حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 394-434
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قُوَّةَ الْجِمَاعِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ لِمَنْعِ قِيَامِهِ وَدِيَةٌ لِعَدَمِ قُوَّةِ الْجِمَاعِ.
.

(وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ) مِنْ أَهْلِ دِينِهَا فِي قَطْعِ أَصَابِعِهَا مِثْلًا (لِثُلُثِ دِيَتِهِ) بِإِخْرَاجِ الْغَايَةِ، فَإِذَا قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فَفِيهَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَلَوْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ لَرَجَعَتْ لِدِيَتِهَا كَمَا قَالَ: (فَتُرَدُّ لِدِيَتِهَا) : كَمَا لَوْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ وَثُلُثُ أُصْبُعٍ، فَدِيَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ فِي فَوْرٍ فَفِيهَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ لِرُجُوعِهَا لِدِيَتِهَا وَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا.
.

(إنْ اتَّحَدَ الْفِعْلُ، وَلَوْ) كَانَ اتِّحَادُ الْفِعْلِ (حُكْمًا) : كَضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ: إنْ تَعَدَّدَ الْجَانِي - كَأَرْبَعَةٍ - فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ لَكِنَّ النَّقْلَ مَا عَلِمْت (مُطْلَقًا) : وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَحِلُّ كَالْمِثَالِ أَوْ فِي الْأَسْنَانِ وَالْأَصَابِعِ وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ.

[حاشية الصاوي]

الْمَنْفَعَةُ بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ فِيهِ أَكْثَرُهَا تَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.

قَوْلُهُ: [فِي قَطْعِ أَصَابِعِهَا مَثَلًا] : أَيْ وَمُنْقِلَاتِهَا وَبَقِيَّةِ جِرَاحَاتِهَا.
قَوْلُهُ: [وَثُلُثُ أُصْبُعٍ] : أَيْ وَهِيَ أُنْمُلَةٌ كَامِلَةٌ، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ وَنِصْفَ أُنْمُلَةٍ لَكَانَ لَهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ مِنْ الْإِبِلِ.
قَوْلُهُ: [فَفِيهَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ] : إلَخْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ: كَمْ فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ.
قُلْت: وَأَرْبَعَةٌ؟ قَالَ: عِشْرُونَ.
قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَمَّا عَظُمَ جُرْحُهَا قَلَّ عَقْلُهَا فَقَالَ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟ قُلْت: بَلْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ أَوْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ، فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي.

قَوْلُهُ: [إنْ اتَّحَدَ الْفِعْلُ] : أَيْ إنْ كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ نَشَأَتْ عَنْ فِعْلٍ مُتَّحِدٍ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ.
قَوْلُهُ: [كَالْمِثَالِ] : أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ وَثُلُثَ أُصْبُعٍ، فَإِنَّ هَذَا الْمِثَالَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مِنْ يَدَيْنِ وَهُوَ تَعَدُّدُ الْمَحِلِّ.
قَوْلُهُ: [أَوْ فِي الْأَسْنَانِ] إلَخْ: حَقُّ الْعِبَارَةِ وَشَمِلَ الْإِطْلَاقُ الْأَسْنَانَ وَالْأَصَابِعَ إلَخْ.

(كَالْمَحِلِّ) أَيْ كَاتِّحَادِ الْمَحِلِّ (فِي الْأَصَابِعِ) وَلَوْ تَرَاخَى الْفِعْلُ، فَإِذَا قَطَعَ لَهَا ثَلَاثًا مِنْ يَدٍ فَفِيهَا ثَلَاثُونَ، ثُمَّ إذَا قَطَعَ ثَلَاثًا مِنْ الْأُخْرَى فَفِيهَا ثَلَاثُونَ أَيْضًا لِاخْتِلَافِ الْمَحِلِّ مَعَ التَّرَاخِي، ثُمَّ إنْ قَطَعَ لَهَا أُصْبُعًا أَوْ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَيِّ يَدٍ كَانَتْ كَانَ لَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ خَمْسٌ لِاتِّحَادِ الْمَحِلِّ.
وَلَوْ قَطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ مِنْ يَدٍ ثُمَّ بَعْدَ تَرَاخٍ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْيَدِ، كَانَ لَهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ عِشْرُونَ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ عَشْرَةٌ لِاتِّحَادِ الْمَحِلِّ، وَلَوْ كَانَا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى لَكَانَ فِيهِمَا عِشْرُونَ لِاخْتِلَافِ الْمَحِلِّ.
(فَقَطْ) : لَا فِي اتِّحَادِ الْمَحِلِّ فِي الْأَسْنَانِ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، إذَا كَانَ بَيْنَ الضَّرَبَاتِ تَرَاخٍ لَا إنْ كَانَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي فَوْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَحِلُّ الْأَسْنَانِ مُتَّحِدٌ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَكَّيْنِ.
.

(وَنُجِّمَتْ) سَيَأْتِي بَيَانُ التَّنْجِيمِ فِي قَوْلِهِ: " الْكَامِلَةُ " (دِيَةُ الْحُرِّ) . أَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا دِيَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا عَلَى الْجَانِي قِيمَتُهُ حَالَّةٌ كَانَ الْحُرُّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ (الْخَطَأُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (بِلَا اعْتِرَافٍ) مِنْ الْجَانِي بَلْ بِبَيِّنَةِ، أَوْ لَوَثٍ فَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ، بَلْ هِيَ حَالَّةٌ عَلَيْهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَرَاخَى الْفِعْلُ] : الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ لِأَنَّ مَحِلَّ تَخْصِيصِ الْأَصَابِعِ بِذَلِكَ عِنْدَ تَرَاخِي الْفِعْلِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ.
قَوْلُهُ: [لَا فِي اتِّحَادِ الْمَحِلِّ فِي الْأَسْنَانِ] : مِثْلُهَا الْمَوَاضِحُ وَالْمَنَاقِلُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَّحِدَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ يُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَحِلُّ وَتَعَدَّدَ الْفِعْلُ مَعَ التَّرَاخِي فَيُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ لَا فِي غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: [وَمَحِلُّ الْأَسْنَانِ مُتَّحِدٌ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَكَّيْنِ] : أَيْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ الْقَائِلِ إنَّ الْفَكَّيْنِ مَحِلَّانِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَا ثَمَرَةَ لَهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الضَّمِّ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالضَّمِّ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: [دِيَةُ الْحُرِّ] : مِثْلُهَا تَنْجِيمُ الْحُكُومَةِ وَالْغُرَّةِ حَيْثُ بَلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا الثُّلُثَ أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَكِنْ وَجَبَ مَعَ دِيَةٍ وَكَذَا مُوضِحَةٌ وَمُنَقِّلَةٌ مَعَ دِيَةٍ.
قَوْلُهُ: [سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ كَعَمْدٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مَا اعْتَرَفَ] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ خَطَأٌ.

وَلَوْ كَانَ عَدْلًا مَأْمُونًا، لَا يَقْبَلُ رِشْوَةً مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ عَلَى الرَّاجِحِ.
.

(عَلَى الْجَانِي وَعَاقِلَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " نُجِّمَتْ " فَعَلَى الْجَانِي كَرَجُلٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ كَمَا يَأْتِي.
(إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) : شَرَطَ فِي التَّنْجِيمِ عَلَى الْجَانِي وَالْعَاقِلَةِ؛ كَأَنْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ خَطَأً مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا كَأَنْ أَجَافَهَا (أَوْ الْجَانِي) : كَأَنْ تَعَدَّدَتْ الْجَائِفَةُ مِنْهُ فِيهَا حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ، وَإِنْ جَنَى مَجُوسِيٌّ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ عَلَى مُسْلِمٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ الْجَانِي حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ.
(وَإِلَّا) تَبْلُغُ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا (فَعَلَيْهِ) : أَيْ الْجَانِي فَقَطْ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : مُقَابِلُهُ أَقْوَالٌ قِيلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةٍ وَسَوَاءٌ مَاتَ الْمَقْتُولُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا، وَقِيلَ: تَبْطُلُ الدِّيَةُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُتَّهَمَ الْمُقِرُّ فِي إغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ، وَقِيلَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، وَقِيلَ يُفَضُّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فَمَا نَابَهُ يَلْزَمُ وَيَسْقُطُ مَا عَلَيْهِمْ كَذَا فِي بْن.

قَوْلُهُ: [عَلَى الْجَانِي] : أَيْ الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْمَلِيءُ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُعْدَمُ فَلَا يَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلَا عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي (بْن) خِلَافًا لِمَا فِي (عب) مِنْ أَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: [شَرْطٌ فِي التَّنْجِيمِ] : فِيهِ نَظَرٌ إذْ هَذَا شَرْطٌ فِي حَمْلِ الْعَاقِلَةِ لَا فِي التَّنْجِيمِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى مَجُوسِيَّةٍ] : أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْمَجُوسِيِّ فَدِيَتُهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ أَجَافَهَا] : أَيْ أَوْ أَمَّهَا فَيَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا وَتُسْعُ دِينَارٍ وَهِيَ ثُلُثُ دِيَتِهَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ الْجَانِي] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ تَعَدَّدَتْ الْجَائِفَةُ] : الْمُنَاسِبُ كَأَنْ تَعَدَّدَتْ الْجِنَايَاتُ مِنْهُ فِيهَا بِأَنْ أَذْهَبَ حَوَاسَّهَا الْخَمْسَ وَصُلْبَهَا وَقُوَّةَ جِمَاعِهَا وَيَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَشَفْرَيْهَا، فَإِنَّ فِي هَذِهِ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا، وَأَمَّا بُلُوغُ ثُلُثِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ مِنْ تَعَدُّدِ جَائِفَةِ الْمَجُوسِيَّةِ فَبَعِيدٌ وَتَكَلُّفٌ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ جَنَى مَجُوسِيٌّ] : الْمُنَاسِبُ أَوْ جَنَى وَيَكُونُ تَنْوِيعًا فِي الْمِثَالِ وَهُوَ مِثَالٌ لِبُلُوغِهَا ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي دُونَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.

(حَالَّةٌ كَعَمْدٍ) : مُحْتَرَزٌ " خَطَأٌ " كَانَ الْعَمْدُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي مَالِهِ حَالَّةً.
(وَدِيَةٌ غَلَظَتْ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ إذْ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْأَبِ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعَمْدِ، وَأَتَى بِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ: أَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الْقِصَاصُ تَصِيرُ كَالْخَطَأِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ " كَعَمْدٍ " قَوْلَهُ: (إلَّا مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ) مِنْ الْجِرَاحِ: كَالْجَائِفَةِ وَالْأَمَةِ وَكَسْرِ الْفَخِذِ (لِإِتْلَافِهِ) : أَيْ لِخَوْفِ إتْلَافِ النَّفْسِ لَوْ اقْتَصَّ مِنْهُ فَيُؤَدِّي إلَى قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ (فَعَلَيْهَا) : أَيْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْعَمْدِ كَالْخَطَأِ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي.

(وَهِيَ) أَيْ الْعَاقِلَةُ عِدَّةُ أُمُورٍ.
(أَهْلُ دِيوَانِهِ) الدِّيوَانُ: اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ يُضْبَطُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْجُنْدِ وَعَدَدُهُمْ وَإِعْطَاؤُهُمْ وَقَدَّمَهُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: " وَبَدَأَ بِالدِّيوَانِ ". وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْأَصْلَ، وَلَكِنَّ مُحَشِّي التَّتَّائِيِّ وَالْبَنَّانِيِّ ضَعَّفَا اعْتِبَارَ الدِّيوَانِ فِي الْعَاقِلَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ فِي مَجْمُوعِهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَعَمْدٍ] : هَذَا شَامِلٌ لِلْمُثَلَّثَةِ وَالْمُرَبَّعَةِ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ بِالتَّرْبِيعِ وَالتَّثْلِيثَ خَاصٌّ بِهِ.
قَوْلُهُ: [فِي الْعَمْدِ كَالْخَطَأِ] : أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَانِي مُكَافِئًا أَوْ غَيْرَ مُكَافِئٍ كَأَنْ يَجْرَحَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا جُرْحًا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِلْإِتْلَافِ، فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْلِمِ، فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ الْقِصَاصِ عَدَمَ الْمُسَاوَاةِ فَقَطْ فَإِنَّهُ مَالُ الْجَانِي.

[الْعَاقِلَةُ]

[نقص أَهْل الديوان عَنْ سَبْعمِائَةِ]

قَوْلُهُ: [أَيْ الْعَاقِلَةُ] : لَمَّا جَرَى ذِكْرُ الْعَاقِلَةِ بَيَّنَ أَنَّهَا عِدَّةُ أُمُورٍ أَهْلُ الدِّيوَانِ وَالْعَصَبَةُ وَالْمَوَالِي وَبَيْتُ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: [وَإِعْطَاؤُهُمْ] : الْمُنَاسِبُ عَطَاؤُهُمْ بِغَيْرِ هَمْزٍ لِأَنَّ الَّذِي يَضْبِطُ الشَّيْءَ الْمُعْطِي لَا الْإِعْطَاءُ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ فِعْلِ الْفَاعِلِ.
قَوْلُهُ: [وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْأَصْلَ] : أَيْ خَلِيلًا وَنَحْوَهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [ضَعَّفَا اعْتِبَارَ الدِّيوَانِ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى عَصَبَةُ

(وَعَصَبَتُهُ وَمَوَالِيهِ وَبَيْتُ الْمَالِ) (وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ) : أَيْ بِأَهْلِهِ، فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْعَصَبَةِ حَيْثُ كَانَ الْجَانِي مِنْ الْجُنْدِ وَلَوْ كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى (إنْ أُعْطُوا) ؛ شَرْطٌ فِي التَّبْدِئَةِ لَا فِي كَوْنِهِمْ عَاقِلَةً، إذْ هُمْ عَاقِلَةٌ وَلَوْ لَمْ يُعْطَوْا أَرْزَاقَهُمْ الْمُعَيَّنَةَ لَهُمْ فِي الدَّفْتَرِ مِنْ الْعَلُوفَاتِ وَالْجَمَكِيَّاتِ.
لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ إنَّهُ شَرْطٌ فِي كَوْنِهِمْ عَاقِلَةً.
(فَالْعَصَبَةُ) : أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ دِيوَانٌ، أَوْ كَانَ وَلَيْسَ الْجَانِي مِنْهُمْ، أَوْ مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْطُوا فَالْعَصَبَةُ تَبْدَأُ عَلَى الْمَوَالِي إلَخْ، الْأَقْرَبُ يُقَدَّمُ مِنْ الْعَصَبَةِ فَالْأَقْرَبُ.

[حاشية الصاوي]

الْقَاتِلِ كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَمْ لَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَفَادَهُ بْن.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ الدِّيوَانِ فَالْمُرَادُ بِهِ أَهْلُ دِيوَانِ الْإِقْلِيمِ فَجُنْدُ مِصْرَ أَهْلُ دِيوَانٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانُوا طَوَائِفَ سَبْعَةً عَرَبٌ وَانْكِشَارِيَّةٌ وَشَرَاكِسَةٌ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: [لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ] إلَخْ: قَالَ بْن نَصَّ ابْنُ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاءٌ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ.
قَوْلُهُ: [إنَّهُ شَرْطٌ فِي كَوْنِهِمْ عَاقِلَةً] : أَيْ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ.
تَنْبِيهٌ إذَا نَقَصَ أَهْلُ الدِّيوَانِ عَنْ السَّبْعِمِائَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْعَاقِلَةِ سَبْعُمِائَةٍ أَوْ عَنْ الْأَلْفِ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلَةٍ ضُمَّ إلَيْهِمْ عَصَبَةُ الْجَانِي الَّذِينَ لَيْسُوا مَعَهُ فِي الدِّيوَانِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَنْقُولُ لِلْمَذْهَبِ لَا عَصَبَةُ أَهْلِ الدِّيوَانِ خِلَافًا لِلْأُجْهُورِيِّ.
قَوْلُهُ: [فَالْعَصَبَةُ] : أَيْ وَيُبْدَأُ بِالْعَشِيرَةِ وَهُمْ الْإِخْوَةُ، ثُمَّ بِالْفَصِيلَةِ وَهُمْ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ بِالْفَخِذِ ثُمَّ بِالْبَطْنِ، ثُمَّ بِالْعِمَارَةِ ثُمَّ بِالْقَبِيلَةِ ثُمَّ بِالشَّعْبِ، ثُمَّ أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ لِأَنَّ طَبَقَاتِ الْعَرَبِ سَبْعَةٌ الشَّعْبُ بِالْفَتْحِ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ، ثُمَّ الْعَمَارَةُ (بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ) ، ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخِذُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ ثُمَّ الْعَشِيرَةُ.
وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِذِكْرِ نَسَبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَهُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بْنِ قُصَيِّ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ، فَأَوْلَادُ الْجَدِّ الْأَعْلَى شَعْبٌ، وَأَوْلَادُ مَا دُونَهُ قَبِيلَةٌ، وَأَوْلَادُ مَا دُونَهُ عِمَارَةٌ، وَأَوْلَادُ مَا دُونَهُ بَطْنٌ، وَأَوْلَادُ مَا دُونَهُ فَخِذٌ، وَأَوْلَادُ الْعَمِّ كَأَوْلَادِ الْعَبَّاسِ

عَلَى تَرْتِيبِ النِّكَاحِ، فَإِذَا كَمُلَ مِنْ الْأَبْنَاءِ سَبْعُمِائَةٍ فَلَا يَدْفَعُ أَوْلَادُهُمْ شَيْئًا، وَإِنْ نَقَصَ كَمَّلَ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ وَهَكَذَا، وَالْجَدُّ يُؤَخَّرُ عَنْ بَنِي الْإِخْوَةِ هُنَا.
(فَالْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ) : وَهُمْ الْمُعْتِقُونَ - بِكَسْرِ التَّاءِ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةُ سَبَبٍ وَلَوْ أُنْثَى حَيْثُ بَاشَرَتْ الْعِتْقَ.
وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ عَلَى نَحْوِ التَّرْتِيبِ الْآتِي فِي الْوَلَاءِ.
(فَالْأَسْفَلُونَ) حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ بَقِيَ مِنْ الْأَعْلَيْنَ.
(فَبَيْتُ الْمَالِ، إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا) : لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَعْقِلُ عَنْ كَافِرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَى الْجَانِي مَعَ بَيْتِ الْمَالِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ عَاقِلَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَتُنَجَّمُ عَلَى الْجَانِي، وَقَوْلُهُ " إنْ كَانَ " إلَخْ شَرْطٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ

[حاشية الصاوي]

فَصِيلَةٌ وَالْإِخْوَةُ يُقَالُ لَهُمْ عَشِيرَةٌ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَخُزَيْمَةُ شَعْبٌ وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ وَهَاشِمٌ فَخِذٌ وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ وَالْعَشِيرَةُ الْإِخْوَةُ (اهـ) . قَوْلُهُ: [سَبْعُمِائَةٍ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهَا سَبْعُمِائَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ يُصْنَعُ فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ الْمُسَمَّوْنَ بِالْعَشِيرَةِ، ثُمَّ يُنْتَقَلُ لِلْفَصِيلَةِ وَهَكَذَا، فَمَتَى كَمُلَ الْعَدَدُ مِنْ بَطْنٍ لَا يُنْتَقَلُ لِأَعْلَى مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ إلَّا بِجَمِيعِ الْبُطُونِ كَمُلَ بِهَا.
قَوْلُهُ: [يُؤَخَّرُ عَنْ بَنِي الْإِخْوَةِ هُنَا] : وَيَشْهَدُ لَهُ نَظْمُ الْأُجْهُورِيِّ الْمَشْهُورُ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُمْ عَصَبَةُ سَبَبٍ] : أَيْ وَهُمْ كَعَصَبَةِ النَّسَبِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَلِقَوْلِهِمْ: الْوَلَاءُ عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْمُعْتِقِ.
قَوْلُهُ: [فَالْأَسْفَلُونَ] : أَيْ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْأَسْفَلِينَ الْمَرْأَةُ الْعَتِيقَةُ كَمَا فِي شب.
قَوْلُهُ: [مِنْ الْأَعْلَيْنَ] : بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ نَظِيرُ الْمُصْطَفَيْنَ، وَأَصْلُهُ الْأَعْلَوَيْنَ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلْفًا فَالْتَقَى سَاكِنَانِ حُذِفَتْ الْأَلْفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَبَقِيَتْ الْفَتْحَةُ دَلِيلًا عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ عَاقِلَةً] : أَيْ بِأَنْ يُقَدَّرَ أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ.
قَوْلُهُ: [فَتُنَجَّمُ عَلَى الْجَانِي] : أَيْ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَائِمٌ مَقَامَ الْعَاقِلَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْقِلُ إنْ كَانَ ذَكَرًا بَالِغًا عَاقِلًا مَلِيئًا.
قَوْلُهُ [شَرْطٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ دُخُولًا عَلَى

(وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ ذُو دِينِهِ) : وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمَوَّاقُ فَلَيْسَتْ عَاقِلَةُ الذِّمِّيِّ عَصَبَتَهُ وَأَهْلَ دِيوَانِهِ إلَخْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ بِذِي دِينِهِ: مَنْ يَحْمِلُ مَعَهُ الْجِزْيَةَ أَنْ لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَقَارِبِهِ، فَالنَّصْرَانِيُّ يَعْقِلُ عَنْهُ النَّصَارَى الَّذِينَ فِي بَلَدِهِ لَا الْيَهُودُ وَعَكْسُهُ.
وَلَا يَعْقِلُ عَنْ كَافِرٍ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ مُعْتِقُهُ، بَلْ بَيْتُ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ كَالْمُرْتَدِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(وَالصُّلْحِيُّ) يُؤَدِّي عَنْهُ (أَهْلُ صُلْحِهِ) : مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَهْلُ دِيوَانٍ وَلَا عَصَبَةٌ إلَخْ عَلَى الرَّاجِحِ.
(وَضُرِبَ عَلَى كُلٍّ) : مِمَّنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ وَعَصَبَةٍ وَمَوَالٍ وَذِمِّيٍّ وَصُلْحِيٍّ إنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا - (مَا لَا يَضُرُّ) بِهِ بَلْ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ.
.

(وَعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ وَغَارِمٍ) : إذَا جَنَوْا.
وَالْغَارِمُ: أَخَصُّ مِنْ الْفَقِيرِ فَتَغْرَمُ عَاقِلَتُهُمْ عَنْهُمْ.
(وَلَا يَعْقِلُونَ) عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا عَنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ ضَرْبِهَا التَّنَاصُرُ وَالْمَرْأَةُ

[حاشية الصاوي]

الْمُصَنِّفِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْمُعْتَمَدِ] : وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ الشَّرْطُ خَاصٌّ بِبَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: [أَنْ لَوْ كَانَتْ] : أَيْ أَنْ لَوْ فُرِضَتْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْجَانِي جِزْيَةٌ بِالْفِعْلِ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ لَوْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْجِزْيَةِ لَكَانَ مُشَارِكًا لَهُمْ فِيهَا وَذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ وَمَنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: [أَهْلُ صُلْحِهِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَصَبَةً وَلَا أَهْلَ دِيوَانٍ.
قَوْلُهُ: [إنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا] : قَيْدٌ فِي الذِّمِّيِّ وَالصُّلْحِيِّ.

قَوْلُهُ: [أَخَصُّ مِنْ الْفَقِيرِ] : اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَقِيرِ مَنْ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْقُوتِ، وَالْغَارِمُ مَنْ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ أَوْ يَفْضُلُ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَدْرُ قُوتِهِ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ الْقَضَاءِ مَا يَزِيدُ عَلَى قُوتِهِ فَهَذَا يَعْقِلُ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْغَارِمُ أَعَمُّ مِنْ الْفَقِيرِ لَا أَخَصُّ مِنْهُ تَأَمَّلْ هَكَذَا قَالَ بْن وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أُرِيدَ بِالْغَارِمِ الْمَدِينُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا إنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَدِينُ الَّذِي يَصِيرُ بِدَيْنِهِ عَاجِزًا وَهُوَ الْمَعْنِيُّ فِي الزَّكَاةِ فَأَخَصُّ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: [عَنْ أَنْفُسِهِمْ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي عب تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ

وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَيْسَ مِنْهُمْ تَنَاصُرٌ.
وَالْفَقِيرُ وَالْغَارِمُ مُحْتَاجَانِ.
وَذَكَرَ الْمَرْأَةَ لِأَنَّ الْمَوَالِيَ شَمِلُوهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ قَوْلِهِ: " الْعَصَبَةُ " وَجَعَلَ الْخَرَشِيُّ الْمَرْأَةَ شَامِلَةً لِلْخُنْثَى لِأَنَّهُ امْرَأَةٌ حُكْمًا وَبَحَثَ مَعَهُ.
(وَالْعِبْرَةُ) : أَيْ الْمُعْتَبَرُ فِي الصِّبَا وَالْجُنُونِ وَضِدِّهِمَا، وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ - (وَقْتُ الضَّرْبِ) أَيْ التَّوْزِيعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَمَا وُجِدَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ وَقْتَ التَّوْزِيعِ وُزِّعَ عَلَيْهِ وَمَا لَا فَلَا، كَمَا قَالَ.
(لَا إنْ قُدِّمَ غَائِبٌ) غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ وَقْتَ التَّوْزِيعِ فَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ التَّوْزِيعِ.
فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْرَ انْقِطَاعٍ فَتُوَزَّعُ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ، فَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ فَإِنْ بَعُدَتْ - كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ - فَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ،.

[حاشية الصاوي]

مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَعْقِلُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي الْغُرْمِ لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْإِتْلَافِ قَالَ (ر) : وَلَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي بْن.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْمَوَالِيَ شَمِلُوهَا] : أَيْ لَفْظُ عُمُومِ الْمَوَالِي يَشْمَلُهَا وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَوَالِي الْأَسْفَلِينَ وَالْأَعْلَيْنَ مَا عَدَا الْمُعْتَقَةَ.
قَوْلُهُ: [وَبَحَثَ مَعَهُ] : نَصَّ الْخَرَشِيِّ قَالَ: وَقَوْلُهُ: وَامْرَأَةٌ حَقِيقَةً أَوْ احْتِمَالًا كَالْخُنْثَى الْمُشَكَّلِ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ كَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا عَلَى الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ؟ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْبَحْثُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إلْحَاقِهِ بِالْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّهُ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَكِنَّ الْفِقْهَ مُسَلَّمٌ.
قَوْلُهُ: [وَالْعِبْرَةُ وَقْتَ الضَّرْبِ] : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ الْوَصْفُ الْمُعْتَبَرُ وَصْفٌ وَقْتَ الضَّرْبِ، أَيْ الْوَصْفُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الضَّرْبِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْرَ انْقِطَاعٍ] : هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْعَاقِلَةِ، وَأَمَّا الْجَانِي فَانْتِقَالُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَانِيَ تُضْرَبُ عَلَيْهِ سَوَاءً انْتَقَلَ مِنْ الْبَلَدِ قَبْلَ ضَرْبِهَا أَوْ بَعْدَهُ كَانَ انْتِقَالُهُ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْهُ أَوْ لَا، رَفَضَ سُكْنَى بَلَدِهِ الَّذِي مِنْهُ انْتَقَلَ مِنْهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا انْتِقَالُ أَحَدِ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ضَرْبِهَا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا ضُرِبَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ضَرْبِهَا عَلَيْهِ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فَارًّا أَوْ كَانَ انْتِقَالُهُ لِحَاجَةٍ كَحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ لَا إنْ كَانَ رَافِضًا لِلسُّكْنَى.

وَإِلَّا ضُرِبَتْ.
(أَوْ أَيْسَرَ فَقِيرٌ أَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ) أَوْ عَقَلَ مَجْنُونٌ أَوْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَةُ خُنْثَى بَعْدَ التَّوْزِيعِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
.

(وَلَا تَسْقُطُ) إذَا وُزِّعَتْ عَلَى مُوسِرٍ عَاقِلٍ لَيْسَ غَائِبًا غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ (بِعُسْرٍ) طَرَأَ (أَوْ مَوْتٍ) أَوْ جُنُونٍ أَوْ غَيْبَةِ انْقِطَاعٍ (وَحَلَّتْ بِهِ) : أَيْ بِالْمَوْتِ، وَكَذَا بِالْفَلَسِ؛ فَإِذَا مَاتَتْ الْعَاقِلَةُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا أَوْ فَلِسَ فَيَحِلُّ مَا كَانَ مُنَجَّمًا عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَيْهِ.
(وَلَا دُخُولَ لِبَدَوِيٍّ) : مِنْ عَصَبَةِ الْجَانِي (مَعَ حَضَرِيٍّ) مِنْ عَصَبَتِهِ، وَلَا عَكْسُهُ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ بَيْنَهُمَا.
فَإِذَا لَمْ تَكْمُلْ الْعَاقِلَةُ مِنْ عَصَبَةِ الْحَاضِرِ، وَلَهُ عَصَبَةٌ بَدْوٌ فَيَنْتَقِلُ لِلْمَوَالِي إلَى آخِرِهِ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: (وَلَا شَامِيٍّ) مَثَلًا (مَعَ مِصْرِيٍّ) : لِأَنَّ كُلًّا إقْلِيمٌ، وَكَذَا الْحِجَازُ.
أَمَّا أَهْلُ إقْلِيمٍ وَاحِدٍ حَضَرٌ مَثَلًا فَيَضُمُّونَ فَإِذَا لَمْ تَكْمُلْ الْعَاقِلَةُ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ ضُمَّ إلَيْهَا مَا قَرُبَ مِنْهَا مِنْ الْعَصَبَةِ؛ كَأَهْلِ بُولَاقِ لِمِصْرِ إلَخْ.
.

(الْكَامِلَةُ) : أَيْ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ لِمُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَنْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [عَلَى مُوسِرٍ] : أَيْ ذَكَرٌ.
قَوْلُهُ: [فَيَحِلُّ مَا كَانَ مُنَجَّمًا عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَيْهِ] : أَيْ لِكَوْنِهِمَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ وَالْفَلِسِ وَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، وَالْمُرَادُ الْفَلَسُ وَالْمَوْتُ الطَّارِيَانِ بَعْدَ الضَّرْبِ.
قَوْلُهُ: [فَيَنْتَقِلُ لِلْمَوَالِي] إلَخْ: أَيْ الْأَعْلَيْنَ ثُمَّ الْأَسْفَلِينَ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ كُلًّا إقْلِيمٌ] : أَيْ وَالشَّأْنُ عَدَمُ تَنَاصُرِ إقْلِيمٍ بِمَنْ فِي آخَرَ، فَلَوْ كَانَتْ إقَامَةُ الْجَانِي فِي أَحَدِ الْإِقْلِيمَيْنِ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا نُظِرَ لِمَحِلِّ جِنَايَتِهِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا دُخُولَ لِبَدَوِيٍّ إلَخْ كَالتَّقْيِيدِ لِقَوْلِهِ وَعَصَبَتِهِ قَوْلُهُ: [حَضَرٌ] : بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِأَهْلٍ أَوْ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِإِقْلِيمٍ بِاعْتِبَارِ سُكَّانِهِ.

قَوْلُهُ: [الْكَامِلَةُ] إلَخْ: جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ: وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ، كَأَنَّهُ قِيلَ فِي كَمْ مِنْ الزَّمَنِ تُنَجَّمُ فَقَالَ: الْكَامِلَةُ إلَخْ.

نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ؛ تُنَجَّمُ (فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) : أَوَّلُهَا مِنْ (يَوْمِ الْحُكْمِ) : فَيُبْتَدَأُ التَّنْجِيمُ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لَا مِنْ يَوْمِ الْقَتْلِ (تَحِلُّ) أَجْزَاءُ الْكَامِلَةِ (بِأَوَاخِرِهَا) : فَيَحِلُّ النَّجْمُ الْأَوَّلُ - وَهُوَ الثُّلُثُ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى وَهَكَذَا.
(وَالثُّلُثُ) كَدِيَةِ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ يُنَجَّمُ (فِي سَنَةٍ) ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ: لَا يُنَجَّمُ إلَّا الْكَامِلَةُ.
(وَالثُّلُثَانِ) كَجَائِفَيْنِ أَوْ جَائِفَةٍ مَعَ مَأْمُومَةٍ فَيُنَجَّمَانِ: (فِي سَنَتَيْنِ.
كَالنِّصْفِ) : فَيُنَجَّمُ فِي سَنَتَيْنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ رُبْعٌ؛ كَقَلْعِ عَيْنٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ.
هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.
(وَثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ) تُنَجَّمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي كُلِّ سَنَةٍ رُبْعٌ.
(وَحْدَهَا) : أَيْ الْعَاقِلَةُ (الَّذِي لَا يُضَمُّ إلَيْهِ مَا بَعْدَهُ: سَبْعُمِائَةٍ) : فَإِذَا وُجِدَ مِنْ الْعَصَبَةِ هَذَا الْعَدَدُ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِمْ الْمَوَالِي، وَإِنْ نَقَصُوا عَنْ هَذَا الْعَدَدِ - وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ - ضُمَّ إلَيْهِمْ مَا يُكْمِلُهُمْ مِنْ الْمَوَالِي وَهَكَذَا.
وَمَا ذَكَرَهُ أَحَدُ.

[حاشية الصاوي]

وَقَوْلُهُ: [مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ] : صِفَةٌ أُولَى.
قَوْلُهُ: [أَوْ طَرَفٍ] : أَيْ كَعَيْنِ الْأَعْوَرِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَمُرَادُهُ بِالطَّرَفِ الْجِنْسُ وَقَدَّرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ: تُنَجَّمُ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ.
قَوْلُهُ: [لَا مِنْ يَوْمِ الْقَتْلِ] : هَذَا مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ وَهُوَ لِلْأَبْهَرِيِّ وَمُقَابِلُهُ أَيْضًا مَا قِيلَ إنَّ ابْتِدَاءَهُ يَوْمُ الْخِصَامِ.
وَقَوْلُهُ: [تَحِلّ بِأَوَاخِرِهَا] : صِفَةٌ ثَانِيَةٌ قَوْلُهُ: [وَقِيلَ لَا يُنَجَّمُ إلَّا الْكَامِلَةُ] : أَيْ وَغَيْرُهَا عَلَى الْحُلُولِ.
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ] : وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: يَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي سَنَةٍ وَالسُّدُسَ الْبَاقِيَ فِي سَنَةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: [وَثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ] : أَيْ كَمَا لَوْ قَطَعَ لَهُ سَبْعَةَ أَصَابِعَ وَنِصْفًا وَهُوَ مُبْتَدَأٌ قَدَّرَ الشَّارِحُ خَبَرَهُ بِقَوْلِهِ تُنَجَّمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: [فِي كُلِّ سَنَةٍ رُبْعٌ] : مُقَابِلُهُ يَقُولُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ يَبْقَى نِصْفُ سُدُسٍ لِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ.
قَوْلُهُ: [مَا بَعْدَهُ] : أَيْ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْبَعِيدَةِ.

مَشْهُورَيْنِ، وَالْآخَرُ مَا زَادَتْ عَلَى أَلْفٍ بِنَحْوِ عِشْرِينَ.
وَلَيْسَ هَذَا حَدًّا لِمَنْ يُضْرَبُ عَلَيْهِ - بِحَيْثُ لَوْ نَقَصُوا أَوْ زَادُوا لَا يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ - بَلْ يُضْرَبُ عَلَى مَنْ وَجَدَ وَلَوْ أَلْفَيْنِ فَأَكْبَرَ أَوْ كَانُوا نَحْوَ عَشْرَةٍ وَتَكْمُلُ مِمَّنْ يَلِيهِمْ.
.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مَا زَادَتْ عَلَى أَلْفٍ بِنَحْوِ عِشْرِينَ] : أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ مَعَ زِيَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَبَقِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهَا وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ صَدَّرَ بِهِ وَنَصُّهُ رَوَى الْبَاجِيُّ لَا حَدَّ لِمَنْ تُقْسَمُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ وَقَالَ سَحْنُونَ: سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ، ابْنُ عَاتٍ الْمَشْهُورُ عَنْ سَحْنُونَ إنْ كَانَتْ الْعَاقِبَةُ أَلْفًا فَهُمْ قَلِيلٌ فَيُضَمُّ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ هَذَا حَدًّا لِمَنْ يُضْرَبُ عَلَيْهِ] إلَخْ: فِي عِبَارَتِهِ إجْمَالٌ وَأَوْضَحُ مِنْهَا مَا قَالَهُ بْن وَنَصُّهُ وَقَوْلُ الزَّرْقَانِيِّ أَيْ حَدُّ أَقَلِّ الْعَاقِلَةِ أَيْ الْحَدُّ الَّذِي لَا يُضَمُّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ لَهُ فَإِذَا وُجِدَ هَذَا الْعَدَدُ مِنْ الْفَصِيلَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِمْ الْفَخِذُ، وَهَكَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا حَدٌّ لِمَنْ يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ إذَا قَصُرُوا عَنْهُ لَا يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ (اهـ) . قَوْلُهُ: [أَوْ زَادُوا] : أَيْ وَكَانُوا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الزَّائِدُ فِي مَرْتَبَةٍ بُعْدَى فَلَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: [وَتَكْمُلُ مِمَّنْ يَلِيهِمْ] : الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ نَقَصُوا إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُمْ تَكْمِلَةٌ أَصْلًا، وَأَمَّا إذَا وُجِدَتْ التَّكْمِلَةُ فَلَا يُقَالُ نَاقِصَةٌ، بَلْ يُعْتَبَرُ سَبْعُمِائَةٍ مِنْ الْقُرْبَى وَالْبُعْدَى، فَإِذَا فَرَضَتْ الْإِخْوَةُ خَمْسَمِائَةٍ وَالْأَعْمَامُ كَذَلِكَ فُرِضَ عَلَى الْإِخْوَةِ عَلَى حِسَابِ السَّبْعِمِائَةِ يَبْقَى مَا يَخُصُّ مِائَتَيْنِ يُفَضُّ عَلَى الْأَعْمَامِ جَمِيعًا وَلَا يُخَصُّ بِهِ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ لِأَنَّهُ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، هَذَا مَا ظَهَرَ.
تَنْبِيهٌ حُكْمُ مَا وَجَبَ عَلَى عَوَاقِلَ مُتَعَدِّدَةٍ كَعَشْرَةِ رِجَالٍ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى قَتَلُوا رَجُلًا خَطَأً كَحَمْلِهِمْ صَخْرَةً فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ كَحُكْمِ الْعَاقِلَةِ الْوَاحِدَةِ فَيُنَجَّمُ مَا يَنُوبُ كُلَّ عَاقِلَةٍ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا كَتَعَدُّدِ الْجِنَايَاتِ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ فَعَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ ثَلَاثٌ تُنَجَّمُ

(وَعَلَى الْقَاتِلِ) : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ: " عِتْقُ رَقَبَةٍ " مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ: أَيْ تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلِ الْخَطَأِ، وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى.
(الْمُسْلِمِ) : أَيْ الْحُرِّ؛ إذْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى كَافِرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبِ وَلَا عَلَى عَبْدٍ قَتَلَ غَيْرَهُ خَطَأً.
.

(وَإِنْ) كَانَ قَاتِلُ الْخَطَأِ (صَبِيًّا) فَيَلْزَمُهُ، مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ؛ -.

[حاشية الصاوي]

فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.

قَوْلُهُ: [وَعَلَى الْقَاتِلِ] إلَخْ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ الدِّيَةِ وَالْقِصَاصِ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ وَهُنَا حَقٌّ لِلَّهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ دُونَ الْعَمْدِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْعَكْسُ لِخَطَرِ الدِّمَاءِ، وَلِأَنَّ مَعَ الْمُخْطِئِ تَفْرِيطًا إذْ لَوْ تَحَرَّزَ وَاحْتَاطَ لَتَرَكَ الْفِعْلَ الَّذِي تَسَبَّبَ عَنْهُ الْقَتْلُ مِنْ أَصْلِهِ وَلِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْعَامِدَ لَا تَكْفِيهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ كَمَا قَالُوا فِي يَمِينِ الْغَمُوسِ وَأَيْضًا قَدْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ ضَرْبَ مِائَةٍ وَحَبْسَ سَنَةٍ كَذَا فِي بْن.
قَوْلُهُ: [وَلَا عَلَى عَبْدٍ] : إنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّ أَحَدَ شِقَّيْهَا مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ وَهُوَ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ لَا يُحَرَّرُ غَيْرُهُ، وَسُقُوطُ الصِّيَامِ لِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ.
إنْ قُلْت إنَّ الظِّهَارَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَبْدِ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَتَكُونُ فِيهِ بِالصِّيَامِ ثُمَّ بِالْإِطْعَامِ فَمَا الْفَرْقُ؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الظِّهَارِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي كَفَّارَةِ الْخَطَأِ، فَإِنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَلَا مَنْدُوحَةَ عَنْ التَّخَلُّصِ مِنْهُ إلَّا بِهَا وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ يُلْزَمُ الْعَبْدُ بِالصِّيَامِ لِعُمُومِ الْآيَةِ مَرْدُودٌ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِهِ.

قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ قَاتِلُ الْخَطَأِ صَبِيًّا] : قَدَّرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ إشَارَةً إلَى أَنَّ صَبِيًّا خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّكْلِيفُ لِأَنَّهَا كَالْعِوَضِ عَنْ الْمُتْلَفِ فَصَارَتْ كَسِلْعَةٍ أَتْلَفَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ كَانَ هُنَاكَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَحَسَنٌ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى النَّظَرِ سُقُوطُهَا عَنْهُمَا يَعْنِي الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَرَدَّهَا إلَى خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَقَدْ جَعَلَ الشَّرْعُ بَدَلًا عَنْ الرَّقَبَةِ الصِّيَامَ الَّذِي هُوَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَلَمَّا لَمْ يَجِدْ ابْنُ عَرَفَةَ سَبِيلًا لِلرَّدِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَالَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ يَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَاضِحٌ كَالزَّكَاةِ وَلَمْ

فَقَتْلُهُ سَبَبٌ لِلْكَفَّارَةِ وَيُخَاطَبُ وَلِيُّهُ خِطَابَ تَكْلِيفٍ.
(أَوْ مَجْنُونًا) فَقَتَلَهُ كَذَلِكَ سَبَبٌ لَهَا.
(أَوْ شَرِيكًا) لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ كَثُرُوا.
.

(إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ) : خَرَجَ الْمُرْتَدُّ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِهِ (مَعْصُومًا) : مِنْ الْقَتْلِ: خَرَجَ الزِّنْدِيقُ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِهِمَا.
(خَطَأً) : لَا عَمْدًا عُفِيَ عَنْهُ فَتُنْدَبُ.
وَمِنْ الْخَطَأِ إذَا انْتَبَهَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ فَوَجَدَتْ وَلَدَهَا مَيِّتًا لِانْقِلَابِهَا عَلَيْهِ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ وَعَلَى الْعَاقِلَةِ دِيَةُ الْخَطَأِ.
أَمَّا لَوْ انْتَبَهَا فَوَجَدَاهُ مَيِّتًا بَيْنَهُمَا فَهَدَرٌ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(عِتْقُ رَقَبَةٍ) : مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ.
وَ (لِعَجْزِهَا) : أَيْ لِلْعَجْزِ عَنْ الرَّقَبَةِ (شَهْرَانِ) : أَيْ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ (كَالظِّهَارِ) : فَمَا يُطْلَبُ فِي الرَّقَبَةِ وَالشَّهْرَيْنِ فِيهِ يُطْلَبُ هُنَا؛ مِنْ كَوْنِهَا سَلِيمَةً مِنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ وَجُنُونٍ - وَإِنْ قَلَّ - وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ - إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي - وَمِنْ كَوْنِ الشَّهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِالْهِلَالِ وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ إنْ انْكَسَرَ مِنْ الثَّالِثِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي.
.

[حاشية الصاوي]

أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ نَصًّا، بَلْ فِي وَجِيزِ الْغَزَالِيِّ (اهـ. مِنْ شب) . قَوْلُهُ: [أَوْ مَجْنُونًا] : مَعْطُوفٌ عَلَى صَبِيًّا فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.
وَالْخِلَافُ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي الصَّبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَوْلُهُ: [فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ] : أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا.

قَوْلُهُ: [خَرَجَ الْمُرْتَدُّ] : أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِثْلُهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَلِذَلِكَ يَخْرُجُ الْعَبْدُ.
قَوْلُهُ: [خَرَجَ الزِّنْدِيقُ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ] : أَيْ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَعْصُومَيْنِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُرْتَدُّ خَارِجٌ بِهَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [أَمَّا لَوْ انْتَبَهَا] : ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَعُودُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ.
وَقَوْلُهُ: [فَهَدَرٌ] : إنَّمَا كَانَ هَدَرًا لَا كَفَّارَةَ وَلَا دِيَةَ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْقَاتِلِ.
قَوْلُهُ: [إلَى آخَرِ مَا يَأْتِي] : صَوَابُهُ مَا مَرَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

(وَنُدِبَتْ) الْكَفَّارَةُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ (فِي) قَتْلِ (جَنِينٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: لَا تُنْدَبُ.
(وَرَقِيقٍ) : لِلْقَاتِلِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَعَمْدٍ) لَمْ يُقْتَلْ بِهِ لِكَوْنِهِ عُفِيَ عَنْهُ أَوْ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ.
(وَذِمِّيٍّ) قَتَلَهُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَتُنْدَبُ لِلْقَاتِلِ.
.

(وَعَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْقَاتِلِ عَمْدًا إذَا كَانَ بَالِغًا وَلَمْ يُقْتَلْ لِنَحْوِ عَفْوٍ (مُطْلَقًا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ (جُلِدَ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً) مِنْ غَيْرِ تَغْرِيبٍ (وَإِنْ) كَانَ قَتْلُهُ الْعَمْدُ مُتَلَبِّسًا (بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ أَوْ) قَتْلِ (عَبْدِهِ) أَوْ عَبْدِ غَيْرِهِ.

(وَسَبَبُ الْقَسَامَةِ) الَّتِي تُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ: (قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) : دُونَ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحُرُّ بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا، قُتِلَ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سُمٍّ (بِلَوْثٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ: الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ؛ (كَشَاهِدَيْنِ عَلَى قَوْلِ حُرٍّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ: قَتَلَنِي،

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فِي قَتْلِ جَنِينٍ] : الظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّ النَّدْبِ إنْ كَانَ فِيهِ الْعُشْرُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ الدِّيَةُ وَقَتَلَهُ خَطَأً فَيَجِبُ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالنَّدْبِ فِي الْجَنِينِ الَّذِي فِيهِ الْعُشْرُ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.

قَوْلُهُ: [لِنَحْوِ عَفْوٍ] : دَخَلَ فِي النَّحْوِ عَدَمُ الْمُكَافَأَةِ.
قَوْلُهُ: [جُلِدَ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً] : اُخْتُلِفَ فِي الْمُقَدَّمِ مِنْهَا فَقِيلَ الْجَلْدُ، وَقِيلَ الْحَبْسُ وَلَمْ يَشْطُرُوهَا بِالرِّقِّ لِعِظَمِ الْخَطَرِ فِي الْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: [بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ] : أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ.

[الْقَسَامَةِ]

[سَبَب الْقَسَامَة]

قَوْلُهُ: [وَسَبَبُ الْقَسَامَةِ] : هِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَقْسَمَ لَا مَصْدَرَ لَهُ لِأَنَّ مَصْدَرَهُ الْإِقْسَامُ، وَكَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُقِرَّتْ فِي الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: [قَتْلُ الْحُرِّ] : مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ سَبَبُهَا أَنْ يَقْتُلَ حُرًّا مُسْلِمًا.
قَوْلُهُ: [الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ] : هَذَا التَّعْرِيفُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ بِالسُّنَّةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ تَخْرُجُهَا إذْ لَا تَحْتَاجُ لِأَيْمَانٍ مَعَهَا.

أَوْ: جَرَحَنِي، أَوْ ضَرَبَنِي فُلَانٌ) ذَكَرَ خَمْسَةَ أَمْثِلَةٍ لِلَّوْثِ أَوَّلُهَا: قَوْلُ حُرٍّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ إلَخْ، وَشَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فُلَانٌ عَدْلَانِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ، وَكَانَ بِهِ جُرْحٌ أَوْ أَثَرُ ضَرْبٍ أَوْ سُمٍّ.
وَقَوْلُنَا " وَكَانَ بِهِ جُرْحٌ " إلَخْ: هِيَ التَّدْمِيَةُ الْحَمْرَاءُ.
فَلَوْ قَالَ: فُلَانٌ بَلْ فُلَانٌ أَوْ تَرَدَّدَ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَثَرُ جُرْحٍ - وَهِيَ التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ - بَطَلَ اللَّوْثُ فَلَا قَسَامَةَ، وَاحْتَرَزَ " بِالْحُرِّ " عَنْ قَوْلِهِ " الْعَبْدُ "، وَ " بِالْمُسْلِمِ " عَنْ الْكَافِرِ، وَ " بِالْبَالِغِ " عَنْ قَوْلِهِ: " الصَّبِيُّ "، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ وَالْمُرَادُ بِفُلَانٍ: اسْمُ الْقَاتِلِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(أَوْ) قَالَ: (دَمِي عِنْدَهُ) : فَإِنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: قَتَلَنِي، يَجْرِي فِيهِ شُرُوطُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَوْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ: قَتَلَنِي (عَمْدًا أَوْ خَطَأ) فَفِي الْعَمْدِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَوَّلُهَا] إلَخْ: وَثَانِيهَا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ أَوْ الْجُرْحِ أَوْ أَثَرِ الضَّرْبِ.
وَثَالِثُهَا شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ.
وَرَابِعُهَا شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ.
وَخَامِسُهَا أَنْ يُوجَدَ الْقَتِيلُ وَبِقُرْبِهِ شَخْصٌ عَلَيْهِ أَثَرُ الْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: [وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ] : أَيْ إلَى الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: [هِيَ التَّدْمِيَةُ الْحَمْرَاءُ] : أَلْغَى كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعَمَلَ بِهَا وَرَأَوْا أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ دَعْوَى مِنْ الْمَقْتُولِ وَالنَّاسُ لَا يُعْطَوْنَ بِدَعْوَاهُمْ وَالْأَيْمَانُ لَا تُثْبِتُ الدَّعَاوَى وَرَأَى عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الشَّخْصَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَتَجَاسَرُ عَلَى الْكَذِبِ فِي سَفْكِ دَمِ غَيْرِهِ كَيْفَ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَحِقُّ فِيهِ النَّدَمُ وَيُقْلِعُ فِيهِ الظَّالِمُ، وَمَدَارُ الْأَحْكَامِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَأَيَّدُوا ذَلِكَ بِالْقَسَامَةِ وَهِيَ أَيْمَانٌ مُغَلَّظَةٌ احْتِيَاطًا فِي الدِّمَاءِ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْقَاتِلِ إخْفَاءُ الْقَتْلِ عَنْ الْبَيِّنَاتِ فَاقْتَضَى الِاسْتِحْسَانُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [بَطَلَ اللَّوْثُ] : أَيْ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِلسَّنْهُورِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ الْقَائِلَيْنِ بِقَبُولِ قَوْلِهِ، وَيَكُونُ لَوْثًا تَحْلِفُ الْوُلَاةُ مَعَهُ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ] : أَيْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَأَمَّا الْمَسْخُوطُ وَالْمَرْأَةُ فَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلِذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهُمَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ دَمِي عِنْدَهُ] : تَنْوِيعٌ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: [عَمْدًا أَوْ خَطَأً] : تَعْمِيمٌ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْبِيرِهِ بِقَتَلَنِي أَوْ جَرَحَنِي أَوْ ضَرَبَنِي أَوْ دَمِي فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَسَوَاءٌ كَانَ قَوْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ قَتَلَنِي أَيْ

يَسْتَحِقُّونَ بِالْقَسَامَةِ الْقِصَاصَ وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ (وَلَوْ) كَانَ الْقَائِلُ: قَتَلَنِي إلَخْ (مَسْخُوطًا) : أَيْ فَاسِقًا (لِعَدْلٍ) : أَيْ ادَّعَى عَلَى عَدْلٍ وَلَوْ أَعْدَلَ وَأَوْرَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ إلَخْ.
(أَوْ) كَانَ الْقَائِلُ (ابْنًا) : أَيْ وَلَدًا لِأَبِيهِ: أَيْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ أَنَّهُ ذَبَحَهُ أَوْ شَقَّ جَوْفَهُ أَوْ رَمَاهُ بِحَدِيدَةٍ قَاصِدًا قَتْلَهُ، فَيُقْسِمُونَ وَيُقْتَلُ فِيهِ.
وَإِلَّا فَيُقْسِمُونَ وَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً.
(وَإِنْ أَطْلَقَ) الْقَائِلُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ (بَيَّنُوا) : أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ أَنَّهُ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ وَأَقْسَمُوا عَلَى مَا بَيَّنُوا.

(وَبَطَلَتْ) الْقَسَامَةُ (إنْ قَالُوا: لَا نَعْلَمُ) هَلْ الْقَتْلُ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ أَوْ لَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ (أَوْ اخْتَلَفُوا) بِأَنْ قَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ: قَتَلَهُ عَمْدًا.
وَقَالَ

[حاشية الصاوي]

وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ] : أَيْ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ، قَالَ فِي الْمُقَدَّمَاتِ: إنْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ: إحْدَاهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ يُقْبَلُ وَيَكُونُ مَعَهُ الْقَسَامَةُ وَلَا يُتَّهَمُ وَهَذَا أَشْهَرُ، وَالثَّانِيَةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إغْنَاءَ وَرَثَتِهِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ وَإِنْ كَانَ خَلِيلٌ رَدَّ عَلَيْهَا بِلَوْ أَفَادَهُ بْن.
قَوْلُهُ: [قَاصِدًا قَتْلَهُ] : قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ رَمَاهُ بِحَدِيدَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَيُقْتَلُ فِيهِ] : أَيْ فِي الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَقَوْلُهُ: [وَإِلَّا] : أَيْ بِأَنْ قَالَ: دَمِي عِنْدَ أَبِي مَثَلًا أَوْ رَمَانِي بِحَدِيدَةٍ وَلَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ الْقَصْدَ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَمْدٍ وَلَا خَطَأً] : عَطْفُ تَفْسِيرٍ.

[كَيْفِيَّة الْقَسَامَة]

قَوْلُهُ: [أَوْ لَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ] : أَيْ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنْ قُلْت: مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَاتِلَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمَقْتُولِ فَكَيْفَ يَقُولُونَ لَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ.
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ قَتَلَنِي زَيْدٌ مَثَلًا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُشَارِكٌ فِي الِاسْمِ فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ قَوْلُهُمْ لَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ

بَعْضُهُمْ: لَا نَعْلَمُ هَلْ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا؛ فَيَبْطُلُ الدَّمُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ وَلِيَّهُمْ قُتِلَ عَمْدًا حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الْقَوَدَ، وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فَيُقْسِمُونَ عَلَيْهِ، أَمَّا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَهُ خَطَأً، وَقَالَ الْبَعْضُ: لَا نَعْلَمُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، فَلِمُدَّعِي الْخَطَأِ الْحَلِفُ لِجَمِيعِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي الْخَطَأِ مَالٌ أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُ، وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِ.
وَمِثْلُهُ لَوْ قَالُوا جَمِيعًا: خَطَأً، وَنَكَلَ الْبَعْضُ.
فَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: خَطَأً وَبَعْضُهُمْ: عَمْدًا، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ - كَالْبَنِينَ أَوْ الْإِخْوَةِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَيَبْطُلُ الدَّمُ] : هَذَا هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ صَرَّحَ بِهِ لِلْإِيضَاحِ وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَتْ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا] : إلَخْ: لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فَإِنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُتَّفَقُوا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا نَعْلَمُ هَلْ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
قَوْلُهُ: [حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الْقَوَدَ] : أَيْ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّهُ خَطَأٌ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: [وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَهُ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا التَّفْرِيعَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى حَلِّ قَوْلِهِ أَوْ اخْتَلَفُوا وَلَوْ فَرَّعَ عَلَيْهِ لَقَالَ فَيَبْطُلُ الدَّمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْعَمْدِ حَتَّى يُقْتَصَّ لَهُمْ وَالدَّمُ لَا يَتَبَعَّضُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَحْسُنُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَهُ خَطَأً وَفِي الْعِبَارَةِ تَعْقِيدٌ وَخَلَلٌ لَا يَخْفَى.
قَوْلُهُ: [فَيُقْسِمُونَ عَلَيْهِ] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُ النُّونِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ] إلَخْ: هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ: قَتَلَهُ عَمْدًا.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُ] : أَيْ فِي كَوْنِ مَنْ لَمْ يَنْكُلْ يَحْلِفُ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَنَكَلَ الْبَعْضُ] : أَيْ وَحَلَفَ الْبَعْضُ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ] : إلَخْ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَفْهُومِ قَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ قَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ] : أَيْ وَهِيَ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ التَّكَلُّمُ

فَيَحْلِفُ الْجَمِيعُ عَلَى كُلٍّ طِبْقَ دَعْوَاهُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ، وَيُقْضَى لِلْجَمِيعِ بِدِيَةِ الْخَطَأِ.
فَلَوْ نَكَلَ مُدَّعِي الْخَطَأَ عَنْ الْحَلِفِ فَلَا شَيْءَ لِلْجَمِيعِ وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُ مُدَّعِي الْخَطَأَ فَلِمُدَّعِي الْعَمْدَ الدُّخُولُ فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ.
(أَوْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ) هَذَا ثَانِي أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ، فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " أَوْ عَلَى قَوْلِ حُرٍّ ": أَيْ شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ.
(أَوْ) مُعَايَنَةِ (الْجُرْحِ) خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَيْ جُرْحُ أَوْ ضَرْبُ حُرٍّ مُسْلِمٍ.
(وَتَأَخُّرُ الْمَوْتِ) شَرْطٌ فِي الْقَسَامَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ فَيَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ أَوْ الدِّيَةَ بِدُونِ قَسَامَةٍ.
وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الْقَسَامَةِ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِقَوْلِهِ: (يُقْسِمُ) أَوْلِيَاؤُهُ (لِمَنْ ضَرَبَهُ) أَوْ جَرَحَهُ (مَاتَ) بِتَقْدِيمِ الْجَارِّ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ (أَوْ إنَّمَا مَاتَ مِنْهُ) وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ فَيَحْلِفُونَ: لَقَدْ قَتَلَهُ، وَذَكَرَ الْمِثَالَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ) شَهَادَةُ (عَدْلٍ بِذَلِكَ) : أَيْ بِمُعَايَنَةِ الضَّرْبِ وَالْجُرْحِ.

[حاشية الصاوي]

كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَاخْتَلَفَتْ مَرْتَبَتُهُمْ قُرْبًا وَبُعْدًا وَكَانَ الْجَمِيعُ لَهُ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ وَأَعْمَامٍ فَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ: عَمْدًا وَالْبَنَاتُ خَطَأً كَانَ الدَّمُ هَدَرًا لَا قَسَامَةَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ وَلَا قَوَدَ، وَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ: خَطَأً وَالْبَنَاتُ عَمْدًا حَلَفَتْ الْعَصَبَةُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَكَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْبَنَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَاسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْجَمِيعِ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ مَعَ بَنِينَ فَالْعِبْرَةُ بِكَلَامِ الْبَنِينَ كَمَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَلَامِ الْأَعْمَامِ مَعَ الْبَنِينَ.
قَوْلُهُ: [الدُّخُولُ فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ] : أَيْ عَلَى مَا لِلشَّيْخِ يُوسُفَ الْفِيشِيِّ فَإِذَا كَانَ مُدَّعِي الْخَطَأَ اثْنَيْنِ وَمُدَّعِي الْعَمْدَ اثْنَيْنِ وَحَلَفَ وَاحِدٌ مِنْ مُدَّعِي الْخَطَأَ كَانَ لِمُدَّعِي الْعَمْدَ الْحَلِفُ مَعَهُ، وَتَأْخُذُ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الدِّيَةِ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: [أَوْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَثَرٌ.
قَوْلُهُ: [بِدُونِ قَسَامَةٍ] : أَيْ لِكَوْنِهَا شَهَادَةً عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: [أَوْلِيَاؤُهُ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنَّ الْفَاعِلَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ مُفْرَدٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْفَاعِلَ اسْمٌ ظَاهِرٌ مَحْذُوفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(مُطْلَقًا) : عَمْدًا أَوْ خَطَأً تَأَخَّرَ الْمَوْتُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ.
(يُقْسِمُ) الْأَوْلِيَاءُ خَمْسِينَ يَمِينًا صِيغَتُهَا الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْيَمِينِ الْمُكَمِّلَةُ لِلنِّصَابِ مِنْ الْعَدْلِ: (لَقَدْ جَرَحَهُ) أَوْ ضَرَبَهُ (وَمَاتَ مِنْهُ) : مِنْ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ.
وَقِيلَ: يَحْلِفُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ يَمِينًا مُكَمِّلَةً الشَّهَادَةَ أَنَّهُ ضَرَبَهُ أَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ يَحْلِفُونَ الْخَمْسِينَ إلَخْ: لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي صِفَةِ الْقَسَامَةِ.
(أَوْ) شَهِدَ عَدْلٌ (بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ) أَيْ قَالَ بَالِغٌ: إنَّ فُلَانًا جَرَحَنِي أَوْ ضَرَبَنِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَشَهِدَ عَدْلٌ عَلَى قَوْلِهِ، فَشَهَادَتُهُ لَوْثٌ يَحْلِفُ الْأَوْلِيَاءُ خَمْسِينَ يَمِينًا بِالصِّيغَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْيَمِينِ الْمُكَمِّلَةِ لِلنِّصَابِ، فَلَا يَحْتَاجُونَ لِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

[حاشية الصاوي]

لِأَنَّ الْفَاعِلَ لَا يُحْذَفُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ] : عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ تَأَخَّرَ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ.
قَوْلُهُ: [يُقْسِم الْأَوْلِيَاءُ] : يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: [مِنْ الْجُرْحِ] الْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ بَدَلَ مِنْ.
قَوْلُهُ: [لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي صِيغَةِ الْقَسَامَةِ] : أَيْ مَعَ كُلِّ يَمِينٍ فَلَا حَاجَةَ لِيَمِينٍ أُخْرَى مِنْ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ حَيْثُ يُعَبِّرُ فِي كُلِّ يَمِينٍ لَقَدْ جَرَحَهُ وَمَاتَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمِثَالُ الرَّابِعُ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَتِهِ] : هُوَ الْمِثَالُ الْخَامِسُ.
قَوْلُهُ: [بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ] : هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ خَلِيلٍ أَنَّهُ لَوْثٌ فِي الْعَمْدِ دُونَ الْخَطَأِ، فَقَدْ اعْتَرَضَهُ بْن بِقَوْلِهِ إنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ وَإِنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ: التَّوَقُّفُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مُطْلَقًا، وَالِاكْتِفَاءُ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: [أَيْ قَالَ بَالِغٌ] : أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ بِالْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ بَالِغًا إذْ إقْرَارُ غَيْرِهِ لَا يُعْتَبَرُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا أَيْضًا، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ فَتُعْتَبَرُ فِي الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي شب.

(يُقْسِمُونَ: لَقَدْ قَتَلَهُ أَوْ) : شَهِدَ عَدْلٌ (بِرُؤْيَتِهِ) : أَيْ الْمَقْتُولُ حَالَ كَوْنِ الْمَقْتُولِ (يَتَشَحَّطُ) بِحَاءٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ: يَتَحَرَّك (فِي دَمِهِ.
وَ) الشَّخْصُ (الْمُتَّهَمُ) بِالْقَتْلِ (قَرَّبَهُ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْمُتَّهَمِ (أَثَرُهُ) : أَيْ أَثَرُ الْقَتْلِ؛ كَكَوْنِ الْآلَةِ بِيَدِهِ مُلَطَّخَةً بِدَمٍ أَوْ خَارِجًا مِنْ مَكَانِ الْمَقْتُولِ وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ، فَتَكُونُ شَهَادَةُ الْعَدْلِ عَلَى مَا ذُكِرَ لَوْثًا يُحَلِّفُونَ الْأَوْلِيَاءَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ، وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْقَسَامَةُ وَلَوْ تَعَدَّدَ اللَّوْثُ؛ كَشَهَادَةِ عَدْلٍ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مَعَ عَدْلَيْنِ عَلَى قَوْلِ الْمَقْتُولِ: قَتَلَنِي فُلَانٌ، فَلَا يَقْتَصُّونَ وَلَا يَأْخُذُونَ الدِّيَةَ إلَّا بَعْدَ الْقَسَامَةِ.
.

(وَلَيْسَ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ اللَّوْثِ (وُجُودُهُ) : أَيْ الْمَقْتُولِ (بِقَرْيَةِ قَوْمٍ) : وَلَوْ مُسْلِمًا بِقَرْيَةِ كُفَّارٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ فِي الْقَرْيَةِ، وَإِلَّا كَانَ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ.
«كَمَا جَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَسَامَةَ لِابْنَيْ عَمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [يُقْسِمُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ] : أَيْ فَصِيغَةُ يَمِينِهِمْ فِي الْخَمْسِينَ يَمِينًا يَقُولُونَ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَأَخُّرِ الْمَوْتِ وَعَدَمِهِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَالْمَدَارُ عَلَى ثُبُوتِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَتِهِ] : لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَدْلِ بِذَلِكَ بَلْ كَذَلِكَ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرَ إذْ لَيْسَ الْمُوجِبُ لِلْقَسَامَةِ انْفِرَادَ الْعَدْلِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ، بَلْ قُوَّةَ التُّهْمَةِ وَعَدَمَ التَّحَقُّقِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَذَا فِي بْن.
قَوْلُهُ: [يُحَلِّفُونَ الْأَوْلِيَاءَ] : أَيْ وَصِيغَةُ أَيْمَانِهِمْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: [وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ] : لَكِنَّ مِثَالَ رُؤْيَةِ الْعَدْلِ الْمَقْتُولِ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَالْمُتَّهَمُ بِقُرْبِهِ عَلَيْهِ أَثَرُهُ بِبُعْدِ كَوْنِ الْقَتْلِ خَطَأً بَلْ الشَّأْنُ أَنَّهُ عَمْدٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ بَعِيدٌ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَقْتَصُّونَ] : أَيْ فِي الْعَمْدِ.
وَقَوْلُهُ: [وَلَا يَأْخُذُونَ الدِّيَةَ] : أَيْ فِي الْخَطَأِ.

قَوْلُهُ: [بِقَرْيَةِ قَوْمٍ] : أَيْ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا مَوْتُهُ بِالزِّحَامِ بَلْ هُوَ هَدَرٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَوْثٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَفَادَهُ بْن.
قَوْلُهُ: [لِابْنَيْ عَمِّ عَبْدِ اللَّهِ] : وَهُمَا حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا فِيهِمَا.
فَعَنْ سَهْلِ بْنِ حَثْمَةَ قَالَ: «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى » حَيْثُ وُجِدَ مَقْتُولًا بِخَيْبَرَ، لِأَنَّ خَيْبَرَ مَكَانٌ لَا يُخَالِطُ الْيَهُودَ فِيهَا غَيْرُهُمْ.
(أَوْ) وُجِدَ مَقْتُولًا (بِدَارِهِمْ) : لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ غَيْرُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ وَرَمَاهُ عِنْدَهُمْ حَيْثُ كَانَ يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ فِي الدَّارِ أَيْضًا.
.

(وَإِنْ انْفَصَلَتْ بُغَاةٌ) : أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ (عَنْ قَتْلَى) مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَتْ، (وَلَمْ يُعْلَمُ الْقَاتِلُ) فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوْدَ وَدَمُهُمْ هَدَرٌ قَالَ الْمَقْتُولُ: قَتَلَنِي فُلَانٌ أَمْ لَا، قَامَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ أَمْ لَا.
إذْ لَوْ قَامَ شَاهِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لَكَانَ لَوْثًا قَطْعًا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: " لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ ": إنْ تَجَرَّدَ الْقَتْلُ عَنْ تَدْمِيَةٍ وَعَنْ شَاهِدٍ.
أَمَّا لَوْ قَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ شَاهِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ فَالْقَسَامَةُ وَالْقَوْدُ، -.

[حاشية الصاوي]

خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ وَمُحَيِّصَةَ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: فَسَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَمْسِينَ يَمِينًا مِنْهُمْ قَالُوا: وَكَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: بِمِائَةِ بَعِيرٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» .

قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانُوا خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَهُمْ الْبُغَاةُ بِالْمَعْنَى الْآتِي، بَلْ وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَتِهِ وَلَا يُسَمُّونَ بُغَاةً بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.
قَوْلُهُ: [عَنْ قَتْلَى] : جَمْعُ قَتِيلٍ.
. قَوْلُهُ: [وَدَمُهُمْ هَدَرٌ] : نَحْوُهُ فِي عب وَالْخَرَشِيِّ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ ر عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ، وَاعْتَرَضَهُ ر قَائِلًا: لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ وَالْأَبِيُّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ فِي قَتِيلِ الصَّفَّيْنِ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ عَلَى الْفِئَةِ مَتَى نَازَعَتْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْفِئَتَيْنِ فَدِيَتُهُ عَلَيْهِمَا لَا أَنَّهُ هَدَرٌ كَذَا فِي بْن.

وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِكَوْنِهِ الْمُفْتَى بِهِ، بِقَوْلِهِ: (فَالْقَسَامَةُ وَالْقَوْدُ بِتَدْمِيَةٍ أَوْ شَاهِدٍ) وَلَمْ يَجْعَلُوا هَذَا مِنْ التَّمَالُؤِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ فِرْقَتِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مُؤَوِّلًا لِلْمُدَوَّنَةِ " لَا قَسَامَةَ ": إنْ تَجَرَّدَ قَوْلُهُ عَنْ شَاهِدٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: قَتَلَنِي فُلَانٌ، وَعَلَيْهِ لَوْ قَامَ شَاهِدٌ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ لَكَانَ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَالْقَوَدَ.
وَقَوْلُهُ: " وَلَمْ يُعْلَمُ الْقَاتِلُ " أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَعُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا.

(وَإِنْ تَأَوَّلُوا) : أَيْ الْبُغَاةُ: أَيْ قَامَتْ شُبْهَةٌ لِكُلِّ طَائِفَةٍ تَقْتَضِي جَوَازَ الْمُقَاتِلَةِ (فَهَدَرٌ) أَيْ فَالْمَقْتُولُ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ هَدَرٌ؛ فَلَوْ تَأَوَّلَتْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَفِي، مَقْتُولِهَا الْقِصَاصُ وَفِي الْأُخْرَى هَدَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَأَوِّلَةَ دَافِعَةُ الظَّالِمَةِ عَنْ نَفْسِهَا، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (كَزَاحِفَةٍ) : مُتَعَدِّيَةٌ غَيْرُ مُتَأَوِّلَةٍ بَلْ ظُلْمًا (عَلَى دَافِعَةٍ) .

وَلَمَّا قَدَّمَ سَبَبَ الْقَسَامَةِ ذَكَرَ تَفْسِيرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ) : أَيْ الْقَسَامَةُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا (خَمْسُونَ يَمِينًا) : عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ يَحْلِفُهَا الْبَالِغُ الْعَاقِلُ (مُتَوَالِيَةً) بِدُونِ تَفْرِيقٍ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْأَصْلَ التَّابِعَ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، قَالَ شَيْخُنَا فِي الْمَجْمُوعِ:.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ] : أَيْ لِكَوْنِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَجْعَلُوا هَذَا مِنْ التَّمَالُؤِ] : أَيْ بِحَيْثُ يُقْتَلُ الْجَمْعُ بِالْوَاحِدِ.
وَقَوْلُهُ: [لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ] : عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْجَعْلِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ] : أَيْ مِنْ إحْدَاهُمَا.

قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَأَوَّلُوا] إلَخْ: أَيْ كَالْوَقَائِعِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ.

[تَعْرِيف الْقَسَامَة]

قَوْلُهُ: [مُتَوَالِيَةً] : أَيْ فِي نَفْسِهَا لِأَنَّهُ أَرْهَبُ وَأَوْقَعُ فِي النَّفْسِ، لَكِنْ فِي الْعَمْدِ يَحْلِفُ هَذَا يَمِينًا وَهَذَا يَمِينًا حَتَّى تَتِمَّ أَيْمَانُهُمْ، وَلَا يَحْلِفُ وَاحِدٌ جَمِيعَ حَظِّهِ قَبْلَ حَظِّ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ إذَا نَكَلَ فِيهِ وَاحِدٌ بَطَلَ الدَّمُ، وَإِذَا بَطَلَ بِنُكُولِ وَاحِدٍ ذَهَبَتْ أَيْمَانُ غَيْرِهِ بِلَا فَائِدَةٍ، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ جَمِيعَ مَا يَنُوبُهُ قَبْلُ لِأَنَّ حَلِفَ أَصْحَابِهِ مَنْ نَكَلَ لَا يُبْطِلُ عَلَى أَصْحَابِهِ

وَلَمْ أَذْكُرْ قَيْدَ التَّوَالِي لِقَوْلِ الْبُنَانِيّ عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمَا.
(بَتًّا) أَيْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْبَتِّ وَالْجَزْمِ، فَلَا يَكْفِي: لَا نَعْلَمُ غَيْرَهُ قَتَلَهُ، بَلْ يَقُولُونَ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ لِمَنْ ضَرْبِهِ مَاتَ أَوْ: لَقَدْ قَتَلَهُ، وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ.
(وَإِنْ) كَانَ الْيَمِينُ (مِنْ أَعْمَى أَوْ) مِنْ (غَائِبٍ) حَالَ الْقَتْلِ إذْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُمَا الْعِلْمُ بِالْخَبَرِ كَمَا يَحْصُلُ بِالْمُعَايَنَةِ.
(وَجُبِرَتْ الْيَمِينُ) إذَا وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدٍ وَحَصَلَ كَسْرَانِ أَوْ أَكْثَرَ (فَقَطْ) فَإِنَّهَا تُكْمَلُ (عَلَى) ذِي (أَكْثَرِ كَسْرِهَا) : وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ أَكْثَرِ الْكَسْرِ أَقَلَّ نَصِيبًا؛ كَبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ فَعَلَيْهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، وَعَلَى الِابْنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، فَكَسْرُهَا أَكْثَرُ، فَتَحْلِفُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَالِابْنُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، وَكَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَعَاصِبٍ، عَلَى الزَّوْجَةِ اثْنَا عَشَرَ يَمِينًا وَنِصْفٌ، وَعَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمَا] : قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ كَوْنُهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا وَأَيْضًا مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَكْفِي لَا نَعْلَمُ غَيْرَهُ قَتَلَهُ] : أَيْ فَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
قَوْلُهُ: [وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ] : جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ كَيْفَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَا جَزْمَ عِنْدَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَكْفِي الِاعْتِمَادُ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ.
قَوْلُهُ: [إذْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُمَا الْعِلْمُ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِاعْتِمَادِ كُلٍّ عَلَى اللَّوْثِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ وَغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: [وَجُبِرَتْ الْيَمِينُ] : هَذَا كَالتَّخْصِيصِ لِقَوْلِهِ وَهِيَ خَمْسُونَ يَمِينًا فَمَحِلُّ كَوْنِهَا خَمْسِينَ يَمِينًا إنْ لَمْ يَكُنْ كَسْرٌ وَإِلَّا زَادَتْ كَمَا فِي بَعْضِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [فَقَطْ] : اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ الدِّيَةِ فَلَا جَبْرَ فِيهَا، بَلْ كُلٌّ يَأْخُذُ أَوْ يَدْفَعُ مَا يَخُصُّهُ وَلَوْ مَكْسُورًا.
قَوْلُهُ: [كَبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ] : هَذَا مِثَالٌ لِمَا حَصَلَ فِيهِ كَسْرَانِ.
قَوْلُهُ: [وَكَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ] : مِثَالٌ لِلْأَكْثَرِ مِنْ كَسْرَيْنِ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ

وَثُلُثٌ، وَعَلَى الْأُمِّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، فَتَحْلِفُ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَيُكْمِلُ الْعَاصِبُ وَالزَّوْجَةُ يَمِينَهُ لِلتَّسَاوِي، وَسَقَطَ كَسْرُ الْأَخِ لِلْأُمِّ فَقَطْ، خِلَافًا لِعَبْدِ الْبَاقِي.
(وَإِلَّا) بِأَنْ سَاوَتْ الْكُسُورَ (فَعَلَى) كُلٍّ مِنْ (الْجَمِيعِ) تَكْمِيلُ مَا انْكَسَرَ عَلَيْهِ لِلتَّسَاوِي؛ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ عَلَى كُلٍّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ.
فَقَوْلُهُ: " وَهِيَ خَمْسُونَ " يَمِينًا إذَا لَمْ يَكُنْ كَسْرٌ وَإِلَّا فَتَزِيدُ.
.

(يَحْلِفُهَا) : أَيْ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ (فِي الْخَطَأِ مَنْ يَرِثُ) : الْمَقْتُولَ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ، وَتُوَزَّعُ هَذِهِ الْأَيْمَانُ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ.
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَأْخُذُ حَظَّهُ مِنْ الدِّيَةِ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا قَالَ: (وَإِنْ وَاحِدًا أَوْ امْرَأَةً وَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ) : مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الْحَاضِرِينَ الْبَالِغِينَ إذَا غَابَ بَعْضُهُمْ أَوْ كَانَ صَغِيرًا شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ مِنْ الْعَاقِلَةِ (إلَّا بَعْدَهَا) : أَيْ بَعْدَ -.

[حاشية الصاوي]

لِأَنَّ فِيهَا ثُلُثًا وَرُبْعًا فَكُلٌّ يَحْلِفُ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ، فَالْأُمُّ ثُلُثُهَا وَالزَّوْجَةُ رُبْعُهَا وَالْأَخُ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا وَالْعَاصِبُ الْبَاقِي وَهُوَ رُبْعُهَا.
قَوْلُهُ: [فَتَحْلِفُ سَبْعَةَ عَشَرَ] : أَيْ تَكْمِلَةً لِكَسْرِهَا لِكَوْنِهِ الْأَكْبَرَ مِنْ كَسْرِ الْأَخِ لِلْأُمِّ.
قَوْلُهُ: [وَيُكْمِلُ الْعَاصِبُ وَالزَّوْجَةُ] : أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [سَقَطَ كَسْرُ الْأَخِ لِلْأُمِّ] : أَيْ فَيَحْلِفُ ثَمَانِيَةً فَقَطْ فَتَصِيرُ الْأَيْمَانُ إحْدَى وَخَمْسِينَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِانْكِسَارَ إذَا وَقَعَ فِي الْأَيْمَانِ فَكُلٌّ يَنْظُرُ لَهَا عَلَى حِدَةٍ فَمَتَى كَانَ فِيهَا كُسُورٌ مُخْتَلِفَةٌ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ كَمُلَ أَكْثَرُهَا وَتُرِكَ أَقَلُّهَا وَإِنْ تَسَاوَتْ كُسُورُهَا كَمُلَ كُلٌّ.
قَوْلُهُ: [فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ] : أَيْ فَتَصِيرُ الْأَيْمَانُ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ ثَلَاثُونَ ابْنًا كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ يَمِينٌ وَثُلُثَانِ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينَيْنِ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ بِجَبْرِ الْكُسُورِ كُلِّهَا لِتَسَاوِيهَا.

قَوْلُهُ: [مَنْ يَرِثُ الْمَقْتُولَ] : أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَاصِبِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ] : أَيْ مَثَلًا.

حَلِفِهِ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا يُخَاطَبُونَ بِالدِّيَةِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّمِ.
(ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِ الْحَاضِرِ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ (حَلَفَ) مَنْ حَضَرَ مِنْ الْغَيْبَةِ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ (حِصَّتَهُ) مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ فَقَطْ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ.
.

(وَلَا يَحْلِفُ) أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ (فِي الْعَمْدِ أَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ) : لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَحْلِفْنَ فِي الْعَمْدِ لِعَدَمِ شَهَادَتِهِنَّ فِيهِ، فَإِنْ انْفَرَدْنَ عَنْ رَجُلَيْنِ صَارَ الْمَقْتُولُ كَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(عَصَبَةً) وَلَوْ لَمْ يَرِثُوا.
بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُهُمْ كَمَا يَأْتِي، كَانَتْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ أَوْ مِنْ الْوَلَاءِ كَمَا قَالَ: (وَلَوْ مَوْلًى) : فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ اثْنَانِ مِنْ الْأَعْلَيْنَ أَيْ الْمُعْتِقِينَ لِلْمَقْتُولِ فَيُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ أَوْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ، بِخِلَافِ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَا يُخَاطَبُونَ الدِّيَةَ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّمِ] : أَيْ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ حَلِفِ جَمِيعِهَا.
قَوْلُهُ: [حِصَّتَهُ] : أَيْ يَحْلِفُ مَا يَنُوبُهُ عَلَى حَسَبِ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَنْ دَعْوَى الدَّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ لِأَنَّ حَلِفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ حُكْمٌ مَضَى، فَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ أَوْ الصَّبِيُّ قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ بُلُوغِهِ وَكَانَ الْحَالِفُ الَّذِي حَلَفَ جَمِيعَ أَيْمَانِهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَارِثَهُ فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ مَا كَانَ يَحْلِفُهُ مُورِثُهُ، أَوْ يَكْتَفِي بِأَيْمَانِهِ السَّابِقَةِ؟ قَوْلَانِ، رَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ ثَانِيَهُمَا كَمَا فِي بْن.

قَوْلُهُ: [فَإِنْ انْفَرَدْنَ عَنْ رَجُلَيْنِ] إلَخْ: أَيْ أَوْ كَانَ لَهُ عَاصِبٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ] : أَيْ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِلَّا حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ، وَلَوْ طَالَ سَجْنُهُ وَلَا يُقْتَلُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَرِثُوا] : أَيْ هَذَا إذَا وَرِثُوا كَأَخَوَيْنِ لِلْمَقْتُولِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا، أَوْ لَمْ يَرِثُوا كَعَمَّيْنِ لَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَارِثَ لَهُ بِنْتٌ وَأُخْتٌ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [فَيُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ] : الْمُنَاسِبُ فَيُقْسِمَانِ وَيَسْتَحِقَّانِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الِاثْنَيْنِ

فَلَيْسَ عَصَبَةً.
وَالْمُعْتِقَةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْعَمْدِ.
(وَلَا يُقْسَمُ فِيهِ) : أَيْ فِي الْعَمْدِ (إلَّا عَلَى وَاحِدٍ) مِنْ الْجَمَاعَةِ الْمُلَوَّثِينَ بِالْقَتْلِ (يُعَيَّنُ) : أَيْ يُعَيِّنُهُ الْمُدَّعَى (لَهَا) لِلْقَسَامَةِ، يَقُولُونَ فِي الْأَيْمَانِ لِمَنْ ضَرْبِهِ مَاتَ لَا مِنْ ضَرْبِهِمْ.
.

وَلَا يُقْتَلُ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، كَحَمْلِ صَخْرَةٍ وَرَمَوْهَا عَلَيْهِ فَمَاتَ فَيَقْسِمُونَ عَلَى الْجَمِيعِ حَيْثُ رُفِعَ حَيًّا وَأَكَلَ ثُمَّ مَاتَ، فَلَوْ مَاتَ مَكَانَهُ أَوْ أَنْفَذَتْ مُقَاتِلَهُ قُتِلَ الْجَمِيعُ بِدُونِ قَسَامَةٍ، هَذَا مَا رَجَّحَهُ شَيْخُنَا رَادًّا عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي.
فَلَوْ أَمْسَكَ شَخْصًا وَقَالَ لِآخَرَ: اضْرِبْهُ فَضَرَبَهُ وَهُوَ يُمْسِكُهُ حَتَّى مَاتَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْبَاقِي: يُقْسِمُ عَلَيْهِمَا وَيُقْتَلَانِ.
.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَالْمُعْتَقَةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْعَمْدِ] : أَيْ وَإِنْ كَانَتْ تُعَدُّ فِي الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَحْلِفْنَ فِي الْعَمْدِ لِعَدَمِ شَهَادَتِهِنَّ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: [وَلَا يُقْتَلُ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ] : الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ فِي الْعَمْدِ إلَّا وَاحِدٌ وَلَوْ تَعَدَّدَ نَوْعُ الْفِعْلِ وَاخْتَلَفَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّاقِ وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ نَوْعُ الْفِعْلِ وَاخْتَلَفَ فَيُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي بْن.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ] : قَالَ شب وَقَوْلُهُ مِنْ وَاحِدٍ يُعَيَّنُ لَهَا يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا احْتَمَلَ مَوْتُهُ مِنْ فِعْلِ أَحَدِهِمَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ كَرَمْيِ جَمَاعَةٍ صَخْرَةً لَا يَقْدِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى رَفْعِهَا فَإِنَّ الْقَسَامَةَ تَقَعُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيُقْتَلُونَ أَيْ وَاحِدٌ لِمُسَاوَاتِهِمْ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَإِذَا قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْ الَّذِينَ رَمَوْا الصَّخْرَةَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ بَقِيَ جَلْدُ مِائَةٍ وَحَبْسُ سَنَةٍ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ التَّتَّائِيُّ عَنْ أَصْبَغَ، وَإِذَا وَقَعَتْ الْقَسَامَةُ عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَ آخَرُ بِالْقَتْلِ فَإِنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مُخَيَّرٌ فِي قَتْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ، وَإِذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا حُبِسَ الثَّانِي عَامًا وَجُلِدَ مِائَةً (اهـ) وَمِثْلُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْمَجْمُوعِ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُقْتَلُ الْجَمِيعُ صَوَابُهُ وَيَخْتَارُونَ وَاحِدًا لِلْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: [فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ يُقْتَلَانِ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ.
وَقَوْلُهُ: [وَقَالَ عب] إلَخْ: مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

(وَلِلْوَلِيِّ) : أَيْ عَلَيْهِ إنْ كَانَ وَاحِدًا أَوْ تَخْيِيرًا إنْ تَعَدَّدَ (الِاسْتِعَانَةُ) فِي الْقَسَامَةِ (بِعَاصِبِهِ) : أَيْ عَاصِبِ الْوَلِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبَ الْمَقْتُولِ كَامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ لَيْسَ لَهَا عَاصِبٌ غَيْرُ ابْنِهَا وَلَهُ إخْوَةٌ مِنْ أَبِيهِ، فَيَسْتَعِينُ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَوْ بِعَمِّهِ مَثَلًا، فَقَوْلُهُ " بِعَاصِبِهِ " أَيْ جِنْسِهِ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ كَمَا قَالَ: (وَإِنْ أَجْنَبِيًّا) .

(وَوُزِّعَتْ) : أَيْ الْأَيْمَانُ عَلَى مُسْتَحَقِّي الدَّمِ فَإِنْ زَادُوا عَلَى خَمْسِينَ اُجْتُزِئَ مِنْهُمْ بِخَمْسِينَ (وَكَفَى) فِي حَلِفِ جَمِيعِهَا (اثْنَانِ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (طَاعَا مِنْ أَكْثَرَ) : أَيْ إذَا كَانَ الْأَوْلِيَاءُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَطَاعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَيَكْفِي حَيْثُ كَانَ الْبَاقِي (غَيْرَ نَاكِلِينَ) . .

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [الِاسْتِعَانَةُ فِي الْقَسَامَةِ بِغَاصِبِهِ] : هَذَا فِي الْعَمْدِ، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَحْلِفُهَا وَإِنْ وَاحِدًا بِشَرْطِ كَوْنِهِ وَارِثًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُهَا فِي الْخَطَأِ إلَّا الْوَرَثَةُ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا اتَّحَدَ الْوَارِثُ أَوْ تَعَدَّدَ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَلَا يَحْلِفُهَا إلَّا الْعَدَدُ مِنْ الْعَصَبَةِ سَوَاءً كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةَ الْمَقْتُولِ أَوْ بَعْضُهُمْ عَصَبَتَهُ وَالْبَعْضُ عَصَبَةَ عَصَبَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ عَاصِبُ الْمَقْتُولِ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ أَجْنَبِيًّا] : أَيْ مِنْ الْمَقْتُولِ لَا مِنْ الْوَلِيِّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَصَبَةً لَهُ كَأَمْثِلَةِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

قَوْلُهُ: [عَلَى مُسْتَحِقِّي الدَّمِ] : أَيْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَهَذَا فِي الْعَمْدِ، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَتُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ.
قَوْلُهُ: [اُجْتُزِئَ مِنْهُمْ بِخَمْسِينَ] : فَإِذَا طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْحَلِفَ دَخَلَتْ الْقُرْعَةُ فِيمَنْ يَحْلِفُهَا مِنْهُمْ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرَ نَاكِلِينَ] : حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ فِي دَرَجَةٍ كَإِخْوَةٍ أَوْ أَعْمَامٍ فَطَاعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ بِحَلِفِ جَمِيعِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ فَإِنَّهُ يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي لَمْ يَحْلِفْ غَيْرَ نَاكِلٍ فَلَوْ كَانَ نَاكِلًا بَطَلَ الدَّمُ وَلَا يَجْتَزِئُ بِحَلِفِ مَنْ أَطَاعَ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْجَمِيعَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا عَلِمْت وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِنُكُولِ مَنْ نَكَلَ إنْ كَانَ بَعِيدًا.

(وَنُكُولِ الْمُعَيَّنِ) : مِنْ عَصَبَةِ الْوَلِيِّ (لَا يُعْتَبَرُ) فَيَسْتَعِينُ بِغَيْرِ النَّاكِلِ مِنْ عَصَبَةِ الْوَلِيِّ.
(بِخِلَافِ) نُكُولِ (غَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ إذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ؛ كَبَنِينَ أَوْ إخْوَةٍ نَكَلَ بَعْضُهُمْ.
وَلَا يَضُرُّ نُكُولُ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ، فَإِذَا نَكَلَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ.
(فَتُرَدُّ) الْأَيْمَانُ (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) بِالْقَتْلِ، كَمَا تُرَدُّ لَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ مُعَيَّنٌ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) يَمِينًا إنْ تَعَدَّدُوا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُتَّهَمٌ بِالْقَتْلِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ إلَّا وَاحِدٌ فَإِذَا كَانَ الْمُتَّهَمُ وَاحِدًا حَلَفَ الْخَمْسِينَ يَمِينًا.
.

(وَمَنْ نَكَلَ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ (حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ) خَمْسِينَ أَوْ يَمُوتَ فِي السَّجْنِ حَيْثُ كَانَ مُتَمَرِّدًا، وَإِلَّا فَبَعْدَ سَنَةٍ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُطْلَقُ كَمَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ: لَا يُطْلَقُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يَمُوتَ مُطْلَقًا، وَرَجَّحَهُ الْأَشْيَاخُ.
.

(وَإِنْ أَقَامَ) الْمُدَّعِي (شَاهِدًا) وَاحِدًا (عَلَى جُرْحٍ) خَطَأً أَوْ عَمْدًا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا فَيَحْلِفُ إلَخْ، فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ عَمْدًا لَا شَيْءَ فِيهِ مُقَدَّرٌ اقْتَصَّ بِالشَّاهِدِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَنُكُولُ الْمُعَيِّنِ] : بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ الْمُسَاعِدِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ لِبُعْدِهِ فِي الدَّرَجَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَضُرُّ نُكُولُ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ] : أَيْ كَابْنِ عَمٍّ مَعَ أَخٍ.

قَوْلُهُ: [كَمَا فِي (عَبّ) ] : لَيْسَ ذَلِكَ نَصَّ (عَبّ) إنَّمَا نَصُّهُ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يَطُولَ سَجْنُهُ فَيُعَاقَبُ وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَمَرِّدًا إلَخْ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِسَنَةٍ وَلَا بِمِائَةٍ.

قَوْلُهُ: [خَطَأً أَوْ عَمْدًا] : الْأَوْلَى جَرُّهُ لِأَنَّهُ صِفَةُ جُرْحٍ.
قَوْلُهُ: [فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ] : قَيْدٌ فِي الْعَمْدِ وَذَلِكَ كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ.
قَوْلُهُ: [فَيَحْلِفُ] إلَخْ: أَيْ وَاحِدَةً وَيَأْخُذُ الْعَقْلَ.
قَوْلُهُ: [لَا شَيْءَ فِيهِ مُقَدَّرٌ] : أَيْ فِي عَمْدِهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ الْمَتَالِفِ وَذَلِكَ كَقَطْعِ الْيَدِ وَقَلْعِ الْعَيْنِ.

وَالْيَمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(أَوْ) أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى (قَتْلِ كَافِرٍ) ؛ أَوْ جُرْحِهِ مِنْ مُسْلِمٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ مِنْ كَافِرٍ خَطَأً (أَوْ عَبْدٍ) عَمْدًا أَوْ خَطَأً كَانَ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا أَوْ عَبْدًا أَوْ لَا.
(أَوْ) أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى (جَنِينٍ) أَلْقَتْهُ مَيِّتًا أَوْ مُسْتَهِلًّا.
(حَلَفَ) مُقِيمُ الشَّاهِدِ يَمِينًا (وَاحِدَةً) فِي الْجَمِيعِ.
(وَأَخَذَ الْعَقْلَ) : أَيْ الْمَالَ فَيَشْمَلُ دِيَةَ الْجُرْحِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ وَالْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ إنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَالدِّيَةُ إنْ اسْتَهَلَّ بِقَسَامَةٍ فِي الْخَطَأِ.

(فَإِنْ نَكَلَ) الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (بَرِئَ الْجَانِي) : تَعْبِيرُهُ " بِالْجَانِي " أَشْمَلُ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ: الْجَارِحُ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مِنْ مُسْلِمٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً] : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَمْدِ الْمُسْلِمِ وَخَطَئِهِ فِي قَتْلِ الْكَافِرِ لِعَدَمِ مُكَافَأَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ كَافِرٍ خَطَأً] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ لِلْكَافِرِ كَافِرًا عَمْدًا لَاقْتُصَّ مِنْهُ بِشَاهِدَيْنِ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَلَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِهِ عَلَيْهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَفِي جُرْحِهِ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ عَبْدٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً] : أَيْ فَالرَّقِيقُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ مَالٌ وَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ.
قَوْلُهُ: [أَوْ عَبْدًا أَوْ لَا] : قَالَ شب وَالْخَرَشِيُّ لَكِنْ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ لِلْعَبْدِ عَمْدًا رَقِيقًا خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُسْتَهِلًّا] : أَيْ وَمَاتَ.
قَوْلُهُ: [يَمِينًا وَاحِدَةً] إلَخْ: هَذَا إذَا كَانَ مُقِيمُ الشَّاهِدِ وَاحِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ وَلِيُّ الْكَافِرِ أَوْ الْجَنِينِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ كَذَلِكَ إذَا تَعَدَّدَ (اهـ عب) . قَوْلُهُ: [فَيَشْمَلُ دِيَةَ الْجُرْحِ] إلَخْ: أَيْ حَيْثُ فَسَّرَ الْعَقْلَ بِالْمَالِ.
قَوْلُهُ: [فِي الْخَطَأِ] : أَيْ وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَالْقَوَدُ بِقَسَامَةٍ.

وَمَحِلُّ كَوْنِ الْجَانِي يَبْرَأُ: (إنْ حَلَفَ) يَمِينًا وَاحِدَةً.
(وَإِلَّا) يَحْلِفُ (غَرِمَ) مَا يَلْزَمُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ.
(إلَّا الْجَارِحَ عَمْدًا) فَإِنَّهُ إنْ نَكَلَ (فَيُحْبَسُ) : فَإِنْ طَالَ عُوقِبَ وَأُطْلِقَ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إنْ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً] أَيْ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الْقَسَامَةُ كَمَسْأَلَةِ الْجَنِينِ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَفِي الْعَمْدِ سَجْنٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي النَّاكِلِ الَّذِي رُدَّتْ عَلَيْهِ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ.
قَوْلُهُ: [مَا يَلْزَمُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ] : أَيْ مِنْ دِيَةٍ وَقِيمَةٍ وَغُرَّةٍ.
قَوْلُهُ: [إنْ نَكَلَ فَيُحْبَسُ] : الْأَوْلَى حَذْفُ الْفَاءِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْفَاءِ الْأُولَى وَيَجْعَلُهَا فَاءَ الْمَتْنِ.

بَابُ الْبَغْيِ ذَكَرَ فِيهِ تَعْرِيفَ الْبَغْيِ لُزُومًا مِنْ تَعْرِيفِهِ الْبَاغِيَةَ، وَهُوَ لُغَةً:

[حاشية الصاوي]

[بَابُ الْبَغْيِ]

بَابٌ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْقَتْلِ وَالْجُرْحِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْجِنَايَاتِ الَّتِي تُوجِبُ الْعُقُوبَةَ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ أَوْ مَا دُونَهُ وَهِيَ سَبْعَةٌ: الْبَغْيُ وَالرِّدَّةُ وَالزِّنَا وَالْقَذْفُ وَالسَّرِقَةُ وَالْحِرَابَةُ وَالشُّرْبُ، وَبَدَأَ بِالْبَغْيِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُهَا مَفْسَدَةً إذْ فِيهِ إذْهَابُ النَّفْسِ وَالْأَمْوَالِ غَالِبًا كَذَا فِي بْن.
قَوْلُهُ: [لُزُومًا] : أَيْ لَا بِطَرِيقِ الصَّرَاحَةِ لِأَنَّ الْبَاغِيَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْبَغْيِ وَمَعْرِفَةُ الْمُشْتَقِّ تَسْتَلْزِمُ مَعْرِفَةَ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ.

التَّعَدِّي، وَشَرْعًا: الِامْتِنَاعُ مِنْ طَاعَةِ مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [التَّعَدِّي] : أَيْ لِأَنَّهُ يُقَالُ بَغَى الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتَطَالَ وَتَعَدَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ هُوَ الطَّلَبُ إلَّا أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى طَلَبٍ خَاصٍّ، وَهُوَ أَنْ يَبْغِيَ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي ابْتِغَاؤُهُ.
قَوْلُهُ: [مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ] : قَالَ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَةَ تَثْبُتُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: إمَّا بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، وَإِمَّا بِعَهْدِ الْإِمَامِ الَّذِي قَبْلَهُ لَهُ، وَإِمَّا بِتَغَلُّبِهِ عَلَى النَّاسِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطٌ لِأَنَّ مَنْ اشْتَدَّتْ وَطْأَتُهُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، وَأَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثُ صِفَاتٍ: الْعَدَالَةُ وَالْعِلْمُ بِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ وَالرَّأْيُ.
وَشُرُوطُ الْإِمَامَةِ ثَلَاثَةٌ: كَوْنُهُ مُسْتَجْمِعًا لِشُرُوطِ الْفُتْيَا، وَكَوْنُهُ قُرَشِيًّا، وَكَوْنُهُ ذَا نَجْدَةٍ وَكِفَايَةٍ فِي الْمُعْضِلَاتِ وَنُزُولِ الدَّوَاهِي وَالْمُلِمَّاتِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ] : زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِهِ بِمُبَالَغَةٍ وَلَوْ تَأْوِيلًا فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ زِيَادَتُهُ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْرِيفِ الْبَاغِيَةِ.

(الْبَاغِيَةُ: فِرْقَةٌ) أَيْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ بَاغِيًا (أَبَتْ طَاعَةَ الْإِمَامِ الْحَقِّ) : الَّذِي ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِإِيصَاءِ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ لَهُ - حَيْثُ كَانَ مُتَأَهِّلًا - وَإِلَّا فَأَهْلُ الْعِلْمِ فَشَرْطُ الْإِمَامِ: تَسْلِيمُ الْعُدُولِ ذَوِي الرَّأْيِ؛ فَلَا يَرِدُ قِتَالُ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ؛ لِأَنَّ يَزِيدَ لَمْ يُسَلِّمْ أَهْلَ الْحِجَازِ إمَامَتَهُ لِظُلْمِهِ.
وَمِثْلُ الْإِمَامِ: نَائِبُهُ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) مُتَعَلِّقٌ " بِطَاعَةٍ ". (بِمُغَالَبَةٍ) : أَيْ إظْهَارِ الْقَهْرِ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ الْإِمَامَ.
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا بِالْمُقَاتِلَةِ، وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ تَأْوِيلًا) : فِي عَدَمِ طَاعَتِهِ لِشُبْهَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُمْ، وَلَا إثْمٌ.
فَالْمُبَالَغَةُ فِي كَوْنِهِمْ بَاغِيَةً: أَيْ أَنَّهُمْ بَاغِيَةٌ وَلَوْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ، وَغَيْرُ الْمَعْصِيَةِ الْمُمْتَنِعُونَ مِنْ طَاعَتِهِ فِيهَا؛ كَمَنْعِ حَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وَجَبَ عَلَيْهِمْ كَزَكَاةٍ وَأَدَاءِ مَا عَلَيْهِمْ مِمَّا جَبَوْهُ -

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بِإِيصَاءِ الْخَلِيفَةِ] : مِثْلُ ذَلِكَ تَغَلُّبُهُ وَدَخَلَ عُمُومُ النَّاسِ تَحْتَ طَاعَتِهِ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ كَانَ مُتَأَهِّلًا] : قَيْدٌ فِي تَنْفِيذِ وَصِيَّةِ الْخَلِيفَةِ.
وَقَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَأَهْلُ الْعِلْمِ] : أَيْ وَإِلَّا يُوصِي أَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ مُتَأَهِّلٍ فَالْكَلَامُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَيْ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: [فَشَرْطُ الْإِمَامِ تَسْلِيمُ الْعُدُولِ] إلَخْ: مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِجْمَالِ؛ فَالْمُنَاسِبُ تَعْبِيرُهُ كَالْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ: فِرْقَةٌ خَالَفَتْ الْإِمَامَ الَّذِي ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَمْ تَثْبُتْ إمَامَتُهُ لِأَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ لَمْ تُسْلِمْ لَهُ الْإِمَامَةَ لِظُلْمِهِ (اهـ) فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُتَغَلِّبَ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْإِمَامَةُ إلَّا إنْ دَخَلَ عُمُومُ النَّاسِ تَحْتَ طَاعَتِهِ وَإِلَّا فَالْخَارِجُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ بَاغِيًا كَقَضِيَّةِ الْحُسَيْنِ مَعَ الْيَزِيدِ.
قَوْلُهُ: [وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَأْوِيلًا] : الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ وَقَوْلُهُ.
قَوْلُهُ: [فَالْمُبَالَغَةُ فِي كَوْنِهِمْ بَاغِيَةً] : أَيْ مُخْطِئِينَ غَيْرَ مُصِيبِينَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْخَطَأِ حُصُولُ الْإِثْمِ.
قَوْلُهُ: [وَغَيْرِ الْمَعْصِيَةِ] إلَخْ: مَعْنَاهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ الْمُمْتَنِعُونَ مِنْ طَاعَتِهِ فِيهَا إلَخْ، وَفِي التَّرْكِيبِ رِكَّةٌ وَتَعْقِيدٌ لَا يَخْفَى.

لِبَيْتِ الْمَالِ؛ كَخَرَاجِ الْأَرْضِ أَوْ أَبَوْا طَاعَتَهُ يُرِيدُونَ عَزْلَهُ وَلَوْ جَارٍ، إذْ لَا يُعْزَلُ بَعْدَ انْعِقَادِ إمَامَتِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ وَعْظُهُ عَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ.

(فَلَهُ) : أَيْ لِلْإِمَامِ (قِتَالُهُمْ) : وَيَجِبُ كِفَايَةً عَلَى النَّاسِ مُعَاوَنَتُهُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قِتَالُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ خُرُوجَهُمْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ عَدْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ (وَقَتْلُهُمْ) : بِسَيْفٍ وَرَمْيٍ بِنَبْلٍ وَتَغْرِيقٍ وَقَطْعِ الْمِيرَةِ وَالْمَاءِ عَنْهُمْ وَرَمْيِهِمْ بِنَارٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نِسْوَةٌ وَذُرِّيَّةٌ.
(وَأُنْذِرُوا) : فَيَدْعُوهُمْ لِطَاعَتِهِ.
وَإِنْ هُمْ لَمْ يُطِيعُوا قَاتَلَهُمْ مَا لَمْ يُعَاجِلُوهُ (بِالْقِتَالِ) . .

(وَحَرُمَ) سَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَ (إتْلَافُ مَالِهِمْ) وَأَخْذُهُ بِدُونِ احْتِيَاجٍ لَهُ كَمَا يَأْتِي (وَرَفْعُ رُءُوسِهِمْ) بَعْدَ قَتْلِهِمْ (بِرِمَاحٍ) فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ.
.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَخَرَاجِ الْأَرْضِ] : أَيْ الْعَنْوِيَّةُ الَّذِي أُمِرُوا بِدَفْعِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ فَامْتَنَعُوا، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا كَلَّفَ النَّاسَ بِمَالٍ ظُلْمًا فَامْتَنَعُوا مِنْ إعْطَائِهِ وَقَاتَلَهُمْ فَقَاتَلُوهُ لَا يَكُونُونَ بُغَاةً بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [إذْ لَا يُعْزَلُ بَعْدَ انْعِقَادِ إمَامَتِهِ] : أَيْ بِمُجَرَّدِ الْجَوْرِ وَإِنَّمَا يُعْزَلُ بِالْكُفْرِ قَالَ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ: إلَّا بِكُفْرٍ فَانْبِذَنْ عَهْدَهُ قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يَجِبُ وَعْظُهُ] : أَيْ بِالْكَلَامِ الَّذِي يَلِينُ بِهِ الْقَلْبُ وَيُرْضِي الرَّبَّ.

[قِتَالُ الْبُغَاةِ]

قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قِتَالُهُمْ] : قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَعْهُ يَعْنِي غَيْرَ الْعَدْلِ وَمَا يُرَادُ مِنْهُ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ الظَّالِمِ بِظَالِمٍ ثُمَّ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ كِلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: [قَطْعُ الْمِيرَةِ] إلَخْ: الْمِيرَةُ فِي الْأَصْلِ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الطَّعَامَ أُرِيدَ بِهَا هُنَا نَفْسُ الطَّعَامِ.
قَوْلُهُ: [وَأَنْذِرُوا] : أَيْ وُجُوبًا.

قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ سَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ] : مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ النِّسَاءَ.
قَوْلُهُ: [وَرَفْعُ رُءُوسِهِمْ] : أَيْ لَا بِمَحِلِّ قَتْلِهِمْ وَلَا غَيْرِهِ هَذَا ظَاهِرُ الشَّارِحِ.
قَالَ بْن: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا يُمْنَعُ حَمْلُ رُءُوسِهِمْ لِمَحِلٍّ آخَرَ كَبَلَدٍ أَوْ وَالٍ وَأَمَّا رَفْعُهَا عَلَى الرِّمَاحِ فِي مَحِلِّ قَتْلِهِمْ فَقَطْ فَجَائِزٌ كَالْكُفَّارِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ فِي هَذَا، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَمْتَازُ فِيهَا قِتَالُهُمْ عَنْ قِتَالِ

(وَاسْتُعِينَ عَلَيْهِمْ) عَلَى قِتَالِهِمْ (بِمَالِهِمْ) : مِنْ سِلَاحٍ وَخَيْلٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَحُوزَهُ (إنْ اُحْتِيجَ) لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَيْهِمْ.
(ثُمَّ) بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ (رُدَّ) إلَيْهِمْ (كَغَيْرِهِ) : أَيْ كَمَا يُرَدُّ غَيْرُ مَا اسْتَعَانَ بِهِ إذَا وَقَعَ وَحَازَهُ، أَوْ أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ بِالْقُدْرَةِ كَالْحَوْزِ.
.

(وَإِنْ أُمِنُوا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُخَفَّفَةً: أَيْ حَصَلَ الْأَمَانُ لِلْإِمَامِ بِالظُّهُورِ عَلَيْهِمْ (تُرِكُوا) : وَلَا يُسْتَرَقُّوا وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَخْذُ مَالٍ مِنْهُمْ كَالْجِزْيَةِ، بَلْ إنْ تَرَكَهُمْ مَعَ الْأَمْنِ مِنْهُمْ يَتْرُكُهُمْ مَجَّانًا.
.

(وَلَا يُذَفَّفُ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ: أَيْ لَا يُجْهَزُ (عَلَى جَرِيحِهِمْ) وَلَا يُتْبَعُ مُنْهَزِمُهُمْ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا أُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَأُتْبِعَ مُنْهَزِمُهُمْ.
.

(وَكُرِهَ لِرَجُلٍ قَتْلُ أَبِيهِ) الْبَاغِي وَلَا يُكْرَهُ قَتْلُ جَدِّهِ أَوْ ابْنِهِ (وَ) إنْ قَتَلَهُ (وَرِثَهُ) : لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَكِنَّهُ غَيْرُ عُدْوَانٍ

(وَلَا يَضْمَنُ) بَاغٍ (مُتَأَوِّلٌ) فِي خُرُوجِهِ عَلَى الْإِمَامِ (مَالًا وَلَا نَفْسًا) أَتْلَفَهُمَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِتَأَوُّلِهِ.
بِخِلَافِ الْبَاغِي غَيْرِ الْمُتَأَوِّلِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَالْإِثْمُ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا إذْ الْخَارِجُ عَلَى غَيْرِ الْعَدْلِ كَالْمُتَأَوِّلِ.
-

[حاشية الصاوي]

الْكُفَّارِ وَنَصُّهُ: يَمْتَازُ قِتَالُ الْبُغَاةِ عَنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ بِأَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا: أَنْ يَقْصِدَ بِالْقِتَالِ رَدْعَهُمْ لَا قَتْلَهُمْ، وَأَنْ يَكُفَّ عَنْ مُدْبِرِهِمْ وَلَا يُجْهِزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا تُقْتَلْ أَسْرَاهُمْ وَلَا تُغْنَمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَلَا يَسْتَعِنْ عَلَيْهِمْ بِمُشْرِكٍ وَلَا يُوَادِعْهُمْ عَلَى مَالٍ وَلَا تُنَصَّبْ عَلَيْهِمْ الرَّدَعَاتُ، وَلَا تُحْرَقْ مَسَاكِنُهُمْ وَلَا يُقْطَعْ شَجَرُهُمْ (اهـ) وَقَوْلُهُ وَلَا يُسْتَعَنْ عَلَيْهِمْ بِمُشْرِكٍ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ نَفْسِهِ طَائِعًا بِخِلَافِ الْكُفَّارِ.

قَوْلُهُ: [أَيْ حَصَلَ الْأَمَانُ لِلْإِمَامِ] : أَيْ لِأَنَّهُمْ مَا دَامُوا خَارِجِينَ لَمْ يَأْمَنْ الْإِمَامُ مِنْهُمْ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَتِهِ، فَإِذَا انْهَزَمُوا وَعَجَزُوا أَمِنَ مِنْهُمْ لِدُخُولِهِمْ تَحْتَ طَاعَتِهِ.

قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ] : أَيْ يَجُوزُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: [قَتْلُ أَبِيهِ] : مِثْلُهُ الْأُمُّ بَلْ هِيَ أَوْلَى لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ وَلِضَعْفِ مُقَاتَلَتِهَا عَنْ مُقَاتَلَةِ الرِّجَالِ.

[ضمان البغاة]

قَوْلُهُ: [وَلَا يَضْمَنُ بَاغٍ مُتَأَوِّلٌ] : أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَهْدَرَتْ الدِّمَاءَ الَّتِي كَانَتْ فِي خُرُوجِهِمْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ.

(وَمَضَى حُكْمُ قَاضِيهِ) : أَيْ قَاضِي الْبَاغِي الْمُتَأَوِّلِ الَّذِي وَلَّاهُ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ، فَلَا يَتَعَقَّبُ، وَيَرْفَعُ الْخِلَافَ، فَلَا يُعَادُ الْحَدُّ الَّذِي أَقَامَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ قَتْلٍ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَتْلًا.
(وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ لِذِمَّتِهِ) : أَيْ خَرَجَ مَعَهُ طَائِعًا وَلَا يُعَدُّ خُرُوجُهُ مَعَ الْمُتَأَوِّلِ نَقْضًا لِلْعَهْدِ فَلَا يَضْمَنُ نَفْسًا وَلَا مَالًا.

(وَ) الْبَاغِي (الْمُعَانِدُ) : غَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ الْخَارِجُ عَنْ الْإِمَامِ الْعَدْلِ (ضَامِنٌ) النَّفْسَ وَالطَّرَفَ وَالْمَالَ لِعَدَمِ عُذْرِهِ.
.

(وَالذِّمِّيُّ) الْخَارِجُ طَوْعًا (مَعَهُ) : أَيْ مَعَ الْمُعَانِدِ (نَاقِضٌ لِلْعَهْدِ) فَهُوَ وَمَالُهُ فَيْءٌ.

(وَالْمَرْأَةُ إنْ قَاتَلَتْ بِسِلَاحٍ قُتِلَتْ حَالَ الْقِتَالِ فَقَطْ) : لَا إنْ قَاتَلَتْ بِغَيْرِ سِلَاحٍ فَلَا تُقْتَلُ، مَا لَمْ تَقْتُلْ شَخْصًا؛ فَإِنْ كَانَتْ مُقَاتَلَتُهَا إلَخْ بَعْدَ الْقِتَالِ بِالْمُتَأَوِّلَةِ لَا تَضْمَنُ.
وَغَيْرُهَا يَتَضَمَّنُ.
وَإِنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً رُقَّتْ.

[حاشية الصاوي]

[حُكْمُ قَاضِي الْبُغَاة]

قَوْلُهُ: [وَمَضَى حُكْمُ قَاضِيهِ] : أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ فَأَحْكَامُهُ الَّتِي حُكِمَ بِهَا تَتَعَقَّبُ فَمَا وُجِدَ مِنْهَا صَوَابًا مَضَى وَإِلَّا رُدَّ.
قَوْلُهُ: [وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ لِذِمَّتِهِ] : أَيْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [نَاقِضٌ لِلْعَهْدِ] : مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُعَانِدُ أَكْرَهَ ذَلِكَ الذِّمِّيَّ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ عَلَى الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ نَاقِضًا مَا لَمْ يُقَاتِلْ وَإِلَّا كَانَ نَاقِضًا كَمَا فِي بْن.

قَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَقْتُلْ شَخْصًا] : أَيْ فَتُقْتَلُ قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَتْ مُقَاتَلَتُهَا] إلَخْ: الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ كَانَتْ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا بَعْدَ انْفِضَاضِ الْقِتَالِ فَالْمُتَأَوِّلَةُ لَا تَضْمَنُ وَغَيْرُهَا يَضْمَنُ.

بَابٌ.
فِي تَعْرِيفِ الرِّدَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا الرِّدَّةُ: (كُفْرُ مُسْلِمٍ) : مُتَقَرِّرٌ إسْلَامُهُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا يَكُونُ: (بِصَرِيحٍ) مِنْ الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ أُشْرِكُ بِاَللَّهِ.

[حاشية الصاوي]

[بَابٌ فِي تَعْرِيفِ الرِّدَّةِ وَأَحْكَامِهَا]

بَابٌ: أَيْ مَسَائِلُهَا الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [مُتَقَرِّرٌ إسْلَامُهُ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَتَقَرَّرُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا، وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ فِي تَقَرُّرِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّعَائِمِ وَالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ بَعْدَ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، فَمَنْ نَطَقَ بِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ عَلَى الدَّعَائِمِ فَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا، وَحِينَئِذٍ فَيُؤَدَّبُ فَقَطْ وَهَذَا فِي كَافِرٍ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَنُطْقُهُ كَافٍ اتِّفَاقًا لِشُهْرَةِ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَيَكُونُ بِصَرِيحٍ مِنْ الْقَوْلِ] : أَيْ كُفْرُ الْمُسْلِمِ يَكُونُ بِأَحَدِ أُمُورٍ

(أَوْ قَوْلٌ يَقْتَضِيهِ) : أَيْ يَقْتَضِي الْكُفْرَ كَقَوْلِهِ: جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ.
(أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ) : أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ لُزُومًا بَيِّنًا: -

[حاشية الصاوي]

ثَلَاثَةٍ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِصَرِيحٍ إلَخْ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مُسْتَأْنَفٍ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِي قِدَمِ الْعَالَمِ وَبَقَائِهِ مَثَلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّكَّ إمَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِهِ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ لَفْظٌ يَقْتَضِيهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ لِأَنَّ الشَّكَّ مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ يَقْتَضِي الْكُفْرَ] : أَيْ يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَالَةً الْتِزَامِيَّةً كَقَوْلِهِ جِسْمٌ مُتَحَيِّزٌ أَوْ كَالْأَجْسَامِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَهُوَ فَاسِقٌ، وَفِي كُفْرِهِ قَوْلَانِ رَجَّحَ عَدَمَ كُفْرِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ] : إسْنَادُ التَّضَمُّنِ لِلْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الِالْتِزَامُ لَا حَقِيقَةُ التَّضَمُّنِ الَّذِي هُوَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى جُزْءِ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ

(كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ) : أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ كَلِمَةً، وَكَذَا حَرْقُهُ اسْتِخْفَافًا لَا صَوْنًا أَوْ لِمَرِيضٍ، وَمِثْلُ إلْقَائِهِ تَرْكُهُ (بِ) مَكَان (قَذِرٍ) : وَلَوْ طَاهِرًا كَبُصَاقٍ، أَوْ تَلْطِيخُهُ بِهِ لَا نَحْوُ تَقْلِيبِ وَرَقٍ بِهِ، وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ: الْحَدِيثُ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ، وَكُتُبُ الْحَدِيثِ وَكَذَا كُتُبُ الْفِقْهِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ بِالشَّرِيعَةِ.
(وَشَدُّ زُنَّارٍ) : أَيْ لُبْسُهُ مِيلًا لِكُفْرٍ، لَا لَعِبًا، فَحَرَامٌ.
(مَعَ دُخُولِ كَنِيسَةٍ) : مُرْتَبِطٌ بِشَدِّ زُنَّارٍ، وَهُوَ - بِضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ - الْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ الْخَاصِّ بِهِ لَا خُصُوصُ الْمُلَوَّنِ.
(وَسِحْرٌ) : فَيَكْفُرُ بِتَعَلُّمِهِ؛ وَهُوَ كَلَامٌ يُعَظَّمُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَيُنْسَبُ

[حاشية الصاوي]

فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ: أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا قَوْلُهُمْ لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لِأَنَّهُ فِي اللَّازِمِ الْخَفِيِّ وَعَبَّرَ أَوَّلًا بِيَقْتَضِيهِ وَثَانِيًا بِيَتَضَمَّنَهُ تَفَنُّنًا.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا حَرْقُهُ] : الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَذَّرَ لِيَكُونَ كَلَامُ الْمَتْنِ مُرْتَبِطًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ لِمَرِيضٍ] : أَيْ لِتَبْخِيرِهِ.
قَوْلُهُ: [تَرْكُهُ] : أَيْ فَتَرْكُهُ بِمَكَانٍ قَذِرٍ وَلَوْ طَاهِرًا كُفْرٌ وَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ ضَاقَ وَقْتُهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ طَاهِرًا] : أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ تَلْطِيخِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رِدَّةً إلَّا إذَا كَانَ التَّلْطِيخُ بِالنَّجَاسَةِ.
قَوْلُهُ: [لَا نَحْوُ تَقْلِيبِ وَرَقٍ بِهِ] : أَيْ فَلَيْسَ بِرِدَّةٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَمِثْلُهُ مَنْ رَأَى وَرَقَةً مَكْتُوبَةً مَطْرُوحَةً فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا كُتِبَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُهَا مَطْرُوحَةً فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنْ فِيهَا آيَةً أَوْ حَدِيثًا وَتَرَكَهَا كَانَ رِدَّةً كَذَا فِي بْن.
قَوْلُهُ: [وَأَسْمَاءُ اللَّهِ] : أَيْ وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ إذَا كَانَ بِقَصْدِ التَّحْقِيرِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهَا حَيْثُ عُيِّنَتْ بِوَصْفٍ يَخُصُّهَا كَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ مَقْرُونَةً بِصَلَاةٍ.
قَوْلُهُ: [الْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ] : أَيْ فَيَشْمَلُ بُرْنِيطَةَ النَّصْرَانِيِّ وَطُرْطُورَ الْيَهُودِيِّ.
قَوْلُهُ: [وَسِحْرٌ] : أَيْ مُبَاشَرَتُهُ كَانَتْ الْمُبَاشَرَةُ مِنْ جِهَةِ تَعَلُّمِهِ أَوْ تَعْلِيمِهِ أَوْ عَمَلِهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ تَعَلُّمُهُ.

إلَيْهِ الْمَقَادِيرُ.
ثُمَّ إنْ تَجَاهَرَ بِهِ فَيُقْتَلُ إنْ لَمْ يَتُبْ، وَإِنْ أَسَرَّهُ فَحُكْمُ الزِّنْدِيقِ؛ يُقْتَلُ بِدُونِ اسْتِتَابَةٍ، وَشَهَرَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الِاسْتِتَابَةِ مُطْلَقًا.
(وَقَوْلٌ بِقَدَمِ الْعَالَمِ) : وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الصَّانِعِ (أَوْ بَقَائِهِ) : أَيْ الْعَالَمِ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إنْكَارَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ وَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلْقُرْآنِ.
(أَوْ شَكَّ فِيهِ) : أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْقِدَمِ وَالْقَضَاءِ بَلْ وَالْوَهْمِ.
(أَوْ) قَوْلٌ (بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ) : أَيْ إنَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ مَنْ يَمُوتُ تَنْتَقِلُ رُوحُهُ إلَى مِثْلِهِ أَوْ لِأَعْلَى مِنْهُ إنْ كَانَتْ فِي مُطِيعٍ أَوْ لِأَدْنَى مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ إنْ كَانَتْ فِي عَاصٍ فَهُوَ كَافِرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْكَارَ الْبَعْثِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَشَهَرَ بَعْضُهُمْ] : الْمُرَادُ بِهِ ح. قَوْلُهُ: [مُطْلَقًا] : أَيْ أَسَرَّهُ أَوْ أَظْهَرَهُ فَحُكْمُ الزِّنْدِيقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إنْ جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: [وَقَوْلٌ بِقَدَمِ الْعَالَمِ] : أَيْ سَوَاءٌ قَالَ إنَّهُ قَدِيمٌ بِالذَّاتِ أَوْ بِالزَّمَنِ كَمَا تَقُولُ الْفَلَاسِفَةُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِدَمَ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ قِسْمَانِ: قِدَمٌ بِالذَّاتِ وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْمُؤَثِّرِ.
وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ، وَقِدَمٌ زَمَانِيٌّ وَهُوَ عَدَمُ الْمَسْبُوقِيَّةِ بِالْعَدَمِ كَانَ هُنَاكَ اسْتِنَادٌ لِمُؤَثِّرٍ أَمْ لَا، فَالثَّانِي أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ فَالْمَوْلَى عِنْدَهُمْ قَدِيمٌ بِالذَّاتِ أَوْ الزَّمَنِ وَالْأَفْلَاكُ وَالْعَنَاصِرُ وَأَنْوَاعُ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْمَعَادِنِ قَدِيمَةٌ بِالزَّمَانِ لَا بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَهُمْ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ بِالْعَدَمِ لِأَنَّ ذَاتَ الْوَاجِبِ أَثَّرَتْ فِيهَا بِالْعِلَّةِ فَلَا أَوَّلَ لَهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَقَائِهِ) : أَيْ أَنَّهُ لَا يَفْنَى لِمَا تَقُولُ الدَّهْرِيَّةُ، وَإِنَّمَا عَطَفَ الْبَقَاءَ بِأَوْ وَإِنْ اسْتَلْزَمَهُ الْقِدَمُ لِأَنَّ إحْدَى الْعَقِيدَتَيْنِ كَافِيَةٌ فِي الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ تُلَاحَظْ الْعَقِيدَةُ الْأُخْرَى.
قَوْلُهُ: [لَوْ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْبَقَاءِ ثُبُوتُ الْقِدَمِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ فِيهِ إنْكَارَ الْبَعْثِ] : أَيْ بِالْأَجْسَادِ مَعَ الْأَرْوَاحِ إنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، وَقِيلَ إلَى أَنْ تَصِلَ الرُّوحُ الطَّائِعَةُ إلَى الْجَنَّةِ وَالْعَاصِيَةُ إلَى

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل