حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 403-442
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وَ) تَأَكَّدَ (الضُّحَى) : وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهُ ثَمَانٍ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَتَأَكَّدَ الضُّحَى] : أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَكْعَتَانِ مِنْ الضُّحَى يَعْدِلَانِ عِنْدَ اللَّهِ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَتَيْنِ» ، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الثَّوَابِ عَنْ أَنَسٍ.
وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الضُّحَى عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ فِي " تَأَكَّدَ " لَا عَلَى نَفْلٍ، وَإِلَّا لَاكْتَفَى بِدُخُولِ الضُّحَى فِي عُمُومِ نَدْبِ نَفْلٍ.
قَوْلُهُ: [أَكْثَرُهُ ثَمَانٍ] : لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ: أَوْسَطُهُ سِتٌّ، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ أَنَّ أَكْثَرَهَا اثْنَا عَشَرَ.
فَمَا زَادَ عَلَى الثَّمَانِ بِنِيَّةِ الضُّحَى يُكْرَهُ لَا بِنِيَّةِ مُطْلَقِ نَفْلٍ.
إنْ قُلْت الْوَقْتُ يَصْرِفُهَا لِلضُّحَى قِيلَ: صَرْفُهُ إذَا لَمْ يَصِلْ فِيهِ لِلْقَدْرِ الْمَعْلُومِ الَّذِي هُوَ الثَّمَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ (بْن) مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ، عَلَى الثَّمَانِيَةِ قَوْلُ الْأُجْهُورِيِّ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
وَالصَّوَابُ - كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ - إنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَكْثَرُهَا ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَكْثَرُ الْوَارِدِ فِيهَا لَا كَرَاهَةُ الزَّائِدِ عَلَى الثَّمَانِ، فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ.
قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

(وَ) : تَأَكَّدَ (التَّهَجُّدُ) أَيْ النَّفَلُ بِاللَّيْلِ، وَأَفْضَلُهُ بِالثُّلُثِ الْأَخِيرِ.
(وَالتَّرَاوِيحُ) : بِرَمَضَانَ (وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ غَيْرِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ.

[حاشية الصاوي]

تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ النَّفْلِ قَبْلَ الْعِشَاءِ كَأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ إلَّا عُمُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَبَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ، وَالْمَغْرِبُ مُسْتَثْنَاةٌ (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) .

[تَنْبِيه النَّفَل قَبْل الْعِشَاء]

قَوْلُهُ: [وَتَأَكَّدَ التَّهَجُّدُ] : أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَكْعَتَانِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرَانِ الْخَطَايَا» ، رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ جَابِرٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَفْضَلُهُ بِالثُّلُثِ الْأَخِيرِ] : أَيْ وَالْأَفْضَلُ أَيْضًا الْوَارِدُ وَهُوَ عَشْرٌ غَيْرُ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَأَكْثَرُهُ لَا حَدَّ لَهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ التَّهَجُّدِ لَيْلًا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا لَا يُحْصَى.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ] : أَيْ فَوَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ لِلْفَجْرِ.

(وَ) نُدِبَ (الْخَتْمُ فِيهَا) : أَيْ التَّرَاوِيحِ، بِأَنْ يَقْرَأَ كُلَّ لَيْلَةٍ جُزْءًا يُفَرِّقُهُ عَلَى الْعِشْرِينَ رَكْعَةً (وَ) نُدِبَ (الِانْفِرَادُ) بِهَا فِي بَيْتِهِ (إنْ لَمْ تُعَطَّلْ الْمَسَاجِدُ) : عَنْ صَلَاتِهَا بِهَا جَمَاعَةً فَإِنْ لَزِمَ عَلَى الِانْفِرَادِ بِهَا تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ عَنْهَا، فَالْأَوْلَى إيقَاعُهَا فِي الْمَسَاجِدِ جَمَاعَةً، فَعُلِمَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْأَعْيَانِ فِعْلُهَا فِي الْمَسَاجِدِ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْأَعْيَانَ، وَمَنْ يَقْتَدِي بِهِمْ إذَا لَمْ يُصَلُّوهَا فِي الْمَسَاجِدِ تَعَطَّلَتْ الْمَسَاجِدُ.

(وَ) نُدِبَ (تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْجُلُوسِ بِهِ (لِدَاخِلٍ) فِيهِ (يُرِيدُ -

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الْخَتْمُ فِيهَا] : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِمَالِكٍ وَلَيْسَ الْخَتْمُ بِسُنَّةٍ وَلِرَبِيعَةَ لَوْ أُقِيمَ بِسُورَةٍ أَجْزَأَهُ، اللَّخْمِيُّ وَالْخَتْمُ أَحْسَنُ (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الِانْفِرَادُ بِهَا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ نَدْبَ فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ لَا تُعَطَّلَ الْمَسَاجِدُ، وَأَنْ يَنْشَطَ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ آفَاقِيٍّ بِالْحَرَمَيْنِ، فَإِنْ تَخَلَّفَ مِنْهَا شَرْطٌ كَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلَ.
قَوْلُهُ: [فَعُلِمَ أَنَّهُ يُنْدَبُ] إلَخْ: مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّ الْأَعْيَانَ لَا يُصَلُّونَهَا إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ وَلَوْ لَمْ تَتَعَطَّلْ بِالْفِعْلِ، وَالِانْفِرَادُ لَهُمْ بِهَا مَكْرُوهٌ.

[النَّوَافِل الْمَنْدُوبَة وَالرَّغَائِب]

قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ] : الْمُنَاسِبُ وَتَأَكَّدَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَأَكَّدِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّفْلِ مَعْنًى.
وَإِنَّمَا كَانَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُتَأَكَّدِ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا، قَالُوا: وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ تُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا» . وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا تَحِيَّةُ رَبِّ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ إنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ.
قَوْلُهُ: [لِدَاخِلٍ فِيهِ] إلَخْ: ذَكَرَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَامَتْ مَقَامَ

الْجُلُوسَ بِهِ) أَيْ: بِالْمَسْجِدِ - لَا الْمُرُورَ فِيهِ - وَلَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ (فِي وَقْتِ جَوَازٍ) : لَا وَقْتِ نَهْيٍ (وَتَأَدَّتْ) التَّحِيَّةُ (بِفَرْضٍ) ، فَيَسْقُطُ طَلَبُهَا بِصَلَاتِهِ.
فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ حَصَلَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّحِيَّةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ثَوَابُهَا، «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» . (وَتَحِيَّةُ مَكَّةَ) : أَيْ مَسْجِدِهَا (الطَّوَافُ) بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَرَكْعَتَاهُ لِآفَاقِيٍّ وَغَيْرِهِ، إلَّا مَكِّيًّا لَيْسَ مَطْلُوبًا بِطَوَافٍ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ جَوَازٍ لِغَيْرِ قَصْدِ طَوَافٍ فَيَكْفِيهِ الرَّكْعَتَانِ.

[حاشية الصاوي]

التَّحِيَّةِ، فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهَا فِي وَقْتِ النَّهْيِ أَوْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ.
إنْ قُلْت فِعْلُ التَّحِيَّةِ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكَيْفَ يُطْلَبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهَا؟ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّحِيَّةَ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَفِي وَقْتِ الْجَوَازِ، غَيْرَ أَنَّهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا صَلَاةً وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا ذِكْرًا (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَتَأَدَّتْ التَّحِيَّةُ بِفَرْضٍ] : أَيْ غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَيْفَ تَكُونُ تَحِيَّةً لَهُ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّحِيَّةَ نَفْسُ الطَّوَافِ لَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالْقَلْشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ التَّحِيَّةَ هِيَ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَكِنْ زِيدَ عَلَيْهِمَا الطَّوَافُ (اهـ. بْن) وَلَكِنْ يُؤَيِّدُ مَا لِلْمُصَنِّفِ وَخَلِيلٍ الْمُبَادَرَةُ بِالطَّوَافِ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: 26] وَالرَّكْعَتَانِ تَبَعٌ، عَكْسُ مَا فِي (بْن) . وَعَلَيْهِ إذَا رَكَعَهُمَا خَارِجَهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّحِيَّةِ (اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ) . قَوْلُهُ [فَيَكْفِيهِ الرَّكْعَتَانِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ: مَكِّيٌّ، وَآفَاقِيٌّ.
وَفِي كُلٍّ

(وَنُدِبَ بَدْءٌ بِهَا) : أَيْ التَّحِيَّةِ (قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِمَسْجِدِهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةُ شَفْعٍ) : الْمُرَادُ بِهِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْوَتْرِ (بِسَبِّحْ) اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى عَقِبَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَالْكَافِرُونَ) فِي الثَّانِيَةِ.
(وَ) نُدِبَ قِرَاءَةُ (وَتْرٍ) : أَيْ فِيهِ، بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ) . (وَ) نُدِبَ (فَصْلُهُ) : أَيْ الشَّفْعِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَتْرِ (بِسَلَامٍ وَكُرِهَ وَصْلُهُ) بِهِ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ.
(وَ) كُرِهَ (الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَتْرِ) : مِنْ غَيْرِ شَفْعٍ وَصَحَّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ إلَّا بِشَفْعٍ.

[حاشية الصاوي]

إمَّا مَأْمُورٌ بِالطَّوَافِ، أَوْ غَيْرُ مَأْمُورٍ فَالْكُلُّ تَحِيَّتُهُمْ الطَّوَافُ إلَّا الْمَكِّيَّ الَّذِي لَمْ يُؤْمَرْ بِطَوَافٍ وَلَمْ يَدْخُلْهُ لِأَجْلِ الطَّوَافِ بَلْ لِلْمُشَاهَدَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ، فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الصَّلَاةُ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ] إلَخْ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا وَفِيهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ إلَّا أَنْ يَخْشَى الشَّحْنَاءَ وَالْبَغْضَاءَ، وَإِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ فِعْلِهَا.

قَوْلُهُ: [وَالْكَافِرُونَ] : مَجْرُورٌ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَقِرَاءَةُ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بِمَا ذُكِرَ مَنْدُوبَةٌ وَلَوْ لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ وَقَوْلُ خَلِيلٍ: إلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ، اسْتِظْهَارٌ لِلْمَازِرِيِّ خِلَافَ الْمَذْهَبِ - كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ وَصْلُهُ بِهِ] : أَيْ إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ.
فِي الْأُجْهُورِيِّ وَ (عب) وَالْحَاشِيَةِ: إنْ فَاتَتْهُ مَعَهُ رَكْعَةٌ قَضَى رَكْعَةَ الشَّفْعِ، وَكَانَ وَتْرًا بَيْنَ رَكْعَتَيْ شَفْعٍ وَرَكْعَتَانِ فَوَتْرٌ قَبْلَ شَفْعٍ، وَقَدْ يُقَالُ: يَدْخُلُ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ ثُمَّ يُوتِرُ، وَالنَّفَلُ خَلْفَ النَّفْلِ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ أَوْلَى.
عَلَى أَنَّ الْمُخَالَفَةَ لَازِمَةٌ، فَإِنَّ الثَّلَاثَ كُلَّهَا وَتْرٌ عِنْدَ الْوَاصِلِ، وَقَدْ قَالُوا لَا يَضُرُّ مُخَالَفَةُ الْمَأْمُومِ لَهُ فِي هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ) . وَاعْلَمْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْوَاصِلِ مَكْرُوهٌ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ خَالَفَهُ وَسَلَّمَ وَمِنْ رَكْعَتَيْنِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ قَالَ] إلَخْ: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّفْعُ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ وَقِيلَ لِلصِّحَّةِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ قَوْلَانِ - التَّوْضِيحُ: كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ كَوْنُ الشَّفْعِ لِلْفَضِيلَةِ.

(وَالْفَجْرُ) أَيْ رَكْعَتَاهُ (رَغِيبَةٌ) : أَيْ مُرَغَّبٌ فِيهَا فَوْقَ الْمَنْدُوبِ وَدُونَ السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لَنَا رَغِيبَةٌ إلَّا هِيَ، وَقِيلَ: بَلْ هِيَ سُنَّةٌ (تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا) : أَيْ تُمَيِّزُهَا عَنْ مُطْلَقِ النَّافِلَةِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ فَيَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ؛ فَإِنْ كَانَتْ بِاللَّيْلِ فَتَهَجُّدٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِوَقْتِ الضُّحَى فَضُحًى، وَعِنْدَ دُخُولِ مَسْجِدٍ فَتَحِيَّةٌ وَهَكَذَا.
(وَوَقْتُهُ) أَيْ الْفَجْرِ أَيْ رَكْعَتَيْهِ (كَالصُّبْحِ) فَلَا تُجْزِئُ إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَوْ بِتَحَرٍّ، فَإِنْ تَحَرَّ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ - وَأَوْلَى إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ الْفَجْرِ - أَجْزَأَتْ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّ لَمْ يُجْزِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
وَالتَّحَرِّي: الِاجْتِهَادُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ دُخُولُ الْوَقْتِ.
(وَلَا يُقْضَى نَفْلٌ) خَرَجَ وَقْتُهُ (سِوَاهَا) ، فَإِنَّهَا تُقْضَى بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ

[حاشية الصاوي]

وَاَلَّذِي فِي الْبَاجِيِّ تَشْهِيرُ الثَّانِي؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَكُونُ الْوَتْرُ إلَّا عَقِبَ شَفْعٍ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَخُصَّهُمَا بِنِيَّةٍ أَوْ يَكْتَفِي بِأَيِّ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَقَدُّمَ الشَّفْعِ شَرْطُ كَمَالٍ، وَأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ.
وَارْتَضَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ.

[رَغِيبَة الْفَجْر]

قَوْلُهُ: [مُرَغَّبٌ فِيهَا] : أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِتَحَرٍّ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْفَجْرِ فَإِمَّا أَنْ يَتَحَرَّى وَيَجْتَهِدَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَحَرَّى فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، سَوَاءٌ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ إحْرَامَهُ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ.
وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بَعْدَ التَّحَرِّي فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَبَاطِلَةٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَصَحِيحَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُقْضَى نَفْلٌ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَضَاءُ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ، وَصَرَّحَ فِي الْأَصْلِ بِالْحُرْمَةِ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَلَيْسَ مَنْقُولًا وَلَا سِيَّمَا

(لِلزَّوَالِ) سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا الصُّبْحُ أَوْ لَا، كَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الصُّبْحِ قَبْلَ أَدَائِهَا أَوْ صَلَّى الصُّبْحَ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ تَرَكَهَا كَسَلًا.
(وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ) : أَيْ صَلَاتُهُ، بِأَنْ شَرَعَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ وَلَمْ يَكُنْ شَخْصٌ صَلَّى الْفَجْرَ (وَهُوَ بِمَسْجِدٍ) أَوْ رَحْبَتِهِ (تَرَكَهَا) وُجُوبًا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصُّبْحِ وَقَضَاهَا بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ.
(وَ) إنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ وَهُوَ (خَارِجُهُ) أَيْ وَخَارِجُ رَحْبَتِهِ أَيْضًا (رَكَعَهَا) خَارِجَهُ (إنْ لَمْ يَخْشَ) بِصَلَاتِهَا (فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مِنْ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ.
(وَنُدِبَ) لِمَنْ أَرَادَ التَّوَجُّهَ لِمَسْجِدٍ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ (إيقَاعُهُ) : أَيْ الْفَجْرِ (بِالْمَسْجِدِ) لَا بِبَيْتِهِ، (وَنَابَ عَنْ التَّحِيَّةِ فَإِنْ صَلَّاهُ) أَيْ الْفَجْرَ (بِغَيْرِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ قَبْلَ إقَامَةِ الصُّبْحِ (جَلَسَ) حَتَّى تُقَامَ الصُّبْحُ، (وَلَمْ يَرْكَعْ) فَجْرًا وَلَا تَحِيَّةً لِأَنَّ الْوَقْتَ صَارَ وَقْتَ نَهْيِ كَرَاهَةٍ لِلنَّافِلَةِ.
(وَ) نُدِبَ (الِاقْتِصَارُ فِيهِ) أَيْ الْفَجْرِ (عَلَى الْفَاتِحَةِ وَ) نُدِبَ (إسْرَارُهُ) أَيْ الْقِرَاءَةُ فِيهِ سِرًّا (كَنَوَافِلِ النَّهَارِ) كُلِّهَا، يُنْدَبُ فِيهَا الْإِسْرَارُ.

(وَ) نُدِبَ (جَهْرُ) نَوَافِلِ (اللَّيْلِ وَتَأَكَّدَ) نَدْبُ الْجَهْرِ (بِوَتْرٍ) .

[حاشية الصاوي]

الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يُجَوِّزُ الْقَضَاءَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَضَاءَ غَيْرِ الْفَرَائِضِ مَكْرُوهٌ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ] إلَخْ: فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ زَرُّوقٍ، ابْنِ وَهْبٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِيهَا بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ جُرِّبَ لِوَجَعِ الْأَسْنَانِ فَصَحَّ، وَمَا يَذْكُرُ مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِ (أَلَمْ) وَ (أَلَمْ) لَمْ يُصِبْهُ أَلَمٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ بِدْعَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا (اهـ. بْن) لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ وَسَائِلِ الْحَاجَاتِ وَآدَابِ الْمُنَاجَاةِ مِنْ الْإِحْيَاءِ أَنَّ مِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِ الْمَكَارِهِ وَقُصُورِ يَدِ كُلِّ عَدُوٍّ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إلَيْهِ سَبِيلًا قِرَاءَةُ (أَلَمْ نَشْرَحْ) وَ (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ) فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، قَالَ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [يُنْدَبُ فِيهَا الْإِسْرَارُ] : وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ وَعَدَمِهَا - بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى - قَوْلَانِ.

قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ جَهْرُ نَوَافِلِ اللَّيْلِ] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ.

(وَ) نُدِبَ (التَّمَادِي فِي الذِّكْرِ إثْرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ) أَيْ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
(وَ) نُدِبَ (آيَةُ الْكُرْسِيِّ) أَيْ قِرَاءَتُهَا (وَالْإِخْلَاصُ) . (وَالتَّسْبِيحُ) : أَيْ قَوْلُهُ سُبْحَانَ اللَّهِ (وَالتَّحْمِيدُ) : أَيْ قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ (وَالتَّكْبِيرُ) : أَيْ قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ (ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) لِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ، (وَخَتَمَ الْمِائَةَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

[حاشية الصاوي]

وَالسِّرُّ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجَهْرُ مُشَوِّشًا.
وَتَأَكَّدَ الْجَهْرُ بِالْوَتْرِ وَلَوْ صَلَّاهُ بَعْدَ الْفَجْرِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ التَّمَادِي فِي الذِّكْرِ] : أَيْ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ فَإِذَا حَلَّتْ النَّافِلَةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ وَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ ثَوَابُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ» قَالَ فِي الْأَصْلِ: كَرَّرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثَلَاثًا؛ فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ فَوَاتُ هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ.

بِإِسْقَاطِ يُحْيِي وَيُمِيتُ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ.
(وَاسْتِغْفَارٌ) بِأَيِّ صِيغَةٍ (وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَدُعَاءٌ) بِمَا تَيَسَّرَ (عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَحْكَامِ الْوَتْرِ فَقَالَ: (وَالْوَتْرُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ (آكَدُ) السُّنَنِ الْخَمْسِ: (فَالْعِيدُ) يَلِي الْوَتْرَ سَوَاءٌ عِيدُ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ وَهُمَا فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ.
(فَالْكُسُوفُ) يَلِي الْعِيدَ فِي الْفَضْلِ.
(فَالِاسْتِسْقَاءُ) وَلِكُلٍّ بَابٌ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْوَتْرِ خَاصَّةً.
(وَوَقْتُهُ) الِاخْتِيَارِيُّ (بَعْدَ) صَلَاةِ (عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ) وَلَوْ بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ.
فَإِنْ تَبَيَّنَ فَسَادُهَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ.
وَإِنْ كَانَ صَلَّاهُ بَعْدَ الْفَاسِدَةِ أَعَادَهُ بَعْدَ إعَادَتِهَا.
(وَ) بَعْدَ غِيَابِ (شَفَقٍ) أَحْمَرَ فَإِنْ قَدَّمَ الْعِشَاءَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ لِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْوَتْرِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَيَمْتَدُّ اخْتِيَارِيُّهُ (لِلْفَجْرِ) أَيْ لِطُلُوعِهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ] : رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَمِنْ هُنَا كَانَ خَتْمُ السَّادَةِ الْخَلْوَتِيَّةِ الْمَشْهُورُ جَامِعًا لِلْوَارِدِ فِي السُّنَّةِ، فَلِذَلِكَ كَانَ شَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ مَنْ لَازَمَهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَصَلَ إلَى اللَّهِ.

[أَحْكَامِ الْوَتْرِ]

قَوْلُهُ: [وَالْوَتْرُ سُنَّةٌ] : بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا.
قَوْلُهُ: [آكَدُ السُّنَنِ الْخَمْسِ] : أَيْ الَّتِي ذِكْرُهَا بَعْدُ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَهِيَ آكَدُ مِنْ الْوَتْرِ.
وَاسْتَظْهَرَ الْأَشْيَاخُ أَنَّ آكَدَ السُّنَنِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، فَهِيَ كَالْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ وُجُوبُهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْغَيْرِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِمَا وَسُنِّيَّتِهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، ثُمَّ الْعُمْرَةُ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَهْمِ بِوُجُوبِهَا ضَعِيفٌ، ثُمَّ الْوَتْرُ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ.
ثُمَّ الْعِيدُ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، ثُمَّ الْكُسُوفُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِلَا نِزَاعٍ، ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ إنَّهَا لَا تُفْعَلُ، وَأَمَّا صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ.

(وَضَرُورِيُّهُ) مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ (لِلصُّبْحِ) أَيْ لِصَلَاتِهَا بِتَمَامِهَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
فَإِنْ صَلَّاهَا خَرَجَ وَقْتُهَا الضَّرُورِيُّ وَسَقَطَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى مِنْ النَّوَافِلِ إلَّا الْفَجْرُ، فَيُقْضَى لِلزَّوَالِ.
(وَنُدِبَ لِفَذٍّ) تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ الْوَتْرَ وَهُوَ فِي الصُّبْحِ (قَطَعَهَا) : أَيْ الصُّبْحَ (لَهُ) : أَيْ لِأَجْلِ الْوَتْرِ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِ الصُّبْحِ.
فَيَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ.
(وَجَازَ) الْقَطْعُ (لِمُؤْتَمٍّ) عَلَى الرَّاجِحِ (كَإِمَامٍ) : يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: يُنْدَبُ كَالْفَذِّ، وَإِذَا قَطَعَ، فَهَلْ يَقْطَعُ مَأْمُومُهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ؟ قَوْلَانِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَضَرُورِيُّهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ] : الْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الضَّرُورِيَّ لِلْوَتْرِ يَمْتَدُّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى تَمَامِ صَلَاةِ الصُّبْحِ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَلَا يُقْضَى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ.
قَوْلُهُ: [قَطَعَهَا أَيْ الصُّبْحَ] : وَأَمَّا لَوْ ذَكَرَ الْوَتْرَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَهَلْ يُتِمُّهَا ثُمَّ يَفْعَلُهُ، أَوْ يَقْطَعُ كَالصُّبْحِ؟ قَوْلَانِ: وَقَطْعُهُ الصُّبْحَ مَنْدُوبٌ سَوَاءٌ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً أَوْ بَعْدَ أَنْ عَقَدَهَا كَمَا هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ خِلَافًا لِابْنِ زَرْقُونٍ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَقْطَعُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً.
قَوْلُهُ: [لِمُؤْتَمٍّ] : أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ، وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ بِنَدْبِ التَّمَادِي وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ، وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ التَّتَّائِيُّ فِي نَظْمِهِ الْمَشْهُورِ بِمَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَهُوَ: إذَا ذَكَرَ الْمَأْمُومُ فَرْضًا بِفَرْضِهِ ... أَوْ الْوَتْرَ أَوْ يَضْحَكُ فَلَا يَقْطَعُ الْعَمَلَ يُتَمِّمُهَا فِي الْكُلِّ خَلْفَ إمَامِهِ ... وَيَأْتِي بِهَا فِي غَيْرِ وَتْرٍ بِلَا كَسَلٍ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ] إلَخْ: مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ النَّدْبِ فَإِنَّهُ عَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْإِمَامِ نَدْبُ التَّمَادِي وَعَدَمُ الْقَطْعِ فَيَكُونُ فِي الْإِمَامِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: نَدْبُ الْقَطْعِ وَنَدْبُ التَّمَادِي وَالتَّخْيِيرُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ يَسْتَخْلِفُ] : أَيْ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي (عب) .

(وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُهُ لِمُنْتَبِهٍ) : أَيْ لِمَنْ شَأْنُهُ الِانْتِبَاهُ (آخِرَ اللَّيْلِ) لِصَلَاةِ التَّهَجُّدِ لِيَكُونَ وَتْرُهُ (آخِرَ) صَلَاتِهِ مِنْ (اللَّيْلِ) ، فَإِنْ قَدَّمَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَانْتَبَهَ آخِرَ فَصَلَّى نَفْلًا (لَمْ يُعِدْهُ) إذْ لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ.
(وَجَازَ) لِمَنْ صَلَّى الْوَتْرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْ آخِرَهُ (نَفْلٌ بَعْدَهُ) إذَا لَمْ يُوصِلْهُ بِهِ، بَلْ أَخَّرَهُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ أَوْصَلَ وَتْرَهُ بِنَفْلٍ، أَخَذَا مِمَّا يَأْتِي (إنْ لَمْ يَنْوِهِ) : أَيْ النَّفَلَ (قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ) : أَيْ فِي الْوَتْرِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَصْلًا أَوْ طَرَأَتْ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ وَهُوَ فِي الْوَتْرِ، (وَإِلَّا) : بِأَنْ نَوَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْوَتْرِ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَهُ، (كُرِهَ) لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِلْهُ بِهِ - (كَوَصْلِهِ) : أَيْ كَمَا يُكْرَهُ وَصْلُ النَّفْلِ (بِهِ) أَيْ بِالْوَتْرِ، إذَا لَمْ يَنْوِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ جَوَازَ النَّفْلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْوَتْرِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ: أَنْ لَا يَنْوِيَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ النَّفَلَ بَعْدَهُ، وَأَنْ لَا يُوصِلَهُ بِهِ، قَوْلُهُ (بِلَا فَاصِلٍ عَادِيٍّ) احْتِرَازٌ بِهِ عَنْ الْفَاصِلِ الْيَسِيرِ، فَكَالْعَدَمِ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَامَ وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ أَوْ ذَهَبَ مِنْ الْمَسْجِد

[حاشية الصاوي]

[خَاتِمَة طول السُّجُود وطول الْقِرَاءَة فِي النَّفَل]

قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَأْخِيرُهُ لِمُنْتَبِهٍ] : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي (ر) : «كَانَ الصِّدِّيقُ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَعُمَرُ يُؤَخِّرُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّ الْأَوَّلَ أَخَذَ بِالْحَزْمِ وَالثَّانِيَ أَخَذَ بِالْقُوَّةِ» . وَرَأَيْت لِبَعْضِ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ الصِّدِّيقَ تَحَقَّقَ بِمَقَامِ: مَا خَرَجَ مِنِّي نَفَسٌ وَأَيْقَنْت أَنْ يَعُودَ.
وَعَنْ عَلِيٍّ: يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ بِرَكْعَةٍ فَإِذَا انْتَبَهَ صَلَّى رَكْعَةً ضَمَّهَا لِلْأُولَى فَيَكُونُ شَفْعًا، ثُمَّ تَنَفَّلَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَوْتَرَ وَهُوَ مَذْهَبٌ لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْجَمِيعِ وَعَنَّا بِهِمْ (اهـ) . قَوْلُهُ: [لَمْ يُعِدْهُ] إلَخْ: تَقْدِيمًا لِلنَّهْيِ الْمَأْخُوذِ مِنْ حَدِيثِ: «لَا وَتْرَانِ فِي

لِبَيْتِهِ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ.
(وَ) كُرِهَ (تَأْخِيرُهُ) : أَيْ الْوَتْرِ (لِلضَّرُورِيِّ) : أَيْ ضَرُورِيِّهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ (بِلَا عُذْرٍ) : مِنْ نَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا.
(وَ) كُرِهَ (كَلَامٌ) بِدُنْيَوِيٍّ (بَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ لَا) بَعْدَ (فَجْرٍ) وَقَبْلَ صُبْحٍ.
(وَ) كُرِهَ (ضِجْعَةٌ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْهَيْئَةُ الْمَعْلُومَةُ بِأَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُنَا؛ إذْ لَمْ يَصْحَبْهَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (بَعْدَ) صَلَاةِ (فَجْرٍ) وَقَبْلَ صُبْحٍ.
(وَ) كُرِهَ (جَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ) : أَيْ صَلَاتِهِ فِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ وَلَوْ بِمَكَانٍ غَيْرِ مَشْهُورٍ؛ لِأَنَّ شَأْنَ النَّفْلِ الِانْفِرَادُ بِهِ.
(أَوْ) صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ (بِمَكَانٍ مُشْتَهَرٍ) بَيْنَ النَّاسِ (وَإِلَّا) تَكُنْ الْجَمَاعَةُ كَثِيرَةً - بَلْ قَلِيلَةً كَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ - وَلَمْ يَكُنْ الْمَكَانُ مُشْتَهَرًا (فَلَا) يُكْرَهُ.
(وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ) أَيْ وَقْتُ الصُّبْحِ الضَّرُورِيُّ (إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ) : أَيْ لِمِقْدَارِ

[حاشية الصاوي]

لَيْلَةٍ» عَلَى حَدِيثِ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وَتْرًا» . قَوْلُهُ: [كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُنَا] : أَيْ فَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَتَذَكَّرُ بِهَا ضَجْعَةَ الْقَبْرِ، وَيَقُولُ عِنْدَ الِاضْطِجَاعِ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَعِزْرَائِيلَ وَمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ.
وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الضِّجْعَةِ إذَا فَعَلَهَا اسْتِنَانًا لَا لِاسْتِرَاحَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهَا.
قَوْلُهُ: [فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ] : وَمِنْ الْغَيْرِ الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ، فَالْأَفْضَلُ الِانْفِرَادُ فِيهِمَا.

مَا يَسَعُهُمَا - وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْوَتْرَ وَعَلَيْهِ الصُّبْحُ - (تَرَكَ الْوَتْرَ) وَأَدْرَكَ الصُّبْحَ (لَا) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِثَلَاثٍ) : أَيْ لِقَدْرِ مَا يَسَعُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ أَوْ أَرْبَعًا؛ فَلَا يَتْرُكُهُ بَلْ يُصَلِّيهِ وَلَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ، ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَيُؤَخِّرُ الْفَجْرَ لِحِلِّ النَّافِلَةِ وَسَقَطَ عَنْهُ الشَّفْعُ.
(وَ) إنْ اتَّسَعَ (لِخَمْسٍ) أَوْ سِتٍّ (زَادَ الشَّفْعَ) وَأَخَّرَ الْفَجْرَ (مَا لَمْ يُقَدِّمْهُ) أَيْ الشَّفْعَ بَعْدَ الْعِشَاءِ أَيْ مَا لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الْعِشَاءِ نَفْلًا وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ صَلَّى اقْتَصَرَ عَلَى الْوَتْرِ وَصَلَّى الْفَجْرَ وَأَدْرَكَ الصُّبْحَ فِي الْبَاقِي؛ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.
وَقَوْلُهُ: " وَلَوْ قَدَّمَهُ " ضَعِيفٌ.
(وَ) إنْ اتَّسَعَ (لِسَبْعٍ زَادَ) عَلَى الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (الْفَجْرَ) وَأَدْرَكَ الصُّبْحَ فِي الْبَاقِي.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [تَرَكَ الْوَتْرَ] : هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي الصُّبْحَ وَالْوَتْرَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَرْبَعًا] : خَالَفَ أَصْبَغُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْبَعًا، فَقَالَ: يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ.
خَاتِمَةٌ: هَلْ الْأَفْضَلُ فِي النَّفْلِ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَيْ الرَّكَعَاتِ؟ لِخَبَرِ: «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّك لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْك خَطِيئَةً» أَوْ طُولُ الْقِيَامِ بِالْقِرَاءَةِ؟ لِخَبَرِ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ طُولُ الْقِيَامِ وَلِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «فَإِنَّهُ تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ مِنْ الْقِيَامِ وَمَا زَادَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» ؟ قَوْلَانِ مَحَلُّهُمَا: مَعَ اتِّحَادِ زَمَانِهِمَا.
قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْفَرَائِضِ، وَمَا يَشْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (اهـ) وَلِبَعْضِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ: كَأَنَّ الدَّهْرَ فِي خَفْضِ الْأَعَالِي ... وَفِي رَفْعِ الْأَسَافِلَةِ اللِّئَامِ فَقِيهٌ صَحَّ فِي فَتْوَاهُ قَوْلٌ ... بِتَفْضِيلِ السُّجُودِ عَلَى الْقِيَامِ :

فَصْلٌ: فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ (سُنَّ) : عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ: يُنْدَبُ (لِقَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ) : أَيْ قَاصِدُ السَّمَاعِ مِنْهُ، لَا مُجَرَّدَ سَمَاعٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (إنْ جَلَسَ) أَيْ الْمُسْتَمِعُ (لِيَتَعَلَّمَ) مِنْ الْقَارِئِ مَخَارِجَ الْحُرُوفِ، أَوْ حِفْظَهُ، أَوْ طُرُقَهُ، لَا لِمُجَرَّدِ ثَوَابٍ أَوْ مُدَارَسَةٍ - (وَ) إنْ (صَلَحَ الْقَارِئُ لِلْإِمَامَةِ) - بِأَنْ يَكُونَ ذَكَرًا مُحَقِّقًا بَالِغًا عَاقِلًا، وَإِلَّا فَلَا سُجُودَ عَلَى الْمُسْتَمِعِ بَلْ عَلَى الْقَارِئِ وَحْدَهُ (بِشَرْطِ) أَيْ مَعَ حُصُولِ شُرُوطِ (الصَّلَاةِ) : مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا.
فَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ هُوَ الْمُحَصِّلُ لَهَا وَحْدَهُ سَجَدَ دُونَ الْمُسْتَمِعِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُحَصِّلُ لَهَا هُوَ الْمُسْتَمِعُ وَحْدَهُ لَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّ سُجُودَهُ تَابِعٌ لِسُجُودِ الْقَارِئِ.
وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِفَقْدِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الطَّهَارَةِ.
وَأَمَّا السَّتْرُ وَالِاسْتِقْبَالُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَكَذَلِكَ وَإِنْ أَمْكَنَا فَإِنَّهُ يَطْلُبُ بِهَا وَيَسْجُدُ، بِأَنْ يَسْتَقْبِلَ إنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ سَاتِرٌ.

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ]

[تَنْبِيه السُّجُود عِنْد سَمَاع حسن الْقِرَاءَة]

فَصْلٌ قَوْلُهُ: [سُنَّ عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ كَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ هُوَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ وَابْنِ الْكَاتِبِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ وَقِلَّتُهُ.
قَوْلُهُ: [لِقَارِئٍ] : أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ صَلَحَ لِلْإِمَامَةِ أَمْ لَا، جَلَسَ لِيُسْمِعَ النَّاسَ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَمُسْتَمِعٍ] : أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ صَلَحَ الْقَارِئُ لِلْإِمَامَةِ] : أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ لِيَدْخُلَ الْمُتَوَضِّئُ الْعَاجِزُ فَإِنَّهُ صَالِحٌ لِلْإِمَامَةِ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ إذْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا بِمِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: [شُرُوطِ الصَّلَاةِ] : أَيْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَلِذَلِكَ تُفْعَلُ عَلَى الدَّابَّةِ.
قَوْلُهُ: [لِفَقْدِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ] : أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا إذَا كَانَ الْقَارِئُ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ؛ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ: لَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ.
وَذَكَرَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ سُجُودَهُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ

(سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ) : نَائِبٌ عَنْ فَاعِلِ " سُنَّ " (بِلَا تَكْبِيرِ إحْرَامٍ) : بَلْ يُكَبِّرُ فِي الْهَوِيِّ لَهُ وَالرَّفْعِ مِنْهُ اسْتِنَانًا.
(وَ) بِلَا (سَلَامٍ) مِنْهُ.
وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ؛ يَنْحَطُّ الْقَائِمُ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ قِيَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ.
وَيَنْزِلُ لَهَا الرَّاكِبُ - إلَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا فَيَسْجُدُهَا صَوْبَ سَفَرِهِ بِالْإِيمَاءِ - لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ.

(فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا) مِنْ الْقُرْآنِ

[حاشية الصاوي]

تَنْبِيهٌ: بَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ لِسُجُودِ الْمُسْتَمِعِ: وَهُوَ أَنْ لَا يَجْلِسَ الْقَارِئُ لِيُسْمِعَ النَّاسَ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ، فَإِنْ جَلَسَ لِذَلِكَ فَلَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَسْجُدُ.
إنْ قُلْت: غَايَةُ مَا فِيهِ فِسْقُهُ بِالرِّيَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ إمَامَةِ الْفَاسِقِ، أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ هُنَا كَالصَّلَاةِ فَالْمُرَائِي فِي قِرَاءَتِهِ كَمَنْ تَعَلَّقَ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ، وَالْفَاسِقُ الَّذِي اعْتَمَدُوا صِحَّةَ إمَامَتِهِ مَنْ كَانَ فِسْقُهُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي.
قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ] : فَلَوْ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ الْخُرُوجُ مِنْهَا عَلَى سَلَامٍ، نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ زَادَ فِي الطَّوَافِ عَلَى الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ.
وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ تَكُنْ السَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ لِتَعَمُّدِ الزِّيَادَةِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [بِلَا تَكْبِيرِ إحْرَامٍ] : أَيْ وَأَمَّا الْإِحْرَامُ بِمَعْنَى نِيَّةِ الْفِعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا، ثُمَّ مَحَلُّ قَوْلِهِ بِلَا تَكْبِيرِ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَنْ يَقْصِدَ مُرَاعَاةَ خِلَافٍ كَمَا قَالَ (عب) . قَوْلُهُ: [وَيَنْزِلُ لَهَا الرَّاكِبُ] : أَيْ فَلَا يَسْجُدُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَلَا يُومِئُ بِهَا لِلْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: [فَيَسْجُدُهَا صَوْبَ سَفَرِهِ] : أَيْ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قِلَّةِ الْبَدَلِ.

[مواضع السُّجُود فِي الْقُرْآن]

قَوْلُهُ: [فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا] : أَيْ وَهِيَ الْعَزَائِمُ أَيْ الْمَأْمُورَاتُ الَّتِي يَعْزِمُ النَّاسُ بِالسُّجُودِ فِيهَا.
وَقِيلَ: الْعَزَائِمُ مَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ مُعَارِضٍ رَاجِحٍ.

لَا فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ، وَلَا النَّجْمِ، وَلَا الِانْشِقَاقِ، وَلَا الْقَلَمِ؛ تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ عَلَى الْحَدِيثِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى نَسْخِهِ.
وَبَيَّنَ الْأَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا بِقَوْلِهِ: (آخِرِ الْأَعْرَافِ) يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالرَّفْعُ وَالنَّصْبُ، (وَالْآصَالِ) فِي سُورَةِ الرَّعْدِ، (وَيُؤْمَرُونَ) فِي النَّحْلِ، (وَخُشُوعًا) فِي الْإِسْرَاءِ، (وَبُكِيًّا) فِي مَرْيَمَ (وَإنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) فِي الْحَجِّ، (وَزَادَهُمْ نُفُورًا) فِي الْفُرْقَانِ، (وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) فِي النَّمْلِ، (وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)

[حاشية الصاوي]

وَلَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ: [لَا فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ] إلَخْ: أَيْ فَيُكْرَهُ وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ: يُمْنَعُ، مَعْنَاهَا يُكْرَهُ كَذَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ فَلَوْ سَجَدَ فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهَا فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يَسْجُدُهَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بُطْلَانَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلْخِلَافِ فِيهَا، فَلَوْ سَجَدَ دُونَ إمَامِهِ بَطَلَتْ، وَإِنْ تَرَكَ اتِّبَاعَهُ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ] : أَيْ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ تَرْكِ السُّجُودِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ.
وَقَوْلُهُ: [عَلَى الْحَدِيثِ] : أَيْ الدَّالِ عَلَى طَلَبِ السُّجُودِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ] إلَخْ: فَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَالرَّفْعُ

فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ، (وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) فِي ص، (وَإنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فِي فُصِّلَتْ.
وَقِيلَ: [وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ] . (وَكُرِهَ لِمُحَصِّلِ الشُّرُوطِ) الْمُتَقَدِّمَةِ (وَقْتَ الْجَوَازِ) لَهَا، وَمِنْهُ: بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ (تَرْكُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ، (وَإِلَّا) يَكُنْ مُحَصِّلًا لِلشُّرُوطِ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْسَ وَقْتَ جَوَازٍ (تَرَكَ الْآيَةَ) الَّتِي فِيهَا السُّجُودُ بِرُمَّتِهَا عَلَى التَّحْقِيقِ لَا الْمَحَلَّ فَقَطْ.

(وَ) كُرِهَ (الِاقْتِصَارُ عَلَى) قِرَاءَةِ (الْآيَةِ لِلسُّجُودِ) أَيْ لِأَجْلِهِ؛ كَأَنْ يَقْرَأَ: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ [السجدة: 15] إلَخْ لِقَصْرِ السُّجُودِ عَلَى أَظْهَرِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَقِيلَ مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَحَلِّ فَقَطْ كَأَنْ يَقُولَ: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: 15] ثُمَّ يَسْجُدُ.
أَوْ يَقُولَ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [النحل: 114] وَيَسْجُدُ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْآيَةِ لِلسُّجُودِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ.
(وَ) كُرِهَ لِمُصَلٍّ (تَعَمُّدُهَا) : أَيْ السَّجْدَةِ، بِأَنْ يَقْرَأَ مَا فِيهِ آيَتُهَا (بِفَرِيضَةٍ

[حاشية الصاوي]

خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالنَّصْبُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَنَابَ فِي ص] : وَقِيلَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: 25] . قَوْلُهُ: [قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ] : أَيْ فَلَيْسَ الْإِسْفَارُ وَالِاصْفِرَارُ بِوَقْتٍ لَهَا، بَلْ تُكْرَهُ فِيهِمَا.
وَتُمْنَعُ عِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا.
قَوْلُهُ: [لَا الْمَحَلِّ فَقَطْ] : أَيْ فَمِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ [السجدة: 15] يَتْرُكُ الْآيَةَ بِرُمَّتِهَا لَا خُصُوصَ: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: 15] وَفِي الْمَجْمُوعِ: وَيَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ الْمُتَجَاوِزِ بِقَلْبِهِ لِنِظَامِ التِّلَاوَةِ بَلْ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ كَمَا فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ.
وَإِنَّمَا أُمِرَ بِمُجَاوَزَةِ الْآيَةِ كُلِّهَا لِئَلَّا يُغَيِّرَ الْمَعْنَى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَاوَزَةِ مَحَلِّ السُّجُودِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مُجَاوَزَتِهِ مَظِنَّةَ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مَحَلَّ السُّجُودِ فَقَطْ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى.

[مَكْرُوهَات سُجُود التِّلَاوَة]

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ الِاقْتِصَارُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى قِرَاءَةِ مَحَلِّ السُّجُودِ كُرِهَ اتِّفَاقًا وَإِذَا فَعَلَهُ لَا يَسْجُدُ، وَأَمَّا إذَا قَرَأَ الْآيَةَ كُلَّهَا فَفِيهِ خِلَافٌ بِالْكَرَاهِيَةِ وَعَدَمِهَا.
فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ لَوْ قَرَأَهَا لَا يَسْجُدُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ يَسْجُدُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الطَّرِيقَةِ الْخَلْوَتِيَّةِ فِي خَتْمِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَيُسَنُّ السُّجُودُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ.
وَقَوْلُهُ [بِفَرِيضَةٍ] : أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْمُدَاوَمَةِ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ

وَلَوْ صُبْحَ جُمُعَةٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ (لَا) فِي (نَفْلٍ) فَلَا يُكْرَهُ، (فَإِنْ قَرَأَهَا بِفَرْضٍ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (سَجَدَ) لَهَا (وَلَوْ بِوَقْتِ نَهْيٍ لَا) إنْ قَرَأَهَا فِي (خُطْبَةٍ) فَلَا يَسْجُدُ لَهَا لِاخْتِلَالِ نِظَامِهَا.
(وَجَهَرَ بِهَا) نَدْبًا (إمَامُ) الصَّلَاةِ (السِّرِّيَّةِ) كَالظُّهْرِ لَيُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ فَيَتَّبِعُوهُ فِي سُجُودِهِ، (وَإِلَّا) يَجْهَرْ بِهَا بَلْ قَرَأَهَا سِرًّا وَسَجَدَ (اتَّبَعَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّهْوِ.
فَإِنْ لَمْ يَتَّبِعْ صَحَّتْ لَهُمْ.
(وَمُجَاوِزُهَا) فِي الْقِرَاءَةِ (بِكَآيَةٍ) أَوْ آيَتَيْنِ (يَسْجُدُ) بِلَا إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ لِمَحَلِّهَا.
(وَ) مُجَاوِزُهَا (بِكَثِيرٍ يُعِيدُهَا) : أَيْ الْقِرَاءَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ

[حاشية الصاوي]

مَرَّةً وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُهَا بِالْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْهَا دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ أَيْ اللَّوْمِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21] . وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي عَدَدِ سُجُودِهَا كَذَا قِيلَ.
وَفِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي النَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السُّجُودَ لَمَّا كَانَ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةٌ صَارَ كَأَنَّهُ لَيْسَ زَائِدًا.
وَإِنْ قُلْت: إنَّ مُقْتَضَى الزِّيَادَةِ فِي الْفَرْضِ الْبُطْلَانُ، قُلْت: إنَّ الشَّارِعَ لَنَا طَلَبَهَا مِنْ كُلِّ قَارِئٍ صَارَتْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ زَائِدَةً مَحْضَةً (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَلَوْ صُبْحَ جُمُعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهَا فِيهِ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -؛ لِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ.
وَلَيْسَ مِنْ تَعَمُّدِهَا بِالْفَرِيضَةِ صَلَاةُ مَالِكِيٍّ خَلْفَ شَافِعِيٍّ يَقْرَؤُهَا بِصُبْحِ جُمُعَةٍ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ رَاتِبٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ مَكْرُوهًا.
قَالَهُ (عب) قَوْلُهُ: [سَجَدَ لَهَا] : هَذَا إذَا كَانَ الْفَرْضُ غَيْرَ جِنَازَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ قَرَأَهَا فِي خُطْبَةٍ] أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرَهَا.
فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَسَجَدَ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ الْجِنَازَةِ هَلْ يَبْطُلَانِ لِزَوَالِ نِظَامِهَا أَمْ لَا؟ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُتَّبَعْ صَحَّتْ لَهُمْ] أَيْ لِأَنَّ اتِّبَاعَهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُقْتَدَى بِهِ فِيهَا أَصَالَةً، وَتَرْكُ الْوَاجِبِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرْطٍ لَا يُوجِبُ الْبُطْلَانَ.

أَوْ بِهَا (وَلَوْ بِالْفَرْضِ) وَيَسْجُدُ - وَهَذَا الْكَلَامُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى سُنِّيَّتِهَا - (مَا لَمْ يَنْحَنِ) بِقَصْدِ الرُّكُوعِ فِي نَفْلٍ أَوْ فَرْضٍ فَإِنْ رَكَعَ بِالِانْحِنَاءِ فَاتَ تَدَارُكُهَا.
(وَأَعَادَهَا) ؛ أَيْ أَعَادَ قِرَاءَتَهَا نَدْبًا (بِالنَّفْلِ) لَا الْفَرْضِ (فِي ثَانِيَتِهِ) : أَيْ رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ.
إذَا لَمْ تَكُنْ قِرَاءَتُهَا فِي ثَانِيَتِهِ، وَهَلْ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَوْ قَبْلَهَا، قَوْلَانِ.

(وَنُدِبَ لِسَاجِدِهَا بِصَلَاةٍ) - فَرْضًا أَوْ نَفْلًا - (قِرَاءَةٌ) وَلَوْ مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى (قَبْلَ رُكُوعِهِ) لِيَقَعَ رُكُوعُهُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ.
(وَلَوْ قَصَدَهَا) : أَيْ السَّجْدَةَ بَعْدَ قِرَاءَةِ مَحَلِّهَا وَانْخَفَضَ بِنِيَّتِهَا (فَرَكَعَ سَاهِيًا) عَنْهَا (اُعْتُدَّ بِهِ) : أَيْ بِرُكُوعِهِ (عِنْدَ مَالِكٍ) - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ لَا تُشْتَرَطُ - (لَا) عِنْدَ (ابْنِ الْقَاسِمِ) فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَهُ، وَإِذَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ (فَيَخِرُّ) إذَا تَذَكَّرَ (سَاجِدًا وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ) مِنْ رُكُوعِهِ ثُمَّ يَأْتِي بِالرُّكُوعِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَا الْفَرْضِ] : أَيْ يُكْرَهُ إعَادَتُهَا فِي ثَانِيَةِ الْفَرْضِ.
فَإِنْ أَعَادَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الظَّاهِرِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا، وَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ لِانْقِطَاعِ السَّبَبِ بِالِانْحِنَاءِ.
قَوْلُهُ: [فِي ثَانِيَتِهِ] : أَيْ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى عَقَدَ الثَّانِيَةَ فَاتَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قَبْلَهَا قَوْلَانِ] : الْأَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ.
وَوَجْهُ الثَّانِي تَقَدُّمُ سَبَبِهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخَّرَهَا حَتَّى قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَعَلَهَا بَعْدَهَا.

قَوْلُهُ: [وَلَوْ مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى] : أَيْ كَسَاجِدِ الْأَعْرَافِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ مِنْ الْأَنْفَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ.
وَمَحَلُّ كَرَاهَةٍ الْجَمْعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمِثْلِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ] إلَخْ: أَيْ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ] : أَيْ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [فَيَخِرُّ إذَا تَذَكَّرَ سَاجِدًا] : أَيْ لِلتِّلَاوَةِ، وَيَرْجِعُ لِلرُّكُوعِ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ

(وَسَجَدَ) لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ (بَعْدَ السَّلَامِ إنْ اطْمَأَنَّ بِهِ) : أَيْ بِرُكُوعِهِ، لِظُهُورِ الزِّيَادَةِ.
فَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ سَجَدَهَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
(وَكَرَّرَهَا) الْقَارِئُ أَيْ السَّجْدَةَ كُلَّ مَرَّةٍ (إنْ كَرَّرَ حِزْبًا) : أَيْ جُمْلَةً مِنْ الْقُرْآنِ فِيهِ السَّجْدَةُ كَاَلَّذِي يَقْرَأُ سُورَةَ السَّجْدَةِ؛ مِرَارًا.
(إلَّا الْمُعَلِّمَ) لِلْقُرْآنِ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّعْلِيمِ، حِفْظًا أَوْ غَيْرَهُ، (وَالْمُتَعَلِّمُ) كَذَلِكَ (فَأَوَّلُ مَرَّةٍ) يَسْجُدُهَا فَقَطْ لِلْمَشَقَّةِ.

(وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ) عِنْدَ سَمَاعِ بِشَارَةٍ (أَوْ) سُجُودٌ (عِنْدَ زَلْزَلَةٍ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
(وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) أَيْ تَطْرِيبٍ.

[حاشية الصاوي]

رَفْعِهِ مِنْهُ.
إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى.

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ] : وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرٌ فَسُرَّ بِهِ فَخَرَّ سَاجِدًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ الْعَمَلُ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الصَّلَاةِ] : أَيْ لِلشُّكْرِ وَالزَّلْزَلَةِ فَمَنْدُوبَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ] : وَأَجَازَهَا الشَّافِعِيُّ وَاسْتَحْسَنَهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَكَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، لِأَنَّ سَمَاعَهُ بِالْأَلْحَانِ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقُرْآنِ، وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقَلْبَ خَشْيَةً وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ

(وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةُ جَمَاعَةٍ) يَجْتَمِعُونَ فَيَقْرَءُونَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ مَعًا نَحْوَ سُورَةِ يس.
وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ (إذَا لَمْ تَخْرُجْ) الْقِرَاءَةُ (عَنْ حَدِّهَا) الشَّرْعِيِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَهَذَا الْقَيْدُ زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.
(وَ) كُرِهَ (جَهْرٌ بِهَا) : أَيْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (بِمَسْجِدٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْلِيطِ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَالذَّاكِرِينَ مَعَ مَظِنَّةِ الرِّيَاءِ (وَأُقِيمَ الْقَارِئُ) جَهْرًا (بِهِ) : أَيْ بِالْمَسْجِدِ مِنْ الْقِيَامِ لَا الْإِمَامَةِ، أَيْ أَنَّهُ يُنْهَى عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيهِ جَهْرًا، وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ الِامْتِثَالُ، (إنْ قَصَدَ) بِقِرَاءَتِهِ (الدَّوَامَ) : أَيْ دَوَامَ الْقِرَاءَةِ كَاَلَّذِي يَتَعَرَّضُ بِقِرَاءَتِهِ لِسُؤَالِ النَّاسِ.

[حاشية الصاوي]

يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَقَوْلُهُ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَأُجِيبُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ عَنْ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَنِّي الِاسْتِغْنَاءُ وَعَنْ الثَّانِي: بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ.
قَوْلُهُ: [يَجْتَمِعُونَ فَيَقْرَءُونَ] : إنَّمَا كُرِهَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّخْلِيطِ وَعَدَمِ إصْغَاءِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَأَمَّا اجْتِمَاعُ جَمَاعَةٍ يَقْرَأُ وَاحِدٌ رُبْعَ حِزْبٍ مَثَلًا، وَآخَرُ مَا يَلِيهِ وَهَكَذَا فَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُهَا قَالَ بْن وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: [وَأُقِيمَ الْقَارِئُ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّ الْقَارِئَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ يُقَامُ نَدْبًا، وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا مُحْتَاجًا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ جَهْرًا، وَدَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَاقِفٌ لِأَنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ وَلَوْ كُرِهَ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْعِلْمِ فِي الْمَسَاجِدِ فَمِنْ السُّنَّةِ الْقَدِيمَةِ، وَلَا يَرْفَعُ الْمُدَرِّسُ فِي الْمَسْجِدِ صَوْتَهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ لِقَوْلِ مَالِكٍ: وَمَا لِلْعِلْمِ وَرَفْعَ الصَّوْتِ؟ وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَبْوَابِ وَفِي الطُّرُقِ قَصْدًا لِطَلَبِ الدُّنْيَا، فَحَرَامٌ، لَا يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ لِفَاعِلِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى الْمُحَرَّمِ وَلَا سِيَّمَا فِي مَوَاضِعِ الْأَقْذَارِ، فَكَادَتْ أَنْ تَكُونَ كُفْرًا وَالرِّضَا بِهَا مِنْ أُولِي الْأَمْرِ ضَلَالٌ مُبِينٌ.

فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَأَحْكَامِهَا (الْجَمَاعَةُ) : أَيْ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ بِإِمَامٍ (بِفَرْضٍ) وَلَوْ فَائِتًا أَوْ كِفَائِيًّا كَالْجِنَازَةِ (غَيْرِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْفَرْضِ فَمِنْهُ مَا يُنْدَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَأَحْكَامِهَا]

فَصْلٌ قَوْلُهُ: [وَلَوْ فَائِتًا] : طَلَبُ الْجَمَاعَةِ، فِي الْفَائِتِ صَرَّحَ بِهِ عِيسَى وَذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَنَقَلَهُ (ح) . قَوْلُهُ: [كَالْجِنَازَةِ] : وَقِيلَ تُنْدَبُ بِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَلِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا كَالْجُمُعَةِ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إمَامٍ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ.
قَوْلُهُ: [سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ] : وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ بِوُجُوبِهَا، فَتَحْرُمُ صَلَاةُ الشَّخْصِ مُنْفَرِدًا عِنْدَهُمْ مَعَ الصِّحَّةِ.

وَهُوَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالتَّرَاوِيحُ.
وَالْأَوْجَهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ السُّنِّيَّةُ وَمِنْهُ مَا تُكْرَهُ فِيهِ، كَجَمْعٍ كَثِيرٍ مُطْلَقًا أَوْ قَلِيلٍ بِمَكَانٍ مُشْتَهَرٍ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَإِلَّا جَازَتْ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا شَرْطُ صِحَّةٍ.
وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَفِي رِوَايَةٍ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» .

[حاشية الصاوي]

بَلْ قَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ بِالْبُطْلَانِ لِلْمُنْفَرِدِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْبَلَدِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ، وَقِتَالُ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهَا لِتَهَاوُنِهِمْ بِالسُّنَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ بَشِيرٍ: إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بِالْبَلَدِ، فَلِذَلِكَ يُقَاتَلُونَ عَلَيْهَا إذَا تَرَكُوهَا، وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَمَنْدُوبَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، قَالَ الْأَبِيُّ: وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى التَّحْقِيقِ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَوْجَهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ] إلَخْ: أَيْ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ وَعِيَاضٌ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ: فِي السُّنَنِ غَيْرِ الْوَتْرِ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا كَذَلِكَ كَمَا فِي (ر) وَيُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْعِيدِ أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ سُنَّةً مَعَ الْإِمَامِ، فَإِذَا فَاتَتْ فَمَنْدُوبَةٌ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ النَّدْبَ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ.
قَوْلُهُ: [أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ] : وَيَحْصُلُ الْفَضْلُ وَلَوْ بِصَلَاةِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِأَنَّ الْجُزْءَ أَكْبَرُ مِنْ الدَّرَجَةِ أَوْ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْأَقَلِّ، ثُمَّ تَفْضُلُ بِالزِّيَادَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا ثَانِيًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُزْءِ وَالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجُزْءِ جُزْءَ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ لَا جُزْءَ ثَوَابِ الْفَذِّ.
فَالْأَعْدَادُ الْوَارِدَةُ كُلُّهَا أَعْدَادُ صَلَوَاتٍ.
فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ثَمَانِيَةٌ

(وَلَا تَتَفَاضَلُ) : تَفَاضُلًا يَقْتَضِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى؛ وَإِلَّا فَلَا نِزَاعَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا، لِشُمُولِ الدُّعَاءِ وَكَثْرَةِ الرَّحْمَةِ وَسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ.
(وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا) الْوَارِدُ بِهِ الْخَبَرُ الْمُتَقَدِّمُ (بِرَكْعَةٍ) كَامِلَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ الْإِمَامِ لَا أَقَلَّ.

(وَإِنَّمَا تُدْرَكُ) الرَّكْعَةُ مَعَ الْإِمَامِ (بِانْحِنَائِهِ) : أَيْ الْمَأْمُومِ (فِي أُولَاهُ) : أَيْ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ لَهُ (مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ) : أَيْ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهِ وَلَوْ حَالَ رَفْعِهِ، (وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ) الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ (إلَّا بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ اعْتِدَالِ الْإِمَامِ مُطْمَئِنًّا،

[حاشية الصاوي]

وَعِشْرُونَ صَلَاةً؛ وَاحِدَةٌ لِصَلَاةِ الْفَذِّ وَسَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، عَلَى رِوَايَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْأَعْدَادِ الْوَارِدَةِ فِي الرِّوَايَاتِ (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) . قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: فَلَا يَظْهَرُ مَا تَكَلَّفَهُ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي حِكْمَةِ الْعَدَدِ السَّابِقِ؛ فَإِنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى مَنْ سَعَى لِلْمَسْجِدِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوهُ؛ إلَّا أَنْ يُرِيدُوا تَفَضُّلَ الْوَهَّابِ بِمَا هُوَ الشَّأْنُ عَلَى الْجَمِيعِ.
فَالشَّأْنُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ ثَلَاثَةٌ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهِيَ حَسَنَةٌ لِكُلٍّ وَهِيَ بِعَشْرٍ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثُونَ، مِنْهَا ثَلَاثَةُ أُصُولٍ يَبْقَى سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَصَلَ الْفَضْلُ بِإِعْطَائِهَا لِكُلٍّ (اهـ) قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا] إلَخْ: نَحْوَهُ لِخَلِيلٍ وَلِابْنِ الْحَاجِبِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يُدْرَكُ بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ، نَعَمْ؛ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ حُكْمَهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ مِنْهَا وَهُوَ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِهِ وَأَنْ لَا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ؛ وَتَرَتَّبَ سَهْوُ الْإِمَامِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى الْيَسَارِ وَصِحَّةُ اسْتِخْلَافِهِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ] : قَيَّدَهُ حَفِيدُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَعْذُورِ بِأَنْ فَاتَهُ مَا قَبْلَهَا اضْطِرَارًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي رَكْعَةٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْفَضْلُ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ: وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يُعِيدَ لِلْفَضْلِ وَهَا هُوَ ذَا الْحَطَّابُ نَقَلَ عَنْ الْأَقْفَهْسِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّسَالَةِ حُصُولُ الْفَضْلِ، وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: إنَّ كَلَامَ الْحَفِيدِ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ.

[إدْرَاك صَلَاة الْجَمَاعَة]

قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا تُدْرَكُ الرَّكْعَةُ] إلَخْ: أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهَا بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ.
فَإِنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ عَنْهُمَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ فَعَلَهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ،

(فَإِنْ) كَبَّرَ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ وَ (سَهَا أَوْ زُوحِمَ) أَوْ نَعَسَ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ إمَامِهِ (حَتَّى رَفَعَ) الْإِمَامُ أَيْ اعْتَدَلَ مِنْ رَفْعِهِ (تَرَكَهُ) الْمَأْمُومُ: أَيْ تَرَكَ الرُّكُوعَ وُجُوبًا، (وَسَجَدَ) : أَيْ وَخَرَّ سَاجِدًا (مَعَهُ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ، فَإِنْ رَكَعَ وَرَفَعَ سَهْوًا أَلْغَى الرَّكْعَةَ.
وَعَمْدًا: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ.
(وَقَضَاهَا) أَيْ الرَّكْعَةَ فِيمَا إذَا خَرَّ مَعَهُ سَاجِدًا وَفِيمَا إذَا رَكَعَ وَرَفَعَ سَهْوًا.
(بَعْدَ السَّلَامِ) : أَيْ سَلَامِ الْإِمَامِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ - أَعَادَهُ تَوْكِيدًا، وَلِأَنَّهُ مَحَلُّهُ.

(وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) : أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ (كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ) وَأَوْلَى الْمُنْفَرِدُ وَلَوْ حُكْمًا كَمُدْرِكِ مَا دُونَ رَكْعَةٍ (لَا) مُصَلٍّ بِ (امْرَأَةٍ) لِحُصُولِ فَضْلِهَا مَعَهَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ (أَنْ يُعِيدَ) صَلَاتَهُ، وَلَوْ بِالْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ (مَأْمُومًا) لِتَحْصِيلِ فَضْلِهَا لَا إمَامًا؛ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا يَأْتِي بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، (مُفَوِّضًا) لِلَّهِ فِي قَبُولِ أَيَّتِهِمَا

[حاشية الصاوي]

فَهَلْ يَكُونُ كَمَنْ فَعَلَهُمَا مَعَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ الْفَضْلُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي (بْن) وَعَكَسَ فِي الْحَاشِيَةِ النِّسْبَةَ لِلشَّيْخَيْنِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا وَرَجَا جَمَاعَةً أُخْرَى جَازَ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَأْمُومِيَّةِ.

[تَنْبِيه مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ]

قَوْلُهُ: [بِنِيَّةِ الْفَرْضِ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ مَعَ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ لَا يُنْوَى بِهَا فَرْضٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِ؛ إذْ مَعْنَاهُ التَّفْوِيضُ فِي قَبُولِ أَيِّ الْفَرْضَيْنِ.
فَمَنْ قَالَ: لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ لَمْ يُرِدْ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ، بَلْ إشَارَةٌ إلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ نِيَّةُ التَّفْوِيضِ وَمَنْ قَالَ: لَا يُنْوَى مَعَهُ فَرْضٌ، مُرَادُهُ: أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ مُطَابِقَةً لِتَضَمُّنِ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ لَهَا.
وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ الْمُعِيدِ يَنْوِي التَّفْوِيضَ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: يَنْوِي الْفَرْضَ وَقِيلَ يَنْوِي النَّفَلَ وَقِيلَ يَنْوِي إكْمَالَ الْفَرِيضَةِ وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَقْوَالَ بِقَوْلِهِ: فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ لِلْمَفْرُوضِ أَقْوَالُ ... فَرْضٌ وَنَفْلٌ وَتَفْوِيضٌ وَإِكْمَالُ تَنْبِيهٌ: مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُهَا فِي

(مَعَ جَمَاعَةٍ) : اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (لَا) مَعَ (وَاحِدٍ إلَّا إذَا كَانَ) إمَامًا (رَاتِبًا) بِمَسْجِدٍ، فَيُعِيدُ مَعَهُ، لِأَنَّ الرَّاتِبَ كَالْجَمَاعَةِ (غَيْرَ مَغْرِبٍ) : وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَلَا تُعَادُ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مَعَ الْأُولَى شَفْعًا وَلِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ النَّفْلِ بِثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ الْمُعَادَةَ فِي حُكْمِ النَّفْلِ.
(كَعِشَاءٍ) : فَلَا تُعَادُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ (بَعْدَ) صَلَاةِ (وَتْرٍ) ، وَتُعَادُ قَبْلَهُ.
(فَإِنْ

[حاشية الصاوي]

غَيْرِهَا جَمَاعَةً، وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا مُنْفَرِدًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِيهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا، وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً أَعَادَ بِهَا جَمَاعَةً لَا فَذًّا وَحِينَئِذٍ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: " وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ " إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَإِذَا أَعَادَ فِيهَا مَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَأْمُومًا إذَا صَلَّى فِي غَيْرِهَا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إلَّا بِالْإِعَادَةِ الْوَاجِبَةِ كَالظُّهْرِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَوْ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي نَفْسِ الْإِعَادَةِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [لَا مَعَ وَاحِدٍ] : أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ خَلِيلٍ: وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ خِلَافُ الرَّاجِحِ.
فَإِنْ أَعَادَهَا مَعَ وَاحِدٍ غَيْرِ رَاتِبٍ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِإِمَامِهِ الْإِعَادَةُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ، وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ مُصَنِّفُنَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمَا الْإِعَادَةَ كَذَا ذَكَرَهُ عب فِي صَغِيرِهِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرَ مَغْرِبٍ] إلَخْ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَجَازُوا إعَادَةَ الْعَصْرِ مَعَ كَرَاهَةِ النَّفْلِ بَعْدَهَا وَإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ نَافِلَةً، وَكَذَلِكَ الصُّبْحُ لِرَجَاءِ أَنْ تَكُونَ فَرِيضَةً، وَكُرِهَ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَكُونُ ثَلَاثًا مَعَ إمْكَانِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْفَرِيضَةَ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ أَخَفُّ مِنْ النَّفْلِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْخَرَشِيِّ (اهـ بْن - كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [كَعِشَاءٍ فَلَا تُعَادُ] إلَخْ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: أَيْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ إنْ أَعَادَ الْوَتْرَ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَزِمَ مُخَالَفَةُ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وَتْرًا» وَفِي إفَادَةِ هَذِهِ الْعِلَلِ الْمَنْعَ (نَظَرٌ.
اهـ) قَالَ مُحَشِّيهِ: أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ فِي قَوْلِهِ: «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ، وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: " اجْعَلُوا " إلَخْ لِلنَّدْبِ؛ فَمُخَالَفَةُ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ أَوْ الدُّخُولُ فِي النَّهْيِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ.
وَاسْتَبْعَدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ: مَعَ أَنَّهُمْ أَجَازُوا التَّنَفُّلَ بَعْدَ الْوَتْرِ.

أَعَادَ) : أَيْ شَرَعَ فِي الْإِعَادَةِ سَهْوًا عَنْ كَوْنِهِ صَلَّاهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ (قَطَعَ) صَلَاتَهُ (إنْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً، وَإِلَّا) بِأَنْ عَقَدَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مُعْتَدِلًا (شَفَعَ نَدْبًا) لَا وُجُوبًا بِأَنْ يَضُمَّ لَهَا رَكْعَةً وَيَخْرُجَ عَنْ شَفْعٍ (وَسَلَّمَ) إذَا قَامَ الْإِمَامُ لِلثَّالِثَةِ، أَوْ مَعَهُ إذَا كَانَتْ أُولَى الْمَأْمُومِ ثَانِيَةَ الْمَغْرِبِ وَيَأْتِي بِأُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ إذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي ثَالِثَتِهَا، (وَإِنْ أَتَمَّ) مَعَهُ الْمَغْرِبَ (أَتَى بِرَابِعَةٍ) إذَا لَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ (وَلَوْ سَلَّمَ مَعَهُ إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا (وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ) لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَمَفْهُومُ " قَرُبَ " أَنَّهُ إنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (فَإِنْ تَبَيَّنَ) لِلْمُعِيدِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ (عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْهُ) الْمُعَادَةُ لِنِيَّتِهِ التَّفْرِيضَ، (وَمَنْ ائْتَمَّ بِمُعِيدٍ أَعَادَ) صَلَاتَهُ (أَبَدًا) لِبُطْلَانِهَا لِأَنَّهُ فَرْضٌ خَلْفَ نَفْلٍ (وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ) ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ: " أَفْذَاذًا " لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [شَفَعَ نَدْبًا] إلَخْ: مَا ذَكَرَهُ هُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا: وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَهُ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ، فَإِنْ أَعَادَهَا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَشْفَعَهَا إنْ عَقَدَ رَكْعَةً (اهـ) وَفِي الْمَوَّاقِ نَقْلًا عَنْ عِيسَى: أَنَّ الْقَطْعَ أَوْلَى (اهـ) وَمَحَلُّ طَلَبِ الشَّفْعِ أَوْ الْقَطْعِ: إذَا لَمْ يَنْوِ رَفْضَ الْأُولَى وَجَعْلَ هَذِهِ صَلَاتَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَقْطَعْ وَيُتِمُّهَا بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِفَرْضِهِ أَوْلَى لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ الْبُنَانِيِّ.
قَوْلُهُ: [لِنِيَّتِهِ التَّفْوِيضَ] : أَيْ فَقَطْ أَوْ الْفَرْضَ مَعَ التَّفْوِيضِ، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ النَّفَلَ أَوْ الْإِكْمَالَ فَلَا تُجْزِئُ هَذِهِ الثَّانِيَةُ عَنْ فَرْضِهِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: " فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ أَنْ يُعِيدَ " إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ أَعَادَ فَتَبَيَّنَ عَدَمَ الْأُولَى أَوْ فَسَادَهَا أَجْزَأَتْهُ هَذِهِ الثَّانِيَةُ إنْ نَوَى التَّفْوِيضَ.
قَوْلُهُ: [وَمَنْ ائْتَمَّ بِمُعِيدٍ] إلَخْ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْإِعَادَةِ مَأْمُومًا وَصَلَّى إمَامًا فَيُعِيدُ ذَلِكَ الْمُؤْتَمُّ بِهِ أَبَدًا فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا.
وَلَوْ كَانَ هَذَا الْإِمَامُ نَوَى الثَّانِيَةَ الْفَرْضَ أَوْ التَّفْوِيضَ.
قَوْلُهُ: [وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَفْذَاذًا] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِابْنِ حَبِيبٍ.
وَاَلَّذِي صَدَرَ بِهِ الشَّاذِلِيُّ: أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ جَمَاعَةً إنْ شَاءُوا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ خَلْفَ الْمُعِيدِ، وَأَمَّا الْإِمَامُ الْمُرْتَكِبُ لِلنَّهْيِ فَلَا يُعِيدُ لِاحْتِمَالِ

(وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ) بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا جَاءَ فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ لَهُ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُصَلِّي مَعَهُ فَصَلَّى مُنْفَرِدًا (كَجَمَاعَةٍ) فَضْلًا وَحُكْمًا، فَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَيَنْوِي الْإِمَامَةَ وَلَا يُعِيدُ فِي أُخْرَى، وَيُعِيدُ مَعَهُ مَنْ صَلَّى فَذًّا وَلَا يُصَلِّي بَعْدَهُ جَمَاعَةً.
وَيَجْمَعُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ.
(وَحَرُمَ) عَلَى الْمُتَخَلِّفِ (ابْتِدَاءُ صَلَاةٍ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا بِجَمَاعَةٍ أَوْ لَا

[حاشية الصاوي]

أَنْ تَكُونَ هَذِهِ فَرْضَهُ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَنْ التَّحْقِيقِ.
وَقَوْلُ (عب) : وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي النَّاصِرِ، فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ.
قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ.
تَنْبِيهٌ: مُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَبْطُلُ فِيهَا صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ فِيهَا أَنْ يُعِيدَ الْمَأْمُومُ فِيهَا لِانْعِدَامِ الِاقْتِدَاءِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ فِي الْأَثْنَاءِ؟ وَفِي (ح) عَنْ الْأَقْفَهْسِيِّ: إنْ تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ، وَلَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَإِنْ تَبَيَّنَ حَدَثُ الْمَأْمُومِ، فَفِي إعَادَةِ الْإِمَامِ خِلَافٌ؛ هَكَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيُنْظَرُ وَجْهُهُ (اهـ)

[آدَاب إقَامَة صَلَاة الْجَمَاعَة فِي الْمَسَاجِد]

قَوْلُهُ: [وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ مَنْ نَصَّبَهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ نَصْبِهِ مِنْ وَاقِفٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَوْ بَعْضِهَا عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ بِأَنْ قَالَ: جَعَلْت إمَامَ مَسْجِدِي هَذَا فُلَانًا الْأَقْطَعَ.
لِأَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ الْمَكْرُوهَ مَضَى.
قَوْلُهُ [وَيَنْوِي الْإِمَامَةَ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا كَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَغَيْرُ اللَّخْمِيِّ يَقُولُ: لَا بُدَّ فِي حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ، وَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ الْفَضْلُ يَحْصُلُ مُطْلَقًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّتِهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ جَمَاعَةٌ وَكَانَ رَاتِبًا فَاتَّفَقَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَالْجَمَاعَةِ إلَّا إذَا نَوَى الْإِمَامَةَ لِأَنَّهُ لَا تَتَمَيَّزُ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ صَلَاتِهِ إمَامًا إلَّا بِالنِّيَّةِ.
وَهَلْ يَجْمَعُ بَيْنَ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وَ (رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ) ، أَوْ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا؟ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؟ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَالظَّاهِرُ جَمْعُهُ بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُجِيبَ لَهُ.
قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِ ابْتِدَاءُ] إلَخْ: أَيْ وَحُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى التَّحْرِيمِ، قَالَ (ح) : وَإِذَا فَعَلَ أَجْزَأَتْهُ وَأَسَاءَ.

(بَعْدَ الْإِقَامَةِ) لِلرَّاتِبِ، (وَإِنْ أُقِيمَتْ) صَلَاةٌ لِرَاتِبٍ (بِمَسْجِدٍ وَهُوَ) : أَيْ الْمُصَلِّي (بِهَا) : أَيْ فِي صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ، (قَطَعَ) صَلَاتَهُ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ نَافِلَةً أَوْ فَرْضًا غَيْرَ الْمُقَامَةِ أَوْ عَيْنِهَا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا (بِسَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ) كَكَلَامٍ وَنِيَّةِ إبْطَالٍ، هَذَا (إنْ خَشَى) بِإِتْمَامِهَا (فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الْمُقَامَةِ (وَإِلَّا) يَخْشَ بِإِتْمَامِهَا فَوَاتَ رَكْعَةٍ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ غَيْرِ الْمُقَامَةِ أَوْ نَفْسِ الْمُقَامَةِ.
فَإِنْ كَانَ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ غَيْرِهَا، (أَتَمَّ النَّافِلَةَ) - عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا - (أَوْ فَرِيضَةٍ غَيْرِ الْمُقَامَةِ) سَوَاءٌ (عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا.
فَإِنْ كَانَتْ) الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ بِهَا (الْمُقَامَةُ) نَفْسَهَا - بِأَنْ كَانَ فِي الْعَصْرِ فَأُقِيمَتْ لِلْإِمَامِ - وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَخْشَ بِإِتْمَامِهَا فَوَاتَ رَكْعَةٍ، أَيْ أَنَّهُ لَوْ أَتَمَّهَا لَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ (انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ) وَلَا يُتِمُّهَا هَذَا (إنْ عَقَدَ) مِنْهَا (رَكْعَةً) قَبْلَ إقَامَتِهَا عَلَيْهِ فَيَضُمُّ لَهَا أُخْرَى.
وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَّلَهَا وَإِنْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ كَمَالِهَا بِسُجُودِهَا رَجَعَ لِلْجُلُوسِ فَيَتَشَهَّدُ، وَيُسَلِّمُ وَهَذَا إنْ كَانَ (بِغَيْرِ صُبْحٍ وَمَغْرِبٍ) بِأَنْ كَانَ فِي رُبَاعِيَّةٍ (وَإِلَّا) - بِأَنْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً أَوْ عَقَدَهَا وَلَكِنْ كَانَ بِصُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ فَأُقِيمَتْ - (قَطَعَ) وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهَا لِئَلَّا يَصِيرَ مُتَنَفِّلًا بِوَقْتِ نَهْيٍ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ] : أَيْ لَا الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ فَلَا يَقْطَعُ.
قَوْلُهُ: [غَيْرَ الْمُقَامَةِ] : أَيْ فَالْمَوْضُوعُ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ فَرْضٌ، فَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا فَلَا مَنْعَ - كَمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْإِمَامُ الرَّاتِبُ التَّرَاوِيحَ فِي الْمَسْجِدِ - فَلَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْحَاضِرَةَ أَوْ الْفَوَائِتَ فِي صُلْبِهِ.
وَلَوْ أَرَدْت أَنْ تُصَلِّيَ الْوَتْرَ، فَقِيلَ: يَجُوزُ لَك ذَلِكَ.
وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَأَمَّا لَوْ أَرَدْت صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ - وَالْحَالُ أَنَّهُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ - فَإِنَّهُ يَحْرُمُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ: الْمَوْضِعُ الَّذِي اُعْتِيدَ لِلصَّلَاةِ وَلَهُ رَاتِبٌ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ عِلَّةُ الطَّعْنِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ الْحَاشِيَةِ) . قَوْلُهُ: [أَتَمَّ النَّافِلَةَ] إلَخْ: أَيْ وَيُنْدَبُ أَنْ يُتِمَّهَا جَالِسًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ.
قَوْلُهُ: [وَلَكِنْ كَانَ بِصُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ] : أَمَّا الْمَغْرِبُ فَلِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَتْ الْمَغْرِبُ قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا، وَإِنْ صَلَّى اثْنَتَيْنِ أَتَمَّهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَ، وَإِنْ صَلَّى ثَلَاثًا سَلَّمَ وَخَرَجَ وَلَمْ يُعِدْهَا.
وَأَمَّا الصُّبْحُ فَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُ، بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا؛ يَقْطَعُ مَا لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً وَإِلَّا انْصَرَفَ عَنْ

(فَإِنْ عَقَدَ ثَانِيَةَ الْمَغْرِبِ بِسُجُودِهَا أَوْ) عَقَدَ (ثَالِثَةً غَيْرَهَا) كَذَلِكَ (كَمَّلَهَا فَرْضًا) أَيْ بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ، وَكَذَا إنْ عَقَدَ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ بِسُجُودِهَا (وَدَخَلَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ (فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ) . وَأَمَّا فِي الْمَغْرِبِ فَيَخْرُجُ وُجُوبًا مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ جُلُوسَهُ بِهِ يُؤَدِّي لِلطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ، وَالشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَذْكُرْ هَذَا التَّفْصِيلَ بِتَمَامِهِ.

(وَإِنْ أُقِيمَتْ) الصَّلَاةُ (بِمَسْجِدٍ) لِرَاتِبِهِ (عَلَى) شَخْصٍ (مُحَصِّلٍ الْفَضْلَ) - بِأَنْ كَانَ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ (وَهُوَ بِهِ) - أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي أُقِيمَتْ فِيهِ أَيْ أَوْ بِرَحْبَتِهِ، (خَرَجَ) مِنْهُ وُجُوبًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ.
وَمِثْلُهُ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوْ الْعِشَاءَ وَأَوْتَرَ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُحَصِّلَ الْفَضْلِ بِأَنْ كَانَ صَلَّاهَا فَذًّا - (لَزِمَتْهُ) الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ (كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا) أَصْلًا فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ، (وَ) إنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ (عَلَى مُصَلٍّ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (بِغَيْرِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ - بِأَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَوْ غَيْرِهِ - فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِبَيْتِهِ (أَتَمَّهَا) وُجُوبًا، وَكَذَا لَوْ أُقِيمَتْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ عَلَى مُصَلٍّ فِيهِ.

(وَكُرِهَ لِلْإِمَامِ) لَا الْفَذِّ (إطَالَةُ رُكُوعٍ لِدَاخِلٍ) أَيْ لِأَجْلِ دَاخِلٍ مَعَهُ فِي

[حاشية الصاوي]

شَفْعٍ، لِأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ نَفْلٍ فِي الْجُمْلَةِ.
أَلَا تَرَى فِعْلَ الْوَرْدِ لِنَائِمٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ: إنَّ اسْتِثْنَاءَ الصُّبْحِ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَوْ صَرِيحِهِ.
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ - نَقْلًا عَنْ بْن) .

قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَكُنْ مُحَصِّلُ الْفَضْلِ] إلَخْ: بَقِيَ مَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ بِالْمَسْجِدِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا وَعَلَيْهِ مَا قَبْلَهَا أَيْضًا كَمَا لَوْ أُقِيمَتْ الْعَصْرُ عَلَى مَنْ بِالْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ - فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ، وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ بِنِيَّةِ الْعَصْرِ وَيَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ، وَاسْتُبْعِدَ، وَقِيلَ يَدْخُلُ مَعَهُ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ وَيُتَابِعُهُ فِي الْأَفْعَالِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُقْتَدِيًا بِهِ صُورَةً فَقَطْ، وَهَذَا أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ، كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ] : أَيْ فَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَهُ أَيْ إذَا كَانَ مُحَصِّلًا لِشُرُوطِهَا، وَلَمْ يَكُنْ إمَامًا بِمَسْجِدٍ آخَرَ فَكَلَامُ الشَّارِحِ مُقَيَّدٌ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ.

قَوْلُهُ: [إطَالَةُ رُكُوعٍ لِدَاخِلٍ] : أَيْ وَأَمَّا التَّطْوِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ الدَّاخِلِ أَوْ فِي السُّجُودِ، فَذَكَرَ (عب) أَنَّهُ كَذَلِكَ يُكْرَهُ قَالَ (بْن) : وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ

الصَّلَاةِ لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إلَّا الضَّرُورَةَ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ: (وَشَرْطُهُ) : أَيْ الْإِمَامِ (إسْلَامٌ) : فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ كَافِرٍ وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِكُفْرِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ.
(وَتَحَقُّقُ ذُكُورَةٍ) فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ امْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ وَلَوْ اقْتَدَى

[حاشية الصاوي]

يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ وَالْبَرْزَلِيُّ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ إلَّا الْجَوَازَ، وَإِنَّمَا كُرِهَتْ الْإِطَالَةُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْرِيكِ فِي الْعَمَلِ لِغَيْرِ اللَّهِ، كَذَا قَالَ عِيَاضٌ وَلَمْ يَجْعَلْهُ تَشْرِيكًا حَقِيقَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِيَحُوزَ بِهِ أَجْرَ إدْرَاكِ الدَّاخِلِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِضَرُورَةٍ] : أَيْ بِأَنْ يَخَافَ الضَّرَرَ مِنْ الدَّاخِلِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ اعْتِدَادِهِ بِمَا فَاتَهُ فَيُفْسِدُ صَلَاتَهُ كَبَعْضِ الْعَوَامّ.
وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ هِيَ الْأَخِيرَةُ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُطِيلُ الرُّكُوعَ لِلدَّاخِلِ، وَالْإِمَامُ إذَا خَشِيَ ضَرَرًا مِنْ الدَّاخِلِ أَوْ فَسَادَ صَلَاتِهِ أَوْ تَفْوِيتَ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ هِيَ الْأَخِيرَةُ.
فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ.
وَالْخَوْفُ هُنَا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ.

[شُرُوط الْإِمَامَة]

قَوْلُهُ: [فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ كَافِرٍ] : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ يَظُنُّهُ مُسْلِمًا فَظَهَرَ كُفْرُهُ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ أَشَارَ لَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومٍ اقْتَدَى بِكَافِرٍ ظَنَّهُ مُسْلِمًا أَبَدًا مُطْلَقًا، وَصِحَّتُهَا فِيمَا جُبِرَ فِيهِ، ثَالِثُهَا: إنْ كَانَ آمِنًا وَأَسْلَمَ لَمْ يُعِدْ.
الْأَوَّلُ: لِسَمَاعِ يَحْيَى وَرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ الْأَخَوَيْنِ، وَالثَّانِي: لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ يَحْيَى وَعَنْ سَحْنُونَ.
الثَّالِثُ: لِلْعُتْبِيِّ عَنْ سَحْنُونَ.
وَهَذَا الْخِلَافُ بِالنِّسْبَةِ لِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَعَدَمِ إعَادَتِهَا؛ وَإِنْ كَانَ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِحُصُولِ الصَّلَاةِ مِنْهُ إذَا تَحَقَّقَ النُّطْقُ فِيهَا بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
لَا يُقَالُ حَيْثُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّنَا نَقُولُ: إسْلَامُهُ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ، وَلَا يُؤْمَنُ مِنْ صُدُورِ مُكَفِّرٍ فِي خِلَالِ الصَّلَوَاتِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ؛ فَإِذَا ظَهَرَ مِنْهُ كُفْرٌ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ مَا لَمْ يُبْدِ عُذْرًا فِي إظْهَارِ الْإِسْلَامِ، لِقَوْلِ خَلِيلٍ فِيمَا سَيَأْتِي؛ وَقُبِلَ عُذْرُ مَنْ أَسْلَمَ، وَقَالَ أَسْلَمْت عَنْ ضِيقٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَتَحَقُّقُ ذُكُورَةٍ] : يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْأُنُوثَةِ وَالْخُنُوثَةِ، فَلَا يُنَافِي صِحَّةَ

بِهِمَا مِثْلُهُمَا.
(وَعَقْلٌ) فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مَجْنُونٍ.
فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانًا وَأَمَّ حَالَ إفَاقَتِهِ صَحَّتْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِهَا أَيْضًا.
وَفِي عَدِّ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامِ مُسَامَحَةٌ، إذْ هُمَا شَرْطَانِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا، وَلَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَاَلَّذِي سَهَّلَ التَّسَامُحَ أَنَّهُمَا هُنَاكَ اُعْتُبِرَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ، وَهُنَا اُعْتُبِرَا شَرْطًا لِلْإِمَامِ.
(وَكَوْنُهُ غَيْرَ مَأْمُومٍ) فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مَأْمُومٍ، وَمِنْهُ مَسْبُوقٌ قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَاقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ إمَامَهُ مَأْمُومٌ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ.
وَلَيْسَ مِنْهُ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَا دُونَ رَكْعَةٍ، فَإِذَا قَامَ لِصَلَاتِهِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَنْوِي الْإِمَامِيَّةَ بَعْدُ إنْ كَانَ نَاوِيًا الْمَأْمُومِيَّةَ.
(وَلَا مُتَعَمِّدِ حَدَثٍ) فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُتَعَمِّدٍ الْحَدَثَ فِيهَا أَوْ حَالَ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا.
وَأَشَارَ لِمَفْهُومِ مُتَعَمِّدٍ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ نَسِيَهُ) أَيْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ مُحْدِثًا وَهُوَ نَاسٍ لِكَوْنِهِ مُحْدِثًا وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا بَلْ خَرَجَ وَأَشَارَ لَهُمْ بِالْإِتْمَامِ أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا نَاسِيًا لِكَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا أَيْضًا.
وَهَذِهِ

[حاشية الصاوي]

الِاقْتِدَاءِ بِالْمِلْكِ، لِأَنَّ وَصْفَ الْمِلْكِيَّةِ أَشْرَفُ مِنْ وَصْفِ الذُّكُورَةِ، وَالْغَرَضُ نَفْيُ خِسَّةِ الْأُنُوثَةِ وَمَا شَابَهَهَا كَالْخُنُوثَةِ.
وَقَدْ «صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَ جِبْرِيلَ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ» ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ.
لَا يُقَالُ إنَّ صَلَاتَهُمْ نَفْلٌ لِأَنَّنَا نَقُولُ: الْحَقُّ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ، أَوْ يُسْتَثْنَوْنَ فَقَدْ قِيلَ بِالْفَرْضِ خَلْفَ نَفْلٍ.
وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ أَيْضًا خَلْفَ ذُكُورِ الْجِنِّ لِأَنَّ لَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ اقْتَدَى بِهِمَا مِثْلُهُمَا] : أَيْ وَلَوْ نَوَيَا الْإِمَامَةَ فَصَلَاتُهُمَا صَحِيحَةٌ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُمَا بَاطِلَةٌ وَإِنَّمَا حُكِمَ بِالصِّحَّةِ إذَا نَوَى كُلٌّ الْإِمَامَةَ مَعَ أَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِصِحَّةِ إمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمِثْلِهِ.
كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ قَالَ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ الْأُجْهُورِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا مُتَعَمِّدُ حَدَثٍ] : مِثْلُهُ عُلِمَ مَوْتُهُ بِحَدَثِهِ وَدَخَلَ أَوْ تَرَاخَى مَعَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ كَمَا يَأْتِي.

الصُّورَةُ يَشْمَلُهَا كَلَامُهُ أَيْضًا: (أَوْ غَلَبَهُ) الْحَدَثُ فِيهَا كَأَنْ سَبَقَهُ الْبَوْلُ أَوْ الرِّيحُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا (صَحَّتْ لِلْمَأْمُومِ) دُونَ الْإِمَامِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ.
وَقَوْلُنَا فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ: " وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا " مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ بِهِمْ عَمَلًا لَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ أَيْضًا لِشُمُولِ الْمُتَعَمِّدِ لَهُ.
وَمَحَلُّ صِحَّتِهَا لِلْمَأْمُومِ فِي أَنَّ النِّسْيَانَ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمَأْمُومُ (بِهِ) - أَيْ يُحْدِثُ إمَامُهُ - (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ فِيهَا، فَإِنْ عَلِمَهُ قَبْلَهَا وَدَخَلَ مَعَهُ وَلَوْ نَاسِيًا كَإِمَامِهِ بَطَلَتْ (أَوْ عَلِمَ) بِحَدَثِ إمَامِهِ (فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (وَلَمْ يَسْتَمِرَّ) مَعَهُ، بَلْ فَارَقَهُ وَصَلَّى لِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُسْتَخْلِفًا فَتَصِحُّ لِلْمَأْمُومَيْنِ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِحَدَثِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا كَانَ نَاسِيًا الْحَدَثَ أَوْ غَلَبَهُ فِيهَا فَتَصِحُّ لِلْمَأْمُومِ بِشَرْطِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ] : أَيْ وَمَسَائِلَ أُخْرَى نَحْوَ أَحَدَ عَشَرَ تُضَمُّ لِسَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ؛ الْأُولَى: لَوْ ضَحِكَ الْإِمَامُ غَلَبَةً أَوْ سَهْوًا فَيَسْتَخْلِفُ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِ دُونَهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا رَأَى الْمَأْمُومُ نَجَاسَةً عَلَى إمَامِهِ وَأَرَاهُ إيَّاهَا فَوْرًا، وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مِنْ حِينِ ذَلِكَ فَتَبْطُلُ عَلَيْهِ دُونَهُمْ، وَاخْتَارَ ابْنُ نَاجِي الْبُطْلَانَ لِلْجَمِيعِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا سَقَطَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَيَسْتَخْلِفُ فِي قَوْلِ سَحْنُونَ وَإِنْ أَعَادَ مَعَ التَّمَادِي فَقِيلَ: الْفَسَادُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَقِيلَ بِالصِّحَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ الرَّابِعَةُ: إذَا رَعَفَ فِي الصَّلَاةِ رُعَافَ بِنَاءٍ وَاسْتَخْلَفَ فِيهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي حَالَةِ الِاسْتِخْلَافِ.
الْخَامِسَةُ: إذَا انْحَرَفَ الْإِمَامُ انْحِرَافًا كَثِيرًا عَنْ الْقِبْلَةِ وَنَوَى مَأْمُومُهُ الْمُفَارَقَةَ مِنْهُ.
السَّادِسَةُ: لَوْ طَرَأَ فَسَادُ الصَّلَاةِ لِلْإِمَامِ الَّذِي قَسَّمَ الْقَوْمَ طَائِفَتَيْنِ فِي الْخِلَافِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأُولَى فَتَبْطُلُ عَلَيْهِ دُونَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى.
السَّابِعَةُ: إنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ وَسَجَدَهُ الْمَأْمُومُ.
الثَّامِنَةُ: إنْ تَرَكَ الْإِمَامُ سَجْدَةً وَسَبَّحَ لَهُ الْمَأْمُومُ وَلَمْ يَرْجِعْ فَسَجَدَهَا الْمَأْمُومُ، وَاسْتَمَرَّ الْإِمَامُ تَارِكًا لَهَا حَتَّى سَلَّمَ وَطَالَ.
التَّاسِعَةُ: إنْ قَطَعَ الصَّلَاةَ الْإِمَامُ لِخَوْفٍ عَلَى مَالٍ أَوْ نَفْسٍ.
الْعَاشِرُ: إنْ طَرَأَ لَهُ جُنُونٌ.
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إنْ طَرَأَ لَهُ مَوْتٌ.
وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ حَاصِلُ نَظْمِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الْبِيلِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

أَنْ لَا يَعْلَمَ أَوْ عَلِمَ فِيهَا وَلَمْ يَعْمَلْ مَعَهُ عَمَلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ.
(وَ) شَرْطُهُ: (قُدْرَةٌ عَلَى الْأَرْكَان، لَا إنْ عَجَزَ) عَنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ (إلَّا أَنْ يُسَاوِيَهُ الْمَأْمُومُ) فِي الْعَجْزِ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ (فَتَصِحُّ) صَلَاتُهُ خَلْفَهُ؛ كَأَخْرَسَ صَلَّى بِمِثْلِهِ وَعَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ صَلَّى جَالِسًا بِمِثْلِهِ (إلَّا الْمُومِئَ) أَيْ مَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ يَأْتَمُّ (بِمِثْلِهِ) فَلَا تَصِحُّ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(وَ) شَرْطُهُ: (عِلْمٌ) أَيْ كَوْنُهُ عَالِمًا (بِمَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (بِهِ) مِنْ الْأَحْكَامِ كَشُرُوطِ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا.
وَكَفَى عِلْمُ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفَرْضَ مِنْ السُّنَّةِ بِخِلَافِ مَنْ يَعْتَقِدُ الْفَرْضَ سُنَّةً.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ [أَوْ عَلِمَ فِيهَا] إلَخْ: فَقَدْ نَقَلَ (ح) أَوَّلَ الِاسْتِخْلَافِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ مَنْ عَلِمَ بِحَدَثِ إمَامِهِ حُكْمُ مَنْ رَأَى النَّجَاسَةَ فِي ثَوْبِ إمَامِهِ، فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ فَوْرًا فَلَا يَضُرُّ، وَأَمَّا إنْ عَمِلَ مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ السَّلَامَ فَقَدْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ.
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ بْن) . قَوْلُهُ: [لَا إنْ عَجَزَ عَنْ رُكْنٍ] : أَيْ قَوْلِيٍّ: كَالْفَاتِحَةِ.
أَوْ فِعْلِيٍّ: كَالرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْقِيَامِ.
وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ الرُّكْنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
وَمِنْ هُنَا اخْتَلَفَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ إمَامَةِ مُقَوَّسِ الظَّهْرِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ: إنْ وَصَلَ تَقَوُّسُهُ لِحَدِّ الرُّكُوعِ فَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْ رُكْنٍ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَادِرِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ عَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ وَحِينَئِذٍ فَاقْتِدَاءُ الْقَادِرِ بِهِ صَحِيحٌ فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ (اهـ.) قَوْلُهُ: [فَلَا تَصِحُّ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ فِي غَيْرِ قِتَالِ الْمُسَايَفَةِ، وَأَمَّا فِيهِ فَيَجُوزُ.
وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَا يَنْضَبِطُ فَقَدْ يَكُونُ إيمَاءُ الْمَأْمُومِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَاءِ الْإِمَامِ، وَهَذَا يَضُرُّ وَمُقَابِلُ هَذَا مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ مِنْ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمُومِي بِالْمُومِي.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ مَنْ يَعْتَقِدُ الْفَرْضَ سُنَّةً] : وَانْظُرْ لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ السُّنَّةَ فَرْضٌ أَوْ فَضِيلَةٌ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالُوا إنَّهَا صَحِيحَةٌ إنْ سَلِمَتْ مِنْ الْخَلَلِ كَمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا كُلَّهَا فَرَائِضُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَخَذَ صِفَتَهَا عَنْ عَالِمٍ وَلَمْ يُمَيِّزْ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ

(وَقِرَاءَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَا أَيْ وَعُلِمَ بِقِرَاءَةٍ (غَيْرِ شَاذَّةٍ) وَالشَّاذُّ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ إنْ لَمْ يُوَافِقْ الرَّسْمَ الْعُثْمَانِيَّ.
(وَصَحَّتْ بِهَا) أَيْ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ (إنْ وَافَقَتْ رَسْمَ الْمُصْحَفِ) الْعُثْمَانِيِّ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ الْقِرَاءَةُ بِهَا.
(وَ) صَحَّتْ (بِلَحْنٍ) فِي الْقِرَاءَةِ (وَلَوْ بِالْفَاتِحَةِ) إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، (وَأَثِمَ) الْمُقْتَدِي بِهِ (إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ) مِمَّنْ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَإِلَّا فَلَا (وَ) صَحَّتْ (بِغَيْرِ) أَيْ بِقِرَاءَةِ غَيْرِ (مُمَيِّزٍ بَيْنَ كَضَادٍ وَظَاءٍ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ كَمَا فِي لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَقْلِبُونَ الضَّادَ ظَاءً، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ مَنْ يَقْلِبُ الْحَاءَ الْمُهْمَلَةَ هَاءً أَوْ الرَّاءَ لَامًا أَوْ الضَّادَ دَالًا كَمَا فِي بَعْضِ الْأَعَاجِمِ.
(لَا) تَصْلُحُ (إنْ تَعَمَّدَ) اللَّحْنَ أَوْ تَبْدِيلَ الْحُرُوفِ بِغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ.

[حاشية الصاوي]

صَحِيحَةٌ إذَا سَلِمَتْ مِنْ الْخَلَلِ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا أَوْ اعْتَقَدَ فَرْضِيَّةَ جَمِيعِهَا عَلَى الْإِجْمَالِ، وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ صَلَاتُهُ مِنْ الْخَلَلِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِي الْجَمِيعِ.
وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ إلَّا بِفِعْلِ مَا رَأَوْا، وَأَهْلُ الْعِلْمِ نُوَّابُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. قَوْلُهُ: [إنْ وَافَقَتْ رَسْمَ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ] : أَيْ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ الْقُرْآنِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي الطَّيِّبَةِ: وَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ النَّحْوِ ... وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالًا يَحْوِي وَصَحَّ إسْنَادًا هُوَ الْقُرْآنُ ... فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَرْكَانُ قَالَ شَيْخُنَا فِي تَقْرِيرِهِ: الْحَقُّ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الْمُلَفَّقَةَ مِنْ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ الْجَارِيَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ جَائِزَةٌ لَا حُرْمَةَ فِيهَا وَلَا كَرَاهَةَ، وَالصَّلَاةُ بِهَا لَا كَرَاهَةَ فِيهَا.
(اهـ.) قَوْلُهُ: [وَصَحَّتْ بِلَحْنٍ] إلَخْ: أَيْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَمْ لَا.
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْحَقُّ مِنْ أَقْوَالٍ سِتَّةٍ، الثَّانِي: تَبْطُلُ بِاللَّحْنِ مُطْلَقًا؛ الثَّالِثُ: بِاللَّحْنِ فِي الْفَاتِحَةِ، الرَّابِعُ: إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى، الْخَامِسُ: الْكَرَاهَةُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، السَّادِسُ: الْجَوَازُ.
قَوْلُهُ: [بَيْنَ كَضَادٍ وَظَاءٍ] إلَخْ: صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَجْلِ التَّنْصِيصِ عَلَى عَيْنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي اللَّاحِنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ فَإِنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي اللَّحْنِ قَالُوا: وَمِنْهُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ.

(وَ) شَرْطُهُ (بُلُوغٌ فِي) صَلَاةِ (فَرْضٍ) فَلَا يَصِحُّ خَلْفَ صَبِيٍّ بِخِلَافِ النَّفْلِ خَلْفَ الصَّبِيِّ فَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ.
(وَ) شَرْطُهُ (بِجُمُعَةٍ) : أَيْ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(حُرِّيَّةٌ) فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَ عَبْدٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ.
(وَإِقَامَةٌ) بِبَلَدِهَا وَمَا فِي حُكْمِهِ فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ خَارِجٍ عَنْهَا بِمَا زَادَ عَلَى كَفَرْسَخٍ، كَمَا لَا تَصِحُّ مِنْهُمَا أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا، وَلَوْ ظُهْرًا، إنْ لَمْ يُمْكِنْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً.
(وَأَعَادَ) صَلَاتَهُ (بِوَقْتٍ) ضَرُورِيٍّ (فِي) اقْتِدَائِهِ بِإِمَامٍ (بِدْعِيٍّ) لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ كَحَرُورِيٍّ وَقَدَرِيٍّ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ خَلْفَ صَبِيٍّ] : اعْلَمْ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا فَاتَهُ لَا يَنْوِي فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، وَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ النَّفَلَ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ إذْ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ، أَوْ لَا تَبْطُلُ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
وَهَذَا فِي صَلَاتِهِ فِي نَفْسِهِ، وَأَمَّا إنْ اقْتَدَى بِهِ أَحَدٌ فَصَلَاةُ ذَلِكَ الْمُقْتَدِي بَاطِلَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ إذَا كَانَ مَأْمُومُهُ بَالِغًا فِي فَرْضٍ فَإِنْ أَمَّ فِي نَفْلٍ صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ ابْتِدَاءً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مُكَاتَبًا] : أَيْ أَوْ مُبَعَّضًا فِي يَوْمِ حُرِّيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ خَارِجٍ عَنْهَا] : أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ لِغَيْرِ قَصْدِ الْخُطْبَةِ فَتَصِحُّ وَلَوْ سَافَرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ.
وَمَحَلُّ عَدَمِ صِحَّتِهَا خَلْفَ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً أَوْ نَائِبَهُ وَمَرَّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ مِنْ قُرَى عَمَلِهِ، فَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ بِهِمْ بَلْ يُنْدَبُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ مَكْرُوهِ الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: [كَحَرُورِيٍّ] إلَخْ: هَذَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ، وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَقِيلَ مَمْنُوعٌ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَمُرَادُهُ: كُلُّ مَا اُخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِهِ بِبِدْعَتِهِ خَرَجَ الْمَقْطُوعُ بِكُفْرِهِ؛ كَمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ مُفَصَّلَةً بَلْ

(وَكُرِهَ فَاسِقٌ بِجَارِحَةٍ) : أَيْ إمَامَتِهِ وَلَوْ لِمِثْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
(وَ) كُرِهَ (أَعْرَابِيٌّ) : وَهُوَ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ (لِغَيْرِهِ) مِنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَلَوْ بِسَفَرٍ لَا لِمِثْلِهِ.
(وَ) كُرِهَ (ذُو سَلَسٍ) كَبَوْلٍ وَنَحْوِهِ (وَقَرْحٍ) : أَيْ دُمَّلٍ سَائِلٍ (لِصَحِيحٍ)

[حاشية الصاوي]

مُجْمَلَةً فَقَطْ، فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ بَاطِلٌ.
وَخَرَجَ الْمَقْطُوعُ بِعَدَمِ كُفْرِهِ كَذِي بِدْعَةٍ خَفِيفَةٍ كَمُفَضِّلِ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ؛ فَهَذَا لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ.
تَنْبِيهٌ: الْحَرُورِيَّةُ قَوْمٌ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِحَرُورَاءَ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ عَلَى مِيلَيْنِ مِنْهَا نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي التَّحْكِيمِ أَيْ عَابُوا عَلَيْهِ وَكَفَّرُوهُ بِالذَّنْبِ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّحْكِيمِ تَحْكِيمُهُ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ إنَّ هَذَا ذَنْبٌ صَدَرَ مِنْك وَكُلُّ ذَنْبٍ مُكَفِّرٌ لِفَاعِلِهِ فَأَنْتَ كَافِرٌ.
فَأَوَّلًا كَفَّرُوا مُعَاوِيَةَ بِخُرُوجِهِ عَلَى عَلِيٍّ، ثُمَّ كَفَّرُوا عَلِيًّا بِتَحْكِيمِهِ لِأَبِي مُوسَى، وَخَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ فَقَاتَلَهُمْ قِتَالًا عَظِيمًا.
قَوْلُهُ: [فَاسِقٌ بِجَارِحَةٍ] : يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْفَاسِقِ بِالِاعْتِقَادِ أَيْ فَفِسْقُهُ بِسَبَبِ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِمَا وَرَدَ: «أَنَّ أَئِمَّتَكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ» وَالْفَاسِقُ لَا يَصْلُحُ لِلشَّفَاعَةِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الصَّحِيحِ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا شَرْطُ كَمَالٍ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ؛ كَأَنْ يَقْصِدَ بِتَقَدُّمِهِ الْكِبْرَ كَمَا يَأْتِي، أَوْ يُخِلَّ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ سُنَّةٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا عَمْدًا (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ أَعْرَابِيٌّ] : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ: الْأَعْرَابِيُّ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - هُوَ الْبَدَوِيُّ كَانَ عَرَبِيًّا أَوْ عَجَمِيًّا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تُكْرَهُ إمَامَةُ الْبَدَوِيِّ - أَيْ سَاكِنِ الْبَادِيَةِ - لِلْحَضَرِيِّ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَاضِرَةِ أَوْ فِي الْبَادِيَةِ، بِأَنْ كَانَ الْحَضَرِيُّ مُسَافِرًا؛ وَلَوْ كَانَ الْأَعْرَابِيُّ أَكْثَرَ قُرْآنًا أَوْ أَحْكَمَ قِرَاءَةً وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلِ ذَلِكَ الْبَدَوِيِّ، فَمَحَلُّ تَقْدِيمِ رَبِّ الْمَنْزِلِ إنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِمَانِعِ نَقْصٍ أَوْ كُرْهٍ كَمَا يَأْتِي.
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَفِي هَذَا التَّقْيِيدِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَثْنَى رَبُّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانُ مِنْ عَدَمِ إسْقَاطِ الْمَانِعِ حَقَّهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ ذُو سَلَسٍ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ

وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مَنْ تَلَبَّسَ بِنَجَاسَةٍ مَعْفُوٍّ عَنْهَا لِسَالِمٍ مِنْهَا لَا لِمِثْلِهِ.
(وَ) كُرِهَ (أَغْلَفُ وَمَجْهُولُ حَالٍ) أَيْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ أَهْوَ عَدْلٌ أَوْ فَاسِقٌ وَمِثْلُهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ.

ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ فِي حَالَةٍ دُونَ أُخْرَى فَقَالَ: (وَ) كُرِهَ (تَرَتُّبُ خَصِيٍّ) أَيْ مَقْطُوعِ الْأُنْثَيَيْنِ (وَ) تَرَتُّبُ (مَأْبُونٍ) أَيْ مُتَشَبِّهٍ بِالنِّسَاءِ أَوْ مَنْ يَتَكَسَّرُ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ أَوْ مَنْ كَانَ يُفْعَلُ بِهِ فِعْلُ قَوْمِ لُوطٍ ثُمَّ تَابَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ أَرْذَلُ الْفَاسِقِينَ (وَوَلَدِ زِنًا وَعَبْدٍ) : أَيْ جَعْلِ مَنْ

[حاشية الصاوي]

وَهُوَ أَنَّ الْأَحْدَاثَ إذَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ صَاحِبِهَا لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ صَاحِبِهَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
وَعَلَيْهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي إمَامَةِ صَاحِبِهَا لِغَيْرِهِ.
وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِهِ بِثَوْبِهِ فَاقْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ قَائِلًا إنَّمَا عُفِيَ عَنْ النَّجَاسَةِ لِلْمَعْذُورِ خَاصَّةً فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ.
ثُمَّ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةَ بِالصَّحِيحِ تَبِعَ فِيهِ خَلِيلًا وَابْنَ الْحَاجِبِ، وَظَاهِرُ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِإِمَامَةِ الصَّحِيحِ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالصَّحِيحِ طَرِيقَةٌ.
قَوْلُهُ: [لَا لِمِثْلِهِ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ عِيَاضٌ وَابْنُ بَشِيرٍ.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ أَغْلَفُ] : أَيْ وَهُوَ مَنْ لَمْ يُخْتَتَنْ فَتُكْرَهُ إمَامَتُهُ مُطْلَقًا رَاتِبًا أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالرَّاتِبِ.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ] : قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ مَجْهُولُ النَّسَبِ كَوَلَدِ الزِّنَا.
إنَّمَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ إنْ كَانَ رَاتِبًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَالْمُرَادُ بِمَجْهُولِ النَّسَبِ: اللَّقِيطُ لَا الطَّارِئُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مَأْمُونُونَ عَلَى أَنْسَابِهِمْ.

[مِنْ لَا تَجُوز إمَامَتُهُ وَمَنْ تُكْرَهُ]

قَوْلُهُ: [تَرَتُّبُ خَصِيٍّ] : أَيْ بِحَضَرٍ لَا سَفَرٍ كَمَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتُبْ] إلَخْ: أَيْ وَتَقَدَّمَ كَرَاهَةُ إمَامَتِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبًا.
قَوْلُهُ: [وَعَبْدٍ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ إمَامَةَ الْعَبْدِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: جَائِزَةٌ،

ذُكِرَ إمَامًا رَاتِبًا (فِي فَرْضٍ أَوْ سُنَّةٍ) كَعِيدٍ لَا إنْ لَمْ يُرَتَّبْ.

(وَ) كُرِهَتْ (صَلَاةٌ) وَلَوْ لِفَذٍّ (بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) جَمْعُ أُسْطُوَانَةٍ وَهِيَ الْعَمُودُ.

(وَ) كُرِهَتْ صَلَاةُ مَأْمُومٍ (أَمَامَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ: أَيْ قُدَّامَ (الْإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ) وَإِلَّا لَمْ تُكْرَهْ.

(وَ) كُرِهَ (اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَدُورُ فَيَخْتَلُّ عَلَيْهِمْ أَمْرُ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (كَأَبِي قُبَيْسٍ) : أَيْ كَمَا يُكْرَهُ اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ بِمَنْ يُصَلِّي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ جَبَلٌ عَالٍ

[حاشية الصاوي]

وَمَكْرُوهَةٌ، وَمَمْنُوعَةٌ.
فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فِي النَّوَافِلِ، وَإِمَامًا غَيْرَ رَاتِبٍ فِي الْفَرَائِضِ.
وَكُرِهَ أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا فِيهَا، وَكَذَا فِي السُّنَنِ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنْ أَمَّ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَتْ.
وَيُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ رَاتِبًا أَوْ غَيْرَ رَاتِبٍ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ تَرَتُّبِهِ فِي الْفَرْضِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِجَوَازِ تَرَتُّبِهِ فِي الْفَرَائِضِ كَالنَّوَافِلِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ أَصْلَحَهُمْ فَلَا يُكْرَهُ.

قَوْلُهُ: [بَيْنَ الْأَسَاطِينِ] : أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ مُعَدٌّ لِوَضْعِ النِّعَالِ وَهِيَ لَا تَخْلُو غَالِبًا مِنْ نَجَاسَةٍ، أَوْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّيَاطِينِ فَيُطْلَبُ التَّبَاعُدُ عَنْهُ، فَقَدْ «ارْتَحَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الْوَادِي الَّذِي نَامُوا فِيهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَقَالَ: إنَّ بِهِ شَيْطَانًا» .

قَوْلُهُ: [أَمَامَ الْإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ] : أَيْ لِمُخَالَفَةِ الرُّتْبَةِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ الْمُنْفَرِدِ.
وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ وُقُوفَ الْمَأْمُومِ أَمَامَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مُبْطِلٌ لِصَلَاتِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْعَكْسِ] : أَيْ وَهُوَ اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَعْلَى السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَسْفَلِهَا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ ضَبْطِ أَفْعَالِ إمَامِهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ كَمَا يُكْرَهُ اقْتِدَاءُ] إلَخْ: إنْ قُلْت صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ مُشْكِلَةٌ، لِأَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُسَامَتَةُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ كَمَا مَرَّ، وَمَنْ كَانَ بِأَبِي قُبَيْسٍ

تُجَاهَ رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِعَدَمِ تَمَامِ التَّمَكُّنِ مِنْ أَفْعَالِ الْإِمَامِ.

(وَ) كُرِهَ (صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ.

(وَ) كُرِهَ (إمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ) يُلْقِيهِ الْإِمَامُ عَلَى كَتِفَيْهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ وَالْفَذِّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُمَا عَدَمُ الرِّدَاءِ، بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأُولَى، فَعُلِمَ أَنَّ الرِّدَاءَ يُنْدَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَالنَّدْبُ لِلْإِمَامِ أَوْكَدُ.

[تَنْبِيه تنفل الْإِمَام فِي الْمِحْرَاب]

(وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُهُ) : أَيْ الْإِمَامِ (بِالْمِحْرَابِ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا حَالَ كَوْنِهِ إمَامًا، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَهُ أَنَّهُ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ فَيَقْتَدِي بِهِ.

(وَ) كُرِهَ (صَلَاةُ جَمَاعَةٍ) فِي الْمَسْجِدِ (قَبْلَ الرَّاتِبِ) ، وَحَرُمَ مَعَهُ، وَوَجَبَ

[حاشية الصاوي]

لَا يَكُونُ مُسَامِتًا لَهَا لِارْتِفَاعِهِ عَنْهَا.
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ كَانَ بِأَبِي قُبَيْسٍ وَنَحْوِهِ أَنْ يُلَاحِظَ أَنَّهُ مُسَامِتٌ لِلْبِنَاءِ، وَقَوْلُهُمْ: الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ مُسَامَتَةُ الْعَيْنِ أَيْ وَلَوْ بِالْمُلَاحَظَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

قَوْلُهُ: [بَيْنَ نِسَاءٍ] : أَيْ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ، وَكَذَا مُحَاذَاتُهُ لَهُنَّ بِأَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ عَنْ يَمِينِهِ وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كُنَّ مَحَارِمَ.

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ تَنَفُّلُهُ] إلَخْ: أَيْ وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ تَنَفُّلُهُ بِمَوْضِعِ فَرِيضَتِهِ كَذَا فِي الْحَطَّابِ نَقْلًا عَنْ الْمَدْخَلِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ مَالِكٌ لَا يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِهِ وَلْيَقُمْ عَنْهُ بِخِلَافِ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فَلَهُمَا ذَلِكَ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ عَنْ بْن) ، وَكَمَا يُكْرَهُ تَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ يُكْرَهُ لَهُ جُلُوسُهُ عَلَى هَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِتَغَيُّرِ الْهَيْئَةِ لِخَبَرِ: «كَانَ إذَا صَلَّى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ» . تَنْبِيهٌ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ فِي الْمِحْرَابِ حَالَ صَلَاتِهِ الْفَرِيضَةَ كَيْفَمَا يَقِفُ خَارِجَهُ وَيَسْجُدُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ] : وَهَذَا النَّهْيُ وَلَوْ صَلَّى فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ.
وَكَرَاهَةُ الْجَمْعِ قَبْلَ الرَّاتِبِ وَبَعْدَهُ.
وَحُرْمَتُهُ مَعَهُ لَا تُنَافِي حُصُولَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ جَمَعَ مَعَهُ كَمَا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ، أَلَا تَرَى لِلصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ؟

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل