مُتَلَبِّسَةً (بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ) كَحَيْضٍ وَإِحْرَامٍ، (أَوْ) كَانَتْ (صَغِيرَةً أَوْ أَمَةً) فَأَوْلَى الْكَبِيرَةُ وَالْحُرَّةُ.
فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الزَّوْجُ لِرَدِّ دَعْوَاهَا وَلَزِمَهُ النِّصْفُ إنْ طَلَّقَ، وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ.
فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهَا يَمِينٌ وَحَلَفَ هُوَ وَغَرِمَ النِّصْفَ، فَإِذَا بَلَغَتْ حَلَفَتْ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهَا وَأَخَذَتْ النِّصْفَ الْبَاقِيَ، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْهُ.
وَتَثْبُتُ الْخَلْوَةُ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا.
(وَ) إنْ زَارَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَتَنَازَعَا فِي الْوَطْءِ صُدِّقَ (الزَّائِرُ مِنْهُمَا) بِيَمِينٍ، فَإِنْ زَارَتْهُ صُدِّقَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ، وَإِنْ زَارَهَا صُدِّقَ فِي نَفْيِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا الْوَطْءَ، لِأَنَّ لَهُ جَرَاءَةً عَلَيْهَا فِي بَيْتِهِ دُونَ بَيْتِهَا؛ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الزَّائِرَ يُصَدَّقُ مُطْلَقًا فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، بَلْ الْمُرَادُ مَا عَلِمْت، فَإِنْ كَانَا مَعًا زَائِرَيْنِ صُدِّقَ فِي نَفْيِهِ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ.
[حاشية الصاوي]
سَكَنَ لِلْآخَرِ وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ، وَخَلْوَةُ الِاهْتِدَاءِ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَهُمْ بِإِرْخَاءِ السُّتُورِ، كَانَ هُنَاكَ إرْخَاءُ سُتُورٍ، أَوْ غَلْقُ بَابٍ أَوْ غَيْرُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اخْتَلَى بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَتَنَازَعَا فِي الْمَسِيسِ، فَقَالَ الزَّوْجُ: مَا أَصَبْتهَا، وَقَالَتْ هِيَ: بَلْ أَصَابَنِي: فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، كَانَ الزَّوْجُ صَالِحًا أَوْ لَا، وَهَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْخَلْوَةِ أَوْ ثَبَتَتْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِيهَا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ أَنْكَرَهَا صُدِّقَ بِيَمِينٍ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ جَمِيعَ.
الصَّدَاقِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ] : أَيْ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ وَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ هُوَ غَرِمَ النِّصْفَ] : فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهَا إذَا بَلَغَتْ.
قَوْلُهُ: [حَلَفَ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهَا] : فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَرِثَ عَنْهَا وَحَلَفَ وَارِثُهَا مَا كَانَتْ تَحْلِفُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخَرَشِيُّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَا مَعًا زَائِرَيْنِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَيَا فِي بَيْتٍ أَوْ فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا زَائِرًا فَتُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي دَعْوَاهَا الْوَطْءَ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَنْشَطُ فِيهِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا إذَا فُقِدَتْ شُرُوطُ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضُهَا مِنْ فَسْخٍ وَعَدَمِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ
(وَفَسَدَ) النِّكَاحُ (إنْ نَقَصَ) الصَّدَاقُ (عَمَّا ذُكِرَ) مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ شَرْعِيَّةٍ خَالِصَةٍ مِنْ غِشٍّ، أَوْ مَا يُقَوَّمُ بِأَحَدِهِمَا، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ قِيمَةِ الْآخَرِ.
وَلَمَّا كَانَ الْفَسَادُ يُوهِمُ وُجُوبَ الْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ أَتَمَّهُ، وَيُوجِبُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بَعْدَهُ - كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ - وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، مَعَ أَنَّ فِيهِ نِصْفَ الْمُسَمَّى، بَيَّنَ الْمُرَادَ: وَأَنَّ إطْلَاقَ الْفَاسِدِ عَلَى مَا نَقَصَ عَمَّا ذُكِرَ فِيهِ تَسَمُّحٌ بِقَوْلِهِ:
(وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ) : أَيْ أَنَّهُ إذَا غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، وَلَا يَلْزَمُهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى الْقَاعِدَةِ.
(وَإِلَّا) يَدْخُلْ بِأَنْ عَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ (فُسِخَ إنْ لَمْ يُتِمَّهُ) فَإِنْ أَتَمَّهُ فَلَا فَسْخَ وَإِنْ أَبَى مِنْ إتْمَامِهِ فُسِخَ، (وَلَهَا نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ مَا سَمَّاهُ؛ فَإِنْ سَمَّى
[حاشية الصاوي]
تَنْبِيهٌ: إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ فَقَطْ أَخَذَ بِهِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ، وَهَلْ كَذَلِكَ الرَّشِيدَةُ، فَيُؤَاخَذُ بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهَا، أَوْ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الرَّشِيدَةِ إلَّا إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَرَجَعَتْ لِقَوْلِهِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إقْرَارِهِ؟ قَوْلَانِ.
[الْحُكْمِ إذَا فقدت شُرُوط الصَّدَاق أَوْ بَعْضُهَا مِنْ فَسْخٍ وَعَدَمِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ]
قَوْلُهُ: [شُرُوطُ الصَّدَاقِ] : أَيْ الْخَمْسَةُ وَهِيَ كَوْنُهُ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا مُتَمَوَّلًا.
قَوْلُهُ: [إنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ عَمَّا ذُكِرَ] : اعْلَمْ أَنَّ أَقَلَّ الصَّدَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ رُبْعُ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ مِنْ الْفِضَّةِ، أَوْ مَا يُسَاوِي أَحَدِهِمَا مِنْ الْعُرُوضِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ إجَازَتِهِ بِدِرْهَمٍ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ.
قَوْلُهُ: [خَالِصَةٍ مِنْ غِشٍّ] : أَيْ فَلَا تُجْزِي الْمَغْشُوشَةُ وَلَوْ رَاجَتْ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ.
قَوْلُهُ: [فُسِخَ إنْ لَمْ يُتِمَّهُ] : أَيْ تَعَرَّضَ لِلْفَسْخِ وَلَيْسَ فَاسِدًا بِالْفِعْلِ وَإِلَّا احْتَاجَ لِتَجْدِيدِ عَبْدٍ آخَرَ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ
لَهَا دِرْهَمَيْنِ فَلَهَا دِرْهَمٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ دَخَلَ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ وَلَا سَبِيلَ لِفَسْخِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ قِيلَ لَهُ: إمَّا أَنْ تُتِمَّهُ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، وَإِلَّا فَسَخْنَاهُ بِطَلَاقٍ وَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى.
(أَوْ) وَقَعَ (بِمَا لَا يُمْلَكُ) شَرْعًا (كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ، (وَ) إنْسَانٍ (حُرٍّ) فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ فَلَا سَبِيلَ لِفَسْخِهِ.
(أَوْ) وَقَعَ الْعَقْدُ (بِإِسْقَاطِهِ) : أَيْ الصَّدَاقِ؛ أَيْ عَلَى شَرْطِ إسْقَاطِهِ فَيَكُونُ فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(أَوْ) وَقَعَ بِغَيْرِ مُتَمَوَّلٍ (كَقِصَاصٍ) ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلِيِّهَا مَثَلًا فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُسْقِطَ لَهَا حَقَّهُ فِي الْقِصَاصِ، فَفَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَهُ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ لِلدِّيَةِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ لَهُ شَرْعًا، وَسَقَطَ الْقِصَاصُ.
(أَوْ) تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَهَا فِي الْحَالِ كَآبِقٍ أَوْ شَارِدٍ،
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بِالْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ كِتَابِيَّةً، وَلَوْ قَبَضَتْ ذَلِكَ وَاسْتَهْلَكَتْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبَ: لَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ رُبْعُ دِينَارٍ، اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي الصَّدَاقِ سَقَطَ بِقَبْضِهَا لِأَنَّهَا اسْتَحَلَّتْهُ، وَبَقِيَ حَقُّ اللَّهِ.
كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [كَقِصَاصٍ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ كَتَزْوِيجِهِ بِأَمَةٍ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا» فَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَهُ الرُّجُوعُ لِلدِّيَةِ] : أَيْ لِدِيَةِ الْعَمْدِ وَسَوَاءٌ فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ دَخَلَ وَلَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لِلْقِصَاصِ بِحَالٍ.
أَوْ (دَارِ فُلَانٍ) أَوْ عَبْدِهِ مَثَلًا، وَيُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ أَيْ عَلَى أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهَا دَارَ فُلَانٍ وَيَجْعَلُهَا صَدَاقًا إذْ قَدْ لَا يَبِيعُهَا لَهُ.
(أَوْ) بِصَدَاقٍ (بَعْضُهُ) أُجِّلَ (لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا يُعْلَمُ وَقْتُ قُدُومِهِ فَفَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْمُسَمَّى الْحَرَامِ فَيُلْغَى، وَمَا أُجِّلَ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ حَرَامٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشِّغَارِ.
(أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ لِأَجَلٍ) بِزَمَنٍ بِأَنْ قِيلَ: الْمُعَجَّلُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ كَذَا.
وَلَمْ يُبَيَّنْ الْأَجَلُ وَلَمْ يَكُنْ عُرْفٌ بِالتَّأْجِيلِ وَإِلَّا كَانَ صَحِيحًا.
وَحُمِلَ عَلَيْهِ.
وَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ وَلَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
وَأَمَّا لَوْ قَالَ: مَتَى شِئْت، أَوْ: إلَى أَنْ تَطْلُبِيهِ، فَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَلِيًّا جَازَ كَإِلَى الْمَيْسَرَةِ، وَأَمَّا لَوْ ذُكِرَ الصَّدَاقُ وَلَمْ يُذْكَرْ حُلُولٌ وَلَا أَجَلٌ فَيُحْمَلُ عَلَى الْحُلُولِ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ دَارِ فُلَانٍ] : أَيْ أَوْ سَمْسَرَتُهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا دَارَ فُلَانٍ مِنْ مَالِهَا، وَيَجْعَلَ سَمْسَرَتَهُ فِيهَا صَدَاقًا لَهَا، وَإِنَّمَا مَنَعَ النِّكَاحَ بِمَا ذَكَرَ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَبِيعُهَا رَبُّهَا أَمْ لَا، وَهَلْ تُبَاعُ فِي يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَمَحَلُّ الْفَسَادِ فِيهَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِالسَّمْسَرَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَصَحِيحٌ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ، كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بِصَدَاقٍ بَعْضُهُ أُجِّلَ] إلَخْ: أَيْ وَبَعْضُهُ الْآخَرُ حَالٌّ أَوْ أُجِّلَ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَمَحَلُّ الْفَسَادِ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ كَالْحَنَفِيِّ، وَإِلَّا كَانَ صَحِيحًا لِأَنَّ تَأْجِيلَهُ عِنْدَهُ بِالْمَوْتِ أَوْ الْفِرَاقِ مَعْمُولٌ بِهِ.
قَوْلُهُ: [بِصَدَاقِ الْمِثْلِ] : صَوَابُهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَصَدَقَ الْمِثْلُ.
قَوْلُهُ: [مَتَى شِئْت] : بِكَسْرِ التَّاءِ لَا بِضَمِّهَا فَلَا يَجُوزُ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ] : أَيْ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ.
قَوْلُهُ: [فَيُحْمَلُ عَلَى الْحُلُولِ] إلَخْ: نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ.
(أَوْ) قُيِّدَ بِأَجَلٍ بَعِيدٍ جِدًّا كَمَا لَوْ قُيِّدَ (بِخَمْسِينَ سَنَةً) فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلدُّخُولِ عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ الْعِلَّةُ تُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ إذَا أُجِّلَ كُلُّهُ.
أَوْ عُجِّلَ مِنْهُ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ؛ وَأَمَّا لَوْ عُجِّلَ مِنْهُ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ فَصَحِيحٌ فَانْظُرْهُ (انْتَهَى) .
(أَوْ) وَقَعَ الصَّدَاقُ (بِمُعَيَّنٍ) عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ (بَعِيدٍ) جِدًّا (كَخُرَاسَانَ) مَدِينَةٍ بِالْعَجَمِ فِي أَقْصَى الْمَشْرِقِ (مِنْ الْأَنْدَلُسِ) بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ، لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنْ لَا يُدْرَكَ الْمُعَيَّنُ عَلَى حَالِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ مِنْ الْغَرَرِ.
(وَجَازَ) بِمُعَيَّنٍ غَائِبٍ عَلَى مَسَافَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ (كَمِصْرِ مِنْ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ، وَمَحِلُّ الْجَوَازِ (إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَإِنْ شُرِطَ الدُّخُولُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُعَيَّنِ فَسَدَ وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعَقَارِ.
وَأَمَّا الْعَقَارُ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ الشَّأْنَ بَقَاؤُهُ عَلَى هَيْئَتِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُعَيَّنَ الْقَرِيبَ جِدًّا يَجُوزُ مُطْلَقًا شُرِطَ الدُّخُولُ قَبْلَهُ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ.
(وَضَمِنَتْهُ) الزَّوْجَةُ أَيْ ضَمِنَتْ الصَّدَاقَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (بِالْقَبْضِ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [قَالَ بَعْضُهُمْ] إلَخْ: مُرَادُهُ بِهِ بْن، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّأْجِيلَ بِخَمْسِينَ مُفْسِدٌ وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ يَبْلُغُهُ عُمْرُهَا، فَإِنْ نَقَصَ الْأَجَلُ عَنْ الْخَمْسِينَ لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا جِدًّا أَوْ طَعَنَا فِي السِّنِّ جِدًّا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [أَوْ وَقَعَ الصَّدَاقُ بِمُعَيَّنٍ] : الْأَوْلَى أَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مُعَيَّنٍ أَيْ بِالْوَصْفِ، أَوْ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ عَلَى الْعَقْدِ، وَأَوْلَى إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَائِبُ لَمْ يُرَ وَلَمْ يُوصَفْ.
قَوْلُهُ: [الْقَرِيبُ جِدًّا] : أَيْ كَالْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ فَدُونَ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَازِ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ الْقَرِيبَةِ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ بِوَصْفٍ، وَإِلَّا كَانَ فَاسِدًا، وَأَمَّا الْبَعِيدُ جِدًّا فَالْفَسَادُ فِيهِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ عَنْ الْجِيزِيِّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْوَصْفِ أَوْ بِرُؤْيَةٍ يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا.
[ضَمَانُ الزَّوْجَةِ الصَّدَاقَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ]
قَوْلُهُ: [فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ] : أَيْ فِي هَذِهِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِأَجْلِ الصَّدَاقِ كَالنِّكَاحِ لِأَجْلٍ مَجْهُولٍ، وَبِالْآبِقِ وَبِالْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ لِأَجْلِ الْعَقْدِ، وَكَانَ فِيهِ
إنْ فَاتَ) بِيَدِهَا بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ، فَتَرُدُّ قِيمَتَهُ لِلزَّوْجِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ إنْ دَخَلَ، فَإِنْ لَمْ يَفُتْ رَدَّتْهُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ دَخَلَ فِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ مَضَى بِالْمُسَمَّى.
(أَوْ) أَيْ وَفَسَدَ النِّكَاحُ إنْ وَقَعَ صَدَاقُهُ (بِمَغْصُوبٍ) أَوْ مَسْرُوقٍ (عَلِمَاهُ) مَعًا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ (لَا) إنْ عَلِمَ بِغَصْبِهِ (أَحَدُهُمَا) فَقَطْ فَلَا يُفْسَخُ، وَتَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ.
(أَوْ) وَقَعَ (بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ كَ: بِعْتُك هَذِهِ السِّلْعَةَ وَزَوَّجْتُك بِنْتِي بِمِائَةٍ، أَوْ دَفَعَ الزَّوْجُ لَهَا سِلْعَةً كَدَارٍ صَدَاقًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مِائَةً، أَوْ دَفَعَتْ لِلزَّوْجِ دَارًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مِائَةً فِي نَظِيرِ الصَّدَاقِ وَالدَّارِ.
[حاشية الصاوي]
صَدَاقُ الْمِثْلِ كَنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ، أَوْ كَانَ فِيهِ الْمُسَمَّى وَحَصَلَ الضَّمَانُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ كَمَا إذَا قَبَضَتْ الصَّدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَهَلَكَ بِيَدِهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ وَكَانَ فِيهِ الْمُسَمَّى وَدَخَلَ كَانَ ضَمَانُهَا لِلصَّدَاقِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَالصَّحِيحِ، سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَوْ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأُجْهُورِيِّ.
قَوْلُهُ: [مَضَى بِالْمُسَمَّى] : أَيْ سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَمْ لَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْأُجْهُورِيِّ.
قَوْلُهُ: [عِلْمَاهُ مَعًا] : إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِلْمُهُمَا إذَا كَانَا رَشِيدَيْنِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ عِلْمُ وَلِيِّهِمَا.
قَوْلُهُ: [وَتَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ] إلَخْ: وَإِنَّمَا لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِدُخُولِهَا عَلَى الْعِوَضِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ، وَدُخُولُهُ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ دُونَهَا، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ يَقُومَانِ مَقَامَهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ وَقَعَ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ] : الْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ لِصَدَاقِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، فَإِذَا ثَبَتَ النِّكَاحُ بِالدُّخُولِ ثَبَتَ مَا مَعَهُ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ وَيُرْجَعُ فِي الْبَيْعِ وَمَا مَعَهُ لِقِيمَةِ الْمَبِيعِ، وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: لَنَا بَيْعٌ فَاسِدٌ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ مَعَ عَدَمِ مُفَوِّتٍ فِي الْبَيْعِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَأَمَّا فِي التَّفْوِيضِ فَيَجُوزُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ بْن رَادًّا عَلَى (ر)
وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْقِرَاضُ وَالْقَرْضُ وَالشَّرِكَةُ وَالصَّرْفُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْجَعَالَةُ لَا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهَا مَعَ النِّكَاحِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ.
(أَوْ وُهِبَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَ (نَفْسُهَا) نَائِبُ فَاعِلٍ: يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا وَهَبَ بِنْتَه لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا بِلَا صَدَاقٍ، أَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَالَتْ لِرَجُلٍ: وَهَبْتُك نَفْسِي، وَقَالَ الْوَلِيُّ: أَمْضَيْت ذَلِكَ، وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(وَثَبَتَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِالْمِثْلِ) : أَيْ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِلدُّخُولِ عَلَى إسْقَاطِ الْمَهْرِ، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ: وَاعْتَرَضَهُ الْبَاجِيُّ وَقَالَ: بَلْ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ زِنًا يُحَدَّانِ فِيهِ، وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ (اهـ) . أَيْ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الذَّاتِ مُنَافٍ لِلنِّكَاحِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النِّكَاحِ عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ، وَقَرَّ بِهِ لَهُ شُهُودُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْهِبَةِ فَتَأَمَّلْ.
(أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ) أَيْ الْعَقْدِ (رَفْعَهُ) : أَيْ إبْطَالَهُ (كَدَفْعِ الْعَبْدِ) الَّذِي زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ (فِي صَدَاقِهِ) ، بِأَنْ جَعَلَهُ صَدَاقًا لَهَا، أَوْ سَمَّى لَهَا عَبْدًا وَجَعَلَ الزَّوْجَ الْمُسَمَّى فَثُبُوتُ النِّكَاحِ يَتَضَمَّنُ مِلْكَ الصَّدَاقِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ وَمِلْكُ الزَّوْجِ يَتَضَمَّنُ رَفْعَ النِّكَاحِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ.
[حاشية الصاوي]
كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [لَا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهَا] إلَخْ: أَيْ لِتَنَافُرِ الْأَحْكَامِ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَالْبَيْعُ، وَمَا مَعَهُ عَلَى الْمُشَاحَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ الْوَلِيُّ أَمْضَيْت ذَلِكَ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ أَبَدًا بِاتِّفَاقٍ بِالْأَوْلَى مِمَّنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِدُونِ وَلِيٍّ بِمَهْرٍ.
قَوْلُهُ: [وَقُرْبُهُ] : أَيْ قُرْبُ حُكْمِ الْهِبَةِ كَانَتْ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ مِنْ الزَّوْجَةِ بِإِذْنِهِ، وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِلنِّكَاحِ عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ سَمَّى لَهَا عَبْدًا] : أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِلصُّورَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [يَتَضَمَّنُ رَفْعَ النِّكَاحِ] إلَخْ: إذْ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِعَبْدِهَا لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمِلْكِ تُنَافِي أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ.
(وَ) إنْ دَخَلَ (مَلَكْته بِالدُّخُولِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ فَيُمْلَكُ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ لَا ثَبَاتَ لَهُ.
(أَوْ كَانَ) النِّكَاحُ (شِغَارًا) فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ، أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ:
(كَزَوِّجْنِي) بِنْتَكَ مَثَلًا (بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك) ابْنَتِي (بِمِائَةٍ) مَثَلًا فَمَدَارُ الْفَسَادِ عَلَى تَوَقُّفِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، تَسَاوَى الْمَهْرَانِ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ لَجَازَ؛ (وَهُوَ) : أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ: " زَوِّجْنِي " إلَخْ، (وَجْهُهُ) : أَيْ وَجْهُ الشِّغَارِ؛ يُفْسَخُ قَبْلُ، وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ) لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (فَصَرِيحُهُ) : أَيْ الشِّغَارِ، (وَإِنْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ) دُونَ الْأُخْرَى (فَمُرَكَّبٌ) مِنْهُمَا.
(وَفُسِخَ الصَّرِيحُ وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ أَبَدًا) قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، (وَفِيهِ) : أَيْ الصَّرِيحِ وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ (بِالدُّخُولِ صَدَاقُ الْمِثْلِ) ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ قَبْلَهُ كَكُلِّ فَاسِدٍ مُطْلَقًا.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ لَا ثَبَاتَ لَهُ] : أَيْ لِكَوْنِهِ يُفْسَخُ أَبَدًا وَإِنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَيُدْرَأُ الْحَدُّ.
[نِكَاح الشِّغَار]
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ النِّكَاحُ شِغَارًا] : الشِّغَارُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ رَفْعُ الْكَلْبِ رِجْلَهُ عِنْدَ الْبَوْلِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ لُغَةً فِيمَا يُشْبِهُهُ مِنْ رَفْعِ رِجْلِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، ثُمَّ نَقَلَهُ الْفُقَهَاءُ فَاسْتَعْمَلُوهُ فِي رَفْعِ الْمَهْرِ مِنْ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: [وَجْهُهُ] : إنَّمَا سُمِّيَ وَجْهًا لِأَنَّهُ شِغَارٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقًا فَلَيْسَ بِشِغَارٍ لِعَدَمِ خُلُوِّ الْعَقْدِ عَنْ الصَّدَاقِ، وَمِنْ حَيْثُ تُوقَفُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَشِغَارٌ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِيهِمَا كَلَا تَسْمِيَةٍ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْقِسْمِ الثَّانِي: صَرِيحَةً فَوَاضِحٌ لِلْخُلُوِّ عَنْ الصَّدَاقِ.
وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وَجْهَ الشِّغَارِ اعْتِنَاءً بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَهُ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ صِحَّةُ نِكَاحِ الشِّغَارِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: [كَكُلِّ فَاسِدٍ مُطْلَقًا] : أَيْ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ
(وَثَبَتَ بِهِ) أَيْ بِالدُّخُولِ (الْوَجْهُ) أَيْ وَجْهُ الشِّغَارِ، وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ وَيُفْسَخُ قَبْلَهُ.
(وَلَهَا فِيهِ) : أَيْ فِي الْوَجْهِ (بِهِ) أَيْ بِالدُّخُولِ؛ (وَ) لَهَا فِي (مِائَةٍ وَ) شَيْءٍ حَرَامٍ (كَخَمْرٍ أَوْ مِائَةٍ) مَعَ الْمِائَةِ الْحَالَّةِ مُؤَجَّلَةٍ (لِمَجْهُولٍ كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى) لِلْمَدْخُولِ بِهَا.
(وَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَلَوْ زَادَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ (عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ كَمَا لَوْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَلَوْ كَانَ مِائَتَيْنِ أَخَذَتْهُمَا لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَلَوْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ تِسْعِينَ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْمِائَةُ الْحَلَالُ.
(وَ) لَوْ كَانَ فِي الْمَهْرِ مَا هُوَ حَالٌّ كَمِائَةٍ حَالَّةٍ وَمَا هُوَ مُؤَجَّلٌ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَمِائَةٍ إلَى سَنَةٍ، وَمَا هُوَ مُؤَجَّلٌ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَالْمَجْمُوعُ ثَلَثُمِائَةٍ (قُدِّرَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ (بِالْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومِ إنْ كَانَ فِيهِ) مُؤَجَّلٌ مَعْلُومٌ كَمَا مَثَّلْنَا (وَأُلْغِيَ الْمَجْهُولُ) ، لِأَنَّهُ حَرَامٌ، ثُمَّ يُقَالُ: مَا صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّ فِيهِ مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً مُؤَجَّلَةً لِسَنَةٍ؟ فَإِنْ قِيلَ: مِائَتَانِ، فَقَدْ اسْتَوَى الْمُسَمَّى الْحَلَالُ وَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَتَأْخُذُ الْمِائَتَيْنِ مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً مُؤَجَّلَةً لِسَنَةٍ، وَإِنْ قِيلَ: مِائَةٌ
[حاشية الصاوي]
مَا عَدَا الْمُتَرَاضِعَيْنِ وَالْمُتَلَاعِنِينَ وَالدِّرْهَمَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ] : أَيْ فَالْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا الْمُسَمَّى لَهَا تُعْطِي حُكْمَ وَجْهٍ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَا شَيْءَ لَهَا وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَاَلَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا تُعْطَى حُكْمُ صَرِيحِهِ يَفْسَخُ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ الْمِثْلِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ الْحَدُّ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ زَادَ صَدَاقُ الْمِثْلِ] إلَخْ: رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ إنَّ لَهَا الْأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى الْحَلَالِ إنْ لَمْ يَزِدْ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى جَمِيعِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَإِنْ زَادَ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْجَمِيعُ تَأْخُذُهُ حَالًّا.
قَوْلُهُ: [قُدِّرَ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومِ] : اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ صَدَاقَ الْمِثْلِ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ لِأَوْصَافِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ وَنَسَبٍ، وَلَا يُنْظَرُ لِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ.
وَخَمْسُونَ، أَخَذَتْ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْمِائَتَانِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ، وَإِنْ قِيلَ: ثَلَثُمِائَةٍ، أَخَذَتْ مِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَمِائَةً مُؤَجَّلَةً لِسَنَةٍ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّدَاقِ مُؤَجَّلٌ مَعْلُومٌ اُعْتُبِرَ الْحَالُّ فَقَطْ وَأُلْغِيَ الْمَجْهُولُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(وَمَضَى) النِّكَاحُ إنْ وَقَعَ (بِمَنْفَعَةٍ كَدَارٍ) بِالْإِضَافَةِ: أَيْ مَنْفَعَةِ مِثْلِ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ، (أَوْ تَعْلِيمِهَا قُرْآنًا) كَسُورَةٍ مِنْهُ، (وَإِحْجَاجِهَا، وَلَا فَسْخَ) لِلنِّكَاحِ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِهِ مَنَافِعَ كَخِدْمَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ تَعْلِيمِهَا قُرْآنًا مَنَعَهُ مَالِكٌ، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى الْمَشْهُورُ - انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ، تَفْرِيعٌ عَلَى مَا نَسَبَهُ لِمَالِكٍ مِنْ الْمَنْعِ، وَأَمَّا عَلَى الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْإِمْضَاءِ، وَإِنَّمَا مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
وَمَا شَهَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ - انْتَهَى، وَقِيلَ: الْإِمْضَاءُ
[حاشية الصاوي]
[نِكَاح الْمُتْعَة]
قَوْلُهُ: [أَيْ مَنْفَعَةِ مِثْلِ دَارٍ] إلَخْ: أَيْ كَأَنْ يَقُولَ: أَتَزَوَّجُك بِمَنَافِعِ دَارِي أَوْ دَابَّتِي أَوْ عَبْدِي سَنَةً، وَيَجْعَلُ تِلْكَ الْمَنَافِعَ صَدَاقَهَا، وَكَأَنْ يَجْعَلُ صَدَاقَهَا خِدْمَتَهُ لَهَا فِي زَرْعٍ أَوْ بِنَاءِ دَارٍ أَوْ سَفَرِ الْحَجِّ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ تَعْلِيمِهَا قُرْآنًا] إلَخْ: أَيْ وَمِثْلُهُ تَزَوَّجَهَا بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [تَفْرِيعٌ عَلَى مَا نَسَبَهُ لِمَالِكٍ] إلَخْ: أَيْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْفَسَادِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْعِ الْفَسَادُ فَأَفَادَك أَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَلَيْسَ بِفَاسِدٍ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ الْإِمْضَاءُ] إلَخْ: ضَعِيفٌ، وَلِذَلِكَ اعْتَرَضَ عَلَى خَلِيلٍ وَقَالُوا الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ، وَأَمَّا الْجُعْلُ فَقَالَ الْخَرَشِيُّ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا أَتَزَوَّجُك وَأَجْعَلُ مَهْرَك إتْيَانِي لَك بِعَبْدِك الْآبِقِ، فَالْجَاعِلُ الزَّوْجَةُ وَالْمَجْعُولُ لَهُ هُوَ ذَلِكَ الزَّوْجُ فَهُوَ نِكَاحٌ عَلَى خِيَارٍ وَهُوَ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ.
تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ:
يُكْرَهُ التَّغَالِي فِي الصَّدَاقِ، وَتَخْتَلِفُ أَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ، فَرُبَّ امْرَأَةٍ يَكُونُ الصَّدَاقُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ كَثِيرًا وَبِالْعَكْسِ،
مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْكَرَاهَةِ، وَأَمَّا عَلَى الْمَنْعِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ الْأُجْرَةِ لِوَقْتِ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ.
(وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ) وَالْأَحَبُّ نِكَاحُ التَّسْمِيَةِ.
وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ: (عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ) أَيْ تَسْمِيَةِ (مَهْرٍ وَلَا) دُخُولَ عَلَى (إسْقَاطِهِ) ، فَإِنْ دَخَلَا عَلَى إسْقَاطِهِ فَلَيْسَ مِنْ التَّفْوِيضِ بَلْ نِكَاحٌ فَاسِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ، (وَلَا صَرْفِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ (لِحُكْمِ أَحَدٍ) .
(فَإِنْ صُرِفَ) : أَيْ الصَّدَاقُ (لَهُ) أَيْ لِحُكْمِ أَحَدٍ (فَتَحْكِيمٌ) : أَيْ فَهُوَ نِكَاحُ تَحْكِيمٍ وَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا.
(وَلَزِمَهَا) : أَيْ الزَّوْجَةَ فِي التَّفْوِيضِ وَكَذَا فِي التَّحْكِيمِ (إنْ فَرَضَ) الزَّوْجُ
[حاشية الصاوي]
وَكَذَا الرِّجَالُ فَالْمُغَالَاةُ مَنْظُورٌ فِيهَا لِحَالِ الزَّوْجَيْنِ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ الْأَجَلُ فِي الصَّدَاقِ وَلَوْ بِبَعْضِهِ لِئَلَّا يَتَذَرَّعَ النَّاسُ إلَى النِّكَاحِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيُظْهِرُونَ أَنَّ هُنَاكَ صَدَاقًا وَلِمُخَالَفَةِ السَّلَفِ.
الثَّانِي: لَوْ أَمَرَ الزَّوْجُ الْوَكِيلَ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ، فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَيْهِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ، إنْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ وَإِلَّا حَلَفَ الزَّوْجُ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ، ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ مَا تَعَدَّى وَضَاعَتْ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ عَلَيْهَا، وَمَنْ نَكَلَ غَرِمَ وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَالْمُتَّهَمُ يَغْرَمُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ لَزِمَ وَإِلَّا يَرْضَ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ، حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِهَا، وَإِنْ قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ حَلَفَ أَنَّهُ رَضِيَ بِأَلْفَيْنِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلَفَا وَبُدِئَ بِالزَّوْجِ، ثُمَّ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ وَإِنْ عَلِمَتْ الزَّوْجَةُ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَقَطْ، فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بِأَلْفٍ وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ، وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ وَعَلِمَ بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ انْتَفَى الْعِلْمُ عَنْهُمَا مَعًا فَأَلْفَانِ تَغْلِيبًا لِعِلْمِهِ عَلَى عِلْمِهَا، وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ بِالتَّعَدِّي وَعَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ، وَلَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِعِلْمِهِ فَأَلْفٌ وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ فَمَجْمُوعُ الصُّوَرِ سِتٌّ لَهَا فِي صُورَتَيْنِ أَلْفٌ وَفِي أَرْبَعٍ أَلْفَانِ كَذَا فِي خَلِيلٍ وَشُرَّاحِهِ.
[نِكَاح التَّفْوِيض وَنِكَاح التَّحَكُّم وَالصَّدَاق فِيهِمَا]
قَوْلُهُ: [وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ] : أَيْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ فِي ذَلِكَ.
(صَدَاقُ الْمِثْلِ) ، وَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ) : أَيْ الزَّوْجَ أَنْ يَفْرِضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ أَقَلَّ مِنْهُ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ؛ وَإِلَّا قِيلَ لَهُ: إمَّا أَنْ تَزِيدَ وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَرْضِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ مَا فَرَضَهُ الْمُحَكَّمُ إنْ كَانَ غَيْرَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ صَدَاقِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ هُوَ الْمُحَكَّمَ وَلَهَا طَلَبُ الْفَرْضِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَكُرِهَ تَمْكِينُهَا مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ.
(وَ) لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ الْفَرْضِ (اسْتَحَقَّتْهُ) : أَيْ صَدَاقَ الْمِثْلِ (بِالْوَطْءِ) إنْ كَانَ بَالِغًا وَهِيَ مُطِيقَةٌ، وَلَوْ مَعَ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَفْرِضُ إلَّا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
(لَا بِمَوْتٍ) قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِهِ الْإِرْثُ، (أَوْ طَلَاقٍ) قَبْلَهُ (إلَّا أَنْ يَفْرِضَ) لَهَا شَيْئًا (وَتَرْضَى) بِهِ وَلَوْ رُبْعَ دِينَارٍ، فَلَهَا نِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَجَمِيعُهُ إنْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقَوْلُهُ: " إلَّا " إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ فَلَا شَيْءَ لَهَا.
(وَ) لَوْ فَرَضَ لَهَا الْأَقَلَّ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَادَّعَتْ الرِّضَى
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَرْضِ] : أَيْ فَلِلزَّوْجِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَحْوَالٌ، إنْ شَاءَ فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ فَرَضَ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَهَا الْخِيَارُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَرْضِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ مَا فَرَضَهُ الْمُحَكَّمُ] : أَيْ وَلَوْ دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ غَيْرَهُ أَيْ غَيْرَ الزَّوْجِ صَادِقٌ بِالْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجَةِ.
[مَهْر الْمِثْل]
[تَنْبِيه صَدَاق الْمُهْمَلَة]
قَوْلُهُ: [اسْتَحَقَّتْهُ أَيْ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَحِقُّ صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إلَّا بِالْوَطْءِ وَلَوْ حَرَامًا لَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا سَنَةً فَأَكْثَرَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَرْضٌ وَتَرْضَى بِهِ، وَانْظُرْ فِي نِكَاحِ التَّحْكِيمِ هَلْ تَسْتَحِقُّ فِيهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا مَا حَكَمَ بِهِ الْمُحَكَّمُ، وَلَوْ حَكَمَ بِهِ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُكْمُهُ بِكُلِّ حَالٍ كَانَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ تَرْضَ فَلَا شَيْءَ لَهَا] : الْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الرِّضَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَفْرُوضُ لَهَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَفْرُوضُ
لِتَأْخُذَهُ فِي الْمَوْتِ وَنِصْفَهُ فِي الطَّلَاقِ وَنَازَعَهَا الْوَارِثُ أَوْ الزَّوْجُ، (لَا تُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ فِي الرِّضَا (بَعْدَهُمَا) أَيْ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا.
(وَلِلرَّشِيدَةِ الرِّضَا بِدُونِهِ) : أَيْ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدُ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ وَلَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ، (وَلِلْأَبِ) فِي مُجْبَرَتِهِ (وَالسَّيِّدِ) فِي أَمَتِهِ الرِّضَا بِدُونِهِ (وَلَوْ بَعْدَ دُخُولٍ) رَاجِعٌ لَهُمَا، (وَلِلْوَصِيِّ) الرِّضَا بِدُونِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ لَهَا بِالدُّخُولِ فَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ بَعْدَهُ لَيْسَ مِنْ النَّظَرِ، بِخِلَافِ الْأَبِ وَالسَّيِّدِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِمَا دُونَ الْوَصِيِّ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: " وَلِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ ": وَلَوْ لَمْ تَرْضَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِهِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
[حاشية الصاوي]
لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا إذْ هُوَ لَازِمٌ لَهَا تَسْتَحِقُّهُ بِالْمَوْتِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: [لَا تُصَدَّقُ فِيهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لِزَوْجَتِهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَبَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِمَا فَرَضَهُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ دَعْوَاهَا بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ، فَلَمَّا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ كَانَ لَهَا الْجَمِيعُ فِي الْمَوْتِ، وَالنِّصْفُ فِي الطَّلَاقِ، لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا شَيْئًا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا فَلَا تُصَدَّقُ، سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ.
قَوْلُهُ: [فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ] : هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْخَرَشِيِّ أَنَّهُ خَاصٌّ بِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ، وَأَمَّا نِكَاحُ التَّسْمِيَةِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الرِّضَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ لَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ إلَّا لِلْأَبِ فَقَطْ، فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الرَّشِيدَةُ لَهَا هِبَةُ الصَّدَاقِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَهُ، فَأَحْرَى رِضَاهَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ (اهـ بْن نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَلِلْوَصِيِّ الرِّضَا بِدُونِهِ] : أَيْ فِي مَحْجُورَتِهِ السَّفِيهَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُجْبِرًا أَوْ لَا وَأَرَادَ بِالْوَصِيِّ مَا عَدَا الْأَبَ وَالسَّيِّدَ فَيَشْمَلُ الْوَصِيَّ حَقِيقَةً،
(فَإِنْ فَرَضَ) الزَّوْجُ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ لَهَا شَيْئًا (فِي مَرَضِهِ) قَبْلَ الدُّخُولِ (فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) فَتَكُونُ بَاطِلَةً، فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَارِثُ فَعَطِيَّةٌ مِنْهُ، (وَ) لَوْ فَرَضَ لَهَا أَزْيَدَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَهُوَ مَرِيضٌ (رَدَّتْ) لِلْوَارِثِ (زَائِدَ) مَهْرِ (الْمِثْلِ إنْ وَطِئَ) فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ، لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ وَاسْتَحَقَّتْ بِالْوَطْءِ مَهْرَ الْمِثْلِ، (فَإِنْ صَحَّ) مِنْ مَرَضِهِ (لَزِمَ) الزَّوْجَ جَمِيعُ (مَا فَرَضَهُ) وَلَوْ أَضْعَافَ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
(وَمَهْرُ الْمِثْلِ) : هُوَ (مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ) : أَيْ الزَّوْجِ (فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِاعْتِبَارِ دِينٍ) : أَيْ تَدَيُّنٍ مِنْ مُحَافَظَةٍ عَلَى أَرْكَانِ الدِّينِ، وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ مِنْ حِفْظِ نَفْسِهَا، وَمَالِهَا وَمَالِهِ (وَمَالٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ) وَهُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ مِنْ كَرَمٍ وَعِلْمٍ وَحِلْمٍ وَنَجْدَةٍ وَصَلَاحٍ وَإِمَارَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ النَّسَبِ أَيْضًا هُنَا، (وَبَلَدٍ) فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ الْبِلَادُ؛ فَمَتَى وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَظُمَ مَهْرُهَا.
وَمَتَى فُقِدَتْ أَوْ بَعْضُهَا قَلَّ مَهْرُ مِثْلِهَا.
فَاَلَّتِي لَا يُعْرَفُ لَهَا أَبٌ وَلَا هِيَ ذَاتُ
[حاشية الصاوي]
وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَهَذَا حَيْثُ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَصْلَحَةٌ لَهَا فَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ نَظَرٍ فَلَا يَمْضِي، فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ نَظَرٍ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّ فِعَالَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ.
تَنْبِيهٌ:
الْمُهْمَلَةُ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَلَا مُقَدَّمَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهَا بِرُشْدٍ وَلَا بِسَفَهٍ لَا يَجُوزُ رِضَاهَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُهَا، فَلَوْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ السَّفَهِ فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الرِّضَا - كَذَا فِي الْخَرَشِيِّ -.
قَوْلُهُ: [فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ] : هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَقَوْلَانِ: فَقِيلَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَتُحَاصِصْ بِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، أَوْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَرَضَ لِأَجْلِ الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَلَيْسَ مَا وَقَعَ مِنْهُ وَصِيَّةً بَلْ صَدَاقٌ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يُونُسَ وَهُوَ أَحْسَنُ.
قَوْلُهُ: [بِاعْتِبَارِ دِينٍ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ اعْتِبَارَ اتِّصَافِهَا بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً حُرَّةً، وَأَمَّا الذِّمِّيَّةُ أَوْ الْأَمَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ اتِّصَافُهَا بِالدِّينِ وَلَا بِالنَّسَبِ كَكَوْنِهَا قُرَشِيَّةً، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمَالُ وَالْجَمَالُ وَالْبَلَدُ.
مَالٍ وَلَا جَمَالٍ وَلَا دِيَانَةٍ وَلَا صِيَانَةٍ، فَمَهْرُ مِثْلِهَا رُبْعُ دِينَارٍ.
وَالْمُتَّصِفَةُ بِجَمِيعِ صِفَاتِ الْكَمَالِ فَمَهْرُ مِثْلِهَا الْأُلُوفُ، وَالْمُتَّصِفَةُ بِبَعْضِهَا بِحَسَبِهِ.
وَقَوْلُهُ: " مِثْلُهُ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزَّوْجَ يُعْتَبَرُ حَالُهُ بِالنِّسْبَةِ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ أَيْضًا، فَقَدْ يَرْغَبُ فِي تَزْوِيجِ فَقِيرٍ لِقَرَابَةٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ حِلْمٍ، وَفِي تَزَوُّجِ أَجْنَبِيٍّ لِمَالٍ أَوْ جَاهٍ.
وَيَخْتَلِفُ الْمَهْرُ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ تُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
(وَاعْتُبِرَتْ) هَذِهِ الْأَوْصَافُ (فِي) النِّكَاحِ (الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَقَرَّرُ بِهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ (كَالشُّبْهَةِ) أَيْ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِيهِ بِاعْتِبَارِ الْأَوْصَافِ يَوْمَ الْوَطْءِ.
(وَاتَّحَدَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ مِرَارًا (إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ) وَلَوْ بِالنَّوْعِ وَذَلِكَ (كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ) مِرَارًا وَظَنَّهَا فِي الْأُولَى زَوْجَتَهُ هِنْدًا وَفِي الثَّانِيَةِ دَعْدَ فَلَهَا مَهْرٌ وَاحِدٌ.
وَأَوْلَى لَوْ ظَنَّهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَنَّهَا هِنْدٌ وَكَذَا إنْ ظَنَّهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى أَمَتَهُ فُلَانَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَمَتَهُ الْأُخْرَى، وَأَوْلَى إنْ ظَنَّهَا الْأُولَى، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ غَيْرُ عَالِمَةٍ لِنَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ لِظَنِّهَا أَنَّهُ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا.
وَأَمَّا الْعَالِمَةُ بِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فَزَانِيَةٌ لَا مَهْرَ لَهَا وَتُحَدُّ.
(وَإِلَّا) تَتَّحِدْ الشُّبْهَةُ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ - كَأَنْ يَطَأَ غَيْرَ الْعَالِمَةِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا أَمَتَهُ - (تَعَدَّدَ) الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ وَالظُّنُونِ.
(كَالزِّنَا بِهَا) : أَيْ بِغَيْرِ الْعَالِمَةِ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ عَلَيْهِ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ لِعُذْرِهَا
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [تُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَوْمَ الْعَقْدِ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ يَوْمِ الْعَقْدِ فِي الصَّحِيحِ مُطْلَقًا وَلَوْ تَفْوِيضًا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ اتِّصَافُهَا بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ يَوْمَ الْبِنَاءِ إنْ دَخَلَ، وَيَوْمَ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ، إذْ لَوْ شَاءَ لَطَلَّقَ قَبْلَ ذَلِكَ وَنَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عِيَاضٍ.
قَوْلُهُ: [الْفَاسِدُ يَوْمَ الْوَطْءِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِالنَّوْعِ] : الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ بِسَبَبِ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَوْ الشَّخْصِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَكُونُ مُتَّحِدَةً إلَّا إذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ أَوْ الشَّخْصُ فَمَا كَانَ بِالتَّزْوِيجِ نَوْعٌ وَمَا كَانَ بِالْمِلْكِ نَوْعٌ.
بِعَدَمِ الْعِلْمِ.
وَسَمَّاهُ زِنًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ لَا لَهَا، (أَوْ) الزِّنَا (بِالْمُكْرَهَةِ) يَتَعَدَّدُ لَهَا الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ لَهَا غَيْرَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَالِمَةَ الْمُخْتَارَةَ لَا مَهْرَ لَهَا وَعَلَيْهَا الْحَدُّ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ، بِخِلَافِ الْمُكْرَهَةِ وَغَيْرِ الْعَالِمَةِ فَلَهَا الْمَهْرُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: عِلْمُهُمَا مَعًا وَهُوَ زِنًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ، عِلْمُهَا دُونَهُ، وَهُوَ زِنًا مِنْهَا لَا شَيْءَ لَهَا وَتُحَدُّ، جَهْلُهُمَا مَعًا وَفِيهِ الْمَهْرُ وَيَتَعَدَّدُ إنْ تَعَدَّدَتْ الشُّبْهَةُ لَا إنْ اتَّحَدَتْ، عِلْمُهُ دُونَهَا فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ.
وَالْمُرَادُ بِالْوَطْءِ: إيلَاجُ الْحَشَفَةِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى تَشَطُّرِ الصَّدَاقِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَالَ:
(وَتَشَطَّرَ هُوَ) : أَيْ الصَّدَاقُ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ أَوْ التَّفْوِيضِ إذَا فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ مَا رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَمَعْنَى تَشَطَّرَ: تَنَصَّفَ (وَ) تَشَطَّرَ (مَزِيدٌ) لَهَا عَلَى الصَّدَاقِ، وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ بِقَوْلِهِ: " هُوَ " لِأَجْلِ عَطْفِ مَزِيدٍ عَلَى
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَهُوَ زِنًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ] : أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مُخْتَارَةً وَإِلَّا لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [عِلْمُهَا دُونَهُ] : هَذَا وَمَا قَبْلَهُ يُفْهَمَانِ مِنْ قَوْلِهِ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ.
قَوْلُهُ: [جَهْلُهُمَا مَعًا] : هُوَ مَنْطُوقُ قَوْلِهِ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ.
قَوْلُهُ: [عِلْمُهُ دُونَهَا] : مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ كَالزِّنَا بِهَا، فَالْأَرْبَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ اتِّحَادَ الشُّبْهَةِ وَتَعَدُّدَهَا إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا بِغَيْرِ يَمِينٍ.
قَوْلُهُ: [إيلَاجُ الْحَشَفَةِ] إلَخْ: أَيْ خِلَافًا لِ (عب) حَيْثُ قَالَ وَالظَّاهِرُ تَبَعًا لَهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ مَا فِيهِ إنْزَالٌ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا فِي (بْن) .
[تشطر الصَّدَاق وَضَمَانه وَالْهَدَايَا قَبْل الْعَقْد وبعده]
قَوْلُهُ: [وَتَشَطَّرَ هُوَ] إلَخْ: أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] ثُمَّ إنْ تَشَطَّرَ الصَّدَاقُ بِالطَّلَاقِ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ كُلَّ الصَّدَاقِ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا لِأَنَّ التَّشْطِيرَ إمَّا مِنْ مِلْكِهَا أَوْ مِنْ مِلْكِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ
الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ فِي " تَشَطَّرَ ". قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ عَطَفْت فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ.
إلَى آخِرِهِ
(لَهُ) : أَيْ لِأَجْلِ الصَّدَاقِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " مَزِيدٍ "، أَيْ أَنَّ مَا يَزِيدُ عَلَى الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ، فَإِنَّهُ يَتَشَطَّرُ كَالصَّدَاقِ.
وَمَعْنَى زِيَادَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: مَا جَعَلْته مِنْ الصَّدَاقِ وَوَقَعَ عَلَيْهِ التَّرَاضِي هُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ، أَوْ تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَيَزِيدُهَا شَيْئًا عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَانَ مُؤَجَّلًا بِأَجَلِهِ أَمْ لَا.
وَإِذَا كَانَ الْمَزِيدُ بَعْدَ الْعَقْدِ يَتَشَطَّرُ فَأَوْلَى الْمَزِيدُ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَدَاقٍ.
وَأَشْعَرَ لَفْظُ " مَزِيدٍ " أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الْمَزِيدَ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَقَوْلُهُ لَهُ: " أَيْ لِأَجْلِ الصَّدَاقِ " زِيَادَةُ تَوْكِيدٍ فِي الْبَيَانِ.
فَالْمَزِيدُ غَيْرُ الْهَدِيَّةِ، وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ مِنْ نَحْوِ فَوَاكِهَ وَحَلْوَى وَسُكَّرٍ وَبُنٍّ وَخِمَارٍ وَعِمَامَةٍ، فَإِنْ وَقَعَتْ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ تَشَطَّرَتْ، سَوَاءٌ كَانَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا كَأُمِّهَا وَأُخْتِهَا وَخَالِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ الْخَاتَمُ الَّذِي يُرْسِلُهُ لَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَبَعْدَ الْخِطْبَةِ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَتْ أَوْ لَمْ تَشْتَرِطْ.
خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّيْخِ، وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهَا اخْتَصَّ بِهَا ذَلِكَ الْغَيْرُ وَلَا تَشْطِيرَ لِأَنَّهَا صَارَتْ صِلَةً مَحْضَةً، وَإِنْ كَانَتْ لَهَا اخْتَصَّتْ بِهَا وَإِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
(وَ) تَشَطَّرَتْ (هَدِيَّةٌ لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (أَوْ لِكَوَلِيِّهَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَالَ الْعَقْدِ، وَلَوْ لَمْ تَشْتَرِطْ.
[حاشية الصاوي]
النِّصْفَ فَالتَّشْطِيرُ فِي الطَّلَاقِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مُتَشَطِّرٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى تَحَتَّمَ تَشْطِيرُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِتَكْمِيلِهِ.
قَوْلُهُ: [الْمُتَّصِلُ فِي تَشَطَّرَ] : أَيْ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَزِيَادَةٌ.
قَوْلُهُ: [فِي الْعَقْدِ] : أَيْ فِي مَجْلِسِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ أَيْ كَوَقْتِ الْخِطْبَةِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ مَتَى كَانَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَهُ فَإِنَّهَا تَتَشَطَّرُ، سَوَاءٌ اُشْتُرِطَتْ أَوْ لَا كَانَتْ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَتَأَتَّى اشْتِرَاطُهَا، فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهَا فَلَا تَتَشَطَّرُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهَا اقْتَضَتْ بِهَا وَلَا تَتَشَطَّرُ عَلَى الرَّاجِحِ.
(وَلَهَا) أَيْ وَلِلزَّوْجَةِ إذَا تَشَطَّرَ مَا أُهْدِيَ لِوَلِيِّهَا وَنَحْوِهِ (أَخْذُهَا) أَيْ الْهَدِيَّةِ (مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَيْ لَهَا أَخْذُ نِصْفِهَا، وَلِلزَّوْجِ أَخْذُ نِصْفِهَا الْآخَرِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَأْخُذُ الْجَمِيعَ ثُمَّ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ إذْ الْإِهْدَاءُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا (بِخِلَافِ مَا أُهْدِيَ لَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ، (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَلَيْسَ لَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ الْمُهْدَى لَهُ:
(بِالطَّلَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " تَشَطَّرَ ": أَيْ يَتَشَطَّرُ بِطَلَاقِهَا، (قَبْلَ الْوَطْءِ) وَمِثْلُ الْوَطْءِ إقَامَةُ سَنَةٍ بِبَيْتِ زَوْجِهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ تَشَطَّرَ وَبَعْدَ تَمَامِهَا تَقَرَّرَ كُلُّهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(لَا مَا أَهْدَى) عَطْفٌ عَلَى مَزِيدٍ: أَيْ لَا يَتَشَطَّرُ مَا أَهْدَى لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا (بَعْدَ الْعَقْدِ) وَقَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، (وَإِنْ) كَانَ مَا أَهْدَى لَهَا قَائِمًا بِيَدِهَا (لَمْ يَفُتْ) فَأَوْلَى إنْ فَاتَ.
(إلَّا أَنْ) يَكُونَ النِّكَاحُ فَاسِدًا، وَ (يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذُ) الزَّوْجُ (الْقَائِمُ مِنْهَا) : أَيْ مِنْ الْهَدِيَّةِ لَا مَا فَاتَ إلَّا أَنْ يُفْسَخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا، (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَجْرِيَ بِهَا أَيْ) : بِالْهَدِيَّةِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ (الْعُرْفُ) ،
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَخْذُهَا أَيْ الْهَدِيَّةِ مِنْهُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَشَطَّرَ مَا أَخَذَهُ وَلِيُّهَا مِنْ الْهَدِيَّةِ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ، فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى وَلِيِّهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ بَعْدَ التَّشْطِيرِ، وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ الْآخَرُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْوَلِيِّ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مُطَالَبَتُهَا بِالنِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ الْوَلِيُّ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لِلْوَلِيِّ لَيْسَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الزَّوْجِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَّبِعُهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [وَيَخْتَصُّ بِهِ الْمُهْدَى لَهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ مَحْضُ عَطِيَّةٍ مِنْ الزَّوْجِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَتَكَمَّلُ بِالْوَطْءِ أَوْ بِإِقَامَةِ سَنَةٍ بِبَيْتِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ أَوْ بِالْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: [فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْقَائِمُ مِنْهَا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَغَيِّرًا لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفِرَاقِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا] : أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى سِلْعَتَهَا.
فَإِنَّهُ يَتَشَطَّرُ كَالْمَهْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ وَيَتَكَمَّلُ بِالْمَوْتِ، وَقِيلَ لَا يُقْضَى بِهِ فَيَكُونُ كَالْمُتَطَوِّعِ بِهِ لَا يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْجَحِ.
وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
(وَفِي الْقَضَاءِ بِهِ) : أَيْ بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ مِنْ الْهَدِيَّةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلَانِ) : قِيلَ يُقْضَى بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ، وَقِيلَ لَا يُقْضَى بِهِ.
(وَضَمَانُهُ) : أَيْ الصَّدَاقِ (إنْ هَلَكَ) بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ حَرَقَ أَوْ سَرَقَ أَوْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطِ أَحَدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ، وَثَبَتَ هَلَاكُهُ (بِبَيِّنَةٍ) أَوْ بِإِقْرَارِهِمَا عَلَيْهِ؛ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا.
كَانَ بِيَدِ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِمَا، (أَوْ) لَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَ (كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ) كَالْحَوَائِطِ وَالزَّرْعِ وَالْحَيَوَانِ (مِنْهُمَا) مَعًا إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ فَلَا رُجُوعَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
وَيَحْلِفُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ إنْ اُتُّهِمَ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ، (فَمِنْ الَّذِي بِيَدِهِ) ضَمَانٌ فَيَغْرَمُ النِّصْفَ لِصَاحِبِهِ.
(وَتَعَيَّنَ) لِلتَّشْطِيرِ (مَا اشْتَرَتْهُ) بِالْمَهْرِ (لِلْجِهَازِ) مِنْ فُرُشٍ وَغِطَاءٍ وَوَسَائِدَ وَأَوَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جِهَازَ أَمْثَالِهَا، وَسَوَاءٌ اشْتَرَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا يُجَابُ لِقِسْمَةِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي دَفَعَهَا لَهَا، نَمَا مَا اشْتَرَتْهُ أَوْ نَقَصَ، وَاذَا طَلَبَتْ هِيَ قِسْمَةَ الْأَصْلِ لَا تُجَابُ لِذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا.
وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَتْ مَا لَا يَصْلُحُ لِلْجِهَازِ، كَعَبْدٍ وَدَارٍ وَفَرَسٍ، (فَإِنْ اشْتَرَتْهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَلَا يَتَعَيَّنُ قِسْمَتُهُ) ، وَالْكَلَامُ لِمَنْ أَرَادَ قِسْمَةَ الْأَصْلِ، وَإِنْ اشْتَرَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا تَعَيَّنَ التَّشْطِيرُ كَالْجِهَازِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (كَلِغَيْرِهِ مِنْ زَوْجِهَا) : أَيْ كَمَا يَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَتْهُ لِغَيْرِ الْجِهَازِ إذَا كَانَ مِنْ زَوْجِهَا، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِ نَمَا أَوْ نَقَصَ أَوْ تَلِفَ وَكَأَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ (اهـ) . وَأَصْلُهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَبْقَاهَا أَكْثَرُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَتَأَوَّلَهَا الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَتْ بِشِرَاءِ مَا ذُكِرَ مِنْ زَوْجِهَا الرِّفْقَ وَالتَّخْفِيفَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَيَّنُ لِلتَّشْطِيرِ.
[حاشية الصاوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَهَلْ مُطْلَقًا؟ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ إنْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ؟ تَأْوِيلَانِ) .
(1)
(وَسَقَطَ الْمَزِيدُ بَعْدَ الْعَقْدِ) عَنْ الزَّوْجِ (بِكَالْمَوْتِ) : أَيْ بِمَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ فَلَسِهِ، (قَبْلَ الْقَبْضِ) : أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الزَّوْجَةِ لَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ بَنَى بِهَا اسْتَحَقَّتْهُ، وَأَمَّا مَوْتُ الزَّوْجَةِ قَبْلُ فَلَا يُسْقِطُ الْمَزِيدَ بَعْدَ الْعَقْدَ.
وَمَفْهُومُ " مَزِيدٍ بَعْدَ الْعَقْدِ " أَنَّ الْمَزِيدَ قَبْلَهُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ قَبْلُ كَأَصْلِ الْمَهْرِ، بَلْ يَتَقَرَّرُ بِهِ كَأَصْلِهِ.
(وَلَزِمَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (التَّجْهِيزُ بِمَا قَبَضَتْهُ) مِنْ الْمَهْرِ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) كَانَ حَالًّا أَصَالَةً أَوْ حَلَّ بَعْدَ أَجَلِهِ، فَإِنْ لَمْ تَقْتَضِ شَيْئًا قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ الْحَالِّ
[حاشية الصاوي]
مَسْأَلَةٌ:
ذَكَرَ ابْنُ سَلْمُونَ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى الْمَرْأَةِ بِكِسْوَةِ الرَّجُلِ عِنْدَ الدُّخُولِ إذَا جَرَى بِهَا عُرْفٌ أَوْ اُشْتُرِطَتْ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ لَكِنْ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَشَرْطُ كِسْوَةٍ مِنْ الْمَحْظُورِ لِلزَّوْجِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَعَلَّلُوهُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَقَالَ ابْنُ النَّاظِمِ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ مَا لِابْنِ سَلَمُونَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَلَكِنْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ (اهـ بْن نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) .
تَنْبِيهٌ: صَحَّ الْقَضَاءُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْوَلِيمَةِ وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَسَيَأْتِي نَدْبُهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ فَلَا يُقْضَى بِهَا مَا لَمْ تُشْتَرَطْ أَوْ يَجْرِي بِهَا عُرْفٌ كَمَا أَنَّ أُجْرَةَ النَّاشِطَةَ وَالدُّفِّ وَالْكَبَرِ وَالْحَمَّامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُقْضَى بِهِ إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ شَرْطٍ.
(2)
قَوْلُهُ: [وَسَقَطَ الْمَزِيدُ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ هِبَةٌ لَمْ تُحَزْ فَتَسْقُطُ بِمَوْتِ الْوَاهِبِ أَوْ فَلَسِهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَسْقُطُ الْمَزِيدُ بَعْدَ الْعَقْدِ] : أَيْ بَلْ يَتَكَمَّلُ بِالْمَوْتِ كَمَا يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ فَلَيْسَ عَطِيَّةً مَحْضَةً.
قَوْلُهُ: [لَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ] : أَيْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ فَلَسِهِ.
[الْتِزَام الزَّوْجَة التَّجْهِيز]
قَوْلُهُ: [كَانَ حَالًّا أَصَالَةً] إلَخْ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ وَشَهَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ، وَقَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ: إنَّمَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِمَا قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ حَالًّا،
أَوْ مِمَّا حَلَّ لَمْ يَلْزَمْهَا تَجْهِيزٌ وَتَصْنَعُ بِهِ إذَا قَبَضَتْهُ مَا شَاءَتْ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، وَقَوْلُهُ: (عَلَى الْعَادَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " التَّجْهِيزِ " أَيْ: يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ عَلَى عَادَةِ أَمْثَالِهَا فِي الْبَلَدِ.
وَلَا يَلْزَمُهَا تَجْهِيزٌ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، وَإِذَا دَعَاهَا لِقَبْضِ الْحَالِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِتَتَجَهَّزَ بِهِ وَامْتَنَعَتْ قَضَى لَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ.
(وَلَا تَقْضِي) مِمَّا قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ (دَيْنًا) : أَيْ لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ عَلَيْهَا التَّجْهِيزَ بِهِ، (وَلَا تُنْفِقُ) عَلَى نَفْسِهَا (مِنْهُ إلَّا الْمُحْتَاجَةَ) فَتُنْفِقُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ بِالْمَعْرُوفِ، (وَ) إلَّا الدَّيْنَ الْقَلِيلَ (كَالدِّينَارِ) مِنْ مَهْرٍ كَثِيرٍ فَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ، ثُمَّ إنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَسَبَ عَلَيْهَا مَا أَنْفَقَتْ أَوْ مَا قَبَضَتْ مِنْ
[حاشية الصاوي]
أَمَّا إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا حَقَّ لِلزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ، وَلِغُرَمَائِهَا أَخْذُهُ فِي دُيُونِهِمْ مِثْلُ مَا قُبِضَ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الزَّوْجَةَ الرَّشِيدَةَ الَّتِي لَهَا قَبْضُ صَدَاقِهَا إذَا قَبَضَتْ الْحَالَّ مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ بِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ حَضَرٍ أَوْ بَدْوٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعُرْفُ شِرَاءَ خَادِمٍ أَوْ دَارٍ لَزِمَهَا ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِأَزْيَدَ مِنْهُ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، وَمِثْلُ حَالِّ الصَّدَاقِ إذَا عَجَّلَ لَهَا الْمُؤَجَّلَ وَكَانَ نَقْدًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهَا قَبُولُهُ لِأَنَّ مَا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ نَقْدًا، وَعَجَّلَهُ الْمُشْتَرِي أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا يُجَابُ لِتَأْخِيرِهِ لِأَجَلِهِ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَلْزَمْهَا تَجْهِيزٌ] إلَخْ: مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا أَوْ عَقَارًا، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَيْعُهُ لِتَتَجَهَّزَ بِهِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ، وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يَجِبُ بَيْعُهُ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ تَجْهِيزَهَا بِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْبَيْعُ، وَفِي جَوَازِ بَيْعِهَا الْعَقَارَ الْمَدْفُوعَ فِي صَدَاقِهَا قَوْلَانِ مَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِالْبَيْعِ أَوْ بِعَدَمِهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ بَيْعِهِ يَأْتِي الزَّوْجُ بِالْغِطَاءِ وَالْوِطَاءِ الْمُنَاسِبَيْنِ.
قَوْلُهُ: [قَضَى لَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَعَا زَوْجَتَهُ لِقَبْضِ مَا اتَّصَفَ بِالْحُلُولِ مِنْ صَدَاقِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا فِي الْأَصْلِ أَوْ حَلَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَجَلِهِ لِأَجْلِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ، وَامْتَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ النِّصْفِ.
(2)
(و) لَوْ ادَّعَى الْأَبُ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّ بَعْضَ الْجِهَازِ لَهُ وَخَالَفَتْهُ الْبِنْتُ أَوْ الزَّوْجُ (قُبِلَ دَعْوَى الْأَبِ فَقَطْ) لَا الْأُمِّ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ (فِي إعَارَتِهِ لَهَا) إنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ (فِي السَّنَةِ) مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ، وَكَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَهِيَ فِي وِلَايَتِهِ قِيَاسًا
[حاشية الصاوي]
مَسْأَلَةٌ: لَوْ طَالَبَ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ الزَّوْجَ بِمِيرَاثِهِمْ مِنْ صَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ كَانَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ تَجْهِيزَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا، أَوْ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لِيَنْظُرَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إبْرَازُهُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يَلْزَمُهُمْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ جَمِيعُ مَا سَمَّى مِنْ الصَّدَاقِ، بَلْ صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا تُجَهَّزُ بِمَا يُقْبَضُ قَبْلَ الْبِنَاءِ جِهَازَ مِثْلِهَا، وَيُحِيط عَنْهُ مَا زَادَ لِأَجْلِ جِهَازِهَا الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ دَعْوَى الْأَبِ] إلَخْ: حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا إمَّا رَشِيدَةً أَوْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى مُدَّعٍ إعَارَتَهَا لَا فِي السَّنَةِ وَلَا بَعْدَهَا حَيْثُ خَالَفَتْ الْمُدَّعِي وَلَمْ تُصَدِّقْهُ كَانَ الْمُدَّعِي أَبًا أَوْ غَيْرَهُ، مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ يَشْهَدُ عَلَى الْإِعَارَةِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُخَالِفْ الْمُدَّعِي بَلْ صَدَّقَتْهُ أَوْ أَخَذَتْ بِإِقْرَارِهَا كَانَتْ الدَّعْوَى بَعْدَ السَّنَةِ أَوْ قَبْلَهَا كَانَ الْمُدَّعِي أَبًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مُوَلًّى عَلَيْهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا سَفِيهَةً، وَهَذِهِ هِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى غَيْرِ الْأَبِ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ أَوْ خَالَفَتْهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ ذَلِكَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي، وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَأَخَذَهُ وَلَوْ بَعْدَ السَّنَةِ، وَأَمَّا الْأَبُ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَلَيْهَا فِي السَّنَةِ إذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ الْمُدَّعَى بِهِ يُوَفِّي بِالْجِهَازِ الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ، فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ السَّنَةِ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ أَصْلَ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ أَوْ يَشْهَدْ عَلَى الْعَارِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [لَا الْأُمِّ وَالْجَدِّ] إلَخْ: أَيْ وَغَيْرِهِمْ، سَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَاهُمْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا مَا لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعِ الْمُدَّعَى أَنَّهُ عَارِيَّةٌ لَهُمْ، وَإِلَّا حَلَفَ مُدَّعِيهِ وَأَخَذَهُ وَلَوْ بَعْدَ السَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ فِي السَّنَةِ] إلَخْ: شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ قَبُولِ دَعْوَى الْأَبِ.
عَلَى الْبِكْرِ، بِخِلَافِ ثَيِّبٍ لَيْسَتْ فِي وِلَايَتِهِ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِهَازِ بَعْدَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْعَارِيَّةِ يَفِي بِجِهَازِهَا الْمُعْتَادِ أَوْ الْمُشْتَرَطِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ فَالشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ، وَمِثْلُ الْأَبِ وَصِيُّهُ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ، (وَإِنْ خَالَفَتْهُ ابْنَتُهُ، لَا بَعْدَهَا) : أَيْ السَّنَةِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ.
(إلَّا أَنْ يَشْهَدَ) عِنْدَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ عَارِيَّةٌ عِنْدَ بِنْتِي فَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ.
(وَإِنْ صَدَّقَتْهُ) ابْنَتُهُ الرَّشِيدَةُ فِي دَعْوَاهُ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يَشْهَدْ (فَفِي ثُلُثِهَا) ، وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَلِلزَّوْجِ رَدُّهُ.
(وَ) لَوْ جَهَّزَ رَجُلٌ ابْنَتَهُ بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى صَدَاقِهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (اخْتَصَّتْ بِهِ) الْبِنْتُ (عَنْ) بَقِيَّةِ (الْوَرَثَةِ إنْ أُورِدَ) الْجِهَازُ (بِبَيْتِهَا) الَّذِي دَخَلَتْ فِيهِ، (أَوْ أَشْهَدَ لَهَا الْأَبُ) بِذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَا يَضُرُّ إبْقَاؤُهُ تَحْتَ يَدِهِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ، وَلِتَنْزِيلِ الْإِشْهَادِ مَنْزِلَةَ الْحِيَازَةِ (أَوْ اشْتَرَاهُ) الْأَبُ (لَهَا وَوَضَعَهُ عِنْدَ) غَيْرِهِ (كَأُمِّهَا) ، أَوْ عِنْدَهَا هِيَ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِهِ، إنْ سَمَّاهُ لَهَا وَأَقَرَّتْ الْوَرَثَةُ بِالتَّسْمِيَةِ لَهَا، أَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالتَّسْمِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى أَنَّهُ لَهَا.
(وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (الصَّدَاقَ) - مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ - (قَبْلَ قَبْضِهِ) مِنْ الزَّوْجِ (رَشِيدَةٌ) - فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ - وَقَبْلَ الْبِنَاءِ، (أَوْ) وَهَبَتْ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَالشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ] : أَيْ وَهِيَ كَوْنُ الدَّعْوَى فِي السَّنَةِ وَكَوْنُهَا فِي وِلَايَتِهِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا سَفِيهَةً، وَأَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْمُدَّعَى بِهِ مَا يَفِي بِجِهَازِهَا الْمُعْتَادِ أَوْ الْمَشْرُوطِ.
قَوْلُهُ: [فَفِي ثُلُثِهَا] : أَيْ فَهُوَ نَافِذٌ فِي ثُلُثِهَا.
قَوْلُهُ: [عَنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ] : أَيْ وَرَثَةِ أَبِيهَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَشْهَدَ لَهَا الْأَبُ] : أَيْ بِأَنَّ ذَلِكَ الْجِهَازَ الزَّائِدَ عَلَى مَهْرِهَا مِلْكٌ لَهَا.
قَوْلُهُ: [وَلِتَنْزِيلِ الْإِشْهَادِ] إلَخْ: عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى أَنَّهُ لَهَا] : أَيْ لِأَنَّ حِيَازَةَ كَالْأُمِّ لَهَا تُغْنِي عَنْ الْإِشْهَادِ.
لَهُ (مَا) أَيْ مَا لَا (يُصَدِّقُهَا بِهِ) قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ (جُبِرَ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ) رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَخْلُوَ النِّكَاحُ مِنْ صَدَاقٍ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَدْفَعُ لَهَا مَا وَهَبَتْهُ لَهُ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ رُبْعَ دِينَارٍ، وَقَوْلُهُ: " قَبْلَ قَبْضِهِ "، وَكَذَا بَعْدَهُ؛ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: " بَدَلَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ " كَانَ أَتَمَّ.
وَأَظُنُّ أَنَّهُ سَبَقَنِي الْقَلَمُ فِيهِ؛ أَرَدْت كِتَابَةَ: الْبِنَاءِ فَسَبَقَنِي إلَى كِتَابَةِ: قَبْضِهِ، وَمَا مَنَعَنِي مِنْ إصْلَاحِهَا إلَّا كَثْرَةُ النُّسَخِ.
فَلَوْ وَهَبَتْ بَعْضَهُ نَظَرَ لِلْبَاقِي، فَإِنْ كَانَ رُبْعَ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ جُبِرَ عَلَى إتْمَامِهِ، فَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَخَذَتْ جَمِيعَ مَا وَهِبَته فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَدْفَعْ لَهَا أَقَلَّ الصَّدَاقِ وَإِلَّا تَشَطَّرَ.
(وَجَازَ بَعْدَ الْبِنَاءِ) أَنْ تَهَبَهُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ الَّذِي تَقَرَّرَ بِهِ النِّكَاحُ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ، سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ مِنْهُ أَمْ لَمْ تَقْبِضْهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] .
(وَإِنْ وَهَبَتْهُ) أَيْ الصَّدَاقَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ مَا عَدَا أَقَلَّهُ قَبْلَهُ، (أَوْ أَعْطَتْهُ) الرَّشِيدَةُ (مَالًا) مِنْ عِنْدِهَا (لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ) أَيْ اسْتِمْرَارِهَا مَعَهُ، (أَوْ حُسْنِهَا) أَيْ لِأَجْلِ حُسْنِ عَشْرَتِهِ مَعَهَا، (فَفُسِخَ) النِّكَاحُ لِفَسَادِهِ، (أَوْ طَلَّقَ عَنْ قُرْبٍ رَجَعَتْ) عَلَيْهِ بِمَا وَهَبَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ وَبِمَا أَعْطَتْهُ مِنْ مَالِهَا لِعَدَمِ تَمَامِ غَرَضِهَا، وَقَوْلُهُ: " عَنْ قُرْبٍ مَفْهُومُهُ "، أَنَّهُ لَوْ تَبَاعَدَ الطَّلَاقُ لَمْ تَرْجِعْ.
ذَكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ فِيمَا إذَا أَسْقَطَتْهُ مِنْ مَهْرِهَا، أَوْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى
[حاشية الصاوي]
[هِبَة الزَّوْج الصَّدَاق]
قَوْلُهُ: [فَلَا مَفْهُومَ لَهُ] : أَيْ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ اعْتِبَارَ الْمَفْهُومِ، وَجَعَلَ الْقَبْضَ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِثْلَ الْقَبْضِ بَعْدَهُ فِي كَوْنِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ.
قَوْلُهُ: [جُبِرَ عَلَى إتْمَامِهِ] : أَيْ إنْ أَرَادَ الدُّخُولَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدِهِ.
قَوْلُهُ: [وَأَخَذَتْ جَمِيعَ مَا وَهَبَتْهُ فِي الثَّانِيَةِ] : أَيْ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ عَلَى كَوْنِهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَتِمَّ فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهَا كَكُلِّ عَطِيَّةٍ مُعَلَّقَةٍ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا تَشَطَّرَ] : أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ عِنْدِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ طَلَّقَ عَنْ قُرْبٍ] : أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ قَبْلَ تَمَامِ سَنَتَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بَعْدَ سَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ.
أَنْ يُمْسِكَهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَفَارَقَ أَوْ طَلَّقَ، وَأَمَّا لَوْ تَسَرَّى أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ أَوْ بِالْبُعْدِ.
(وَرَجَعَتْ) الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا (بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى) حَيَوَانٍ جُعِلَ صَدَاقًا لَهَا (كَعَبْدٍ، أَوْ) أَنْفَقَتْ عَلَى (ثَمَرَةٍ) أَصْدَقَهَا لَهَا (إنْ فُسِخَ) النِّكَاحُ (قَبْلَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ، (وَ) رَجَعَتْ (بِنِصْفِهِ) أَيْ نِصْفِ مَا أَنْفَقَتْ (إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ) فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
(وَإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يَنْكِحُهَا بِهِ) فَتَزَوَّجَهَا بِهِ (ثَبَتَ النِّكَاحُ) فَلَا سَبِيلَ إلَى فَسْخِهِ، (وَأَعْطَاهَا) مِنْ خَالِصِ مَالِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ (مِثْلَهُ) : أَيْ مِثْلَ مَا أَعْطَتْهُ، إنْ كَانَ مِثْلَ مَهْرِهَا فَأَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَعْطَاهَا مِنْ مَالِهِ قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِهَا.
[بَيَانِ مَنْ يَتَوَلَّى قَبْضَ الْمَهْرِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ]
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَنْ يَتَوَلَّى قَبْضَ الْمَهْرِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: (وَقَبَضَهُ) : أَيْ الْمَهْرَ (مُجْبِرٌ) أَبٌ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ سَيِّدٌ (أَوْ وَلِيُّ سَفِيهَةٍ) إنْ كَانَ أَوْ حَاكِمٌ أَوْ مُقَدِّمُهُ مِنْ عَاصِبٍ أَوْ غَيْرِهِ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَلَهَا الرُّجُوعُ] إلَخْ: أَيْ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ.
قَوْلُهُ: [وَرَجَعَتْ بِنِصْفِهِ] : أَيْ إنْ كَانَ الْإِنْفَاقُ مِنْهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِنْفَاقُ مِنْ الزَّوْجِ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا حَيْثُ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ.
تَنْبِيهٌ:
إنْ وَهَبَتْ الرَّشِيدَةُ صَدَاقَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ، ثُمَّ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ اتَّبَعَهَا بِنِصْفِهِ وَلَمْ تَرْجِعْ الزَّوْجَةُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِمَا غَرِمَتْهُ لِلزَّوْجِ، إذَا لَمْ تُبَيِّنْ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ أَوْ يَعْلَمْ هُوَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَتْهُ لِلزَّوْجِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي مَلَكَته بِالطَّلَاقِ فَلَا تَرْجِعُ بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَ مَا وَهَبَتْهُ وَإِلَّا بَطَلَ جَمِيعُهُ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أُجْبِرَتْ عَلَى إمْضَاءِ الْهِبَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَتْ يَوْمَ الْهِبَةِ أَوْ الطَّلَاقِ مُعْسِرَةً أَوْ مُوسِرَةً، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فِي مَالِهَا اُنْظُرْ الْأَصْلَ
قَوْلُهُ: [أَوْ حَاكِمٌ] : أَيْ أَنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّفِيهَةِ وَلِيٌّ وَلَا مُجْبِرٌ فَلَا يَقْبِضُ صَدَاقَهَا
(وَصُدِّقَا فِي ضَيَاعِهِ) بِلَا تَفْرِيطٍ (بِيَمِينٍ) وَمُصِيبَتُهُ عَلَى الزَّوْجَةِ، فَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَى وَلِيٍّ وَلَا زَوْجٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ رَجَعَ عَلَيْهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ لِوَلِيِّهَا، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَوْ أَيْسَرَتْ بَعْدُ.
(وَإِنَّمَا يَبْرِيهِمَا) : أَيْ الْمُجْبِرَ وَوَلِيَّ السَّفِيهَةِ مِنْ مَقْبُوضِ الصَّدَاقِ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: (شِرَاءُ جِهَازٍ) يَصْلُحُ لَهَا (تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا) ، أَيْ لِلزَّوْجَةِ، وَمُعَايَنَةُ قَبْضِهَا لَهُ، (أَوْ إحْضَارُهُ بَيْتَ الْبِنَاءِ) وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِحُضُورِهِ فِيهِ، (أَوْ تَوَجُّهِهِ إلَيْهِ) : أَيْ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ حِينَئِذٍ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُبَرِّئُ مَنْ لَهُ قَبْضُهُ دَفْعُهُ عَيْنًا لِلزَّوْجَةِ وَلَا مُجَرَّدُ دَعْوَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهَا الْجِهَازَ، أَوْ أَنَّهُ وَصَلَ لِبَيْتِ الْبِنَاءِ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ مُجْبِرٌ وَلَا وَلِيُّ سَفِيهَةٍ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ مُقَدَّمٍ عَلَيْهَا مِنْهُ، (فَالْمَرْأَةُ) الرَّشِيدَةُ هِيَ الَّتِي تَقْبِضُهُ لَا مَنْ يَتَوَلَّى عَقْدَهَا إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْهَا فِي قَبْضِهِ، فَإِنْ ادَّعَتْ ضَيَاعَهُ بِلَا تَفْرِيطٍ صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ وَلَا يَلْزَمُهَا تَجْهِيزٌ.
[حاشية الصاوي]
إلَّا الْحَاكِمُ، فَإِنْ شَاءَ قَبَضَهُ وَاشْتَرَى لَهَا بِهِ جِهَازًا وَإِنْ شَاءَ عَيَّنَ لَهَا مَنْ يَقْبِضُهُ وَيَصْرِفُهُ فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ مِمَّا يَجِبُ لَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّفْعُ إلَيْهِ أَوْ خِيفَ عَلَى الصَّدَاقِ مِنْهُ حَضَرَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فَيَشْتَرُونَ لَهَا بِصَدَاقِهَا جِهَازًا، وَيُدْخِلُونَهُ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ عَازِيًا ذَلِكَ لِمَالِكٍ نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ عَنْ بْن.
قَوْلُهُ: [وَصُدِّقَا فِي ضَيَاعِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ] : أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ
قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يَبْرِيهِمَا] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِدَفْعِ الصَّدَاقِ لَهَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا ادَّعَيَا تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ صُدِّقَا بِيَمِينٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نَقْلًا عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: لِلزَّوْجِ سُؤَالُ الْوَلِيِّ فِيمَا صَرَفَ نَقْدَهُ فِيهِ مِنْ الْجِهَازِ وَعَلَى الْوَلِيِّ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَحَلَّفَهُ إنْ اتَّهَمَهُ.
قَوْلُهُ: [بِدَفْعِهِ لَهَا] : أَيْ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [وَمُعَايَنَةِ قَبْضِهَا] : عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُهَا تَجْهِيزٌ] : أَيْ بِغَيْرِهِ فَتَصْدِيقُهَا بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّجْهِيزِ
(فَإِنْ قَبَضَهُ غَيْرُهُمْ) أَيْ غَيْرُ الْمُجْبِرِ وَوَلِيِّ السَّفِيهَةِ وَالْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ (بِلَا تَوْكِيلٍ) مِمَّنْ لَهُ الْقَبْضُ، فَضَاعَ وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ كَانَ ضَامِنًا لَهُ لِتَعَدِّيهِ بِقَبْضِهِ، وَ (اتَّبَعَتْهُ) الزَّوْجَةُ (أَوْ) اتَّبَعَتْ (الزَّوْجَ) لِتَعَدِّيهِ بِدَفْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ لَهُ قَبْضُهُ، فَإِنْ دَفَعَهُ لَهَا الْقَابِضُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ دَفَعَهُ لَهَا الزَّوْجُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ فَقَرَارُ الْغُرْمِ عَلَيْهِ.
(وَأُجْرَةُ الْحَمْلِ) أَيْ حَمْلِ الْجِهَازِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجَةِ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الزَّوْجَةِ، (إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ) فَيُعْمَلُ بِهِ.
(وَلَوْ قَالَ مَنْ لَهُ الْقَبْضُ) مِنْ مُجْبِرٍ أَوْ امْرَأَةٍ (بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ) أَيْ بِالْقَبْضِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ غَيْرِهِ: (لَمْ أَقْبِضْهُ) ، وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِتَوَثُّقِي بِالزَّوْجِ وَظَنِّي فِيهِ الْخَيْرَ، (لَمْ يَفْدِهِ) لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ، (وَلَهُ تَحْلِيفُ الزَّوْجِ) عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَقْبَضَهُ لِلْمُجْبِرِ أَوْ مَنْ مَعَهُ إنْ كَانَ الْأَمْرُ قَرِيبًا، (فِي كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ) مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخَمْسَةَ الْأَيَّامَ، فَإِنْ زَادَ الزَّمَنُ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ.
(وَجَازَ عَفْوُ الْمُجْبِرِ) دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ) الَّذِي
[حاشية الصاوي]
بِبَدَلِهِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِرُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا تُصَدَّقُ فِيمَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَلَهُ تَحْلِيفُ الزَّوْجِ] إلَخْ: فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْوَلِيِّ إنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ، فَإِنْ نَكَلَ الْوَلِيُّ أَيْضًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ حَلَفَ أَخَذَهُ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ غَرِمَ الزَّوْجُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ عَلَى الْقَاعِدَةِ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ عَفْوُ الْمُجْبِرِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُجْبَرَةُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا صَغُرَتْ، كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ تَعْمِيمُ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ أَشْمَلُ مِنْ قَوْلِ خَلِيلٍ: عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ شُمُولُ الْوَصِيِّ الْمُجْبِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ خُصُوصُ الْأَبِ دُونَ غَيْرِهِ وَكَانَ وَصِيًّا مُجْبِرًا، وَخُصَّ الْأَبُ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ شَفَقَتِهِ فَلَا تُهْمَةَ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَجَازَ عَفْوُ أَبٍ مُجْبِرٍ لَكَانَ جَامِعًا مَانِعًا.
قَوْلُهُ: [عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ] : أَيْ وَأَوْلَى عَنْ أَقَلَّ مِنْهُ.
تَرَتَّبَ لِمُجْبَرَتِهِ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ، (بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، لَا) يَجُوزُ الْعَفْوُ (قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الطَّلَاقِ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: (إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) تَقْتَضِي الْعَفْوَ قَبْلَهُ فَيَجُوزُ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْبِنَاءِ] : أَيْ لَا بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ إنْ رَشَدَتْ، بَلْ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً خِلَافًا لِلْخَرَشِيِّ و (عب) ، حَيْثُ قَالَا لَهُ الْعَفْوُ إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً إذَا الْحَقُّ أَنَّهُ لَا عَفْوَ بَعْدَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ كَانَتْ رَشِيدَةً أَوْ لَا، فَفِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَافْتَضَّهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ، لَا مِنْ الْأَبِ وَلَا مِنْهَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَافْتَضَّهَا، فَقَدْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالْمَسِيسِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ حَقًّا قَدْ وَجَبَ لَهَا إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُذِنَ لَهُ فِيهِ، وَهُوَ قَبْلَ الْمَسِيسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] ، الْآيَةَ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) ، وَقَدْ يُقَالُ كَلَامُ الْخَرَشِيِّ و (عب) ، يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْفَوَاتِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْخُلْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ فِي خِيَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا بِصَاحِبِهِ؛ وَبَيَانِ الْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ (الْخِيَارُ) مُبْتَدَأٌ (لِلزَّوْجَيْنِ) أَيْ: لِأَحَدِهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: " بِبَرَصٍ " إلَخْ: أَيْ يَثْبُتُ بِسَبَبِ وُجُودِ عَيْبٍ بِصَاحِبِهِ.
(إذَا لَمْ يَسْبِقْ عِلْمٌ) بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لَهُ، (وَلَمْ يَرْضَ) بِالْعَيْبِ حَالَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا بِأَنْ تَلَذَّذَ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَا خِيَارَ لَهُ.
(وَ) لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْعِلْمَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ الرِّضَا بِهِ بَعْدَهُ (حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ) ، فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ لَمْ يَرْضَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ،
[حاشية الصاوي]
[فَصَلِّ فِي خِيَار أَحَد الزَّوْجَيْنِ]
[مَا لِلزَّوْجَيْنِ الْخِيَار بِهِ]
فَصْلٌ لَمَّا اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ، وَكَانَ حُصُولُ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي صَاحِبِهِ عَيْبًا يَثْبُتُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ ذَكَرَهُ هُنَا بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، وَهَذَا حُسْنُ صَنِيعٍ مِنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
قَوْلُهُ: [وَبَيَانِ الْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ] : أَيْ: بِغَيْرِ شَرْطٍ أَوْ بِهِ.
قَوْلُهُ: [صَرِيحًا] : أَيْ بِأَنْ كَانَ الرِّضَا بِالْقَوْلِ كَرَضِيت، وَقَوْلُهُ بِأَنْ تَلَذَّذَ بِصَاحِبِهِ تَصْوِيرٌ لِلضِّمْنِيِّ.
قَوْلُهُ: [حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ] إلَخْ: صُورَتُهَا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَهُ بِهِ، فَقَالَ الْمَعِيبُ لِلسَّلِيمِ: أَنْتَ عَلِمْت بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَدَخَلْت عَلَيْهِ، أَوْ عَلِمْت بِهِ فِي الْعَقْدِ وَرَضِيت بِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لِذَلِكَ الْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَاهُ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الرِّضَا، أَوْ الْعِلْمَ وَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، أَوْ الرِّضَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَثْبُتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا أَوْ يَدَّعِي عِلْمَهُ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ، أَوْ يَطُلْ الْأَمْرُ كَشَهْرٍ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَعِيبِ بِيَمِينِهِ.
وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَانْتَفَى الْخِيَارُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ وَجَدَ بِصَاحِبِهِ عَيْبًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَمْ يَرْضَ فَلَهُ الْخِيَارُ، وَلَوْ كَانَ هُوَ مَعِيبًا، لَكِنْ إنْ كَانَ مَعِيبًا بِغَيْرِ مَا قَامَ بِهِ فَظَاهِرٌ.
وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا بِمِثْلِهِ - كَجُذَامٍ وَجُذَامٍ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ لَهُ الْقِيَامُ دُونَهَا لِأَنَّهُ بَذَلَ صَدَاقًا لِسَالِمَةٍ فَوَجَدَ مَا يَكُونُ صَدَاقُهَا دُونَ ذَلِكَ (اهـ) . وَهُوَ دَقِيقٌ.
(بِبَرَصٍ) أَيْ: ثَابِتٌ بِسَبَبِ وُجُودِ بَرَصٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعُيُوبَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَيْبًا، يَشْتَرِكَانِ فِي أَرْبَعَةٍ: الْجُنُونُ، وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَالْعَذْيْطَةُ، وَيَخْتَصُّ الرَّجُلُ بِأَرْبَعَةٍ: الْخِصَاءُ، وَالْجَبُّ، وَالْعُنَّةُ، وَالِاعْتِرَاضُ، وَتَخْتَصُّ الْمَرْأَةُ بِخَمْسَةٍ: الرَّتَقُ، وَالْقَرْنُ، وَالْعَفَلُ، وَالْإِفْضَاءُ، وَالْبَخَرُ، فَمَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَطْلَقَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: " لِلزَّوْجَيْنِ "، وَمَا كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ أَضَافَهُ لِضَمِيرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَلَهَا "، وَمَا كَانَ مُخْتَصًّا بِهَا أَضَافَهُ لِضَمِيرِهَا بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَلَهُ ".
فَقَالَ: الْخِيَارُ لِلزَّوْجَيْنِ بِبَرَصٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْيَضِهِ وَأَسْوَدِهِ؛ الْأَرْدَأُ مِنْ الْأَبْيَضِ، لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةُ الْجُذَامِ، وَعَلَامَةُ الْأَسْوَدِ التَّقْشِيرُ وَالتَّفْلِيسُ، أَيْ يَكُونُ لَهُ قِشْرٌ مُدَوَّرٌ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي] إلَخْ: هَذَا إذَا كَانَتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ دَعْوَى تَحْقِيقٍ، أَمَّا إذَا كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ عَلَى الْقَاعِدَةِ.
قَوْلُهُ: [فَقَالَ اللَّخْمِيُّ] : وَنَصُّهُ وَإِنْ اطَّلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبٍ فِي صَاحِبِهِ مُخَالِفٍ لِعَيْبِهِ، بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ بِهَا جُنُونًا، وَبِهِ هُوَ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ، كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِيَامُ، وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ، أَوْ جُنُونِ صَرَعٍ، فَإِنَّ لَهُ الْقِيَامَ دُونَهَا لِأَنَّهُ بَذَلَ الصَّدَاقَ لِسَالِمَةٍ فَوَجَدَهَا مِمَّنْ يَكُونُ صَدَاقُهَا أَقَلَّ (اهـ) . وَلَكِنْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ اسْتِظْهَارُ أَنَّ لِكُلٍّ الْقِيَامَ مُطْلَقًا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْآخَرِ أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ وَ (ح) وَظَاهِرُ إطْلَاقِ ابْنِ عَرَفَةَ لِأَنَّ الْمُدْرَكَ الضَّرَرُ وَاجْتِمَاعُ الْمَرَضِ عَلَى الْمَرَضِ يُورِثُ زِيَادَةً.
قَوْلُهُ: [وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعُيُوبَ] إلَخْ: أَيْ الَّتِي يُرَدُّ فِيهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَأَمَّا الَّتِي يُرَدُّ فِيهَا بِالشَّرْطِ فَهِيَ كَثِيرَةٌ وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا.
يُشْبِهُ الْفُلُوسَ وَيُشْبِهُ قِشْرَ بَعْضِ السَّمَكِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ اتِّفَاقًا فِي الْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي يَسِيرِ الرَّجُلِ.
(وَعَذْيَطَةٍ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَوْ كَسْرِهَا، وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ، فَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ - خُرُوجُ الْغَائِطِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ عِذْيَوْطَةٌ وَهِيَ الَّتِي تُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَالرَّجُلِ عِذْيَوْطٌ، وَمِثْلُ الْغَائِطِ الْبَوْلُ عِنْدَ الْجِمَاعِ؛ لَا فِي الْفُرُشِ وَلَا فِي الرِّيحِ.
(وَجُذَامٍ) مُحَقَّقٍ وَلَوْ قَلَّ لَا مَشْكُوكٍ فِيهِ.
(وَجُنُونٍ) بِطَبْعٍ أَوْ صَرَعٍ أَوْ وَسْوَاسٍ، (وَإِنْ) وَقَعَ (مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) لِنُفُورِ النَّفْسِ مِنْهُ.
(وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ (بِخِصَائِهِ) : قَطْعِ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ، وَأَمَّا قَطْعُ الْأُنْثَيَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ فَلَا رَدَّ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَا يُمْنِي، وَمِثْلُ قَطْعِ الذَّكَرِ قَطْعُ الْحَشَفَةِ عَلَى الْأَرْجَحِ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي يَسِيرِ الرَّجُلِ] : هَذَا كُلُّهُ فِي بَرَصٍ قَدِيمٍ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَلَا رَدَّ بِالْيَسِيرِ اتِّفَاقًا، وَفِي الْكَثِيرِ خِلَافٌ وَهَذَا فِيمَا حَدَثَ بِالرَّجُلِ، وَأَمَّا بِالْمَرْأَةِ فَمُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الْعَيْنِ] : أَيْ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَسْرِهَا أَيْ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِذِي الْعَيْبِ وَالْمُنَاسِبُ لِعَدِّهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْفَتْحُ وَلِذَلِكَ قَدَّمَهُ.
قَوْلُهُ: [عِذْيَوْطَةٌ] : بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَكَذَا عِذْيَوْطٌ.
قَوْلُهُ: [لَا مَشْكُوكٍ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ بَيِّنٍ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ وَقَعَ مَرَّةً] : أَيْ هَذَا إذَا اسْتَغْرَقَ كُلَّ الْأَوْقَاتِ أَوْ غَالِبَهَا، بَلْ وَإِنْ حَصَلَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَيُفِيقُ فِيمَا سِوَاهَا وَظَاهِرُهُ إذَا كَانَ يَأْتِي بَعْدَ كُلِّ شَهْرَيْنِ فَلَا رَدَّ بِهِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كِنَايَةً عَنْ الْقِلَّةِ وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِمَا ذُكِرَ إذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ إضْرَارٌ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ إفْسَادِ شَيْءٍ أَمَّا الَّذِي يُطْرَحُ بِالْأَرْضِ وَيُفِيقُ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ فَلَا رَدَّ بِهِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَلَكِنْ ظَاهِرُ شَارِحِنَا الْإِطْلَاقُ.
(وَجَبِّهِ) قَطْعِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهُ، وَالْقَصْدُ النَّصُّ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ الْوَارِدَةِ.
(وَعُنَّتِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: صِغَرِ الذَّكَرِ جِدًّا.
(وَاعْتِرَاضِهِ) : عَدَمِ الِانْتِشَارِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ (بِقَرْنِهَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْبُرُوزِ، وَأَمَّا بِسُكُونِهَا: فَهُوَ شَيْءٌ يَبْرُزُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ يُشْبِهُ قَرْنَ الشَّاةِ يَكُونُ لَحْمًا غَالِبًا فَيُمْكِنُ عِلَاجُهُ، وَتَارَةً يَكُونُ عَظْمًا فَلَا يُمْكِنُ عِلَاجُهُ.
(وَرَتَقِهَا) - بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ - وَهُوَ انْسِدَادُ مَسْلَكِ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ مَعَهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ انْسَدَّ بِلَحْمٍ أَمْكَنَ عِلَاجُهُ لَا بِعَظْمٍ.
(وَبَخَرِ فَرْجِهَا) أَيْ نُتُونَتِهِ لِأَنَّهُ مُنَفِّرٌ جِدًّا، بِخِلَافِ نَتْنِ الْفَمِ فَلَا رَدَّ بِهِ.
(وَعَفَلِهَا) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ: لَحْمٌ يَبْرُزُ فِي قُبُلِهَا يُشْبِهُ الْأُدْرَةَ وَلَا يَخْلُو عَنْ رَشْحٍ، وَقِيلَ رَغْوَةٌ تَحْدُثُ فِي الْفَرْجِ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
(وَإِفْضَائِهَا) وَهُوَ اخْتِلَاطُ مَسْلَكِ الْبَوْلِ وَالذَّكَرِ.
وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ: (إنْ كَانَتْ) أَيْ وُجِدَتْ: أَيْ كَانَتْ مَوْجُودَةً (حَالَ الْعَقْدِ) ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا مَا حَدَثَ مِنْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ بِالزَّوْجَةِ فَلَا رَدَّ لِلزَّوْجِ بِهِ وَهُوَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بِالزَّوْجِ فَلَهَا رَدُّهُ بِبَرَصٍ وَجُذَامٍ وَجُنُونٍ لِشِدَّةِ الْإِيذَاءِ بِهَا، وَعَدَمِ الصَّبْرِ عَلَيْهَا وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
[حاشية الصاوي]
[مَا لِلزَّوْجَةِ الْخِيَار بِهِ]
قَوْلُهُ: [فَلَا رَدَّ بِهِ] : أَيْ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ النَّسْلِ كَالْعُقُمِ قَوْلُهُ: [صِغَرُ الذَّكَرِ جِدًّا] إلَخْ: مِثْلُ الصِّغَرِ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلرَّدِّ الْغِلَظُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِيلَاجِ، وَأَمَّا الطُّولُ فَيُلْوَى شَيْءٌ عَلَى مَا يَسْتَطِيعُ إيلَاجُهُ مِنْ جِهَةِ عَانَتِهِ، وَلَا يُرَدُّ الزَّوْجُ بِوُجُودِهِ خُنْثَى مُتَّضِحَ الذُّكُورَةِ، كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَ (ح) ، وَانْظُرْ السَّيِّدَ الْبَلِيدِيَّ فِي وُجُودِ الزَّوْجَةِ خُنْثَى مُتَّضِحَةَ الْأُنُوثَةِ.
[مَا لِلزَّوْجِ الْخِيَار بِهِ]
قَوْلُهُ: [يُشْبِهُ الْأُدْرَةَ] إلَخْ: اسْمٌ لِنَفْخِ الْخُصْيَةِ.
إنْ قُلْت إنَّ عُيُوبَ الْفَرْجِ إنَّمَا تُدْرَكُ بِالْوَطْءِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَيَنْتَفِي الْخِيَارُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الدَّالَّ عَلَى الرِّضَا هُوَ الْوَطْءُ الْحَاصِلُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمُوجِبِ الْخِيَارِ لَا الْحَاصِلُ قَبْلَهُ أَوْ بِهِ قَوْلُهُ: [وَهُوَ اخْتِلَاطُ مَسْلَكِ الْبَوْلِ] : أَيْ أَوْلَى مَسْلَكِ الْبَوْلِ مَعَ الْغَائِطِ
(وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (فَقَطْ) دُونَ الزَّوْجِ (رَدٌّ) لِزَوْجِهَا (بِجُذَامٍ بَيِّنٍ) : أَيْ مُحَقَّقٍ وَلَوْ يَسِيرًا لَا مَشْكُوكٍ، (وَبَرَصٍ مُضِرٍّ) : أَيْ فَاحِشٍ لَا يَسِيرٍ (وَجُنُونٍ حَدَثَتْ) هَذِهِ الْأَدْوَاءُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ، بَلْ (وَإِنْ) حَدَثَتْ بِالزَّوْجِ (بَعْدَ الدُّخُولِ) لِعَدَمِ صَبْرِهَا عَلَيْهَا، وَلَيْسَتْ الْعِصْمَةُ بِيَدِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجِ لَيْسَ لَهُ رَدٌّ بِهَا إنْ حَدَثَتْ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَرْضَى، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، إذْ الْعِصْمَةُ بِيَدِهِ.
وَقِيلَ: حُدُوثُ الْجُنُونِ بِالزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ، كَحُدُوثِهِ بِالزَّوْجِ فَلَهُ الْخِيَارُ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ.
وَذَهَبَ اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ إلَى إلْغَاءِ مَا حَدَثَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَذَهَبَ أَشْهَبُ إلَى إلْغَاءِ الْحَادِثِ مُطْلَقًا، وَالرَّاجِحُ مَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ.
(لَا) رَدَّ لِزَوْجَةٍ (بِكَجَبِّهِ) وَاعْتِرَاضِهِ وَخِصَائِهِ إنْ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ وَطْئِهَا وَلَوْ مَرَّةً، وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ فَلَهَا الْقِيَامُ بِحَقِّهَا وَفَسْخُ النِّكَاحِ.
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْجَلُ بِالْفَسْخِ لِمَنْ أَرَادَ الرَّدَّ مِنْهُمَا فِي الْأَدْوَاءِ الَّتِي يُرْجَى بُرْؤُهَا فَقَالَ: (وَأُجِّلَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ؛ أَيْ مَنْ قَامَ بِهِ الدَّاءُ مِنْهُمَا (فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ: الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ (سَنَةً) كَامِلَةً (لِلْحُرِّ)
[حاشية الصاوي]
[مَحِلّ الرد بِالْعُيُوبِ فِي النِّكَاح]
قَوْلُهُ: [بَلْ وَإِنْ حَدَثَتْ بِالزَّوْجِ بَعْدَ الدُّخُولِ] : أَيْ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ فِي مَسَائِلِهِ، فَالْحَادِثُ عِنْدَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَالْحَادِثِ قَبْلَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ أَنَّ الْجُذَامَ إذَا كَانَ مُحَقَّقًا رُدَّ بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَالْبَرَصُ يُرَدُّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا لَا يَسِيرًا.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَتْ الْعِصْمَةُ بِيَدِهَا] : هَذَا رُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ.
قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ مَا ذَكَرْنَاهُ] : أَيْ الَّذِي هُوَ كَلَامُ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ وَالْقَرَافِيِّ.
[تأجيل فَسْخ النِّكَاح بالعيب لِلتَّدَاوِي]
قَوْلُهُ: [وَأُجِّلَا] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَدْوَاءَ الْمُشْتَرَكَةَ وَالْمُخْتَصَّةَ بِالرَّجُلِ إذَا رُجِيَ بُرْؤُهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ فِيهَا الْحُرُّ سَنَةً وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا وَأَمَّا الْأَدْوَاءُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَرْأَةِ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا إنْ رُجِيَ الْبُرْءُ بِالِاجْتِهَادِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فِي هَذِهِ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ] : قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهَا بَلْ بَاقِي الْمُشْتَرَكَةِ كَذَلِكَ حَيْثُ رُجِيَ بُرْءُ الدَّاءِ.
وَنِصْفَهَا لِلرِّقِّ لِلتَّدَاوِي (إنْ رُجِيَ بُرْؤُهَا) وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّأْجِيلِ.
(وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْأَجَلِ (النَّفَقَةُ) عَلَى زَوْجِهَا دُونَ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالدَّوَاءِ، أَيْ إنْ دَخَلَ بِهَا لَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْمَجْنُونُ فَلَا نَفَقَةَ لِزَوْجَتِهِ فِي الْأَجَلِ، وَمِثْلُهُ الْأَبْرَصُ وَالْمَجْذُومُ.
(وَلَا خِيَارَ بِغَيْرِهَا) : أَيْ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ سَوَادٍ وَقَرَعٍ وَعَمًى وَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَشَلَلٍ، وَقَطْعِ عُضْوٍ، وَكَثْرَةِ أَكْلٍ، وَنَحْوِهَا مِمَّا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ عَيْبًا، (إلَّا بِشَرْطٍ) فَيُعْمَلُ بِهِ وَلَهُ الرَّدُّ (وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ) لَهَا (عِنْدَ الْخِطْبَةِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ كَأَنْ يَقُولَ هِيَ سَلِيمَةُ الْعَيْنَيْنِ طَوِيلَةُ الشَّعْرِ لَا عَيْبَ بِهَا، فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ وَصْفَهُ لَهَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ، وَكَذَا وَصْفُ غَيْرِ كَأُمِّهَا بِحُضُورِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ.
(وَلَا بِخُلْفِ الظَّنِّ) كَالْقَرَعِ مِنْ قَوْمٍ ذَوِي شُعُورٍ، (وَالثُّيُوبَةِ) مَعَ ظَنِّهَا بِكْرًا، (وَالسَّوَادِ مِنْ بِيضٍ) فَلَا رَدَّ بِهِ.
(وَنَتَنِ فَمٍ) لَا رَدَّ بِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَخَرِ نَتْنُ الْفَرْجِ كَمَا تَقَدَّمَ (إلَّا أَنْ يَجِدَهُ الْحُرُّ) مِنْهُمَا أَيْ يَجِدَ صَاحِبَهُ (رَقِيقًا) ، بِأَنْ يَتَزَوَّجَ الْحُرُّ امْرَأَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً فَيَجِدَهَا رَقِيقًا أَوْ تَتَزَوَّجَ الْحُرَّةُ رَجُلًا فَتَجِدَهُ عَبْدًا فَلِلْحُرِّ الْخِيَارُ فِي رَدِّ صَاحِبِهِ، لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْحُرِّ.
[حاشية الصاوي]
فَائِدَةٌ: قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ: إذَا نُقِعَتْ الْحِنَّاءُ فِي مَاءٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسُقِيَ رَائِقُ مَائِهَا لِلْمَجْذُومِ، فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فَلَا دَوَاءَ لَهُ قَوْلُهُ: [وَنِصْفَهَا لِلرِّقِّ] : أَيْ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ لِلَّخْمِيِّ أَنَّهُ كَالْحُرِّ.
[لَا خِيَارَ بِغَيْرِ عُيُوب النِّكَاح الْمَعْرُوفَة إلَّا بِشَرْطِ]
قَوْلُهُ: [وَالثُّيُوبَةِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا بِكْرًا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا عَلِمَ الْوَلِيُّ بِثُيُوبَتِهَا أَمْ لَا، وَإِنْ شَرَطَ الْعِذَارَةَ فَلَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا أَوْ الْبَكَارَةَ وَكَانَ زَوَالُهَا بِنِكَاحٍ، وَإِنْ شَرَطَ الْبَكَارَةَ وَكَانَ زَوَالُهَا تَوَثُّبَةً أَوْ زِنًا، فَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَكَتَمَ عَلَى الزَّوْجِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ فَفِيهِ يُرْدَدُ قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْحُرِّ] : أَيْ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ يَظُنُّ أَحَدُهُمَا حُرِّيَّةَ الْآخَرِ، وَالْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ فَلَا خِيَارَ لِاسْتِوَائِهِمَا رِقًّا وَحُرِّيَّةً، إلَّا أَنْ يُغَرَّ
(وَأُجِّلَ الْمُعْتَرَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مَنْ اتَّصَفَ بِالِاعْتِرَاضِ أَيْ عَدَمُ انْتِشَارِ الذَّكَرِ (الْحُرُّ سَنَةً) إذَا كَانَ لَهَا خِيَارٌ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِيهَا وَطْءٌ وَلَوْ مَرَّةً، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهَا.
(وَ) أُجِّلَ (الْعَبْدُ) الْمُعْتَرَضُ (نِصْفَهَا) أَيْ نِصْفَ سَنَةٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَبِهِ الْحُكْمُ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً كَالْحُرِّ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ أَبْيَنُ لِأَنَّ السَّنَةَ جُعِلَتْ لِيُخْتَبَرَ فِي الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَقَدْ يَنْفَعُ الدَّوَاءُ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ (اهـ) . وَمِثْلُهُ يُجْرَى فِي الْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ وَالْمَجْنُونِ (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى يَوْمِ الْحُكْمِ (بَعْدَ الصِّحَّةِ) مِنْ الْمَرَضِ (إنْ كَانَ مَرِيضًا) بِمَرَضٍ غَيْرِ الِاعْتِرَاضِ.
(وَلَهَا النَّفَقَةُ) عَلَى زَوْجِهَا فِي السَّنَةِ أَوْ نِصْفِهَا خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ الشَّيْخِ.
(وَصُدِّقَ) الزَّوْجُ (إنْ ادَّعَى الْوَطْءَ فِيهِ) : أَيْ فِي الْأَجَلِ (بِيَمِينٍ،
[حاشية الصاوي]
بِأَنْ يَقُولَ الرَّقِيقُ: أَنَا حُرٌّ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ، أَنَا مُسْلِمَةٌ، وَعَكْسُهُ، وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا فَالْخِيَارُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ.
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الرَّاءِ] : أَيْ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَمَعْنَى اتِّصَافِهِ بِالِاعْتِرَاضِ قِيَامُ مَانِعِ الْوَطْءِ بِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَارِضٍ كَسِحْرٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِيهَا وَطْءٌ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اعْتِرَاضُهُ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهَا] : أَيْ مَا لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَنْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ فِعْلًا مُنِعَ بِهِ الِانْتِشَارُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ.
قَوْلُهُ: [قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَبْيَنُ] : لَكِنْ أَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: هَكَذَا الْفِقْهُ، وَإِنْ كَانَتْ حِكْمَةُ الْفُصُولِ تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ الصِّحَّةِ] : أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ حَيْثُ كَانَ الْمَرَضُ شَدِيدًا، وَأَمَّا إنْ مَرِضَ بَعْدَ الْحُكْمِ جَمِيعَ السَّنَةِ أَوْ بَعْضَهَا كَأَنْ يَقْدِرَ، فِي مَرَضِهِ هَذَا عَلَى عِلَاجٍ أَوْ لَا فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، بَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا] : أَيْ لِأَنَّهَا فِي نَظِيرِ الِاسْتِمْتَاعِ وَهِيَ مُمَكِّنَةٌ لَهُ فِي ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ.
فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَتْ) الزَّوْجَةُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ شَاءَتْ.
(وَإِلَّا) تَحْلِفَ بِأَنْ نَكَلَتْ كَمَا نَكَلَ، (بَقِيَتْ) إلَى تَمَامِ الْأَجَلِ.
(وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) : أَيْ الْوَطْءَ بَعْدَ الْأَجَلِ (طَلَّقَهَا) زَوْجُهَا (إنْ طَلَبَتْهُ) : أَيْ الطَّلَاقَ، أَيْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِطَلَاقِهَا، فَإِنْ طَلَّقَ فَوَاضِحٌ.
(وَإِلَّا) يُطَلِّقْهَا، وَامْتَنَعَ (فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ؟) بِأَنْ يَقُولَ: طَلَّقْتهَا عَلَيْك، أَوْ هِيَ طَالِقٌ مِنْك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (أَوْ يَأْمُرُهَا) الْحَاكِمُ (بِهِ) أَيْ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ؛ بِأَنْ تَقُولَ: طَلَّقْت نَفْسِي مِنْهُ أَوْ نَحْوَهُ، (ثُمَّ يَحْكُمُ) بِهِ الْحَاكِمُ؟ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ - (قَوْلَانِ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ يَشْهَدُ بِهِ، قَالَ ابْنُ عَاتٍ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ الْحُكْمِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ لَهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ تَمَامِ نَظَرِهِ مِمَّا يَجِبُ: طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت وَإِنْ شِئْت التَّرَبُّصَ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ (اهـ) ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي.
(وَلَهَا) أَيْ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ (الْفِرَاقُ بَعْدَ الرِّضَا بِمُدَّةٍ) : أَيْ بِإِقَامَتِهَا مَعَهُ مُدَّةً عَيَّنَتْهَا، كَقَوْلِهَا: رَضِيت بِالْمُقَامِ مَعَهُ سَنَةً أَيْضًا أَوْ سَنَتَيْنِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالظَّاهِرُ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ] : هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ يَبْقَى لِتَمَامِ السَّنَةِ، ثُمَّ يُطْلَبُ بِالْحَلِفِ وَلَا يَكُونُ نُكُولُهُ أَوَّلًا مَانِعًا مِنْ حَلِفِهِ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ، فَإِنْ نَكَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ] : أَيْ بِأَنْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَدَّعِ وَطْئًا وَلَا عَدَمَهُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ الْفِرَاقُ] : حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهَا بِالْإِقَامَةِ مُدَّةً لِتَتَرَوَّى وَتَنْظُرُ فِي أَمْرِهَا، أَوْ رَضِيَتْ رِضًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِمُدَّةٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا فَلَهَا ذَلِكَ، وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ضَرْبِ أَجَلٍ ثَانٍ، لِأَنَّ الْأَجَلَ قَدْ ضُرِبَ أَوَّلًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَضِيَتْ ابْتِدَاءً بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ لِتَتَرَوَّى فِي أَمْرِهَا بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ، ثُمَّ قَامَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي زَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ كَمَا عَلِمْت، وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمَجْذُومِ إذَا طَلَبَتْ فِرَاقَهُ فَأَجَّلَ لِرَجَاءِ بُرْئِهِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ، ثُمَّ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ فَإِنْ
أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ، بَلْ لَوْ قَالَتْ: رَضِيت بِالْمُقَامِ مَعَهُ، ثُمَّ أَرَادَتْ الْفِرَاقَ فَلَهَا ذَلِكَ، (بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ) ثَانٍ لِأَنَّهُ قَدْ ضُرِبَ أَوَّلًا، وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَمْ يَرْضَ.
(وَلَهَا الصَّدَاقُ) كَامِلًا (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَطَالَ مُقَامُهَا مَعَهُ وَتَلَذَّذَ بِهَا، فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَهَا نِصْفُهُ، قَالَ الْحَطَّابُ: إذَا لَمْ يَطُلْ مُقَامُهَا مَعَهُ فَإِنْ طَالَ فَلَهَا الصَّدَاقُ، وَإِذَا كَانَ لَهَا النِّصْفُ تُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا.
(كَطَلَاقِ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ اخْتِيَارًا بَعْدَ الدُّخُولِ) : فِيهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا، فَلَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِمَا لِعَيْبِهِمَا فَسَيَأْتِي.
[حاشية الصاوي]
قَيَّدَتْ رِضَاهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ أَجَّلَا لِتَتَرَوَّى كَانَ لَهَا الْفِرَاقُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ ثَانٍ، وَإِنْ لَمْ تُقَيِّدْ بَلْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ أَبَدًا ثُمَّ أَرَادَتْ الْفِرَاقَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ الْجُذَامُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ، وَحَكَى فِي الْبَيَانِ قَوْلًا ثَالِثًا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ قَالَ بْن: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَقْيِيدِ الْخِيَارِ فِيمَا سَبَقَ بِعَدَمِ الرِّضَا.
قَوْلُهُ: [وَتَلَذَّذَ بِهَا] : أَيْ بِالْمُقَدِّمَاتِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ السَّنَةِ] إلَخْ: أَيْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَأَمَّا إنْ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ أَوْلَى مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ.
قَوْلُهُ: [تُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا] : أَيْ زِيَادَةً عَلَى النِّصْفِ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ.
قَوْلُهُ: [فَلَوْ طُلِّقَ عَلَيْهِمَا لِعَيْبِهِمَا فَسَيَأْتِي] : لَمْ يَأْتِ لَهُ ذَلِكَ فِي هَذَا الشَّرْحِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ.
وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَدَّتْ زَوْجَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِسَبَبِ عَيْبِهِ يَجِبُ لَهَا الْمُسَمَّى إذَا كَانَ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَمَجْنُونٍ وَمَجْذُومٍ وَأَبْرَصَ، فَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ، فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعِنِّينَ وَالْمَجْبُوبَ وَالْخَصِيَّ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ إذَا طَلَّقُوا بَعْدَ الدُّخُولِ بِاخْتِيَارِهِمْ عَلَيْهِمْ الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَإِنْ رُدُّوا بِعَيْبِهِمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.
(وَأُجِلَّتْ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ) حَيْثُ رُجِيَ زَوَالُهُ بِالدَّوَاءِ (بِالِاجْتِهَادِ) بِلَا تَحْدِيدٍ بَلْ بِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالطِّبِّ، (وَلَا تُجْبَرُ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى التَّدَاوِي (إنْ كَانَ) الرَّتَقُ (خِلْقَةً) : أَيْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، لَا إنْ كَانَ بِعَمَلٍ كَمَا يَقَعُ لِبَعْضِ السُّودَانِ حِينَ الْخِفَاضِ مِنْ الْتِحَامِ الشُّفْرَيْنِ فَتُجْبَرُ.
(وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ وَنَحْوِهِ) كَخِصَاءٍ وَعُنَّةٍ (بِظَاهِرِ الْيَدِ) لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ بَاطِنِهَا، وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ.
(وَصُدِّقَا) : أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي نَفْيِ دَاءِ الْفَرْجِ) : كَالِاعْتِرَاضِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ الْقَائِمِ بِهِ إنْ ادَّعَاهُ الْآخَرُ (بِيَمِينٍ) ، وَلَا يَجُوزُ نَظَرُ النِّسَاءِ لَهَا، كَمَا لَا يَجُوزُ نَظَرُ الرِّجَالِ لَهُ.
(وَصُدِّقَتْ فِي بَكَارَتِهَا وَ) صُدِّقَتْ فِي (حُدُوثِهِ) : أَيْ الْعَيْبِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) إذَا ادَّعَتْهُ وَادَّعَى هُوَ أَنَّهُ قَدِيمٌ، وَتَحْلِفُ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً (وَحَلَفَ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً) ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْأَخُ كَالْأَبِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ، بَلْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا أَيْ السَّفِيهَةِ وَيُصْبَرُ لِبُلُوغِ الصَّغِيرَةِ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأُجِلَّتْ الرَّتْقَاءُ] إلَخْ: لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ جَمِيعُ الْأَدْوَاءِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْمَرْأَةِ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهَا كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [بِلَا تَحْدِيدٍ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يُضْرَبُ لَهَا شَهْرَانِ.
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ الرَّتْقُ خِلْقَةً] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ أَمْ لَا، وَهَذَا إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ وَامْتَنَعَتْ، وَأَمَّا إنْ طَلَبَتْهُ هِيَ وَأَبَى الزَّوْجُ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خِلْقَةٌ فَإِنَّهَا تُجَابُ لِذَلِكَ، وَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجِ إذَا كَانَ لَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ.
قَوْلُهُ: [وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ] إلَخْ: أَيْ، وَأَمَّا مُنْكِرُ الِاعْتِرَاضِ بِأَنْ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ مُعْتَرَضٌ وَأَكْذَبَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْجَسَّ، وَحِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ فِي نَفْيِهِ بِيَمِينٍ لِأَنَّ إنْعَاظَهُ وَيُجَسُّ عَلَيْهِ لَا يَحْصُلُ مِنْ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ فَلَا يَلْزَمُ بِهِ لِفُحْشِهِ.
قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً] إلَخْ: إنْ قُلْت كَيْفَ يَحْلِفُ الْأَبُ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ مَعَ أَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَحْلِفُ لِيَسْتَحِقَّ هُوَ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ
(وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِالْفَرْجِ كَالْبَكَارَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ.
(وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ قُبِلَتَا) ، وَلَا يَكُونُ نَظَرُهُمَا لِفَرْجِهَا جُرْحَةً نَظَرًا لِقَوْلِ سَحْنُونَ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى بَيَانِ الْعُيُوبِ وَمَا يُوجِبُ الرَّدَّ وَمَا لَا يُوجِبُهُ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ فَقَالَ:
(وَلَا صَدَاقَ فِي الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ) : وَلَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ الْعَيْبَ إذَا كَانَ بِهِ فَقَدْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ سِلْعَتِهَا، وَإِنْ كَانَ بِهَا فَغَارَّةٌ مُدَلِّسَةٌ.
(وَإِنْ رَدَّتْهُ) الزَّوْجَةُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ لِعَيْبِهِ (فَلَهَا الْمُسَمَّى) لِتَدْلِيسِهِ.
(وَإِنْ رَدَّهَا) الزَّوْجُ بَعْدَهُ لِعَيْبِهَا (رَجَعَ بِهِ) الزَّوْجُ
[حاشية الصاوي]
الْمُرَادَ بِالْحَلِفِ لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّ وَلِيَّتَهُ سَالِمَةٌ حِينَ الْعَقْدِ، فَالْغُرْمُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَالْحَلِفُ لِرَدِّ الْغُرْمِ عَنْ نَفْسِهِ لَا لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ] : أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَابْنِ حَبِيبٍ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ وَكُلِّ أَصْحَابِهِ غَيْرَ سَحْنُونَ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ] : أَيْ أَوْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ فِي دَاءِ فَرْجِهَا، كَأَنَّهُ قِيلَ مَحَلُّ تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ يَأْتِ الرَّجُلُ بِامْرَأَتَيْنِ يَشْهَدَانِ لَهُ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَلَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى مَا ادَّعَتْ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
[بَيَان مَا يَتَرَتَّب عَلَى الرد قَبْل الْبِنَاء وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ] : هَذَا ظَاهِرٌ فِي رَدِّهَا لَهُ بِعَيْبِهِ، وَأَمَّا فِي رَدِّهِ لَهَا بِعَيْبِهَا فَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا صَدَاقَ لَهَا إنْ رَدَّهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ، فَإِنْ رَدَّهَا بِهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ نَقْلًا عَنْ الْأُجْهُورِيِّ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ بِغَيْرِ شَرْطٍ أَوْ بِعَيْبٍ لَا يُوجِبُهُ إلَّا بِشَرْطٍ وَحَصَلَ ذَلِكَ الشَّرْطُ.
قَوْلُهُ: [فَلَهَا الْمُسَمَّى] إلَخْ: أَيْ إذَا كَانَ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَمَجْنُونٍ وَمُجَذَّمٍ وَمُبَرَّصٍ، فَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ، فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [رَجَعَ بِهِ] : أَيْ بِالْمُسَمَّى إنْ كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ يُرَدُّ فِيهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ،
(عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ حَالُهَا كَأَبٍ وَأَخٍ) وَابْنٍ لِتَدْلِيسِهِ بِالْكِتْمَانِ، (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي أَخَذَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لِلْوَلِيِّ وَلَا لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
(وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ الْمَذْكُورِ، (أَوْ عَلَيْهَا) فَهُوَ بِالْخِيَارِ (إنْ حَضَرَتْ مَجْلِسَ الْعَقْدِ) لِتَدْلِيسِهِمَا بِالْكِتْمَانِ، (ثُمَّ) يَرْجِعُ (الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ) الزَّوْجُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ فَقَرَارُ الْغُرْمِ عَلَيْهَا، وَهَذَا فِي الْعَيْبِ الظَّاهِرِ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَأَمَّا مَا لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ بِالْوَطْءِ كَالرَّتَقِ فَالْوَلِيُّ الْقَرِيبُ فِيهِ كَالْبَعِيدِ كَمَا يَأْتِي.
(وَ) رَجَعَ (عَلَيْهَا فَقَطْ فِي) وَلِيٍّ (بَعِيدٍ) شَأْنُهُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهَا حَالُهَا (كَابْنِ عَمٍّ) وَحَاكِمٍ (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) لِئَلَّا يَخْلُوَ الْبَضْعُ عَنْ مَهْرٍ فَيُشْبِهَ وَطْؤُهَا الزِّنَا، (أَوْ) وَلِيٍّ (قَرِيبٍ فِيمَا) أَيْ فِي عَيْبٍ (لَا يُعْلَمُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَعَفَلٍ) وَرَتَقٍ وَبَخَرٍ.
(فَإِنْ عَلِمَ) الْوَلِيُّ (الْبَعِيدُ) بِالْعَيْبِ وَكَتَمَهُ (فَكَالْقَرِيبِ) فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ
[حاشية الصاوي]
فَإِنْ كَانَ يُرَدُّ فِيهِ بِالشَّرْطِ رَجَعَ بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا مُتَّصِفَةً بِذَلِكَ الْعَيْبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى وَلِيٍّ] : أَيْ تَوَلَّى الْعَقْدَ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ حَالُهَا أَيْ لِكَوْنِهِ مُخَالِطًا، وَإِنَّمَا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُخَالِطًا لَهَا وَعَالِمًا بِعُيُوبِهَا وَأَخْفَاهَا عَلَى الزَّوْجِ صَارَ غَارًّا لَهُ وَمُدَلِّسًا عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ الْغَرَامَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: [فَقَرَارُ الْغُرْمِ عَلَيْهَا] : أَيْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
قَوْلُهُ: [فَالْوَلِيُّ الْقَرِيبُ فِيهِ كَالْبَعِيدِ] : أَيْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [شَأْنُهُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُهَا] : أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لَهَا.
قَوْلُهُ: [كَابْنِ عَمٍّ وَحَاكِمٍ] : أَيْ وَكَذَا شَدِيدُ الْقَرَابَةِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُخَالِطٍ لَهَا؛ فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَدَارُ عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَعَدَمِهَا وَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ لِلْقَرَائِنِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ] : أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَتْرُكُ لَهَا أَيْضًا رُبْعَ دِينَارٍ فِي الْغُرُورِ بِالْعِدَّةِ حَيْثُ قَالَتْ: أَنَا خَرَجْت مِنْ الْعِدَّةِ وَعَقَدَ عَلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا مُعْتَمِدًا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ ظَهَرَ كَذِبُهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْغُرُورُ مِنْ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِكُلِّ الصَّدَاقِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.