حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 668-707
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا

صفحات 668-707

وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ " وَأَفْرَدَ شَجَرَ كُلِّ صِنْفٍ " قِسْمَةُ الشَّجَرِ؛ لِأَنَّهَا حَائِطٌ وَالْأَرْضُ تَبَعٌ لَهُ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَمْعِ قَوْلُهُ: (كَالدُّورِ) : أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُهَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ.
فَإِذَا مَاتَ عَنْ دَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي أَمْكِنَةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَسْمُ كُلِّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا وَإِنْ أَمْكَنَ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ هَذِهِ الدَّارُ فِي مُقَابَلَةِ الْأُخْرَى بِالْقِيمَةِ، ثُمَّ يُقْرَعُ بِشَرْطَيْنِ أَفَادَهُمَا بِقَوْلِهِ: (إنْ تَقَارَبَا كَمِيلٍ) : أَوْ مِيلَيْنِ، وَبِحَيْثُ يَكُونُ الْمِيلُ أَوْ الْمِيلَانِ جَامِعًا لِأَمْكِنَتِهِمَا حَتَّى يَصِحَّ ضَمُّ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ فِي الْقِسْمَةِ.
فَإِنْ تَبَاعَدَتْ لَمْ يَجُزْ جَمْعُهَا، بَلْ يَتَعَيَّنُ قَسْمُ كُلِّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا؛ لِأَنَّ شَأْنَ التَّبَاعُدِ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مِنْ الْمِيلَيْنِ يُؤَدِّي إلَى كَوْنِهَا فِي بَلَدَيْنِ أَوْ بَلَدٍ كَبِيرَةٍ إحْدَاهُمَا فِي الْوَسَطِ وَالْأُخْرَى فِي طَرَفِهَا وَهَذَا مَانِعٌ مِنْ الْجَمْعِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَتَسَاوَتْ) الدُّورُ قِيمَةً وَ (رَغْبَةً) لَا إنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ.

[حاشية الصاوي]

مُفَرَّقٌ، وَإِلَّا فَلَا يُفْرَدُ الشَّجَرُ عَنْ الْأَرْضِ فِي الْقِسْمَةِ، بَلْ تُقْسَمُ الْأَرْضُ مَعَ الشَّجَرِ.
وَالتَّعْوِيلُ عَلَى قِسْمَةِ الْأَرْضِ، وَالشَّجَرُ تَابِعٌ لَهَا.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهَا حَائِطٌ] : أَيْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا حَائِطٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَوْ أَرْضًا تَفَرَّقَ شَجَرُهَا فَإِنَّ الْمَقْسُومَ أَرْضٌ فِيهَا شَجَرٌ مُفَرَّقٌ.
قَوْلُهُ: [إنْ تَقَارَبَا كَمِيلٍ] : ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الدُّورِ وَالْأَقْرِحَةِ، وَقَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَاعْتَرَضَهُ ر بِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَمْ تَجْعَلْ الْمِيلَ حَدًّا لِلْقُرْبِ إلَّا فِي الْأَرَضِينَ وَالْحَوَائِطِ، وَأَمَّا الدُّورُ فَقَالَتْ فِيهَا: وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الدُّورِ مَسَافَةُ الْيَوْمَيْنِ وَالْيَوْمِ لَمْ يُجْمَعْ (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَرَغْبَةً] : الْمُرَادُ بِالرَّغْبَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَغْبَةُ الشُّرَكَاءِ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسَاوِي الدُّورِ فِي الْقِيمَةِ اتِّفَاقُ الشُّرَكَاءِ فِي الرَّغْبَةِ فِيهَا فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْقِيمَةَ تَابِعَةٌ لِلرَّغْبَةِ، الْمُرَادُ رَغْبَةُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالتَّقْوِيمِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِ الْقِيمَةِ اتِّحَادُ الرَّغْبَةِ.

وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَتَعَيَّنَا وَلَوْ بِالْوَصْفِ رَفْعًا لِلْجَهَالَةِ.

(وَالْأَقْرِحَةُ) : أَيْ أَرَاضِي الزِّرَاعَةِ مِنْ الْأَفْدِنَةِ (وَالْحَوَائِطُ) الْمُتَعَدِّدَةُ (كَذَلِكَ) أَيْ يَجُوزُ جَمْعُهَا فِي الْقُرْعَةِ بِالْقِيمَةِ إنْ تَعَيَّنَتْ وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ وَتَسَاوَتْ قِيمَةً وَرَغْبَةً.
وَيُزَادُ فِي الْحَوَائِطِ: أَنْ تَكُونَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَالْبَزِّ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى دُورٍ: أَيْ وَكَالْبَزِّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُهُ فِي الْقُرْعَةِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْأَقْرِحَةِ.
وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ: أَيْ كَذَلِكَ يَجُوزُ جَمْعُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
الْبَزُّ بِالْفَتْحِ: مَا يُلْبَسُ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ خَزٍّ، مِخْيَطًا أَوْ غَيْرَ مَخِيطٍ.
وَلِذَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ وَمَخِيطٍ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِالْوَصْفِ] : مَحَلُّ كِفَايَةِ التَّعْيِينِ بِهِ إذَا لَمْ تَبْعُدْ الْغَيْبَةُ عَنْ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ تَغَيُّرُ ذَاتِهَا أَوْ سُوقِهَا إذَا ذَهَبَ إلَيْهَا.

قَوْلُهُ: [الْمُتَعَدِّدَةِ] : أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَقْرِحَةِ وَالْحَوَائِطِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ يَجُوزُ جَمْعُهَا فِي الْقُرْعَةِ] : أَيْ لِجَمْعِ الْأَقْرِحَةِ وَحْدَهَا وَالْحَوَائِطِ وَحْدَهَا، فَمَتَى وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ يَجُوزُ جَمْعُهَا وَلَوْ كَانَتْ بَعْلًا - وَهُوَ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْأَرْضِ، كَاَلَّذِي يُزْرَعُ بِأَرْضِ النِّيلِ بِمِصْرَ - وَسَيْحًا وَهُوَ - مَا يُسْقَى بِمَاءٍ يَجْرِي عَلَى وَجْهِهَا كَالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ وَالْمَطَرِ، وَإِنَّمَا جَازَ جَمْعُهُمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي جُزْءِ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْعُشْرُ، وَأَمَّا مَا يُسْقَى بِالْآلَاتِ فَلَا يُجْمَعُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي لِاخْتِلَافِهِ فِي جُزْءِ الزَّكَاةِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى دُورٍ] : الْأَوْلَى عَلَى الدُّورِ؛ لِأَنَّهُ لَفْظُ الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْأَقْرِحَةِ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ عَطْفًا عَلَى " الْأَقْرِحَةِ " عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَوَّلُ أَوْلَى] : وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى الْأَقْرِحَةِ يُوهِمُ تَقْيِيدَهُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِسَبَبِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّشْبِيهِ أَنْ يَكُونَ تَامًّا، بِخِلَافِ عَطْفِهِ عَلَى " الدُّورِ " فَإِنَّ الْعَطْفَ يُفِيدُ التَّشْرِيكَ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ خَزٍّ] : هُوَ مَا كَانَ قِيَامُهُ حَرِيرًا وَلَحْمَتُهُ قُطْنًا أَوْ صُوفًا أَوْ كَتَّانًا.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِ مَخِيطٍ] : أَيْ كَالْأَحْرَمَةِ وَالشِّيلَانِ.

غَيْرِهِ) وَإِنَّمَا جَازَ جَمْعُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالصِّنْفِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا اللُّبْسُ وَالزِّينَةُ لَا تُعْتَبَرُ شَرْعًا، وَسَوَاءٌ احْتَمَلَ كُلٌّ الْقِسْمَةَ عَلَى حِدَتِهِ أَمْ لَا.
(بَعْدَ تَقْوِيمِ كُلٍّ) عَلَى حِدَتِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ.

(لَا) تُجْمَعُ أَرْضٌ (ذَاتُ آلَةٍ) لِسَقْيِهَا كَسَانِيَةٍ وَشُقْدُفٍ وَدَلْوٍ (مَعَ غَيْرِهَا) كَأَرْضٍ تُسْقَى بِلَا آلَةٍ؛ (كَبَعْلٍ) أَوْ سَيْحٍ أَوْ نِيلٍ أَوْ مَطَرٍ لِاخْتِلَافِ زَكَاةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا فَكَانَا كَالنَّوْعَيْنِ.

(وَمُنِعَ مَا فِيهِ فَسَادٌ) : أَيْ قِسْمَةَ قُرْعَةٍ أَوْ مُرَاضَاةً لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ (كَيَاقُوتَةٍ) وَحَجَرٍ أَعْلَى وَأَسْفَلَ لِرَحًى.
وَقَلَنْسُوَةٍ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إذَا قُسِمَ، بَلْ يُبَاعُ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ.
(وَ) مَنْعُ (زَرْعٍ) أَيْ قَسْمِهِ بِأَرْضِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِالْخِرْصِ أَيْ التَّحَرِّي إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى جَذِّهِ (وَثَمَرٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ: أَيْ قَسْمِهِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ سَوَاءٌ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَالزِّينَةُ لَا تُعْتَبَرُ] : أَيْ الِاخْتِلَافُ فِي التَّزَيُّنِ لَا يُعْتَبَرُ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ] : أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهَالَةِ.

قَوْلُهُ: [وَشُقْدُفٍ] : مُرَادُهُ بِهِ الشَّادُوفُ وَنَحْوَهُ كَالنِّطَالَةِ.

[مَا يَمْنَع فِيهِ الْقِسْمَة]

قَوْلُهُ: [أَيْ قِسْمَةَ قُرْعَةٍ] إلَخْ: مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَيْ قَسَمَهُ قِسْمَةَ قُرْعَةٍ إلَخْ، فَهُوَ مَصْدَرٌ مُبَيِّنٌ لِنَوْعِهِ عَلَى حَدِّ: سِرْت سَيْرَ ذِي رَشَدٍ.
قَوْلُهُ: [كَيَاقُوتَةٍ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا نَحْوَ الْخُفَّيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ مِمَّا لَا فَسَادَ فِي قَسْمِهِ، وَإِنَّمَا تَتَوَقَّفُ مَنْفَعَةُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَنَظِيرُهُ كَالْحَجَرِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ فَيَجُوزُ مُرَاضَاةً لَا قُرْعَةً.
قَوْلُهُ: [وَحَجَرٍ أَعْلَى] : إلَخْ أَيْ كَسْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهَا قِطْعَةً.
قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى جَذِّهِ] : أَيْ بِأَنْ دَخَلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ سَكَتَا؛ لِأَنَّ قَسْمَهُ مِنْ الْبَيْعِ وَهُوَ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا بِالتَّحَرِّي قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى التَّبْقِيَةِ.
فَإِنْ دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ عَاجِلًا جَازَ سَوَاءٌ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا إنْ أُبِّرَ لَا إنْ لَمْ يُؤَبَّرْ، فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهَا لَا وَحْدَهَا وَلَا مَعَ ثَمَرِهَا؛ لِأَنَّ قَسْمَهَا وَحْدَهَا فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهُ، وَقَسْمُهَا مَعَ ثَمَرِهَا فِيهِ طَعَامٌ وَعَرْضٌ بِطَعَامٍ وَعَرْضٍ، وَجُعِلَ الثَّمَرُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ طَعَامًا؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ مُسْتَكِنٌّ

كَانَ ثَمَرَ نَخْلٍ - وَهُوَ الْبَلَحُ الصَّغِيرُ - أَوْ ثَمَرَ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ قَصَرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ (مُنْفَرِدًا) كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ الْأَرْضُ فِي الزَّرْعِ وَالشَّجَرُ فِي الثَّمَرِ.
(أَوْ مَعَ أَصْلِهِ) مِنْهُمَا، فَهُوَ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى جَذِّهِ عَاجِلًا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ إذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا أَوْ نَخْلًا وَفِيهِمَا ثَمَرٌ فَلَا تُقَسَّمُ الثِّمَارُ مَعَ الْأَصْلِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ الثِّمَارُ طَلْعًا أَوْ بَلَحًا إلَّا أَنْ يَجُذَّاهُ مَكَانَهُ.
وَقَالَ فِي الْمُعِينِ: أَوْ اقْتَسَمَا الزَّرْعَ الْأَخْضَرَ فَدَادِينَ عَلَى التَّحَرِّي أَوْ اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ قَبْلَ طَيْبِهَا فَذَلِكَ لَهُمَا إنْ دَخَلَا عَلَى جَذِّ ذَلِكَ مَكَانَهُمَا، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى التَّأْخِيرِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (اهـ) لِمَا فِي قِسْمَتِهِ مُفْرَدًا مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ تَحَرِّيًا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ - وَأَوْلَى إنْ بَدَا صَلَاحُهَا؛ لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ.
وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ فَلَا يُقْسَمُ إلَّا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ يُبَاعُ فَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ

[حاشية الصاوي]

وَفِي الْأُصُولِ ثَمَرَةٌ غَيْرُ مَأْبُورَةٍ فَلَا يَجُوزُ الْقِسْمَةُ فِي الْأَرْضِ وَالْأُصُولِ بِحَالٍ حَتَّى تُؤَبَّرَ الثَّمَرَةُ، وَيَظْهَرَ الزَّرْعُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ، حَكَى ذَلِكَ سَحْنُونَ فِي الثَّمَرَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَهُوَ بَيِّنٌ صَحِيحٌ وَالزَّرْعُ عِنْدِي مِثْلُهُ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَقَالَ فِي الْمُعِينِ] : بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ اسْمُ كِتَابٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ.
وَأَمَّا الْمُغْنِي بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا نُونٌ: فَهُوَ اسْمُ كِتَابٍ فِي الْفِقْهِ لِلْبِسَاطِيِّ.
قَوْلُهُ: [أَوْ اقْتَسَمَا الثَّمَرَ قَبْلَ طَيْبِهَا] : أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا ثَمَرَةَ نَخْلٍ أَوْ غَيْرَهَا.
قَوْلُهُ: [مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ] : أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْبَيْعِ لَا يُسَمَّى طَعَامًا.
وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ مِثْلَ الْبِرْسِيمِ - مِمَّا لَيْسَ بِطَعَامٍ يَجُوزُ - قَسْمُهُ تَحَرِّيًا عَلَى التَّبْقِيَةِ، وَانْظُرْ النَّصَّ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ لَا يَجُوزُ] : أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسِيئَةِ.
قَوْلُهُ: [وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ رِبَا الْفَضْلِ فَيُمْنَعُ عِنْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَلَوْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُقْسَمُ إلَّا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا] : أَيْ وَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالتَّحَرِّي فِي أَرْضِهِ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ الْفَضْلُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَمَا إذَا تَرَكَ فَدَّانَيْنِ فِي نَظِيرِ فَدَانٍ وَالزَّرْعُ

وَلِمَا فِي قَسْمِهِ مَعَ أَصْلِهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرْضٍ بِطَعَامٍ وَعَرْضٍ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ كَمَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ.
فَمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(أَوْ) قَسَمَهُ (قَتًّا) بَعْدَ حَصَادِهِ (أَوْ زَرْعًا) وَهُوَ عَلَى أَرْضِهِ بِقَصَبَةٍ وَنَحْوِهَا فَيُمْنَعُ لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ.

(أَوْ) قَسْمٌ (فِيهِ تَرَاجُعٌ) فَيُمْنَعُ فِي الْقُرْعَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَاتَانِ، أَوْ عَبْدَانِ أَحَدُهُمَا يُسَاوِي عَشْرَةً وَالثَّانِي يُسَاوِي عِشْرِينَ وَدَخَلَا بِالْقُرْعَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي قَسْمِهِ مَا يُسَاوِي عِشْرِينَ يَرُدُّ لِصَاحِبِهِ خَمْسَةً، إذْ لَا يَدْرِي كُلٌّ مِنْهُمَا: هَلْ يَرْجِعُ أَوْ يُرْجَعُ عَلَيْهِ؟ وَهُوَ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ.
وَأَمَّا فِي الْمُرَاضَاةِ فَيَجُوزُ، وَظَاهِرُهُ: قَلَّ مَا بِهِ التَّرَاجُعُ أَوْ كَثُرَ.
وَرَجَحَ وَقَالَ الشَّيْخُ: إلَّا أَنْ يَقِلَّ؛ أَيْ مَا بِهِ التَّرَاجُعُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: كَنِصْفِ الْعُشْرِ فَدُونَ فَيَجُوزُ.

(أَوْ لَبَنٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " مَا فِيهِ فَسَادٌ ": أَيْ وَمُنِعَ لَبَنٌ أَيْ قَسْمُ

[حاشية الصاوي]

وَاحِدٌ لَا تَفَاوُتَ فِيهِ فَيَجُوزُ فِي جَمِيعِ الرِّبَوِيَّاتِ.
قَوْلُهُ: [وَلِمَا فِي قَسْمِهِ مَعَ أَصْلِهِ] : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " لِمَا فِي قَسْمِهِ مُفْرَدًا " فَمَوْضُوعُهُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: " إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ " إلَخْ.
قَوْلُهُ: [مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرْضٍ] إلَخْ: الطَّعَامُ هُوَ الثَّمَرُ وَالْعَرْضُ هُوَ الْأُصُولُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ الْمُصَاحِبَ لِلطَّعَامِ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ فَحَصَلَتْ الْجَهَالَةُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ.

قَوْلُهُ: [فَيُمْنَعُ] : أَيْ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْكَيْلُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ هُنَا قَسْمُ الزَّرْعِ قَتًّا أَوْ عَلَى أَرْضِهِ وَجَازَ بَيْعُهُ قَتًّا أَوْ فِي أَرْضِهِ بِشُرُوطِ الْجُزَافِ لِكَثْرَةِ الْخَطَرِ هُنَا؛ إذْ يُعْتَبَرُ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ شُرُوطُ الْجُزَافِ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ.
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي طَرَفِ الْبَيْعِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُهُ] : الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ الشَّيْخُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ] إلَخْ: مَا قَالَهُ خَلِيلٌ تَبِعَ فِيهِ اللَّخْمِيَّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ سَلَّمَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا فَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ مَنْعُ التَّعْدِيلِ فِي قَسْمِ الْقُرْعَةِ بِالْعَيْنِ مُطْلَقًا (اهـ) .

لَبَنٍ (فِي ضُرُوعٍ) لِلْغَنَمِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ غَيْرِهِمَا - قُرْعَةً أَوْ مُرَاضَاةً - لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ.
وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَاتَانِ أَوْ أَكْثَرُ، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةً لِيَأْكُلَ لَبَنَهَا مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ فِي الذَّاتِ (إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ) : أَيْ ظَاهِرٍ بَيْنَ اللَّبَنَيْنِ بِأَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا تَحْلُبُ رِطْلَيْنِ وَالْأُخْرَى رِطْلًا أَوْ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا ثِنْتَيْنِ وَالثَّانِي وَاحِدَةً وَالثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَةٌ فِي قَدْرِ اللَّبَنِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ خَرَجَا مِنْ بَابِ الْمُغَالَبَةِ إلَى سَاحَةِ الْمَعْرُوفِ.

(وَلَا يُجْمَعُ) فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ أَيْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ (بَيْنَ عَاصِبَيْنِ)

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَاتَانِ] : أَيْ مَثَلًا وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ اتِّفَاقِ ذَوَاتِ اللَّبَنِ أَوْ اخْتِلَافِهِمَا كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ، وَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةً] : مِثْلُ ذَلِكَ الْبَهِيمَةُ الْوَاحِدَةُ يَأْخُذُهَا كُلُّ وَاحِدٍ يَوْمًا.
تَنْبِيهٌ: مِمَّا يُمْنَعُ أَيْضًا: قَسْمُ الشُّرَكَاءِ دَارًا مَثَلًا بِلَا مَخْرَجٍ لِأَحَدِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ بِقُرْعَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَسْمِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْمَخْرَجِ شَيْءٌ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ فِيهِ مَخْرَجٌ، وَمِثْلُ الْمَخْرَجِ الْمِرْحَاضُ وَالْمَطْبَخُ، وَصَحَّتْ الْقِسْمَةُ إنْ سَكَتَا عَنْهُ، وَكَانَ لِلشَّرِيكِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَخْرَجِ الَّذِي فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَسْمُ مَجْرَى الْمَاءِ بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْوَى الْجَرْيَ فِي مَحَلٍّ دُونَ آخَرَ بِسَبَبِ رِيحٍ أَوْ عُلُوِّ مَحَلٍّ وَخَفْضِ آخَرَ فَلَا يَصِلُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ عَلَى الْكَمَالِ، وَأَمَّا قَسْمُهُ مُرَاضَاةً فَجَائِزٌ أَنْ تَجْعَلَ الْقَنَاةَ الْمُتَّسَعَةَ قَنَاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ.
وَأَمَّا قِسْمَةُ الْعَيْنِ بِجَعْلِ حَاجِزٍ فِيهَا بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ فَمَمْنُوعٌ مُطْلَقًا قُرْعَةً وَمُرَاضَاةً لِمَا فِيهِ مِنْ النَّقْصِ وَالضَّرَرِ، وَالسُّنَّةُ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ قَسْمُ الْمَاءِ بِالْقِلْدِ وَهُوَ الْآلَةُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى إعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَظٍّ حَظَّهُ كَالرَّمْلِيَّةِ وَالسَّاعَةِ وَالْجَرَّةِ الَّتِي تُمْلَأُ مَاءً وَتُثْقَبُ ثَقْبًا لَطِيفًا مِنْ أَسْفَلِهَا، ثُمَّ يُرْسَلُ مَاءُ النَّهْرِ مَثَلًا إلَى أَرْضِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا فَرَغَ مَاءُ الْجَرَّةِ أَوْ رَمْلُ الرَّمْلِيَّةِ أَوْ تَمَّتْ السَّاعَةُ أَرْسَلَ إلَى أَرْضِ الشَّرِيكِ الْآخَرَ مِقْدَارَ ذَلِكَ، وَهَكَذَا.

[لَا يُجْمَعُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ]

قَوْلُهُ: [أَيْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ] أَيْ وَلَوْ رَضِيَا.

أَوْ أَكْثَرَ وَيُفْرَدُ عَاصِبٌ أَوْ أَكْثَرُ (إلَّا مَعَ ذِي فَرْضٍ) كَزَوْجَةٍ وَأَخَوَيْنِ أَوْ أَخٍ لِأُمٍّ أَوْ أُخْتٍ لِأَبٍ وَعَمَّيْنِ (فَلَهُمْ) : أَيْ لِلْعَصَبَةِ (الْجَمْعُ أَوَّلًا) أَيْ ابْتِدَاءً بِرِضَاهُمْ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْفَرْضِ، ثُمَّ إنْ شَاءُوا قَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ (كَذَوِي سَهْمٍ) : أَيْ مَعَ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ أَوَّلًا: وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمْ الْجَمْعَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، فَإِذَا مَاتَ عَنْ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَصَبَةٍ أَوْ زَوْجَاتٍ وَعُصْبَةٍ أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ، فَإِنَّ أَهْلَ كُلِّ ذِي سَهْمٍ يُجْمَعُونَ أَوَّلًا وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ أَرَادَ مِنْ الزَّوْجَاتِ أَوْ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ عَدَمَهُ.
فَإِذَا طَلَبَتْ إحْدَاهُنَّ أَنْ تَقْسِمَ نَصِيبَهَا ابْتِدَاءً عَلَى حِدَةٍ لَمْ تُجَبْ لِذَلِكَ؛ ثُمَّ إذَا قَسَمَ كُلَّ سَهْمٍ عَلَى حِدَتِهِ كَالرُّبْعِ أَوْ الثُّمُنِ أَوْ الثُّلُثِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَزَوْجَةٍ وَأَخَوَيْنِ] : أَيْ وَتُجْعَلُ الْأَقْسَامُ فِيهَا أَرْبَعَةً عَلَى حَسَبِ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ.
قَوْلُهُ: [وَعَمَّيْنِ] : رَاجِعٌ إمَّا لِلْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ لِلْأَبِ فَلِذَلِكَ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ وَأَقْسَامُ الْعَمَّيْنِ مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَمَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمْ الْجَمْعَ] : هَذَا هُوَ الَّذِي حَكَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَوِي السَّهْمِ وَالْعَصَبَةِ - حَيْثُ قُلْتُمْ إنَّ الْعَصَبَةُ مَعَ أَصْحَابِ الْفَرْضِ لَا يُجْمَعُونَ إلَّا بِرِضَاهُمْ، وَذَوُو السَّهْمِ يُجْمَعُونَ وَإِنْ أَبَى الْبَعْضُ - أَنَّ أَصْحَابَ السَّهْمِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَغَيَّرُ.
بِخِلَافِ الْعَصَبَةِ فَإِنَّ نَصِيبَهُمْ يَدُورُ مَعَ رُءُوسِهِمْ.
قَوْلُهُ: [وَاَلَّتِي بَعْدَهَا] : أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ وَرَثَةٌ مَعَ شَرِيكٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ] : أَيْ عَنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَاتِ وَالْعَصَبَةِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّ أَهْلَ كُلِّ ذِي سَهْمٍ يُجْمَعُونَ أَوَّلًا] إلَخْ: فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى تُجْعَلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، وَالثَّانِيَةُ إنْ كَانَتْ الْعَصَبَةُ غَيْرَ بَنِينَ تُجْعَلُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَنِينَ تُجْعَلُ ثَمَانِيَةً، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ تُجْعَلُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَزِيدُ عَلَى الرُّبْعِ نِصْفَ سُدُسٍ، وَأَقَلُّ مَا يُوجَدُ فِيهِ هَذَا الْكَسْرُ صَحِيحًا اثْنَا عَشَرَ، وَلَا يُتَصَوَّرُ عَصَبَةُ بَنِينَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ - فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [لَمْ تَجِبْ لِذَلِكَ] : أَيْ إلَّا بِرِضَا الْجَمِيعِ.

فَلِأَصْحَابِهِ الْقِسْمَةُ فِيهِ بَعْدُ حَيْثُ أَمْكَنَ.

(أَوْ وَرَثَةٍ مَعَ شَرِيكٍ) : فَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَقَارٍ عَنْ وَرَثَتِهِ فَالْوَرَثَةُ يُجْمَعُونَ فِي الْقِسْمَةِ ابْتِدَاءً، فَتُقَسَّمُ الدَّارُ نِصْفَيْنِ نِصْفَهَا لِلشَّرِيكِ وَنِصْفَهَا لَهُمْ.
ثُمَّ إنْ شَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ قَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلَا يُجَابُ أَحَدُهُمْ لِقَسْمِ نَصِيبِهِ عَلَى حِدَةٍ ابْتِدَاءً إلَّا إذَا رَضِيَ الْجَمِيعُ.
(وَ) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ وَرَثَةٍ أَوْ غَيْرِهِمْ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْبَعْضُ (أُجْبِرَ لَهُمَا الْمُمْتَنِعُ) مِنْهُمْ (إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) مِنْهُمْ بِمَا يَنُوبُهُ، وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ.
وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُشْتَرِي - لِلتِّجَارَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُقَسَّمْ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْصِ الثَّمَنِ، فِيمَا نَابَ كُلًّا وَهُوَ خِلَافُ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْقُرْعَةِ بِقَوْلِهِ: (وَكَتَبَ) الْقَاسِمُ (الشُّرَكَاءَ) : أَيْ أَسْمَاءَهُمْ فِي وَرَقٍ صَغِيرٍ بِعَدَدِهِمْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [حَيْثُ أَمْكَنَ] : أَيْ قَسْمُهُ بِلَا ضَرَرٍ.

قَوْلُهُ: [وَلَا يُجَابُ أَحَدُهُمْ لِقَسْمِ نَصِيبِهِ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةً فَقَوْلُهُ " أَوَّلًا بِرِضَاهُمْ ": مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ، وَأَمَّا مَعَ الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ فَحُكْمُ الْوَرَثَةِ مُطْلَقًا حُكْمُ ذَوِي السَّهْمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَآخِرًا.
قَوْلُهُ: [إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ] : أَيْ إنْ انْتَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ - الطَّالِبُ لَهَا وَغَيْرُهُ - بِمَا يَنُوبُهُ فِي الْقِسْمَةِ انْتِفَاعًا تَامًّا كَالِانْتِفَاعِ قَبْلَ الْقَسْمِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَمَرْبِطِ دَابَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ فَيُجْبَرُ لَهَا الْآبِي وَلَوْ كَانَتْ حِصَّتُهُ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِالْقِسْمَةِ.
وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَلْزَمُ فِي جَبْرِ أَحَدِهِمَا بِالْبَيْعِ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا حَظُّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ مَعَ كَوْنِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ انْتِفَاعًا مُجَانِسًا لِلْأَوَّلِ، وَمَا يَأْتِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ اُنْظُرْ الْأُجْهُورِيَّ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يَقْسِمْ] : أَيْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَسْمِ مَنْ أَبَاهُ.

[صِفَةِ الْقُرْعَةِ]

قَوْلُهُ: [وَكَتَبَ الْقَاسِمُ الشُّرَكَاءَ] إلَخْ: حَاصِلُ ذَلِكَ: أَنَّ الْقَاسِمَ يَعْدِلُ الْمَقْسُومَ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ بَعْدَ تَجْزِئَتِهِ عَلَى قَدْرِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا، فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُ دَارٍ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا وَلِلْآخَرِ سُدُسُهَا فَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيمَةِ، وَيَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي ثَلَاثِ أَوْرَاقٍ كُلُّ اسْمٍ فِي وَرَقَةٍ وَتُجْعَلُ فِي كَشَمْعٍ، ثُمَّ يَرْمِي بِوَاحِدَةٍ عَلَى

بَعْدَ تَعْدِيلِ الْمَقْسُومِ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ وَالتَّحَرِّي فِيمَا يُتَحَرَّى فِيهِ (وَلَفَّ) مَا كَتَبَهُ: أَيْ يَلُفُّ كُلَّ وَرَقَةٍ مِنْهُمَا (فِي كَشَمْعٍ) أَوْ طِينٍ أَوْ عَجِينٍ (ثُمَّ رَمَى) كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى قِسْمٍ فَمَنْ اسْمُهُ عَلَى قِسْمٍ أَخَذَهُ.
(أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ) بِوَصْفِهِ.
بِأَنْ يَكْتُبَ الْحَدَّ الْغَرْبِيَّ وَالشَّرْقِيَّ وَالْأَوْسَطَ فِي أَوْرَاقٍ (لِكُلٍّ) : أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ، فَالَّتِي خَرَجَ فِيهَا جِهَةٌ أَخَذَهَا.
وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا اسْتَوَتْ الْأَنْصِبَاءُ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَكَانَتْ الْأَقْسَامُ عَرْضًا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ الْبَاقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَاصِبٍ.
فَإِنْ كَانَتْ دَارًا أَوْ حَائِطًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِلِاخْتِلَاطِ وَعَدَمِ الضَّبْطِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ مَنْ ظَهَرَ اسْمُهُ فِي جِهَةٍ أَخَذَ مَا يُكْمِلُ حَقَّهُ مِمَّا يَلِيهِ فَتَأَمَّلْ.
(وَلَزِمَ) مَا خَرَجَ بِهَا؛ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ نَقْضُهَا.
وَكَذَا يَلْزَمُ فِي قِسْمَةِ مَا رَضِيَ

[حاشية الصاوي]

طَرَفِ قِسْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ طَرَفَيْ الْمَقْسُومِ ثُمَّ يُكْمِلُ لِصَاحِبِهَا مِمَّا يَلِي مَا رُمِيَتْ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ، ثُمَّ تُرْمَى الْأُخْرَى عَلَى أَوَّلِ مَا بَقِيَ مِمَّا يَلِي حِصَّةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُكْمِلُ لَهُ مِمَّا يَلِي مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ رَمْيَ الْوَرَقَةِ الْأَخِيرَةِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي تَمْيِيزِ نَصِيبِ مَنْ هِيَ لَهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِرَمْيِ مَا قَبْلَهَا، فَكِتَابَتُهَا إنَّمَا هِيَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ أَوَّلًا إذْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا الْأَخِيرَةُ إلَّا بَعْدُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَالتَّحَرِّي فِيمَا يُتَحَرَّى فِيهِ] : أَيْ كَقِسْمَةِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فَدَادِينَ أَوْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ طَيْبِهَا بِالتَّحَرِّي فِيهِمَا إنْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [فَمَنْ اسْمُهُ عَلَى قِسْمٍ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَمَنْ: " خَرَجَ اسْمُهُ " فَلَعَلَّهَا سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِهِ هُنَا.
قَوْلُهُ: [الْحَدُّ الْغَرْبِيُّ] : أَيْ الْجِهَةُ الْغَرْبِيَّةُ وَيَزِيدُ الْمُجَاوِرَةَ لِلْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ فَيَكْتُبُ مِثْلَ الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ الْمُجَاوِرَةِ لِفُلَانٍ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ] : أَيْ فَيُعْطِي صَاحِبَ النِّصْفِ فِي الْمِثَالِ الَّذِي قُلْنَاهُ سَابِقًا ثَلَاثَ أَوْرَاقٍ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَانِ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَأُجِيبَ] إلَخْ: قَالَ بْن: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ الشُّرَكَاءَ فِي أَوْرَاقٍ بِعَدَدِهِمْ إمَّا أَنْ يَرْمِيَ أَسْمَاءَهُمْ الَّتِي كَتَبَهَا عَلَى أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ، أَوْ يَقُومَ مَقَامَ رَمْيِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ عَلَى الْأَجْزَاءِ كِتَابَةُ الْأَجْزَاءِ مُعَيَّنَةً فِي أَوْرَاقٍ سِتَّةٍ مَثَلًا

بِهِ كُلٌّ، فَمَنْ أَرَادَ الْفَسْخَ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ.

(وَمُنِعَ) فَلَا يَصِحُّ (اشْتِرَاءُ مَا يَخْرُجُ) بِالْقُرْعَةِ مِنْ الْأَقْسَامِ قَبْلَ رَمْيِهَا.
بِأَنْ يَقُولَ: بِعْنِي مَا يَخْرُجُ لَك بِكَذَا أَوْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرِ مَا يَخْرُجُ لِي بِكَذَا لِلْجَهَالَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْسَامُ مُتَسَاوِيَةً قِيمَةً وَمِسَاحَةً.
وَهَذَا إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ.
فَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ جَازَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ.

(وَنُظِرَ فِي دَعْوَى جَوْرٍ) فِي الْقِسْمَةِ (أَوْ غَلَطٍ) مِنْ الْقَاسِمِ فِيهَا (فَإِنْ تَفَاحَشَ) بِأَنْ ظَهَرَ مَا ذَكَرَ ظُهُورًا بَيِّنًا (أَوْ ثَبَتَ) مَا ذَكَرَ بِبَيِّنَةٍ (نُقِضَتْ) الْقِسْمَةُ وَرُدَّتْ لِلصَّوَابِ.
(وَإِلَّا) يَتَفَاحَشْ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ بِأَنْ لَمْ يَتَّضِحْ الْحَالُ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ (حَلَفَ الْمُنْكِرُ) لَهُمَا، فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا جَوْرٌ أَوْ غَلَطٌ فَلَا تُنْقَضُ.
فَإِنْ

[حاشية الصاوي]

وَيَأْخُذُ لِوَرَقَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَرَقَةً مِنْ الْأَجْزَاءِ، وَكَمَّلَ لِصَاحِبِهِ مِمَّا يَلِي إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ كَالْعَمَلِ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ بِلَا تَفْرِيقٍ وَلَا إعَادَةِ قَسْمٍ (اهـ) .

قَوْلُهُ: [فَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ جَازَ] : أَيْ عَلَى مَا ارْتَضَاهُ اللَّقَانِيِّ خِلَافًا لِلْأُجْهُورِيِّ حَيْثُ عَمَّمَ فِي الْمَنْعِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى حِصَّةً شَائِعَةً عَلَى أَنْ يُقَاسِمَ بَقِيَّةَ الشُّرَكَاءِ - فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
وَوَجْهُ جَوَازِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّرِيكُ مَجْبُورًا عَلَى الْقَسْمِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُشْتَرِي لَهُ لَمْ يَكُنْ اشْتِرَاطُهُ لِلْقَسْمِ مُنَاقِضًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَأَيْضًا الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَادِرٌ عَلَى التَّسْلِيمِ؛ بِخِلَافِ اشْتِرَاءِ الْخَارِجِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الشُّيُوعِ صَارَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُ وَمَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مِنْ حَيْثُ الشُّيُوعُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهَا دَاخِلٌ عَلَى شِرَاءِ مُعَيَّنٍ، وَالتَّعْيِينُ غَيْرُ حَاصِلٍ فِي الْحَالِ، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.

[دَعْوَى الْجَوْرِ فِي الْقِسْمَةِ أَوْ الْغَلَطِ]

قَوْلُهُ: [بِأَنْ ظَهَرَ مَا ذَكَرَ] : أَيْ الْغَلَطُ أَوْ الْجَوْرُ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِ " أَوْ ". قَوْلُهُ: [نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ] : أَيْ فَإِنْ فَاتَتْ الْأَمْلَاكُ بِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ رَجَعَ لِلْقِيمَةِ وَيَقْسِمُونَهَا، فَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ قُسِمَ مَا لَمْ يَفُتْ مَعَ قِيمَةِ مَا فَاتَ، وَظَاهِرُهُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ بِثُبُوتِ مَا ذَكَرَ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا، وَهُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَأَشْهَبَ، وَقِيلَ: يُعْفَى عَنْ الْيَسِيرِ كَالدِّينَارِ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ كَمَا فِي بْن.

نَكَلَ أُعِيدَتْ.
وَهَذَا مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ كَالْعَامِ أَوْ مُدَّةٍ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِمَا وَقَعَ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرًا لَا خَفَاءَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ لِلْمُدَّعِي وَالْمُرَادُ بِالْجَوْرِ: مَا كَانَ عَنْ عَمْدٍ، وَالْغَلَطُ: مَا كَانَ عَنْ خَطَأٍ.
(كَالْمُرَاضَاةِ) : أَيْ كَمَا يُنْظَرُ فِي دَعْوَى الْجَوْرِ وَالْغَلَطِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ (إنْ أَدْخَلَا) فِيهَا (مُقَوِّمًا) يُقَوِّمُ لَهُمَا السِّلَعَ أَوْ الْحِصَصَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ شَابَهَتْ الْقُرْعَةَ، فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ نُقِضَتْ، وَإِلَّا حَلَفَ الْمُنْكِرُ، فَإِنْ نَكَلَ نُقِضَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَتْ الْمُرَاضَاةُ بَيْنَهُمَا بِلَا تَقْوِيمٍ وَتَعْدِيلٍ فَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ لَازِمَةٌ، وَلَوْ تَفَاحَشَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ بَيْعٍ لَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبْنِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَأُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ مَنْ أَبَاهُ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ عَقَارٍ) كَحَانُوتٍ وَبَيْتٍ صَغِيرٍ (وَغَيْرِهِ) مِنْ عَرْضٍ كَعَبْدٍ وَسَيْفٍ: أَيْ يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى بَيْعِ الشَّيْءِ بِتَمَامِهِ مَعَ مُرِيدِ الْبَيْعِ.
(إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ) : أَيْ شَرِيكِ الْآبِي، وَهُوَ مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ؛

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَالْعَامِ] : أَيْ كَمَا حَدَّ بِهِ ابْنُ سَهْلٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُدَّةٍ تَدُلُّ] إلَخْ: حَدَّهَا بَعْضُهُمْ بِنِصْفِ الْعَامِ، فَأَوْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ لِلْمُدَّعِي] : أَيْ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِدَعْوَى مُدَّعِيهِ وَلَوْ قَامَ بِالْقُرْبِ.
قَوْلُهُ: [كَالْمُرَاضَاةِ] : تَشْبِيهٌ غَيْرُ تَامٍّ؛ لِأَنَّ الْجَوْرَ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ يُنْقَضُ بِهِ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ كَانَ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَأَمَّا الْمُرَاضَاةُ فَلَا تُنْقَضُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ أَوَّلَ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ " وَلَا رَدَّ فِيهَا بِالْغَبْنِ ".

[إجْبَار الشَّرِيك عَلَى الْبَيْع]

قَوْلُهُ: [فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ] : أَيْ وَأَمَّا مَا يَنْقَسِمُ فَالشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ نَقْصٌ إذَا بِيعَ مُفْرَدًا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْغَبُ فِيهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَسْمِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَلَا يُبْخَسُ فِي ثَمَنِهِ، وَأَمَّا مَا لَا يَنْقَسِمُ فَلَا يَرْغَبُ فِيهِ الْمُشْتَرِي لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ لِعَدَمِ جَبْرِ شَرِيكِهِ عَلَى الْقِسْمَةِ فَكَانَ يُبْخَسُ فِي ثَمَنِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ.

كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ مُرِيدِ الْبَيْعِ لَوْ بَاعَهَا (مُفْرَدَةً) عَنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُسَاوِي مِائَةً لَوْ بِيعَ نِصْفُهَا لَمْ يُبَعْ بِخَمْسِينَ بَلْ بِأَقَلَّ، فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ لَوْ بِيعَتْ مُفْرَدَةً لَمْ يُجْبَرْ لَهُ الْآبِي عَلَى الْبَيْعِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ.
كَمَا لَا يُجْبَرُ فِيمَا يَنْقَسِمُ أَوْ فِي الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ أَرَادَ الْقَسْمَ فِيهِ.
(وَلَا يَلْتَزِمُ) الْآبِي (النَّقْصَ) فَإِنْ قَالَ الْآبِي: بِعْ مَا يَخُصُّك فِي هَذَا الْحَانُوتِ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ بَيْعِهِ جُمْلَةً فَعَلَيَّ مَا نَقَصَ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ.
(وَلَمْ تُمَلَّكْ) حِصَّةُ مُرِيدِ الْبَيْعِ (مُفْرَدَةً) بِأَنْ مَلَكَاهُ مَعًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ مَلَكَهَا مُفْرَدَةً وَأَرَادَ بَيْعَهَا وَأَبَى صَاحِبُهُ مِنْ الْبَيْعِ مَعَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ.
(وَلَمْ يَكُنْ الْكُلُّ) أَيْ الْمَجْمُوعُ مُتَّخَذًا (لِلْغَلَّةِ) أَيْ الْكِرَاءِ بِأَنْ كَانَ لِلْقِنْيَةِ أَوْ اشْتَرَوْهُ لِلِانْتِفَاعِ فِي غَيْرِ غَلَّةٍ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ اُشْتُرِيَ لِلْغَلَّةِ (كَرُبْعِ غَلَّةٍ وَحَانُوتٍ) لِغَلَّةٍ وَحَمَّامٍ وَفُرْنٍ وَمُجَبَّسَةٍ وَخَانٍ، لَمْ يُجْبَرْ الْآبِي عَلَى الْبَيْعِ مَعَ مَنْ أَرَادَهُ.
فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ - إذَا كَانَ شَرِكَةً وَطَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْبَيْعَ لَهُ جُمْلَةً وَأَبَى الْبَعْضُ - فَإِنَّ الْآبِيَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ مَنْ طَلَبَهُ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً.
وَلَمْ يَذْكُرْ شَرْطَ مَا إذَا الْتَزَمَ الْآبِي النَّقْصَ، وَهُوَ لِلَّخْمِيِّ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافُهُ إلَّا أَنَّ وَجْهَهُ ظَاهِرٌ.
وَزَادَ عِيَاضٌ خَامِسًا: وَهُوَ أَلَّا يَكُونَ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ اُشْتُرِيَ لَهَا فَلَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْبَيْعِ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ.

(وَقَسَمَ عَنْ الْمَحْجُورِ) لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ (وَلِيُّهُ) .

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ] أَيْ لِكَوْنِهِ أَدْخَلَهُ فِي مِلْكِهِ مُفْرَدًا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ] : أَيْ خِلَافًا لِعِيَاضٍ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ] : أَيْ خَلِيلٌ وَأَمَّا مُصَنِّفُنَا فَقَدْ ذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنَّ وَجْهَهُ ظَاهِرٌ] : أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ.

[الْقِسْمَة عَنْ الْمَحْجُور وَالْغَائِب]

قَوْلُهُ: [وَقَسَمَ عَنْ الْمَحْجُورِ] إلَخْ: أَيْ قِسْمَةَ قُرْعَةٍ أَوْ مُرَاضَاةٍ.
قَوْلُهُ: [وَلِيُّهُ] : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالْحَاكِمُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ.

(وَ) قَسَمَ (عَنْ الْغَائِبِ وَكِيلُهُ) إنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ (أَوْ الْقَاضِي) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ.
(لَا) يَقْسِمُ عَنْهُ (الْأَبُ) إذَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا عَنْهُ.
(وَ) لَا (ذُو الشُّرْطَةِ) مِنْ الْأُمَرَاءِ.
(وَلَا كَأَخٍ) وَعَمٍّ إذَا (كَنَفَ صَغِيرًا بِلَا وِصَايَةٍ) مِنْ أَبِيهِ (بِخِلَافِ مُلْتَقِطِ) الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ عَنْهُ مَا دَامَ مَحْجُورًا فِي كَنَفِهِ.

بَابٌ فِي الْقِرَاضِ وَأَحْكَامِهِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَقَسَمَ عَنْ الْغَائِبِ] : أَيْ غَيْبَةً بَعِيدَةً، فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ اُنْتُظِرَ.
قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ.
وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ: يَقْسِمُ الْقَاضِي وَالْوَكِيلُ عَنْ الْغَائِبِ وَلَوْ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ.
قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ، فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ شَارِحُنَا.
قَوْلُهُ: [لَا يَقْسِمُ عَنْهُ الْأَبُ] : أَيْ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ وَلَوْ غَائِبًا وَمِثْلُهُ الْأُمُّ.
قَوْلُهُ: [وَلَا ذُو الشُّرْطَةِ] : بِالضَّمِّ بِوَزْنِ غُرْفَةٍ سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ شُرَطًا فِي زِيِّهِمْ، وَلُبْسُهُمْ يُمَيِّزُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: [إذَا كَنَفَ صَغِيرًا] : أَيْ تَكَفَّلَ بِالصَّغِيرِ وَصَانَهُ.
قَوْلُهُ: [بِلَا وِصَايَةٍ] : أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَإِنَّ الْعَادَةَ إذَا جَرَتْ بِأَنَّ كَبِيرَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْعَمَّ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ عُمِلَ بِذَلِكَ وَأُعْطِيَ حُكْمَ الْوَصِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُوصِهِ الْأَبُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ.

وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ: أَنَّ فِيهِ قَسْمَ الرِّبْحِ بَيْنَ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ وَنَوْعَ شَرِكَةٍ قَبْلَ الْقَسْمِ.
وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ: مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِقِطْعَةٍ مِنْ الرِّبْحِ.
وَيُسَمَّى مُضَارَبَةً أَيْضًا.
وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: (الْقِرَاضُ) الصَّحِيحُ عُرْفًا:

[حاشية الصاوي]

[بَابٌ فِي الْقِرَاضِ وَأَحْكَامِهِ]

[تَعْرِيف الْقِرَاض]

قَوْلُهُ: [وَنَوْعُ شَرِكَةٍ] : عَطْفٌ عَلَى قَسَمٍ.
قَوْلُهُ: [مِنْ الْقَرْضِ] : أَيْ بِفَتْحِ الْقَافِ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْقَطْعُ] : وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَرْضِ: وَهُوَ مَا يُجَازَى عَلَيْهِ الرَّجُلُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَيْنِ قَصَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى مَنْفَعَةِ الْآخَرِ، فَهُوَ مُقَارَضَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَيُسَمَّى مُضَارَبَةً أَيْضًا] : أَيْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المزمل: 20] الْآيَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالَهُ عَلَى الْخُرُوجِ بِهِ إلَى الشَّامِ وَغَيْرِهَا فَيَبْتَاعُ الْمَتَاعَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الْمُصْطَفَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَعَتْ إلَيْهِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى التَّنْمِيَةِ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مُسْتَثْنًى لِلضَّرُورَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ.
قَوْلُهُ: [الصَّحِيحُ] : دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ؛ لِأَنَّ شَأْنَ التَّعَارِيفِ أَنْ تَكُونَ لِلْمَاهِيَّاتِ صَحِيحِهَا وَفَاسِدِهَا، فَأَفَادَ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لِخُصُوصِ الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: [عُرْفًا] : أَيْ وَأَمَّا لُغَةً فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَرْضِ إلَخْ.

(دَفْعُ مَالِكٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ.
(مَالًا) مَفْعُولُهُ (مِنْ نَقْدٍ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، خَرَجَ بِهِ الْعَرْضُ (مَضْرُوبٍ) أَيْ مَسْكُوكٍ، وَخَرَجَ التِّبْرُ وَالنِّقَارُ مِنْهُمَا (مُسَلَّمٍ) مِنْ الْمَالِكِ، لَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ مُحَالٍ بِهِ عَلَى أَحَدٍ (مَعْلُومٍ) قَدْرًا وَصِفَةً لَا مَجْهُولٍ، (لِمَنْ) : مُتَعَلِّقٌ: بِ " دَفْعُ ": أَيْ دَفَعَهُ لِعَامِلٍ (يَتَّجِرُ بِهِ) . وَالتَّجْرُ: التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِتَحْصِيلِ رِبْحٍ.
(بِجُزْءٍ) : أَيْ فِي نَظِيرِ جُزْءٍ شَائِعٍ (مَعْلُومٍ) كَرُبْعٍ أَوْ نِصْفٍ لَا مَجْهُولٍ (مِنْ رِبْحِهِ) : أَيْ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ، لَا مِنْ رِبْحِ غَيْرِهِ، وَلَا بِقَدْرٍ مَخْصُوصٍ؛ كَعَشْرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ رِبْحِهِ (قَلَّ) ذَلِكَ الْجُزْءُ كَعُشْرٍ (أَوْ كَثُرَ) كَنِصْفٍ أَوْ أَكْثَرَ، (بِصِيغَةٍ) دَالَّةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبِرِضَى الْآخَرِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَلِذَا عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَعْرِيفِهِ بِإِجَارَةٍ حَيْثُ قَالَ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [خَرَجَ بِهِ الْعَرْضُ] : أَيْ وَمِنْهُ الْفُلُوسُ الْجُدُدُ فَلَا تَكُونُ رَأْسَ مَالٍ.
قَوْلُهُ: [مَضْرُوبٍ] : كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ مُتَعَامَلٌ بِهِ لِيَخْرُجَ الْمَضْرُوبُ الَّذِي لَا يُتَعَامَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ كَمَا أَفَادَهُ زَرُّوقٌ.
لَكِنْ قَالَ (ح) : لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فَلِذَلِكَ شَارِحُنَا تَرَكَ زِيَادَةَ هَذَا الْقَيْدِ.
قَوْلُهُ: [لَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ] : أَيْ عَلَى الْعَامِلِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: اتَّجِرْ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك وَالرِّبْحُ بَيْنِي وَبَيْنَك، وَكَذَلِكَ يَصِحُّ فِي الرَّهْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي عِنْدَ الْعَامِلِ مَا لَمْ يُقْبِضْ الدَّيْنُ لِرَبِّ الْمَالِ وَيُسَلِّمْهُ لِلْعَامِلِ أَوْ يُحْضِرْهُ وَيُشْهِدْ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُحَالٍ بِهِ] : أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ اقْبِضْ الدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ وَاتَّجِرْ فِيهِ، فَمُرَادُهُ بِالْحَوَالَةِ التَّوْكِيلُ فِي قَبْضِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْغَيْرِ، وَإِلَّا فَالْحَوَالَةُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهَا لَا تَصِحُّ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَأْخُذُهُ الْمُحَالُ لِنَفْسِهِ مِلْكًا.
قَوْلُهُ: [مَعْلُومٍ قَدْرًا وَصِفَةً] : أَيْ فَيُشْتَرَطُ عِلْمُ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِهِ يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ بِالرِّبْحِ.
وَيَجُوزُ بِالنَّقْدِ الْمَوْصُوفِ بِمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ كَانَ مَغْشُوشًا.
قَوْلُهُ: [كَعَشْرَةِ دَنَانِيرَ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَنْسُبَهَا لِقَدْرٍ سَمَّاهُ مِنْ الرِّبْحِ، كَ: لَك عَشْرَةٌ إنْ كَانَ الرِّبْحُ مِائَةً فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعُشْرِ.

إجَارَةٌ عَلَى التَّجْرِ فِي مَالٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ، وَعَبَّرَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: تَوْكِيلٌ عَلَى تَجْرٍ فِي نَقْدٍ إلَخْ، إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بَلْ لِكُلٍّ الْفَسْخُ قَبْلَ الْعَمَلِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُنَا: " دَفْعُ " قَدْ يُشِيرُ لِذَلِكَ مَعَ إخْرَاجِ الدَّيْنِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ كَانَ لَا يُخْرِجُ الدَّيْنَ صَرِيحًا إلَّا بِقَوْلِهِ: " مُسَلَّمٍ ". ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ بَعْضِ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ.
فَذَكَرَ مُحْتَرَزَ " نَقْدٍ " بِقَوْلِهِ: (لَا بِعَرْضٍ) كَعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ، وَكَذَا مِثْلِيٌّ غَيْرُ نَقْدٍ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ قِرَاضٍ، وَلَوْ بِبِلَادٍ لَا يُوجَدُ فِيهَا النَّقْدُ كَالسُّودَانِ وَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ رَأْسَ مَالٍ.
فَإِنْ قَالَ لَهُ: بِعْهُ وَاجْعَلْ ثَمَنَهُ رَأْسَ مَالٍ فَسَيَأْتِي النَّصُّ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ مُحْتَرَزٌ " مَضْرُوبٍ " بِقَوْلِهِ: (وَلَا تِبْرٍ) وَلَا نِقَارِ فِضَّةٍ وَلَا سَبِيكَةٍ مِنْهُمَا، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ قِرَاضٍ (إلَّا أَنْ يُتَعَامَلَ بِهِ) : أَيْ بِالتِّبْرِ وَنَحْوِهِ (فَقَطْ) وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُمْ مَسْكُوكٌ يُتَعَامَلُ بِهِ (بِبَلَدِهِ) : أَيْ فِي بَلَدِ الْقِرَاضِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ.
وَمَفْهُومُ: " فَقَطْ " أَنَّهُ إنْ وُجِدَ مَسْكُوكٌ يُتَعَامَلُ بِهِ عِنْدَهُمْ أَيْضًا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [قَدْ يُشِيرُ لِذَلِكَ] : أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّلَفُّظِ وَاللُّزُومِ حَيْثُ عَبَّرَ بِدَفْعٍ.
قَوْلُهُ: [مَعَ إخْرَاجِ الدَّيْنِ] : أَيْ بِلَفْظِ دَفْعٍ.
قَوْلُهُ: [الْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ] : أَيْ وَهِيَ ثَمَانٍ: نَقْدٌ مَضْرُوبٌ مُسَلَّمٌ مَعْلُومٌ لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ بِصِيغَةٍ.
قَوْلُهُ: [لَا بِعَرْضٍ] : هَذَا مُحْتَرَزُ أَوَّلِ الْقُيُودِ.
قَوْلُهُ: [طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ] : تَعْمِيمٌ فِي الْمِثْلِيِّ غَيْرِ النَّقْدِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا ضَبَطَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدَدٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِبِلَادٍ لَا يُوجَدُ فِيهَا] : أَيْ لِأَنَّ الْقِرَاضَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [فَسَيَأْتِي النَّصُّ عَلَيْهِ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى خَلَاصِ دَيْنٍ إلَخْ.

لَمْ يَجُزْ التِّبْرُ وَنَحْوَهُ لِوُجُودِ الْأَصْلِ.
(كَفُلُوسٍ) : أَيْ الْجُدُدُ النُّحَاسُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قِرَاضًا وَلَوْ تُعُومِلَ بِهَا، وَلَوْ فِي الْمُحَقَّرَاتِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ الْمَنْعِ.
وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ: " مُسَلَّمٍ " بِقَوْلِهِ: (وَلَا بِدَيْنٍ وَ) لَا (بِرَهْنٍ وَ) لَا (وَدِيعَةٍ) عِنْدَ الْعَامِلِ أَوْ غَيْرِهِ كَأَمِينٍ.
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ قِرَاضًا، أَمَّا الدَّيْنُ فَلِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِيَزِيدَهُ فِيهِ، وَأَمَّا الرَّهْنُ الْوَدِيعَةُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَهَا فَصَارَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا (انْتَهَى) وَكَلَامُنَا فِي الْمَضْرُوبِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَ مَا عِنْدَهُ مِنْ رَهْنٍ مَسْكُوكٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، ثُمَّ تَوَاطَآ عَلَى التَّأْخِيرِ بِزِيَادَةٍ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الْعَامِلِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ فَقِيلَ: عِلَّةُ الْمَنْعِ انْتِفَاعُ رَبِّ الْمَالِ الرَّهْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ لِتَخَلُّصِهِمَا مِنْ الْأَمِينِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّهَا عِلَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَقَوْلُ الشَّيْخِ: وَلَوْ بِيَدِهِ، صَوَابُهُ قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ - كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ - بِأَنْ يَقُولَ: وَلَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ، وَاعْتِرَاضُهُمْ عَلَى ابْنِ غَازِيٍّ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ، فَتَدَبَّرْ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ تُعُومِلَ بِهَا] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: [يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ] : فِي (بْن) . قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالظَّاهِرُ فِي نَحْوِ هَذَا الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً لِذَاتِهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ بِغَيْرِهَا حَيْثُ انْفَرَدَ التَّعَامُلُ بِهِ، بَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ مِنْ حَيْثُ التَّنْمِيَةُ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَهُ] : أَيْ فَيَكُونُ رِبًا.
قَوْلُهُ: [أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَهَا] : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ أَوْ الْمُودَعَةِ.
قَوْلُهُ: [الرَّهْنُ أَوْ الْوَدِيعَةُ] : بَدَلٌ مِنْ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: [وَاعْتِرَاضُهُمْ عَلَى ابْنِ غَازِيٍّ] إلَخْ: أَيْ فَقَدْ اعْتَرَضَ شُرَّاحُ خَلِيلٍ عَلَى ابْنِ غَازِيٍّ حَيْثُ اعْتَرَضَ عَلَى خَلِيلٍ فِي الْمُبَالَغَةِ بِالْوَجْهِ الَّذِي قَالَهُ شَارِحُنَا، فَوَجَّهُوا كَلَامَ خَلِيلٍ بِأَنَّ انْتِفَاعَ رَبِّ الْمَالِ بِتَخْلِيصِ الْعَامِلِ الرَّهْنَ أَوْ الْوَدِيعَةَ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ، وَأَمَّا احْتِمَالُ اتِّفَاقِ الْعَيْنِ إنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الْعَامِلِ فَأَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ فَالْمُبَالَغَةُ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ، وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ تَحَامُلٌ، فَوَجَّهَ شَارِحُنَا كَلَامَ ابْنِ غَازِيٍّ بِمَا عَلِمْت.

(وَ) لَوْ وَقَعَ الْقِرَاضُ بِدَيْنٍ عَلَى الْعَامِلِ، بِأَنْ قَالَ رَبُّهُ: اجْعَلْ مَا عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا كَذَا (اسْتَمَرَّ) الدَّيْنُ (دَيْنًا) عَلَى الْعَامِلِ يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ وَيَخْتَصُّ الْعَامِلُ بِالرِّبْحِ وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا وَقَعَ مِنْهُمَا (إلَّا أَنْ يُقْبَضَ) الدَّيْنُ: بِأَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّهُ مِنْ الْمَدِينِ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى أَنَّهُ قِرَاضٌ وَلَوْ بِالْقُرْبِ (أَوْ يُحْضَرَ) لِرَبِّهِ.
(وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ) بِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ: عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي أَحْضَرَ هُوَ مَا عَلَيَّ مِنْ دَيْنٍ لِفُلَانٍ، ثُمَّ يَدْفَعُهُ لَهُ رَبُّهُ قِرَاضًا، فَيَجُوزُ.
وَكَذَا الرَّهْنُ الْوَدِيعَةُ إذَا قُبِضَا أَوْ أُحْضِرَا مَعَ الْإِشْهَادِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهُمَا قِرَاضًا بِالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ عَلَى الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُقْبَضَا وَلَمْ يُحْضَرَا وَقَالَ رَبُّهُمَا لَهُ: اتَّجِرْ بِمَا عِنْدَك مِنْ رَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا كَذَا قِرَاضًا، فَالرِّبْحُ لِرَبِّهِمَا وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ.
وَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ أَنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ إذَا اتَّجَرَ فِي الْوَدِيعَةِ فَالرِّبْحُ لَهُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ، فَذَاكَ فِيمَا إذَا اتَّجَرَ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا، وَهُنَا أَذِنَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَا عِبْرَةَ بِمَا وَقَعَ مِنْهُمَا] : أَيْ لَا يُعْتَبَرُ عَقْدُ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الدَّيْنَ] : أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ.
قَوْلُهُ: [أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي أَحْضَرَ] : أَيْ مَعَ عِلْمِ الشُّهُودِ بِقَدْرِهِ، وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ بِهَذَا الْإِحْضَارِ مِنْ الذِّمَّةِ إلَى الْأَمَانَةِ.
قَوْلُهُ: [بِالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ عَلَى الدَّيْنِ] : أَيْ لِأَنَّ الْقَبْضَ أَوْ الْإِحْضَارَ وَالْإِشْهَادَ كَافٍ فِي الدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ، فَكِفَايَةُ مَا ذَكَرَ فِيمَا لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ أَوْلَى، فَهُوَ قِيَاسٌ أَحْرَوِيٌّ.
قَوْلُهُ: [فَالرِّبْحُ لِرَبِّهِمَا] إلَخْ: إنْ قُلْتَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ تِجَارَتِهِ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ، حَيْثُ جَعَلْتُمْ الرِّبْحَ وَالْخُسْرَ لِلْعَامِلِ فِي الْأَوَّلِ وَلِرَبِّ الْمَالِ فِي الثَّانِي؟ قُلْتُ: إنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَمَنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لَهُ الْغُنْمُ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا عَدَمُ الضَّمَانِ لِمَنْ هُمَا بِيَدِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ] : أَيْ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ صَارَتْ دَيْنًا حَيْثُ اتَّجَرَ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ التِّجَارَةِ فِي الدَّيْنِ.

لَهُ عَلَى طَرِيقِ الْقِرَاضِ.
وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ، وَالرَّهْنُ أَوْ الْوَدِيعَةُ تَحْتَ يَدِهِ.

فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ وَالرَّهْنُ أَوْ الْوَدِيعَةُ بِيَدِ أَمِينٍ، فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ وَكَّلَهُ) : أَيْ وَكَّلَ الْعَامِلَ (عَلَى خَلَاصِ دَيْنٍ) ثُمَّ يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا، وَكَذَا عَلَى خَلَاصِ رَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ عِنْدَ أَمِينٍ (أَوْ) عَلَى (بَيْعِ عَرْضٍ عِنْدَهُ) أَوْ دَفْعِهِ (أَوْ) عَلَى بَيْعِهِ (بَعْدَ شِرَائِهِ، أَوْ) وَكَّلَهُ عَلَى (صَرْفٍ) بِأَنْ دَفَعَ لَهُ ذَهَبًا لِيَصْرِفَهُ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسَهُ (ثُمَّ يَعْمَلُ) فِي ثَمَنِ الْعَرْضِ أَوْ فِيمَا صَرَفَهُ قِرَاضًا فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ.
وَإِذَا كَانَ قِرَاضًا فَاسِدًا: (فَلَهُ) : أَيْ لِلْعَامِلِ (أَجْرُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ) مَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْلِيصِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ الصَّرْفِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ، رَبِحَ الْعَامِلُ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ.
وَكَذَا فِي التِّبْرِ وَالْفُلُوسِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ.
(وَ) لَهُ (قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ) : أَيْ رِبْحِ الْمَالِ فَإِنْ رَبِحَ أُعْطِيَ مِنْهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ فَلَا شَيْءَ لَهُ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ.
وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ

[حاشية الصاوي]

[الْقِرَاضُ الْفَاسِدِ]

قَوْلُهُ [أَوْ عَلَى بَيْعِ عَرْضٍ عِنْدَهُ] : أَيْ عِنْدَ الْعَامِلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ دَفَعَهُ لَهُ أَيْ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ الْعُرُوضَ لِلْعَامِلِ مُوَكِّلًا لَهُ عَلَى بَيْعِهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى بَيْعِهِ بَعْدَ شِرَائِهِ أَيْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عُرُوضٍ، ثُمَّ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِهَا وَيَتَّجِرُ فِي ثَمَنِهَا.
قَوْلُهُ: [مِنْ التَّخْلِيصِ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى خَلَاصِ دَيْنٍ.
وَقَوْلُهُ أَوْ الْبَيْعِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " أَوْ عَلَى بَيْعِ عَرْضٍ عِنْدَهُ " إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ الصَّرْفِ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " أَوْ صَرْفٍ " فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا فِي التِّبْرِ وَالْفُلُوسِ] : أَيْ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي صَرْفِ التِّبْرِ إنْ دَفَعَ لَهُ تِبْرًا وَأَمَرَهُ أَنْ يُبْدِلَهُ بِمَسْكُوكٍ وَقَوْلُهُ: " وَالْفُلُوسِ " أَيْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي إبْدَالِ الْفُلُوسِ بِعَيْنٍ مَسْكُوكَةٍ.
قَوْلُهُ: [لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ] : صَوَابُهُ حَذْفُ لَا أَوْ يَزِيدُ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ وَلَا فِي الْمَالِ، فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ] : أَيْ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ، وَقِرَاضِ مِثْلِهِ فِي الرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي التِّجَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ الْمَسَائِلِ أَيْ التِّسْعِ

مَا لَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةَ فُلَانٍ ثُمَّ يَعْمَلَ فِيهَا قِرَاضًا.

ثُمَّ شُبِّهَ بِمَا يُمْنَعُ، وَفِيهِ - إنْ وَقَعَ - قِرَاضُ الْمِثْلِ قَوْلُهُ: (كَلَكَ شِرْكٌ) : أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ؛ وَإِنْ وَقَعَ فَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ مَا إذَا انْتَفَى عِلْمُ الْجُزْءِ لِلْعَامِلِ، بِأَنْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ وَلَك فِي الرِّبْحِ شِرْكٌ (وَلَا عَادَةَ) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا عَادَةَ بَيْنَهُمْ تُعَيِّنُ قَدْرَ الْجُزْءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ عَادَةٌ تُعَيِّنُ إطْلَاقَ الشِّرْكِ عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا عَمِلَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا، أَوْ شَرِكَةٌ، فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَهُ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ التَّسَاوِيَ عُرْفًا، بِخِلَافِ: لَك شِرْكٌ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ لَك جُزْءٌ.
(أَوْ مُبْهَمٍ) بِالْجَرِّ نَعْتٌ لِمُقَدَّرٍ مَجْرُورٍ بِالْكَافِ: أَيْ وَكَقِرَاضٍ مُبْهَمٍ بِأَنْ قَالَ: اعْمَلْ فِيهِ قِرَاضًا، وَأَطْلَقَ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ، وَفِيهِ بَعْدَ الْعَمَلِ قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ.
وَكَذَا إذَا أَبْهَمَ الْجُزْءَ كَأَنْ قَالَ: وَلَك جُزْءٌ مِنْ رِبْحِهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْ رِبْحِهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَادَةٌ تُعَيِّنَ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرَ كَشِرْكٍ.

(أَوْ) قِرَاضٍ (أُجِّلَ) فِيهِ الْعَمَلُ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً كَاعْمَلْ فِيهِ سَنَةً مِنْ الْآنَ، أَوْ: إذَا جَاءَ الْوَقْتُ الْفُلَانِيُّ فَاعْمَلْ فِيهِ، فَفَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ الْمُنَافِي لِسُنَّةِ الْقِرَاضِ، وَفِيهِ - إنْ عَمِلَ - قِرَاضُ الْمِثْلِ.
(أَوْ) قِرَاضٍ (ضُمِّنَ) لِلْعَامِلِ بِضَمِّ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: أَيْ شُرِطَ فِيهِ عَلَى

[حاشية الصاوي]

الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَتُضَمُّ لَهَا هَذِهِ فَتَكُونُ عَشْرًا، وَإِنَّمَا فَسَدَتْ تِلْكَ الْعَشْرُ لِاخْتِلَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ مِنْهَا تَأَمَّلْ.

[مَا يَمْنَع مِنْ الْقِرَاض وَمَا فِيهِ قِرَاض الْمِثْل]

قَوْلُهُ: [كَلَكَ شِرْكٌ] : إنَّمَا كَانَ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ النِّصْفَ وَالْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ، فَيَكُونُ مَجْهُولًا كَمَا سَيُوَضِّحُهُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ.

قَوْلُهُ: [أُجِّلَ فِيهِ الْعَمَلُ ابْتِدَاءً] : أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: اعْمَلْ فِيهِ الصَّيْفَ أَوْ فِي مَوْسِمِ الْعِيدِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
وَذَلِكَ لِشِدَّةِ التَّحْجِيرِ فِي هَذَا دُونَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا اشْتَدَّ التَّحْجِيرُ قَوِيَ الْفَسَادُ وَحَيْثُ قَوِيَ الْفَسَادُ خَرَجَ عَنْ الْقِرَاضِ بِالْمَرَّةِ.
1 - قَوْلُهُ: [ضُمِّنَ لِلْعَامِلِ] : أَيْ شَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ الضَّمَانَ، وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ الْعَامِلُ بِالضَّمَانِ فَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ الْقِرَاضِ وَعَدَمِهَا خِلَافٌ، وَأَمَّا إنْ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ

الْعَامِلِ ضَمَانُ رَأْسِ الْمَالِ إذَا أُتْلِفَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ فَفَاسِدٌ.
وَلَا يَعْمَلُ بِالشَّرْطِ، وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ إنْ عَمِلَ.
(أَوْ) قِرَاضٌ قَالَ فِيهِ لِلْعَامِلِ: (اشْتَرِ) السِّلَعَ (بِدَيْنٍ) فِي ذِمَّتِك.
ثُمَّ انْتَقَدَ أَيْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (فَخَالَفَ) الْعَامِلُ وَاشْتَرَى بِنَقْدٍ، فَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فَاسِدٌ، وَقَدْ نَقَدَ مَالَ رَبِّ الْمَالِ حَالًّا، فَالسِّلَعُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي الرِّبْحِ، فَقَوْلُنَا: " فَخَالَفَ " قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ بِأَنْ اشْتَرَى بِدَيْنٍ كَمَا شَرَطَ فِيهِ، فَالرِّبْحُ لَهُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ صَارَ قَرْضًا فِي ذِمَّتِهِ.
وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِنَقْدٍ فَاشْتَرَى بِدَيْنٍ.
وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الشِّرَاءَ بِنَقْدٍ فَاشْتَرَى بِهِ كَمَا شَرَطَ فَالْجَوَازُ ظَاهِرٌ.
فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ.
(أَوْ) شَرَطَ عَلَيْهِ (مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ) : أَيْ مَا يُوجَدُ تَارَةً وَيُعْدَمُ أُخْرَى، فَفَاسِدٌ وَفِيهِ - إنْ عَمِلَ - قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ، وَسَوَاءٌ خَالَفَ وَاشْتَرَى غَيْرَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ قَالَ الْمَوَّاقُ: وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَيَجُوزُ ثُمَّ لَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ - الْبَاجِيُّ.
فَإِنْ كَانَ يَتَعَذَّرُ لِقِلَّتِهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ (انْتَهَى) أَيْ: فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ فَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا يُوجَدُ دَائِمًا - إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وُجُودُهُ - فَصَحِيحٌ وَلَا ضَرَرَ فِي اشْتِرَاطِهِ.

ثُمَّ شَبَّهَ بِمَا فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ قَوْلُهُ: (كَاخْتِلَافِهِمَا) : أَيْ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ (فِي) قَدْرِ (الرِّبْحِ بَعْدَ

[حاشية الصاوي]

الْمَالَ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِضَامِنٍ يَضْمَنُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَعَدِّيهِ فَلَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ جَائِزٌ، وَأَمَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِضَامِنٍ يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا، تَعَدَّى فِي التَّلَفِ أَمْ لَا فَسَدَ الْقِرَاضُ وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْوَجْهِ وَلَا يَلْزَمُ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْأُجْهُورِيُّ.
قَوْلُهُ [فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ] : أَيْ فَالصُّورَةُ الْأُولَى: فِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْعَامِلِ لِتَعَدِّيهِ بِدَفْعِ الْمَالِ بَعْدَ مَنْعِ رَبِّهِ، وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ: الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ، وَالرَّابِعَةُ: الْقِرَاضُ صَحِيحٌ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ [إلَّا الْبَزَّ] : بِالْبَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ الْقُمَاشُ.

الْعَمَلِ وَادَّعَيَا) : أَيْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا (مَا لَا يُشْبِهُ) الْعَادَةَ، كَأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ: جَعَلْت لَك سُدُسَ الرِّبْحِ، وَيَقُولَ الْعَامِلُ: الثُّلُثَيْنِ، وَكَانَتْ عَادَةُ النَّاسِ الثُّلُثَ أَوْ النِّصْفَ فَيَرُدَّانِ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ، فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ لَهُ.
(فَإِنْ أَشْبَهَا) مَعًا (فَقَوْلُ الْعَامِلِ) : أَيْ الْقَوْلُ لَهُ لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ بِالْعَمَلِ.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ، فَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَوْلَ لِرَبِّهِ مُطْلَقًا.
(وَفِي فَاسِدٍ غَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْمَسَائِلِ: (أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ) : أَيْ ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ رَبِحَ الْعَامِلُ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ، بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّ فِيهَا قِرَاضَ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ.
وَيَفْتَرِقَانِ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى: وَهِيَ أَنَّ مَا فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَيَفُوتُ بِالْعَمَلِ وَمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ يُفْسَخُ مَتَى اُطُّلِعَ عَلَيْهِ وَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَيْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا مَا لَا يُشْبِهُ] : أَيْ جُزْءًا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ جُزْءَ قِرَاضٍ.
قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ لَهُ] : قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ بِدُونِ يَمِينٍ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَوْلَ لِرَبِّهِ مُطْلَقًا] : أَيْ أَشْبَهَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُنْحَلٌّ قَبْلَ الْعَمَلِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْمَسَائِلِ] : أَيْ السَّبْعِ، وَتُضَمُّ لَهَا الْمَسَائِلُ الْعَشْرُ الَّتِي تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي التَّوْلِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَيَفْتَرِقَانِ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى] : أَيْ وَيَفْتَرِقَانِ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ ثَالِثَةٍ، وَهِيَ أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ إذَا وَجَبَ لَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَأُسْوَتُهُمْ إذَا وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَسَادُ بِاشْتِرَاطِ عَمَلِ يَدِهِ، كَأَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَخِيطَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ صَانِعٌ.
وَهَلْ أَحَقِّيَّتُهُ بِهِ فِيمَا يُقَابِلُ الصَّنْعَةَ فَقَطْ أَوْ فِيهِ وَفِيمَا يُقَابِلُ عَمَلَ الْقِرَاضِ؟ قَوْلَانِ، وَمُقَابِلُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ أَيْضًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ أَمْثِلَةً فَاسِدَةً غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا لِلْعَامِلِ فِيهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بِقَوْلِهِ: (كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ) : أَيْ يَدِ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاضِ، فَفَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
(أَوْ) اشْتِرَاطِ (مُشَاوَرَتِهِ) : أَيْ مُشَاوَرَةِ رَبِّ الْمَالِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَفَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ، وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
(أَوْ) اشْتِرَاطِ (أَمِينٍ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ اشْتِرَاطٍ (كَخِيَاطَةٍ) لِثِيَابِ التِّجَارَةِ (أَوْ خَرْزٍ) لِجُلُودِهَا مِنْ كُلِّ عَمَلٍ فِي سِلَعِهَا عَلَى الْعَامِلِ.
(أَوْ) اشْتِرَاطِ (تَعْيِينِ مَحَلٍّ) لِلتَّجْرِ لَا يَتَعَدَّاهُ لِغَيْرِهِ (أَوْ) اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ (زَمَنٍ) لَهُ لَا يُتَاجِرُ فِي غَيْرِهِ (أَوْ) تَعْيِينِ (شَخْصٍ لِلشِّرَاءِ) مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يَشْتَرِي شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ الْبَيْعِ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَبِيعُ سِلْعَةً لِغَيْرِهِ فَيَفْسُدُ الْقِرَاضُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِلتَّحْجِيرِ الْمُخَالِفِ لِسُنَّةِ الْقِرَاضِ.
وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْمَسَائِلِ فِي ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَمْثِلَةً فَاسِدَةً غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ] : وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنْ حَقِيقَةِ الْقِرَاضِ مِنْ أَصْلِهَا فَفِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إنْ شَمَلَهَا الْقِرَاضُ لَكِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ فَفِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ اشْتِرَاطِ أَمِينٍ عَلَيْهِ] : أَيْ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ رَبِّ الْمَالِ عَمَلَ غُلَامٍ غَيْرِ عَيْنٍ أَيْ رَقِيبٍ عَلَى الْعَامِلِ بِنَصِيبٍ لِلْغُلَامِ مِنْ الرِّبْحِ، أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَصْلًا فَجَائِزٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّصِيبُ لِلسَّيِّدِ أَوْ كَانَ الْغُلَامُ رَقِيبًا فَفَاسِدٌ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ عَمَلٍ] : بَيَانٌ لِمَدْخُولِ الْكَافِ وَالْمَعْنَى مِنْ كُلِّ عَمَلٍ غَيْرِ لَازِمٍ لِلْعَامِلِ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ اشْتِرَاطٌ كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ الْخَفِيفَيْنِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْعَامِلِ] : مُتَعَلِّقٌ بِ " اشْتِرَاطٍ " وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِعَمَلٍ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ.
قَوْلُهُ: [أَوْ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَحَلٍّ] : أَيْ كَقَوْلِهِ: لَا تَتَّجِرُ إلَّا فِي خُصُوصِ الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ؛ أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: اتَّجِرْ فِي الْقُطْرِ الْفُلَانِيِّ وَلَا تَخْرُجْ مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ.
قَوْلُهُ: [لَا يَتَجَارُّ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْجِيمِ ثُمَّ رَاءٍ بَعْدَهَا، وَالصَّوَابُ حَذْفُ الْأَلِفِ.
قَوْلُهُ: [وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْمَسَائِلِ فِي ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ] : مِنْهَا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ

(وَعَلَيْهِ) : أَيْ الْعَامِلِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ.
(كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ) لِلثِّيَابِ وَنَحْوِهَا (الْخَفِيفَيْنِ) لَا الْكَثِيرَيْنِ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ.
(وَ) عَلَيْهِ (الْأَجْرُ) مِنْ مَالِهِ (إنْ اسْتَأْجَرَ) عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا مِنْ الرِّبْحِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَفَائِهِ (فَقَالَ) لِغَيْرِهِ: أَنَا (اشْتَرَيْت) سِلْعَةً بِكَذَا (فَأَعْطِنِي) الثَّمَنَ لِأَنْقُدَهُ لِرَبِّهَا، وَرِبْحُهَا بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً مِثْلًا، فَدَفَعَهُ لَهُ (فَقَرْضٌ) فَاسِدٌ لَا قِرَاضٌ؛ فَيَجِبُ رَدُّهُ لِرَبِّهِ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهٍ مَعْرُوفٍ.
فَإِنْ نَقَدَهُ فِي السِّلْعَةِ فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ.
(بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ) رَبَّ الْمَالِ بِالشِّرَاءِ بَلْ قَالَ لَهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهَا: ادْفَعْ لِي عَشْرَةً مَثَلًا عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا كَذَا (فَيَجُوزُ) : وَيَكُونُ

[حاشية الصاوي]

مُشَارَكَةَ غَيْرِهِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ يَخْلِطَ بِمَالِهِ أَوْ مَالِ قِرَاضٍ عِنْدَهُ أَوْ يُبْضِعَ بِمَالِ الْقِرَاضِ أَيْ يُرْسِلَهُ أَوْ بَعْضَهُ مَعَ غَيْرِهِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ مَا يَتَّجِرُ الْعَامِلُ بِهِ.
أَوْ أَنْ يَزْرَعَ بِمَالِ الْقِرَاضِ حَيْثُ جُعِلَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ زَادَهَا رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَهُ فِي الزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْمَلَ بِيَدِهِ فَلَا يُمْنَعُ، أَوْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَى بَلَدِ كَذَا، فَهَذِهِ سِتُّ مَسَائِلَ تُضَمُّ لِلثَّمَانِي الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، الْعَقْدُ فِيهَا فَاسِدٌ لِخُرُوجِهَا عَنْ حَقِيقَةِ الْقِرَاضِ، وَفِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْعَمَلِ.

[الْتِزَامَات الْعَامِل وضمان الْعَامِل ومخالفته]

قَوْلُهُ: [كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ] : دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ النَّقْلُ الْخَفِيفُ فَيَلْزَمُهُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ فَمِنْ مَالِهِ.
قَوْلُهُ: [لَا الْكَثِيرِينَ مِمَّا لَا تَجْرِي الْعَادَةُ بِهِ] : أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ عَمِلَهُ لِيَرْجِعَ بِأُجْرَتِهِ قُضِيَ لَهُ بِالْأُجْرَةِ، فَإِنْ خَالَفَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقَالَ: بَلْ عَمِلْته تَبَرُّعًا مِنْك صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ اشْتَرَى إنْسَانٌ سِلْعَةً] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ خَمْسٌ: الْأُولَى: أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ لِنَفْسِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يَأْتِيَ غَيْرَهُ فَيُخْبِرَهُ بِهَا، وَيَطْلُبَ مِنْهُ الثَّمَنَ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ، فَقَرْضٌ فَاسِدٌ وَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَيَسْأَلَ غَيْرَهُ قِرَاضًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْبِرَهُ

قِرَاضًا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ (كَادْفَعْ لِي) كَذَا عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ (فَقَدْ وَجَدْتُ رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ) بِهِ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا عَلَى كَذَا، فَيَجُوزُ (إنْ لَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ أَوْ الْبَائِعَ) : فَإِنْ سَمَّى السِّلْعَةَ أَوْ الْبَائِعَ لَمْ يَجُزْ، وَكَانَ قِرَاضًا فَاسِدًا.
وَيَظْهَرُ - كَمَا قِيلَ - أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ الْبَائِعَ فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ: اشْتَرِ مِنْ فُلَانٍ، لَهُ أُجْرَةُ تَوَلِّي الشِّرَاءِ أَوْ قِرَاضُ الْمِثْلِ، وَإِنْ عَيَّنَ السِّلْعَةَ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
(وَجَعْلِ) بِالْجَرِّ أَيْ: وَكَجَعْلِ (الرِّبْحِ) كُلِّهِ (لِأَحَدِهِمَا) : فَيَجُوزُ (أَوْ غَيْرِهِمَا) : فَيَجُوزُ.
(وَضَمِنَهُ) الْعَامِلُ: أَيْ يَضْمَنُ مَالَ الْقِرَاضِ لِرَبِّهِ لَوْ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ (فِي) اشْتِرَاطِ (الرِّبْحِ لَهُ) : أَيْ لِلْعَامِلِ، بِأَنْ قَالَ لَهُ رُبُّهُ اعْمَلْ فِيهِ وَالرِّبْحُ لَك؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ قَرْضًا وَانْتَقَلَ مِنْ الْأَمَانَةِ إلَى الذِّمَّةِ، لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ أَفَادَهُمَا بِقَوْلِهِ:

[حاشية الصاوي]

بِشِرَائِهَا فَيَجُوزُ وَيَكُونُ قِرَاضًا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَذْهَبَ قَبْلَ شِرَائِهَا، فَيَقُولُ ادْفَعْ لِي فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا، وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا فَيَجُوزُ أَيْضًا وَيَكُونُ قِرَاضًا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يُسَمِّيَ السِّلْعَةَ فَقَطْ كَقَوْلِهِ وَجَدْت بَعِيرًا بِكَذَا فَادْفَعْ لِي ثَمَنَهُ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا فَهَذِهِ فَاسِدَةٌ، وَفِيهَا لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
الْخَامِسَةُ: أَنْ يُسَمِّيَ الْبَائِعَ بِأَنْ يَقُولَ وَجَدْت فُلَانًا يَبِيعُ بَعِيرًا فَأَعْطِنِي ثَمَنَهُ قِرَاضًا فَهِيَ فَاسِدَةٌ أَيْضًا، وَفِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ وَأُجْرَةُ تَوَلِّي الشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهٍ مَعْرُوفٍ] : عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ " فَيَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا " وَلَا يُعْمَلُ فِيهِ بِعَادَةِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ كَالرِّبَا.
قَوْلُهُ: [لَهُ أُجْرَةُ تَوَلِّي الشِّرَاءِ أَوْ قِرَاضُ الْمِثْلِ] : أَيْ فَتَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الْعَشْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ] : أَيْ وَتُضَمُّ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ قَرْضًا] : أَيْ وَإِطْلَاقُ الْقِرَاضِ عَلَيْهِ مَجَازٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ حَقِيقَةَ الْقِرَاضِ دَفْعُ مَالِكٍ مَالًا مِنْ نَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسَلَّمٍ مَعْلُومٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِصِيغَةٍ، وَحُكْمُ ذَلِكَ الرِّبْحِ حُكْمُ الْهِبَةِ مَتَى حَازَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَجَبَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، فَإِنْ اشْتَرَطَ لِمَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ قَالَ ابْنُ نَاجِي: إنَّهُ يَجِبُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ كَالْفُقَرَاءِ،

(إنْ لَمْ يَنْفِهِ) : أَيْ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يَنْفِهِ عَنْهُ رَبُّ الْمَالِ.
فَإِنْ نَفَاهُ بِأَنْ قَالَ: وَلَا ضَمَانَ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْك، لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ مَعْرُوفٍ (وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضًا) بِأَنْ قَالَ: اعْمَلْ فِيهِ وَالرِّبْحُ لَك: فَإِنْ سَمَّى قِرَاضًا بِأَنْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ قِرَاضًا وَالرِّبْحُ لَك، لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، فَيُلْغَى الشَّرْطُ.
لَكِنَّهُ إنْ شَرَطَهُ يَكُونُ قِرَاضًا فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ.
(وَخَلَطَهُ) : أَيْ مَالَ الْقِرَاضِ فَيَجُوزُ (وَإِنْ) خَلَطَهُ الْعَامِلُ (بِمَالِهِ) إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ رَبُّهُ الْخَلْطَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَفَسَدَ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّيْخُ وَخَلَطَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ أَوْ بِمَالِهِ (وَهُوَ الصَّوَابُ، إنْ خَافَ) الْعَامِلُ (بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (رُخْصًا) فَيَجِبُ إنْ كَانَ الْمَالَانِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ وَجَبَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ.
إمَّا الْخَلْطُ أَوْ تَقْدِيمُ الْقِرَاضِ وَمَنْعُ تَقْدِيمِ مَالِهِ، فَإِنْ قَدَّمَهُ فَخَسِرَ مَالَ الْقِرَاضِ ضَمِنَ.
وَقِيلَ: مَعْنَى الصَّوَابِ النَّدْبُ فَلَا يَضْمَنُ إنْ قَدَّمَ مَالَهُ

[حاشية الصاوي]

وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ، يَقْضِي بِهِ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُعَيَّنِ وَحَيْثُ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ لَمْ يَبْطُلْ بِمَوْتِ رَبِّهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ بِيَدِهِ فَكَأَنَّ الرِّبْحَ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَطَ لِرَبِّهِ فَهَلْ يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْعَامِلِ وَتَأْخُذُهُ وَرَثَتُهُ لِعَدَمِ حَوْزِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ أَوْ لَا، بَلْ يُقْضَى بِهِ لِرَبِّ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ لِرَبِّ الْمَالِ فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ حَائِزٌ لَهُ؟ قَوْلَانِ (اهـ) مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [يَكُونُ قِرَاضًا فَاسِدًا] : أَيْ وَهَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ عَمَلًا بِمَا شَرْطَاهُ أَوْ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ لِكَوْنِهِ قِرَاضًا فَاسِدًا اُنْظُرْهُ كَذَا فِي (عب) . قَوْلُهُ: [إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ رَبُّهُ الْخَلْطَ] : بَقِيَ مَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّهُ عَدَمَ الْخَلْطِ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، فَإِذَا خَالَفَ وَخَلَطَ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْخُسْرُ عَلَى الْعَامِلِ.
قَوْلُهُ: [فَيَجِبُ إنْ كَانَ الْمَالَانِ لِغَيْرِهِ] : أَيْ كَمَا لِابْنِ نَاجِي.
قَوْلُهُ: [أَوْ تَقْدِيمُ الْقِرَاضِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ مَالُ الْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: [ضَمِنَ] : أَيْ عَلَى مُقْتَضَى الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ مَعْنَى الصَّوَابِ النَّدْبُ] : هُوَ لِبَعْضِ شُيُوخِ ابْنِ نَاجِي.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَضْمَنُ] : أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يُخَالِفْ وَاجِبًا.

فَحَصَلَ لِلْقِرَاضِ رُخْصٌ.
وَمِثْلُ الرُّخْصِ فِي الْبَيْعِ الْغَلَاءُ فِي الشِّرَاءِ.

(وَسَفَرِهِ) : أَيْ الْعَامِلِ بِمَالِ الْقِرَاضِ، فَيَجُوزُ (إنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ) رَبُّ الْمَالِ (قَبْلَ شَغْلِهِ) : أَيْ الْمَالِ بِأَنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ حَجَرَ بَعْدَ شَغْلِهِ، فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، لَمْ يَجُزْ.
فَإِنْ خَالَفَ وَسَافَرَ ضَمِنَ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَفَ وَسَافَرَ بَعْدَ شَغْلِهِ إذْ لَيْسَ لِرَبِّهِ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ بَعْدَهُ.
(وَاشْتِرَاطِهِ) : أَيْ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ (أَلَّا يَنْزِلَ وَادِيًا) يَنُصُّ لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ) لَا (يَمْشِيَ) بِالْمَالِ (لَيْلًا) خَوْفًا مِنْ نَحْوِ لِصٍّ (أَوْ) لَا يَنْزِلَ (بِبَحْرٍ أَوْ) لَا (يَبْتَاعَ) بِهِ (سِلْعَةً) عَيَّنَهَا لَهُ لِغَرَضٍ فَيَجُوزُ.
(وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَتَلِفَ الْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [الْغَلَاءُ فِي الشِّرَاءِ] : أَيْ طُرُوُّ الْغَلَاءِ فِي السِّلَعِ الَّتِي شَأْنُ عَمَلِ الْقِرَاضِ فِيهَا.

[تَنْبِيه مِنْ أَخَذَ مَالًا لِلتَّنْمِيَةِ بِلَا قِرَاض]

قَوْلُهُ: [أَوْ حَجَرَ بَعْدَ شَغْلِهِ] : أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا.
قَوْلُهُ: [بَعْدَهُ] : أَيْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، كَانَ الْعَامِلُ شَأْنُهُ السَّفَرُ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [أَلَّا يَنْزِلَ وَادِيًا] : أَيْ مَحَلًّا مُنْخَفِضًا شَأْنُهُ يُخَافُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [لِغَرَضٍ] : أَيْ لِقِلَّةِ رِبْحِهَا عَادَةً مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ] : مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: " وَاشْتِرَاطُهُ " إلَخْ.
وَقُدِّرَ هَذَا لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَجْرُورَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ: " كَادْفَعْ لِي " الْمُشَبَّهِ بِالْجَوَازِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: [فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ] : أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: [وَتَلِفَ الْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ] : أَيْ زَمَنَ الْمُخَالَفَةِ، وَأَمَّا لَوْ تَجَرَّأَ وَاقْتَحَمَ النَّهْيَ وَسَلِمَ، ثُمَّ حَصَلَ تَلَفٌ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْأَمْرِ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ، وَكَذَا لَوْ خَالَفَ اضْطِرَارًا بِأَنْ مَشَى فِي الْوَادِي الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ أَوْ سَافَرَ بِاللَّيْلِ أَوْ فِي الْبَحْرِ اضْطِرَارًا لِعَدَمِ الْمَنْدُوحَةِ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ حَصَلَ تَلَفٌ - كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
وَإِذَا تَنَازَعَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ فِي أَنَّ التَّلَفَ وَقَعَ زَمَنَ الْمُخَالَفَةِ أَوْ بَعْدَهَا صُدِّقَ الْعَامِلُ فِي دَعْوَاهُ كَمَا فِي (ح) عَنْ اللَّخْمِيِّ.

(كَأَنْ عَمِلَ) بِالْمَالِ (بِمَوْضِعِ جَوْرٍ لَهُ) : أَيْ لِلْعَامِلِ بِأَنْ كَانَ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِيهِ وَلَا جَاهَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَوْرًا لِغَيْرِهِ.
كَمَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا لَا جَوْرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ جَوْرًا لِغَيْرِهِ.
(أَوْ) عَمِلَ بِالْمَالِ (بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ رَبِّهِ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إنْ كَانَ عَيْنًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ لِغَيْرِهِ.
لَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ لِعُذْرِهِ، وَلَا إنْ كَانَ عَرْضًا فَبَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَلَا يَضْمَنُ خُسْرَهُ، إذْ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ.
وَظَاهِرُهُ.
الضَّمَانُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ حَاضِرًا بِبَلَدِ الْمَالِ أَوْ غَائِبًا بِهِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا وَهُوَ الرَّاجِحُ.
وَقِيلَ: مَحَلُّ الضَّمَانِ إذَا كَانَ حَاضِرًا.
(أَوْ شَارَكَ) الْعَامِلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ غَيْرَهُ - وَلَوْ عَامِلًا آخَرَ - لِرَبِّ ذَلِكَ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّ رَبَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِنْ غَيْرَهُ فِيهِ.
(أَوْ بَاعَ) سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ أَوْ أَكْثَرَ (بِدَيْنٍ) بِلَا إذْنٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.
(أَوْ قَارَضَ) : أَيْ دَفَعَهُ أَوْ بَعْضَهُ قِرَاضًا لِآخَرَ.
(بِلَا إذْنٍ) مِنْ رَبِّهِ؛ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.
فَقَوْلُهُ: " بِلَا إذْنٍ " رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ إلَّا أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْأُولَى مِنْ الْوَرَثَةِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَضْمَنُ] : أَيْ لِظُهُورِ التَّفْرِيطِ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ التَّلَفُ مِنْ أَجْلِ الْجَوْرِ لَا مِنْ أَمْرٍ سَمَاوِيٍّ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ مَحَلُّ الضَّمَانِ] إلَخْ: هَذَا التَّقْيِيدُ لِابْنِ يُونُسَ قَائِلًا: إنْ كَانَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ فَلَهُ تَحْرِيكُهُ، وَلَوْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ، نَظَرًا إلَى أَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ لِشَغْلِ الْمَالِ وَاعْتَمَدَ هَذَا (بْن) نَقْلًا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ رَبَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِنْ غَيْرَهُ فِيهِ] : أَيْ فَقَدْ عَرَّضَهُ لِلضَّيَاعِ، وَمَحَلُّ الضَّمَانِ إذَا غَابَ شَرِيكُهُ الْعَامِلُ الَّذِي شَارَكَهُ بِلَا إذْنٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ إنْ حَصَلَ خُسْرٌ أَوْ تَلَفٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ صَاحِبَ مَالٍ أَوْ عَامِلًا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَضْمَنْ إذَا تَلِفَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
قَوْلُهُ: [بِدَيْنٍ] : أَيْ نَسِيئَةً فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلضَّيَاعِ، فَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ فَهُوَ لَهُمَا، وَإِنْ حَصَلَ خُسْرٌ فَعَلَى الْعَامِلِ وَحْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَوْلُهُ: [رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ] : أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ رَبِّهِ وَمَا بَعْدَهُ،

(وَالرِّبْحُ) فِي الْأَخِيرَةِ (بَيْنَهُمَا) : أَيْ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي الَّذِي حَرَّكَ الْمَالَ (وَلَا رِبْحَ لِلْأَوَّلِ) لِتَعَدِّيهِ بِدَفْعِهِ لِلثَّانِي بِلَا إذْنٍ مِنْ رَبِّهِ.
(وَعَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ (الزِّيَادَةُ) لِلثَّانِي (إنْ زَادَ) لَهُ فِي الرِّبْحِ عَلَى مَا جَعَلَهُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ، كَمَا لَوْ جَعَلَ لَهُ الثُّلُثَ فِي الرِّبْحِ، فَقَارَضَ آخَرَ بِالنِّصْفِ، فَالرِّبْحُ بَيْنَ رَبِّهِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَعَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي تَمَامُ النِّصْفِ.
فَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَقَلَّ - كَالرُّبْعِ فِي الْمِثَالِ - فَالزَّائِدُ لِرَبِّ الْمَالِ.

[حاشية الصاوي]

وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ خَالَفَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا رِبْحَ لِلْأَوَّلِ] : إلَخْ، حَاصِلُهُ: أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا دَفَعَ الْمَالَ لِعَامِلٍ آخَرَ قِرَاضًا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ حَصَلَ تَلَفٌ أَوْ خُسْرٌ فَالضَّمَانُ مِنْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي وَرَبِّ الْمَالِ، ثُمَّ إنْ دَخَلَ الْعَامِلُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ عَلَى مِثْلِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَغْرَمُ لِلثَّانِي الزِّيَادَةَ، وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَقَلَّ فَالزَّائِدُ لِرَبِّ الْمَالِ لَا لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لِلْعَامِلِ الثَّانِي رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ لِذَلِكَ الثَّانِي شَيْءٌ، كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعَامِلَ لَا شَيْءَ لَهُ إذَا لَمْ يَرْبَحْ الْمَالُ.
تَنْبِيهٌ: كُلُّ مَنْ أَخَذَ مَالًا لِلتَّنْمِيَةِ لِرَبِّهِ بِغَيْرِ قِرَاضٍ كَوَكِيلٍ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ وَمُبْضَعٍ مَعَهُ فَرَبِحَ فِيهِ فَلَا رِبْحَ لَهُ، بَلْ لِرَبِّ الْمَالِ كَأَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ بِعَشْرَةٍ فَبَاعَهَا بِأَكْثَرَ فَالزَّائِدُ لِرَبِّهَا لَا لِلْوَكِيلِ، وَكَأَنْ يُبْضِعَ مَعَهُ عَشْرَةً لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا عَبْدًا أَوْ طَعَامًا مِنْ مَحَلِّ كَذَا فَاشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ فَالْفَاضِلُ مِنْ الثَّمَنِ لِرَبِّ الْمَالِ لَا لِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا لَوْ بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ كَمَا أَمَرَهُ، وَاتَّجَرَ فِي الْعَشَرَةِ حَتَّى حَصَلَ فِيهَا رِبْحٌ، أَوْ أَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ اشْتَرَى بِالْعَشَرَةِ سِلْعَةً غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِإِبْضَاعِهَا فَرَبِحَ فِيهَا فَالرِّبْحُ لِلْوَكِيلِ فِيهِمَا، كَالْمُودَعِ يَتَّجِرُ فِي الْوَدِيعَةِ، وَالْغَاصِبِ وَالْوَصِيِّ وَالسَّارِقِ إذَا حَرَّكُوا الْمَالَ الرِّبْحُ لَهُمْ وَالْخُسْرُ عَلَيْهِمْ.

(وَإِنْ نَهَاهُ) : أَيْ نَهَى رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ (عَنْ الْعَمَلِ) بِمَالِهِ (قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَانْحَلَّ الْعَقْدُ حِينَئِذٍ فَخَالَفَ وَعَمِلَ (فَلَهُ) الرِّبْحُ وَحْدَهُ (وَعَلَيْهِ) الْخُسْرُ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ.
(وَإِنْ جَنَى كُلٌّ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، (أَوْ) جَنَى (أَجْنَبِيٌّ) عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فَأَتْلَفَهُ (أَوْ أَخَذَ) مَعَهُ (شَيْئًا) قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ (فَالْبَاقِي) بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ الْأَخْذِ هُوَ (رَأْسُ الْمَالِ) فَالرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً (وَلَا يَجْبُرُهُ) : أَيْ الْمَالَ الْأَصْلِيَّ قَبْلَ الْجِنَايَةِ أَوْ الْأَخْذِ مِنْهُ (رِبْحٌ) مِنْ الْبَاقِي، فَلَيْسَ مَا ذُكِرَ كَالْخُسْرِ يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ أَوْ الْآخِذَ إنْ كَانَ رَبَّ الْمَالِ، فَقَدْ رَضِيَ بِأَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ رَأْسُ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ اُتُّبِعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَلَا رِبْحَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ.
(وَعَلَى الْجَانِي) مِنْهُمْ (مَا جَنَى) : فَإِنْ كَانَ رَبَّ الْمَالِ فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ،

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَإِنْ نَهَاهُ] إلَخْ: صُورَتُهَا أَعْطَى شَخْصٌ الْعَامِلَ مَالًا لِيَعْمَلَ فِيهِ قِرَاضًا، ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ قَالَ لَهُ: يَا فُلَانُ لَا تَعْمَلْ، فَحِينَئِذٍ يَنْحَلُّ عَقْدُ الْقِرَاضِ، وَيَصِيرُ الْمَالُ كَالْوَدِيعَةِ، فَإِذَا عَمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ] : ظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ الْعَامِلُ أَنَّهُ اشْتَرَى لِلْقِرَاضِ بَعْدَ مَا نَهَاهُ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ اشْتَرَى بَعْدَ مَا نَهَاهُ لِلْقِرَاضِ فَالرِّبْحُ لَهُمَا لِالْتِزَامِهِ لِرَبِّ الْمَالِ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْجِنَايَةِ أَوْ الْأَخْذِ] : صِفَةٌ لِلْمَالِ الْأَصْلِيِّ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْبُرُ بِالرِّبْحِ الْمَالَ الْأَصْلِيَّ الْكَائِنَ قَبْلَ حُصُولِ الْجِنَايَةِ أَوْ قَبْلَ حُصُولِ الْأَخْذِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْجَانِيَ أَوْ الْآخِذَ] : عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ.
قَوْلُهُ: [فَقَدْ رَضِيَ بِأَنَّ الْبَاقِيَ] إلَخْ: أَيْ وَفَسَخَ عَقْدَ الْقِرَاضِ فِيمَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ مُنْحَلٌّ قَبْلَ الْعَمَلِ.
قَوْلُهُ: [كَالْأَجْنَبِيِّ] : أَيْ يُتَّبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [وَلَا رِبْحَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ] : أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ الرِّبْحِ عَلَيْهِ رِبًا.

وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ مَا يَلْزَمُهُ شَرْعًا مِنْ أَرْشٍ أَوْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ، وَمَا وَقَعَ هُنَا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

(وَلَا يَشْتَرِي) الْعَامِلُ: أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلَعًا لِلْقِرَاضِ (بِنَسِيئَةٍ) أَيْ تَأْخِيرٍ أَيْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ (وَإِنْ أَذِنَ رَبُّهُ) لَهُ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ فَجَائِزٌ إذَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ الْقِرَاضِ.
(وَلَا) يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ (بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) وَلَوْ بِنَقْدٍ مِنْ عِنْدِهِ.
(فَإِنْ اشْتَرَى) سِلْعَةً بِدَيْنٍ لِلْقِرَاضِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ (فَالرِّبْحُ لَهُ) : أَيْ لِلْعَامِلِ، أَيْ رِبْحُ تِلْكَ السِّلْعَةِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَالِ.
كَمَا أَنَّ الْخُسْرَ عَلَيْهِ.
كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ إذَا اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقَرْضِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَمَا وَقَعَ هُنَا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ] إلَخْ: أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ فِي كَوْنِ الْبَاقِي رَأْسَ الْمَالِ، وَلَا يُجْبَرُ ذَلِكَ بِالرِّبْحِ وَيُتَّبَعُ الْآخِذُ بِمَا أَخَذَهُ وَالْجَانِي بِمَا جَنَى عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ (ر) خِلَافًا لِتَفْصِيلِ الْخَرَشِيِّ حَيْثُ قَالَ: إنْ كَانَتْ قَبْلَهُ يَكُونُ الْبَاقِي رَأْسَ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ فَرَأْسُ الْمَالِ عَلَى أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَجْبُرُهُ، وَمِثْلُهُ فِي (عب) قَالَ (ر) : هُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِبَعْضِ الشُّرَّاحِ الْخَرَشِيُّ وَ (عب) .

[تَنْبِيه لَا يُجْبَر رَبّ الْمَال عَلَى الْخَلْف]

قَوْلُهُ: [أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلَعًا] إلَخْ: إنَّمَا مَنْعُ ذَلِكَ لِأَكْلِ رَبِّ الْمَالِ.
رَبِحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ.
وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْهُ، ثُمَّ إنَّ الْمَنْعَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ غَيْرَ مُدِيرٍ، وَأَمَّا الْمُدِيرُ فَلَهُ الشِّرَاءُ لِلْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، ابْنِ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ الْمُدِيرِ كَالْعَيْنِ فِي الزَّكَاةِ، وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِكَوْنِ مَا يَشْتَرِيهِ بِالدَّيْنِ يَفِي بِهِ مَالُ الْقِرَاضِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَإِنْ أَذِنَ رَبُّهُ] : أَيْ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ، وَإِلَّا جَازَ.
وَلَا يُقَالُ: إنَّ إتْلَافَ الْمَالِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ.
عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْمَالِ الْمَمْنُوعَ رَمْيُهُ فِي بَحْرٍ أَوْ نَارٍ مَثَلًا بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ] : أَيْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إذَا نُقِدُوا كُلٌّ رَبِحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ إذَا لَمْ يُنْقَدْ.

مُنْفَرِدَةً عَنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ وَبَاعَهَا كَذَلِكَ، فَجَمِيعُ رِبْحِهَا لَهُ وَخُسْرِهَا عَلَيْهِ وَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا.
(وَ) إنْ اشْتَرَى فِي جُمْلَةِ سِلَعِ التِّجَارَةِ (شَارَكَ بِقِيمَتِهِ) : أَيْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ وَلَوْ عَيْنًا، فَتُقَوَّمُ الْعَيْنُ بِعَرْضٍ ثُمَّ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ، ثُمَّ يَنْظُرُ لِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ، فَإِذَا كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ مِائَةً فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ مِائَةٌ هِيَ مَالُ الْقِرَاضِ وَالْأُخْرَى مُؤَجَّلَةٌ، فَتُقَوَّمُ مُؤَجَّلَةً بِعَرْضٍ ثُمَّ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ.
فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ فَيَخْتَصُّ بِرِبْحِهِ وَخُسْرِهِ، وَمَا بَقِيَ عَلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ.
وَهَذَا فِي الْمُؤَجَّلِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى بِنَقْدٍ فَالشَّرِكَةُ بِعَدَدِهِ وَاخْتَصَّ بِرِبْحِهِ إنْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَيُصَدَّقُ.
وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ بَيْنَ دَفْعِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ جَمِيعُ الْمَالِ لَهُ وَعَدَمِ الدَّفْعِ فَالشَّرِكَةُ عَلَى النِّصْفِ.
(وَجُبِرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (خُسْرُهُ) : أَيْ الْمَالِ نَائِبُ الْفَاعِلِ: أَيْ إذَا حَصَلَ فِي الْمَالِ خُسْرٌ، كَمَا لَوْ كَانَتْ مِائَةً اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً، فَبَاعَهَا بِثَمَانِينَ ثُمَّ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ] : مُقَابِلُ قَوْلِهِ: " إنْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ " وَلَا فَرْقَ فِي كُلٍّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ.
فَقَوْلُهُ: " خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ " لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ، وَصُوَرُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعٌ عِنْدَ الْخَلْطِ وَمِثْلُهَا عِنْدَ عَدَمِهِ.
فَحَيْثُ خَلَطَ وَقَصَدَ بِهَا نَفْسَهُ شَارَكَ بِالْعَدَدِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ حَالَّةً وَبِالْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُؤَجَّلَةً.
وَإِنْ قَصَدَ بِهَا الْقِرَاضَ خُيِّرَ رَبُّ الْقِرَاضِ بَيْنَ الِالْتِزَامِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ حَالَّةً فَعَلَى حُلُولِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً فَعَلَى أَجَلِهَا، وَيَصِيرُ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْقِرَاضِ أَوْ يَتْرُكُهَا لِلْعَامِلِ فَيُشَارِكُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ كَانَ رِبْحُهَا لِلْعَامِلِ وَخُسْرُهَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا، هَذَا مُحَصَّلُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ.
قَوْلُهُ: [بَيْنَ دَفْعِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ] : أَيْ عَدَدِهَا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً بِحَيْثُ يَكُونُ رَبُّ الْمَالِ ضَامِنًا لِتِلْكَ الْمِائَةِ فِي ذِمَّتِهِ مَتَى جَاءَ الْأَجَلُ دَفَعَهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ (بْن) . قَوْلُهُ: [خُسْرُهُ] : الْخُسْرُ مَا يَنْشَأُ عَنْ تَحْرِيكٍ كَمَا سَيُوَضِّحُهُ فِي الْمِثَالِ.
وَالتَّلَفُ مَا لَا يَنْشَأُ عَنْ تَحْرِيكٍ كَمَا سَيُوَضِّحُهُ فِي الْمِثَالِ أَيْضًا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ الَّذِي فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا الَّذِي فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ جَبْرٌ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.

اشْتَرَى بِهَا شَيْئًا بَاعَهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ.
وَمَا زَادَ بَعْدَ الْجَبْرِ فَبَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَهُ، فَالْعِشْرُونَ فِي الْمِثَالِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ بَاعَهُ بِمِائَةٍ فَقَطْ فَلَا رِبْحَ بَيْنَهُمَا.
وَلَوْ دَخَلَا عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ بِالرِّبْحِ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَالشَّرْطُ مُلْغًى.
(وَ) جُبِرَ أَيْضًا (مَا تَلِفَ) مِنْ الْقِرَاضِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَا أَخَذَهُ لِصٌّ أَوْ عَشَّارٌ - (وَإِنْ) وَقَعَ التَّلَفُ (قَبْلَ الْعَمَلِ) بِالْمَالِ: أَيْ قَبْلَ تَحْرِيكِهِ - (بِالرِّبْحِ) : مُتَعَلِّقٌ بِ " جُبِرَ ". وَمَعْنَى جَبْرِهِ بِالرِّبْحِ: أَنَّهُ يُكْمِلُ مِنْهُ مَا نَقَصَهُ بِالْخُسْرِ أَوْ التَّلَفِ، ثُمَّ إنْ زَادَ شَيْءٌ قُسِمَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ (مَا لَمْ يَقْبِضْ) الْمَالَ مِنْ الْعَامِلِ، فَإِنْ قَبَضَهُ رَبُّهُ نَاقِصًا عَنْ أَصْلِهِ، ثُمَّ رَدَّهُ لَهُ فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ قِرَاضًا مُؤْتَنَفًا.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَبْرَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، فَلَوْ تَلِفَ جَمِيعُهُ فَأَتَى لَهُ رَبُّهُ بِبَدَلِهِ فَلَا جَبْرَ لِلْأَوَّلِ بِرِبْحِ الثَّانِي.
(وَلِرَبِّهِ خَلَفُهُ) : أَيْ خَلَفُ التَّالِفِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، إلَّا أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْكُلُّ فَأَخْلَفَهُ فَرَبِحَ فِي الثَّانِي فَلَا جَبْرَ كَمَا قَدَّمْنَا.
وَإِذَا تَلِفَ الْبَعْضُ فَأَخْلَفَهُ فَيُجْبَرُ الْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الرِّبْحِ، لَا بِمَا يَنُوبُ الْخَلَفَ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَنْ ضَاعَتْ لَهُ خَمْسُونَ مِنْ مِائَةٍ فَخَلَفَهَا رَبُّ الْمَالِ، ثُمَّ بَاعَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَكَانَ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ نِصْفَ السِّلْعَةِ عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَرَأْسُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَمْ يُعْمَلْ بِهِ] : هَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَحَكَى بَهْرَامُ مُقَابِلَهُ عَنْ جَمْعٍ، فَقَالُوا: مَحَلُّ الْجَبْرِ مَا لَمْ يَشْتَرِطَا خِلَافَهُ وَإِلَّا عُمِلَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ.
قَالَ بَهْرَامُ: وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إعْمَالُ الشُّرُوطِ لِخَبَرِ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» مَا لَمْ يُعَارِضْهُ نَصٌّ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ نَقْلًا عَنْ (عب) . قَوْلُهُ: [بِسَمَاوِيٍّ] : أَيْ وَأَمَّا مَا تَلِفَ بِجِنَايَةٍ فَلَا يَجْبُرُهُ الرِّبْحُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُتَّبَعُ بِهِ الْجَانِي، سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ الْعَامِلَ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [وَأُلْحِقَ بِهِ مَا أَخَذَهُ لِصٌّ أَوْ عَشَّارٌ] : قَالَ (عب) : حُكْمُ أَخْذِ اللِّصِّ وَالْعَشَّارِ حُكْمُ السَّمَاوِيِّ وَلَوْ عُلِمَا وَقُدِرَ عَلَى الِانْتِصَافِ مِنْهُمَا نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [لَا بِمَا يَنُوبُ الْخَلَفَ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي (عب) . قَوْلُهُ: [عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرِ إنَّ: أَيْ مَفْضُوضٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَنِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ الثَّانِي.

مَالِهِ مِائَةٌ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيهِ، وَنِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ الثَّانِي وَرَأْسُ مَالِهِ خَمْسُونَ وَلَهُ نِصْفُ رِبْحِهَا وَلَا يُجْبَرُ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي (انْتَهَى) أَيْ بِمَا يَنُوبُ الثَّانِي مِنْ الرِّبْحِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجِنَايَةَ وَمَا أَخَذَ رَبُّهُ أَوْ غَيْرُهُ لَا يُجْبَرُ بِرِبْحٍ.

(وَأَنْفَقَ) الْعَامِلُ (مِنْهُ) : أَيْ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ: أَيْ يَجُوزُ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ: أَشَارَ لِأَوَّلِهَا وَثَانِيهَا بِقَوْلِهِ: (إنْ سَافَرَ) بِهِ (لِلتِّجَارَةِ) : أَيْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَرُكُوبٍ وَمَسْكَنٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ حَمَّامٍ وَغَسْلِ ثَوْبٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى يَرْجِعَ لِوَطَنِهِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ بِالْحَضَرِ،

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجِنَايَةَ] إلَخْ: أَيْ فِي قَوْلِهِ: " وَإِنْ جَنَى كُلٌّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ أَخَذَ شَيْئًا فَالْبَاقِي رَأْسُ الْمَالِ لَا يَجْبُرُهُ رِبْحٌ " إلَخْ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُجْبَرُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْخَلَفِ مُطْلَقًا، تَلِفَ كُلُّ الْمَالِ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ.
وَإِذَا أَرَادَ الْخَلَفَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ؛ فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْعَامِلَ قَبُولُهُ، وَأَمَّا إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ إنْ تَلِفَ الْبَعْضُ بَعْدَ الْعَمَلِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ.
وَحَيْثُ كَانَ لَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ الْخَلَفُ، وَاشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً لِلْقِرَاضِ فَذَهَبَ لِيَأْتِيَ لِبَائِعِهَا بِثَمَنِهَا فَوَجَدَ الْمَالَ قَدْ ضَاعَ، وَأَبَى رَبُّهُ مِنْ الْخَلَفِ لَزِمَتْ السِّلْعَةُ الْعَامِلَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ وَرِبْحُهَا لَهُ وَخُسْرُهَا عَلَيْهِ - كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَصْلِ.
مَسْأَلَةٌ: إنْ تَعَدَّدَ الْعَامِلُ، بِأَنْ أَخَذَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ مَالًا قِرَاضًا، وَعَمِلُوا فِيهِ فُضَّ الرِّبْحُ عَلَى حَسَبِ الْعَمَلِ كَشُرَكَاءِ الْأَبَدَانِ، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ عَمَلِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي الْعَمَلِ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الرِّبْحِ وَعَكْسِهِ.

[إنْفَاق الْعَامِل عَلَى نَفْسه مِنْ مَال الْقِرَاض]

قَوْلُهُ: [وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ] : أَيْ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ طَعَامٍ] إلَخْ: مِنْ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقٌ بِأَنْفَقَ.
قَوْلُهُ: [وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ إنْ سَافَرَ.

قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا، وَإِلَّا فَلَهُ الْإِنْفَاقُ.
وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ: (مَا لَمْ يَبْنِ بِزَوْجَةٍ) فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ لَهُ لِلتِّجَارَةِ.
فَإِنْ بَنَى بِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ مِنْهُ لَا إنْ لَمْ يَبْنِ وَلَوْ دُعِيَ لِلدُّخُولِ.
وَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطٌ فِي اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ.
وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ: (وَاحْتَمَلَ الْمَالُ) الْإِنْفَاقَ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ كَثِيرًا عُرْفًا فَلَا نَفَقَةَ فِي الْيَسِيرِ كَالْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ دِينَارًا خُصُوصًا فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ.
وَإِذَا جَازَ لَهُ النَّفَقَةُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْفَقَ (ذَهَابًا وَإِيَابًا بِالْمَعْرُوفِ) وَجَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: " بِالْمَعْرُوفِ " شَرْطًا، وَبِهِ تَكُونُ الشُّرُوطُ خَمْسَةً.
وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرُوفِ: مَا يُنَاسِبُ.
(لَا لِأَهْلٍ وَكَحَجٍّ) مِنْ الْقُرَبِ كَغَزْوٍ وَرِبَاطٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ، وَالْمُرَادُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا] : أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ صَنْعَةٌ يُنْفِقُ مِنْهَا فَعَطَّلَهَا لِأَجْلِ عَمَلِ الْقِرَاضِ، فَإِنَّ هَذَا قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ - كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ - خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ.
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَبْنِ بِزَوْجَةٍ] : أَيْ فَقَطْ لَا سُرِّيَّةٍ قَالَ التُّونُسِيُّ: إنْ تَزَوَّجَ فِي بَلَدٍ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَدْخُلَ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ بَلَدَهُ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَالدَّعْوَى لِلدُّخُولِ لَيْسَتْ مِثْلَهُ فِي إسْقَاطِ النَّفَقَةِ خِلَافًا (لعب) - كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ] : أَيْ وَيَأْتِي هُنَا قَيْدُ اللَّخْمِيِّ.
قَوْلُهُ: [فَلَا نَفَقَةَ فِي الْيَسِيرِ] : فَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْعَامِلِ مَالَانِ يَسِيرَانِ لِرَجُلَيْنِ، وَيَحْمِلَانِ بِاجْتِمَاعِهِمَا النَّفَقَةَ وَلَا يَحْمِلَانِهَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ، فَرَوَى اللَّخْمِيُّ: أَنَّ لَهُ النَّفَقَةَ.
وَالْقِيَاسُ سُقُوطُهَا لِحُجَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ دَفَعَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ النَّفَقَةُ (اهـ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا أَعْرِفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ أَجِدْهَا فِي النَّوَادِرِ، وَهُوَ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ جَنَى عَلَى رَجُلَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَا تَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ - وَفِي مَجْمُوعِهِمَا مَا يَبْلُغُهُ - أَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَجَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ شَرْطًا] : أَيْ مُسْتَقِلًّا وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ جُعِلَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا أَوْ لَا.

بِالْأَهْلِ: الزَّوْجَةُ، لَا الْأَقَارِبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِسَفَرِهِ لَهُمْ صِلَةَ الرَّحِمِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ.
وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِنَا: " وَكَحَجٍّ " أَيْ: لَا إنْ سَافَرَ لِزَوْجَةٍ بِبَلَدٍ وَلَا إنْ سَافَرَ لِقُرْبَةٍ كَحَجٍّ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ الشَّرْطِ الثَّانِي أَيْ قَوْلُنَا: " لِلتِّجَارَةِ ". وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِنْفَاقُ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَمَا كَانَ لِلَّهِ لَا يُشْرَكُ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: " مَا لَمْ يَبْنِ بِزَوْجَةٍ " وَمِنْ قَوْلِهِ: " لَا لِأَهْلٍ "، أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ بِزَوْجَتِهِ أَنَّ لَهُ النَّفَقَةَ أَيْ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ فِي سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا.
وَأَمَّا فِي إقَامَتِهِ مَعَهَا فِي بَلَدِ التِّجَارَةِ، فَهَلْ لَهُ النَّفَقَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ دَوَامَهُ مَعَهَا لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ أَمْ لَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَنَى بِهَا فِي هَذَا الْبَلَدِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ إنَّ كُلَّ مَنْ سَافَرَ لِقُرْبَةٍ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي رُجُوعِهِ بِبَلَدٍ لَا قُرْبَةَ بِهِ، بِخِلَافِ مَنْ سَافَرَ لِزَوْجَتِهِ فَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ لِبَلَدٍ لَيْسَ بِهِ أَهْلٌ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْقُرْبَةِ قُرْبَةٌ وَلَا كَذَلِكَ الرُّجُوعُ مِنْ عِنْدِ الْأَهْلِ.
وَقَوْلُنَا: " وَأَنْفَقَ مِنْهُ " فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّفَقَةَ تَكُونُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ، حَتَّى لَوْ ضَاعَ الْمَالُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى رَبِّهِ شَيْءٌ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: فِي الْمَالِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَا الْأَقَارِبُ] : أَيْ فَالْأَقَارِبُ غَيْرُ الزَّوْجَةِ - مِنْ أُمٍّ وَأَبٍ وَنَحْوِهِمَا - إنْ كَانَ قَاصِدًا بَلَدَهُمْ لِلتِّجَارَةِ لَا لِلصِّلَةِ فَلَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْ الْمَالِ.
بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْحَجِّ وَالْغَزْوِ، وَمَتَى قَصَدَ مَا ذُكِرَ فَلَا يُنْفِقُ وَلَوْ قَاصِدًا مَعَهُ التِّجَارَةَ.
قَوْلُهُ: [وَمَا كَانَ لِلَّهِ لَا يُشْرَكُ مَعَهُ غَيْرُهُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَابِعًا أَوْ مَتْبُوعًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفَرِ لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لِحَقِّ مَخْلُوقٍ لَا لِلَّهِ.
قَوْلُهُ: [أَمْ لَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَنَى بِهَا] إلَخْ: أَيْ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَنَى بِزَوْجَةٍ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ] : أَيْ أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فَلَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: [لَيْسَ بِهِ أَهْلٌ] : أَيْ زَوْجَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَا كَذَلِكَ الرُّجُوعُ مِنْ عِنْدِ الْأَهْلِ] : أَيْ فَلَا يُقَالُ لَهُ قُرْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ مَخْلُوقٍ.
قَالَ الْخَرَشِيُّ: فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ لِبَلَدٍ وَمَرَّ بِمَكَّةَ

فَلَا إهْمَالَ، ثُمَّ إذَا أَنْفَقَ الْعَامِلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ فِي الْمَالِ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ.

(وَاسْتَخْدَمَ) الْعَامِلُ: أَيْ اتَّخَذَ لَهُ خَادِمًا يَخْدُمُهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْمَالِ (إنْ تَأَهَّلَ) لِلْإِخْدَامِ: أَيْ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ إنْ سَافَرَ لِتَنْمِيَةِ الْمَالِ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ، وَاحْتَمَلَ الْمَالُ الْإِنْفَاقَ مِنْهُ.
(وَاكْتَسَى) مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى النَّفَقَةِ (إنْ طَالَ) زَمَنُ سَفَرِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا.
وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ.
وَهُوَ مَا يُمْتَهَنُ بِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ أَيْ مَعَ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، فَالطُّولُ شَرْطٌ زَائِدٌ عَلَيْهَا.
(وَوُزِّعَ) مَا يُنْفِقُهُ (إنْ خَرَجَ) الْعَامِلُ (لِحَاجَةٍ) أُخْرَى غَيْرِ الْأَهْلِ وَالْقُرْبَةِ مَعَ الْخُرُوجِ لِلتِّجَارَةِ بِالْقِرَاضِ.
فَإِذَا كَانَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ

[حاشية الصاوي]

لِكَوْنِهَا بِطَرِيقِهِ وَقَصْدُهُ - الْحَجُّ أَيْضًا - فَإِنَّ لَهُ النَّفَقَةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ النُّسُكِ وَتَوَجُّهِهِ لِبَلَدِ التِّجَارَةِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [فَلَا إهْمَالَ] : أَيْ فِي كَلَامِنَا وَلَا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ.
قَوْلُهُ: [وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ: " أَوْ قَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ غَيْرِهِ ".

قَوْلُهُ: [بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الِاسْتِخْدَامِ تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ وَهُوَ الظَّاهِرُ، كَمَا قَالَ (بْن) بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: الْخِدْمَةُ أَخَصُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَكُلُّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الْأَعَمِّ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْأَخَصِّ، خِلَافًا (لعب) . قَوْلُهُ: [إنْ طَالَ زَمَنُ سَفَرِهِ] : أَيْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ الْبِضَاعَةِ كَالْقِرَاضِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَسُقُوطِهِمَا فِيهَا.
ثَالِثُهَا: الْكَرَاهَةُ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْعَادَةُ الْيَوْمَ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ فِيهَا، بَلْ إمَّا أَنْ يَعْمَلَ مُكَارَمَةً فَلَا نَفَقَةَ لَهُ أَوْ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [عَلَيْهَا] : أَيْ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ.
قَوْلُهُ: [فَإِذَا كَانَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ طَرِيقَتَيْنِ فِي التَّوْزِيعِ: الْأُولَى: أَنَّ مَا يُنْفِقُهُ يُوَزَّعُ عَلَى مَا شَأْنُهُ أَنْ يُنْفَقَ فِي الْقِرَاضِ، وَعَلَى مَا شَأْنُهُ أَنْ يُنْفَقَ فِي الْحَاجَةِ، وَهَذَا مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْعُوفِيُّ.

مِائَةً، وَمَا يُنْفِقُهُ فِي ذَهَابِهِ لِلْحَاجَةِ مِائَةً، فَأَنْفَقَ مِائَةً، وُزِّعَتْ عَلَى الْقِرَاضِ وَالْحَاجَةِ مُنَاصَفَةً.
وَلَوْ كَانَ مَا يُنْفِقُهُ فِي الْقِرَاضِ مِائَةً وَفِي الْحَاجَةِ خَمْسِينَ فَأَنْفَقَ مِائَةً، وُزِّعَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَقِيلَ: يَنْظُرُ مَا بَيْنَ مَالِ الْقِرَاضِ، وَمَا يُنْفِقُهُ فِي الْحَاجَةِ وَيُوَزِّعُ مَا أَنْفَقَ عَلَى قَدْرِهِمَا هَذَا إذَا أَخَذَ الْقِرَاضَ قَبْلَ اكْتِرَائِهِ وَتَزَوُّدِهِ لِلْحَاجَةِ بَلْ.
(وَلَوْ) أَخَذَهُ (بَعْدَ تَزَوُّدِهِ وَاكْتِرَائِهِ لَهَا) : أَيْ لِلْحَاجَةِ - كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ - قَالَ فِيهَا: إنْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَفُضَّ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ وَمَبْلَغِ الْقِرَاضِ (اهـ) وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا، وَكَانَ خَارِجًا لِحَاجَتِهِ فَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ لَا شَيْءَ لَهُ كَمَنْ خَرَجَ إلَى أَهْلِهِ (اهـ) . وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى مَا فِيهَا أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِرَاضِ وَالْحَاجَةِ قَصْدَ تَحْصِيلِ غَرَضٍ فِيهِ قُرْبَةٌ بِخِلَافِ الْأَهْلِ.
(وَلِكُلٍّ) مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ (فَسْخُهُ قَبْلَ) الشُّرُوعِ فِي (الْعَمَلِ) : أَيْ شِرَاءِ السِّلَعِ بِالْمَالِ (وَلِرَبِّهِ) فَقَطْ الْفَسْخُ (إنْ تَزَوَّدَ) الْعَامِلُ

[حاشية الصاوي]

وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ التَّوْزِيعَ يَكُونُ عَلَى مَا شَأْنُهُ أَنْ يُنْفَقَ فِي الْحَاجَةِ وَمَبْلَغِ مَالِ الْقِرَاضِ، وَهَذَا مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَحْوَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ - كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [فَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ] : أَيْ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ خِلَافُ نَصِّهَا.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْأَهْلِ] : هَذَا الْفَرْقُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَهْلِ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ: الْأَقَارِبُ الَّذِينَ قَصَدَ صِلَتَهُمْ لَا الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ لَهَا لَا يُسَمَّى قُرْبَةً لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَرْقِ السَّابِقِ - فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [فَسْخُهُ] : أَيْ فَسْخُ عَقْدِ الْقِرَاضِ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ التَّرْكُ: وَالرُّجُوعُ عَنْهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فَرْعُ الْفَسَادِ وَهُوَ غَيْرُ فَاسِدٍ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ] : أَيْ وَقَبْلَ التَّزَوُّدِ لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلِرَبِّهِ فَقَطْ] : إنَّمَا كَانَ لِرَبِّهِ فَقَطْ دُونَ الْعَامِلِ عِنْدَ التَّزَوُّدِ؛ لِأَنَّ التَّزَوُّدَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلِ عَمَلٌ فَيَلْزَمُهُ تَمَامُهُ.

مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (وَلَمْ يَظْعَنْ) : أَيْ يَشْرَعْ فِي السَّفَرِ.
وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ حِينَئِذٍ فَسْخٌ بَلْ الْكَلَامُ لِرَبِّ الْمَالِ، إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لَهُ الْعَامِلُ غُرْمَ مَا اشْتَرَى بِهِ الزَّادَ.
فَإِنْ تَزَوَّدَ الْعَامِلُ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ لَا لِرَبِّ الْمَالِ، إلَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَا غَرِمَهُ فِي الزَّادِ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ عَمِلَ فِي الْحَضَرِ أَوْ ظَعَنَ فِي السَّفَرِ (فَلِنَضُوضِهِ) : أَيْ الْمَالِ بِبَيْعِ السِّلَعِ، وَلَا كَلَامَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي فَسْخِهِ.
(وَإِنْ اسْتَنَضَّهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ طَلَبَ نَضُوضَهُ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ لِيَظْهَرَ الْمَالُ، وَطَلَبَ الْآخَرُ الصَّبْرَ لِغَرَضٍ كَزِيَادَةِ رِبْحٍ (نَظَرَ الْحَاكِمُ) فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نَضُوضِهِ جَازَ كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَةِ الْعُرُوضِ بِالْقِيمَةِ.

(وَالْعَامِلُ أَمِينٌ؛ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي) دَعْوَى (تَلَفِهِ) أَيْ الْمَالِ (وَ)

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَظْعَنْ] : هُوَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ مَعْنَاهُ الشُّرُوعُ فِي السَّفَرِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَالَ الشَّاعِرُ: أَقَاطِنٌ قَوْمُ سَلْمَى أَمْ نَوَوْا ظَعَنَا ... إنْ يَظْعَنُوا فَعَجِيبٌ عَيْشُ مَنْ قَطَنَا قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لَهُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ: أَنَّ تَزَوُّدَ الْعَامِلِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ يَمْنَعُهُ مِنْ حَلِّ الْعَقْدِ مَا لَمْ يَدْفَعْ لِرَبِّ الْمَالِ عِوَضَهُ، وَلَا يُمْنَعُ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ، وَتَزَوُّدُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَهُ حَلُّ الْعَقْدِ، وَيُمْنَعُ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ مَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ عِوَضَهُ؛ هَذَا مَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ كَمَا فِي (بْن) خِلَافًا لِمَا فِي (عب) قَوْلُهُ: [فَلِنَضُوضِهِ] : أَيْ فَيَبْقَى الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْعَامِلِ لِنَضُوضِهِ أَيْ خُلُوصِهِ بِبَيْعِ السِّلَعِ.
قَوْلُهُ: [فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ] : أَيْ مِنْ تَعْجِيلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ فَيُحْكَمُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاكِمٌ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَيَكْفِي مِنْهُمْ اثْنَانِ وَاسْتَظْهَرَ فِي الْحَاشِيَةِ كِفَايَةَ وَاحِدٍ عَارِفٍ يَرْضَيَانِهِ.
تَنْبِيهٌ: إنْ مَاتَ الْعَامِلُ قَبْلَ النَّضُوضِ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكْمِلَهُ عَلَى حُكْمِ مَا كَانَ مُوَرِّثُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا أَتَى بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ سَلَّمَهُ لِرَبِّهِ هَدَرًا مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ وَلَا أُجْرَةٍ كَمَا أَفَادَهُ الْأَصْلُ.

[الْعَامِلُ أَمِينٌ فِي الْقِرَاضِ]

قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ لَهُ فِي دَعْوَى تَلَفِهِ] : وَكَذَا الْقَوْلُ لَهُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِمَالِ

دَعْوَى (خُسْرِهِ وَرَدِّهِ) لِرَبِّهِ بِيَمِينٍ فِي الْكُلِّ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَى كَذِبِهِ قَرِينَةٌ أَوْ بَيِّنَةٌ (إنْ قَبَضَهُ بِلَا بَيِّنَةِ تَوَثُّقٍ) : هَذَا شَرْطٌ فِي دَعْوَى رَدِّهِ فَقَطْ؛ أَيْ ادَّعَى رَدَّهُ لِرَبِّهِ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينٍ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ بِهَا خَوْفَ دَعْوَى الرَّدِّ بِأَنْ قَبَضَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ أَصْلًا أَوْ بَيِّنَةٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا التَّوَثُّقَ، فَإِنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ قَصَدَ رَبُّ الْمَالِ بِهَا التَّوَثُّقَ خَوْفًا مِنْ دَعْوَاهُ الرَّدَّ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ.
(أَوْ قَالَ) الْعَامِلُ: هُوَ (قِرَاضٌ وَ) قَالَ (رَبُّهُ) : هُوَ (بِضَاعَةٌ) عِنْدَك لِتَشْتَرِيَ لِي بِهِ سِلْعَةَ كَذَا (بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ.
وَعَكْسِهِ) : فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِيهِمَا.
" وَالْوَاوُ " بِمَعْنَى " أَوْ ". (أَوْ قَالَ) الْعَامِلُ (أَنْفَقْت) عَلَى نَفْسِي فِي السَّفَرِ (مِنْ غَيْرِهِ) فَلِي الرُّجُوعُ بِهِ فِي الْمَالِ، فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ وَيَرْجِعُ بِمَا ادَّعَى، رَبِحَ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ، كَانَ يُمْكِنُهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ أَمْ لَا بِيَمِينٍ حَيْثُ أَشْبَهَ.

[حاشية الصاوي]

الْقِرَاضِ إلَى الْآنَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ (ح) كَذَا فِي (بْن) وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْعَامِلِ فِي التَّلَفِ وَالْخُسْرِ يَجْرِي فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ.
قَوْلُهُ: [بِيَمِينٍ] : هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.
وَقِيلَ: بِغَيْرِ يَمِينٍ.
وَالْخُلْفُ جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَيْمَانِ التُّهْمَةِ، وَفِيهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: قِيلَ: تَتَوَجَّهُ مُطْلَقًا - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ - وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: تَتَوَجَّهُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا عِنْدَ النَّاسِ وَإِلَّا فَلَا - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [قَرِينَةٌ] : أَيْ بِأَنْ سُئِلَ تُجَّارُ بَلَدِ تِلْكَ السِّلَعِ هَلْ خَسِرَتْ فِي زَمَانِ كَذَا التِّجَارَةُ الْفُلَانِيَّةُ فَقَالُوا لَا نَعْلَمُ خَسَارَةَ تُجَّارٍ فِي تِلْكَ السِّلَعِ.
قَوْلُهُ: [فِي دَعْوَى رَدِّهِ] : مَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ فِي دَعْوَى رَدِّهِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ادَّعَى الْعَامِلُ رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ وَجَمِيعِ الرِّبْحِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ، فَإِنْ ادَّعَى رَأْسَ الْمَالِ فَقَطْ مُقِرًّا بِبَقَاءِ رِبْحِ جَمِيعِهِ بِيَدِهِ أَوْ بِبَقَاءِ رِبْحِ الْعَامِلِ فَقَطْ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقُبِلَ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: يُقْبَلُ إنْ ادَّعَى رَدَّ رَأْسِهِ مَعَ حَظِّ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ جَمِيعِ الرِّبْحِ بِيَدِهِ فَلَا يُقْبَلُ وِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِيهِمَا] : أَيْ إنْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَلِ الْمُوجِبِ لِلُزُومِ الْقِرَاضِ، وَأَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَعْمَلُ فِي الْقِرَاضِ، وَمِثْلُ الْمَالِ يُدْفَعُ قِرَاضًا وَأَنْ يَزِيدَ

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل