حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 563-607
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وَ) نُدِبَ (رَفْعُهُ) بَعْدَ مَوْتِهِ (عَنْ الْأَرْضِ) عَلَى طَرَّاحَةٍ أَوْ سَرِيرٍ لِئَلَّا تُسْرِعَ لَهُ الْهَوَامُّ

(وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ) خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِهِ (إلَّا كَالْغَرِقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ: أَيْ الْغَرِيقُ، وَمَنْ مَاتَ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ فَجْأَةً؛ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ وَلَا يُسْرَعُ بِتَجْهِيزِهِ حَتَّى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ التَّغَيُّرِ وَتَحَقُّقِ مَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَيًّا ثُمَّ تُرَدُّ لَهُ رُوحُهُ.

(وَ) نُدِبَ (زِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ) بِيَوْمٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، (وَالدُّعَاءُ

[حاشية الصاوي]

عَلَامَةِ الْبُشْرَى لِأَهْلِ الْخَيْرِ الَّذِينَ لَا يَلْحَقُهُمْ عَذَابٌ كَمَا قِيلَ وَقِيلَ - عَلَامَةُ الْإِيمَانِ مُطْلَقًا - أَنْ يَصْفَرَّ وَجْهُهُ وَيَعْرَقَ جَبِينُهُ وَتَذْرِفَ عَيْنَاهُ دُمُوعًا، وَمِنْ عَلَامَاتِ السُّوءِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ وَتَرْبَدَّ شَفَتَاهُ، وَيَغُطَّ كَغَطِيطِ الْبِكْرِ وَتَرْبَدُّ - بِالْبَاءِ.
الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا دَالٌ مُشَدَّدَةٌ - لَوْنُ الْغُبْرَةِ.

قَوْلُهُ: [لِئَلَّا تُسْرِعَ لَهُ الْهَوَامُّ] : أَيْ لِمُفَارَقَةِ الْحَفَظَةِ لَهُ بِخُرُوجِ رُوحِهِ.

قَوْلُهُ: [وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ] : أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا عَلَيْهِ حَالَ الْمَوْتِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُغَطَّى وَجْهُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ مِنْ الْمَرَضِ فَيَظُنُّ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ حُلُولُو فِي قَوْلِ خَلِيلٍ وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ، وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ - مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ: لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا مِنْ الْأَصْحَابِ وَهِيَ مَنْصُوصَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِهِ] : وَتَأْخِيرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَاسْتَثْنَوْا مِنْ قَاعِدَةِ الْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ سِتَّ مَسَائِلَ: التَّوْبَةُ، وَالصَّلَاةُ إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، وَنِكَاحُ الْبِكْرِ إذَا بَلَغَتْ وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ إذَا قَدِمَ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ إذَا حَلَّ.
وَزِيدَ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ مِنْ السَّفَرِ وَرَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عِنْدَ حُلُولِهَا.

[تَنْبِيه زِيَارَة النِّسَاء لِلْقُبُورِ]

قَوْلُهُ: [بِلَا حَدٍّ] : أَيْ فِي أَصْلِ النَّدْبِ، فَلَا يُنَافِي التَّأَكُّدَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي وَرَدَ الْأَمْرُ فِيهَا بِخُصُوصِهَا كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَرَدَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ زَارَ وَالِدَيْهِ كُلَّ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ بَارًّا» ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ الْمَوْتَى يَعْلَمُونَ بِزُوَّارِهِمْ يَوْمَ

وَالِاعْتِبَارُ) أَيْ الِاتِّعَاظُ وَإِظْهَارُ الْخُشُوعِ (عِنْدَهَا) أَيْ الْقُبُورِ، وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالضِّحْكُ وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالْأَصْوَاتِ الْمُرْتَفِعَةِ وَاِتِّخَاذُ ` ذَلِكَ عَادَةً لَهُمْ كَمَا يَقَعُ فِي قَرَافَةِ مِصْرَ، وَرُبَّمَا خَرَجُوا عَنْ قَانُونِ الْقِرَاءَةِ إلَى قَانُونِ الْغِنَاءِ وَالتَّمْطِيطِ وَتَقْطِيعِ الْحُرُوفِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَائِزَاتِ فَقَالَ: (وَجَازَ غَسْلُ امْرَأَةٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ قَوْلُهُ (ابْنَ ثَمَانٍ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَ صَبِيًّا ابْنَ ثَمَانِ سِنِينَ فَأَوْلَى مَنْ دُونَهُ، لَا ابْنُ تِسْعٍ، وَإِنْ جَازَ لَهَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ.

[حاشية الصاوي]

الْجُمُعَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا، وَيُكْرَهُ السَّبْت فِيمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ، لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْبَيَانِ: قَدْ جَاءَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ بِأَفْنِيَةِ الْقُبُورِ، وَأَنَّهَا تَطَّلِعُ بِرُؤْيَتِهَا، وَأَنَّ أَكْثَرَ اطِّلَاعِهَا يَوْمُ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ السَّبْتِ، وَفِي الْقُرْطُبِيِّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ: «مَنْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ وَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ وَهَبَ أَجْرَهُ لِلْأَمْوَاتِ أُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ» (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) ، وَمِمَّا وَرَدَ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْقُبُورِ: " اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْوَاحِ الْبَاقِيَةِ وَالْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالشُّعُورِ الْمُتَمَزِّقَةِ، وَالْجُلُودِ الْمُتَقَطِّعَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رُوحًا مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي ". تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ فِي الْمَدْخَلِ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ، وَالْجَوَازُ بِشَرْطِ التَّحَفُّظِ، وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَجَالَّةِ فَيُبَاحُ بَلْ يُنْدَبُ، وَالشَّابَّةِ فَيَحْرُمُ إنْ خَشِيَتْ الْفِتْنَةَ.
قَوْلُهُ: [وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ] إلَخْ: أَيْ لِحَدِيثِ: «زُورُوا الْقُبُورَ تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «زُورُوا الْقُبُورَ وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا» ص أَيْ كَلَامًا لَغْوًا أَوْ بَاطِلًا.

[الْجَائِز فِي الْجَنَائِز]

قَوْلُهُ: [وَإِنْ جَازَ لَهَا النَّظَرُ] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يُنَاهِزْ الْحُلُمَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ

(وَ) جَازَ (غَسْلُ رَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ) أَيْ رَضِيعَةٍ وَمَا قَارَبَهَا كَزِيَادَةِ شَهْرٍ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ لَا بِنْتِ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَغْسِيلُهَا.

(وَ) جَازَ (تَسْخِينُ مَاءٍ) لِلْغُسْلِ كَالْبَارِدِ.

(وَ) جَازَ (تَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ) لِلْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ - أَيْ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ - وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَلْبُوسُ، (أَوْ مُزَعْفَرٍ أَوْ مُوَرَّسٍ) أَيْ مَصْبُوغٍ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ لِأَنَّهُمَا مِنْ الطِّيبِ بِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ بِغَيْرِهِمَا فَيُكْرَهُ.

(وَ) جَازَ (حَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) لِلنَّعْشِ مِنْ الرِّجَالِ كَأَنْ يَحْمِلُهُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ.

(وَ) جَازَ (بَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) فِي حَمْلِ السَّرِيرِ (بِلَا تَعْيِينٍ) : قَالَ الْمُصَنِّفُ:

[حاشية الصاوي]

لَهَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ: ابْنُ ثَمَانٍ فَأَقَلَّ يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ وَالنَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ، وَابْنُ تِسْعٍ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ فَأَكْثَرَ لَا يَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ، وَابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَأَكْثَرَ لَا يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ وَلَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ؛ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ جَوَازُ التَّغْسِيلِ، لِأَنَّ فِي التَّغْسِيلِ زِيَادَةَ الْجَسِّ بِالْيَدِ.

قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَغْسِيلُهَا] : أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ نَظَرُ عَوْرَتِهَا مَا لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ لِمَا سَبَقَ، وَالْمُحَرَّمُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ الذَّكَرَيْنِ بُلُوغٌ أَوْ فِتْنَةُ بَالِغٍ.

قَوْلُهُ: [كَالْبَارِدِ] : وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ الْبَارِدَ لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْأَعْضَاءَ.

قَوْلُهُ: [بِمَلْبُوسٍ] : أَيْ نَظِيفٍ طَاهِرٍ لَمْ يَشْهَدْ فِيهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ وَإِلَّا كُرِهَ فِي الْأَوَّلَيْنِ كَمَا يَأْتِي، وَنُدِبَ فِي الْأَخِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: أَوْ وَرَسٍ: وَهُوَ نَبْتٌ بِالْيَمَنِ أَصْفَرُ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْحُمْرَةُ لِلْوَجْهِ.
قَوْلُهُ.
[بِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ بِغَيْرِهِمَا] : أَيْ كَالْمَصْبُوغِ بِالْخُضْرَةِ وَنَحْوِهَا؛ حَيْثُ.
أَمْكَنَ غَيْرُهُمَا إذْ لَيْسَ فِي صَبْغِهِمَا طِيبٌ.

قَوْلُهُ: [وَجَازَ حَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ] : أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ، وَفِي الْخَرَشِيِّ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ شَهَرَ قَوْلَ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ بِاسْتِحْبَابِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْأُجْهُورِيِّ، قَالَ (بْن) : وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُمَا؛ فَابْنُ الْحَاجِبِ لَمْ يُشْهِرْ إلَّا مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَنَصُّهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ حَمْلُ أَرْبَعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ؛ أَيْ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ.

(وَ) جَازَ (خُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ) لِجِنَازَةٍ مُطْلَقًا (كَشَابَّةٍ لَمْ يُخْشَ فِتْنَتُهَا) يَجُوزُ خُرُوجُهَا (فِي) جِنَازَةِ مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيْهَا (كَأَبٍ) وَأُمٍّ (وَزَوْجٍ وَابْنٍ) وَبِنْتٍ (وَأَخ) وَأُخْتٍ، وَحَرُمَ عَلَى مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ مُطْلَقًا، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا النَّصِّ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُتَجَالَّةَ وَغَيْرَ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ لِجِنَازَةِ زَوْجِهَا مَعَ أَنَّهَا بِمَوْتِهِ لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ وَعَدَمُ الْخُرُوجِ إلَّا فِيمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْعِدَّةِ؛ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى.

(وَ) جَازَ (نَقْلُهُ) : أَيْ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ وَإِنْ مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ قَبْلَ دَفْنِهِ أَوْ بَعْدَهُ (لِمَصْلَحَةٍ) كَأَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْبَحْرُ أَوْ السَّبُعُ، وَكَرَجَاءِ بَرَكَتِهِ لِلْمَكَانِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوْ زِيَارَةِ أَهْلِهِ أَوْ لِدَفْنِهِ بَيْنَ أَهْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (إنْ لَمْ تُنْتَهَكْ حُرْمَتُهُ) بِانْفِجَارِهِ أَوْ نَتَانَتِهِ، وَهَلْ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ تَكْسِيرُ عِظَامِهِ بَعْدَ يُبْسِهِ فِي قَبْرِهِ أَوْ لَا؟

(وَ) جَازَ (بُكًى) بِالْقَصْرِ (عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) وَقَوْلُهُ (بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ) كَالتَّفْسِيرِ لِبُكَى الْمَقْصُورِ، لِأَنَّ مَا كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ يُسَمَّى بُكَاءً بِالْمَدِّ وَهُوَ لَا يَجُوزُ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ] إلَخْ: أَيْ لِلْبَدْءِ كَأَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ؛ فَأَشْهَبُ يَقُولُ: يُبْدَأُ بِمُقَدِّمِ السَّرِيرِ الْأَيْمَنِ فَيَضَعُهُ الْحَامِلُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ بِمُؤَخِّرَةِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ الْأَيْسَرِ.
وَابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ يُبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ السَّرِيرِ، ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ يَسَارِهِ، ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِ يَمِينِهِ.
كَذَا فِي (عب) .

قَوْله: (وَحَرُمَ عَلَى مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ مُطْلَقًا) : أَيْ وَإِنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ تُنْتَهَكْ حُرْمَتُهُ] : إلَّا لِضَرَرٍ أَعْظَمَ.
وَقَوْلُهُ: [وَهَلْ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ تَكْسِيرُ عِظَامِهِ] إلَخْ؟ اسْتَظْهَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ أَنَّهُ مِنْ الِانْتِهَاكِ.

(وَ) بِلَا (قَوْلٍ قَبِيحٍ) وَإِلَّا مُنِعَ.

(وَ) جَازَ (جَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ) وَاحِدٍ (لِضَرُورَةٍ) ، كَضِيقِ مَكَان أَوْ تَعَذُّرِ حَافِرٍ وَلَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَجَانِبَ.
(وَ) إذَا دُفِنُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (وَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ) فَالْأَفْضَلُ، وَقُدِّمَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى وَالْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ (وَفِي الصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (يَلِي الْإِمَامَ أَفْضَلُ رَجُلٍ) فَالْأَفْضَلُ (فَالطِّفْلُ الْحُرُّ فَالْعَبْدُ) كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ، (فَالْخَصِيُّ) حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ (فَالْمَجْبُوبُ) كَذَلِكَ (فَالْخُنْثَى) كَذَلِكَ (فَالْحُرَّةُ) كَبِيرَةٌ فَصَغِيرَةٌ (فَالْأَمَةُ) كَذَلِكَ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَإِلَّا مُنِعَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ اُلْبُكَا يَجُوزُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ بِقَيْدَيْنِ: عَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَعَدَمُ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ، وَأَمَّا مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَحِلُّ جَوَازِ اُلْبُكَا بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا لَهُ، وَإِلَّا كُرِهَ.

قَوْلُهُ: [بِقَبْرٍ وَاحِدٍ] : أَيْ وَبِكَفَنٍ وَاحِدٍ، وَالْمَدَارُ عَلَى الضَّرُورَةِ وَكُرِهَ جَمْعُهُمْ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ النَّبْشُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ، لِأَنَّ الْقَبْرَ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ.
وَأَمَّا الْجَمْعُ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَحَرَامٌ.
قَوْلُهُ: [وَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ] إلَخْ: أَيْ فَالْأَفْضَلُ يُجْعَلُ وَجْهُهُ فِي الْحَائِط الْقِبْلِيِّ، وَالْمَفْضُولُ يُجْعَلُ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَهَكَذَا، هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْنِ.
وَبِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ يُجْعَلُ الْفَاضِلُ يَلِي الْإِمَامَ، وَالْمَفْضُولُ بَعْدَهُ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَهَكَذَا عَكْسُ الْقَبْرِ.
فَالْمَرَاتِبُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ عِشْرُونَ حَاصِلُهَا: حُرٌّ كَبِيرٌ، حُرٌّ صَغِيرٌ، عَبْدٌ كَبِيرٌ، عَبْدٌ صَغِيرٌ، خَصِيٌّ حُرٌّ كَبِيرٌ، خَصِيٌّ حُرٌّ صَغِيرٌ، خَصِيٌّ عَبْدٌ كَبِيرٌ، خَصِيٌّ عَبْدٌ صَغِيرٌ، مَجْبُوبٌ حُرٌّ كَبِيرٌ، مَجْبُوبٌ حُرٌّ صَغِيرٌ، مَجْبُوبٌ عَبْدٌ كَبِيرٌ، مَجْبُوبٌ عَبْدٌ صَغِيرٌ، خُنْثَى حُرٌّ كَبِيرٌ، خُنْثَى حُرٌّ صَغِيرٌ، خُنْثَى عَبْدٌ كَبِيرٌ، خُنْثَى عَبْدٌ صَغِيرٌ.
حُرَّةٌ كَبِيرَةٌ، حُرَّةٌ صَغِيرَةٌ، أَمَةٌ كَبِيرَةٌ، أَمَةٌ صَغِيرَةٌ.
وَجَمْعُ هَؤُلَاءِ فِي الصَّلَاةِ مَطْلُوبٌ لِرَجَاءِ الْبَرَكَةِ، وَفِي الْقَبْرِ لِلضَّرُورَةِ.
وَبَقِيَتْ صِفَةٌ أُخْرَى فِي جَمْعِهِمْ لِلصَّلَاةِ، وَهِيَ جَعْلُهُمْ صَفًّا وَاحِدًا؛ الْأَفْضَلُ أَمَامَ الْإِمَامِ، ثُمَّ الْمَفْضُولِ عَنْ يَسَارِهِ.
قَالَ الْخَرَشِيُّ وَيُكَمَّلُ الصَّفُّ لِلْيَسَارِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فَاضِلٌ فَعَنْ الْيَمِينِ أَيْضًا، ثُمَّ مَفْضُولٌ فَعَنْ الْيَسَارِ، وَهَكَذَا، وَرَأْسُ الْمَفْضُولِ عِنْدَ

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْمَكْرُوهَاتِ فَقَالَ: (وَكُرِهَ حَلْقُ رَأْسِهِ) إنْ كَانَ ذَكَرًا وَإِلَّا حَرُمَ (وَقَلْمُ ظُفُرِهِ وَضُمَّ مَعَهُ) فِي كَفَنِهِ (إنْ فُعِلَ) بِهِ ذَلِكَ.

(وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ) لِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ (عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ عَلَى الْقُبُورِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ، وَإِنَّمَا كَانَ شَأْنُهُمْ الدُّعَاءَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالِاتِّعَاظَ (إلَّا لِقَصْدِ تَبَرُّكٍ) بِالْقُرْآنِ (بِلَا عَادَةٍ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ.

(وَ) كُرِهَ (انْصِرَافٌ عَنْهَا) أَيْ الْجِنَازَةِ (بِلَا صَلَاةٍ) عَلَيْهَا وَلَوْ بِإِذْنِ أَهْلِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الطَّعْنِ فِيهَا، (أَوْ) انْصِرَافٌ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ أَهْلِهَا (إنْ لَمْ يُطَوِّلُوا) ، فَإِنْ أَذِنُوا بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ طَوَّلُوا وَلَمْ يَأْذَنُوا جَازَ الِانْصِرَافُ.

(وَ) كُرِهَ (صِيَاحٌ خَلْفَهَا بِكَاسْتَغْفِرُوا لَهَا) : أَيْ بِ اسْتَغْفِرُوا لَهَا وَنَحْوِهِ.

(وَ) كُرِهَ (إدْخَالُهَا الْمَسْجِدَ) وَلَوْ لِغَيْرِ صَلَاةٍ.

[حاشية الصاوي]

رِجْلَيْ الْفَاضِلِ، فَالتَّفَاوُتُ بِالْقُرْبِ لِلْإِمَامِ، وَقُدِّمَ أَفْضَلُ كُلِّ صِنْفٍ فِيهِ كَالْأَعْلَمِ، وَالشَّرْعِيِّ وَمَنْ قَوِيَتْ شَائِبَةُ حُرِّيَّتِهِ، وَمَنْ لَا تَخَنُّثَ فِيهِ عَلَى مُتَّضِحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.

[الْمَكْرُوهَات فِي الْجَنَائِز]

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ حَلْقُ رَأْسِهِ] : أَيْ وَكَذَا سَائِرُ شَعْرِهِ غَيْرَ مَا يَحْرُمُ حَلْقُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَكَمَا أَنَّهُ لَا يُفْعَلُ بِهِ لَا يَفْعَلُهُ لِنَفْسِهِ بِقَصْدِ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ إرَاحَةَ نَفْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا حَرُمَ] : أَيْ فِي حَقِّ الْأُنْثَى الْكَبِيرَةِ الَّتِي يَكُونُ الْحَلْقُ فِيهَا مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: [وَضُمَّ مَعَهُ] : أَيْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ لَا يَجِبُ مُوَارَاتُهَا، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْزَاءَ حَقِيقَةِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ.

قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَجُوزُ] : أَيْ وَلِذَا اسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَبَعْضُهُمْ يُسَنُّ.

قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِإِذْنِ أَهْلِهَا] : أَيْ وَلَوْ طَوَّلُوا.

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ صِيَاحٌ خَلْفَهَا] : أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ السَّلَفِ.

قَوْلُهُ: [وَلَوْ لِغَيْرِ صَلَاةٍ] : أَيْ لِاحْتِمَالِ قَذَرِهِ وَلِلْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا.

(وَ) كُرِهَ (الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ خَارِجَةً.

(وَ) كُرِهَ (تَكْرَارُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ (إنْ أُدِّيَتْ) أَوَّلًا جَمَاعَةً.
(وَإِلَّا) تُؤَدَّ جَمَاعَةً بِأَنْ صَلَّى عَلَيْهَا فَذٌّ (أُعِيدَتْ) نَدْبًا (جَمَاعَةً) لَا أَفْذَاذًا، فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ تَكْرَهُ الْإِعَادَةُ فِي ثَلَاثٍ، وَتَنْدُبُ فِي وَاحِدَةٍ.

(وَ) كُرِهَ (صَلَاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ) لَمْ يُكَفَّرْ بِبِدْعَتِهِ، (أَوْ) عَلَى (مُظْهِرٍ كَبِيرَةً) كَشُرْبِ خَمْرٍ أَيْ يَفْعَلُهَا عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ، (أَوْ) عَلَى (مَقْتُولٍ بِحَدٍّ) كَقَاتِلٍ أَوْ زَانٍ مُحْصَنٍ رُجِمَ.

(وَ) كُرِهَ (تَكْفِينٌ) لِمَيِّتٍ وَلَوْ أُنْثَى (بِحَرِيرٍ وَخَزٍّ وَنَجِسٍ وَكَأَخْضَرَ وَمُعَصْفَرٍ) أَيْ مَصْبُوغٍ بِخُضْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ إذَا (أَمْكَنَ غَيْرُهُ) وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُوَرَّسُ وَالْمُزَعْفَرُ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَ) كُرِهَ (زِيَادَةُ رَجُلٍ) أَيْ ذَكَرٍ وَلَوْ صَبِيًّا (عَلَى خَمْسَةٍ) مِنْ الْأَكْفَانِ.

(وَ) كُرِهَ زِيَادَةُ (امْرَأَةٍ عَلَى سَبْعَةٍ) لِأَنَّهُ مِنْ الْإِسْرَافِ.

(وَ) كُرِهَ (اجْتِمَاعُ نِسَاءٍ لِبُكًى سِرًّا) وَمُنِعَ جَهْرًا كَالْقَوْلِ الْقَبِيحِ مُطْلَقًا.

(وَ) كُرِهَ (تَكْبِيرُ نَعْشٍ) لِمَيِّتٍ صَغِيرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَاهَاتِ وَالنِّفَاقِ.

(وَ) كُرِهَ (فَرْشُهُ) أَيْ النَّعْشِ (بِحَرِيرٍ) أَوْ خَزٍّ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَتْ هِيَ خَارِجَةً] : أَيْ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِدُخُولِهَا.

قَوْلُهُ: [وَتُنْدَبُ فِي وَاحِدَةٍ] : أَيْ وَهِيَ مَا إذَا صُلِّيَتْ فَذًّا وَأُعِيدَتْ جَمَاعَةً وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْفَذُّ أَوْ لَا.

قَوْلُهُ: [أَوْ عَلَى مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ] : وَمِثْلُهُ مُظْهِرُ الصَّغِيرَةِ الْمُصِرُّ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [رُجِمَ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَدُّهُ الْجَلْدَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَاتَ بِهِ.

قَوْلُهُ: [وَنَجَسٍ] : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ طَهَارَتُهُ بَلْ طَهَارَةُ الْمُصَلَّى.

قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَاهَاةِ وَالنِّفَاقِ] : أَيْ مِنْ مَظِنَّةِ النِّفَاقِ، وَمَظِنَّةِ الْمُبَاهَاةِ وَإِلَّا لَوْ حَصَلَ بِالْفِعْلِ حَرُمَ.

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ فَرْشُهُ] إلَخْ: مَفْهُومُهُ أَنَّ السَّتْرَ لَا يُكْرَهُ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ:

(وَ) كُرِهَ (إتْبَاعُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (بِنَارٍ وَإِنْ) كَانَتْ (بِبَخُورٍ) أَيْ مُصَاحِبَةً لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَاؤُمِ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.

(وَ) كُرِهَ (نِدَاءٌ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ صِيَاحٌ (بِمَسْجِدٍ أَوْ بِبَابِهِ) بِأَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ قَدْ مَاتَ فَاسْعَوْا لِجِنَازَتِهِ مَثَلًا (إلَّا الْإِعْلَامَ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ) : أَيْ مِنْ غَيْرِ صِيَاحٍ فَلَا يُكْرَهُ.

(وَ) كُرِهَ (قِيَامٌ لَهَا) : أَيْ لِلْجِنَازَةِ إذَا مَرُّوا بِهَا عَلَى جَالِسٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ

[حاشية الصاوي]

وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَرَ الْكَفَنُ بِثَوْبٍ سَاجٍ وَنَحْوِهِ، وَيُنْزَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالسَّاجُ طَيْلَسَانُ أَخْضَرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مُطْلَقُ طَيْلَسَانَ سَوَاءٌ كَانَ أَحْمَرَ أَوْ أَخْضَرَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَرِيرًا.

قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَاؤُمِ] : أَيْ وَلِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ النَّصَارَى وَإِنْ كَانَ فِيهَا طِيبٌ فَكَرَاهَةٌ ثَانِيَةٌ لِلسَّرَفِ.

قَوْلُهُ: [فَلَا يُكْرَهُ] : أَيْ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ لِأَنَّ وَسِيلَةَ الْمَطْلُوبِ مَطْلُوبَةٌ.

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ قِيَامٌ لَهَا] : قَالَ الْخَرَشِيُّ: صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: إحْدَاهَا

عَمَلِ السَّلَفِ.

(وَ) كُرِهَ (الصَّلَاةُ عَلَى) مَيِّتٍ (غَائِبٍ) وَلَوْ فِي الْبَلَدِ.
وَصَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّجَاشِيِّ وَقَدْ مَاتَ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ - مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ.

[حاشية الصاوي]

لِلْجَالِسِ تَمُرُّ بِهِ جِنَازَةٌ، فَيَقُومُ لَهَا.
الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ يَتْبَعُهَا أَنْ يَسْتَمِرَّ قَائِمًا حَتَّى تُوضَعَ.
الثَّالِثَةُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ سَبَقَ لِلْمَقْبَرَةِ أَنْ يَقُومَ إذَا رَآهَا حَتَّى تُوضَعَ، وَأَمَّا الْقِيَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَفَعَلَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ قَلِيلٌ لِأَخِينَا قِيَامُنَا عَلَى قَبْرِهِ: وَأَمَّا الْقِيَامُ لِلْحَيِّ فَقَدْ أَطَالَ الْقَرَافِيُّ فِيهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِمَنْ يُحِبُّهُ وَيَعْجَبُ بِهِ، وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ وَيَتَأَذَّى مِنْهُ، وَيَجُوزُ لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَعْجَبُ بِهِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ وَالصِّهْرِ وَالْوَالِدَيْنِ وَلِمَنْ نَزَلَ بِهِ هَمٌّ فَيُعَزَّى أَوْ سُرُورٌ فَيُهَنَّأُ وَلِلْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ؛ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِهِ فِتْنَةٌ فَيَجِب.
(اهـ.)

قَوْلُهُ: عَلَى النَّجَاشِيِّ: بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَخِفَّةِ الْجِيمِ، وَأَخْطَأَ مَنْ شَدَّدَهَا، هُوَ لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةِ وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ] : وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ بِأَنَّ الْأَرْضَ رَفَعَتْهُ لَهُ وَعَلِمَ

(وَ) كُرِهَ (تَطْيِينُ قَبْرٍ) أَيْ تَلْبِيسُهُ بِالطِّينِ (أَوْ تَبْيِيضُهُ) بِالْجِيرِ (وَنَقْشُهُ) بِالْحُمْرَةِ أَوْ الصُّفْرَةِ، (وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَبْرِ نَفْسِهِ (أَوْ تَحْوِيزٌ) عَلَيْهِ وَلَوْ بِلَا قُبَّةٍ إنْ كَانَ (بِأَرْضٍ مُبَاحَةٍ) إمَّا بِمِلْكٍ لِلْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ أَرْضِ مَوَاتٍ (بِلَا مُبَاهَاةٍ) بِمَا ذُكِرَ، (وَإِلَّا) : بِأَنْ كَانَ بِأَرْضٍ غَيْرِ مُبَاحَةٍ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْمُبَاهَاةِ بِكَوْنِهِ كَانَ

[حاشية الصاوي]

يَوْمَ مَوْتِهِ وَأَخْبَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ، وَخَرَجَ بِهِمْ فَأَمَّهُمْ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُوَارَى فَتَكُونُ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ كَصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى مَيِّتٍ رَآهُ وَلَمْ يَرَهُ الْمَأْمُومُونَ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا فَلَا تَكُونُ عَلَى غَائِبٍ، وَلَيْسَتْ مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ.

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ تَطْيِينُ قَبْرٍ] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يَتَوَقَّفْ مَنْعُ الرَّائِحَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَنَقْشُهُ] : وَيَشْتَدُّ النَّهْيُ فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ قَدِيمًا فِي الْوَصِيَّةِ بِوَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ، هَلْ تَبْطُلُ أَوْ يُرْفَعُ عَنْ الْقَذَرِ؟ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرِ مُبَاحَةٍ] : أَيْ كَالْمَوْقُوفَةِ لِلدَّفْنِ مِثْلِ قَرَافَةِ مِصْرَ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ إعْدَادُ قَبْرٍ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ حَالَ الْحَيَاةِ؟ فِي الْحَطَّابِ مَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَسَمِعْت شَيْخَنَا يَقُولُ تُرَبُ مِصْرَ كَالْمِلْكِ فَيَجُوزُ إعْدَادُهَا.
(اهـ.) . وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَحْوِيزٌ زَائِدٌ عَلَى الْحَاجَةِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ بِاتِّفَاقٍ دُفِنَ فِيهِ صَاحِبُهُ أَمْ لَا؛ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَمِنْ الضَّلَالِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَغْنِيَاءِ يَبْقُونَ بِقَرَافَةِ مِصْرَ أَسْبِلَةً وَمَدَارِسَ وَمَسَاجِدَ وَيَنْبُشُونَ الْأَمْوَاتَ وَيَجْعَلُونَ مَحَلَّهَا الْأَكْنِفَةَ، وَهَذِهِ الْخُرَافَاتُ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ فَعَلُوا الْخَيْرَاتِ، كَلًّا مَا فَعَلُوا إلَّا الْمُهْلِكَاتِ.
(اهـ.) وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الشَّعْرَانِيِّ أَنَّ السُّيُوطِيّ أَفْتَى بِعَدَمِ

كَبِيرًا أَوْ أَمِيرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (حَرُمَ) : لِأَنَّهُ مِنْ الْإِعْجَابِ وَالْكِبْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُمَا، وَكَذَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ أَوْ التَّحْوِيزُ ذَرِيعَةً لِإِيوَاءِ أَهْلِ الْفَسَادِ فِيهِ فَيَحْرُمُ.

(وَ) كُرِهَ (مَشْيٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَبْرِ بِشَرْطَيْنِ (إنْ كَانَ مُسَنَّمًا) أَوْ مُسَطَّبًا، (وَالطَّرِيقُ دُونَهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، فَإِنْ زَالَ تَسْنِيمُهُ أَوْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ طَرِيقٌ جَازَ الْمَشْيُ عَلَيْهِ.

(وَ) كُرِهَ (تَغْسِيلُ مَنْ فُقِدَ) : أَيْ عُدِمَ (أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ) كَنِصْفِهِ فَأَكْثَرَ، وَوُجِدَ نِصْفُهُ فَأَقَلُّ.
(وَ) كُرِهَتْ (صَلَاةٌ عَلَيْهِ) لِتَلَازُمِهِمَا،

[حاشية الصاوي]

هَدْمُ مَشَاهِدِ الصَّالِحِينَ بِالْقَرَافَةِ قِيَاسًا عَلَى أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَدِّ كُلِّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ الشَّيْخُ وَهِيَ فُسْحَةٌ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنَّ سِيَاقَهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ.
(اهـ) .

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ تَغْسِيلُ مَنْ فُقِدَ] إلَخْ: شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ بِذِكْرِ أَضْدَادِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: وُجُودُ كُلِّهِ أَوْ جُلِّهِ.
الثَّانِي: أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ، الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَلَوْ حُكْمًا، الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ شَهِيدَ مُعْتَرَكٍ، فَذَكَرَ مُحْتَرِزَاتِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: [وَوُجِدَ نِصْفُهُ فَأَقَلُّ] : مِثْلُهُ وُجُودُ مَا دُونَ الثُّلُثَيْنِ وَلَوْ زَادَ عَلَى النِّصْفِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا وُجِدَ الثُّلُثَانِ فَأَكْثَرُ، وَيُلْغَى الرَّأْسُ: فَالْعِبْرَةُ بِثُلُثَيْ الْجَسَدِ كَانَ مَعَهُمَا رَأْسٌ أَمْ لَا فَإِنْ وُجِدَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ وَلَوْ مَعَهُ الرَّأْسُ كُرِهَ تَغْسِيلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ التَّحْرِيرُ.
قَوْلُهُ: [لِتَلَازُمِهِمَا] : أَيْ فِي أَصْلِ الشُّرُوطِ فَإِنَّ شُرُوطَهُمَا وَاحِدَةٌ؛ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ.
مَتَى تَخَلَّفَ شُرُوطٌ مِنْهَا انْتَفَى الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ مَعًا وَإِذَا وُجِدَتْ وُجِدَا إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَإِلَّا أَتَى بِالْمُسْتَطَاعِ، وَسَقَطَ الْمُتَعَذَّرُ كَمَا تَقَدَّمَ لَنَا فِيمَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ غُسْلٍ وَلَا صَلَاةٍ وَتَغَيَّرَ فِي الْقَبْرِ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَلَكِنْ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عَلَى الْقَبْرِ فَتَأَمَّلْ.
إنْ قُلْت: إنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ، وَالصَّلَاةُ عَلَى مَا دُونَ الْجُلِّ مَكْرُوهَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى غَائِبٍ، فَكَيْفَ يُتْرَكُ وَاجِبٌ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي مَكْرُوهٍ؟ وَأَجَابَ فِي التَّوْضِيحِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ

فَإِنْ وُجِدَ جُلُّهُ فَأَكْثَرُ وَجَبَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلَهُ:

(كَمَنْ لَمْ يُسْتَهَلَّ صَارِخًا) : يُكْرَهُ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، (وَلَوْ تَحَرَّكَ أَوْ بَالَ أَوْ عَطَسَ إنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ) ، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ وَجَبَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) كُرِهَ (تَحْنِيطُهُ وَتَسْمِيَتُهُ) أَيْ السَّقَطُ.
(وَ) كُرِهَ (دَفْنُهُ بِدَارٍ وَلَيْسَ) دَفْنُهُ فِيهَا (عَيْبًا) تُرَدُّ بِهِ إذَا بِيعَتْ، (بِخِلَافِ) دَفْنِ (الْكَبِيرِ) فِيهَا فَإِنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ.
(وَغَسْلُ دَمِهِ) : أَيْ السَّقَطِ (وَلُفَّ بِخِرْقَةٍ وَوُورِيَ) وُجُوبًا فِيهِمَا وَنَدْبًا فِي الْأَوَّل.

(وَحَرُمَا) : أَيْ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ (لِكَافِرٍ وَإِنْ صَغِيرًا ارْتَدَّ) لِأَنَّ رِدَّةَ الصَّغِيرِ مُعْتَبَرَةٌ فَأَوْلَى غَيْرُهُ (أَوْ) كَانَ الْكَافِرُ الصَّغِيرُ عَبْدًا (نَوَى بِهِ مَالِكُهُ الْإِسْلَامَ وَهُوَ) : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ (كِتَابِيٌّ) : وَهَذَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ، فَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا

[حاشية الصاوي]

إلَّا بِشَرْطِ الْحُضُورِ، وَحُضُورُ جُلِّهِ كَحُضُورِ كُلِّهِ وَحُضُورُ الْأَقَلِّ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ.
(اهـ) . قَوْلُهُ: [فَإِنْ وُجِدَ جُلُّهُ] : أَيْ وَهُوَ الثُّلُثَانِ كَانَ مَعَهُمَا رَأْسٌ أَمْ لَا.

قَوْلُهُ: [كَمَنْ لَمْ يُسْتَهَلّ] إلَخْ: شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الشَّرْطِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَحَقَّقَتْ] : أَيْ بِأَنْ رَضَعَ كَثِيرًا أَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ أُمُورٌ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ حَيٍّ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَا فِي الْأَوَّلِ] : أَيْ فَغَسْلُ الدَّمِ مَنْدُوبٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ بِخِلَافِ الْمُوَارَاةِ وَاللَّفِّ بِالْخِرْقَةِ، فَكُلُّ وَاجِبٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.

[الْمُحَرَّمَات فِي الْجَنَائِز]

قَوْلُهُ: [وَحَرُمَا] : شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الشَّرْطِ الثَّالِثِ.
قَوْلُهُ: [لِكَافِرٍ] : اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَافِرٌ عِنْدَ الْمَوْتِ، سَوَاءٌ كَانَ كُفْرُهُ سَابِقًا أَوْ طَرَأَ لَهُ الْكُفْرُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ.
قَوْلُهُ: [ارْتَدَّ] : أَيْ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ مُمَيِّزًا، وَإِلَّا فَلَا تُعْتَبَرُ رِدَّتُهُ بِالْإِجْمَاعِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ كِتَابِيٌّ] : أَيْ لِأَنَّ صِغَارَ الْكِتَابِيِّينَ لَا يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَكِبَارَهُمْ لَا يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ مَنْ يَعْقِلُ دِينَهُ لَا الْبَالِغُ فَقَطْ.

وَنَوَى بِهِ مَالِكُهُ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ حُكْمًا.
وَقَوْلُنَا: " مَالِكُهُ " أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: " سَابِيهِ ".

(وَإِنْ اخْتَلَطُوا) أَيْ الْكُفَّارُ بِمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُمَيَّزُوا (غُسِّلُوا) جَمِيعًا لِلضَّرُورَةِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ.
(وَمُيِّزَ الْمُسْلِمُ) مِنْهُمْ (فِي) حَالِ (الصَّلَاةِ) عَلَيْهِمْ (بِالنِّيَّةِ) بِأَنْ يُنْوَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ.

(كَشَهِيدِ مُعْتَرَكٍ) يَحْرُمُ الْغُسْلُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ حُكْمًا] : أَيْ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ.
وَهَلْ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ يَكُونُ مُسْلِمًا بِمُجَرَّدِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ لَهُ؟ وَهُوَ لِابْنِ دِينَارٍ.
أَوْ حَتَّى يَنْوِيَ مَالِكُهُ إسْلَامَهُ؟ وَهُوَ لِابْنِ وَهْبٍ.
أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ مِلْكَهُ وَيُزَيِّيَهُ بِزِيِّ الْإِسْلَامِ؟ وَهُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ.
أَوْ حَتَّى يَغْفُلَ وَيُجِيبَ حِينَ إثْغَارِهِ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
خَامِسًا حَتَّى يُجِيبَ بَعْدَ احْتِلَامِهِ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِ شَارِحِنَا تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الثَّانِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَجُوسِيِّ، كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا.

قَوْلُهُ: [غُسِّلُوا جَمِيعًا] إلَخْ: أَيْ وَمُؤْنَةُ غُسْلِهِمْ وَكَفَنِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ، وَلَا يُقَالُ: الْكَافِرُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ غُسْلُ الْمُسْلِمِ وَتَكْفِينُهُ وَمُوَارَاتُهُ لَا تَتَأَتَّى إلَّا بِفِعْلِ ذَلِكَ فِي الْكَافِرِ، وَمَا لَا يَتَحَقَّقُ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِ مَالٌ فَإِنَّ مُؤْنَةَ جَمِيعِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ.
وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُخْتَلِطُ بِالْكُفَّارِ مُسْلِمًا غَيْرَ شَهِيدٍ، أَمَّا إذَا اخْتَلَطَ الشَّهِيدُ بِالْكُفَّارِ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَيُدْفَنُونَ بِمَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ تَغْلِيبًا لِحَقِّ الْمُسْلِمِ.
بَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ يُغَسَّلُ بِشَهِيدِ مَعْرَكَةٍ، فَالظَّاهِرُ أَنْ يُغَسَّلَ الْجَمِيعُ وَيُكَفَّنُوا مَعَ دَفْنِهِمْ بِثِيَابِهِمْ احْتِيَاطًا فِي الْجَانِبَيْنِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ وَيُمَيَّزُ غَيْرُ الشَّهِيدِ بِالنِّيَّةِ.

[تَغْسِيل الشَّهِيد الْمُعْتَرَك]

قَوْلُهُ: [وَكَشَهِيدِ مُعْتَرَكٍ] : شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الشَّرْطِ الرَّابِعِ، ثُمَّ إنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَقْتُولَ الْحَرْبِيِّ بِغَيْرِ مَعْرَكَةٍ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمُقْتَضَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: لَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ كَافِرٍ حَرْبِيٍّ بِغَيْرِ مَعْرَكَةٍ لِكَوْنِهِ لَهُ حُكْمُ مَنْ قُتِلَ بِهِ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَتَبِعَهُ سَحْنُونَ وَأَصْبَغُ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ.
وَذَكَرَ شَيْخُ الْمَشَايِخِ الْعَدَوِيُّ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ

وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ (لِحَيَاتِهِ وَلَوْ) كَانَ شَهِيدًا (بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ) كَأَنْ يُصِيبُهُ السَّهْمُ وَهُوَ نَائِمٌ، (أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ خَطَأً) يَظُنُّهُ كَافِرًا أَوْ قَصَدَ كَافِرًا فَأَصَابَهُ، وَكَذَا إذَا رَجَعَ عَلَيْهِ سَيْفُهُ أَوْ سَهْمُهُ أَوْ تَرَدَّى مِنْ شَاهِقٍ فَمَاتَ حَالَ الْقِتَالِ، (أَوْ رُفِعَ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ وَلَوْ رُفِعَ حَيًّا (مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ) ؛ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ.

[حاشية الصاوي]

هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ اتَّفَقَ سَنَةَ 1052 اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ وَأَلْفٍ أَنَّ أَسْرَى نَصَارَى بِأَيْدِي مُسْلِمِينَ أَغَارُوا بِإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَقْتَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاتِهَا فَقَتَلُوا جَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ بِعَدَمِ غُسْلِهِمْ وَعَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ.
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [لِحَيَاتِهِ] : عِلَّةٌ لِحُرْمَةِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ عِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ وَقِيلَ كَمَالُهُ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ كَامِلُونَ مَغْفُورٌ لَهُمْ مَعَ أَنَّ غُسْلَهُمْ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ مَطْلُوبَانِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ مَزِيَّةٌ، وَالْمَزِيَّةُ لَا تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ] : فِي الْحَطَّابِ أَنَّ هَذَا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ مَنْ دَاسَتْهُ الْخَيْلُ وَاعْتَمَدَهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ] : أَيْ لَوْ كَانَ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ جُنُبًا قَالَهُ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ] : أَيْ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٍ.

(كَالْمَغْمُورِ) فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ اتِّفَاقًا إذَا اسْتَمَرَّ فِي غَمْرَتِهِ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَاتَ.
(وَدُفِنَ) وُجُوبًا (بِثِيَابِهِ الْمُبَاحَةِ) لَا الْمُحَرَّمَةِ كَالْحَرِيرِ (إنْ سَتَرَتْهُ) جَمِيعَهُ، (وَإِلَّا) تَسْتُرْهُ (زِيدَ) عَلَيْهَا قَدْرُ مَا يَسْتُرُ مَا لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا مِنْ وَجْهٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِنْ وُجِدَ عُرْيَانًا سُتِرَ جَمِيعُ جَسَدِهِ (بِخُفٍّ) أَيْ مَعَ خُفٍّ (وَقَلَنْسُوَةٍ) هِيَ مَا يَلُفُّ عَلَيْهَا الْعِمَامَةَ (وَمِنْطَقَةٍ) قَلَّ ثَمَنُهَا لَا إنْ كَثُرَ (وَخَاتَمٍ) مُبَاحٍ (قَلَّ فَصُّهُ) أَيْ قِيمَةُ فَصِّهِ (لَا) يُدْفَنُ بِآلَةِ حَرْبٍ مِنْ (دِرْعٍ وَسِلَاحٍ) لِأَنَّهُ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ.

(وَالْقَبْرُ حَبْسٌ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يُنْبَشُ) : أَيْ يَحْرُمُ نَبْشُهُ (مَا دَامَ) الْمَيِّتُ (بِهِ) : أَيْ فِيهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) شَرْعِيَّةٍ كَضِيقِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، أَوْ دُفِنَ آخَرُ مَعَهُ عِنْدَ الضِّيقِ أَوْ كَانَ الْقَبْرُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَأَرَادَ إخْرَاجَهُ مِنْهُ أَوْ كُفِّنَ بِمَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ وَأَرَادَ رَبُّهُ

[حاشية الصاوي]

وَحَاصِلُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ إذَا رُفِعَ حَيًّا فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَلَوْ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْمُورًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ، وَلَكِنَّ شَارِحَنَا اعْتَمَدَ طَرِيقَةَ سَحْنُونَ مِنْ أَنَّهُ مَتَى رُفِعَ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ أَوْ مَغْمُورًا فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، فَهُمَا طَرِيقَتَانِ وَاعْتَمَدَ (بْن) مَا قَالَهُ خَلِيلٌ مُحْتَجًّا بِتَغْسِيلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ مَعَ أَنَّهُ رُفِعَ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ، وَفِي هَذَا الِاحْتِجَاجِ نَظَرٌ لِأَهْلِ النَّظَرِ.
قَوْلُهُ.
[وَدُفِنَ وُجُوبًا] : أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «زَمِّلُوهُمْ بِثِيَابِهِمْ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ» . قَوْلُهُ: [لَا الْمُحَرَّمَةِ كَالْحَرِيرِ] : أَيْ فَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ دَفْنِهِ بِهَا.
قَوْلُهُ: [مِنْ وَجْهٍ أَوْ رِجْلٍ] : بَيَانٌ لِ [مَا] .

[يَحْرُمُ نَبْشُ الْقَبْر مَا دَامَ الْمَيِّتُ بِهِ]

قَوْلُهُ: [وَأَرَادَ إخْرَاجَهُ مِنْهُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دُفِنَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ طَالَ الزَّمَانُ أَمْ لَا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَهُ إخْرَاجُهُ إنْ كَانَ بِالْفَوْرِ، وَأَمَّا مَعَ الطُّولِ فَلَا، وَجُبِرَ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: إنْ كَانَ بِالْقُرْبِ فَلَهُ إخْرَاجُهُ، وَإِنْ طَالَ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِظَاهِرِ الْأَرْضِ وَلَا يُخْرِجُهُ، اُنْظُرْ (بْن) كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْقَبْرُ فِي حَبْسٍ عَلَى

أَخْذَهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ، أَوْ دُفِنَ مَعَهُ مَالٌ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَفْهُومُ " مَا دَامَ " أَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْأَرْضَ أَكَلَتْهُ وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ عِظَامِهِ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ؛ لَكِنْ لِلدَّفْنِ أَوْ اتِّخَاذِ مَحَلِّهَا مَسْجِدًا لَا لِلزَّرْعِ وَالْبِنَاءِ.

(وَأَقَلُّهُ) : أَيْ الْقَبْرِ (مَا مَنَعَ رَائِحَتَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (وَحَرَسَهُ) مِنْ السِّبَاعِ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ، وَنُدِبَ عَدَمُ عُمْقِهِ.

[حاشية الصاوي]

عُمُومِ النَّاسِ وَدُفِنَ فِيهِ شَخْصٌ غَيْرُ بَانِيه فَلَيْسَ لِلْبَانِي إلَّا قِيمَةُ الْحَفْرِ وَالْبُنْيَانِ وَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ الْمَيِّتُ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ تَغَيُّرِهِ] : أَيْ وَأَمَّا بَعْدَ التَّغَيُّرِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ يُبْدَأُ بِهَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ دُفِنَ مَعَهُ مَالٌ] : وَتُشَقُّ بَطْنُهُ أَيْضًا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ ابْتَلَعَ مَالًا نِصَابَ زَكَاةٍ وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ فَيُلْغَزُ بِهَا دَعْوَى عَلَى مَيِّتٍ لَيْسَ فِيهَا يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي بَطْنِهِ الْمَالُ عُزِّرَ الْمُدَّعِي وَالشَّاهِدُ، وَلَا يُشَقُّ بَطْنُ الْمَرْأَةِ عَنْ جَنِينٍ وَلَوْ رُجِيَ حَيَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ سَلَامَتَهُ مَشْكُوكَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهَا لَهُ، وَلَكِنْ لَا تُدْفَنُ حَتَّى يُتَحَقَّقَ مَوْتُهُ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ.
وَأَمَّا جَنِينُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يُبْقَرُ عَنْهُ إذَا رُجِيَ حَيَاتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَهُنَاكَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ يَقُولُ: بِالْبَقْرِ فِي جَنِينِ الْآدَمِيِّ أَيْضًا.
وَعَلَيْهِ: يُشَقُّ عَلَيْهِ مِنْ خَاصِرَتِهَا الْيُسْرَى إنْ كَانَ الْحَمْلُ أُنْثَى، وَمِنْ الْيُمْنَى إنْ كَانَ الْحَمْلُ ذَكَرًا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ إخْرَاجُهُ بِحِيلَةٍ غَيْرِ الشَّقِّ وَجَبَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ، وَشَرْطُ وُجُودِهَا الْحَيَاةُ إلَّا لِخَرْقِ الْعَادَةِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [لَكِنْ لِلدَّفْنِ] إلَخْ: قَالَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَقْفٌ عَلَيْهِ مَا دَامَ شَيْءٌ مَوْجُودًا فِيهِ حَتَّى يَفْنَى فَإِنْ فَنِيَ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ دَفْنُ غَيْرِهِ فِيهِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ عِظَامِهِ فَالْحُرْمَةُ بَاقِيَةٌ لِجَمِيعِهِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَحْجَارِ الْمَقَابِرِ الْعَافِيَةِ لِبِنَاءِ قَنْطَرَةٍ أَوْ دَارٍ، وَلَا حَرْثِهَا لِلزِّرَاعَةِ، لَكِنْ لَوْ حُرِثَتْ جُعِلَ كِرَاؤُهَا فِي مُؤَنِ دَفْنِ الْفُقَرَاءِ.

(وَرَمْيُ مَيِّتِ الْبَحْرِ) بَعْدَ غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (بِهِ) أَيْ فِيهِ (إنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ) ، وَإِلَّا وَجَبَ تَأْخِيرُهُ لِلْبَرِّ.

(وَحَرُمَ نِيَاحَةٌ) : عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ نِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ (وَلَطْمٌ) عَلَى وَجْهٍ وَصَدْرٍ (وَشَقُّ جَيْبٍ وَقَوْلُ قَبِيحٍ) نَحْوِ وَا مُصِيبَتَاهْ وَا وَلَدَاهْ (وَتَسْخِيمُ وَجْهٍ أَوْ ثَوْبٍ) بِطِينٍ أَوْ نِيلَةٍ.
(وَ) حَرُمَ (حَلْقٌ) لِشَعْرِ رَأْسٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إظْهَارِ عَدَمِ الرِّضَاءِ بِالْقَضَاءِ وَالصَّبْرِ لِحُكْمِ اللَّهِ الْمَالِكِ لِكُلِّ شَيْءٍ.

(وَلَا يُعَذَّبُ) الْمَيِّتُ بِبُكَائِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ إذَا (لَمْ يُوصِ) الْمَيِّتُ (بِهِ) ،

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ] إلَخْ: وَلَا يُثْقَلُ بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ لِرَجَاءِ أَنْ يَأْتِيَ إلَى الْبَرِّ فَيَدْفِنَهُ أَحَدٌ.

قَوْلُهُ: [وَلَطْمٌ] إلَخْ: لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَخَرَقَ وَذَلَقَ

وَإِلَّا عُذِّبَ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِحَرَامٍ.

(وَ) الْمَيِّتُ (يَنْفَعُهُ صَدَقَةٌ) عَلَيْهِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ، (وَدُعَاءٌ) لَهُ بِنَحْوِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ كَأَنْ تَهَبَ لَهُ ثَوَابَ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ كَالْفَاتِحَةِ، وَقِيلَ يَنْتَفِعُ بِثَوَابِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الصَّلَاةِ انْتَقَلَ لِيَتَكَلَّمَ عَلَى أَحْكَامِ الزَّكَاةِ.

[حاشية الصاوي]

وَسَلَقَ» . الْأَوَّلُ: حَلْقُ الشَّعْرِ.
وَالثَّانِي: خَرْقُ الثَّوْبِ وَالثَّالِثُ: ضَرْبُ الْحُدُودِ.
وَالرَّابِعُ: الصِّيَاحُ فِي الْبُكَاءِ وَقُبْحُ الْقَوْلِ.
قَالَ زَرُّوقٌ عَنْ الْقُورِيِّ: ووه مَعْنَاهَا بِالْفَارِسِيَّةِ: لَا أَرْضَى يَا رَبِّ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ الزَّغْرُوتَةِ عِنْدَ حَمْلِ جِنَازَةِ صَالِحٍ أَوْ عِنْدَ فَرَحٍ، فَإِنَّهُ مِنْ مَعْنَى رَفْعِ الصَّوْتِ وَإِنَّهُ بِدْعَةٌ يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهَا.

قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ أَوْصَى بِحَرَامٍ] : وَمِثْلُ وَصِيَّتِهِ عِلْمُهُ بِهِ وَرِضَاهُ.

[الصَّدَقَة عَلَى الْمَيِّت]

قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يَنْتَفِعُ] إلَخْ: وَأَيَّدَهُ (بْن) بِقَوْلِهِ إنَّ الْقِرَاءَةَ تَصِلُ لِلْمَيِّتِ وَإِنَّهَا عِنْدَ الْقَبْرِ أَحْسَنُ مَزِيَّةً، وَإِنَّ الْعِزَّ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ رُئِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيمَا كُنْت تُنْكِرُ مِنْ وُصُولِ مَا يُهْدَى مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمَوْتَى؟ فَقَالَ: هَيْهَاتَ، فَقَدْ وَجَدْت الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا كُنْت أَظُنُّ.
قَوْلُهُ: [وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الصَّلَاةِ] : قَدَّمَهَا لِأَنَّهَا أَعْظَمُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ، وَأَوْصَلَ بِهَا الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقَعَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَّا هَكَذَا.

بَابُ الزَّكَاةِ هِيَ لُغَةً: النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ، وَشَرْعًا: إخْرَاجُ مَالٍ مَخْصُوصٍ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ

[حاشية الصاوي]

[بَابُ الزَّكَاةِ]

[تَعْرِيف الزَّكَاةِ]

بَابٌ: قَوْلُهُ: [النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ] : يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَطَابَ وَحَسُنَ، وَيُقَالُ فُلَانٌ زَاكٍ أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ، وَسُمِّيَتْ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَنْقُصُ الْمَالَ حِسًّا لِنُمُوِّهِ فِي نَفْسِهِ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا فِي حَدِيثِ: «مَا تَصَدَّقَ عَبْدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَّا الطَّيِّبَ، إلَّا كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَةُ حَتَّى تَكُونَ كَالْجَبَلِ» . وَأَيْضًا تَعُود عَلَى الْمَالِ بِالْبَرَكَةِ وَالتَّنْمِيَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَاحِ، وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا يَزْكُو بِأَدَائِهَا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103] . قَوْلُهُ: [وَإِخْرَاجُ مَالٍ] إلَخْ: تَعْرِيفٌ لَهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَأَمَّا الِاسْمِيُّ فَيُقَالُ فِيهِ: مَالٌ مَخْصُوصٌ مُخْرَجٌ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ إلَخْ، وَالْمَالُ الْمَخْصُوصُ الْمُخْرَجُ هُوَ الشَّاةُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ مَثَلًا، أَوْ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ رُبْعُهُ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ] : هُوَ النَّعَمُ وَالْحَرْثُ وَالنَّقْدَانِ.
وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ وَالْمَعَادِنِ.

بَلَغَ نِصَابًا لِمُسْتَحِقِّهِ إِن تَمَّ الْمِلْكُ وَحَوْلٌ غَيْرِ مَعْدِنٍ وَحَرْثٍ.

فَقَالَ: (الزَّكَاةُ) الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةِ (فَرْضُ عَيْنٍ) . (عَلَى الْحُرِّ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فَلَا تَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بَلَغَ نِصَابًا] : هُوَ فِي اللُّغَةِ الْأَصْلُ، وَشَرْعًا: الْقَدْرُ الَّذِي إذَا بَلَغَهُ الْمَالُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ، وَسَمِّي نِصَابًا أَخْذًا لَهُ مِنْ النُّصُبِ؛ لِأَنَّهُ كَعَلَامَةٍ نُصِبَتْ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ.
وَقَوْلُهُ: [لِمُسْتَحِقِّهِ] : مُتَعَلِّقٌ بِإِخْرَاجٍ وَالْمُسْتَحَقُّونَ هُمْ الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
قَوْلُهُ: [إنْ تَمَّ الْمِلْكُ وَحَوْلٌ] إلَخْ: اُخْتُلِفَ فِي الْمِلْكِ التَّامِّ، قِيلَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ لَا شَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَمِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ السَّبَبِ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّهُ شَرْطٌ نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْوُجُوبِ وَلَا عَدَمِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى شُرُوطٍ أُخَرَ، كَالْحَوْلِ وَالْحُرِّيَّةِ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ كَالدَّيْنِ.
وَأَمَّا الْحَوْلُ فَهُوَ شَرْطٌ بِلَا خِلَافٍ لِصِدْقِ تَعْرِيفِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ وُجُوبِهَا وَلَا عَدَمُهُ لِتَوَقُّفِ وُجُوبِهَا عَلَى مَالِ النِّصَابِ وَفَقْدِ الْمَانِعِ كَالدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرُ مَعْدِنٍ وَحَرْثٍ] : أَيْ وَأَمَّا هُمَا فَلَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى الْحَوْلِ، بَلْ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِنِ بِالْخُرُوجِ أَوْ بِالتَّصْفِيَةِ وَفِي الْحَرْثِ بِالطَّيِّبِ وَسَيَأْتِي.

[حُكْم الزَّكَاةِ وَشُرُوط وُجُوبهَا]

قَوْلُهُ: [فَلَا تَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ كَالْمُكَاتَبِ.
وَكَمَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ فِي مَالِهِ لَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ إخْرَاجُهَا عَنْ الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ لَا يُعَدُّ مَالِكًا.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُنْتَزَعَ الْمَالُ مِنْهُ، فِيمَنْ يَجُوزُ لَهُ انْتِزَاعُهُ وَيَمْكُثُ عِنْدَهُ حَوْلًا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَفِي الشَّاذِلِيِّ عَلَى الرِّسَالَةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: عِنْدِي أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ يُزَكِّيه السَّيِّدُ أَوْ الْعَبْدُ، لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِأَحَدِهِمَا قَطْعًا، فَكَأَنَّهُ جَعَلَهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ.
إنْ قُلْت: قَوْله تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: 75] : يَقْتَضِي أَنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ كَمَا يَقُولُ غَيْرُنَا، فَكَيْفَ نَقُولُ إنَّهُ يَمْلِكُ لَكِنَّ مِلْكًا غَيْرُ تَامٍّ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الصِّفَةَ مُخَصَّصَةٌ

(الْمَالِكِ لِلنِّصَابِ) فَلَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِ مَالِكٍ كَغَاصِبٍ وَمُودِعٍ، حَالَ كَوْنِ النِّصَابِ (مِنْ) أَجْزَاءِ أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَمْوَالِ: (النَّعَمِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْأَنْعَامِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
(وَالْحَرْثِ) : الْحُبُوبِ وَذَوَاتِ الزُّيُوتِ الْأَرْبَعِ.
وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا.
(وَالْعَيْنِ) : الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

[حاشية الصاوي]

عَلَى الْأَصْلِ لَا كَاشِفَةَ، وَهُوَ مَعْنَى مَا قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ ضَرْبِ الْمِثْلِ بِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُ أَنَّ كُلَّ عَبْدٍ لَا يَمْلِكُ.
(اهـ.) قَوْلُهُ: [كَغَاصِبٍ] : مِنْ ذَلِكَ الظُّلْمَةِ الْمُسْتَغْرِقُونَ لِلذِّمَمِ؛ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ زَكَاةٌ حَيْثُ كَانَ جَمِيعُ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ.
قَوْلُ: [النَّعَمُ] : إمَّا مِنْ التَّنَعُّمِ: لِكَوْنِهَا: يُتَنَعَّمُ بِهَا، أَوْ مِنْ لَفْظِ نَعَمْ: لِأَنَّ بِهَا السُّرُورَ كَمَا يُسَرُّ السَّائِلُ بِقَوْلِ الْمُجِيبِ: نَعَمْ.
وَالنَّعَمُ اسْمُ جَمْعٍ لَا اسْمُ جِنْسٍ لِأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ بَلْ مِنْ مَعْنَاهُ.
وَاسْمُ الْجِنْسِ هُوَ الَّذِي: فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: [وَالْحَرْثُ] : سُمِّي حَرْثًا لِأَنَّهُ تُحْرَثُ الْأَرْضُ لِأَجْلِهِ غَالِبًا.

فَلَا تَجِبُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ كَخَيْلٍ وَحَمِيرٍ وَبِغَالٍ وَعَبِيدٍ، وَلَا فِي فَوَاكِهَ كَتِينٍ وَرُمَّانٍ، وَلَا فِي مَعَادِنَ غَيْرِ عَيْنٍ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَى مَالِكِ دُونَ النِّصَابِ مِنْهَا.
وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْحُرِّ فِي الْمَالِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ.
وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ وَلِيُّهُ فَلَيْسَ التَّكْلِيفُ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِهَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ كَغَيْرِهَا مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ؛ فَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ عِنْدَهُ.
وَتَجِبُ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَى الْحُرِّ مُطْلَقًا فِي مَالِهِ.
وَالْخِطَابُ بِهَا فِيهِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ: أَيْ مُتَعَلِّقٌ بِجَعْلِ الْمَالِ الْمَذْكُورِ - إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ - سَبَبًا فِي وُجُوبِ زَكَاتِهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَلَا تَجِبُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ] : أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ فَتُزَكَّى زَكَاةَ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ] : أَيْ لَتَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِهِ وَضْعًا كَمَا سَيَقُولُ.
قَوْلُهُ: [وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ وَلِيُّهُ] : أَيْ وَلَّى مَنْ ذَكَرَ مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونِ؛ فَإِنْ خَشِيَ غُرْمًا رَفَعَ لِلْحَاكِمِ الْمَالِكِيِّ لِيَحْكُمَ لَهُ: بِلُزُومِ الزَّكَاةِ لَهُمَا: فَلَا يَنْفَعُ الْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ رَفْعُ الْخِلَافَ.
قَوْلُهُ: [مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ] : وَتَعْرِيفُهُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ: جَعْلُ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا أَوْ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا.

فَشُرُوطُ وُجُوبِهَا أَرْبَعَةٌ: اثْنَانِ عَامَّانِ فِي الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَهُمَا: الْحُرِّيَّةُ وَمِلْكُ النِّصَابِ.
وَاثْنَانِ خَاصَّانِ بِبَعْضِهَا أَوَّلُهُمَا: تَمَامُ الْحَوْلِ؛ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَاشِيَةِ وَبِالْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إنْ تَمَّ الْحَوْلُ فِي غَيْرِ الْحَرْثِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ) وَغَيْرِهِمَا: هُوَ الْمَاشِيَةُ وَالْعَيْنُ.
وَأَمَّا الْحَرْثُ فَتَجِبُ فِيهِ بِطَيِّبِهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ وَتَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ بِإِخْرَاجِهِ، وَفِي الرِّكَازِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَثَانِيهِمَا: مَجِيءُ السَّاعِي؛ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَاشِيَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَ) إنْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فِي الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ] : أَيْ النَّعَمِ وَالْحَرْثِ وَالْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَمِلْكُ النِّصَابِ] : تَقَدَّمَ فِيهِ خِلَافٌ هَلْ هُوَ سَبَبٌ أَوْ شَرْطٌ.
قَوْلُهُ: [بِطَيِّبِهِ] : وَالطَّيِّبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.
قَوْلُهُ: [بِإِخْرَاجِهِ] : هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ.
وَقِيلَ بِالتَّصْفِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الرِّكَازِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ] : وَهُوَ مَا إذَا احْتَاجَ إلَى كَبِيرِ عَمَلٍ وَنَفَقَةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ الْخُمُسُ كَمَا سَيَأْتِي.

(وَصَلَ السَّاعِي) إلَى مَحَلِّ الْمَاشِيَةِ (إنْ كَانَ) ثَمَّ سَاعٍ - (فِي النَّعَمِ) لَا فِي غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ فَتَجِبُ بِتَمَامِ الْحَوْلِ.
كَمَا تَجِبُ بِتَمَامِهِ فِي الْعَيْنِ وَبِالطَّيِّبِ فِي الْحَرْثِ، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ.
وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ مَسْأَلَةِ السَّاعِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(وَ) إنْ (تَمَّ النِّصَابُ) فِي النَّعَمِ.
وَهَذَا الشَّرْطُ مُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ: " الْمَالِكِ لِلنِّصَابِ " - فَلَيْسَ ذِكْرُهُ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ - وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (وَإِنْ بِنِتَاجٍ) : كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ النُّوقِ أَوْ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ مِنْ الْغَنَمِ دُونَ النِّصَابِ فَنَتَجَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ أَوْ عِنْدَ مَجِيءِ السَّاعِي وَمَا يُكْمِلُ النِّصَابَ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ؛

(أَوْ) كَانَ بِسَبَبِ (إبْدَالٍ مِنْ نَوْعِهَا) : كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ

[حاشية الصاوي]

قَوْله: [إنْ كَانَ ثَمَّ سَاعٍ] : أَيْ وَأَمْكَنَ بُلُوغُهُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ] : أَيْ أَوْ كَانَ وَتَعَذَّرَ بُلُوغُهُ.

قَوْلُهُ: [وَإِنْ بِنِتَاجٍ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ كَمَالُ النِّصَابِ بِنَفْسِهِ، بَلْ وَإِنْ كَانَ بِنِتَاجٍ بَلْ وَإِنْ صَارَ كُلُّهُ نِتَاجًا خِلَافًا لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ الْقَائِلِ: إنَّ النِّتَاجَ لَا يُزَكَّى.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النِّتَاجِ الْأَخْذُ مِنْهُ، بَلْ يُكَلِّفُ رَبُّهَا شِرَاءَ مَا يُجْزِئُ.
وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي النِّتَاجِ وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صِنْفِ الْأَصْلِ؛ كَمَا لَوْ نَتَجَتْ الْإِبِلُ أَوْ الْبَقَرُ غَنَمًا، وَتُزَكَّى عَلَى حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ زَكَاةُ نَوْعِهَا إنْ كَانَ فِيهَا نِصَابٌ.
فَإِذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا زَكَّى النِّتَاجَ عَلَى حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ نِصَابٌ، وَكَذَا إذَا مَاتَ بَعْضُ الْأُمَّهَاتِ وَكَانَ فِي الْبَاقِي مِنْهَا مَعَ النِّتَاجِ نِصَابٌ، زَكَّى الْجَمِيعُ لِحَوْلِ الْأُمَّهَاتِ.

قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ بِسَبَبِ إبْدَالٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةَ بِنِصَابٍ مِنْ نَوْعِهَا، فَإِنَّهُ: يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمُبْدَلَةِ كَانَتْ الْمُبْدَلَةُ؛ نِصَابًا أَوْ دُونَ نِصَابٍ.
كَانَتْ

فَأَبْدَلَهَا بِخَمْسٍ مِنْهَا وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ، أَوْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَأَبْدَلَهَا بِأَرْبَعِينَ مِنْهَا، فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الْأَصْلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْدَلَهَا بِغَيْرِ نَوْعِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا الْحَوْلَ.

(أَوْ) كَانَتْ (عَامِلَةً) فِي حَرْثٍ أَوْ حَمْلٍ فَتَجِبُ فِيهَا.

(أَوْ) كَانَتْ (مَعْلُوفَةً) وَلَوْ فِي جَمِيعِ الْعَامِ فَتَجِبُ فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ سَائِمَةً؛

[حاشية الصاوي]

لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ.
كَانَ الْإِبْدَالُ اخْتِيَارِيًّا أَوْ اضْطِرَارِيًّا.
فَهَذِهِ ثَمَانِي صُوَرٍ، فَتَمْثِيلُ الشَّارِحِ بِدُونِ النِّصَابِ مَفْهُومُهُ أَحْرَوِيٌّ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْدَلَهَا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ مَاشِيَةٌ وَأَبْدَلَهَا بِغَيْرِ نَوْعِهَا مِنْ الْمَوَاشِي - كَمَنْ أَبْدَلَ بَقَرًا بِغَنَمٍ - فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ مُطْلَقًا؛ كَانَتْ الْمُبْدَلَةُ نِصَابًا أَوْ دُونَ نِصَابٍ، كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ كَانَ الْبَدَلُ اخْتِيَارِيًّا أَوْ اضْطِرَارِيًّا.
فَهَذِهِ ثَمَانِي صُوَرٍ أَيْضًا.
يَسْتَقْبِلُ فِيهَا، مَا لَمْ يَقْصِدْ الْفِرَارَ وَكَانَ الْمُبْدَلُ نِصَابًا كَمَا يَأْتِي، بَقِيَ مَا لَوْ أَبْدَلَهَا بِنِصَابِ عَيْنٍ؛ فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ بَنَى عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا، كَانَتْ الْمُبْدَلَةُ نِصَابًا أَوْ دُونَ نِصَابٍ.
كَانَ الْبَدَلُ اخْتِيَارِيًّا أَوْ اضْطِرَارِيًّا.
فَهَذِهِ أَرْبَعُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ وَكَانَتْ نِصَابًا فَكَذَلِكَ: أَيْ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا كَانَ الْبَدَلُ اخْتِيَارِيًّا أَوْ اضْطِرَارِيًّا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا.
كَانَ الْبَدَلُ اخْتِيَارِيًّا أَوْ اضْطِرَارِيًّا.
فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا.
فَجُمْلَةٌ.
الصُّوَرِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ.
وَكَذَلِكَ مَا لَوْ أَبْدَلَ نِصَابَ عَيْنٍ بِمَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالْمَاشِيَةِ مُطْلَقًا هَذَا حَاصِلُ مَا قَرَّرَ بِهِ الشُّرَّاحُ قَوْلَ خَلِيلٍ، وَكَمُبْدَلٍ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ أَوْ نَوْعِهَا وَإِنْ لِاسْتِهْلَاكِ؛ كَنِصَابِ قِنْيَةٍ لَا بِمُخَالِفِهَا أَوْ عَيْنًا بِمَاشِيَةٍ.
قَدَّمَ هَذَا الْمَبْحَثُ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
وَقَدْ أَفَدْنَاك إيَّاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

قَوْلُهُ: [أَوْ عَامِلَةً] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مُهْمَلَةً، بَلْ وَإِنْ كَانَتْ عَامِلَةً فَتَجِبُ فِيهَا الذَّكَاةُ.
خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ.

قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَتْ مَعْلُوفَةً] : أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا.
وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّائِمَةِ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى مَوَاشِي الْعَرَبِ؛ فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا مَفْهُومَ لَهُ.

(لَا) إنْ كَانَتْ (مُتَوَلِّدَةً مِنْهَا) : أَيْ مِنْ النَّعَمِ، (وَمِنْ وَحْشٍ) : كَمَا لَوْ ضَرَبَتْ فَحَوْلُ الظِّبَاءِ إنَاثُ الْغَنَمِ أَوْ عَكْسُهُ مُبَاشَرَةً بِوَاسِطَةٍ فَلَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ.

(وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ مِنْهَا) : أَيْ مِنْ النَّعَمِ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَائِدَةِ هُنَا: مَا تَجَدَّدَ مِنْ النَّعَمِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ (وَإِنْ بِشِرَاءٍ) لَا خُصُوصَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهَا مَا تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ أَوْ عَنْ مَالٍ مُقْتَنًى (لَهُ) أَيْ لِلنِّصَابِ؛ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ النَّعَمِ كَخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَأَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ فَأَكْثَرَ.
فَاسْتَفَادَ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ بِشِرَاءِ قَدْرِ نِصَابٍ آخَرَ أَوْ مَا يُكْمِلُ نِصَابًا آخَرَ، فَإِنَّهُ يُضَمُّ لِلْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَيُزَكِّيهِ مَعَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ شَاتَانِ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ مَثَلًا، أَوْ تَبِيعَانِ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَلَيْهِ تَبِيعٌ أَوْ حِقَّةٌ مَثَلًا.
(وَإِنْ) مَلَكَهَا (قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ) فَأَوْلَى أَكْثَرُ وَلَا يَسْتَقْبِلُ بِالْفَائِدَةِ الْمَذْكُورَةِ حَوْلًا بِخِلَافِ الْفَائِدَةِ فِي الْعَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِل بِهَا كَمَا يَأْتِي وَ (لَا) تُضَمُّ الْفَائِدَةُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَوْ بِوَاسِطَةٍ] : كَذَا فِي الْخَرَشِيِّ وَ (عب) وَ (المج) . قَالَ (بْن) : وَفِيهِ نَظَرٍ.
بَلْ ظَاهِرُ النَّقْلِ خِلَافُهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوَّاقَ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَوَلِّدِ مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ مُبَاشَرَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ النِّتَاجَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.
وَاسْتَظْهَرَ ذَلِكَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.

قَوْله: [وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ مِنْهَا] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مِنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ وَكَانَتْ نِصَابًا، ثُمَّ اسْتَفَادَ مَاشِيَةً أُخْرَى مِنْ نَوْعِهَا بِشِرَاءٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ هِبَةٍ، نِصَابًا أَوْ لَا، فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تُضَمُّ لِلْأُولَى وَتُزَكَّى عَلَى حَوْلِهَا سَوَاءٌ حَصَلَ اسْتِفَادَةُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ كَمَالِ حَوْلِ الْأُولَى بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ.
فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا تُضَمُّ الثَّانِيَةُ لَهَا، وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نِصَابًا.
وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا مِنْ يَوْمِ حَوْلِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْفَائِدَةُ فِي الْعَيْنِ] : وَالْفَرْقُ أَنَّ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ مَوْكُولَةُ لِلسَّاعِي فَلَوْ لَمْ تُضَمُّ الثَّانِيَةُ لِلنَّصَّابِ الْأَوَّلِ لَأَدَّى ذَلِكَ لِخُرُوجٍ مَرَّتَيْنِ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ وَاضِحَةٌ، بِخِلَافِ الْعَيْنِ فَإِنَّهَا مَوْكُولَةٌ لِأَرْبَابِهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَاشِيَةُ الْأُولَى دُونَ النِّصَابِ وَقُلْنَا يَسْتَقْبِلُ فَلَا مَشَقَّةَ كَذَا فِي الْأَصْلِ.

مِنْ النَّعَمِ (لِأَقَلَّ) مِنْ نِصَابٍ.
سَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ نِصَابًا أَمْ لَا، وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلٌ.
وَتُضَمُّ الْأُولَى لَهَا.
وَالْحَوْلُ: مِنْ وَقْتِ تَمَامِ النِّصَابِ بِالْفَائِدَةِ، فَإِذَا اسْتَفَادَ بَعْدَ تَمَامِ النِّصَابِ شَيْئًا ضُمَّ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ النِّتَاجِ، وَالْإِبْدَالِ بِهَا مِنْ نَوْعِهَا؛ إذْ فِيهِمَا يُضَمُّ مَا تَجَدَّدَ مِنْهَا.
وَلَوْ لِغَيْرِ النِّصَابِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ إجْمَالًا شَرَعَ فِي بَيَانِ تَفْصِيلِ ذَلِكَ فَقَالَ: (أَمَّا الْإِبِلُ فَفِي كُلٍّ خَمْسٍ) مِنْهَا (ضَائِنَةٌ) : أَيْ شَاةٌ مِنْ الضَّأْنِ خِلَافُ الْمَعْزِ، وَتَاؤُهُ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى.
(إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ) ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْمَعْزِ؛ فَإِنْ تَطَوَّعْ بِإِخْرَاجِ الضَّأْنِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْأَفْضَلُ.
فَفِي الْخَمْسَةِ، شَاةٌ، وَفِي الْعَشَرَةِ، شَاتَانِ، وَفِي الْخَمْسَةَ عَشْرَ، ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ، أَرْبَعُ شِيَاهٍ.
(إلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ) ثُمَّ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ كَمَا قَالَ: (وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) مِنْ الْإِبِلِ (بِنْتُ مَخَاضٍ) . وَلَا يَكْفِي ابْنُ مَخَاضٍ وَلَا

[حاشية الصاوي]

[زَكَاة الْإِبِل]

قَوْلُهُ: [أَمَّا الْإِبِلُ] إلَخْ: قَدَّمَهَا لِأَنَّهَا أَشْرَفُ النَّعَمِ وَلِذَا سُمِّيَتْ جِمَالًا لِلتَّجَمُّلِ بِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: 6] . قَوْلُهُ: [فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى] : أَيْ لِأَنَّ الشَّاةَ الْمَأْخُوذَةَ عَنْ الْإِبِلِ كَالْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْغَنَمِ سِنًّا وَصِفَةِ.
وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُنْثَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [أَجْزَأَهُ] : أَيْ وَيُجْبَرُ السَّاعِي عَلَى قَبُولِهِ.
قَوْلُهُ: [فَفِي الْخَمْسَةِ شَاةٌ] : فَلَوْ أَخْرَجَ عَنْهَا بَعِيرًا أَجْزَأَ وَلَوْ كَانَ سِنُّهُ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ الْأُجْهُورِيُّ.
وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَ الْبَعِيرَ عَنْ الشَّاتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَا يُجْزِئُ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِمَا.

ابْنُ لَبُونٍ إلَّا إذَا عُدِمَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ فَيَكْفِي ابْنُ اللَّبُونِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَإِلَّا كَلَّفَهُ السَّاعِي بِنْتَ مَخَاضٍ، وَهِيَ: مَا (أَوْفَتْ سَنَةً) وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ، إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ.
(وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، بِنْتُ لَبُونٍ أَوْفَتْ سَنَتَيْنِ) وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ.
إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ.
(وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ، حِقَّةٌ) بِكَسْرِ الْحَاء (أَوْفَتْ ثَلَاثًا) مِنْ السِّنِينَ.
إلَى سِتِّينَ.
(وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ، جَذَعَةٌ أَوْفَتْ أَرْبَعًا) . إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ.
(وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ) إلَى تِسْعِينَ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا عُدِمَتْ] : أَيْ بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ سَلِيمَةٍ، فَلَوْ وُجِدَتْ لَزِمَ إخْرَاجُهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ، وَلَا يَنْتَقِلُ لِلْبَدَلِ مَعَ إمْكَانِ الْأَصْلِ.
هَكَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [فَيَكْفِي ابْنُ اللَّبُونِ] : وَتُجْزِئُ بِنْتُ اللَّبُونِ بِالْأُولَى.
وَهَلْ يُخَيِّرُ السَّاعِي فِي قَبُولِهَا أَوْ لَا يُخَيِّرُ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا؟ قَوْلَانِ.
اقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى جَبْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَلَيْسَ لَنَا فِي الْإِبِلِ مَا يُؤْخَذُ فِيهِ الذَّكَرُ عَنْ الْأُنْثَى إلَّا ابْنُ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ؛ وَحِينَئِذٍ لَا يُجْزِئُ ابْنُ مَخَاضٍ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَابْنُ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ وَهَكَذَا، كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
وَسُمِّيَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ: لِأَنَّ الْحَمْلَ مَخْضٌ فِي بَطْنِ أُمِّهَا؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ تَحْمِلُ سَنَةً وَتُرَبِّي سَنَةً.
قَوْلُهُ: [بِنْتُ لَبُونٍ] : أَيْ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا حِقٌّ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ أَوْ وُجِدَتْ مَعِيبَةً، وَأَمَّا أَخْذُ الْحِقَّةُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ فَتُجْزِئُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ابْنِ اللَّبُونِ يُجْزِئُ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَالْحِقُّ لَا يُجْزِئُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَيَرِدُ الْمَاءَ وَيَرْعَى الشَّجَرَ، فَقَابَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ فَضِيلَةَ الْأُنُوثَةِ الَّتِي فِي بِنْتِ الْمَخَاضِ.
وَالْحِقُّ لَيْسَ فِيهِ مَا يَزِيدُ عَلَى بِنْتِ اللَّبُونِ، فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُعَادِلُ فَضِيلَةَ الْأُنُوثَةِ الَّتِي فِيهَا، وَسُمِّيَتْ بِنْتَ لَبُونٍ: لِأَنَّ أُمَّهَا وَلَدَتْ عَلَيْهَا وَصَارَ لَهَا لَبَنٌ جَدِيدٌ.
قَوْلُهُ: [حِقَّةٌ] : أَيْ لَا يُجْزِئُ عَنْهَا جَذَعٌ.
وَسُمِّيَتْ حِقَّةٌ: مَا اسْتَحَقَّتْ الْحَمْلُ عَلَيْهَا أَوْ طُرُوقُ الْفَحْلِ.
قَوْلُهُ: [جَذَعَةٌ] : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ: لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ أَسْنَانَهَا أَيْ بَدَّلَتْهَا.

(وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ) إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ.
(وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ) : إمَّا (حِقَّتَانِ، أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الْخِيَارُ) فِي ذَلِكَ (لِلسَّاعِي) لَا لِرَبِّ الْمَالِ عِنْدَ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ أَوْ فَقْدِهِمَا.
(وَتَعَيَّنَ) عَلَيْهِ (مَا وُجِدَ) عِنْدَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْحِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ بَنَاتِ اللَّبُونِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ [وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لِلسَّاعِي] : اعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّقَادِيرِ، وَبَيَّنَ أَنَّ فِي الْإِحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ قَالَ: «ثُمَّ مَا زَادَ فَفِي كُلٍّ أَرْبَعِينَ بِنْتِ لَبُونٍ وَفِي كُلٍّ خَمْسِينَ حِقَّةٍ» ، فَفَهِمَ مَالِكٌ أَنَّ الزِّيَادَةَ زِيَادَةُ عَقْدٍ أَيْ عَشْرَةٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَفَهِمَ ابْنُ الْقَاسِمِ مُطْلَقَ زِيَادَةٍ وَلَوْ حَصَلَتْ: بِوَاحِدَةٍ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٍ وَبِنْتَا لَبُونٍ بِاتِّفَاقٍ.
وَأَمَّا فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا؛ فَعِنْدَ مَالِكٍ: يُخَيِّرُ السَّاعِي بَيْنَ حِقَّتَيْنِ وَثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَتَعَيَّنُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ.
قَوْلُهُ: [وَتَعَيَّنَ مَا وَجَدَ] : فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ عَشْرَةٌ فَفِيهِ حِقَّةٌ وَأَرْبَعُ

(ثُمَّ) إنْ زَادَتْ عَلَى الْمِائَةِ وَالتِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ: (فِي كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ) : (فَ) يَجِبُ (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ.
وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) : فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ: حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي مَائِهٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ: أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ: حِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ: حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ: ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مِائَتَيْنِ: إمَّا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ.
الْخِيَارُ لِلسَّاعِي.
وَتَعَيَّنَ مَا وُجِدَ.

(وَأَمَّا الْبَقَرُ: فَفِي كُلِّ ثَلَاثٍ تَبِيعٌ) مَا أَوْفَى: سَنَتَيْنِ وَ (دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ، وَفِي) كُلِّ (أَرْبَعِينَ) بَقَرَةً: (مُسِنَّةٌ) أُنْثَى كَمَّلَتْ ثَلَاثًا وَ (دَخَلَتْ فِي) السَّنَةِ (الرَّابِعَةِ) إلَى تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَفِي السِّتِّينَ: تَبِيعَانِ، وَفِي السَّبْعِينَ: مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، وَفِي الثَّمَانِينَ: مُسِنَّتَانِ، وَفِي التِّسْعِينَ: ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ، وَفِي مِائَةٍ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعَانِ، وَفِي مِائَةٍ وَعَشْرٍ: مُسِنَّتَانِ وَتَبِيعٌ، وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ خُيِّرَ السَّاعِي فِي أَخْذِ ثَلَاثِ مُسِنَّاتِ أَوْ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ.

(وَأَمَّا الْغَنَمُ؛ فَفِي أَرْبَعِينَ) مِنْهَا (جَذَعَةٌ أَوْ جَذَعٌ ذُو سَنَةٍ) وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ، إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ.
(وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ: شَاتَانِ) جَذَعَتَانِ أَوْ جَذَعَانِ إلَى مِائَتَيْنِ (وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ: ثَلَاثٌ) مِنْ الشِّيَاهِ، كَذَلِكَ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ،

[حاشية الصاوي]

بَنَاتِ لَبُونٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ.
فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةٌ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةٌ فَفِيهَا خَمْسُ حِقَاقٍ.
فَإِذَا زَادَتْ عَشْرَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَأَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَهَكَذَا عَلَى ضَابِطِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا يُنْتَقَضُ بِشَيْءٍ.

[زَكَاة الْبَقَر]

قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْبَقَرُ] إلَخْ: مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَقَرِ وَهُوَ الشَّقُّ: لِأَنَّهُ يَشُقُّ الْأَرْضَ بِحَوَافِرِهِ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، وَاحِدَةُ بَقَرَةٌ وَالْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ.
لِأَنَّ تَاءَه لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ.
قَوْلُهُ: [تَبِيعُ] : سُمِّيَ بِذَلِكَ: لِأَنَّ قَرْنَيْهِ يَتْبَعَانِ أُذُنَيْهِ.
أَوْ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ.

[زَكَاة الْغَنَم]

قَوْلُهُ: [ذُو سَنَةٍ] : أَيْ تَامَّةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَقِيلَ ابْنُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ ثَمَانِيَةٍ، وَقِيلَ سِتَّةٍ.
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [شَاتَانِ] : تَثْنِيَةُ شَاةٍ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ " جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ " فَتَصَدَّقَ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

(وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ: أَرْبَعٌ) مِنْ الشِّيَاهِ، (ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةِ شَاةٍ) جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ.

(وَضَمُّ) فِي الْإِبِلِ (بُخْتٍ) : وَهِيَ إبِلُ خُرَاسَانَ ذَاتُ سَنَامَيْنِ (لِعِرَابٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مِنْ الصِّنْفَيْنِ خَمْسَةٌ فَفِيهَا شَاةٌ وَهَكَذَا (وَ) ضَمُّ (جَامُوسٍ لِبَقَرٍ) : فَإِذَا مَلَكَ مِنْ كُلٍّ خَمْسَةَ عَشْرَ، وَجَبَ فِي الثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ (وَ) ضَمُّ (ضَأْنٍ لِمَعْزٍ) .

(وَخُيِّرَ السَّاعِي إنْ وَجَبَتْ) ذَاتٌ (وَاحِدَةٌ) فِي صِنْفَيْنِ (وَتُسَاوَيَا) ، كَخَمْسَةَ عَشْرَ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَمِثْلِهَا مِنْ الْبَقَرِ.
وَكَعِشْرِينَ مِنْ الضَّأْنِ وَمِثْلِهَا مِنْ الْمَعْزِ فِي أَخْذِهَا مِنْ أَيِّ صِنْفٍ شَاءَ.
(وَإِلَّا) يَتَسَاوَيَا - كَعِشْرِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَعَشْرَةٍ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَكَثَلَاثِينَ مِنْ الضَّأْنِ وَعَشَرَةٍ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ عَكْسُ ذَلِكَ (فَمِنْ الْأَكْثَرِ) : يَأْخُذُهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ.
(وَإِنْ وَجَبَ) فِي الصِّنْفَيْنِ (اثْنَتَانِ: فَمِنْهُمَا) يَأْخُذُهُمَا أَيْ: يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَاحِدَةً (إنْ تُسَاوَيَا) : كَثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَمِثْلِهَا مِنْ الْجَوَامِيسِ، وَكَاثْنَيْنِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ] إلَخْ: أَيْ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بَعْدَهَا إلَّا بِزِيَادَةِ الْمِائَةِ.

قَوْلُهُ: [بُخْتٌ] : هِيَ إبِلٌ ضَخْمَةٌ مَائِلَةٌ لِلْقَصْرِ لَهَا سَنَامَانِ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا ضُمَّتْ الْبُخْتُ لِلْعِرَابِ لِأَنَّهُمَا صِنْفَانِ مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ نَوْعِ الْإِبِلِ، وَكَذَا الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ نَوْعِ الْغَنَمِ.
وَكَذَا الْجَامُوسُ صِنْفٌ مِنْ الْبَقَرِ.

قَوْلُهُ: [وَخُيِّرَ السَّاعِي] : دَلِيلٌ لِلضَّمِّ كَأَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا ضُمَّ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ لِلْآخَرِ فَإِنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ فِي الصِّنْفَيْنِ وَتُسَاوَيَا خُيِّرَ السَّاعِي فِي أَخْذِهَا مِنْ أَيِّهِمَا، وَهَذَا إذَا وَجَدَ السِّنَّ الْوَاجِبَ فِي الصِّنْفَيْنِ أَوْ فَقَدَ مِنْهُمَا وَتَعَيَّنَ الْمُنْفَرِدُ كَمَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الْبَاجِيِّ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ] : قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهَذَا مُتَّجَهٌ إنْ كَانَتْ الْكَثْرَةُ ظَاهِرَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ كَالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَمُتَسَاوِيَيْنِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

وَسِتِّينَ مِنْ الضَّأْنِ وَمِثْلِهَا مِنْ الْمَعْزِ، وَكَسِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْ الْبُخْتِ وَمِثْلِهَا مِنْ الْعِرَابِ فَمِنْ كُلٍّ حِقَّةٌ.
(أَوْ) لَمْ يَتَسَاوَيَا، (وَ) كَانَ (الْأَقَلُّ نَصَّابًا) وَيَجُوزُ رَفْعُ " نِصَابٍ " عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ اسْمِيَّةٌ وَالْوَاوَ لِلْحَالِ وَهُوَ الْأَقْعَدُ - (غَيْرَ وَقْصٍ) : نَعْتٌ لِنِصَابٍ، وَالْوَقْصُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنْ كُلِّ الْأَنْعَامِ؛ مِثْلُ ذَلِكَ: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ضَأْنًا وَأَرْبَعُونَ مَعْزًا؛ فَالْأَقَلُّ - وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ - نِصَابٌ.
وَغَيْرُ وَقْصٍ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ الثَّانِيَةَ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ وَاحِدَةٌ وَمِنْ الْأَكْثَرِ وَاحِدَةٌ؛ أَيْ فَلَا تُؤْخَذُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْأَقَلِّ إلَّا بِشَرْطَيْنِ كَوْنُهُ نِصَابًا أَيْ لَوْ انْفَرَدَ لَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَغَيْرَ وَقْصٍ لِإِيجَابِهِ الثَّانِيَةَ.
فَإِنْ عُدِمَ الشَّرْطَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَالثَّانِيَةُ تُؤْخَذُ مِنْ الْأَكْثَرِ كَالْأُولَى وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِلَّا) يَكُنْ الْأَقَلُّ نِصَابًا - وَلَوْ غَيْرَ وَقْصٍ - كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ضَأْنًا وَثَلَاثِينَ مَعْزًا أَوْ كَانَ نِصَابًا إلَّا أَنَّهُ وَقْصٌ أَيْ لَمْ يُوجِبْ الثَّانِيَةَ كَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ضَأْنًا وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا (فَمِنْ الْأَكْثَرِ) يُؤْخَذَانِ.
(وَ) إنْ وَجَبَ فِي الصِّنْفَيْنِ (ثَلَاثٌ) وَتَسَاوَيَا: كَمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ ضَأْنًا وَمِثْلِهَا مَعْزًا، (فَمِنْهُمَا) أَيْ فَمِنْ كُلِّ صِنْفٍ يَأْخُذُ وَاحِدَةً.
(وَخُيِّرَ فِي الثَّالِثَةِ فِي أَخْذِهَا) مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ (إنْ تَسَاوَيَا) . (وَإِلَّا) يَتَسَاوَيَا (فَكَذَلِكَ) : أَيْ فَالْحُكْمُ كَالْحُكْمِ السَّابِقِ فِي الِاثْنَتَيْنِ.
فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ نِصَابًا غَيْرَ وَقْصٍ أُخِذَتْ مِنْهُ وَاحِدَةٌ، وَأُخِذَ الْبَاقِي مِنْ الْأَكْثَرِ، وَإِلَّا أُخِذَ الْجَمِيعُ مِنْ الْأَكْثَرِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْأَقْعَدُ] : أَيْ لِأَنَّ حَذْفَ كَانَ بِدُونِ أَحَدِ الْجُزْأَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ مَا قَلِيلٌ.
قَوْلُهُ: [فَمِنْ الْأَكْثَرِ يُؤْخَذَانِ] : هَذَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَكْثَرِ مُطْلَقًا.
وَلَوْ كَانَ الْأَقَلُّ نِصَابًا وَغَيْرُ وَقْصٌ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ مِنْ الْأَكْثَرِ] : وَمَا قِيلَ فِي هَذِهِ الثَّالِثَةِ يُقَالُ فِي الرَّابِعَةِ؛ كَمَا إذَا وَجَبَ أَرْبَعٌ مِنْ الْغَنَمِ إذَا كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ ضَأْنًا وَمِائَةٌ بَعْضُهَا

(وَمَنْ أَبْدَلَ) مَا فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ بَعْضَهُ، (أَوْ ذَبَحَ مَاشِيَتَهُ فِرَارًا) مِنْ الزَّكَاةِ - وَيُعْلَمُ فِرَارُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ - وَسَوَاءٌ أَبْدَلَهَا بِنَوْعِهَا؛ كَأَنْ يُبَدِّلَ خَمْسَةً مِنْ الْإِبِلِ بِأَرْبَعَةٍ - أَوْ بِغَيْرِ نَوْعِهَا؛ كَأَنْ يُبَدَّلَ الْإِبِلَ بِغَنَمٍ أَوْ عَكْسِهِ؛ أَوْ بِعُرُوضٍ، أَوْ بِعَيْنٍ - بِأَنْ يَبِيعَهَا بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ - (أُخِذَتْ) الزَّكَاةُ (مِنْهُ) إذَا كَانَ الْإِبْدَالُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (قَبْلَ الْحَوْلِ إنْ قَرُبَ) الْحَوْلُ - كَقُرْبِ الْخَلِيطَيْنِ

[حاشية الصاوي]

ضَأْنٍ وَبَعْضُهَا مَعْزٍ: أَخْرَجَ ثَلَاثَةَ مِنْ الضَّأْنِ، وَاعْتُبِرَتْ الرَّابِعَةُ عَلَى حِدَةٍ، فَفِي التَّسَاوِي خُيِّرَ السَّاعِي.
وَإِلَّا فَمِنْ الْأَكْثَرِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ خَلِيلٍ: " وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةٍ مِنْهُمَا "؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي الثَّلَاثِينَ مِنْ الْجَامُوسِ تَبِيعًا تَبْقَى عَشْرَةٌ فَتُضَمُّ لِلْعَشْرِ مِنْ الْبَقَرِ فَيَخْرُجُ التَّبِيعُ الثَّانِي مِنْهَا لِأَنَّهَا الْأَكْثَرُ.
وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُؤْخَذَ مِنْ الْأَقَلِّ بِشَرْطَيْنِ كَوْنُهُ نِصَابًا وَغَيْرَ وَقْصٍ، لِأَنَّ ذَاكَ حَيْثُ لَمْ تُقْرَرْ النُّصُبُ.
وَمَا هُنَا بَعْدَ تَقَرُّرُهَا وَهِيَ إذَا تَقَرَّرَتْ نَظَرَ لِكُلِّ مَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِانْفِرَادِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْأَكْثَرِ وَالْأَخِيرِ كَمَا مَرَّ فِي الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْغَنَمِ.
وَالْمُرَادُ بِتَقَرُّرِ النُّصُبِ: أَنْ يَسْتَقِرَّ النِّصَابُ فِي عَدَدِ مَضْبُوطٍ.
كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَصْلِ.

[الْفِرَار مِنْ الزَّكَاة]

قَوْلُهُ: [وَمَنْ أَبْدَلَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ الْمَاشِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ - ثُمَّ أَبْدَلَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ بِقُرْبٍ كَشَهْرٍ بِمَاشِيَةٍ أُخْرَى مِنْ نَوْعِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا، كَانَتْ الْأُخْرَى نِصَابًا أَوْ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ، أَوْ أَبْدَلَهَا بِعَرَضٍ أَوْ نَقْدٍ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ - وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِهِ أَوْ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ - فَإِنْ ذَلِكَ الْإِبْدَالُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْمُبْدَلَةِ بَلْ يُؤْخَذُ بِزَكَاتِهَا، مُعَامَلَةٌ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْبَدَلِ وَإِنْ كَانَتْ زَكَاتُهُ أَكْثَرَ، لِأَنَّ الْبَدَلَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ لِعَدَمِ مُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [كَقُرْبِ الْخَلِيطِينَ] : اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيمَا سَيَأْتِي قُرْبُ الْخَلِيطِينَ فَفِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى شُهْرَتِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأَصْلِ بِهِ فِي شَرْحِ الشَّرْطِ الْخَامِسِ لِخُلَطَاءِ الْمَاشِيَةِ بِقَوْلِهِ: مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا كَشَهْرٍ (اهـ.) فَعُلِمَ أَنَّ قُرْبَ الْخَلِيطِينَ الشَّهْرُ، وَرَدَّ - بِالْمُبَالَغَةِ - قَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ: أَنَّهُ

لَا إنْ بَعُدَ، لِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ الْحِيَلَ لَا تُفِيدُ فِي الْعِبَادَاتِ وَلَا فِي الْمُعَامَلَاتِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بُيُوعِ الْآجَالِ، وَلَا يَكُونُ فَارًّا إلَّا إذَا كَانَ مَالِكًا لِلنِّصَابِ.
وَمِنْ الْحِيَلِ الْبَاطِلَةِ أَنْ يَهَبَ مَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ لِوَلَدِهِ أَوْ لِعَبْدِهِ قُرْبَ الْحَوْلِ لِيَأْتِيَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَصِرَهُ أَوْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ لِيَكُونَ - فِي زَعْمِهِ - ابْتِدَاءَ مِلْكِهِ، وَقَدْ يَقَعُ لِلزَّوْجِ مَعَ زَوْجَتِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهَا: رُدِّي إلَيَّ مَا وَهَبَتْهُ لَك؛ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْهُ.
فَتُؤْخَذُ مِنْهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا، فَلَا مَفْهُومَ لِلْإِبْدَالِ وَلَا لِلْمَاشِيَةِ.
(وَبَنَى) الْمُزَكِّي عَلَى الْحَوْلِ الْأَصْلِيِّ (فِي) مَاشِيَةٍ (رَاجِعَةٍ) إلَيْهِ بَعْدَ بَيْعِهَا (بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ) لِمُشْتَرِيهَا مِنْهُ (أَوْ فَسَادٍ) لِبَيْعٍ فَيُزَكِّيهَا لِحَوْلِهَا.
وَكَأَنَّهَا لَمْ

[حاشية الصاوي]

لَا يُؤْخَذُ بِزَكَاتِهَا إلَّا إذَا كَانَ الْإِبْدَالُ بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْإِبْدَالُ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ وَلَوْ بِقُرْبٍ فَلَا يَكُونُ هَارِبًا.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ بَعُدَ] : أَيْ لَا إنْ كَانَ الْإِبْدَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِأَكْثَرِ مِنْ شَهْرٍ فَإِنَّهُ لَا تُؤْخَذُ بِزَكَاتِهَا، وَلَوْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى هُرُوبِهِ.
هَذَا ظَاهِرُهُ؛ وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي (عب) كَذَا قَرَّرَ شَيْخُ الْمَشَايِخِ الْعَدَوِيُّ.
قَوْلُهُ: [لِمَا تَقَرَّرَ] : عِلَّةٌ لَأَخْذِهِ بِالْمُبَادَلَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا أَخَذَ بِهَا وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ إنْ قَرُبَ الْحَوْلِ لِلتُّهْمَةِ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَكُونُ فَارًّا] إلَخْ: عُلِمَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " وَمَنْ أَبْدَلَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ ". قَوْلُهُ: [وَبَنَى الْمُزَكِّي] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ بَاعَهَا بِعَيْنٍ أَوْ بِنَوْعِهَا أَوْ بِمُخَالِفِهَا.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ بَاعَ مَاشِيَةً بَعْدَ أَنْ مَكَثَتْ عِنْدَهُ نِصْفِ عَامٍ مَثَلًا - سَوَاءٌ بَاعَهَا بِعَرَضٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بِنَوْعِهَا أَوْ بِمُخَالِفِهَا - كَانَ فَارًّا مِنْ الزَّكَاةِ أَمْ لَا - فَمَكَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً ثُمَّ رُدَّتْ عَلَى بَائِعِهَا بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ لِلْمُشْتَرِي أَوْ فَسَادٍ الْبَيْعِ - فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا عِنْدَهُ وَلَا يُلْغِي الْأَيَّامَ الَّتِي مَكَثَتْهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَإِذَا مَلَكَهَا فِي رَمَضَانِ وَبَاعَهَا فِي الْمُحَرَّمِ وَرَجَعَتْ لَهُ فِي شَعْبَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا فِي رَمَضَانِ وَحَمَلَ زَكَاتَهَا فِي رُجُوعِهَا بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَا لَمْ تَفُتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَإِلَّا فَيَسْتَقْبِلُ بِهَا.

تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ (لَا) إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِسَبَبِ (إقَالَةٍ) لِأَنَّ الْإِقَالَةَ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ.

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ خَلْطِ الْمَوَاشِي مِنْ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ فَقَالَ: (وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ) الْمُتَّحِدَةِ النَّوْعِ (كَمَالِكٍ وَاحِدٍ) أَيْ حُكْمُهُمَا أَوْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ (فِي الزَّكَاةِ) : كَثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَعَلَيْهِمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى كُلٍّ ثُلُثُهَا، فَالْخُلْطَةُ أَثَّرَتْ التَّخْفِيفَ، وَلَوْ كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ لَكَانَ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ.
وَكَاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتٌّ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَعَلَيْهِمَا جَذَعَةٌ عَلَى كُلٍّ نِصْفُهَا.
فَلَوْ كَانَا مُتَفَرِّقَيْنِ لَكَانَ عَلَى كُلٍّ بِنْتُ لَبُونٍ، فَأَوْجَبَتْ الْخُلْطَةُ التَّغَيُّرَ فِي السِّنِّ.
وَقَدْ تُوجِبُ التَّثْقِيلَ؛ كَاثْنَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ مِنْ الْغَنَمِ وَشَاةٌ فَعَلَيْهِمَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَلَوْلَا الْخُلْطَةُ لَكَانَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَالْخُلْطَةُ أَوْجَبَتْ الثَّالِثَةَ.
وَإِنَّمَا يَكُونُونَ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَفَادَ أَوَّلَهَا بِقَوْلِهِ: (إنْ نُوِيَتْ) الْخُلْطَةُ: أَيْ نَوَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ.
وَثَانِيهَا بِقَوْلِهِ: (وَكُلٌّ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ (تَجِبُ عَلَيْهِ) الزَّكَاةُ؛ بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا مَلَكَ نِصَابًا تَمَّ حَوْلَهُ.
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَجِبُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ حَيْثُ تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ، فَهَذَا الشَّرْطُ قَدْ تَضَمَّنَ أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ.
وَثَالِثُهَا بِقَوْلِهِ: (وَاجْتَمَعَا) : أَيْ الْخَلِيطَانِ، أَوْ اجْتَمَعُوا إنْ كَانُوا جَمَاعَةً (بِمِلْكٍ) لِلذَّاتِ (أَوْ مَنْفَعَةٍ) بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ لِعُمُومِ النَّاسِ؛ كَنَهْرٍ أَوْ مَرَاحٍ بِأَرْضٍ مَوَاتٍ (فِي الْأَكْثَرِ) مُتَعَلِّقٌ: بِ " اجْتَمَعَا ": أَيْ وَاجْتَمَعَا بِمَا ذُكِرَ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْآتِي بَيَانُهَا - وَأَوْلَى اجْتِمَاعُهُمَا فِي جَمِيعِهَا

[حاشية الصاوي]

قَوْله: [لَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ] إلَخْ: أَيْ يَسْتَقْبِلُ وَلَا يَبْنِي وَمِثْلُهَا الرَّاجِعَةُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ.

[خَلْط الْمَوَاشِي]

قَوْلُهُ: [عَلَى حُكْمِ خَلْطِ الْمَوَاشِي] : أَيْ وَأَمَّا الْخَلْطُ فِي غَيْرِهَا.
فَالْعِبْرَةُ بِمِلْكِ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ.
فَلَا ثَمَرَةَ فِي الْخَلْطِ.
قَوْلُهُ: [الْمُتَّحِدَةُ النَّوْعِ] : قَالَ بَعْدَ هَذَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كَوْنِ الْخَلِيطِينَ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: [إنْ نَوَيْت الْخَلْطَةَ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَفِي الْحَقِيقَةِ، الشَّرْطُ عَدَمُ نِيَّةِ الْفِرَارِ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ] : أَيْ شُرُوطُ الزَّكَاةِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: (مِنْ مَرَاحٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ: الْمَحَلُّ الَّذِي تُقِيلُ فِيهِ أَوْ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ آخِرَ النَّهَارِ، ثُمَّ تُسَاقُ مِنْهُ لِلْمَبِيتِ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ: فَهُوَ الْمَبِيتُ وَسَيَأْتِي، (وَمَاءٍ) : بِأَنْ تَشْرَبَ مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ مَمْلُوكٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَا يَمْنَعُ الْآخَرُ، أَوْ مُبَاحٍ (وَمَبِيتٍ) كَذَلِكَ (وَرَاعٍ) مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ يَرْعَى الْجَمِيعَ (بِإِذْنِهِمَا، وَفَحْلٍ) كَذَلِكَ يُضْرَبُ فِي الْجَمِيعِ.
بِإِذْنِهِمَا إذَا كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ.

(وَ) إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمْ مَا عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَيْهِمْ (رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ) الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ (بِنِسْبَةِ عَدَدِ مَا لِكُلٍّ) مِنْهُمَا -

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مِنْ مَرَاحٍ] : أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُمَا ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ أَحَدُهُمَا يَمْلِكُ نِصْفَ ذَاتِهِ وَالْآخَرُ يَمْلِكُ نِصْفَ مَنْفَعَتِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الْمِيمِ] : هَكَذَا فَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: تُضَمُّ مِيمُهُ وَتُفْتَحُ، وَقَالَ الْخَرَشِيُّ: الْمُرَاح بِضَمِّ الْمِيمِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِهَا، قِيلَ: هُوَ حَيْثُ تُجْمَعُ الْغَنَمُ لِلْقَائِلَةِ، وَقِيلَ: حَيْثُ تَجْمَعُ لِلرَّوَاحِ لِلْمَبِيتِ.
فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفُ اطَّلَعَ عَلَى نَقْلٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ: [لِلْمَبِيتِ] : أَيْ أَوْ لِلسُّرُوحِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُتَعَدِّدٍ] : أَيْ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَرَاحِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَبِيتِ أَوْ الْمَرَاحِ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَضُرُّ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ.
وَتَعَدُّدُ الرَّاعِي لَا يَضُرُّ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاحْتِيَاجِ فِي تَعَدُّدِ الرَّاعِي.
وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّعَاوُنِ فِي تَعَدُّدِ الرَّاعِي، كَثُرَتْ الْغَنَمُ أَوْ قَلَّتْ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [بِإِذْنِهِمَا] : فَإِنْ اُجْتُمِعَتْ مَوَاشٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِهَا وَاشْتَرَكَ رُعَاتُهَا فِي الرَّعْيِ وَالْمُعَاوَنَةِ لَمْ يَصِحَّ عَدُّ الرَّاعِي مِنْ الْأَكْثَرِ، لِأَنَّ أَرْبَابَ الْمَاشِيَةِ لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهَا فِي ثَلَاثَةٍ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [وَفَحْلٌ كَذَلِكَ] : أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِكًا أَوْ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا وَيَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ فَحْلٌ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ.

[سَاعِي الزَّكَاة]

قَوْلُهُ: [بِنِسْبَةِ عَدَدٍ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ انْفَرَدَ وَقْصٌ لِأَحَدِهِمَا، كَتِسْعٍ مِنْ الْإِبِلِ

أَوْ مِنْهُمْ (بِالْقِيمَةِ) ، أَيْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ مُعْتَبَرَةٌ (وَقْتَ الْأَخْذِ) لَا وَقْتَ الرُّجُوعِ، وَلَا الْحُكْمِ؛ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ، وَلِلْآخِرِ ثَمَانُونَ، فَإِنْ أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ ذِي الْأَرْبَعِينَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهَا يَوْمَ أَخَذَهَا.
وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ ذِي الثَّمَانِينَ رَجَعَ بِثُلُثِ الْقِيمَةِ عَلَى ذِي الْأَرْبَعِينَ.
وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ فَالتَّرَاجُعُ بِالنِّصْفِ.

(وَتَعَيَّنَ) عَلَى السَّاعِي (أَخْذُ الْوَسَطِ) مِنْ الْوَاجِبِ فَلَا يُؤَخَّذُ مِنْ خِيَارِ الْأَمْوَالِ، وَلَا مِنْ شِرَارِهَا (وَلَوْ انْفَرَدَ الْخِيَارُ) عِنْدَ الْمُزَكِّي كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْحِقَاقِ أَوْ مِنْ الْمَخَاضِ أَوْ ذَاتِ اللَّبَنِ فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهَا إلَّا بِنْتُ لَبُونٍ سَلِيمَةٌ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْأَعْلَى إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُزَكِّي بِهِ (أَوْ) انْفَرَدَ (الشِّرَارُ) عِنْدَهُ فَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُزَكَّيْ) أَيْ بِإِعْطَاءِ الْخِيَارِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ (أَوْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ أَحَظَّ) لِلْفُقَرَاءِ رَاجِعٌ لِلثَّانِي وَالْمُرَادُ يَرَى الْمَعِيبَةَ الْمُسْتَوْفِيَةَ لِلسِّنِّ الْوَاجِبِ شَرْعًا فَلَا يَصِحُّ أَخْذُ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ حِقَّةٍ؛ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مَا وَجَبَ شَرْعًا مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ حِقَّةٍ لَكِنَّهَا مَعِيبَةٌ لِعَوَرٍ وَنَحْوِهِ وَهِيَ أَكْثَرُ لَحْمًا أَوْ أَكْثَرُ ثَمَنًا.

[حاشية الصاوي]

لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخِرِ خَمْسٌ؛ فَعَلَيْهِمَا شَاتَانِ: عَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ تِسْعَةُ أَسْبَاعٍ، وَعَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ خَمْسَةُ أَسْبَاعٍ.
فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: يَتَرَاجَعَانِ بِالْقِيمَةِ لَوْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا مُتَأَوِّلًا؛ كَكُلِّ عِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِائَةٌ وَلِلثَّانِيَّ أَحَدُ وَعِشْرُونَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَأَخَذَ السَّاعِي شَاتَيْنِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ عِنْدَ الشَّرِيكَيْنِ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ وَأَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمَا فَمُصِيبَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا كَالْغَصْبِ.
مَسْأَلَةٌ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ خَلِيطُ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ؛ فَذُو خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا خَالَطَ بِبَعْضِهَا صَاحِبَ خَمْسَةٍ، وَبِبَعْضِهَا صَاحِبَ عَشْرَةٍ: عَلَى الْكُلِّ بِنْتُ مَخَاضٍ (اهـ) .

(وَمَجِيءُ السَّاعِي - إنْ كَانَ) ثَمَّ سَاعٍ - (شَرْطُ وُجُوبٍ) فِي الزَّكَاةِ فَلَا يَجِبُ قَبْلَ مَجِيئِهِ كَمَا تَقَدَّمَ صَدْرَ الْبَابِ.
وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا لِيُرَتِّبَ فَوَائِدَهُ عَلَيْهِ.
وَإِذَا كَانَ شَرْطُ وُجُوبٍ (فَلَا تُجَزِّئُ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ مَجِيئِهِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَيَكُونُ الْمَجِيءُ شَرْطَ صِحَّةٍ أَيْضًا، وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ - مَعَ أَنَّ تَقْدِيمَ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى الْحَوْلِ بِكَشَهْرٍ يُجَزِّئُ - لِأَنَّ التَّقْدِيمَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَمَجِيءُ السَّاعِي] : أَيْ وُصُولِهِ لِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي.
وَقَوْلُهُ: [شَرْطُ وُجُوبٍ] : أَيْ وُجُوبِ مُوَسَّعٍ كَدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا وُجُوبًا مُوَسَّعًا لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ مُسْقِطٌ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِغْمَاءٍ وَجُنُونٍ.
وَكَذَلِكَ هُنَا قَدْ يَطْرَأُ مُسْقِطٌ بَعْدَ الْمَجِيءِ وَالْعَدِّ، بِحُصُولِ مَوْتٍ فِيهَا مَثَلًا؛ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَهُ.
فَإِذَا مَاتَ مِنْ الْمَوَاشِي أَوْ ضَاعَ مِنْهَا شَيْء بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ بَعْدَ الْحَوْلِ وَبَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَبْلَ أَخْذِهِ - وَلَوْ عَدَّهَا - لَا يُحْسَبُ عَلَى رَبِّهَا، كَمُسْقِطَاتِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقْتَهَا.
وَلَيْسَ الْعَدُّ وَالْأَخْذُ هُمَا الشَّرْطُ فِي الْوُجُوبِ - خِلَافًا لِمَا تَوَهُّمُهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ - إذْ لَوْ تُوقَفْ الْوُجُوبُ عَلَى الْعَدِّ وَالْأَخْذِ لَاسْتَقْبَلَ الْوَارِثُ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ بَعْدَ مَجِيئِهِ وَقَبْلَ عَدِّهِ وَأَخْذِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَأَيْضًا الْوُجُوبُ هُوَ الْمُقْتَضِي لِلْعَدِّ وَالْأَخْذِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَيْهِمَا، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْأَخْذَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ لَلَزِمَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ، فَيَكُونُ الْأَخْذُ وَاقِعًا قَبْلَ الْوُجُوبِ.
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فَمَبْحَثٌ آخَرُ يَأْتِي.
تَنْبِيهٌ: يُنْدَبُ لِجَابِي الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ لِاجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي إذْ ذَاكَ عَلَى الْمِيَاهِ وَذَلِكَ أَيَّامُ طُلُوعِ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ.
وَاخْتَلَفَ فِي تَوْلِيَةِ الْإِمَامِ لِذَلِكَ الْجَابِي؛ فَقِيلَ بِوُجُوبِهِ.
وَقِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ.
وَعَلَى كُلٍّ إذَا وَلَّاهُ وَجَبَ خُرُوجُهُ فَلَا يَلْزَمُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ سَوْقَ صَدَقَتِهِ إلَيْهِ، بَلْ هُوَ يَأْتِيهَا وَيَخْرُجُ السَّاعِي لَهَا كُلّ عَامٍ وَلَوْ فِي جَدْبٍ، لِأَنَّ الضَّيِّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَشَدُّ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلُ إنَّهُ لَا يَخْرُجُ سَنَةَ الْجَدْبِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ أَرْبَابِهَا فِي ذَلِكَ الْعَامُ؟ أَوْ لَا تَسْقُطُ وَيُحَاسَبُ بِهَا أَرْبَابُهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي؟ قَوْلَانِ.
وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خُرُوجِهِ عَامُ الْجَدْبِ فَيَقْبَلُ مِنْ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي وَلَوْ الْعَجْفَاءُ.
قَوْلُهُ [مَعَ أَنَّ تَقْدِيمَ زَكَاةُ الْعَيْنِ] إلَخْ: أَيْ وَمِثْلُهَا الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَا سَاعِيَ لَهَا

فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ رُخْصَةٌ لِاحْتِيَاجِ الْفُقَرَاءِ إلَيْهَا دَائِمًا مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فِيهِ إبْطَالٌ لِأَمْرِ الْإِمَامِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِجَبْيِ الزَّكَاةِ عَلَى نَهْجِ الشَّرِيعَةِ: وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ (مَا لَمْ يَتَخَلَّفْ) السَّاعِي عَنْ الْمَجِيءِ لِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ فَإِنْ تَخَلَّفَ أَجْزَأَتْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ فَالْوُجُوبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ.

(وَيَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ) إنْ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا قَبْلَ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُوَرِّثِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نِصَابٌ؛ وَإِلَّا ضَمَّ مَا وَرِثَهُ لَهُ وَزَكَّى الْجَمِيعَ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.

(وَلَا تَبْدَأُ) الْوَصِيَّةُ بِالزَّكَاةِ عَلَى مَا يَخْرُجُ قَبْلَ الْوَصَايَا مِنْ الثُّلُثِ؛ كَفَكِّ الْأَسِيرِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ، (إنْ أَوْصَى) رَبُّ الْمَاشِيَةِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي (بِهَا) أَيْ

[حاشية الصاوي]

كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَتَقْدِيمِهَا بِشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ] : وَلَا يُقَالُ إنَّ زَكَاةَ الْحَرْثِ كَالْعَيْنِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُجْزِئُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِكَشَهْرٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْإِجْزَاءَ فِي الْعَيْنِ رُخْصَةٌ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ.
قَوْلُهُ: [عَلَى نَهْجِ الشَّرِيعَةِ] : مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا فِي صَرْفِهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَجِيئُهُ شَرْطًا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهَا لَهُ، فَإِنْ أُكْرِهَ النَّاسُ عَلَيْهِ أَجْزَأَتْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَخَلَّفَ أَجْزَأَتْ] : قَالَ الْخَرَشِيُّ: إذَا كَانَ السُّعَاةُ مَوْجُودِينَ وَشَأْنُهُمْ الْخُرُوجُ فَتَخَلَّفُوا فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ لِشَغْلٍ، فَأَخْرَجَ رَجُلٌ زَكَاةَ مَاشِيَتِهِ أَجْزَأَتْ.
وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ، وَأَمَّا إنْ تَخَلَّفَ لَا لِعُذْرٍ فَإِنَّهُمْ يُخْرِجُونَ زَكَاتُهُمْ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْوَجْهِ.
(اهـ.) قَوْلُهُ [بِمُرُورِ الْحَوْلِ] : أَيْ اتِّفَاقًا.
وَكَذَا إنْ كَانَ وَلَمْ يُمْكِنْ بُلُوغُهُ، فَلَوْ أَمْكَنَ بُلُوغُهُ وَلَمْ يَبْلُغْ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ.

[زَكَاة الْوَارِث والموصى لَهُ]

قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلُ الْبَابِ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ: " وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ مِنْهَا وَإِنْ بِشِرَاءٍ لَهُ ".

قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْدَأُ] إلَخْ: أَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَمَاتَ بَعْدَ حَوْلِهَا وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي.
وَأَوْصَى بِزَكَاتِهَا فَهِيَ مِنْ الثُّلُثِ

بِالزَّكَاةِ وَمَاتَ قَبْلَ مَجِيئِهِ، بَلْ تَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصَايَا بِالْمَالِ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا فَكُّ الْأَسِيرِ وَمَا مَعَهُ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا ذَبَحَهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْفِرَارَ (وَتَجِبُ فِيمَا ذَبَحَهُ أَوْ بَاعَهُ بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي (بِغَيْرِ) قَصْدِ (فِرَارٍ) ، فَإِنْ قَصَدَ الْفِرَارَ أُخِذَتْ مِنْهُ مُطْلَقًا.

(وَ) تَجِبُ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ) رَبُّهَا بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي، أَيْ يَأْخُذُهَا السَّاعِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِوُجُوبِهَا فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ فَيَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ أَخْرَجَهَا الْوَارِثُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ بَعْدَ الْحَوْلِ (لَا إنْ مَاتَتْ) الْمَاشِيَةُ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي (أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ) مِنْ رَبِّهَا فَلَا تَجِبُ لِعَدَمِ اخْتِيَارِهِ فِي ذَلِكَ، بِخِلَافِ الذَّبْحِ وَالْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ.

[حاشية الصاوي]

غَيْرُ مُبْتَدَأَةٍ وَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْرِفُوهَا لِلْمَسَاكِينِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي قَبْضُهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حَوْلِهَا إذْ حَوْلُهَا مَجِيءُ السَّاعِي بَعْدَ عَامٍ مَضَى.
(اهـ) .

قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ قَصْدِ فِرَارٍ] : هَذِهِ الْعِبَارَةُ رَكِيكَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا.

[تَنْبِيه تَخَلَّفَ السَّاعِي]

قَوْلُهُ: [أَيْ يَأْخُذُهَا السَّاعِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ] : أَيْ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَلْ تَقَدَّمَ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : وَتَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نِصَابٌ يَضُمُّهُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَقْبِلُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ] : أَيْ أَوْ لَهُمْ سَاعٍ وَتَخَلَّفَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الذَّبْحِ وَالْبَيْعِ] : أَيْ لِأَنَّ كَلَا فِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ وُصُولُ السَّاعِي وَتَخَلَّفَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ، لَكِنْ إنْ أَخْرَجَهَا أَجْزَأَتْ.
وَلَيْسَ لِلسَّاعِي الْمُطَالَبَةُ بِهَا إنْ تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَادَّعَى صَاحِبُهَا الْإِخْرَاجَ.
أَوْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ وَأَثْبَتَ صَاحِبُهَا إخْرَاجَهَا بِالنِّيَّةِ.
فَإِنْ اعْتَرَفَ بِعَدَمِ إخْرَاجِهَا عَمَل السَّاعِي فِي الْمَاضِي عَلَى مَا وَجَدَ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ.
فَيُعْتَبَرُ نَقْصُهَا بِمَا أُخِذَ مِنْهُ كَالْهَارِبِ عَلَى الرَّاجِحِ، لَكِنْ يُعَامَلُ

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل