَخْ: أَيْ فَيُجْبَرُ اتِّفَاقًا أَيْ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ لَزِمَ الْعَبْدُ الْغَائِبُ وَإِنْ كَرِهَ، لِأَنَّ هَذَا الْحَاضِرَ يُؤَدِّي عَنْهُ.

قَوْلُهُ: [بِكَذَا] : اُنْظُرْ لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ بِكَذَا هَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَهُوَ يَبْطُلُ بِجَهْلِ الثَّمَنِ أَوْ تَصِحُّ وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ كِتَابَةُ مِثْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ، وَالْعِتْقُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَسْمِيَةُ عِوَضٍ.
إنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَجْزِمْ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُكَاتَبَ بِهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا وَالْمَاهِيَّةُ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ عَدَمُهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذِكْرِهِ كَرُكْنِيَّةِ الصَّدَاقِ مَعَ صِحَّةِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَزِمَ] : الْمُرَادُ بِلُزُومِهِ وُجُوبُهُ وَالْمُرَادُ بِتَنْجِيمِهِ تَأْجِيلُهُ لِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ فَالْمَشْهُورُ لُزُومُهُ وَتَنْجِيمُهُ.
قَوْلُهُ: [لَكِنَّهَا تَكُونُ قَطَاعَةً] : أَيْ يُقَالُ لَهَا قَطَاعَةٌ كَمَا يُقَالُ لَهَا كِتَابَةٌ فَالْقَطَاعَةُ عِنْدَهُ مِنْ أَفْرَادِ الْكِتَابَةِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ لُزُومِ التَّنْجِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَ السَّيِّدِ الْقَطَاعَةُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ تَنْجِيمُهَا، وَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَطَاعَةً لَا كِتَابَةً، فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مَعْنَوِيٌّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَرَى أَنَّ التَّنْجِيمَ ابْتِدَاءً وَاجِبٌ، وَإِذَا وَقَعَتْ بِدُونِهِ لَزِمَ التَّنْجِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْقَطَاعَة، وَالثَّانِي يَرَى أَنَّ التَّنْجِيمَ ابْتِدَاءً لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِذَا وَقَعَتْ غَيْرُ مُنَجَّمَةٍ لَمْ يَلْزَمْ تَنْجِيمُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهَذِهِ فِي الْحَالَةِ يُقَالُ لَهَا

(وَعِوَضٌ) لَيْسَ فِيهِ غَرَرٌ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْعِوَضُ (بِغَرَرٍ) : لَمْ يَشْتَدَّ كَمَا يَأْتِي؛ إذْ الْأَصْلُ فِي الْعِتْقِ بِدُونِ عِوَضٍ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ عَلَى شَيْءٍ يَتَرَقَّبُ حُصُولُهُ.
(كَآبِقٍ) : يَمْلِكُهُ الْمَكَاتِبُ، وَبَعِيرٍ شَارِدٍ، وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (وَجَنِينٍ) لِحَيَوَانِ نَاطِقٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَعَبْدِ فُلَانٍ) وَهُوَ غَيْرُ آبِقٍ وَإِلَّا فَلَا لِشِدَّةِ الْغَرَرِ.
(لَا) تَصِحُّ الْكِتَابَةُ (بِمَا) : أَيْ بِجَنِينٍ (تَحْمِلُ بِهِ) : أَمَتُهُ أَوْ غَيْرُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِشِدَّةِ الْغَرَرِ.
(وَ) لَا يَصِحُّ ب (جَوْهَرٍ) كَلُؤْلُؤٍ (لَمْ يُوصَفْ) : وَقِيلَ تَصِحُّ، وَيَلْزَمُ كِتَابَةُ الْمِثْلِ.
(وَكَخَمْرٍ) : فَلَا تَجُوزُ بِهِ وَلَكِنْ تَصِحُّ.
(وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ) . وَهَلْ وَلَوْ حَصَلَ حَالَ إسْلَامِهِمَا؟ أَوْ هَذَا فِيمَا لَوْ حَصَلَتْ الْكِتَابَةُ بِالْخَمْرِ حَالَ كُفْرِهِمَا ثُمَّ حَصَلَ إسْلَامٌ؟

[حاشية الصاوي]

قَطَاعَةٌ كَمَا يُقَالُ لَهَا كِتَابَةٌ.

[الْغَرَر فِي الْكِتَابَةُ]

قَوْلُهُ: [لَيْسَ فِيهِ غَرَرٌ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ هَذَا إذْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ غَرَرٌ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: [بِدُونِ عِوَضٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ خَبَرِ قَوْلِهِ الْأَصْلُ.
قَوْلُهُ: [يَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ] : أَيْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْآبِقِ وَمَا بَعْدَهُ فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
قَوْلُهُ: [وَجَنِينٌ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَبَقَ لَهُ وُجُودٌ قَبْلَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ وُجُودِهِ لَا يُسَمَّى جَنِينًا فَلِذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتُهُ لَا يَصِحُّ وَانْظُرْ هَلْ لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْكِتَابَةِ عَنْ الْجَنِينِ إلَّا بِقَبْضِ السَّيِّدِ لَهُ كَالْآبِقِ وَالْبَعِيرِ وَالثَّمَرَةِ، أَوْ يُقَالُ إنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ بِالْعَقْدِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ لَوْ نَزَلَ مَيِّتًا اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ (أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [كَلُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ] : أَيْ وَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْجَوَازِ كِتَابَتُهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ هَلْ هُوَ مُتَمَوِّلٌ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [حَالَ كُفْرِهِمَا] : أَيْ لِقَوْلِ (عب) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ بِالْخَمْرِ مِنْ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ بِالْخَمْرِ وَأَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ أَوْ هُمَا لَبَطَلَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا وَقَعَتْ عَلَى

(وَنُجِّمَ) : الْعِوَضُ أَيْ لَزِمَ تَنْجِيمُهُ إلَى آخِرِ مَا عَلِمْت.
(وَ) لَمَّا كَانَ عِوَضُ الْكِتَابَةِ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ (جَازَ) لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ (فَسْخُ مَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَكَاتِبِهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (فِي مُؤَخَّرٍ) : أَيْ فِي شَيْءٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَمَنَافِعِ دَارٍ لِلْعَبْدِ أَوْ دَابَّةٍ يَسْتَوْفِي النُّجُومُ مِنْ أُجْرَتِهَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.

(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ (ذَهَبٍ) مِنْ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ لَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا (عَنْ وَرِقٍ) كَاتَبَهُ عَلَيْهِ (وَعَكْسُهُ) : أَخْذُ وَرِقٍ عَنْ ذَهَبٍ كُوتِبَ بِهِ.

(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ طَعَامٍ) كَاتَبَهُ رَقِيقُهُ عَلَيْهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) : مِنْ الْمُكَاتَبِ.

(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ: (ضَعْ) يَا مُكَاتَبُ مِمَّا عَلَيْك (وَتَعَجَّلْ) الْبَاقِيَ: لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.

(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ نَجْمٍ) مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (عُلِمَتْ نِسْبَتُهُ) بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَقَدْرِ بَاقِي النُّجُومِ؛ كَمَا لَوْ كَانَتْ النُّجُومُ ثَلَاثَةً كُلُّ نَجْمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَيَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي قَدْرَهُ وَقَدْرَ النُّجُومِ، فَيَعْلَمُ نِسْبَتُهُ أَنَّهُ الثُّلُثُ مَثَلًا، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ أَوْ عَلِمَ وِجْهَاتِ نِسْبَتِهِ لِبَاقِي النُّجُومِ.

[حاشية الصاوي]

خَمْرٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مُعَيَّنٍ بَطَلَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ لَكِنْ عَزَا بَعْضُهُمْ لِأَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ يَخْرُجُ حُرًّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَتَّبِعُ بِشَيْءٍ وَانْظُرْهُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا إنْ أَدَّى بَعْضَهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا قَبْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنَّمَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ كِتَابَةِ مِثْلِهِ، فَإِنْ أَدَّاهُ كُلَّهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا خَرَجَ حُرًّا وَلَا يَتَّبِعُ بِشَيْءٍ انْتَهَى.

[تَنْجِيمُ عوض الْكِتَابَة]

قَوْلُهُ: [إلَى آخِرِ مَا عَلِمْت] : أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: [لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ] : عِلَّةٌ لِلْجَوَازِ.

قَوْلُهُ: [مُؤَجَّلًا] : أَيْ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَالًا فِي نَظِيرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْجَوَازِ.

قَوْلُهُ: [وَجَازَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ طَعَامٍ] إلَخْ: وَكَذَا يَجُوزُ فِيهَا أَيْضًا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَأَنَّ يُسَلِّفَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا لِسَيِّدِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ شَيْئًا

وَشَرْطُ جَوَازِ بَيْعِ النَّجْمِ الْمَعْلُومِ: حُضُورُ الْمُكَاتَبِ لَا يَكْفِي قُرْبُ غَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ مَبِيعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَجْزِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا.
(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ (جُزْءٍ) مِمَّا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ كَرُبْعٍ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ إلَخْ.
(كَالْجَمِيعِ) : أَيْ يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ وَجُزْءٌ كَمَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْضِهَا وَحَيْثُ جَازَ بَيْعُ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْضِهَا (فَإِنْ وَفَّى) الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي - إنْ اشْتَرَاهَا كُلَّهَا - أَوْ وَفَّى لَهُ وَلِلْبَائِعِ - إنْ اشْتَرَى بَعْضَهَا - فَيَخْرُجُ حُرًّا (فَالْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ الْبَائِعُ: لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ فَانْعَقَدَ لَهُ الْوَلَاءُ وَالْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَوْفَى مَا اشْتَرَاهُ.
(وَإِلَّا) يُوفِ (رُقَّ لِلْمُشْتَرِي) جَمِيعُهُ حَيْثُ اشْتَرَاهَا كُلَّهَا وَقَدْرُ مَا يُقَابِلُ مَا اشْتَرَى بَعْضَ النُّجُومِ، وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مُشْتَرِكًا، وَلَوْ اشْتَرَى النَّجْمُ الْأَخِيرُ.
فَلَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ كِتَابَتَهُ وَعَجَزَ رُقَّ لِسَيِّدِهِ.

(وَ) جَازَتْ (مُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ) مِنْ عَبِيدٍ جَمِيعُهُمْ (لِمَالِكٍ) وَاحِدٍ (فِي عَقْدٍ) وَاحِدٍ.

[حاشية الصاوي]

مِنْ الْكِتَابَةِ وَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّرْحِ جَوَازُ مَا ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ السَّيِّدُ الْعِتْقَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ سَحْنُونَ الْجَوَازُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ.

قَوْلُهُ: [حُضُورُ الْمُكَاتَبِ] : أَيْ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَلَا إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْكِتَابَةِ مُغْتَفَرٌ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الِاغْتِفَارَ إنَّمَا هُوَ فِي عَقْدِهَا لِأَنَّهُ طَرِيقُ الْعِتْقِ لَا فِي بَيْعِهَا.
تَنْبِيهٌ: لَوْ اطَّلَعَ مُشْتَرِي الْكِتَابَةِ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمُكَاتَبِ نَظَرَ فَإِنْ أَدَّى فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَا اشْتَرَاهُ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَيَرُدُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَ مِنْ الْكِتَابَةِ كَالْغَلَّةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ لَا يُرَدُّ ذَلِكَ بَلْ يَفُوزُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [وَقَدْرُ مَا يُقَابِلُ] : أَيْ وَرِقُّ قَدْرَ مَا يُقَابَلُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَعَجْزُ رِقٍّ لِسَيِّدِهِ] : أَيْ وَأَمَّا إنْ وَفَّى لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ.

[تضامن الْجَمَاعَةُ الْمُكَاتَبِينَ]

قَوْلُهُ: [لِمَالِكٍ وَاحِدٍ] : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ لِجَمَاعَةِ مِنْ الْعَبِيدِ وَلَمْ

(وَ) إذَا وَقَعَتْ (وُزِّعَتْ) : عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُكَاتَبِينَ (عَلَى) قَدْرِ (قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ) وَتُعْتَبَرُ قُوَّتُهُمْ (يَوْمَ الْعَقْدِ) لِكِتَابَتِهِمْ: فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقْدِ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْأَدَاءِ كَصَغِيرٍ وَزَمَنٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ طَرَأَتْ الْقُوَّةُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا لِعَدَدِهِمْ.
(وَهُمْ) : أَيْ الْجَمَاعَةُ الْمُكَاتَبُونَ فِي عَقْدِ (حُمَلَاءُ) بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ (مُطْلَقًا) : اُشْتُرِطَتْ حُمَالَةُ بَعْضِهِمْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَمْ لَا، بِخِلَافِ حُمَالَةِ الدُّيُونِ إنَّمَا تَكُونُ بِالشَّرْطِ.
(وَإِنْ زَمِنَ بَعْضُهُمْ) : أَيْ طَرَأَتْ زَمَانَتُهُ فَلَا يُحَطُّ عَنْهُمْ شَيْءٌ لِزَمَانَةِ بَعْضِهِمْ كَمَا يَأْتِي.
وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهُمْ حُمَلَاءُ وَكَانَ بَعْضُهُمْ فَقِيرًا وَبَعْضُهُمْ مَلِيًّا: (فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيِّ) مِنْهُمْ (الْجَمِيعُ) : أَيْ جَمِيعُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْحُمَالَةِ، فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَمْلِيَاءَ فَيَتْبَعُ كُلٌّ بِمَا يَنُوبُهُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ.
(وَ) إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ مَلِيًّا وَأُخِذَ مِنْهُ مَا عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ أَوْ وَارِثُهُ (يَرْجِعُ) عَلَى مَنْ أَدَّى عَنْهُ بِحُكْمِ التَّوْزِيعِ (عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) فَلَا يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عَنْ الزَّوْجِ.

[حاشية الصاوي]

يَكُنْ بَيْنَهُمْ شَرِكَةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُهُمْ بِعَقْدٍ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ حُمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ.
وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَدْرَ قُوَّةِ عَبْدِهِ فَإِنْ اشْتَرَطَ حُمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مُنِعَ وَمَضَى بَعْدَ الْوُقُوعِ عِنْدَ سَحْنُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ جَمْعُهُمْ بِعَقْدٍ إذَا تَعَدَّدَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوْ مَاتَ أَخَذَ سَيِّدُهُ مَالَ الْآخَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَكُونُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَظَاهِرُهُ اشْتَرَطَ حُمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: [فَيَتَّبِعُ كُلٌّ بِمَا يَنُوبُهُ] : أَيْ وَلَا يُعْتَقُ الْمُؤَدِّي مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: [عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ] : أَيْ ذَكَرًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ أُنْثَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ عَنْهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِفِدَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ مِنْ الْكُفَّارِ، فَإِنَّهُ إذَا دَفَعَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَرْجِعُ

(وَ) لَا يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عَنْ (مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) بِقَرَابَةٍ كَالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْإِخْوَةِ.
(وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ) مِمَّا عُقِدَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ (مَوْتِ بَعْضِ) مِنْهُمْ (أَوْ عَجْزِهِ) أَوْ غَصْبِهِ إمَّا بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِمْ بِرِقٍّ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَيَسْقُطُ عَنْهُمْ بِقَدْرِ حَالِهِ، وَقَوْلُهُ " بِمَوْتِ بَعْضِهِمْ " وَلَوْ أَكْثَرُهُمْ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا وَاحِدٌ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْجَمِيعُ لَمَّا عَلِمْت أَنَّهُمْ حُمَلَاءُ.

(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ (تَصَرُّفٌ) بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ (بِمَا لَا يُؤَدَّى لِعَجْزِهِ) : وَمَثَّلَ لِمَا يُؤَدَّى لِعَجْزِهِ بِقَوْلِهِ: (كَبَيْعِ) لِشَيْءِ يَمْلِكُهُ (وَشِرَاءٍ وَمُشَارَكَةٍ وَمُقَارَضَةٍ) : دَفْعُ مَالٍ قِرَاضًا (وَمُكَاتَبَةً) لِرَقِيقِهِ (بِالنَّظَرِ) : أَيْ طَلَبِ الْفَضْلِ، فَإِنْ عَجَزَ الْأَعْلَى أَدَّى الْأَسْفَلَ، لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى وَعَتَقَ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْأَعْلَى.
وَلَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ الْأَسْفَلِ الَّذِي كَاتَبَهُ إنْ عَتَقَ بَعْدَهُ.

(وَ) لِلْمُكَاتَبِ (سَفَرٌ) بِلَا إذْنٍ حَيْثُ كَانَ (لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ) .

(وَ) لِلْمُكَاتَبِ (إقْرَارٌ) بِدَيْنٍ (فِي ذِمَّتِهِ) وَكَذَا بِحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فِي بَدَنِهِ.

[حاشية الصاوي]

وَانْظُرْ الْفَرْقَ.
تَنْبِيهٌ: لِلسَّيِّدِ عِتْقُ مَنْ قَوِيَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَدَاءِ مَجَّانًا بِشَرْطَيْنِ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ بِذَلِكَ وَقَدَرُوا عَلَى الْأَدَاءِ وَتَسْقُطُ عَنْهُمْ حِينَئِذٍ حِصَّتَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ عِتْقُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ كَمَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ وَلَا بِقُوَّتِهِمْ إذَا أَعْتَقَ ضَعِيفًا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى السَّعْيِ، وَلَا مَالَ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ نَعَمْ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ سَقَطَ عَنْهُمْ مَنَابُهُ وَأَمَّا الْعَجْزُ أَصَالَةً فَلَا يَسْقُطُ مِنْ أَجَلِهِ شَيْءٌ.

[مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَجُوز]

قَوْلُهُ: [دَفْعُ مَالٍ قِرَاضًا] : أَيْ فَهُوَ بِالْقَافِ وَالرَّاءِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا بِالْفَاءِ وَالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهَا وَمُشَارَكَةٌ.

قَوْلُهُ: [حَيْثُ كَانَ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ عَلَى أَنَّهُ قَرِيبٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: [فِي ذِمَّتِهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ مَا يَرْجِعُ لِلْمَالِ فِي الذِّمَّةِ كَالدَّيْنِ وَهَذَا يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ بِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْقِنِّ وَمَا يَرْجِعُ لِلْمَالِ فِي

(لَا عِتْقَ) لِرَقِيقِهِ وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ فَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ.
(وَ) لَا (صَدَقَةً وَ) لَا (هِبَةً إلَّا) الشَّيْءَ (التَّافِهَ) : كَكِسْرَةٍ وَمُرَادُهُ هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ.
(وَ) لَا (تُزَوَّجُ) ؛ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ (وَ) لَا (سَفَرٌ بَعُدَ) يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ أَمْ لَا كَقَرِيبٍ يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ، وَقَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " لَا عِتْقٌ " وَجَمِيعُ مَا بَعْدَهُ.
وَيَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي بِدُونِ إذْنٍ.
وَلِسَيِّدِهِ رَدُّ تَزَوُّجِهِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ وَلَا تَتْبَعُهُ بِمَا زَادَ إنْ عَتَقَ.

[حاشية الصاوي]

الرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يُقْبَلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَمَا يَرْجِعُ لِلرَّقَبَةِ فَقَطْ كَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَهُوَ يُقْبَلُ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: [لَا عِتْقٌ لِرَقِيقِهِ] إلَخْ: إنَّمَا كَانَ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِعَجْزِهِ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ وَلَدَهُ] : أَيْ كَمَا إذَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَمَةٌ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَتَتْ بِوَلَدِهِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ وَلَا بِإِنْشَاءِ صِيغَةٍ، وَأَمَّا دُخُولُهُ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
قَوْلُهُ: [غَيْرُ الثَّوَابِ] : أَيْ وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَهِيَ بَيْعٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَا تُزَوِّجُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَظَرًا أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَهُ إجَازَتُهُ وَإِذَا أَجَازَهُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا ذَلِكَ الْغَيْرِ إنْ كَانَ بَالِغًا رَشِيدًا وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: [كَقَرِيبٍ يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ] : أَيْ كَمَا عَلِمَ مِنْ مَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي لِعَجْزِهِ فِي شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ] : أَيْ إنْ رَدَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا تَتَّبِعُهُ بِمَا زَادَ إنْ عَتَقَ] : أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَّهَا بِحُرِّيَّةٍ وَإِلَّا أُتْبِعَتْ بِالزَّائِدِ إنْ لَمْ يُسْقِطْهُ عَنْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ.

(وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ) : إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِغَيْرِهِ.

(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ (تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) : فَيَرْجِعُ رَقِيقًا (إنْ وَافَقَهُ السَّيِّدُ) عَلَى التَّعْجِيزِ اتِّفَاقًا أَوْ خَالَفَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ، (وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) : فَإِنْ ظَهَرَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ فَلَا تَعْجِيزَ وَلَوْ وَافَقَهُ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ.
وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ (فَيَرِقُّ) : أَيْ يَرْجِعُ قِنًّا لَا شَائِبَةَ فِيهِ (بِلَا حُكْمٍ) . (وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ) بَعْدَ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ وَرُجُوعِهِ قِنًّا (مَالٌ) فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُكَاتَبًا عَلَى الرَّاجِحِ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " تَعْجِيزُ " إلَخْ أَنَّ السَّيِّدَ لَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُ الْمُكَاتَبِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ، بَلْ حَيْثُ أَرَادَ تَعْجِيزَ مُكَاتَبِهِ فَيُرْفَعُ لِلْحَاكِمِ يَنْظُرُ بِاجْتِهَادِهِ فَيَتَلَوَّمُ لِلْمَرْجُوِّ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِغَيْرِهِ] : أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَجَازَ لَهُ بِإِذْنِهِ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا بِالْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: [وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ] : أَيْ لِلْمُكَاتَبِ الْمُسْلِمِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ أَيْ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ يَقُولَ عَجَزَتْ نَفْسِي.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ] : الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي حَالِ عَدَمِ ظُهُورِ مَالٍ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَلَا تَعْجِيزَ لَهُ وَيُؤْمَرُ بِالسَّعْيِ قَهْرًا عَنْهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ السَّعْيِ عُوقِبَ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ عَالِمًا بِذَلِكَ الْمَالِ وَأَخْفَاهُ عَنْ السَّيِّدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ.
قَوْلُهُ: [فَيُتَلَوَّمُ لِلْمَرْجُوِّ] : أَيْ يَتَلَوَّمُ الْحَاكِمُ لِمَنْ يَرْجُو يَسَارَهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ الْحَاضِرَ الْعَاجِزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ إنَّمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعَجْزِهِ إنْ طَلَبَ سَيِّدُهُ ذَلِكَ وَأَبَى الْعَبْدُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لَهُ إنْ كَانَ يُرْجَى يَسَارُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ حُكِمَ بِعَجْزِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ، وَأَمَّا الْغَائِبُ بِلَا إذْنٍ وَحَلَّ مَا عَلَيْهِ فَقِيلَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعَجْزِهِ وَفَسْخِ كِتَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ لَا يُحْكَمُ بِالْفَسْخِ إلَّا بَعْدَ التَّلَوُّمِ إنْ كَانَ يُرْجَى قُدُومُهُ وَيُسْرُهُ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ ذَلِكَ حَكَمَ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ كَبَعِيدِ الْغَيْبَةِ وَمَجْهُولِ الْحَالِ.

وَلَوْ شَرَطَ السَّيِّدُ أَنَّ لَهُ التَّعْجِيزَ بِدُونِ رَفْعٍ وَبِدُونِ تَلَوُّمٍ فَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ.

(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ (عَنْ شَيْءٍ) مِنْ النُّجُومِ - وَلَوْ دِرْهَمًا - فَيَرِقُّ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْبَعْضِ كَالْعَجْزِ عَنْ الْكُلِّ، وَلَا يَحْتَاجُ لِحَاكِمِ إنْ وَافَقَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ (أَوْ غَابَ) الْمُكَاتَبُ (عِنْدَ الْحُلُولِ) : أَيْ حُلُولِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا مَالَ لَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَيَرْجِعُ قِنًّا.

(وَفَسْخُ الْحَاكِمِ) : أَيْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ وَقُلْنَا يَعْجَزُ وَخَالَفَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ؛ فَيُرْفَعُ لِلْحَاكِمِ يُنْظَرُ فِيهِ وَيَتَلَوَّمُ الْحَاكِمُ لِمَنْ يَرْجُوهُ.
وَعَلِمْت أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يُوَافِقْ سَيِّدِهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْغَائِبِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ بِالتَّعْجِيزِ، قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ بَعُدَتْ، كَانَ مَعَهُ مَالٌ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ ذَهَابِهِ مِنْ يَدِهِ.
(وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ) : أَيْضًا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْمُصَنِّفِ وَعَلِمْت أَنَّهُ إنْ طَلَبَهُ السَّيِّدُ وَحْدَهُ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِشَرْطِ السَّيِّدِ خِلَافَهُ.

(وَفُسِخَتْ) الْكِتَابَةُ (إنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ أَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ (وَإِنْ) مَاتَ الْمُكَاتَبُ (عَنْ مَالٍ) يَفِي بِالْكِتَابَةِ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَقِيقًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ؛ فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا وَأَحْضَرَهَا الْمُكَاتَبُ لِلسَّيِّدِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا تُفْسَخُ وَيَكُونُ حُرًّا وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَمَالُهُ لِوَارِثِهِ.
وَمَحَلُّ فَسْخِهَا: إنْ مَاتَ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَا يَحْتَاجُ لِحَاكِمٍ] إلَخْ: هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُعَجَّزُ] : هَكَذَا بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يُعَجِّزُهُ الْحَاكِمُ.

قَوْلُهُ: [أَيْضًا] : الْأَوْلَى حَذْفُهَا لِإِبْهَامِهِ أَنَّ لَفْظَ التَّلَوُّمِ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنَّفِ مَرَّةً أُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

[فَسْخُ الْكِتَابَة]

قَوْلُهُ: [إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ] إلَخْ: أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِهَا لِلسَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا فَلَمْ يَقْبَلْهَا وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِقَبْضِهَا، وَلَمْ يَشْهَدْ الْعَبْدُ أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى قَبُولَهَا مِنْهُ وَحَيْثُ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ كَانَتْ وَصَايَاهُ بَاطِلَةً وَمَالُهُ لِلسَّيِّدِ لَا لِوَارِثِهِ.

(إلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَجْنَبِيِّ (دَخَلَ) كُلٌّ (مَعَهُ) فِي الْكِتَابَةِ (بِشَرْطٍ) كَأَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ وَأَمَتُهُ حَامِلٌ مِنْهُ قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَأَوْلَى: لَوْ كَانَ مَوْلُودًا قَبْلَ عَقْدِهَا، فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ.
وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ (أَوْ غَيْرِهِ) : أَيْ دَخَلَ كُلٌّ مِنْ الْوَلَدِ وَالْأَجْنَبِيِّ بِغَيْرِ شَرْطٍ؛ كَأَنْ يَحْدُثَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ أَمَتِهِ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَدُخُولِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ غَيْرِ الْوَلَدِ بِلَا شَرْطٍ فَكَأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ فَإِنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ.
وَإِذَا لَمْ تَنْفَسِخْ وَتَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَا يَفِي بِهِ (فَتُؤَدَّى) مِمَّا تَرَكَهُ (حَالَّةً) : لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ مَا أَحَلَّ.

(وَ) إذَا أُدِّيَتْ حَالَّةً وَفَضَلَ بَعْدَ الْأَدَاءِ شَيْءٌ مِمَّا تَرَكَهُ (يَرِثُهُ مَنْ) كَانَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ] إلَخْ: أَيْ فَإِذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَلَدٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا تَنْفَسِخُ كِتَابَتُهُ بَلْ تَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَيَتَعَجَّلُهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ تَرَكَ مَا يَفِي بِالْكِتَابَةِ وَيُعْتِقُ بِذَلِكَ مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَمَا سَيُفَصِّلُهُ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ] : الصَّوَابُ حَذْفُهُ لِمُنَافَاتِهِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [فَكَأَنْ يَشْتَرِيَ] : الْأَوْلَى حَذْفُ الْفَاءِ؛ لِأَنَّ الْكَافَ وَمَدْخُولَهَا فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مُتَعَلِّقٍ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ دُخُولُ تَقْدِيرِهِ، وَدُخُولُ الْأَجْنَبِيِّ حَاصِلٌ وَمُتَعَلِّقٌ وَمُتَأَتٍّ فِي مِثْلِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّرْكِيبِ مِنْ الرِّكَّةِ.
قَوْلُهُ: [فَتُؤَدَّى حَالَّةً] : أَيْ يُؤَدَّى جَمِيعُ مَا بَقِيَ مِنْ النُّجُومِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى مَنْ مَعَهُ وَإِنَّمَا حَلَّ الْجَمِيعُ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَدِينٌ بِالْجَمِيعِ بَعْضُهُ بِالْأَصَالَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبَعْضُهُ بِالْحُمَالَةِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ وَحَيْثُ أَدَّى جَمِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ النُّجُومِ مِمَّا عَلَى الْمَيِّتِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ رَجَعَ وَارِثُ الْمُكَاتَبِ بِمَا أَدَّى مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى ذَلِكَ الْمُكَاتَبِ، كَمَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حَيًّا.
وَأَمَّا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَارِثُ كَمَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ لَوْ كَانَ حَيًّا، فَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ السَّيِّدُ تَبِعَ الْأَجْنَبِيَّ بِالْحِصَّةِ الْمُؤَدَّاةِ عَنْهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَحَاصَّ بِهِ غُرَمَاءَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ أَفَادَهُ (بْن) نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.

(مَعَهُ) فِي الْكِتَابَةِ (فَقَطْ) : دُونَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ وَلَوْ ابْنًا؛ فَلَوْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ فِي الْكِتَابَةِ وَلَهُ وَلَدٌ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَالْإِرْثُ لِلْأَخِ (إنْ عَتَقَ عَلَيْهِ) : كَفَرْعِهِ وَأَصْلِهِ وَإِخْوَتِهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ فَزَوْجَتُهُ الَّتِي مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَا تَرِثُهُ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَكَذَا عَمُّهُ وَنَحْوُهُ.
(فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً) : بِأَنْ تَرَكَ شَيْئًا لَا يُوَفِّي أَوْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا (وَقَوِيَ مَنْ مَعَهُ) : فِي الْكِتَابَةِ (عَلَى السَّعْيِ: سَعَى) : فَمَتَى قَوِيَ مَنْ مَعَهُ لَزِمَهُ السَّعْيُ سَوَاءٌ تَرَكَ شَيْئًا أَمْ لَا، كَانَ مَنْ قَوِيَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا.
لَكِنْ إنْ تَرَكَ شَيْئًا وَلَهُ وَلَدٌ فَيَتْرُكُ مَا تَرَكَهُ لِوَلَدِهِ يَسْتَعِينُ بِهِ وَلَا يَدْفَعُ لِأُمِّ وَلَدِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ وَعِنْدَهُ أَمَانَةٌ، وَإِلَّا فَيَتْرُكُ لِأُمِّ الْوَلَدِ إنْ قَوِيَتْ وَأَمِنَتْ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا قُوَّةٌ أَيْضًا رِقًّا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا وَفَاءٌ وَإِلَّا فَتُبَاعُ لِيُعْتَقَ الْوَلَدُ، كَمَا قَالَ.
(وَتَرَكَ لِلْوَلَدِ مَتْرُوكَهُ إنْ أَمِنَ وَقَوِيَ، وَإِلَّا فَلِأُمِّ وَلَدِهِ كَذَلِكَ) :

وَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ كَاتَبَهُ، وَادَّعَى السَّيِّدُ نَفْيَ الْكِتَابَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ، كَمَا قَالَ: (وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْكِتَابَةِ) : فَإِنْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَادَّعَى الْعَبْدُ نَفْيَهَا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ ابْنًا] : حُرًّا أَوْ فِي عَقْدِ كِتَابَةٍ أُخْرَى فَتَحْصُلُ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، وَكَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَالْإِرْثُ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُحْجَبُ الْأَخُ بِالْأَبِ، أَوْ الِابْنُ وَالْجَدُّ بِالْأَبِ، وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: [عَلَى السَّعْيِ] : أَيْ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ.
قَوْلُهُ: [لَكِنْ إنْ تَرَكَ شَيْئًا وَلَهُ وَلَدٌ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَكَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ غَيْرُهُ فَإِنَّ مَنْ مَعَهُ يُطَالَبُ بِالسَّعْيِ إنْ قَوِيَ مُطْلَقًا تَرَكَ شَيْئًا لَا يَفِي أَمْ لَا كَانَ مَنْ مَعَهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَأَمَّا مَتْرُوكُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ فَإِنَّمَا يُتْرَكُ لِلْوَلَدِ إنْ قَوِيَ، وَأَمِنَ وَإِلَّا فَلِأُمِّهِ إنْ كَانَتْ قَوِيَّةً وَأَمِنَتْ وَإِلَّا اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ وَبَاعَ أُمَّ الْوَلَدِ لِيُكَمِّلَ مَا يَفِي بِالنُّجُومِ لِيُعْتَقَ الْوَلَدُ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ ثَمَنَهَا رُقَّ الْجَمِيعُ فَلَوْ كَانَتْ النُّجُومُ مِائَةً وَتَرَكَ الْمُكَاتَبُ خَمْسِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَدٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ فَسَيِّدُهُ يَأْخُذُ الْخَمْسِينَ وَلَا يَتْرُكُهَا لِأَحَدٍ، وَيُقَالُ

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهَا كَالْعِتْقِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ.
فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ.

(وَ) إذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ أَدَّى النُّجُومَ لِسَيِّدِهِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ (الْأَدَاءِ) بِيَمِينٍ: فَإِنْ نَكَلَ السَّيِّدُ حَلَفَ الْعَبْدُ وَعَتَقَ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ بِلَا يَمِينٍ.
(لَا الْقَدْرُ) : أَيْ لَا إنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ؛ كَقَوْلِ السَّيِّدِ كَاتَبْته عَلَى عَشْرَةٍ، وَقَالَ الْعَبْدُ: عَلَى خَمْسَةٍ مَثَلًا (وَالْأَجَلُ) إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ أَوْ انْقِضَائِهِ (وَالْجِنْسِ) إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ، كَقَوْلِ السَّيِّدِ: كَاتَبْته عَلَى نَقْدٍ، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ عَلَى عَرَضٍ (فَكَالْبَيْعِ) : الْقَوْلُ لِلْعَبْدِ إنْ أَشْبَهَ وَلَوْ أَشْبَهَ قَوْلُ السَّيِّدِ، ثُمَّ قَوْلُ السَّيِّدِ إنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا تَحَالَفَا وَرُدَّ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْعَيْنِ عَلَى مُدَّعِي الْعَرَضِ لِأَنَّهَا ` الْغَالِبُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، إلَّا أَنْ يَنْفَرِدَ الْآخَرُ بِالشَّبَهِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ.

[حاشية الصاوي]

لِمَنْ مَعَهُ إنْ كَانَ فِيكُمْ قُوَّةٌ فَاسْعَوْا وَإِلَّا حَكَمَ بِرِقِّكُمْ أَفَادَهُ فِي الْأَصْلِ.

[التَّنَازُع فِي الْكِتَابَة]

قَوْلُهُ: [لِأَنَّهَا كَالْعِتْقِ] إلَخْ: فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا هُوَ السَّيِّدُ وَالْعِتْقُ بِيَدِهِ فَدَعْوَاهُ الْكِتَابَةَ إقْرَارٌ بِالْعِتْقِ وَدَعْوَى بِعِمَارَةِ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِالْمَالِ فَلَيْسَ هُنَا دَعْوَى الْعِتْقِ أَصْلًا، وَلِذَا عَلَّلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْقَوْلِ قَوْلَ الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَدَّعِي عِمَارَةَ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ، وَيَكُونُ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَبْدِ بِيَمِينٍ لَا بِلَا يَمِينٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى بِمَالٍ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ السَّيِّدُ بِمُجَرَّدِهَا وَمُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ ادَّعَى نَفْيَهَا أَوْ ثُبُوتَهَا، وَمَشَى عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ تَبَعًا لِلْفِيشِيِّ وَسَلَّمَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَلَمْ يَتَعَقَّبُهُ وَهُمَا قَوْلَانِ.

قَوْلُهُ: [فِي نَفْيِ الْأَدَاءِ] : أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَإِنَّمَا كَانَ بِيَمِينٍ لِأَنَّ دَعْوَى الْعَبْدِ الْأَدَاءُ دَعْوَى بِمَالٍ وَهِيَ تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ السَّيِّدُ هُنَا بِمُجَرَّدِهَا وَمَحَلُّ حَلِفِ السَّيِّدِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ التَّصْدِيقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا عَمِلَ بِهِ كَمَا فِي وَثَائِقِ الْحَرِيرِيِّ أَفَادَهُ (عب) . قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَشْبَهَ قَوْلَ السَّيِّدِ] : أَيْ بِأَنَّ أَشْبَهَا مَعًا.
قَوْلُهُ: [وَرُدَّ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ] : أَيْ مِنْ الْعَيْنِ وَهَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَقَعَتْ بِعُرُوضٍ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِثَوْبٍ وَالْآخَرُ بِكِتَابٍ مَثَلًا

(وَإِنْ أُعِينَ) الْمُكَاتَبُ (بِشَيْءٍ) : بِأَنْ دَفَعَ لَهُ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا يَسْتَعِينُ بِهَا (فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ) : بِأَنْ قَصَدَ فَكَّ الرَّقَبَةِ أَوْ لَا قَصَدَ (رَجَعَ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْعَبْدِ (بِالْفَضْلَةِ إنْ عَتَقَ) فَيَأْخُذُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْعَبْدِ الزَّائِدِ (وَ) رَجَعَ (عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ) مِنْ مَالِهِمْ (إنْ عَجَزَ، وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ بِمَا دَفَعَ لَهُ الصَّدَقَةُ (فَلَا) رُجُوعَ عَلَى الْعَبْدِ بِالْفَضْلَةِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَ.

(وَإِنْ قَالَ) شَخْصٌ لِرَقِيقِهِ: (أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا) مَثَلًا (أَوْ) قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ (وَعَلَيْك) أَلْفٌ أَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ (لَزِمَ الْعِتْقُ) حَالًا (وَ) لَزِمَ (الْمَالُ) لِلْعَبْدِ مُعَجَّلًا إنْ أَيْسَرَ، وَإِلَّا اتَّبَعَتْ ذِمَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا قَطَاعَةٌ لَازِمَةٌ.

[حاشية الصاوي]

وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَتْ بِعَيْنٍ وَالْآخَرُ بِعَرَضٍ كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَفِيهِ خِلَافُ اللَّخْمِيِّ الْآتِي، فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ التَّمْثِيلُ بِمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَقَعَتْ بِعَرَضٍ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْعَرَضِ كَمَا عَلِمْت.

قَوْلُهُ: [رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْفَضْلَةِ إنْ عَتَقَ] : ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ يَسِيرَةً أَوْ كَثِيرَةً وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِالْكَثِيرَةِ وَاسْتَشْهَدَ بِمَا قَالُوهُ فِي رَدِّ فَضْلَةِ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي الْجِهَادِ، وَفَضْلَةِ مَنْ دَفَعَ لِامْرَأَةٍ نَفَقَةً سَنَةً وَكِسْوَتَهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَفَضْلَةِ مُؤْنَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ.
قَالَ الْجُزُولِيُّ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ اثْنَانِ فَدَفَعَ مَالَ أَحَدِهِمَا وَخَرَجَ حُرًّا فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَالَ الْآخَرِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمُ مَالُ مَنْ بَقِيَ فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا دَفَعَا إلَيْهِ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ أَيْضًا وَكَذَا مَنْ دُفِعَ لَهُ مَالٌ لِكَوْنِهِ صَالِحًا أَوْ عَالِمًا أَوْ فَقِيرًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تِلْكَ الْخَصْلَةِ حُرِّمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَذَا فِي (بْن) وَفِي الْحَاشِيَةِ مَا صُورَتُهُ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَّا فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ دَفَعَ لِفَقِيرٍ زَكَاةً فَبَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى اسْتَغْنَى فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بَلْ تُبَاحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
تَنْبِيهٌ: إذَا تَنَازَعَ الْعَبْدُ مَعَ مَنْ أَعْطَاهُ فَقَالَ الْعَبْدُ هُوَ صَدَقَةٌ وَقَالَ الْمُعْطِي لَيْسَ صَدَقَةً بَلْ إعَانَةً عَلَى فَكِّ الرَّقَبَةِ، فَإِنْ كَانَ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ وَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِالْأَمْرَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَصْلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْطِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ.

[خَاتِمَةٌ اشْتَرَطَ وَطْءَ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا]

قَوْلُهُ: [لَزِمَ الْعِتْقُ حَالًّا] إلَخْ: أَيْ وَسَوَاءٌ زَادَ مَعَ قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ أَوْ

(وَخَيْرُ الْعَبْدِ) فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَطُلْ (فِي الِالْتِزَامِ) لِلْمَالِ فَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْمَالِ جَبْرًا عَلَى السَّيِّدِ (وَالرَّدِّ) لِقَوْلِ السَّيِّدِ، فَيَسْتَمِرُّ رَقِيقًا (فِي) قَوْلِ سَيِّدِهِ لَهُ أَنْتَ (حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ) لِي مِائَةً مَثَلًا (أَوْ) قَوْلِ سَيِّدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ (تُؤَدِّيَ) لِي مِائَةً (أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ (إنْ أَعْطَيْت) لِي مِائَةً (وَنَحْوُهُ) .

[حاشية الصاوي]

الْيَوْمَ أَوْ لَمْ يَزِدْ بَلْ أَطْلَقَ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمَالُ هُنَا بِخِلَافِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَيْك أَلْفٌ فَتَطْلُقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ هُنَا يَمْلِكُ ذَاتَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ، وَفِي الزَّوْجَةِ إنَّمَا يَمْلِكُ عِصْمَتَهَا فَقَطْ لَا ذَاتِهَا وَلَا مَالِهَا.
قَوْلُهُ: [وَخَيْرُ الْعَبْدِ] إلَخْ: مَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يَقُلْ السَّاعَةَ أَوْ يَنْوِهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ كَمَا قَالَهُ (ح) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْعِتْقِ وَالْمَالُ إذَا قُيِّدَ بِالسَّاعَةِ أَوْ نَوَاهَا إذَا جَعَلَ السَّاعَةَ ظَرْفًا لِلْحُرِّيَّةِ فَإِنْ جَعَلَهَا ظَرْفًا لِتُدْفَعَ أَوْ تُؤَدَّى خَيْرٌ كَمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا إلَخْ أَنَّهُ عَلَّقَ الدَّفْعَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ فَلِذَلِكَ خَيْرٌ، وَأَمَّا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَقَدْ عَبَّرَ بِمَا يُفِيدُ الْإِلْزَامَ وَلَمْ يَكِلْهُ إلَيْهِ تَأَمَّلْ.
خَاتِمَةٌ: إذَا اشْتَرَطَ وَطْءَ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا الْمَوْجُودِ حَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا فَهُوَ لَغْوٌ وَكَذَا اشْتِرَاطُ قَلِيلِ الْخِدْمَةِ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ إنْ وَفَّى فَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ فِي الْجَمِيعِ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ كَثِيرُ الْخِدْمَةِ إنْ وَفَّى فَلَا يُلْغِي؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تُشْعِرُ بِالِاعْتِنَاءِ بِهَا فَكَأَنَّ عَقْدَهَا وَقَعَ عَلَيْهَا مَعَ الْمَالِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَفَادَهُ فِي الْأَصْلِ.

بَابٌ فِي

أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ

وَتَعْرِيفِهَا (أُمُّ الْوَلَدِ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: جَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّرْجَمَةِ بِأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ تَنْوِيعُ الْوَلَدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْحُرِّيَّةُ لِلْأُمِّ: فَقَدْ يَكُونُ مُضْغَةً وَقَدْ يَكُونُ عَلَقَةً، وَقَدْ يَكُونُ تَامَّ الْخِلْقَةِ.
وَالْمُصَنِّفُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أُمِّ وَلَدٍ.
(هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا) لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ: عَلَيْهِ جَبْرًا؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ تَعْلِيقٌ " مِنْ وَطْءٍ " بِ " حُرٍّ ".

[حاشية الصاوي]

[بَابٌ فِي أَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ وَتَعْرِيفِهَا]

بَابٌ: الْأُمُّ فِي اللُّغَةِ أَصْلُ الشَّيْءِ وَالْجَمْعُ أُمَّاتٌ وَأَصْلُ أُمٍّ أُمَّهَةٌ وَلِذَلِكَ يُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتِ وَقِيلَ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلنَّعَمِ.
وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مَنْ وُلِدَ لَهَا وَهِيَ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ خَاصَّةً بِالْأَمَةِ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ.
قَوْلُهُ: [هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا] : هَذَا جِنْسٌ فِي التَّعْرِيفِ صَادِقٌ بِالْأَمَةِ الَّتِي حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ، وَبِالْأَمَةِ الَّتِي أَعْتَقَ سَيِّدُهَا حَمْلَهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، وَبِأَمَةِ الْجَدِّ يَتَزَوَّجُهَا ابْنُ ابْنِهِ وَتَحْمِلُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْحَمْلَ حُرٌّ يُعْتَقُ عَلَى الْجَدِّ، وَبِالْأَمَةِ الْغَارَّةِ لِحُرٍّ فَيَتَزَوَّجُهَا، فَإِنَّ حَمْلَهَا حُرٌّ وَبِأَمَةِ الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ حَمْلُهَا.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا] : مُتَعَلِّقٌ بِحُرٍّ مُخْرَجٍ لِمَا عَدَا الصُّورَةَ الْأُولَى أَيْ الَّتِي نَشَأَتْ الْحُرِّيَّةُ لِحَمْلِهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ تَعْلِيقُ مَنْ وَطِئَ بِحُرٍّ] : أَيْ وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَجَعَلَهُ نَعْتًا لِحَمْلِهَا أَيْ حَمْلِهَا الْكَائِنِ مِنْ مَالِهَا فَاحْتَاجَ لِزِيَادَةِ جَبْرًا عَلَيْهِ لِأَجَلِ إخْرَاجِ أَمَةِ الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ حَمْلَهَا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُق عَلَيْهَا أَنَّهُ حُرٌّ حَمْلُهَا الْكَائِنُ مِنْ مَالِكِهَا وَهُوَ الْعَبْدُ لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ الْعِتْقُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ كَذَا قَالُوا فَتَأَمَّلْ.

(وَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» (إنْ أَقَرَّ) السَّيِّدُ (بِوَطْئِهَا) وَأَنْزَلَ، أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَيَثْبُتُ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ بِإِقْرَارِهِ.
(وَوُجِدَ الْوَلَدُ) مَعَ إقْرَارِهِ، فَلَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتِ وِلَادَةٍ.
(أَوْ ثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ) : دَمٌ مُجْتَمَعٌ لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ مَاءٍ حَارٍّ عَلَيْهِ (فَفَوْقَ) : فَأَعْلَى مِنْ الْعَلَقَةِ - كَمُضْغَةٍ - كَانَ ثُبُوتُ إلْقَاءِ الْحَمْلِ بِعَدْلَيْنِ بَلْ (وَلَوْ امْرَأَتَيْنِ) : إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ، وَالسَّيِّدُ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ أَوْ عِنْدَهَا بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ حَيْثُ أَنْكَرَ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إلْقَاؤُهُ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ، بِأَنْ كَانَتْ مُجَرَّدَ دَعْوَى، أَوْ شَهِدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ تَكُنْ بِإِلْقَائِهِ أُمَّ وَلَدٍ، مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْوَلَدُ وَسَيِّدُهَا مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تَحْتَاجُ لِثُبُوتِ الْإِلْقَاءِ؛

فَقَوْلُهُ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ] : أَيْ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ سَيِّدِهَا تُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا وَتُقْتَلُ بِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بُطْلَانِ تَدْبِيرِ الْعَبْدِ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ قُتِلَ بِهِ ضَعَّفَ التُّهْمَةَ فِيهَا لِقُرْبِهَا مِنْ الْحَرَائِرِ فِي مَنْعِ إجَارَتِهَا وَبَيْعِهَا فِي دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرَهْنِهَا وَهِبَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا] : أَيْ الْحُرِّ.
قَوْلُهُ: [عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ] : أَيْ عَقِبَ مَوْتِهِ.
قَوْلُهُ: [فَأَعْلَى] : تَفْسِيرٌ لِ فَوْقَ عَلَى حَذْفِ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ] : مُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ بِرَجُلَيْنِ بَلْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ، وَيَتَصَوَّرُ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ بِمَا إذَا كَانَتْ مَعَهُمَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمَكِّنُهَا أَنْ تَأْتِيَ فِيهِ بِوَلَدٍ تَدْعِيهِ كَالسَّفِينَةِ وَهِيَ وَسَطُ الْبَحْرِ فَيَحْصُلُ لَهَا التَّوَجُّعُ لِلْوِلَادَةِ ثُمَّ يُرَى أَثَرُ ذَلِكَ أَفَادَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.

(لَا إنْ أَنْكَرَ) الْوَطْءُ فَلَا تَثْبُتُ الْأُمُومَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ: أَيْ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ.
(أَوْ اسْتَبْرَأَهَا) : أَيْ الْأَمَةُ بَعْدَ وَطْئِهَا (بِحَيْضَةٍ) وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، فَقَدْ تَنْفِي كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ وَخَالَفَتْهُ الْأَمَةُ (وَ) الْحَالُ أَنَّهَا (وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ) يَوْمِ (الِاسْتِبْرَاءِ) : لَا مِنْ يَوْمِ تَرْكِ الْوَطْءِ السَّابِقِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا فِي (عب) لِأَنَّهُ يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَيْضَ أَثْنَاءَ الْحَمْلِ، فَيَكُونُ الِاسْتِبْرَاءُ لَغْوًا.
فَالصَّوَابُ: مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُ الْخَرَشِيِّ: مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ يَحْمِلُ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ يَوْمَ الِاسْتِبْرَاءِ.
(وَإِلَّا) يَسْتَبْرِئُهَا أَوْ لَمْ يَنْفِهِ أَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (لَحِقَ) الْوَلَدُ بِهِ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ.

(كَادِّعَائِهَا) : أَيْ الْأَمَةُ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ (سِقْطًا رَأَيْنَ) النِّسَاءُ - وَلَوْ امْرَأَتَيْنِ - (أَثَرَهُ) مِنْ تَوَرُّمِ الْمَحَلِّ، وَالسِّقْطُ لَيْسَ مَعَهَا، وَالسَّيِّدُ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ مُنْكِرٌ لِكَوْنِهِ مِنْهُ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ فَلَوْ كَانَ السِّقْطُ مَعَهَا لَصَدَقَتْ.
فَلَوْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ] : أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَى الْعِتْقِ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ] : أَيْ عَدْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي النِّسَاءُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ.
قَوْلُهُ: [كَمَا فِي عب] : رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يَعْلَمُ بِذَلِكَ] إلَخْ: عَلَّهُ لِلنَّفْيِ.
قَوْلُهُ: [فِي الْمُدَوَّنَةِ] : أَيْ وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [لَحِقَ الْوَلَدُ بِهِ] إلَخْ: أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إلَّا أَنَّهُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ يَلْحَقُ بِهِ وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ الْحَمْلِ.

قَوْلُهُ: [وَالسَّيِّدُ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ] : أَيْ وَمِثْلُهُ لَوْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْرَارِ.
قَوْلُهُ: [لَصَدَقَتْ] : أَيْ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ حَاضِرًا وَالسَّيِّدُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ مُنْكِرٌ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِهِ كَفَى فِي ثُبُوتِ أُمُومَتِهَا نِسْبَتُهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ الْوِلَادَةِ.

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل