حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 531-572
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(أَوْ) إنْ (أَعَارَنِي كَذَا) فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(أَوْ) قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ (إنْ حَلَفَ) فَحَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بَاطِلًا وَهَذَا إذَا كَانَ (فِي غَيْرِ دَعْوَى) عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ.
(أَوْ) قَالَ لَهُ: عَلَيَّ كَذَا (إنْ شَهِدَ فُلَانٌ) فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا لَكِنَّهُ إنْ شَهِدَ وَكَانَ عَدْلًا عُمِلَ بِشَهَادَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَانٍ أَوْ يَمِينٍ (أَوْ) : لَهُ عَلَيَّ كَذَا (إنْ شَاءَ) فُلَانٌ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(أَوْ) قَالَ: (اشْتَرَيْت مِنْهُ خَمْرًا بِأَلْفٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ فِي ذِمَّتِهِ.
(أَوْ) : اشْتَرَيْت مِنْهُ (عَبْدًا) بِكَذَا (لَمْ أَقْبِضْهُ) مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يُوجِبُ عِمَارَةَ الذِّمَّةِ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ: بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي.
وَأُجِيبَ: بِحَمْلِهِ عَلَى عَبْدٍ غَائِبٍ بِيعَ عَلَى الصِّفَةِ، أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقَبْضِ وَفِيهِ بُعْدٌ، لِأَنَّ عِبَارَتَهُمْ مُطْلَقَةٌ.
وَأَجَابَ بَعْضٌ: بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ] : وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي الِاسْتِحْلَالِ وَالْعَارِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ دَعْوَى] : الْمُرَادُ بِالدَّعْوَى الْمُطَالَبَةُ، وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا إنْ حَكَمَ بِهَا فُلَانٌ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ فَحَكَمَ بِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَيَّدَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ فَشَاءَ فَلَا يَلْزَمُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [لَكِنَّهُ إنْ شَهِدَ] : إنْ قِيلَ إذَا كَانَ عَدْلًا فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَمَا فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَفَادَ تَسْلِيمَهُ لِشَهَادَتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِإِعْذَارٍ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ الْإِعْذَارُ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ.
قَوْلُهُ: [بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ] : أَيْ اللَّازِمِ الَّذِي لَيْسَ لِي فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ عِبَارَتَهُمْ] إلَخْ: عِلَّةٌ لِلْبُعْدِ.
قَوْلُهُ: [وَأَجَابَ بَعْضٌ] : الْمُرَادُ بِهِ (ح) كَمَا قَالَ (بْن) .

يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوَّلًا عِنْدَ التَّنَازُعِ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالتَّسْلِيمِ اقْتَضَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ، لِأَنَّهُ يَقُولُ: حَقُّ الْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِي حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنِّي، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ، أَوْ: فِي ذِمَّتِي كَذَا مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ.
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ مِمَّا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَقَالَ الْمُدَّعِي: بَلْ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ مَثَلًا فَيَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِعِمَارَةِ ذِمَّتِهِ، وَيُعَدُّ قَوْلُهُ مِنْ خَمْرٍ نَدَمًا لَا يَنْفَعُهُ.
(أَوْ) قَالَ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِكَذَا لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ: (أَقْرَرْت بِهِ) لَك (وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ) وَأَنَا (مُبَرْسَمٌ) وَالْبِرْسَامُ: نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (إنْ عَلِمَ تَقَدُّمَهُ) : أَيْ الْبِرْسَامِ (لَهُ) . وَعَلَى الْمُدَّعِي إثْبَاتُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ حَالَ عَقْلِهِ.
(أَوْ أَقَرَّ) لِمَنْ طَلَبَ مِنْهُ شَيْئًا.
إعَارَةً أَوْ شِرَاءً (اعْتِذَارًا) بِأَنَّهُ لِابْنِي أَوْ زَوْجَتِي أَوْ لِفُلَانٍ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ إعْطَائِهِ لِلطَّالِبِ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يُعْتَذَرُ لَهُ كَكَوْنِهِ ذَا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوْ لَا] إلَخْ: أَيْ حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا وَالْمُثَمَّنُ عَرَضًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي كَذَا مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ] إلَخْ: الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا إقْرَارٌ عُرْفًا بِسَبَبِ تَصْرِيحِهِ بِقَوْلِهِ: عَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي.
بِخِلَافِ قَوْلِهِ اشْتَرَيْت عَبْدًا لَمْ أَقْبِضْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ اشْتَرَيْت لَا يَقْتَضِي قَبْضًا بِخِلَافِ عَلَيَّ وَفِي ذِمَّتِي فَإِنَّهُ مُقْتَضٍ لِلْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: [وَيُعَدُّ قَوْلُهُ مِنْ خَمْرٍ نَدَمًا] : أَيْ كَمَا يُعَدُّ قَوْلُهُ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ نَدَمًا لَا يَنْفَعُهُ.
قَوْلُهُ: [أَقْرَرْت بِهِ لَك وَأَنَا صَبِيٌّ] إلَخْ: أَيْ حَيْثُ قَالَ ذَلِكَ نَسَقًا وَلَمْ تُكَذِّبْهُ الْبَيِّنَةُ، وَمِثْلُهُ، لَوْ قَالَ: أَقْرَرْت بِكَذَا قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، لِأَنَّهُ خَارِجٌ مَخْرَجَ الِاسْتِهْزَاءِ.
فَلَوْ قَالَ: أَقْرَرْت وَلَمْ أَدْرِ أَكُنْت صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ بُلُوغُهُ حِينَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ لَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي أَكُنْت عَاقِلًا أَمْ لَا، فَيَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَقْلُ.
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ مِثْلُهُ يُعْتَذَرُ لَهُ] : هَذَا الْقَيْدُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ، وَاعْتَرَضَهُ

وَجَاهَةٍ أَوْ صَاحِبَ وِلَايَةٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ.
(أَوْ) أَقَرَّ (شُكْرًا) كَمَا لَوْ قَالَ: أَقْرَضَنِي فُلَانٌ مِائَةً جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا وَقَضَيْته لَهُ (أَوْ ذَمًّا) كَمَا لَوْ قَالَ: أَقْرَضَنِي فُلَانٌ كَذَا ثُمَّ ضَايَقَنِي حَتَّى قَضَيْته لَا جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا.

(وَقِيلَ) عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ (أَجَلُ مِثْلِهِ) : وَهُوَ الَّذِي لَا يُتَّهَمُ فِيهِ الْمُبْتَاعُ عَادَةً لِجَرَيَانِهَا فِي مِثْلِهِ (فِي بَيْعٍ) وَفَاتَتْ فِيهِ السِّلْعَةُ، وَإِلَّا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يُنْظَرُ لِشَبَهٍ.
فَإِنْ اُتُّهِمَ الْمُبْتَاعُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ.
(لَا) فِي (قَرْضٍ) بَلْ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُقْرِضِ أَنَّهُ عَلَى الْحُلُولِ بِيَمِينِهِ، حَصَلَ فَوْتٌ أَوْ لَا حَيْثُ لَا شَرْطٌ وَلَا عُرْفٌ، وَإِلَّا عَمِلَ بِهِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي

[حاشية الصاوي]

ر) : بِأَنَّ الَّذِي فِي السَّمَاعِ الْإِطْلَاقُ، فَمَتَى أَقَرَّ اعْتِذَارًا فَلَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَانَ السَّائِلُ مِمَّنْ يُعْتَذَرُ لَهُ أَمْ لَا، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوتِ الِاعْتِذَارِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَدَعْهُ بِأَنْ مَاتَ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقُ (اهـ بْن) قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَقَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ لِلسُّلْطَانِ: هَذِهِ الْأَمَةُ وَلَدَتْ مِنِّي وَهَذَا الْعَبْدُ مُدَبَّرٌ، لِئَلَّا يَأْخُذَهُمَا، فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا شَهَادَةَ فِيهِ، وَمِثْلُهُ مَا يَقُولُهُ الْإِنْسَانُ حِمَايَةً كَأَنْ يَقُولَ صَاحِبُ سَفِينَةٍ أَوْ فَرَسٍ، عِنْدَ إرَادَةِ ذِي شَوْكَةٍ أَخْذَهَا: أَنَّهَا لِفُلَانٍ، وَيُرِيدُ شَخْصًا يَحْمِي مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لَهُ.

قَوْلُهُ: [أَجَلُ مِثْلِهِ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَالٍ حَالٍّ مِنْ بَيْعٍ فَأَجَابَ بِالِاعْتِرَافِ، وَأَنَّهُ مُؤَجَّلٌ، فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ جَارِيَةً بِالتَّأْجِيلِ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ بِيَمِينٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ عَدَمَ التَّأْجِيلِ أَصْلًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرِفَ بِشَيْءٍ، فَإِنْ ادَّعَى الْمُقِرُّ أَجَلًا قَرِيبًا يُشْبِهُ أَنْ تُبَاعَ السِّلْعَةُ لَهُ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينٍ، وَإِنْ ادَّعَى أَجَلًا بَعِيدًا لَا يُشْبِهُ التَّأْجِيلَ لَهُ عَادَةً، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينٍ.
هَذَا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً تَحَالُفًا وَتَفَاسُخًا وَلَا يُنْظَرُ لِشَبَهٍ وَلَا لِعَدَمِهِ، وَأَمَّا الْقَرْضُ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ لَهُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ بِالتَّأْجِيلِ وَلَا عَادَةً وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ اتَّهَمَ الْمُبْتَاعَ] : أَيْ بِأَنْ ادَّعَى أَجَلًا لَا يُشْبِهُ.
قَوْلُهُ: [بَلْ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُقْرِضِ] : أَيْ وَلَوْ ادَّعَى الْمُقْتَرَضُ فِيهِ أَجَلًا قَرِيبًا.

الْقَرْضِ الْحُلُولُ أَيْ بَعْدَ مُدَّةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ وَادَّعَى تَأْجِيلَهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ وَأَشْبَهَ فِي دَعْوَى الْأَجَلِ بِيَمِينِهِ.
وَإِلَّا يُشْبِهُ - أَوْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ - فَالْقَوْلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينِهِ، هَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
وَلَا الْتِفَاتَ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ: إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ فِي أَنَّ الْقَوْلَ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ غَفْلَةٌ عَمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(وَ) قُبِلَ (تَفْسِيرُ الْأَلْفِ فِي) قَوْلِهِ لَهُ: عَلَيَّ (أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ) بِأَيِّ شَيْءٍ يَذْكُرُهُ وَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ عَلَى مَا فُسِّرَ بِهِ أَلْفٌ إنْ اتَّهَمَهُ أَوْ خَالَفَهُ.
وَلَا يَكُونُ الدِّرْهَمُ مُعَيِّنًا لِكَوْنِ الْأَلْفِ مِنْ الدَّرَاهِمِ.
وَقَوْلُهُ: " أَلْفٌ وَدِرْهَمُ " أَيْ مَثَلًا فِيهِمَا.
(وَ) قُبِلَ تَفْسِيرُ (الشَّيْءِ وَ) تَفْسِيرِ (كَذَا) فِي قَوْلِهِ لَهُ: عَلَيَّ شَيْءٌ، أَوْ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا (وَسُجِنَ لَهُ) أَيْ لِلتَّفْسِيرِ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ.
(لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِجِذْعٍ أَوْ بَابٍ فِي) قَوْلِهِ: (مِنْ هَذِهِ الدَّارِ) شَيْءٌ أَوْ حَقٌّ أَوْ كَذَا (أَوْ) : لَهُ مِنْ هَذِهِ (الْأَرْضِ) شَيْءٌ أَوْ حَقٌّ بِ " مِنْ " (كَ: فِي) : أَيْ كَمَا لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْجِذْعِ أَوْ الْبَابِ إذَا قَالَ: لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، أَوْ: فِي هَذِهِ الْأَرْضِ شَيْءٌ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ الشَّيْخِ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ " مِنْ " وَ " فِي "، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْسِيرِ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَرُبْعِهَا أَوْ قِيرَاطٍ مِنْهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْجِذْعِ وَالْبَابِ فِي " فِي " دُونَ " مِنْ " لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ " وَفِي " لِلظَّرْفِيَّةِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَلَا بُدَّ مِنْهَا] : أَيْ لَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَمْضِي يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْقَرْضِ فِيهِ.

[تَفْسِيرُ الْإِقْرَارِ]

قَوْلُهُ: [عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ أَلْفٌ] : هَكَذَا بِالتَّنْكِيرِ وَالرَّفْعِ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى سَبِيلِ حِكَايَةِ لَفْظِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَحَقُّ التَّعْبِيرِ: عَلَى مَا فُسِّرَ بِهِ الْأَلْفُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَكُونُ الدِّرْهَمُ مَثَلًا مُعَيَّنًا] : أَيْ عَطَفَ الدِّرْهَمَ عَلَى الْأَلْفِ بَلْ لَهُ أَنْ يُفَسِّرَ الْأَلْفَ بِعَبِيدٍ أَوْ دَنَانِيرَ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [وَسُجِنَ لَهُ] : أَيْ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى يُقِرَّ، فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُقِرَّ قَبْلَ قَوْلِ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ] : مُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْآتِي.

(وَلَزِمَ فِي مَالٍ) : أَيْ قَوْلُهُ: لَهُ عِنْدِي أَوْ فِي ذِمَّتِي مَالٌ (نِصَابٌ) : أَيْ نِصَابُ زَكَاةٍ مِنْ مَالِ الْمُقِرِّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ وَقِيلَ: يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ كَالشَّيْءِ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ.
(وَ) لَزِمَهُ فِي (بِضْعٍ أَوْ دَرَاهِمَ) : أَيْ فِي قَوْلِهِ: لَهُ فِي ذِمَّتِي بِضْعٌ، أَوْ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ (ثَلَاثَةٌ) وَلَزِمَهُ فِي قَوْلِهِ: بِضْعَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (وَ) فِي قَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي (دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ) لَزِمَهُ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَبَادِئِ الْكَثْرَةِ بَعْدَ مُطْلَقِ الْجَمْعِ (أَوْ) قَالَ: (لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ) لَزِمَهُ (أَرْبَعَةٌ وَ) لَزِمَهُ فِي قَوْلِهِ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَزِمَ فِي مَالٍ] : أَيْ وَسَوَاءٌ قَالَ عَظِيمٌ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: وَلَهُ عَلَيَّ مَالٌ قِيلَ: نِصَابٌ وَقِيلَ: رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ.
دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: تَفْسِيرُهُ وَمَالٌ عَظِيمٌ قَبْلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ وَقِيلَ: قَدْرُ الدِّيَةِ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [مِنْ مَالِ الْمُقِرِّ] : أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِمَالِ الْمُقَرِّ لَهُ عِنْدَ التَّخَالُفِ، فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ لَزِمَهُ نِصَابٌ مِنْ الذَّهَبِ، إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِضَّةِ لَزِمَهُ نِصَابٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَاشِيَةِ لَزِمَهُ نِصَابٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَبِّ لَزِمَهُ نِصَابٌ مِنْهُ، فَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُلِّ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَنْصِبَاءِ قِيمَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَا تَلْزَمُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ، وَلِذَا لَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ نِصَابٌ لَزِمَهُ نِصَابُ السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ الْعُرْفُ بِنِصَابِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَزِمَهُ فِي بِضْعٍ] إلَخْ: إنَّمَا لَزِمَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْبِضْعِ لِأَنَّ الْبِضْعَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ مُطْلَقِ الْجَمْعِ] : أَيْ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مُسَاوَاةُ جَمْعِ الْكَثْرَةِ لِلْقِلَّةِ فِي الْمَبْدَأِ وَالذِّمَّةِ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِمُحَقَّقٍ وَالْمُحَقَّقُ مِنْ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَأَيْضًا مَحَلُّ افْتِرَاقِ مَبْدَئِهِمَا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ حَيْثُ كَانَ لِكُلٍّ صِيغَةٌ وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ لَا كَثِيرَةً وَلَا قَلِيلَةً] : إنَّمَا لَزِمَهُ الْأَرْبَعَةُ فِي هَذَا لِحَمْلِ الْكَثْرَةِ الْمَنْفِيَّةِ عَلَى ثَانِي مَرَاتِبِهَا وَهُوَ الْخَمْسَةُ، وَحَمْلِ الْقِلَّةِ الْمَنْفِيَّةِ عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِهَا وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ نَافِيًا لَهَا بِقَوْلِهِ لَا كَثِيرَةً وَمُثْبِتًا لَهَا بِقَوْلِهِ وَلَا قَلِيلَةً.

لَهُ عِنْدِي (دَرَاهِمُ) : الدِّرْهَمُ (الْمُتَعَارَفُ) بَيْنَهُمْ وَلَوْ نُحَاسًا كَمَا فِي عُرْفِ مِصْرَ (وَإِلَّا) يَكُنْ بَيْنَهُمْ دِرْهَمٌ مُتَعَارَفٌ (فَالشَّرْعِيُّ) : أَيْ يَلْزَمُهُ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ، لَكِنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ بِالشَّرْعِيِّ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مَا فَسَّرَ بِهِ الْمُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ (وَقُبِلَ غِشُّهُ وَنَقْصُهُ إنْ وَصَلَ) ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ بِأَنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَغْشُوشٌ أَوْ نَاقِصٌ.
فَإِنْ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ وَلَزِمَهُ دِرْهَمٌ خَالِصٌ كَامِلٌ وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ بِخِلَافِ سَلَامٍ أَوْ رَدَّهُ.
(وَ) لَزِمَهُ (الْأَلْفُ فِي) قَوْلِهِ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ) : لِأَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، مِنْ بَابِ رَفْعِ الْوَاقِعِ فَيُعَدُّ نَدَمًا فَلَا يُعْتَبَرُ.
بِخِلَافِ: اشْتَرَيْت مِنْهُ خَمْرًا بِأَلْفٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَنَحْوِهِ) : أَيْ الْخَمْرِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِنَجَاسَتِهِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ (عَبْدٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ وَإِنْ نُوكِرَ) فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي فِي الْأَوَّلِ: بَلْ مِنْ ثَمَنِ ثَوْبٍ، أَوْ قَالَ فِي الثَّانِي: بَلْ قَبَضْته.
(كَدَعْوَى أَنَّهَا) : أَيْ الْأَلْفَ الَّذِي عَلَيْهِ (مِنْ رِبَا) : وَقَالَ الْمُدَّعِي: بَلْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ (وَأَقَامَ) الْمُقِرُّ (بَيِّنَةً) تَشْهَدُ لَهُ (بِأَنَّهُ) : أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ (رَابَاهُ بِأَلْفٍ) فَيَلْزَمُهُ وَلَا تَنْفَعُهُ بَيِّنَتُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَابَاهُ فِي غَيْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ (إلَّا أَنْ يُقِيمَهَا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي) وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ (أَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ إلَّا بِالرِّبَا، فَرَأْسُ الْمَالِ) يَلْزَمُهُ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ.

(وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا) : أَيْ فِي الْإِقْرَارِ (كَغَيْرِهِ) فَيُفِيدُ؛ فَإِذَا قَالَ: لَهُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَمَا فِي عُرْفِ مِصْرَ] : أَيْ فَإِنَّ الْمُتَعَارَفَ فِي بَعْضِ الْقُرَى وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ أَنَّهُ الْفَلْسُ مِنْ النُّحَاسِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَكُنْ بَيْنَهُمْ دِرْهَمٌ مُتَعَارَفٌ فَالشَّرْعِيُّ] : إنَّمَا أَخَّرَ الشَّرْعِيَّ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْقَوْلِيَّ مُقَدَّمٌ فِي بَابِ الْيَمِينِ وَبَابِ الْإِقْرَارِ.
قَوْلُهُ: [وَقَبْلَ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ] : أَيْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَغْشُوشٌ وَنَاقِصٌ سَوَاءٌ جَمَعَهُمَا أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ كَامِلٌ أَوْ خَالِصٌ.
وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فِي قَدْرِ النَّقْصِ أَوْ الْغِشِّ.

[الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِقْرَارِ]

قَوْلُهُ: [كَغَيْرِهِ] : أَيْ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ

أَلْفٌ إلَّا مِائَةً لَزِمَهُ تِسْعُمِائَةٍ.
وَإِذَا قَالَ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ اثْنَانِ (وَصَحَّ) هُنَا الِاسْتِثْنَاءُ الْمَعْنَوِيُّ نَحْوَ قَوْلِهِ: (لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي.
أَوْ) : لَهُ (الْخَاتَمُ وَفَصُّهُ لِي إنْ وَصَلَ) ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ، لَا إنْ لَمْ يَصِلْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ أَشْهَدَ فِي ذُكْرٍ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: الْوَثِيقَةُ (بِمِائَةٍ، وَفِي أُخْرَى بِمِائَةٍ) وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَتَى بِوَثِيقَتَيْنِ، كُلٌّ فِيهَا مِائَةٌ، وَأَشْهَدَ بِهِمَا (فَالْمِائَتَانِ) : لِأَنَّ الْأَذْكَارَ أَمْوَالٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ ضَعِيفٌ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكِتَابَةِ فَمَالٌ وَاحِدٌ عَلَى التَّحْقِيقِ؛ كَمَا إذَا أَقَرَّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ بِأَنَّ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ مِائَةً ثُمَّ أَقَرَّ عِنْدَ آخَرِينَ بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ

[حاشية الصاوي]

بِشَرْطِهِ وَهُوَ أَنْ يَتَّصِلَ الْمُسْتَثْنَى بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَّا لِعَارِضٍ، وَأَنْ يَنْطِقَ بِهِ وَلَوْ سِرًّا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ.
وَأَمَّا هَذَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْمَعَ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِثْنَاءَ، وَأَلَّا يَكُونَ مُسْتَغْرِقًا وَلَا مُسَاوِيًا فَاسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ وَالْمُسَاوِي بَاطِلٌ، وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَإِبْقَاءُ أَقَلِّهِ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَإِذَا تَعَدَّدَ الِاسْتِثْنَاءُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مُخَرَّجٌ مِمَّا قَبْلَهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا أَرْبَعَةً إلَّا اثْنَيْنِ إلَّا وَاحِدًا فَالْوَاحِدُ مُسْتَثْنًى مِنْ الِاثْنَيْنِ يَبْقَى مِنْهُمَا وَاحِدٌ مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَبْقَى مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ يَبْقَى سَبْعَةٌ هِيَ الْمُقَرُّ بِهَا.
قَوْلُهُ: [نَحْوُ قَوْلِهِ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي] : أَيْ فَهُوَ فِي رَاجِعِ جَمِيعِ الدَّارِ لَهُ إلَّا الْبَيْتَ، فَإِنْ تَعَدَّدَتْ بُيُوتُهَا وَلَمْ يُعَيَّنْ أَمَرَ بِتَعْيِينِهِ وَقُبِلَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: [وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: بِمَعْنَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ لِأَنَّ شَأْنَ الْحَاصِلِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَتْمِيمِ الْكَلَامِ لَا فِي أَثْنَاءِ الْحَلِّ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْأَذْكَارَ أَمْوَالٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ] إلَخْ: حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا كَتَبَ الْوَثِيقَتَيْنِ أَوْ أَمَرَ بِكَتْبِهِمَا وَأَشْهَدَ عَلَى مَا فِيهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ أَوْ بَيَّنَهُ فِيهِمَا وَكَانَ مُتَّحِدًا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا فِي الْوَثِيقَتَيْنِ، سَوَاءٌ اتَّحِدْ الْقَدْرُ أَوْ اخْتَلَفَ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُصَاحِبِ لِكِتَابَةِ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا تَعَدَّدَ فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَوَّلًا وَثَانِيًا مُتَّحِدَ الْقَدْرِ لَزِمَهُ أَحَدُ الْإِقْرَارَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفَ الْقَدْرِ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

مِائَةً، فَمِائَةٌ فَقَطْ؛ وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ اخْتِلَافَ السَّبَبِ وَاتَّفَقَا قَدْرًا وَصِفَةً وَإِلَّا فَالْمِائَتَانِ، نَحْوُ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ مِنْ بَيْعٍ، ثُمَّ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ قَالَ: مِائَةٌ مُحَمَّدِيَّةٌ، ثُمَّ: مِائَةٌ يَزِيدِيَّةٌ.

(وَإِنْ أَبْرَأَ) إنْسَانٌ (شَخْصًا مِمَّا لَهُ قِبَلَهُ، أَوْ) أَبْرَأَهُ (مِنْ كُلِّ حَقٍّ) لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ أَبْرَأهُ) وَأَطْلَقَ، (بَرِئَ مُطْلَقًا) مِمَّا فِي الذِّمَّةِ وَغَيْرِهَا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا.
(حَتَّى مِنْ السَّرِقَةِ) مِنْ (حَدِّ الْقَذْفِ) : إنْ كَانَ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ قَذَفَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامُ.
وَأَمَّا قَطْعُ الْيَدِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ، وَحِينَئِذٍ: (فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) عَلَيْهِ (بِشَيْءٍ، وَإِنْ) كَانَ حَقًّا مَكْتُوبًا (بِصَكٍّ) ، أَيْ وَثِيقَةٍ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ (أَنَّهُ) : أَيْ الْحَقَّ الْمُدَّعَى بِهِ وَقَعَ (بَعْدَ الْإِبْرَاءِ)

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَالْمِائَتَانِ] : أَيْ بِأَنْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ أَوْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ أَوْ الصِّفَةُ.
قَوْلُهُ: [نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ مِنْ بَيْعٍ] : مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ مِائَةٌ مُحَمَّدِيَّةٌ] : مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لِاخْتِلَافِ الْقَدْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا إذَا قَالَ: مِائَةٌ، وَفِي مَجْلِسٍ آخَرَ قَالَ: مِائَتَانِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ.

قَوْلُهُ: [بَرِئَ مُطْلَقًا] : أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تِلْكَ الصِّيَغِ الثَّلَاثِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامُ] : أَيْ فَإِنْ بَلَغَهُ فَلَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ السِّتْرَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ إبْرَاؤُهُ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامُ.
تَتِمَّةً: ظَاهِرُ النُّصُوصِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ حَتَّى فِي الْآخِرَةِ فَلَا يُؤَاخِذُ الْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ بِحَقٍّ جَحَدَهُ وَأَبْرَأَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مُطَالَبَةُ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ بِحَقِّ خَصْمِهِ.
وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُبْرِئَ النَّاسَ مِنْ حَقِّ الْمَحْجُورِ الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ، وَإِنَّمَا يُبْرِئُ عَنْهُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ.
وَكَذَلِكَ الْمَحْجُورُ بِقُرْبِ رُشْدِهِ، وَلَا يُبْرِئُ وَصِيُّهُ إلَّا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ الْعَامَّةُ حَتَّى يَطُولَ رُشْدُهُ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ.
وَكَذَلِكَ لَا يُبْرِئُ الْقَاضِي النَّاظِرُ فِي الْأَحْبَاسِ وَالْمُبَارَاةِ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ.
وَإِبْرَاؤُهُ عُمُومًا جَهْلٌ مِنْ الْقُضَاةِ.

فَلَهُ الْقِيَامُ حِينَئِذٍ بِهِ.
(وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا مَعَهُ، بَرِئَ مِنْ الْأَمَانَةِ) الَّتِي عِنْدَهُ كَالْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ (لَا) مِنْ (الدَّيْنِ) الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ.
(وَ) إنْ أَبْرَأَ (مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَالْعَكْسُ) : أَيْ فَيَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ لَا الْأَمَانَةِ، لِأَنَّ الْأَمَانَةَ لَيْسَتْ فِي الذِّمَّةِ.
وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عِنْدَهُ بَرِئَ مِنْهُمَا عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَمِنْ الْأَمَانَةِ فَقَطْ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ أَمَانَةٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا أَحَدُهُمَا بَرِئَ مِنْهُ.
(وَعَمِلَ بِالْعُرْفِ وَقُوَّةِ الْقَرَائِنِ) : فَإِذَا كَانَ الْعُرْفُ مُسَاوَاةً " مَعَ " ل " عَلَيَّ " وَ " عِنْدِي "، بَرِئَ مُطْلَقًا.
كَمَا لَوْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ تَخْصِيصٍ أَوْ إطْلَاقٍ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية الصاوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَصْلٌ فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَأَحْكَامِهِ (الِاسْتِلْحَاقُ) فِي الْعُرْفِ (إقْرَارُ ذَكَرٍ) لَا أُنْثَى فَلَا اسْتِلْحَاقَ لِأُمِّ (مُكَلَّفٍ) وَلَوْ سَفِيهًا خَرَجَ الْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ كَالصَّبِيِّ (أَنَّهُ أَبٌ لِمَجْهُولٍ نَسَبُهُ) : وَلَوْ كَذَّبَتْهُ أُمُّهُ لَتَشَوَّفَ الشَّارِعُ لِلُحُوقِ النَّسَبِ.
لَا لِمَقْطُوعٍ نَسَبُهُ كَوَلَدِ الزِّنَا الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مِنْ زَنَى، وَلَا لِمَعْلُومٍ نَسَبُهُ.
وَيُحَدُّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَبُوهُ حَدَّ الْقَذْفِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالزِّنَا، فَحَدُّ الزِّنَا أَيْضًا.
وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّ مَجْهُولَ النَّسَبِ ابْنُهُ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ.
(إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ عَقْلٌ لِصِغَرِهِ) : أَيْ مُدَّعِي الْأُبُوَّةِ (أَوْ عَادَةٌ) :

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَأَحْكَامِهِ]

[تَعْرِيف الِاسْتِلْحَاق]

أُتْبِعَ الِاسْتِلْحَاقُ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ لِشَبَهِهِ بِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَوْلُهُ: [فِي الِاسْتِلْحَاقِ] : أَيْ فِي تَعْرِيفِهِ، وَالْمُرَادُ بِأَحْكَامِهِ: مَسَائِلُهُ.
قَوْلُهُ: [فَلَا اسْتِلْحَاقَ لِأُمٍّ] : أَيْ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَبِ دِنْيَةً وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ مِنْ الْجَدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَسْتَلْحِقُ الْجَدُّ.
وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى مَا إذَا قَالَ: أَبُو هَذَا وَلَدِي، لَا إنْ قَالَ: هَذَا ابْن وَلَدِي، فَلَا يَصْدُقُ.
قَوْلُهُ: [لِمَجْهُولٍ نَسَبُهُ] : يُسْتَثْنَى مِنْهُ اللَّقِيطُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ كَمَا يَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَذَبَتْهُ أُمُّهُ] : أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ تَقَدُّمَ مِلْكِ أُمِّ هَذَا الْوَلَدِ أَوْ نِكَاحِهَا لِهَذَا الْمُسْتَلْحِقِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ سَحْنُونَ: يَشْتَرِطُ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ قَوْلٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا فِي هَذَا الْبَابِ بِالْإِمْكَانِ فَقَطْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلُحُوقِ النَّسَبِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِ الْمُقِرِّ.
قَوْلُهُ: [لِصِغَرِهِ] : أَيْ فَلَوْ كَانَ صَغِيرَ السِّنِّ وَالْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ كَبِيرًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِيلُهُ الْعَقْلُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقَدُّمِ الْمَعْلُولِ عَلَى عِلَّتِهِ.

كَاسْتِلْحَاقِهِ مِنْ وَلَدٍ بِبَلَدٍ بَعِيدَةٍ جِدًّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا أَوْ شَرَعَ.
(فَلَوْ كَانَ) مَجْهُولُ النَّسَبِ الْمُسْتَلْحَقُ - بِالْفَتْحِ (رِقًّا، أَوْ مَوْلًى) : أَيْ عَتِيقًا (لِمُكَذِّبِهِ) : أَيْ لِشَخْصٍ كَذَّبَ الْأَبَ الْمُسْتَلْحِقَ لَهُ (لَمْ يُصَدَّقْ) مُدَّعِي أُبُوَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى نَزْعِهِ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ الْحَائِزِ لِوَلَائِهِ؛ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ إذَا كَذَّبَهُ الْحَائِزُ (اهـ) . وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ أَصْلًا لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا.
وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا: مَنْ بَاعَ صَبِيًّا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بِهِ لَحِقَ بِهِ وَيَنْقُصُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ مِنْهَا: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَقَعْ عِتْقٌ، وَإِلَّا مَضَى الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُبْتَاعِ (اهـ) فَكَلَامُهُ يُخَالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا] : فَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِهِ فَمُقْتَضَى ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَمُقْتَضَى الْبَرَاذِعِيِّ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِهِ، وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً اسْتِلْحَاقُ مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ نِكَاحٌ وَلَا تَسَرٍّ أَصْلًا فَإِنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى عَادِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ وَلِذَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ [الأنعام: 101] إنَّ هَذِهِ حُجَّةٌ عُرْفِيَّةٌ لَا عَقْلِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: [فَلَوْ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ] إلَخْ: مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ شَرَعَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الرُّقْيَةُ وَالْمُوَلِّيَةُ مَانِعًا شَرْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى نَزْعِهِ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ مَوْلَاهُ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى نَزْعِهِ] إلَخْ: اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللُّحُوقِ نَزْعُهُ مِنْ الرُّقْيَةِ، إذْ قَدْ يَتَزَوَّجُ الْحُرُّ الْأَمَةَ وَيُولِدُهَا، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِأَبِيهِ وَرَقِيقٌ لِسَيِّدِ أُمِّهِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الظَّاهِرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ قَوْلُ أَشْهَبَ بِاللُّحُوقِ، بَلَى وَقَعَ مِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى، فَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ - وَهُوَ عَدَمُ اللُّحُوقِ - رَأَى أَنَّ السَّيِّدَ قَدْ تَلْحَقُهُ مَضَرَّةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَوْ ثَبَتَ اللُّحُوقُ، إذْ قَدْ يَعْتِقُ هَذَا الْعَبْدُ وَيَمُوتُ عَنْ مَالٍ فَتُقَدَّمُ عَصَبَةُ نَسَبِهِ عَلَى سَيِّدِهِ، فَلِتِلْكَ الْمَضَرَّةِ قِيلَ بِعَدَمِ اللُّحُوقِ (اهـ - بْن) . قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُهُ] إلَخْ: لَكِنَّ هَذَا الظَّاهِرَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا يَأْتِي.

الثَّلَاثَةِ مَوَاضِعَ؛ فَفَهِمَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْأَوَّلَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَاعَ الْوَلَدَ وَلَا الْأُمَّ وَقَوْلُهُ: لَا يَلْحَقُ بِهِ؛ أَيْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْ الْمَالِكِ الْمُكَذِّبِ لَهُ، فَمَعْنَى: لَا يَلْحَقُ بِهِ: أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي اسْتِلْحَاقِهِ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ مُعْتِقِهِ بِنَقْضِ الْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ.
(لَكِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ) بَاطِنًا؛ (فَيَحْرُمُ فَرْعُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى الْآخَرِ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ.
(وَإِنْ مَلَكَهُ) مُسْتَلْحِقُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَتَقَ) الِابْنُ عَلَيْهِ (وَتَوَارَثَا) تَوَارُثَ النَّسَبِ.
(فَإِنْ صَدَّقَهُ) الْمَالِكُ أَوْ مَنْ أَعْتَقَهُ نُقِضَ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ وَتَمَّ الِاسْتِلْحَاقُ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا كَذَّبَهُ الْحَائِزُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ الثَّانِي: مَنْ بَاعَ صَبِيًّا إلَخْ، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ بَاعَهُ فَيَكُونُ غَيْرَ الْأَوَّلِ فَلَا يُنَاقِضُهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَفِيهَا أَيْضًا إلَخْ.
وَأَشَرْنَا لَهُ بِقَوْلِنَا: (أَوْ عُلِمَ) عَطْفٌ عَلَى " صَدَّقَهُ " أَيْ وَإِنْ عُلِمَ (تَقَدُّمُ مِلْكِهِ لَهُ) : أَيْ مِلْكِ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ، كَأَنْ بَاعَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أُمِّهِ لَحِقَ بِهِ، صَدَّقَهُ الْمَالِكُ أَوْ كَذَّبَهُ، وَ (نُقِضَ الْبَيْعُ) وَرُدَّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي - وَكَذَا الْعِتْقُ عَلَى الرَّاجِحِ - كَمَا بَالَغَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ؛ عَمَلًا بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الثَّانِي، فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ رَجَّحَهُ وَضَعَّفَ الثَّالِثَ فِي الْعِتْقِ.
وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِ " أَوْ " بَدَلَ " إنْ " جَرَيَا عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الرَّدِّ بِ " لَوْ "، فَقَوْلُنَا: " نُقِضَ الْبَيْعُ "، أَيْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْ مَالِكِهِ] : مُفَرَّعٌ عَلَى نَفْيِ التَّصْدِيقِ.
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي اسْتِلْحَاقِهِ تَصْدِيقًا يُوجِبُ نَزْعُهُ مِنْ مَالِكِهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ] : أَيْ مُوَافِقٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَوْ كَانَ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [عَطْفٌ عَلَى صَدَّقَهُ] : أَيْ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ فَلِذَلِكَ كَانَ يُنْقَضُ فِي هَذِهِ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ صَدَّقَهُ الْمَالِكُ أَوْ كَذَّبَهُ.
قَوْلُهُ: [وَضَعُفَ الثَّالِثُ فِي الْعِتْقِ] : إنَّمَا خَصَّ الْعِتْقَ بِالتَّضْعِيفِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ، وَأَمَّا نَقْضُ الْبَيْعِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ.

الْعِتْقُ، وَهُوَ جَوَابُ " إنْ " فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَاسْتَلْزَمَ النَّقْضُ الِاسْتِلْحَاقَ.
(وَ) إذَا لَحِقَ الْوَلَدُ وَنُقِضَ الْبَيْعُ أَوْ الْعِتْقُ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُسْتَلْحِقِ (بِنَفَقَتِهِ) عَلَيْهِ مُدَّةَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ (كَالثَّمَنِ) : أَيْ كَمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ.
وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ بِالنَّفَقَةِ: (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ) فَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ فَلَا رُجُوعَ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي نَظِيرِ الْخِدْمَةِ.
وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ إنْ زَادَتْ الْخِدْمَةُ عَلَى النَّفَقَةِ، وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ فَيُرَدُّ الثَّمَنُ وَيَرْجِعُ مُشْتَرِيه بِالنَّفَقَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ (وَلَوْ مَاتَ) : أَيْ الْوَلَدُ: أَيْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَوَرِثَهُ) أَبُوهُ الْمُسْتَلْحِقُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (إنْ وَرِثَهُ وَلَوْ وَلَدًا) أُنْثَى فَلَهُ مِنْهُ السُّدُسُ، إنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا، وَلَهُ النِّصْفُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَطْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَلَا يَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَلْحَقَهُ لِيَأْخُذَ مَالَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ قَلِيلًا لَا بَالَ لَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ أَيْضًا.
فَقَوْلُهُ: " إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ " أَيْ أَوْ قَلَّ الْمَالُ.
وَمِثْلُ الِاسْتِلْحَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ: الِاسْتِلْحَاقُ فِي مَرَضِهِ، وَإِلَّا فَالْإِرْثُ ثَابِتٌ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ] : أَيْ جَوَابٌ عَنْهُمَا وَهُمَا إذَا صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ فِي عَدَمِ عِلْمِ تَقَدُّمِ مِلْكِهِ لَهُ أَوْ عَلِمَ تَقَدُّمَ مِلْكِهِ لَهُ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ.
قَوْلُهُ: [فَلَا رُجُوعَ بِالنَّفَقَةِ] : أَيْ قَلَّتْ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ عَلَى النَّفَقَةِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ إنْ زَادَتْ الْخِدْمَةُ] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ.
وَمُقَابِلُهُ: الرُّجُوعُ بِالنَّفَقَةِ مُطْلَقًا عَدَمُهُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ] : مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ قَبْلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ " إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: [وَوَرِثَهُ أَبُوهُ] : مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ.
وَالْمَعْنَى أَنَّ لَهُ الِاسْتِلْحَاقَ وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَحَيْثُ قُلْتُمْ بِاسْتِلْحَاقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَأَبُوهُ الْمُسْتَلْحَقُ يَرِثُهُ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَوْ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا، وَمَا قِيلَ فِي الِاسْتِلْحَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ يُقَالُ فِي الِاسْتِلْحَاقِ فِي الْمَرَضِ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَالْإِرْثُ ثَابِتٌ] : أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الِاسْتِلْحَاقُ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ، وَصِحَّتِهِ.

فِي كُلِّ حَالٍ.

(وَإِنْ بَاعَ أَمَةً) حَامِلًا (فَوَلَدَتْ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي (فَاسْتَلْحَقَهُ) بَائِعُهُ (لَحِقَ) الْوَلَدُ لَهُ مُطْلَقًا، كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا، أَعْتَقَهُ أَوْ لَا اُتُّهِمَ الْبَائِعُ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ.
وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي أُمِّهِ، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا) : أَيْ فِي الْأُمِّ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ فِيهَا (إنْ اُتُّهِمَ) الْبَائِعُ فِيهَا (بِمَحَبَّةٍ أَوْ وَجَاهَةٍ) : أَيْ عَظَمَةٍ وَجَمَالٍ (أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ) عِنْدَ بَائِعِهَا - بِأَنْ كَانَ عَدِيمًا - فَيُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ ثَمَنَهَا وَصَرَفَهُ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا بِدَعْوَى الِاسْتِلْحَاقِ وَلَا يَرُدُّ الثَّمَنَ لِعَدَمِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا.
(وَ) إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا فِيمَا إذَا اُتُّهِمَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (لَا يَرُدُّ الثَّمَنَ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: يَرُدُّهُ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يُصَدَّقْ، وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ.
(كَأَنْ) بَاعَهَا بِلَا وَلَدٍ وَ (ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بِهِ بِسَابِقٍ) : أَيْ بِوَلَدٍ سَابِقٍ عَلَى الْبَيْعِ، فَلَا يُصَدَّقُ وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ عَلَى رَدِّهِ، وَقِيلَ: يُصَدَّقُ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ إذْ لَمْ يُتَّهَمْ بِنَحْوِ مَحَبَّةٍ، وَهُمَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ.

(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) إنْسَانٌ (غَيْرَ وَلَدٍ) : بِأَنْ اسْتَلْحَقَ أَخًا أَوْ عَمًّا أَوْ أَبًا: بِأَنَّ فُلَانَ أَخِي، أَوْ، أَبِي، أَوْ عَمِّي، أَوْ ابْنِ عَمِّي، وَتَسْمِيَةُ هَذَا

[حاشية الصاوي]

وَقَوْلُهُ: [فِي كُلِّ حَالٍ] : أَيْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا، كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.

قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ تَرْجِيحِ ابْنِ رُشْدٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَنْ يُصَدَّقَ] : صَوَابُهُ وَإِنْ لَمْ يُصَدَّقْ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يُصَدَّقُ] : هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَصْلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِهِ فَيَرُدُّ الثَّمَنَ إنْ رُدَّتْ لَهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ مَاتَتْ أَوْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ (اهـ خَرَشِيٌّ) . قَوْلُهُ: [وَهُمَا قَوْلَانِ] : أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

[اسْتَلْحَقَ أَخًا أَوْ عَمًّا أَوْ أَبًا]

[تَنْبِيه الْإِقْرَار بِالْإِعْتَاقِ]

قَوْلُهُ: [بِأَنَّ فُلَانَ أَخِي] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَالْمُنَاسِبُ تَنْوِينُهُ بِالنَّصْبِ لِكَوْنِهِ اسْمًا لِأَنَّ لَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ مِنْ الصَّرْفِ.

اسْتِلْحَاقًا مَجَازٌ - لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ إقْرَارٍ لِمَا عَلِمْت - (لَمْ يَرِثْهُ) : أَيْ لَمْ يَرِثْ الْمُقَرُّ بِهِ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ (إنْ كَانَ) هُنَاكَ (وَارِثٌ) لِلْمُقِرِّ كَأَخٍ أَوْ أَبٍ أَوْ عَمٍّ مَعْلُومٍ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ (وَرِثَ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ) قَالَ: وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ، أَيْ: خَصَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ.
أَمَّا إنْ طَالَ فَلَا خِلَافَ فِي الْإِرْثِ.
وَالرَّاجِحُ الْإِرْثُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لِمَا عَلِمْت] : أَيْ مِنْ أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ مَخْصُوصٌ بِالْوَلَدِ.
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ] : أَيْ حَائِزٌ لِجَمِيعِ الْمَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْ الْمُقَرُّ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَتَّهِمُ عَلَى خُرُوجِ الْإِرْثِ لِغَيْرِ مَنْ كَانَ يَرِثُ وَلَا يُعَكَّرُ، عَلَى هَذَا اعْتِبَارُ الْوَارِثِ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَتَرَقَّبُ يَوْمَ مَوْتِهِ فَيُعْمَلُ عَلَيْهِ بِالِاحْتِيَاطِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ] : أَيْ حَائِزٌ كَالْأَخِ وَمَا مَعَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ وَارِثٌ غَيْرُ حَائِزٍ كَأَصْحَابِ الْفُرُوضِ.
قَوْلُهُ: [وَرِثَ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ] : أَيْ فَيَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ أَوْ الْبَاقِيَ إنْ كَانَ هُنَاكَ ذُو فَرْضٍ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَيْسَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ، وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ كَالْوَارِثِ الْحَائِزِ لِجَمِيعِ الْمَالِ، فَعَلَيْهِ لَا يَتَأَتَّى إرْثُ الْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ وَارِثٌ حَائِزٌ دَائِمًا وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي إرْثِ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ حَيْثُ صَدَّقَهُ عَلَى اسْتِلْحَاقِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حِينَئِذٍ مُقِرٌّ بِصَاحِبِهِ فَلَوْ كَذَّبَهُ فَلَا إرْثَ، وَإِنْ سَكَتَ فَهَلْ هُوَ كَالتَّصْدِيقِ أَوْ يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ تَرَدُّدٌ.
قَوْلُهُ: [أَمَّا إنْ طَالَ] إلَخْ: الطَّوِيلُ مُعْتَبَرٌ بِالسَّنَتَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ شَخْصٌ بِمُعْتِقِهِ بِأَنْ قَالَ: أَعْتَقَنِي فُلَانٌ، فَإِنَّهُ كَالْإِقْرَارِ بِالْبُنُوَّةِ فَيَرِثُ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ حَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَعْتُوقَ يُورِثُ غَيْرَهُ وَلَا يَرِثُ هُوَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: " يُؤَاخِذُ الْمُكَلَّفُ بِإِقْرَارِهِ ". بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِنَحْوِ الْأُخُوَّةِ فَهُوَ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ، وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ فِي الْمَعْنَى دَعْوَى.

(وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ) مَاتَ أَبُوهُمَا مَثَلًا (بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ) لِلثَّالِثِ (وَإِلَّا) يَكُونَا عَدْلَيْنِ بَلْ مَجْرُوحَيْنِ، أَوْ كَانَ عَدْلٌ وَاحِدٌ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبٌ وَ (وَرِثَ) الْمُقَرَّ بِهِ (مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ) مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ، كَانَ عَدْلًا أَمْ لَا، وَلَا يَمِينَ.
وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ضَعِيفٌ.
(فَلَوْ تَرَكَ شَخْصٌ أُمًّا وَأَخًا فَأَقَرَّتْ) الْأُمُّ (بِأَخٍ) ثَانٍ لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَهُ الْأَخُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ بِهِ (مِنْهُمَا السُّدُسُ) لِحَجْبِهَا بِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، فَلَوْ تَعَدَّدَ الْأَخُ الثَّابِتُ النَّسَبِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ بِهِ إذْ لَا تَنْقُصُ الْأُمُّ عَنْ السُّدُسِ.

بَابٌ فِي الْوَدِيعَةِ وَأَحْكَامِهَا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بِثَالِثٍ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ رَابِعًا أَوْ خَامِسًا.
قَوْلُهُ: [ثَبَتَ النَّسَبُ] : أَيْ وَيَأْخُذُ مِنْ التَّرِكَةِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّ الْمَيِّتِ وَابْنَتِهِ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ ابْنًا أَوْ أَخًا لِلْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَثْبُتْ نَسَبٌ] : أَيْ وَحَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبٌ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُقَرِّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَخٌ لِلْمَيِّتِ أَوْ ابْنٌ تَزَوَّجَ بِبِنْتِهِ أَوْ أُمِّهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِغَيْرِ الْعُدُولِ، وَلَوْ كَانُوا حَائِزِينَ لِلْمِيرَاثِ كَمَا لِابْنِ يُونُسَ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ بِثُبُوتِ النَّسَبِ بِإِقْرَارِ غَيْرِ الْعُدُولِ إذَا كَانُوا ذُكُورًا وَحَازُوا الْمِيرَاثَ كُلَّهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: [وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ] : أَيْ حَيْثُ قَالَ وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ وَلَا نَسَبَ وَإِلَّا فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ كَالْمَالِ.
قَوْلُهُ: [فَلَوْ تَرَكَ شَخْصٌ أُمًّا وَأَخًا] : مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ أَقَرَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ غَيْرُ عَدْلَيْنِ بِأَخٍ آخَرَ وَأَنْكَرَهُ الثَّالِثُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَعَلَى الْإِقْرَارِ، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ، وَمُسَطَّحُهُمَا اثْنَا عَشَرَ لِتَبَايُنِهِمَا؛ فَاقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى الْإِقْرَارِ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ، فَاَلَّذِي نَقَصَهُ إقْرَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُقِرَّيْنِ وَاحِدٌ فَيُعْطَى الِاثْنَانِ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ] : أَيْ فَقَوْلُهُمْ لِلْمُقَرِّ بِهِ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ إنْ كَانَ الْإِقْرَارُ مُنْقِصًا.
تَتِمَّةٌ: إنْ قَالَ رَجُلٌ: أَحَدُ أَوْلَادِ الْأَمَةِ الثَّلَاثَةِ وَلَدِي، وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ؛ عَتَقَ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الصاوي]

الْأَصْغَرُ كُلُّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَلَدَهُ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ وَلَدُ غَيْرِهِ فَهُوَ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا فَيَعْتِقُ مَعَهَا، وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ بِتَقْدِيرَيْنِ، وَهُمَا كَوْنُهُ الْمُقَرَّ بِهِ أَوْ الْأَكْبَرَ وَرَقِيقٌ بِتَقْدِيرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ كَوْنُ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَصْغَرَ، وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ بِتَقْدِيرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ كَوْنُهُ الْمُقَرَّ بِهِ وَرَقَّ بِتَقْدِيرَيْنِ وَهُمَا كَوْنُ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوْسَطَ أَوْ الْأَصْغَرَ وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِد يَعْتِقُ بِالْقُرْعَةِ وَلَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ أَمْ لَا.
مَسْأَلَةٌ: إنْ أَقَرَّ شَخْصٌ، عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتُهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةُ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ وَنَسِيَتْهَا الْوَرَثَةُ وَالْبَيِّنَةَ فَلَمْ يَعْلَمُوا اسْمَهَا الَّذِي سَمَّاهُ لَهُمْ؛ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ مَعَ نِسْيَانِهِمْ اسْمَهَا فَهُنَّ أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ وَلَا نَسَبَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُنَّ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَنْسَ الْبَيِّنَةُ اسْمَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، أَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ اعْتَرَفَتْ.
مَسْأَلَةٌ أُخْرَى: لَوْ اسْتَلْحَقَ رَجُلٌ وَلَدًا وَلَحِقَ بِهِ شَرْعًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ فَلَا يَرِثُهُ أَبُو الْمُنْكِرِ وَوَقَفَ مَالُهُ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ فَلِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّهُمْ وَقُضِيَ بِهِ دَيْنُهُ إنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ أَخَذُوهُ فِي دَيْنِهِمْ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْأَبُ أَوَّلًا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَرِثُهُ وَلَا يَضُرُّ إنْكَارُ أَبِيهِ، وَيُلْغَزُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: ابْنٌ وَرِثَ أَبَاهُ وَلَا عَكْسَ وَلَيْسَ بِالْأَبِ مَانِعٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا: مَالٌ يَرِثُهُ الْوَارِثُ وَلَا يَمْلِكُهُ مُوَرِّثُهُ، وَيُقَالُ أَيْضًا: مَالٌ يُوقَفُ لِوَارِثِ الْوَارِثِ دُونَ الْوَارِثِ وَيُقَالُ أَيْضًا: مَالٌ يُقْضَى مِنْهُ دَيْنُ الشَّخْصِ وَلَا يَأْخُذُهُ هُوَ.

(الْوَدِيعَةُ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْعِ بِفَتْحِ الْوَاوِ: بِمَعْنَى التَّرْكِ، وَفَعِيلَةٌ: بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، وَحَقِيقَتُهَا عُرْفًا: (مَالٌ) فَمَنْ اسْتَحْفَظَ وَلَدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ غَيْرَهُ فَلَا يُسَمَّى وَدِيعَةً عُرْفًا (مُوَكَّلٌ) : اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ وَكَّلَ رَبُّهُ غَيْرَهُ (عَلَى حِفْظِهِ) :

[حاشية الصاوي]

[بَابٌ فِي الْوَدِيعَةِ وَأَحْكَامِهَا]

[تَعْرِيف الْوَدِيعَة]

حُكْمُهَا كَمَا قَالَ (شب) عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ: مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لِلْفَاعِلِ وَالْقَابِلِ مُبَاحَةٌ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهَا: كَخَائِفٍ فَقْدَهَا الْمُوجِبَ هَلَاكَهُ أَوْ فَقْرَهُ إنْ لَمْ يُودِعْهَا مَعَ وُجُودِ قَابِلٍ لَهَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهَا.
وَحُرْمَتُهَا: كَمُودَعِ شَيْءٍ غَصَبَهُ وَلَا يَقْدِرُ الْقَابِلُ عَلَى جَحْدِهَا لِيَرُدَّهَا إلَى رَبِّهَا أَوْ لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانَ الْمُودَعُ مُسْتَغْرَقَ الذِّمَّةِ، وَلِذَا ذَكَرَ عِيَاضٌ فِي مَدَارِكِهِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ: أَنَّ مَنْ قَبِلَ وَدِيعَةً مِنْ مُسْتَغْرِقٍ ذِمَّةً ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ ضَمِنَهَا لِلْفُقَرَاءِ، ثُمَّ قَالَ: وَنَدَبَهَا حَيْثُ يُخْشَى مَا يُوجِبُهَا دُونَ تَحَقُّقِهِ، وَكَرَاهَتُهَا حَيْثُ يُخْشَى مَا يُحْرِمُهَا دُونَ تَحَقُّقِهِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [بِمَعْنًى لِلتَّرْكِ] : أَيْ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: 3] أَيْ مَا تَرَكَ عَادَةَ إحْسَانِهِ فِي الْوَحْيِ إلَيْك؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ ادَّعَوْا ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ الْوَحْيُ.
قَوْلُهُ: [وَفَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ] : الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَحَقِيقَتُهَا عُرْفًا] : أَيْ وَأَمَّا لُغَةً: فَهِيَ الْأَمَانَةُ، وَتُطْلِقُ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ الْحِفْظَ.
وَذَلِكَ يَعُمُّ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ.
قَوْلُهُ: [أَيْ وَكَّلَ رَبُّهُ غَيْرَهُ عَلَى حِفْظِهِ] : أَيْ فَالْإِيدَاعُ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَلَى خُصُوصِ حِفْظِ الْمَالِ.
وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ خَاصٌّ تَعْلَمُ أَنْ كُلَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الرَّشِيدُ جَازَ لَهُ أَنْ يُودِعَ،

أَيْ مُجَرَّدِ حِفْظِهِ، فَخَرَجَ الْقِرَاضُ وَالْإِبْضَاعُ وَالْمُوَاضَعَةُ وَالْوَكَالَةُ.

وَلَمَّا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةً، وَكُلُّ أَمَانَةٍ لَا يَضْمَنُهَا الْأَمِينُ إلَّا إذَا فَرَّطَ مَنْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهَا، أَشَارَ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: (تُضْمَنُ بِتَفْرِيطِ رَشِيدٍ، لَا) بِتَفْرِيطِ (صَبِيٍّ وَ) لَا (سَفِيهٍ) كَذَا عَبْدٌ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ، لِعَدَمِ صِحَّةٍ وَكَالتُّهَمِ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَمَنْ اسْتَوْدَعَ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَهُوَ الْمُفْرِطُ فِي مَالِهِ إلَّا أَنَّ فِي الْعَبْدِ تَفْصِيلًا سَيُذْكَرُ قَرِيبًا (وَإِنْ أَذِنَ أَهْلُهُ) : أَيْ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ فَلَا ضَمَانَ، إلَّا فِيمَا صُونَ بِهِ مَالُهُ وَهُوَ مَلِيءٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَأَشَارَ لِلتَّفْصِيلِ فِي الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ: (وَيَضْمَنُهَا) الْعَبْدُ (غَيْرُ الْمَأْذُونِ) إذَا قَبِلَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَفَرَّطَ (فِي ذِمَّتِهِ إنْ عَتَقَ) لَا إنْ لَمْ يَعْتِقْ (إلَّا أَنْ يُسْقِطَهَا) : أَيْ يُسْقِطَ ضَمَانَهَا (عَنْهُ سَيِّدُهُ قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

[حاشية الصاوي]

وَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْوَدِيعَةَ.
قَوْلُهُ: [فَخَرَجَ الْقِرَاضُ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُوَكَّلٌ عَلَى حِفْظِهِ وَالتَّجْرِ فِيهِ وَالْإِبْضَاعِ؛ لِأَنَّهُ مُوَكَّلٌ عَلَى حِفْظِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا أَمَرَهُ الْمَالِكُ، وَخُرُوجُ الْأَمَةِ الَّتِي تَتَوَاضَعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حِفْظُ ذَاتِ الْأَمَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ، بَلْ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا لِأَجْلِ رُؤْيَةِ الدَّمِ.
وَقَوْلُهُ: [وَالْوَكَالَةُ] : أَيْ مُطْلَقًا عَلَى نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ اقْتِضَاءِ دَيْنٍ أَوْ مُخَاصِمَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِ مَالٍ.

[ضمان الْوَدِيعَة بِالتَّفْرِيطِ فِيهَا]

قَوْلُهُ: [مَنْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ] : أَيْ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الرَّشِيدُ.
قَوْلُهُ: [سَيُذْكَرُ قَرِيبًا] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَضْمَنُهَا الْعَبْدُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ إلَخْ قَوْلُهُ: [إلَّا فِيمَا صُونَ بِهِ مَالُهُ] : أَيْ يَضْمَنُ قَدْرَ الْمَالِ الَّذِي صُونَ كَمَا لَوْ كَانَ يَصْرِفُ مِنْ مَالِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةً فَانْتَفَعَ بِتِلْكَ الْوَدِيعَةِ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إلَّا مِقْدَارُ عَشَرَةٍ وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِائَةً.
قَوْلُهُ: [غَيْرُ الْمَأْذُونِ] : أَيْ وَغَيْرُ الْمُكَاتَبِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُسْقِطَهَا] : أَيْ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ إسْقَاطَ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِالْعَبْدِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ قَبْلَ عِتْقِهِ وَيَصِيرُ لَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَضْمَنُهَا فِي ذِمَّتِهِ عَاجِلًا فِي مَالِهِ لَا مَالِ السَّيِّدِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ الضَّمَانُ عَلَى عِتْقِهِ.
وَكَذَا الصَّبِيُّ إذَا نَصَّبَهُ وَلِيُّهُ لِلتِّجَارَةِ فَقَوْلُهُمْ: لَا ضَمَانَ عَلَى صَبِيٍّ فَرَّطَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ: أَيْ مَا لَمْ يُنَصِّبْهُ لِلتِّجَارَةِ وَالْمُعَامَلَاتِ بَيْنَ النَّاسِ.

ثُمَّ بَيَّنَ وُجُوهَ التَّفْرِيطِ بِقَوْلِهِ: (فَتُضْمَنُ) الْوَدِيعَةُ (بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا مِنْهُ) : أَيْ مِنْ يَدِ الْمُودَعِ وَلَوْ خَطَأً؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ كَالْعَمْدِ فِي الْأَمْوَالِ وَزِدْنَا عَلَيْهِ لَفْظَ مِنْهُ لِبَيَانِ مُرَادِهِ إذْ هُوَ مَحَلُّ التَّفْرِيطِ (لَا) يُضْمَنُ (إنْ انْكَسَرَتْ) الْوَدِيعَةُ مِنْهُ (فِي نَقْلِ مِثْلِهَا الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ) مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ.
فَإِذَا لَمْ تَحْتَجْ إلَى النَّقْلِ فَنَقَلَهَا، أَوْ احْتَاجَتْ وَنَقَلَهَا نَقْلَ غَيْرِ مِثْلِهَا ضَمِنَ إنْ انْكَسَرَتْ.
وَنَقْلُ مِثْلِهَا: مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بِمُفْرِطٍ فَزِيَادَتُنَا عَلَيْهِ: " الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ " لَا بُدَّ مِنْهَا.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ] : أَيْ وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ مَا لَمْ يُنَصِّبْهُ لِلتِّجَارَةِ] : أَيْ كَالصِّبْيَانِ الْجَالِسِينَ فِي الدَّكَاكِينِ بِمِصْرَ: فَضَمَانُهُمْ كَضَمَانِ الْحُرِّ الرَّشِيدِ؛ لِأَنَّ يَدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ يَدِ أَوْلِيَائِهِمْ.

قَوْلُهُ: [وَلَوْ خَطَأً] : أَيْ هَذِهِ إذَا كَانَ السُّقُوطُ عَمْدًا، بَلْ وَلَوْ كَانَ خَطَأً كَمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي تَقْلِيبِ شَيْءٍ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَكَسَرَ غَيْرَهُ فَلَا يَضْمَنُ السَّاقِطَ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ، وَيَضْمَنُ الْأَسْفَلَ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ خَطَأً وَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ، وَفِي (ح) لَا يَجُوزُ لِلْمُودَعِ إتْلَافُ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّهَا فِي إتْلَافِهَا، فَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَهَا لِوُجُوبِ حِفْظِ الْمَالِ كَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي أَوْ وَلَدِي.
قَوْلُهُ: [ضَمِنَ إنْ انْكَسَرَتْ] : أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ؛ لَا ضَمَانَ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ: وَهِيَ مَا إذَا اُحْتِيجَ لِلنَّقْلِ وَنَقَلَهَا نَقْلَ مِثْلِهَا فَانْكَسَرَتْ، وَالضَّمَانُ فِيمَا عَدَاهَا: وَهُوَ مَا إذَا لَمْ تَحْتَجْ لِنَقْلٍ وَنَقَلَهَا فَانْكَسَرَتْ؛ كَأَنْ نَقَلَ مِثْلَهَا أَمْ لَا أَوْ احْتَاجَتْ لِلنَّقْلِ وَنَقَلَهَا غَيْرَ نَقْلِ أَمْثَالِهَا فَانْكَسَرَتْ.
قَوْلُهُ: [وَنَقْلُ مِثْلِهَا مَا يَرَى النَّاسُ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْيَاءِ؛ فَبَعْضُ الْأَشْيَاءِ شَأْنُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى جَمَلٍ، وَبَعْضُهَا عَلَى حِمَارٍ، وَبَعْضُهَا عَلَى الرِّجَالِ، وَبَعْضُهَا يُنَاسِبُهُ الْمَشْيُ بِسُرْعَةٍ، وَبَعْضُهَا عَلَى مَهَلٍ.

(وَ) تُضْمَنُ (بِخَلْطِهَا) : أَيْ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِهَا إذَا تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهَا عَمَّا خُلِطَتْ فِيهِ.
(إلَّا كَقَمْحٍ) وَفُولٍ مِنْ سَائِرِ الْحُبُوبِ (بِمِثْلِهِ) نَوْعًا وَصِفَةً، فَإِنْ خَلَطَ سَمْرَاءَ بِمَحْمُولَةٍ ضَمِنَ، وَكَذَا جَيِّدٌ بِرَدِيءٍ أَوْ نَقِيٍّ بِغَلْثٍ.
وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ دَنَانِيرُ بِمِثْلِهَا، أَوْ دَرَاهِمُ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِعَيْنِهَا.
(أَوْ دَرَاهِمُ بِدَنَانِيرَ) لِتَيَسُّرِ التَّمْيِيزِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا خَلَطَهَا (لِلْإِحْرَازِ أَوْ الرِّفْقِ) : رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَلْطُ لِلصَّوْنِ وَلَا لِلِارْتِفَاقِ ضَمِنَ؛ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ تَلَفِهَا أَوْ ضَيَاعِهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى حِدَةٍ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّفْرِيطَ وَعَدَمَهُ.
وَكَوْنُ الْقَيْدِ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ظَاهِرٌ.
فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى الشَّيْخِ بِأَنَّ الْقَيْدَ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ مِمَّا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إذَا تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهَا] : أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ سَمْنًا وَخَلَطَهَا بِدُهْنٍ أَوْ زَيْتٍ فَتُضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلُ فِيهَا تَلَفٌ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ خَلَطَ سَمْرَاءَ بِمَحْمُولَةٍ] . إلَخْ: مِثَالٌ لِمَا اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُ.
وَإِنَّمَا ضَمِنَ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ خَلَطَ مُخْتَلِفَيْ النَّوْعِ كَقَمْحٍ بِأُرْزٍ.
قَوْلُهُ: [وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ] : أَيْ الَّتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: " لَا كَقَمْحٍ " أَيْ: فَلَا ضَمَانَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِعَيْنِهَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [وَكَوْنُ الْقَيْدِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ] : أَيْ مَسْأَلَةِ خَلْطِ الْحُبُوبِ بِمِثْلِهَا وَالدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ وَالْمُنَاسِبُ نَصْبُ رَاجِعٌ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ الْكَوْنِ.
قَوْلُهُ: [فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى الشَّيْخِ] : أَصْلُ الِاعْتِرَاضِ لِابْنِ غَازِيٍّ قَائِلًا: هَذَا الْقَيْدُ لِلْأُولَى خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْإِحْرَازِ.
وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَبَا عِمْرَانَ وَأَبَا الْحَسَنِ قَيْدَا الثَّانِيَةَ أَيْضًا بِذَلِكَ كَذَا فِي (عب) . وَرَدَّ عَلَيْهِ (بْن) : بِأَنَّ تَقْيِيدَهُمَا إنَّمَا وَقَعَ لِمَسْأَلَةِ خَلْطِ الدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا وَالدَّنَانِيرِ بِمِثْلِهَا وَهُوَ مِمَّا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ الْأُولَى، وَأَمَّا خَلْطُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فَلَمْ يَقَعْ مِنْ أَحَدٍ تَقْيِيدُهَا بِذَلِكَ (اهـ) فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ كَلَامَ ابْنِ غَازِيٍّ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِلصُّورَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا مُطْلَقًا فَعَلَهُ لِلْإِحْرَازِ أَوْ لَا.

(ثُمَّ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ) بَعْدَ الْخَلْطِ (فَبَيْنَكُمَا) عَلَى حَسَبِ الْأَنْصِبَاءِ مِنْ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِذَا ضَاعَ اثْنَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِأَحَدِهِمَا وَاحِدٌ وَلِلثَّانِي ثَلَاثَةٌ فَالِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَنِصْفٌ وَلِصَاحِبِ الْوَاحِدِ نِصْفٌ وَهَكَذَا.
(إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ) التَّالِفُ مِنْ السَّالِمِ - كَمَا فِي خَلْطِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ - فَمَا تَلِفَ فَعَلَى رَبِّهِ خَاصَّةً.

(وَ) يَضْمَنُ (بِانْتِفَاعِهِ بِهَا) بِلَا إذْنٍ مِنْ رَبِّهَا، فَتَلِفَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا هَلَكَ فِي اسْتِعْمَالِهِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ سَحْنُونَ: يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُضْمَنُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِيمَا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ السَّلَامَةُ؛ كَمَا لَوْ أَرْسَلَ الْعَبْدُ أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ لِنَحْوِ السُّوقِ فَمَاتَ مِنْ اللَّهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [عَلَى حَسَبِ الْأَنْصِبَاءِ] : هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ مَا تَلِفَ يَكُونُ عَلَى حَسَبِ الدَّعَاوَى.
قَوْلُهُ: [فَعَلَى رَبِّهِ خَاصَّةً] : قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَرْكَبَ إذَا وُسِقَتْ بِطَعَامٍ لِجَمَاعَةٍ غَيْرِ شُرَكَاءَ وَأَخَذَ الظَّالِمُ مِنْهُمْ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَخْلُوطًا بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَمُصِيبَةُ مَا أَخَذَ مِنْ الْجَمِيعِ تُقْسَمُ عَلَى حَسَبِ أَمْوَالِهِمْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُخْتَلِطٍ فَمَا أَخَذَ مُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ، وَأَمَّا مَا جَعَلَهُ الظَّالِمُ عَلَى الْمَرْكَبِ بِتَمَامِهَا فَيُوَزَّعُ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا كَانَ هُنَاكَ اخْتِلَاطٌ أَوْ لَا كَالْمَجْعُولِ عَلَى الْقَافِلَةِ.

قَوْلُهُ: [وَيَضْمَنُ بِانْتِفَاعِهِ بِهَا] : أَيْ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ، وَأَمَّا عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ فَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُ] : قَالَ (عب) : إذَا انْتَفَعَ الْوَدِيعَةِ انْتِفَاعًا لَا تَعْطَبُ بِهِ عَادَةً فَتَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ، فَإِنْ تُسَاوَى الْأَمْرَانِ - الْعَطَبُ وَعَدَمُهُ - فَالْأَظْهَرُ كَمَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي الضَّمَانُ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ، وَكَذَا إنْ جُهِلَ الْحَالُ لِلِاحْتِيَاطِ.
قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ فَإِذَا رَكِبَهَا لِمَحَلٍّ تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ غَالِبًا أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَتَلِفَتْ ضَمِنَ كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ بِتَعَدِّيهِ، وَإِنْ رَكِبَهَا فِيمَا يَنْدُرُ فِيهِ الْعَطَبُ فَلَا ضَمَانَ عَطِبَتْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ

(أَوْ سَفَرِهِ) بِهَا: أَيْ إذَا سَافَرَ فَأَخَذَ الْوَدِيعَةَ مَعَهُ فَضَاعَتْ أَوْ تَلِفَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (إنْ وَجَدَ أَمِينًا) يَتْرُكُهَا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ مُفَرِّطًا بِأَخْذِهَا مَعَهُ.
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَمِينًا يَتْرُكُهَا عِنْدَهُ - بِأَنْ لَمْ يَجِدْ أَمِينًا أَصْلًا، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِأَخْذِهَا عِنْدَهُ - فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا سَافَرَ بِهَا فَتَلِفَتْ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ.
(إلَّا أَنْ تُرَدَّ) بَعْدَ الِانْتِفَاعِ بِهَا أَوْ بَعْدَ سَفَرٍ بِهَا (سَالِمَةً) لِمَوْضِعِ إيدَاعِهَا ثُمَّ تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا يَضْمَنُ (وَالْقَوْلُ لَهُ) : أَيْ لِمَنْ انْتَفَعَ بِهَا أَوْ سَافَرَ بِهَا عِنْدَ وُجُودِ أَمِينٍ (فِي رَدِّهَا سَالِمَةً) لِمَحَلِّ إيدَاعِهَا إذَا خَالَفَهُ رَبُّهَا فِي ذَلِكَ وَهَذَا (إنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ) : أَيْ بِأَنَّهُ انْتَفَعَ بِهَا أَوْ سَافَرَ.
(لَا إنْ) أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَ (شَهِدَ عَلَيْهِ) بِهِ، فَادَّعَى رُجُوعَهَا سَالِمَةً لِمَحَلِّ إيدَاعِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ.

(وَحَرُمَ) عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (سَلَفٌ مُقَوَّمٌ) أُودِعَ عِنْدَهُ كَثِيَابٍ

[حاشية الصاوي]

بِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدِّيه كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي غَايَةِ الْإِجْمَالِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُوجِدْ أَمِينًا] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ، وَحَقُّ الْعِبَارَةِ بِنَاءُ الْفِعْلِ لِلْمَجْهُولِ وَرَفْعُ أَمِينًا عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: " بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَمِينًا ". أَوْ يُحْذَفُ الْوَاوُ وَيُبْنَى الْفِعْلُ لِلْفَاعِلِ وَيَبْقَى أَمِينًا عَلَى نَصْبِهِ؛ لِأَنَّ وَجَدَ كَوَعَدَ يُقَالُ فِي مُضَارِعِهِ يَجِدُ كَيَعِدُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [عِنْدَ وُجُودِ أَمِينٍ] : أَيْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ قَبُولِهَا.
قَوْلُهُ: [فِي رَدِّهَا سَالِمَةً] : أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ إذَا رُدَّتْ سَالِمَةً بَعْدَ انْتِفَاعِهِ بِهَا فَلِرَبِّهَا أُجْرَتُهَا إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا، هَذَا هُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ (ح) فِي أَوَّلِ الْغَصْبِ مِنْ إطْلَاقِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [فَادَّعَى رُجُوعَهَا سَالِمَةً] : مَفْهُومُهُ لَوْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الرُّجُوعِ سَالِمَةً أَنَّهُ يَقْبَلُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: [: سَلَفٌ مُقَوَّمٌ] : حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ إمَّا مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ أَوْ الْمِثْلِيَّاتِ.
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مَلِيًّا أَوْ مُعْدَمًا.
فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ؛ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ حَرُمَ تَسَلُّفُهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا مُطْلَقًا كَانَ الْمُودَعُ الْمُتَسَلَّفُ لَهَا مَلِيًّا أَوْ مُعْدَمًا،

وَحَيَوَانٍ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَوَّمَاتِ تُرَادُ لِأَعْيَانِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا.
(وَ) حَرُمَ تَسَلُّفُ (مُعْدِمٍ) : أَيْ مُعْسِرٍ وَلَوْ لِمِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِ الْوَفَاءِ.
وَالشَّأْنُ عَدَمُ رِضَا رَبِّهَا بِذَلِكَ.
(وَكُرِهَ) لِلْمَلِيِّ (النَّقْدُ وَالْمِثْلِيُّ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ: أَيْ تَسَلُّفُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَلِيَّ مَظِنَّةُ الْوَفَاءِ مَعَ كَوْنِ مِثْلِ الْمِثْلِ كَعِينَةٍ، إذْ الْمِثْلِيَّاتُ لَا تُرَادُ لِأَعْيَانِهَا.
وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ سَيِّئَ الْقَضَاءِ وَلَا ظَالِمًا وَإِلَّا حَرُمَ.
(كَالتِّجَارَةِ) الْوَدِيعَةِ؛ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا وَالتَّاجِرُ مُعْدَمًا، وَإِلَّا كُرِهَ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ عَلَى الصَّوَابِ.
(وَالرِّبْحُ) الْحَاصِلُ مِنْ التِّجَارَةِ (لَهُ) : أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ.
وَرُدَّ عَلَى رَبِّهَا مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ.

[حاشية الصاوي]

وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ حَرُمَ أَيْضًا إنْ كَانَ مُعْدَمًا وَكُرِهَ إنْ كَانَ مَلِيًّا مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يُبِحْ لَهُ رَبُّهَا ذَلِكَ أَوْ يَمْنَعُهُ بِأَنْ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا أُبِيحَ فِي الْأَوَّلِ.
وَمُنِعَ فِي الثَّانِي وَمَنْعُهُ لَهَا إمَّا بِالْمَقَالِ أَوْ الْقَرَائِنِ.
قَوْلُهُ: [أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ سَيِّئَ الْقَضَاءِ] : الْمُنَاسِبُ حَذَفَ " مَا وَإِذَا "، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ سُوءَ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُفْتَى لَهُ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ بَلْ بِالْحُرْمَةِ وَالظَّالِمُ الْمُسْتَغْرِقُ الذِّمَمَ.
كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ لَرَدَّ لَنَا حَرَامًا فَمُرَادُهُ بِالظَّالِمِ الْمُسْتَغْرِقِ الذِّمَمَ وَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ نَصْبُ ظَالِمٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِ يَكُنْ.
قَوْلُهُ: [وَالتَّاجِرُ مُعْدَمًا] قَيْدٌ فِي الْمِثْلِيِّ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا كُرِهَ] : أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْمَالُ مِثْلِيًّا وَالتَّاجِرُ مَلِيئًا غَيْرَ سَيِّئِ الْقَضَاءِ وَلَا مُسْتَغْرِقِ الذِّمَمِ.
قَوْلُهُ: [فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ عَلَى الصَّوَابِ] : وَمُقَابِلُهُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَطْ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ.
قَوْلُهُ: [وَالرِّبْحُ الْحَاصِلُ] : أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ كَانَتْ التِّجَارَةُ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهَةً.
قَوْلُهُ: [وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ] : أَيْ حَيْثُ فَاتَ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَرَبُّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهِ وَرَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ وَأَخْذِ مَا بِيعَ بِهِ.
وَأَمَّا فِي الْفَوَاتِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْقِيمَةُ وَلَوْ

(وَبَرِئَ) مُتَسَلِّفُ الْوَدِيعَةِ وَكَذَا تَاجِرٌ فِيهَا بِلَا إذْنٍ (إنْ رَدَّ الْمِثْلِيَّ لِمَحَلِّهِ) الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمِثْلِيُّ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ السَّلَفُ لَهُ مَكْرُوهًا - كَالْمَلِيِّ - أَوْ مُحَرَّمًا كَالْمُعْدِمِ، فَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ رَدِّهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ فَلَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ وَفَوَاتِهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِرَبِّهِ.
(وَصُدِّقَ) الْمُتَسَلِّفُ (فِي رَدِّهِ) لِمَحَلِّهِ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ (إنْ حَلَفَ) فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ رَدَّهُ.
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ تَسَلُّفُهَا تَسَلُّفًا جَائِزًا بِأَنْ تَسَلَّفَهَا (بِإِذْنٍ) مِنْ رَبِّهَا (أَوْ يَقُولُ) لَهُ رَبُّهَا: (إنْ احْتَجْت فَخُذْ) فَأَخَذَ، (فَبِرَدِّهَا) : أَيْ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا (لِرَبِّهَا) : وَلَا يُبْرِئُهُ رَدُّهَا لِمَحَلِّهَا؛ لِأَنَّهَا بِالْإِذْنِ انْتَقَلَتْ مِنْ الْأَمَانَةِ إلَى الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ.
(كَالْمُقَوَّمِ) فَإِنَّهُ إذَا تَسَلَّفَهُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهِ لِرَبِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) إذَا أَخَذَ الْبَعْضُ مِنْهَا بِإِذْنٍ أَوْ بِلَا إذْنٍ (ضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ) عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَمَا لَمْ يَأْخُذْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ رُدَّ إلَيْهِ مَا أَخَذَهُ أَمْ لَا.

(وَ) تُضْمَنُ (بِقَفْلٍ) عَلَيْهَا (نُهِيَ عَنْهُ) بِأَنْ قَالَ لَهُ رَبُّهَا لَا تَقْفِلْ

[حاشية الصاوي]

أَبْدَلَهُ بِعَرَضٍ آخَرَ مُمَاثِلًا لَهُ كَمَا هُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْأَشْيَاخِ خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ فَلَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ] : أَيْ سَوَاءٌ تَسَلَّفَهُ مَلِيءٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَإِذَا تَسَلَّفَ الْمُقَوَّمَ شَخْصٌ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِالْإِشْهَادِ عَلَى الرَّدِّ لِرَبِّهِ وَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّدِّ لِمَحَلِّ الْوَدِيعَةِ.
قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ] : أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّ عَيْنَهُ أَوْ صِفَتَهُ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ غَرِمَ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَصَرُّفِهِ وَفَوَاتِهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِرَبِّهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ] : أَيْ فَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا وَرَدَّهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِمَا أَخَذَهُ وَلَا لِمَا يَأْخُذُهُ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا بِأَنْ تَسَلَّفَهُ بِالْإِذْنِ تَعَلَّقَ الْبَعْضُ الَّذِي أَخَذَهُ بِذِمَّتِهِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لِرَبِّهِ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لِرَبِّهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ أَوْ صِفَتِهِ.

قَوْلُهُ: [وَتُضْمَنُ بِقَفْلٍ] : بِفَتْحِ الْقَافِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ كَمَا يَقْتَضِيه مَزْجُ الشَّارِحِ

عَلَيْهَا الصُّنْدُوقَ مَثَلًا، لِكَوْنِهِ خَافَ عَلَيْهَا مِنْ لِصٍّ؛ لِأَنَّ شَأْنَ اللِّصِّ أَنْ يَقْصِدَ مَا قُفِلَ عَلَيْهِ، فَقَفَلَ عَلَيْهَا فَسُرِقَتْ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ حَرْقٍ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا يُضْمَنُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي خَافَ مِنْهَا.
(وَ) تُضْمَنُ (بِوَضْعٍ) لَهَا (فِي نُحَاسٍ، فِي أَمْرِهِ) بِوَضْعِهَا (بِفُخَّارٍ فَسُرِقَتْ) . فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِشَيْءٍ لَمْ يَضْمَنْ حَيْثُ وَضَعَهَا بِمَحَلٍّ يُؤْمَنُ عَادَةً كَمَا لَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ سَرِقَةٍ.
(لَا إنْ زَادَ قُفْلًا) عَلَى قُفْلٍ أَمَرَهُ بِهِ فَلَا يَضْمَنُ، إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ إغْرَاءٌ لِلِّصِّ (أَوْ أَمَرَ بِرَبْطِهَا بِكُمٍّ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ أَوْ جَيْبِهِ) فَلَا ضَمَانَ إنْ غُصِبَتْ أَوْ سَقَطَتْ، لِأَنَّ الْيَدَ أَحْرَزُ مِنْهُمَا.
إلَّا أَنْ يَكُونَ شَأْنُ السَّارِقِ أَوْ الْغَاصِبِ قَصَدَ الْجَيْبَ.

(وَ) تُضْمَنُ (بِنِسْيَانِهَا بِمَوْضِعِ إيدَاعِهَا) ؛ فَأَوْلَى غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ

[حاشية الصاوي]

لَا بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْآلَةِ، وَإِنْ صَحَّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ حُرِقَ] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ خَالَفَ وَقَفَلَ عَلَيْهَا.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ نُهِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَفَلَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ نَهْيٍ مِنْ صَاحِبِهَا لَا ضَمَانَ أَوْ تَرَكَ الْقَفْلَ مَعَ عَدَمِ النَّهْيِ وَعَدَمِ الْأَمْرِ لَا ضَمَانَ، وَذَكَرَ ابْنُ رَاشِدٍ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا فِي بَيْتِهِ مِنْ غَيْرِ قَفْلٍ وَلَهُ أَهْلٌ يَعْلَمُ خِيَانَتَهُمْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِمُخَالَفَتِهِ الْعُرْفَ.
قَوْلُهُ: [فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ] : أَيْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُودِعُ قَصَدَ إخْفَاءَهَا عَنْ عَيْنِ الْغَاصِبِ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ جَيْبِهِ] : ظَاهِرُهُ كَانَ الْجَيْبُ بِصَدْرِهِ أَوْ جَنْبِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ بَهْرَامَ، وَاسْتَظْهَرَ فِي الْحَاشِيَةِ قَصْرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ يَضْمَنُ بِوَضْعِهَا فِي جَيْبِهِ إذَا كَانَ بَجَنْبِهِ، وَلَوْ جَعَلَهَا فِي وَسَطِهِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِجَعْلِهَا فِي عِمَامَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَضَمِنَ فِي الْعَكْسِ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْوَسَطِ فَجَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ أَوْ كُمِّهِ كَمَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّ الْيَدَ أَحْرَزُ مِنْهُمَا] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ، وَصَوَابُهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ أَوْ الْجَيْبَ أَحْرَزُ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: [نِسْيَانُهَا بِمَوْضِعِ إيدَاعِهَا] : أَيْ وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ حَمَلَ مَالًا

نَوْعًا مِنْ التَّفْرِيطِ.
(وَ) تُضْمَنُ (بِدُخُولِ حَمَّامٍ) بِهَا، أَوْ دُخُولِ سُوقٍ بِهَا فَضَاعَتْ.
(وَ) تُضْمَنُ (بِخُرُوجِهِ بِهَا يَظُنُّهَا لَهُ فَتَلِفَتْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ فِيمَا إذَا خَرَجَ بِهَا يَظُنُّ أَنَّهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْخَطَأِ وَهُوَ كَالْعَمْدِ فِي الْمَالِ.
(لَا) يَضْمَنُ (إنْ نَسِيَهَا) مَرْبُوطَةً (فِي كُمِّهِ) فَضَاعَتْ إنْ أَمَرَهُ بِوَضْعِهَا فِيهِ.
(أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ) فِيمَا لَا ضَمَانَ فِيهِ، بِأَنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ،

[حاشية الصاوي]

لِإِنْسَانٍ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدٍ آخَرَ حَتَّى أَتَى لِمَوْضِعٍ نَزَلَ لِيَبُولَ مَثَلًا فَوَضَعَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهُ فَضَاعَ وَلَا يَدْرِي مَحَلَّ وَضْعِهِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ نِسْيَانَهُ جِنَايَةٌ وَتَفْرِيطٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا لِفَتْوَى الْبَاجِيِّ بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُهُ: [بِدُخُولِ حَمَّامٍ بِهَا] : أَيْ أَوْ دُخُولِهِ الْمِيضَأَةَ لِرَفْعِ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ، وَمَحَلُّ الضَّمَانِ حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُ وَضْعُهَا فِي مَحَلِّهِ، أَوْ عِنْدَ أَمِينٍ وَلَوْ كَانَ الْمُودِعُ غَرِيبًا فِي الْبَلَدِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى سُؤَالِهِ فِيهَا عَنْ أَمِينٍ يَجْعَلُهَا عِنْدَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ.
وَأَعْلَمُ أَنَّ قَبُولَهُ لَهَا وَهُوَ ذَاهِبٌ لِلسُّوقِ كَقَبُولِهِ لَهَا وَهُوَ يُرِيدُ الْحَمَّامَ، فَإِذَا قَبِلَهَا وَضَاعَتْ فِي السُّوقِ أَوْ الْحَمَّامِ ضَمِنَهَا إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ وَضْعُهَا عِنْدَ أَمِينٍ، وَمَحَلُّ الضَّمَانِ أَيْضًا مَا لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهَا أَنَّ الْمُودَعَ ذَاهِبٌ لِلسُّوقِ أَوْ الْحَمَّامِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ، فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ إذَا ضَاعَتْ فِي الْحَمَّامِ أَوْ السُّوقِ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا أَوْدَعَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِعَوْرَةِ مَنْزِلِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ.
قَالَ (عب) : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ بِهَا لِعَدَمِ مَنْ يُودِعُهَا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِوَضْعِهَا عِنْدَ رَئِيسِ الْحَمَّامِ، فَإِنْ لَمْ يُودِعْهَا عِنْدَهُ وَضَاعَتْ ضَمِنَهَا كَمَا هُوَ عُرْفُ مِصْرَ.
قَوْلُهُ: [مَرْبُوطَةً] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ وَنَسِيَهَا فَضَاعَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِرْزٍ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ] إلَخْ: خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ.
وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: بِأَنْ ضَاعَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا تَابِعٌ لِلتَّفْرِيطِ لَا لِمَا يُغَابُ عَلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ، فَإِنَّ مَا قَالَهُ مَخْصُوصٌ بِالرِّهَانِ وَالْعَوَارِيِّ تَأَمَّلْ.

أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ، فَلَا يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ وَلَا ضَمَانَ.

(وَ) تُضْمَنُ (بِإِيدَاعِهَا لِغَيْرِ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ اُعْتِيدَا) لِلْوَضْعِ عِنْدَهُمَا، فَإِذَا اُعْتِيدَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْخَادِمُ الْمُعْتَادُ لِلْإِيدَاعِ وَالْمَمْلُوكُ وَالِابْنُ كَذَا مَعَ التَّجْرِبَةِ وَطُولِ الزَّمَانِ وَغَيْرُهُمَا: شَامِلٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ غَيْرُ مُعْتَادِينَ، وَلِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَغَيْرِهِمَا مُطْلَقًا وَلَوْ أَرَادَ سَفَرًا مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ.
(إلَّا لِعُذْرٍ حَدَثَ) بَعْدَ الْإِيدَاعِ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ، كَهَدْمِ الدَّارِ وَطُرُوِّ جَارٍ سُوءٍ أَوْ ظَالِمٍ وَ (كَسَفَرٍ) أَرَادَهُ (وَعَجَزَ عَنْ الرَّدِّ) لِرَبِّهَا لِغِيبَتِهِ أَوْ سِجْنِهِ، فَيَجُوزُ الْإِيدَاعُ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ الْمُعْتَادَيْنِ وَلَا ضَمَانَ إنْ تَلِفَتْ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: " حَدَثَ " عَمَّا إذَا كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ الْإِيدَاعِ وَعَلِمَ رَبُّهَا بِهِ فَلَيْسَ لَهُ إيدَاعُهَا وَإِلَّا ضَمِنَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهَا بِالْعُذْرِ فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ قَبُولُهَا فَإِنْ قَبِلَهَا وَضَاعَتْ ضَمِنَ مُطْلَقًا أَوْدَعَهَا أَوْ لَا.
(وَلَا يُصَدَّقُ) الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ - (فِي الْعُذْرِ) إنْ أَوْدَعَهَا وَضَاعَتْ وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أُودِعَهَا لِعُذْرٍ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ (بِالْعُذْرِ) : أَيْ بِعِلْمِهِمْ بِهِ لَا بِقَوْلِهِ: اشْهَدُوا أَنِّي أُودِعْتهَا لِعُذْرٍ مِنْ غَيْرِهَا بِهِ.
(وَعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا) وُجُوبًا (إنْ) زَالَ الْعُذْرُ الْمُسَوِّغُ لِإِيدَاعِهَا أَوْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَغَيْرُهُمَا شَامِلٌ] إلَخْ: رُجُوعٌ لِمَنْطُوقِ الْمَتْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ أَنَّ الضَّمَانَ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا إذَا وَضَعَهَا عِنْدَ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ خَادِمٍ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ ابْنٍ اُعْتِيدَ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ لِذَلِكَ مَعَ التَّجْرِبَةِ وَطُولِ الزَّمَانِ، فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أَوْ وَضَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ، أَوْ وَضَعَتْ الزَّوْجَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا أَوْ عِنْدَ أَجَانِبَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اُعْتِيدَ مِنْ ذُكِرَ لِلْوَضْعِ أَمْ لَا، إلَّا لِعُذْرٍ حَدَثَ كَسَفَرٍ وَعَجْزٍ عَنْ الرَّدِّ وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَغَيْرُهُمَا مُطْلَقًا] : أَيْ اُعْتِيدَ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [مِنْ غَيْرِهَا بِهِ] فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهَا بِهِ، وَالْمَعْنَى: مِنْ غَيْرِ عِلْمِهَا بِالْعُذْرِ، فَالضَّمِيرُ فِي " بِهِ " يَعُودُ عَلَى الْعُذْرِ.
قَوْلُهُ: [إنْ زَالَ الْعُذْرُ] إلَخْ: حَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ إذَا أُودِعَ لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ أَوْ طُرُوُّ سَفَرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ

(نَوَى الْإِيَابَ) : أَيْ الرُّجُوعَ مِنْ سَفَرِهِ عِنْدَ إرَادَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَرْجِعْهَا ضَمِنَ.
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِيَابَ بِأَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

(وَ) تُضْمَنُ (بِإِرْسَالِهَا) لِرَبِّهَا (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ فَضَاعَتْ أَوْ تَلِفَتْ مِنْ الرَّسُولِ، وَكَذَا لَوْ ذَهَبَ هُوَ بِهَا لِرَبِّهَا بِلَا إذْنٍ فَضَاعَتْ مِنْهُ.

[حاشية الصاوي]

أَوْ زَالَتْ الْعَوْرَةُ.
وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ عِنْدَ رُجُوعِهِ مِنْ السَّفَرِ إنْ كَانَ قَدْ نَوَى الْإِيَابَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى الْإِيَابَ عِنْدَ سَفَرِهِ نُدِبَ لَهُ إرْجَاعُهَا فَقَطْ إذَا رَجَعَ، وَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُرْجِعْهَا وَهَلَكَتْ، إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْإِيَابُ مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَسْتَرْجِعْهَا ضَمِنَ] : فَلَوْ طَلَبهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ فَيَنْبَغِي الْقَضَاءُ بِدَفْعِهَا، لَهُ فَإِنْ حَصَلَ تَنَازُعٌ فِي نِيَّةِ الْإِيَابِ وَعَدَمِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى سَفَرِهِ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ الْإِيَابَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ الْأَوَّلِ فَيُقْضَى لَهُ بِأَخْذِهَا، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهَا عَدَمَهُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُودَعِ الثَّانِي فَلَا يُقْضَى عَلَى الْأَوَّلِ بِأَخْذِهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَضْمَنُهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَصَارَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالثَّانِي.

قَوْلُهُ: [وَتُضْمَنُ بِإِرْسَالِهَا] : يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَنْ أُودِعَتْ مَعَهُ وَدِيعَةٌ يُوصِلُهَا لِبَلَدٍ فَعَرَضَتْ لَهُ إقَامَةٌ طَوِيلَةٌ فِي الطَّرِيقِ كَالسَّنَةِ فَلَهُ أَنْ يَبْعَثَهَا مَعَ غَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ؛ لِأَنَّ بَعْثَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبٌ وَيَضْمَنُهَا إنْ حَبَسَهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ الَّتِي عَرَضَتْ لَهُ قَصِيرَةً كَالْأَيَّامِ فَالْوَاجِبُ إبْقَاؤُهَا مَعَهُ، فَإِنْ بَعَثَهَا ضَمِنَهَا إنْ تَلِفَتْ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ مُتَوَسِّطَةً كَالشَّهْرَيْنِ خُيِّرَ فِي إرْسَالِهَا وَإِبْقَائِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ، هَذَا مَا ارْتَضَاهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي (ح) كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [وَكَذَا لَوْ ذَهَبَ هُوَ بِهَا لِرَبِّهَا] : مِثْلَ ذَهَابِهِ بِهَا فِي الضَّمَانِ وَصِيُّ رَبِّ الْمَالِ يَبْعَثُ الْمَالَ لِلْوَرَثَةِ أَوْ يُسَافِرُ هُوَ بِهِ إلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِمْ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا ضَاعَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمُدَوَّنَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي كَثِيرِ الْخَرَشِيِّ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ.
وَكَذَا الْقَاضِي يَبْعَثُ الْمَالَ لِمُسْتَحِقِّهِ مِنْ وَرَثَةٍ أَوْ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عِنْدَ

(كَأَنْ ادَّعَى الْإِذْنَ وَلَمْ يُثْبِتْهُ) فَيَضْمَنُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا إنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ (إنْ حَلَفَ رَبُّهَا: مَا أَذِنْت) . فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ الْمُودَعُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرْسَلَهَا لَهُ لِكَوْنِهِ أَذِنَ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَإِلَّا) يَحْلِفُ رَبُّهَا (حَلَفَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (وَبَرِئَ.
وَإِلَّا) يَحْلِفُ بَلْ نَكَلَ كَمَا نَكَلَ رَبُّهَا (غَرِمَ) (وَلَا يَرْجِعُ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (عَلَى) الرَّسُولِ (الْقَابِضِ) لَهَا مِنْهُ (إنْ تَحَقَّقَ الْإِذْنُ) لَهُ مِنْ رَبِّهَا وَادَّعَى عَدَمَهُ عِنَادًا مِنْهُ.

(وَ) تُضْمَنُ (بِجَحْدِهَا) مِنْ الْمُودَعِ عِنْدَ طَلَبِهَا بِأَنْ قَالَ لِرَبِّهَا لَمْ تُودِعْنِي شَيْئًا، ثُمَّ اعْتَرَفَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ رَبُّهَا بَيِّنَةً بِالْإِيدَاعِ (ثُمَّ أَقَامَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (بَيِّنَةً عَلَى الرَّدِّ) : أَيْ رَدِّهَا لِرَبِّهَا (أَوْ) عَلَى (الْإِتْلَافِ) لَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا أَوَّلًا بِجَحْدِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الدَّيْنِ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْخِلَافَ، فَهُمَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ فِي الْخِلَافِ الْإِبْضَاعُ وَالْقِرَاضُ.
وَقَوْلُنَا " أَوْ الْإِتْلَافُ " زِدْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِمَا مَعًا: نَعَمْ هُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِالتَّفْصِيلِ وَهُوَ: قَبُولُ بَيِّنَةٍ فِي الضَّيَاعِ دُونَ الرَّدِّ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ: إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمَشْهُورَ

[حاشية الصاوي]

ابْنِ الْقَاسِمِ، خِلَافًا لِقَوْلِ أَصْبَغَ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ، وَإِنْ مَشَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ كَذَا فِي (عب) . قَوْلُهُ: [إنْ تَحَقَّقَ الْإِذْنُ] : هَذَا الشَّرْطُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ إلَّا إذَا كَانَ الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: [ثُمَّ أَقَامَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ] : أَيْ بَيِّنَةً فَقَدْ حَذَفَ الْمَفْعُولَ.
قَوْلُهُ: [نَعَمْ هُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ] : قَالَ (بْن) : وَقَدْ جَمَعَ فِي التَّوْضِيحِ بَيِّنَةَ الرَّدِّ وَبَيِّنَةَ التَّلَفِ حَكَى فِيهِمَا الْخِلَافَ وَنَصَّهُ، وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَابْنُ زَرْقُونٍ فِي بَابِ الْقِرَاضِ فِيمَنْ أَنْكَرَ أَمَانَةً، ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهَا أَوْ رَدَّهَا لِمَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا.
وَالثَّانِي لِمَالِكٍ أَيْضًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا.
وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ دُونَ الرَّدِّ.
قَالَ الْمَوَّاقُ عَقِبَهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ضَيَاعِهَا أَوْ رَدِّهَا فَإِنَّ تِلْكَ الْبَيِّنَةَ تَنْفَعُهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ (اهـ) وَعَلَى الْمَشْهُورِ الْآخَرِ جَرَى الْمُصَنِّفُ يَعْنِي خَلِيلًا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ.

قَبُولُ بَيِّنَتِهِ عَلَى ضَيَاعِهَا أَوْ رَدِّهَا بَعْدَ إقْرَارِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ وَعَدَمُ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ لِأَنَّهُ بِجَحْدِهَا صَارَ كَالْغَالِبِ فَيَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَأُخِذَتْ) الْوَدِيعَةُ (مِنْ تَرِكَتِهِ) حَيْثُ ثَبَتَ أَنَّ عِنْدَهُ وَدِيعَةً (إذَا لَمْ تُوجَدْ) بِعَيْنِهَا (وَلَمْ يُوصِ بِهَا) قَبْلَ مَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا.
(إلَّا لِعَشْرَةِ أَعْوَامٍ) تَمْضِي مِنْ يَوْمِ الْإِيدَاعِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا لَمْ تُوجَدْ وَلَمْ يُوصِ بِهَا وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا لِرَبِّهَا (إنْ لَمْ تَكُنْ) أُودِعَتْ (بِبَيِّنَةٍ تُوَثِّقُ) : أَيْ بَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوْثِيقِ، فَإِنْ أُودِعَتْ بَيِّنَةٌ مَقْصُودَةٌ لِلتَّوَثُّقِ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ زَادَ الزَّمَنُ عَلَى الْعَشَرَةِ سِنِينَ.
(وَأَخَذَهَا) رَبُّهَا (بِكِتَابَةٍ) أَيْ بِسَبَبِ كِتَابَةٍ: (أَنَّهَا، إنْ ثَبَتَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ] : أَيْ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْضًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ.

[أَخَذَ الْوَدِيعَة مِنْ التَّرِكَة]

قَوْلُهُ: [وَأُخِذَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ] إلَخْ: مِثْلُ الْوَدِيعَةِ مِنْ تَصَدُّقٍ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِثِيَابٍ أَوْ غَيْرِهَا وَأَرَاهَا لِلشُّهُودِ وَحَازَهَا لِلْوَلَدِ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ فَيُقْضَى لَهُ بِقِيمَتِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَمَعْنَى الْأَخْذِ أَنَّهُ يَأْخُذُ عِوَضَهَا مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ وَيُحَاصِصُ صَاحِبَهَا بِذَلِكَ مَعَ الْغُرَمَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يُوصِ بِهَا] : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَّى بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَخَذَهَا رَبُّهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ، وَمِثْلُ إيصَائِهِ مَا لَوْ قَالَ: هِيَ بِمَوْضِعِ، كَذَا وَلَمْ تُوجَدْ، فَلَا يَضْمَنُ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ، وَتُحْمَلُ عَلَى الضَّيَاعِ؛ لِأَنَّهُ بِقَوْلِهِ هِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا كَأَنَّهُ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّفْهَا وَهُوَ مُصَدَّقٌ لِكَوْنِهِ أَمِينًا.
قَوْلُهُ: [لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا] : أَيْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَأَمَّا احْتِمَالُ ضَيَاعِهَا فَهُوَ بَعِيدٌ إذْ لَوْ ضَاعَتْ لَتَحَدَّثَ بِضَيَاعِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ.
قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ تَكُنْ أُودِعَتْ بِبَيِّنَةٍ تُوَثِّقُ] : مِثْلُهَا الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِهَا بَعْدَ جَحْدِهِ لَهَا.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْعَشَرَةِ سِنِينَ] : الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ التَّاءِ.
قَوْلُهُ: [وَأَخَذَهَا رَبُّهَا بِكِتَابَةٍ] : يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا

أَنَّهَا) : أَيْ الْكِتَابَةَ (خَطُّهُ) : أَيْ الْمَالِكِ (أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ) . (وَ) تُؤْخَذُ (مِنْ تَرِكَةِ الرَّسُولِ) إذَا لَمْ تُوجَدْ بِعَيْنِهَا (إذَا لَمْ يَصِلْ) الرَّسُولُ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِهِ (لِبَلَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وُصُولِهِ فَلَا يَضْمَنُ: أَيْ لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ دَفَعَهَا لِرَبِّهَا بَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهِ: وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ: الدَّيْنُ وَالْقِرَاضُ وَالْإِبْضَاعُ.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الرَّسُولَ - إنْ كَانَ رَسُولَ رَبِّ الْمَالِ - فَالدَّافِعُ يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَيَصِيرُ الْكَلَامُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَوَرَثَةِ رَسُولِهِ، فَإِنْ مَاتَ الرَّسُولُ قَبْلَ الْوُصُولِ أَخَذَهَا مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ رَسُولَ مَنْ عِنْدَهُ الْمَالُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِوُصُولِهِ لِرَبِّهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِ مِنْهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ رَجَعَ مُرْسِلُهُ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ، وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِمَنْ أَرْسَلَهُ إنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ عَدَمَ الدَّفْعِ لَهُ وَلَا بَيِّنَةَ.

(وَصُدِّقَ) الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ - (فِي) دَعْوَى (التَّلَفِ وَالضَّيَاعِ كَالرَّدِّ) : أَيْ كَمَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ رَدَّهَا لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْمَنَهُ عَلَيْهَا وَالْأَمِينُ يُصَدَّقُ

[حاشية الصاوي]

هَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ، فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا بِشَرْطِ أَنْ يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْكِتَابَةَ بِخَطِّ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ أَوْ بِخَطِّ الْمَيِّتِ.
وَلَوْ وُجِدَتْ أَنْقَصَ مِمَّا كَتَبَ عَلَيْهَا كَانَ النَّقْصُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الْوَدِيعَةِ - وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ.
وَمِثْلُ الْكِتَابَةِ الْبَيِّنَةُ بَلْ هِيَ أَوْلَى لَا بِأَمَارَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَآهَا سَابِقًا.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ الدَّيْنُ] إلَخْ: أَيْ أَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فِي الْوَدِيعَةِ يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِيمَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ رَسُولُ رَبِّ الْمَالِ] : كَانَ الْمَالُ قِرَاضًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ أَبْضَاعًا قَوْلُهُ: [فَلَا رُجُوعَ لَهُ] : أَيْ لِحَمْلِهِ عَلَى إيصَالِهَا لِرَبِّهَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ إقْرَارٌ مِنْهُ] : أَيْ مِنْ رَبِّ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِمَنْ أَرْسَلَهُ] : أَوْ لِكَوْنِهِ يَغْرَمُ الْمَالَ مَرَّةً ثَانِيَةً.

[الِاخْتِلَاف فِي الْوَدِيعَة]

قَوْلُهُ: [فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالضَّيَاعِ] : أَيْ وَكَذَا فِي دَعْوَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ.

(إلَّا لِبَيِّنَةٍ تُوَثِّقُ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ: أَيْ إنْ ادَّعَى الرَّدَّ صُدِّقَ إلَّا أَنْ يُودِعَهَا رَبُّهَا عِنْدَهُ بِبَيِّنَةٍ قُصِدَ بِهَا التَّوَثُّقُ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهَا أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ الرَّدَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِهِ، فَلَا يُقْبَلُ إنْ ادَّعَى الرَّدَّ حِينَئِذٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُودِعِ بِذَلِكَ فَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْمَقْصُودَةِ وَلَا مَقْصُودٌ لِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ التَّوَثُّقِ، فَيُفِيدُهُ دَعْوَى الرَّدِّ.
(وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ) دُونَ غَيْرِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ أَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ وَمَا فَرَّطَ.
(وَلَوْ شَرَطَ) الْمُتَّهَمُ عِنْدَ أَخْذِهَا (نَفْيَهَا) : أَيْ نَفْيَ الْيَمِينِ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُهُ وَيَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ وَلَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى رَبِّهَا؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى اتِّهَامٍ.
(كَمَنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى) تَشْبِيهٌ فِي الْيَمِينِ: أَيْ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إذَا حَقَّقَ الدَّعْوَى عَلَى الْمُودَعِ بِأَنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ فَرَّطَ أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ وَادَّعَى الْمُودَعُ الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ أَوْ عَدَمَ التَّفْرِيطِ فَلِرَبِّهَا تَحْلِيفُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إلَّا لِبَيِّنَةٍ تُوَثِّقُ] : قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْبَيِّنَةِ الْمَذْكُورَةِ أَخْذُ وَرَقَةٍ عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِخَطِّهِ كَمَا يَقَعُ الْآنَ.
قَوْلُهُ: [وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُودَعِ بِذَلِكَ] : أَيْ بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا مَقْصُودَ لِشَيْءٍ آخَرَ] : أَيْ كَمَا لَوْ أَشْهَدَهَا خَوْفًا مِنْ مَوْتِ الْمُودَعِ - بِالْفَتْحِ - لِيَأْخُذَهَا مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ يَقُولُ الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ: أَخَافُ أَنْ تَدَّعِيَ أَنَّهَا سَلَفٌ، فَأَشْهِدْ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَدِيعَةٌ؛ فَإِنَّهُ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ كَمَا إذَا تَبَرَّعَ الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ - بِالْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ وَابْنُ يُونُسَ: لَا يَبْرَأُ بِالْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ حُكْمَ الْإِشْهَادِ.
قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ] : قِيلَ: هُوَ مَنْ يُشَارُ إلَيْهِ بِالتَّسَاهُلِ فِي الْوَدِيعَةِ وَقِيلَ: هُوَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ.
قَوْلُهُ: [فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ] : وَكَذَا فِي دَعْوَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ، وَأَمَّا دَعْوَى الرَّدِّ فَقَطْ أَوْ فِي قَوْلِهِ: لَا أَدْرِي هَلْ تَلِفَتْ أَوْ رَدَدْتهَا، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا حُقِّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ شَرْط الْمُتَّهَمُ] إلَخْ: أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُقَوِّي التُّهْمَةَ.

(فَإِنْ) حَلَفَ بَرِئَ ظَاهِرًا وَإِنْ (نَكَلَ حَلَفَ رَبُّهَا) وَأَغْرَمَهُ؛ لِأَنَّ يَمِينَ التَّحْقِيقِ تُرَدُّ (لَا) يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ (عَلَى الْوَارِثِ) : أَيْ وَارِثِ رَبِّهَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (وَلَا) يُصَدَّقُ (وَارِثٌ) لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (فِي الرَّدِّ عَلَى مَالِكٍ) : أَيْ مَالِكِهَا الَّذِي هُوَ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ (أَوْ) فِي الرَّدِّ (عَلَى وَارِثِهِ) : أَيْ وَارِثِ مَالِكِهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ الَّذِي ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ وَلَا ضَمَانَ، وَأَنَّ الْوَارِثَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى رَبِّهَا أَوْ عَلَى وَارِثِهِ أَوْ ادَّعَى صَاحِبُ الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ الرَّدَّ عَلَى وَارِثِ رَبِّهَا فَلَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ.
(وَلَا) يُصَدَّقُ (رَسُولٌ فِي الدَّفْعِ لِمُنْكِرٍ) أَيْ لِمَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ الْمَالَ إذَا أَنْكَرَ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) قَالَ فِيهَا: وَمَنْ بَعَثْت مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعَهُ لِرَجُلٍ صَدَقَةً أَوْ صِلَةً أَوْ سَلَفًا أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ يَبْتَاعَ لَك بِهِ سِلْعَةً، فَقَالَ: قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ، وَأَكْذَبَهُ الرَّجُلُ، لَمْ يَبْرَأْ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (اهـ) . (إلَّا إنْ شَرَطَ الرَّسُولُ) عَلَى مَنْ دَفَعَ لَهُ الْمَالَ (عَدَمَهَا) : أَيْ عَدَمَ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الدَّفْعِ فَتَنْفَعُهُ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [حَلَفَ رَبُّهَا وَأَغْرَمَهُ] : أَيْ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ رَبُّهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُصَدَّقُ وَارِثٌ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا دَعْوَى وَرَثَةِ الْمُودَعِ - بِالْفَتْحِ - عَلَى وَرَثَةِ الْمُودِعِ أَوْ عَلَى الْمُودِعِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ رَدَّهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ - عَلَى وَرَثَةِ الْمُودِعِ - بِالْكَسْرِ - أَنَّهُ رَدَّهَا لِمُوَرِّثِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَدْ تَضَمَّنَتْ تِلْكَ الصُّوَرُ الْحَاصِلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُصَدَّقُ رَسُولٌ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُودَعَ مَثَلًا إذَا أَرْسَلَ الْوَدِيعَةَ مَعَ رَسُولِهِ إلَى رَبِّهَا بِإِذْنِهِ فَأَنْكَرَ رَبُّهَا وُصُولَهَا إلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهَا مِنْ الرَّسُولِ فَإِنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُهَا لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَبْرَأْ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِأَلْفٍ بَعْدَ الرَّاءِ، وَمُقْتَضَى الْجَازِمِ حَذْفُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَلِفَ لِلْإِشْبَاعِ.
قَوْلُهُ: [فَتَنْفَعُهُ] : أَيْ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ تَضْمِينِهِ، وَأَمَّا الْمُرْسَلُ

(وَ) ضَمِنَ (بِقَوْلِهِ) لِرَبِّهَا: (ضَاعَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي، بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهَا) لَهُ وَلَوْ لِعُذْرٍ كَاشْتِغَالِهِ بِأَمْرٍ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْ بَيَانِ تَلَفِهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ إنَّمَا عَلِمَ بِالتَّلَفِ بَعْدَ أَنْ لَقِيَهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينٍ.
(وَكَذَا) يَضْمَنُ إنْ قَالَ: تَلِفَتْ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ أَنْ لَقِيتنِي (إنْ مَنَعَ) دَفْعَهَا لَهُ (بِلَا عُذْرٍ) ثَابِتٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لِعُذْرٍ قَامَ بِهِ وَثَبَتَ، لَمْ يَضْمَنْ.
(لَا) يَضْمَن (إنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ) : أَيْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي أَوْ بَعْدَهُ، كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ مِنْ الدَّفْعِ أَمْ لَا.
وَيَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ.

(وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُودَعِ - بِالْفَتْحِ - (أُجْرَةُ مَحَلِّهَا) : أَيْ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلُهُ تُؤْخَذُ أُجْرَتُهُ.
(لَا) أُجْرَةُ (حِفْظِهَا) : لِأَنَّ حِفْظَهَا مِنْ قَبِيلِ الْجَاهِ؛ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَالْقَرْضِ وَالضَّمَانِ (إلَّا لِشَرْطٍ) فَيُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْجَاهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هُوَ يُشْبِهُهُ فِي الْجُمْلَةِ.

(وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُودَعِ - بِالْفَتْحِ - (الْأَخْذُ مِنْهَا) : أَيْ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِقَدْرِ حَقِّهِ (إنْ ظَلَمَهُ) رَبُّهَا (بِمِثْلِهَا) مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ غَصْبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

[حاشية الصاوي]

فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى ضَمَانِهِ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: [بِلَا عُذْرٍ ثَابِتٍ] : صَادِقٍ بِأَنْ يَكُونَ هُنَا عُذْرٌ وَلَمْ يَثْبُتْ.
قَوْلُهُ: [لَا يَضْمَنُ إنْ قَالَ لَا أَدْرِي] إلَخْ: أَيْ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ اللِّقَاءِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْجَاهِ حَقِيقَةً] : أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا مُنِعَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحِفْظِ؛ لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ لِحِفْظِ الْوَدَائِعِ أُجْرَةً.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أُجْرَةِ الْمَحَلِّ وَأُجْرَةِ الْحِفْظِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، بَلْ يُقَالُ فِيهِمَا إنْ شَرَطَ الْأَخْذَ أَوْ كَانَ الْعُرْفَ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا.

[أُجْرَةً مَحِلّ الْوَدِيعَة والأخذ مِنْهَا]

[تَتِمَّة إذَا تُنَازِع الْوَدِيعَة شَخْصَانِ]

قَوْلُهُ: [بِمِثْلِهَا] : مُتَعَلِّقٌ بِظُلْمِهِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ بَعْدَهَا مُضَافٌ مَحْذُوفٌ: أَيْ بِأَخْذِ

﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ بِمِثْلِ حَقِّهِ (إنْ أَمِنَ) الْآخِذُ (الرَّذِيلَةَ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْخِيَانَةِ (وَ) أَمِنَ (الْعُقُوبَةَ) عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْأَعْرَاضِ وَالْجَوَارِحِ وَاجِبٌ (عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْقَوْلَيْنِ، وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» . (وَالتَّرْكُ) لِلْأَخْذِ مِنْهَا (أَسْلَمُ) : أَيْ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِقَدْرِ حَقِّهِ لِلنَّفْسِ وَالدِّينِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابٌ فِي الْإِعَارَةِ وَأَحْكَامِهَا

[حاشية الصاوي]

مِثْلِهَا فِي الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمِنَ الْعُقُوبَةَ عَلَى نَفْسِهِ] : أَيْ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَوْرِ.
قَوْلُهُ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَك» إلَخْ: أَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ مُؤَيِّدًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَعْنَى " وَلَا تَخُنْ " إلَخْ أَيْ: لَا تَأْخُذْ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّك فَتَكُنْ خَائِنًا، وَأَمَّا مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ فَلَيْسَ بِخَائِنٍ.
قَوْلُهُ: [وَالتَّرْكُ لِلْأَخْذِ مِنْهَا أَسْلَمُ] : أَيْ؛ لِأَنَّ فِي الْأَخْذِ رِيبَةً وَفِي الْحَدِيثِ: «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا يَرِيبُك» . تَتِمَّةٌ: إنْ تَنَازَعَ الْوَدِيعَةَ شَخْصَانِ فَقَالَ الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ - هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَنَسِيته قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَإِنْ أَوْدَعَ شَخْصَيْنِ وَغَابَ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ وَتَنَازَعَا فِيمَنْ تَكُونُ عِنْدَهُ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ إنْ فَرَّطَ فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْعَدَالَةِ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا إنْ قَبِلَتْ الْقَسْمَ وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ.

(الْإِعَارَةُ) : أَيْ حَقِيقَتُهَا عُرْفًا، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ: بِمَعْنَى التَّدَاوُلِ أَوْ مِنْ الْعَرْوِ بِمَعْنَى الْإِصَابَةِ وَالْعُرُوضِ، يُقَالُ: اعْتَرَاهُ كَذَا: بِمَعْنَى أَصَابَهُ وَعَرَضَ لَهُ أَوْ بِمَعْنَى الْخُلُوِّ، يُقَالُ: عَرَا عَنْهُ بِمَعْنَى خَلَا.
وَأُنْكِرَ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا مِنْ الْعَارِ.

[حاشية الصاوي]

[بَابٌ فِي الْإِعَارَةِ وَأَحْكَامِهَا]

[تَعْرِيف الْإِعَارَة]

لَمَّا كَانَ بَيْنَ الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ مُنَاسَبَةٌ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا يُثَابُ فَاعِلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ - بِالْفَتْحِ - يُثَابُ عَلَى الْحِفْظِ وَالْمُعِيرُ - بِالْكَسْرِ - يُثَابُ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ كُلًّا فَعَلَ مَعْرُوفًا وَهُوَ صَدَقَةٌ أَعْقَبَهَا بِهَا.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ] : أَيْ الْعَارِيَّةُ - لَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ - بَلْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ؛ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ اسْتِخْدَامُ.
قَوْلِهِ: [مِنْ التَّعَاوُرِ] إلَخْ: أَيْ فَهِيَ وَاوِيَّةٌ فَأَصْلُ عَارِيَّةٍ عَوَرِيَّةٌ بِفَتَحَاتٍ تُخَفَّفُ بَاؤُهَا وَتُشَدَّدُ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلْفًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ الْعَرْوِ] : أَيْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاك هِزَّةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ فَأَصْلُهَا عَارُووَةٌ بِوَزْنِ فَاعُولَةٍ؛ قُلِبَتْ الْوَاوُ الثَّانِيَةُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا وَالتَّاءُ فِي نِيَّةِ الِانْفِصَالِ فَاجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ هَذَا فِي الْمُشَدَّدَةِ وَأَصْلُ الْمُخَفَّفَةِ عَارِوَةٌ فَاعِلَةٌ أُبْدِلَتْ الْوَاوُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا.
قَوْلُهُ: [وَأُنْكِرَ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا مِنْ الْعَارِ] : إنَّمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا أَمْرٌ مَنْدُوبٌ وَالْمُسْتَعِيرُ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ عَارٌ، وَالْعَارُ فِي الْمُسْتَقْبِحِ شَرْعًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ الْعَارِ لَكَانَتْ يَائِيَّةً، وَقِيلَ: الْقَوْمُ يَتَعَيَّرُونَ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا يَتَعَاوَرُونَ أَيْ يُعِيرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَصْلُهَا عَلَيْهِ عَيْرَةٌ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٌ

(تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ) : خَرَجَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ ذَاتٍ، وَكَذَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْقَرْضُ.
(مُؤَقَّتَةٍ) بِزَمَنٍ أَوْ فِعْلٍ نَصًّا أَوْ عُرْفًا.
(بِلَا عِوَضٍ) : خَرَجَتْ الْإِجَارَةُ وَالْحَبْسُ الْمُطْلَقُ.
وَأَمَّا الْمُؤَقَّتُ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْحَبْسِ التَّوْقِيتُ، فَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْهِ.
إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ مُؤَقَّتَةٌ أَصَالَةً؛ فَالْأَصْلُ فِي الْعَارِيَّةِ التَّوْقِيتُ، فَلِذَا جَعَلَ فَصْلًا مِنْهَا، وَالْأَصْلُ فِي الْحَبْسِ الدَّوَامُ.
وَلِذَا اُخْتُلِفَ فِيهِ إذَا وَقَّتَ هَلْ يَصِحُّ؟ وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ.
(وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ) : أَيْ الْأَصْلُ فِيهَا النَّدْبُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ.

[حاشية الصاوي]

تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتِحْ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلْفًا.
قَوْلُهُ: [خَرَجَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ ذَاتٍ] إلَخْ: أَيْ وَخَرَجَ أَيْضًا تُمْلِيك الِانْتِفَاعِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَعَمُّ مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ، كَأَنْ تُوقِفَ بَيْتًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ يَسْكُنُونَهُ فَفِيهِ تَمْلِيكُ انْتِفَاعٍ وَلَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ يَكُونُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ وَلَا أَنْ يُعِيرَهُ لِغَيْرِهِ، وَالْمَنْفَعَةُ أَعَمُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا الِانْتِفَاعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَأَنْ يُعِيرَهُ أَوْ يُؤَاجِرَهُ.
قَوْلُهُ: [خَرَجَتْ الْإِجَارَةُ] : أَيْ بِقَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ.
وَقَوْلُهُ: [وَالْحَبْسُ الْمُطْلَقُ] : أَيْ بِقَوْلِهِ: " مُؤَقَّتَةٍ "، فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُقَالَا الْمُرَادُ] إلَخْ: أَيْ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ خَارِجٌ بِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّ الْحَبْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ انْتِفَاعٍ لَا مَنْفَعَةٍ.
قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: فَإِنْ قُلْت إذَا حَبَسَ بُيُوتًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِأُجْرَتِهَا فَهَلْ هُوَ مِنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الِانْتِفَاعِ؟ قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَمْلِيكِ الِانْتِفَاعِ، فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالِانْتِفَاعِ مَا يَشْمَلُ الِانْتِفَاعَ بِالْبُيُوتِ أَوْ بِأُجْرَتِهَا (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ] : أَيْ إنْ وَقَعَتْ مِنْ مَالِكِ الذَّاتِ وَالْمَنْفَعَةِ، أَوْ مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ إنْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ.
قَالَ (شب) : وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهَا: كَغِنًى عَنْهَا لِمَنْ يَخْشَى بِعَدَمِهَا هَلَاكَهُ.
وَحُرْمَتُهَا: كَكَوْنِهَا تُعِينُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَكَرَاهَتُهَا كَكَوْنِهَا تُعِينُهُ عَلَى مَكْرُوهٍ، وَتُبَاحُ لِغِنًى عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَرَاهَتِهَا فِي حَقِّهِ.
قَالَ سَيِّدِي

(وَالْعَارِيَّةُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ: هِيَ الشَّيْءُ (الْمُعَارُ) : أَيْ الْمُمَلَّكُ مَنْفَعَتُهُ.

(وَرُكْنُهَا) : أَيْ أَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: مُعِيرٌ، وَمُسْتَعِيرٌ، وَمُسْتَعَارٌ، وَمَا دَلَّ عَلَيْهَا مِنْ لَفْظٍ أَوْ غَيْرِهِ.
فَالْأَوَّلُ (مُعِيرٌ وَهُوَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ) وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ الذَّاتَ (بِلَا حَجْرٍ) عَلَيْهِ؛ خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ وَالرَّقِيقُ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ بِالْعِوَضِ خَاصَّةً: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ مَا قَلَّ عُرْفًا إنْ اسْتَأْنَفَ بِهِ لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَخَرَجَ أَيْضًا مَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَالِكُ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا كَمَا لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ، نَحْوُ قَوْلِهِ: لَوْلَا أُخُوَّتُك مَا أَعَرْتُك إيَّاهُ، وَخَرَجَ الْفُضُولِيُّ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِشَيْءٍ، (وَإِنْ) كَانَ مَالِكًا لَهَا (بِإِعَارَةٍ) وَلَا حَجَرَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَتَصِحُّ إعَارَتُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ (أَوْ إجَارَةٍ) فَتَصِحُّ إعَارَتُهُ لَهَا فِي مِثْلِ مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ رُكُوبًا أَوْ حَمْلًا أَوْ غَيْرَهُمَا.

[حاشية الصاوي]

أَحْمَدُ بَابَا: وَلَوْ قَالَ: وَتُبَاحُ لِغَنِيٍّ عَنْهَا فِي الْحَالِ، وَلَكِنْ بِصَدَدِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا ثَانِيًا لَا نَنْفِي النَّظَرَ.
قَوْلُهُ: [وَالْعَارِيَّةُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ] : لِأَنَّ يَاءَهَا لِلنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الْمَعَانِي الْمُتَقَدِّمَةِ.

[أَرْكَانُ الْإعَارَةِ]

قَوْلُهُ: [أَيْ أَرْكَانُهَا] : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ رُكْنَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ الذَّاتَ] : أَيْ وَالنَّدْبُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ كَمَا سَيُوضِحُهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ.
قَوْلُهُ: [خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ] : أَيْ وَكَذَا يَخْرُجُ الْمَرِيضُ إذَا أَعَارَ عَارِيَّةً قَيِّمَةً مَنَافِعُهَا أَزْيَدُ مِنْ ثُلُثِهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا سَيَأْتِي] : الْمُنَاسِبُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَقَدَّمَتْ فِي الْحَجْرِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمَالِكُ] : أَيْ وَيُسَمَّى بِالْحَجْرِ الْجُعْلَيْ.
قَوْلُهُ: [لَوْلَا أُخُوَّتُك] : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَفْتُوحَةً.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ] : أَيْ يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ وَلَا أَبَاحَ لَهُ بِأَنْ سَكَتَ.

(وَ) الثَّانِي: (مُسْتَعِيرٌ: وَهُوَ مَنْ تَأَهَّلَ) : أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا (لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) بِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ.
(لَا مُسْلِمٌ) وَلَوْ عَبْدًا لِكَافِرٍ.
(أَوْ مُصْحَفٌ) أَوْ كُتُبُ أَحَادِيثَ (لِكَافِرٍ) : إذْ الْكَافِرُ لَيْسَ أَهْلًا لَأَنْ يُتَبَرَّعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَكَذَا آلَةُ الْجِهَادِ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا.
(وَ) الثَّالِثُ: (مُسْتَعَارٌ: وَهُوَ ذُو مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ) مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَقَارٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) لِيُرَدَّ لِرَبِّهِ بَعْدَ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِإِطْعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِيُؤْكَلَ أَوْ يُشْرِبَ فَإِنَّ فِيهِ ذَهَابَ عَيْنِهِ بِذَلِكَ.
(لَا) تُعَارُّ جَارِيَةٌ (لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا) مِنْ وَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ إبَاحَةِ ذَلِكَ أَوْ خِدْمَتِهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ.
وَلَا يُعَارُ رَقِيقٌ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَا مُسْلِمٌ] : أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِذْلَالِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُصْحَفٌ أَوْ كُتُبُ أَحَادِيثَ] : أَيْ وَكَذَلِكَ الْأَوَانِي يَسْتَعْمِلُهَا أَهْلُ الْفُسُوقِ كَخَمْرٍ، وَالدَّوَابُّ تُرْكَبُ لِإِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا اسْتَلْزَمَ أَمْرًا مَمْنُوعًا.
قَوْلُهُ: [لِإِطْعَامٍ أَوْ شَرَابٍ] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: [لَا تُعَارُ جَارِيَةٌ] : أَيْ لَا يَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ، فَإِنْ وَقَعَتْ كَانَتْ بَاطِلَةً وَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا بِالْفِعْلِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَلَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَتَقُومُ عَلَى الْوَاطِئِ جَبْرًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ خِدْمَتِهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ] : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ.
أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا، وَيُجْبَرُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ تَحْتِ يَدِهِ بِإِجَارَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُعَارُ رَقِيقٌ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ] : أَيْ لِخِدْمَةِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الرَّقِيقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَإِنَّمَا مُنِعَ إعَارَتَهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ يَتْبَعُ مِلْكَ الذَّاتِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الذَّاتَ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْإِعَارَةِ لِلرَّضَاعِ، وَأَمَّا لَهُ فَتَجُوزُ الْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الرَّضَاعَ تَسْتَوِي فِيهِ الْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ فِي الْجَوَازِ لَا فَرْقَ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ.
وَأَمَّا الْخِدْمَةُ فِي غَيْرِ الرَّضَاعِ فَتَمْتَنِعُ الْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ فِيهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ حُرٍّ

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل