حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 363-402
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْقِيَامِ، (صَلَّى رَكْعَةً) بِسَجْدَتَيْهَا وَهِيَ الْأُولَى مِنْ قِيَامٍ، (وَتَمَّمَ) صَلَاتَهُ (مِنْ جُلُوسٍ) .

(وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ (إلَّا عَلَى نِيَّةٍ) فَقَطْ بِأَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ وَيَسْتَحْضِرَهَا، فَإِنْ قَدَرَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى السَّلَامِ سَلَّمَ، (أَوْ) قَدَرَ عَلَى النِّيَّةِ (مَعَ إيمَاءٍ بِطَرْفٍ) : أَيْ وَلَوْ بِطَرْفٍ (وَجَبَتْ) الصَّلَاةُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ عَنْهُ غَيْرُ مَقْدُورِهِ.
(وَلَا يُؤَخِّرُهَا) عَنْ وَقْتِهَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ (مَا دَامَ) الْمُكَلَّفُ (فِي عَقْلِهِ) .

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى وُجُوبِ قَضَاء

ِ الْفَوَائِتِ. وَالْقَضَاءُ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَتَمَّمَ صَلَاتَهُ مِنْ جُلُوسٍ] : لِأَنَّ السُّجُودَ أَعْظَمُ مِنْ الْقِيَامِ، وَقِيلَ يُصَلِّي قَائِمًا إيمَاءً إلَّا الْأَخِيرَةَ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فِيهَا.

[تَنْبِيه إيمَاء غَيْر الْقَادِر فِي الصَّلَاة]

قَوْلُهُ: [وَجَبَتْ الصَّلَاةُ بِمَا قَدَرَ] إلَخْ: أَيْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الْأُولَى، وَعَلَى مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْ وَقْتِهَا] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فَاقِدًا لِلطُّهْرَيْنِ مَثَلًا.
تَنْبِيهٌ هَلْ الْمُومِئُ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ مِنْ جُلُوسٍ - وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ - يُومِئُ مَعَ إيمَائِهِ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ بِيَدِهِ أَيْضًا إلَى الْأَرْضِ؟ وَإِنْ كَانَ يُومِئُ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ بِالْفِعْلِ - إنْ قَدَرَ - أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا؟ تَأْوِيلَانِ.
خَاتِمَةٌ إنْ خَفَّ فِي الصَّلَاةِ مَعْذُورٌ، بِأَنْ زَالَ عُذْرُهُ عَنْ حَالَةٍ أُبِيحَتْ لَهُ، انْتَقَلَ وُجُوبًا لِلْأَعْلَى مِنْهَا فِيمَا التَّرْتِيبُ فِيهِ وَاجِبٌ، كَمُضْطَجِعٍ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ، وَنَدْبًا فِيمَا هُوَ فِيهِ مَنْدُوبٌ كَمُضْطَجِعٍ عَلَى أَيْسَرِ قَدَرَ عَلَى أَيْمَنَ.
وَيَجُوزُ مُدَاوَاةُ الْعَيْنِ وَلَوْ أَدَّى إلَى الِاسْتِلْقَاءِ فِي الصَّلَاةِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.

اسْتِدْرَاكُ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فَقَالَ: (وَيَجِبُ) عَلَى الْمُكَلَّفِ (قَضَاءُ) : أَيْ فِعْلُ وَاسْتِدْرَاكُ (مَا فَاتَهُ مِنْهَا) أَيْ الصَّلَاةِ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ لِغَيْرِ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ لِفَقْدِ الطُّهْرَيْنِ بَلْ لِتَرْكِهَا عَمْدًا، أَوْ لِنَوْمٍ، أَوْ لِسَهْوٍ، وَكَذَا لَوْ فَعَلَهَا بَاطِلَةً لِفَقْدِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ (وَلَوْ شَكًّا) : فَأَوْلَى إنْ فَاتَتْهُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا.

[حاشية الصاوي]

[الْفَوَائِت وَالْقَضَاء]

قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ] إلَخْ: أَيْ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ سُنَنٍ وَمُسْتَحَبَّاتٍ وَمَكْرُوهَاتٍ وَمُبْطِلَاتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِهَا فِي نَفْسِهَا وَمَعَ غَيْرِهَا، وَبَيَانِ كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْإِتْيَانِ أَوْ فِي عَيْنِهَا أَوْ فِي تَرْتِيبِهَا، وَانْجَرَّ بِهِ الْكَلَامُ إلَى بَيَانِ حُكْمِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ فَذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: [اسْتِدْرَاكُ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ] : أَيْ إدْرَاكُهُ وَتَحْصِيلُهُ؛ لِيَسْقُطَ عَنْ ذِمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ جُنُونٍ] إلَخْ: وَمِثْلُ مَا ذَكَرَ السُّكْرُ بِحَلَالٍ فَهُوَ مِنْ الْمُسْقِطَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ لِفَقْدِ الطُّهْرَيْنِ] : أَيْ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: [بَلْ لِتَرْكِهَا عَمْدًا] إلَخْ: ابْنُ نَاجِي عَلَى الرِّسَالَةِ.
قَالَ عِيَاضٌ: سَمِعْت عَنْ مَالِكٍ قَوْلَةً شَاذَّةً: لَا تُقْضَى فَائِتَةُ الْعَمْدِ وَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ سِوَى دَاوُد وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيِّ، وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ بِكُفْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ، وَخَرَّجَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ عَلَى يَمِينِ الْغَمُوسِ (اهـ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) قَوْلُهُ: [وَلَوْ شَكًّا] : أَيْ فِي فَوَاتِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِقَرِينَةٍ مِنْ كَوْنِهِ وَجَدَ مَاءَ وُضُوئِهِ بَاقِيًا أَوْ وَجَدَ فِرَاشَ صَلَاتِهِ مَطْوِيًّا وَنَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا إذَا شَكَّ فِي الْحَاضِرَةِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ مُطْلَقًا لِبَقَاءِ سَلْطَنَةِ وَقْتِهَا.
وَمِنْ الْقَرِينَةِ أَنْ يَكُونَ شَأْنُهُ التَّهَاوُنَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ يَتَقَدَّمَ لَهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ شَأْنُهُ التَّهَاوُنُ فِيهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَهَا هُنَا شَبَهٌ بِالشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ لِرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلٍ، شَكَّ هَلْ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَى دُخُولِهِ؟ وَأَمَّا إذَا جَزَمَ بِأَصْلِ الطَّلَاقِ وَشَكَّ فِي عَدَدِهِ عَامَلُوهُ بِالْأَحْوَطِ فِي حِلِّيَّتِهَا لَهُ بِالْأَزْوَاجِ، وَكَذَا هُنَا إذَا جَزَمَ بِأَصْلِ التَّرْكِ وَشَكَّ فِي عَيْنِ الْمَنْسِيَّةِ عَامَلُوهُ بِالْأَحْوَطِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَجْمُوعِ.
وَأَمَّا مُجَرَّدُ الشَّكِّ مِنْ غَيْرِ عَلَامَةٍ فَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَأَوْلَى الْوَهْمُ.
إنْ قُلْت: إنَّ مَنْ ظَنَّ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَتَوَهَّمَ بَقَاءَ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْوَهْمِ وَالْإِتْيَانُ بِرَكْعَةٍ، فَأَيُّ فَرْقٍ؟ قُلْت: مَا هُنَا ذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ تَحْقِيقًا، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُورَدَةِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ فِيهَا مَشْغُولَةٌ فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

وَيَقْضِيهَا بِنَحْوِ مَا فَاتَتْهُ، سَفَرِيَّةً أَوْ حَضَرِيَّةً، جَهْرِيَّةً أَوْ سِرِّيَّةً (فَوْرًا) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ (مُطْلَقًا) - سَفَرًا أَوْ حَضَرًا، صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا - وَقْتَ جَوَازٍ بَلْ (وَلَوْ وَقْتَ نَهْيٍ) كَطُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ (فِي غَيْرِ مَشْكُوكَةٍ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ.
فَالْمَشْكُوكُ فِي فَوَاتِهَا يَقْضِيهَا بِغَيْرِ وَقْتِ النَّهْيِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: " فَوْرًا مُطْلَقًا " قَوْلَهُ: (إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَةِ) : أَيْ الْحَاجَةِ؛ كَوَقْتِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَتَحْصِيلِ مَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي مَعَاشِهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بِنَحْوِ مَا فَاتَتْهُ] : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي زَرُّوقٍ عَلَى الرِّسَالَةِ: يَقْنُتُ فِي الْفَائِتَةِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّسَالَةِ، قَالَ: وَيُطَوِّلُ.
وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ لَا يُقِيمُ وَسَبَقَ خِلَافُهُ.
نَعَمْ يَقْضِي الْعَاجِزُ بِمَا قَدَرَ وَالْقَادِرُ بِالْقِيَامِ وَلَوْ فَاتَتْهُ حَالَ عَجْزِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْعَوَارِضِ الْحَالِيَّةِ كَالتَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ تَتْبَعُ وَقْتَهَا (اهـ) . قَوْلُهُ: [فَوْرًا] : أَيْ عَادِيًّا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُفَرِّطًا، لَا الْحَالَ الْحَقِيقِيَّ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْوَادِي قَالَ: «ارْتَحِلُوا فَإِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ، فَسَارَ بِهِمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ» فَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا الْمَعْنَى خَاصٌّ وَهُوَ أَنَّ الْوَادِيَ بِهِ شَيْطَانٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) . قَوْلُهُ: [فِي غَيْرِ مَشْكُوكَةٍ] : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: الْمُرَادُ الشَّكُّ فِي أَصْلِ التَّرْتِيبِ، أَمَّا فِي الْعَيْنِ فَكَالْمُحَقَّقِ (اهـ) وَمَعْنَاهُ يَقْضِي وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَشْكُوكُ فِي فَوَاتِهَا] : أَيْ لَا فِي عَيْنِهَا فَتُقْضَى وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ كَمَا عَلِمْت (اهـ) .

(وَلَا يَجُوزُ لَهُ) : أَيْ لِمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ - (النَّفَلُ) مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِمَّا عَلَيْهِ (إلَّا السُّنَنَ) : كَوَتْرٍ وَعِيدٍ، (وَشَفْعًا) : قَبْلَ الْوَتْرِ، (وَفَجْرًا) : قَبْلَ أَدَاءِ الصُّبْحِ.

(وَ) يَجِبُ (مَعَ ذِكْرٍ) : أَيْ تَذَكُّرٍ - وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ - (تَرْتِيبُ) صَلَاتَيْنِ (حَاضِرَتَيْنِ) : مُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ؛ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ وُجُوبًا (شَرْطًا)

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ لَهُ] إلَخْ: قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: لَكِنْ رَخَّصُوا فِي الْيَسِيرِ كَالرَّوَاتِبِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ الصُّبْحِ يَوْمَ الْوَادِي» (اهـ) . وَلَا يَنْتَظِرُ الْمَاءَ عَادِمُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَلَوْ أَقَرَّ أَجِيرٌ بِفَوَائِتَ لَمْ يُعْذَرْ حَتَّى يَفْرُغَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْأُجْهُورِيِّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ: النَّهْيُ عَنْ النَّفْلِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ إذَا لَمْ يَتَنَفَّلْ قَضَى الْفَوَائِتَ، أَمَّا مَنْ إذَا نَهَيْنَاهُ عَنْ النَّفْلِ تَرَكَ بِالْمَرَّةِ فَالنَّفَلُ خَيْرٌ مِنْ التَّرْكِ.
وَتَوَقَّفَ فِيهِ تِلْمِيذُهُ زَرُّوقٌ أَيْ: لِأَنَّ الْفَتْوَى لَا تَتْبَعُ كَسَلَهُ بَلْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ.
وَوَقَعَ التَّنْظِيرُ فِي كُفْرِ مَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ عَدَمُ كُفْرِهِ، وَوَقَعَ التَّنْظِيرُ أَيْضًا فِي كِفَايَةِ قَضَاءِ يَوْمَيْنِ مَعَ يَوْمٍ، قَالُوا: وَلَا يَكْفِي يَوْمٌ مَعَ يَوْمٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْخُلُوصِ مِنْ إثْمِ التَّأْخِيرِ، وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَاصِلَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: [وَفَجْرًا] : وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَهُ الرَّوَاتِبُ.

[تَرْتِيب الْقَضَاء]

[الْإِكْرَاه عَلَى تَرْكِ التَّرْتِيبِ فِي قَضَاء الصَّلَاة]

قَوْلُهُ: [وَيَجِبُ مَعَ ذِكْرٍ] : أَيْ وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ فِي الِابْتِدَاءِ بَلْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ، فَإِذَا أَحْرَمَ بِثَانِيَةِ الْحَاضِرَتَيْنِ مَعَ تَذَكُّرِهِ لِلْأُولَى بَطَلَتْ تِلْكَ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا.
وَكَذَا إنْ أَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِلْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِ الْأُولَى، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبٌ " شَرْطٌ " فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي الْأَثْنَاءِ تَبِعَ فِيهِ (عب) وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ كَالنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَالطِّخِّيخِيِّ وَالتَّتَّائِيِّ.
وَتَعَقَّبَ (بْن) : بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ شَرْطًا فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ.
فَإِذَا أَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ نَاسِيًا لِلْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ إذَا أَتَمَّهَا وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى.

يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ.
وَلَا يَكُونَانِ حَاضِرَتَيْنِ إلَّا إذَا وَسِعَهُمَا الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ، فَإِنْ ضَاقَ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ إلَّا الْأَخِيرَةَ اخْتَصَّتْ بِهِ.
فَيَدْخُلُ فِي قِسْمِ الْحَاضِرَةِ مَعَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ.
فَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ الضَّرُورِيِّ وَهُوَ مُتَذَكِّرٌ أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ التَّذَكُّرُ فِي أَثْنَاءِ الْعَصْرِ، فَالْعَصْرُ بَاطِلَةٌ.
وَكَذَا الْعِشَاءُ مَعَ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْحَاضِرَةِ وَاجِبٌ شَرْطًا.
فَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ وَأَعَادَهَا بِوَقْتٍ بَعْدَ الْأُولَى.
فَقَوْلُ الرِّسَالَةِ: وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ فَسَدَتْ عَلَيْهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، مَعْنَاهُ: إنْ كَانَتَا حَاضِرَتَيْنِ لَا مُطْلَقًا.

(وَ) يَجِبُ تَرْتِيبُ (الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا) قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ تَرْتِيبًا غَيْرَ شَرْطٍ فَيُقَدَّمُ الظُّهْرُ عَلَى الْعَصْرِ وَهِيَ عَلَى الْمَغْرِبِ وَهَكَذَا وُجُوبًا، فَإِنْ نَكَّسَ صَحَّتْ وَأَثِمَ إنْ تَعَمَّدَ وَلَا يُعِيدُ الْمُنَكَّسَ.
(وَ) يَجِبُ تَرْتِيبُ (يَسِيرِهَا) : أَيْ الْفَوَائِتِ (مَعَ حَاضِرَةٍ) فَيَجِبُ تَقْدِيمُ يَسِيرِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ التَّذَكُّرُ] : أَيْ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا تَبَعًا لِ (عب) وَالْجَمَاعَةِ لَا عَلَى مَا قَالَهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [وَأَعَادَهَا بِوَقْتٍ] : فَإِنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا نِسْيَانًا أَوْ عَجْزًا أَوْ عَمْدًا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُعِيدُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: مِثْلُ مَنْ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ نِسْيَانًا وَتَذَكَّرَ الْأُولَى بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا، فِي كَوْنِهِ يُنْدَبُ لَهُ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى، مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ التَّرْتِيبِ.
فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ: (وَقُدْرَةٍ) ، بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَمَعَ ذِكْرٍ " وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى الْإِكْرَاهُ عَلَى تَرْكِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ وَالْعَصْرِ، لَا فِي الظُّهْرَيْنِ لِإِمْكَانِ نِيَّةِ الْأُولَى بِالْقَلْبِ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

قَوْلُهُ: [تَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ شَرْطًا.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُعِيدُ الْمُنَكِّسُ] : أَيْ لِأَنَّهُ بِالْفَرَاغِ مِنْهُ خَرَجَ وَقْتُهُ وَالْإِعَادَةُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ الْغَيْرِ الشَّرْطِ إنَّمَا هِيَ فِي الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: [يَسِيرِهَا] إلَخْ: أَيْ وُجُوبًا غَيْرَ شَرْطٍ أَيْضًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ إنَّهُ مَنْدُوبٌ.

الْفَوَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ؛ كَمَنْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ مَعَ الصُّبْحِ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الصُّبْحِ الْحَاضِرَةِ (وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا) : أَيْ الْحَاضِرَةِ بِتَقْدِيمِهِ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا.
(وَهِيَ) : أَيْ يَسِيرُ الْفَوَائِتِ (خَمْسٌ) فَأَقَلُّ، وَقِيلَ أَرْبَعٌ فَأَقَلُّ.
فَالْأَرْبَعُ يَسِيرٌ اتِّفَاقًا وَالسِّتَّةُ كَثِيرٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي الْخَمْسِ؛ فَإِنْ قَدَّمَ الْحَاضِرَ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ صَحَّتْ وَأَثِمَ إنْ تَعَمَّدَ (وَأَعَادَ الْحَاضِرَةَ) نَدْبًا (إنْ خَالَفَ) وَقَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى الْيَسِيرِ وَلَوْ عَمْدًا (بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ) : أَيْ بِوَقْتِهَا وَلَوْ الضَّرُورِيَّ، وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ (لَا مَأْمُومُهُ) الَّذِي صَلَّى خَلْفَهُ الْحَاضِرَةَ فَلَا يُعِيدُهَا.
وَقِيلَ: يُعِيدُهَا كَإِمَامِهِ لِتَعَدِّي خَلَلِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِصَلَاتِهِ.
وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ.

(وَإِنْ ذَكَرَ) الْمُصَلِّي (الْيَسِيرَ) مِنْ الْفَوَائِتِ وَهُوَ (فِي فَرْضٍ) وَلَوْ صُبْحًا أَوْ جُمُعَةً - فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا - (قَطَعَ فَذٌّ) صَلَاتَهُ (وَ) قَطَعَ (إمَامٌ) وُجُوبًا فِيهِمَا (وَ) قَطَعَ (مَأْمُومُهُ) تَبَعًا لَهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إتْمَامٌ بِنَفْسِهِ وَلَا بِاسْتِخْلَافٍ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَالْخِلَافُ فِي الْخَمْسِ] : أَيْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا مِنْ الْيَسِيرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْيَسِيرِ أَصْلًا كَمَا لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ الْقَدْرَ ابْتِدَاءً أَوْ بَقَاءً كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَقَضَى بَعْضَهُ حَتَّى بَقِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ] : قَالَ مُحَشِّي الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْحَاشِيَةِ لِلْغُرُوبِ، فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ.
أَيْ وَيُعِيدُ الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَلَوْ مَغْرِبًا صُلِّيَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَعِشَاءً بَعْدَ وَتْرٍ، وَالصُّبْحَ لِلطُّلُوعِ وَلَهُ حِينَ إرَادَةِ إعَادَةِ الْحَاضِرَةِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ سَوَاءٌ صَلَّى أَوْ لَا، فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لَيْسَتْ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِلتَّرْتِيبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُعِيدُهَا] : أَيْ لِوُقُوعِ صَلَاةِ الْإِمَامِ تَامَّةً فِي نَفْسِهَا لِاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا، وَإِنَّمَا أَعَادَ الْإِمَامُ لِعُرُوضِ تَقْدِيمِ الْحَاضِرَةِ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ] : أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ، وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ يُونُسَ.

قَوْلُهُ: [وُجُوبًا فِيهِمَا] : أَيْ وَقِيلَ نَدْبًا وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ وَيَسِيرِ الْفَوَائِتِ.
وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَإِنَّمَا أُبْطِلَ

وَيَقْطَعُ مَنْ ذَكَرَ بِسَلَامٍ لِأَنَّهَا مُنْعَقِدَةٌ، مَتَى تَذَكَّرَ سَوَاءٌ كَانَ تَذَكُّرُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا.
(وَشَفَعَ نَدْبًا إنْ رَكَعَ) : أَيْ يُنْدَبُ لَهُ إذَا تَمَّمَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا أَنْ يُضِيفَ لَهَا أُخْرَى بِنِيَّةِ النَّفْلِ، وَيَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ (وَلَوْ) كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا (صُبْحًا) . وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّنَفُّلُ قَبْلَ الصُّبْحِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ لَا مَدْخُولَ عَلَيْهِ (وَجُمُعَةً) : وَلَا يَكُونُ الْقَطْعُ فِيهَا إلَّا مِنْ إمَامٍ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ تَمَامِ الثَّالِثَةِ بِسَجْدَتَيْهَا رَجَعَ لِلتَّشَهُّدِ، وَخَرَجَ عَنْ شَفْعٍ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ (وَكَمَّلَ الْمَغْرِبَ) بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وُجُوبًا (وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ) تَمَامِ (رَكْعَتَيْنِ) مِنْهَا، لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ (كَغَيْرِهَا) أَيْ كَمَا يُكَمِّلُ غَيْرَ الْمَغْرِبِ وُجُوبًا إنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ (بَعْدَ) تَمَامِ (ثَلَاثٍ) مِنْ الرَّكَعَاتِ.
وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهَا: الرُّبَاعِيَّةُ: فَلَا يَشْمَلُ الصُّبْحَ وَالْجُمُعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَعُلِمَ

[حاشية الصاوي]

الْعَمَلُ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ.
قَوْلُهُ: [وَشَفَعَ نَدْبًا إنْ رَكَعَ] : هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقِيلَ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ مُطْلَقًا عَقْدُ رَكْعَةٍ أَمْ لَا، وَقِيلَ يَقْطَعُ مُطْلَقًا.
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَجْرِي فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ الْفَذُّ أَوْ الْإِمَامُ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ، كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ الظُّهْرَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ.
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ وَالشَّفْعُ إنْ رَكَعَ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صُبْحًا] : هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يُتِمُّ الصُّبْحَ إذَا تَذَكَّرَ يَسِيرَ الْمَنْسِيَّاتِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً، وَلَا يَشْفَعُهَا نَافِلَةً لِإِشْرَافِهَا عَلَى التَّمَامِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَغْرِبَ كَغَيْرِهَا، قَالَ مُؤَلِّفُهُ فِي تَقْرِيرِهِ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقِيلَ: يَقْطَعُ وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً.
وَقِيلَ: إنْ عَقَدَ رَكْعَةً كَمَّلَهَا مَغْرِبًا، وَفِي الْحَاشِيَةِ ضَعَّفَ الْأَوَّلَ.
قَوْلُهُ: [التَّنَفُّلُ قَبْلَ الصُّبْحِ] : أَيْ وَالتَّنَفُّلُ قَبْلَ الصُّبْحِ بِغَيْرِ الْوَرْدِ بِشُرُوطِهِ، وَالشَّفْعُ وَالْوَتْرُ وَالْفَجْرُ مَكْرُوهٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّا نَقُولُ] إلَخْ: أَيْ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي الْمَغْرِبِ.

أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ خَرَجَ عَنْ شَفْعٍ مُطْلَقًا، وَبَعْدَ رَكْعَتَيْنِ كَمَّلَ الْمَغْرِبَ وَأُولَى الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ، وَخَرَجَ عَنْ شَفْعٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، وَبَعْدَ ثَلَاثٍ كَمَّلَ الرُّبَاعِيَّةَ، وَأُولَى الْمَغْرِبِ.
(وَ) إذَا كَمَّلَ (أَعَادَ) نَدْبًا مَا أُمِرَ بِتَكْمِيلِهِ بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِيَسِيرِ الْفَوَائِتِ (كَمَأْمُومٍ) تَذَكَّرَ الْيَسِيرَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ صَلَاتَهُ الْحَاضِرَةَ مَعَ الْإِمَامِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ، ثُمَّ يُعِيدُ نَدْبًا بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالْيَسِيرِ (مُطْلَقًا) عَقَدَ رَكْعَةً مَعَ إمَامِهِ أَوْ لَا.
ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ [فِي فَرْضٍ] بِقَوْلِهِ: (وَ) إنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ (فِي) صَلَاةِ (نَفْلٍ أَتَمَّهُ) : أَيْ النَّفَلَ وُجُوبًا؛ لِوُجُوبِهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَلَا يُعَوِّضُ (إلَّا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ) : لِحَاضِرَةٍ عَلَيْهِ أَيْضًا (وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا) مِنْ النَّفْلِ أَيْ لَمْ يَأْتِ بِرَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا.
فَإِذَا خَافَ خُرُوجَهُ وَلَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً قَطَعَ وَصَلَّى الْفَرْضَ.
فَإِنْ عَقَدَهَا كَمَّلَهُ وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ عِنْدَ جَهْلِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِتِ فَقَالَ: (وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ) أَيْ فَائِتَةٍ.
وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمَتْرُوكَةَ عَمْدًا مَعَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَوْ شَكِّهِ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً وَاحِدَةً مِنْ الْخَمْسِ، (مُطْلَقًا) :

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [خَرَجَ عَنْ شَفْعٍ مُطْلَقًا] : أَيْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً أَوْ ثُنَائِيَّةً فَيَشْمَلُ الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ وَالْجُمُعَةَ، وَقَدْ عَلِمْت الْخِلَافَ فِي الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ.
قَوْلُهُ: [وَأُولَى الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ] : أَيْ وَمَعْنَى تَكْمِيلِهَا أَنَّهُ لَا يَصْرِفُهَا لِنَفْلٍ.
قَوْلُهُ: [وَأُولَى الْمَغْرِبِ] : أَيْ فَلَا يُكَمِّلُهَا أَرْبَعًا وَيَجْعَلُهَا نَفْلًا بَلْ يُبْقِيهَا مَغْرِبًا.
قَوْلُهُ: [بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ] : أَيْ وَلَوْ مَغْرِبًا وَعِشَاءً بَعْدَ وَتْرٍ.
قَوْلُهُ: [كَمَأْمُومٍ] : أَيْ فَيَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً] : الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُتِمُّ النَّفَلَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَهِيَ مَا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً.

أَيْ لَمْ يَدْرِ أَهِيَ لَيْلِيَّةٌ أَوْ نَهَارِيَّةٌ (صَلَّى خَمْسًا) يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَيَخْتِمُ بِالصُّبْحِ كَمَا يَأْتِي.
(وَ) إنْ جَهِلَ عَيْنَ (نَهَارِيَّةٍ) فَائِتَةٍ فَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ الصُّبْحُ أَوْ الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ صَلَّى (ثَلَاثًا) هِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ.
(وَ) إنْ جَهِلَ عَيْنَ (لَيْلِيَّةٍ) تَرَكَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ الْمَغْرِبُ أَمْ الْعِشَاءُ صَلَّى (اثْنَتَيْنِ) هُمَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، وَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ.

(وَفِي) جَهْلِ (صَلَاةٍ وَثَانِيَتِهَا) : كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاتَيْنِ الثَّانِيَةُ مِنْهَا تَلِي الْأُولَى، وَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ أَوْ الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ، أَوْ الْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ أَوْ الْعِشَاءُ مَعَ الصُّبْحِ صَلَّى خَمْسًا فَإِذَا بَدَأَ بِالظُّهْرِ خَتَمَ بِالصُّبْحِ.

(أَوْ) جَهْلِ صَلَاةٍ (وَثَالِثَتِهَا) : كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاتَيْنِ الثَّانِيَةُ مِنْهُمَا ثَالِثَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى صَلَّى خَمْسًا.
(أَوْ) صَلَاةٍ (وَرَابِعَتِهَا أَوْ) صَلَاةٍ (وَخَامِسَتِهَا) صَلَّى فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ (خَمْسًا) فَقَطْ - لَا سِتًّا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ

[حاشية الصاوي]

[جَهْل مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِت]

قَوْلُهُ: [صَلَّى خَمْسًا] : أَيْ وَيَجْزِمُ النِّيَّةَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْفَرْضِيَّةِ لِتَوَقُّفِ الْبَرَاءَةِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَتْرُوكَةُ، فَصَارَ عَدَدُ حَالَاتِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ خَمْسَةً فَوَجَبَ اسْتِيفَاؤُهَا.
قَوْلُهُ: [صَلَّى ثَلَاثًا] : أَيْ لِيُحِيطَ بِحَالَاتِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: هِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ أَيْ فِي الذِّكْرِ وَهِيَ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عُمُومِ اللَّفْظِ الِاجْتِزَاءُ بِأَيِّ ثَلَاثٍ.
قَوْلُهُ: [صَلَّى اثْنَتَيْنِ] إلَخْ: أَيْ لِيَسْتَوْفِيَ مَا وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ وَيُنْدَبُ نِيَّةُ يَوْمِ الصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ الَّذِي فِي عِلْمِ اللَّهِ حَيْثُ جَهِلَهُ.
قَوْلُهُ [وَفِيهِ الْعَطْفُ] إلَخْ: بَيَانُهُ أَنَّ [لَيْلِيَّةٍ] مَعْطُوفٌ عَلَى " مَنْسِيَّةٍ " وَاثْنَتَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى " خَمْسَةً " وَعَامِلُ " مَنْسِيَّةٍ " الْمُضَافُ وَهُوَ " عَيْنَ "، وَعَامِلُ " خَمْسًا " الْفِعْلُ الْمَاضِي وَهُوَ " صَلَّى "، وَالْعَامِلَانِ مُخْتَلِفَانِ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ اسْمًا مُضَافًا وَالثَّانِي فِعْلًا، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ " وَنَهَارِيَّةٌ ثَلَاثًا ".

[تَنْبِيه مِنْ نَسِيَ أَكْثَر مِنْ خَمْس صَلَوَات]

قَوْلُهُ: [لَا سِتًّا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ.
وَقَوْلُ خَلِيلٍ فِي هَذِهِ

تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ شَرْطًا، وَهُوَ غَيْرُ مَا مَشَى عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُصَلِّي إلَّا خَمْسًا.
لَكِنْ فِي عَمَلِهِ (يُثَنِّي بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ) أَيْ بَاقِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَرَغَ مِنْهُ.
فَإِنَّ الْمَنْسِيَّ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ صَلَاتَانِ؛ فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا ابْتِدَاءً قِيلَ لَهُ: لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْأُولَى فِي الْوَاقِعِ هِيَ الظُّهْرُ الَّتِي صَلَّيْتهَا، فَبَاقِي الْمَنْسِيِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى هِيَ الْعَصْرُ فَثَنِّ بِهَا.
وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ هِيَ الْمَغْرِبُ فَثَنِّ بِهَا، وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ هِيَ الْعِشَاءُ فَثَنِّ بِهَا، وَفِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ هِيَ الصُّبْحُ فَثَنِّ بِهَا.
فَإِذَا ثَنَّى بِمَا أُمِرَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْأُولَى فِي الْوَاقِعِ هِيَ مَا ثَنَّيْت بِهَا، وَأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْمَنْسِيِّ ثَانِيَتُهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَثَالِثَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَرَابِعَتُهَا فِي الثَّالِثَةِ، وَخَامِسَتُهَا فِي الرَّابِعَةِ، فَثَنِّ بِهَا.
فَإِذَا ثَنَّى بِهَا قِيلَ لَهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْأُولَى فِي الْوَاقِعِ هِيَ هَذِهِ الَّتِي ثَنَّيْت بِهَا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهَا.
فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ.
عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ؛ أَيْ بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ حَتَّى يَصِحَّ كَلَامُهُ.
(وَ) صَلَّى (الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ) بِأَنْ يُصَلِّيَهَا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُعِيدَهَا كَذَلِكَ (فِي)

[حاشية الصاوي]

الْمَسْأَلَةِ وَمَا بَعْدَهَا صَلَّى سِتًّا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ شَرْطًا يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ، وَيَخْتِمُ بِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
وَقَالَ الْأَشْيَاخُ: إنَّهُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، فَلِذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبِعَ خَلِيلًا.
وَشَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ الْتَفَتَ لِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ، فَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [يُثَنِّي بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ] إلَخْ: صُورَةُ صَلَاتِهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ عَلَى التَّرْتِيبِ.
وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ: يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ الْمَغْرِبِ ثُمَّ الصُّبْحِ ثُمَّ الْعَصْرِ ثُمَّ الْعِشَاءِ.
وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ: يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْعَصْرِ ثُمَّ الصُّبْحِ ثُمَّ الْمَغْرِبِ.
وَفِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ: يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ الصُّبْحِ ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْمَغْرِبِ ثُمَّ الْعَصْرِ وَهَذَا كُلُّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ فِي الْحِلِّ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يُصَلِّيَهَا مُتَوَالِيَةً] إلَخْ: أَيْ أَوْ صَلَاةً ثُمَّ صَلَاةً بِأَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مِنْ يَوْمٍ ثُمَّ يُعِيدَهَا لِيَوْمٍ آخَرَ، وَالْعَصْرَ مِنْ يَوْمٍ ثُمَّ يُعِيدَهَا لِلْيَوْمِ الْآخَرِ وَهَكَذَا.

نِسْيَانِ صَلَاةٍ وَ (سَادِسَتِهَا) وَهِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي (أَوْ) فِي صَلَاةٍ وَ (حَادِيَةَ عَشْرَتَهَا) وَهِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَكَذَا سَادِسَةَ عَشْرَتَهَا وَحَادِيَةَ عَشَرَيْهَا؛

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَهِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي] : أَيْ فَسَادِسَةُ الظُّهْرِ ظُهْرٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَسَادِسَةُ الْعَصْرِ عَصْرٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ] : أَيْ فَحَادِيَةَ عَشْرَةَ الظُّهْرِ ظُهْرٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَحَادِيَةَ عَشْرَةَ الْعَصْرِ عَصْرٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا سَادِسَةَ عَشْرَتَهَا] : أَيْ فَإِنَّهَا سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ.
وَقَوْلُهُ وَحَادِيَةَ عَشْرَيْهَا هِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الْخَامِسِ.
وَيُقَالُ فِي سَادِسَةَ عَشْرَيْهَا الَّتِي هِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ السَّادِسِ وَحَادِيَةَ ثَلَاثِيهَا سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ السَّابِعِ، وَسَادِسَةَ ثَلَاثِيهَا سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّامِنِ، وَحَادِيَةَ أَرْبَعَيْهَا سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ؛ يُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ خَمْسًا، ثُمَّ خَمْسًا أَوْ صَلَاةً ثُمَّ صَلَاةً.
وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ مُمَاثِلِ ثَانِيَةِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ، كَصَلَاةٍ وَسَابِعَتِهَا.
أَوْ مُمَاثِلِ ثَالِثَتِهَا كَصَلَاةٍ وَثَامِنِهَا، أَوْ مُمَاثِلِ رَابِعَتِهَا كَصَلَاةٍ وَتَاسِعَتِهَا، أَوْ مُمَاثِلِ خَامِسَتِهَا كَصَلَاةٍ وَعَاشِرَتِهَا.
سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْمُمَاثَلَةُ مِنْ دَوْرٍ أَوَّلٍ أَوْ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ وَهَكَذَا.
وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِخَمْسٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَالِثَتَهَا إلَى خَامِسَتِهَا، وَبِسِتٍّ عَلَى مَا قَالَهُ خَلِيلٌ.
وَبَرَاءَتُهُ بِالْخَمْسِ أَوْ السِّتِّ هُوَ الصَّوَابُ وِفَاقًا لِلْحَطَّابِ وَالرَّمَاصِيِّ وَغَيْرِهَا.
خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ وَالتَّتَّائِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا كَالْخَرَشِيِّ فِي صَلَاةِ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالضَّابِطُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَنْ تُقَسِّمَ عَدَدَ الْمَعْطُوفَةِ عَلَى خَمْسَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَهِيَ خَامِسَةُ الْأُولَى فِي أَدْوَارٍ بِقَدْرِ آحَادِ الْخَارِجِ.
فَالصَّلَاةُ مُكَمَّلَةٌ وَثَلَاثِينَ - بِالنِّسْبَةِ لَهَا - خَامِسَةٌ مِنْ دَوْرٍ سَادِسٍ.
وَإِنْ فَضَلَ وَاحِدٌ فَهِيَ مُمَاثِلَةٌ الْأُولَى كَذَلِكَ.
وَمَا بَيْنَهُمَا مُمَاثِلَةٌ سَمِيَّةَ الْفَاضِلِ كَذَلِكَ؛ فَالثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مِثْلُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ دَوْرَيْنِ.
وَالثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مِثْلُ مُمَاثِلَةِ الثَّالِثَةِ، وَالرَّابِعَةَ عَشْرَةَ مُمَاثِلَةٌ رَابِعَتَهَا وَالْخَامِسَةَ عَشْرَةَ خَامِسَةٌ فَتَدَبَّرْ (اهـ.) وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مُقْتَضَى الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ: أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا أَوْ وَثَالِثَتَهَا إلَى خَامِسَتَهَا يَبْرَأُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ وَاجِبٌ

لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا صَلَّى خَمْسًا، وَهَذَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاتَانِ مِنْ يَوْمَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَلَاةٌ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا.
(وَ) صَلَّى (خَمْسًا) مُرَتَّبَةً (فِي) تَرْكِ (ثَلَاثٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ (أَوْ) تَرْكِ (أَرْبَعٍ أَوْ) تَرْكِ (خَمْسٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ (مُرَتَّبَةً) قَيَّدَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى) مِنْهَا، وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ النَّهَارَ، فَإِنْ عَلِمَ سَبْقَ اللَّيْلِ صَلَّى أَرْبَعًا أَوَّلُهَا الْمَغْرِبُ فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي غَيْرِهَا.
وَكَذَا إنْ عَلِمَ سَبْقَ النَّهَارِ أَوَّلُهَا الظُّهْرُ وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ صَلَاةٍ وَثَانِيَتِهَا.
وَمَا مَرَرْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَحَلَّيْنِ - مِنْ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ خَمْسٌ فَقَطْ - هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَشْيَاخِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَهُوَ إنَّمَا يَجِبُ ابْتِدَاءً قَبْلَ الْفِعْلِ وَبِفِعْلِهَا خَرَجَ وَقْتُهَا وَبَرِئَ مِنْهَا فَلَا تُعَادُ لِلتَّرْتِيبِ.
(وَنُدِبَ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (تَقْدِيمُ) صَلَاةِ (الظُّهْرِ) لِأَنَّهَا أَوَّلُ فَرِيضَةٍ ظَهَرَتْ فِي الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَا تَرَكَهُ غَيْرُ الظُّهْرِ وَإِلَّا لَمْ يَبْتَدِئْ بِهَا.

[حاشية الصاوي]

غَيْرُ شَرْطٍ، أَوْ بِسِتٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَهَا وَاجِبٌ شَرْطًا، لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ثَانِيَتِهَا إلَى خَامِسَتِهَا مِنْ يَوْمِهَا أَوْ مِنْ ثَانِي أَيَّامِهَا أَوْ ثَالِثَةِ أَوْ رَابِعَةِ أَوْ خَامِسَةِ، وَهَكَذَا وَإِنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَمُمَاثِلَتَهَا مِنْ يَوْمٍ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ أَوْ رَابِعٍ أَوْ خَامِسٍ وَهَكَذَا صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: [وَمَا مَرَرْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَحَلَّيْنِ] إلَخْ: أَيْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ خَلِيلٍ حَيْثُ ذَكَرَ: أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا إلَى خَامِسَتِهَا يُصَلِّي سِتًّا يَخْتِمُ بِاَلَّتِي بَدَأَ بِهَا لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ، وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ ثَلَاثًا مُرَتَّبَةً مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى مِنْهُمَا وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ يُصَلِّي سَبْعًا بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ عَلَى السِّتِّ، فَيُعِيدُ الَّتِي بَدَأَ بِهَا وَمَا بَعْدَهَا لِيَخْرُجَ بِهَا مِنْ عُهْدَةِ الشُّكُوكِ.
وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ أَرْبَعًا مُرَتَّبَةً مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَدْرِي الْأُولَى وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ.
صَلَّى ثَمَانِيًا لِإِعَادَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ بِهَا وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ خَمْسًا كَذَلِكَ صَلَّى تِسْعًا فَيُعِيدُ الَّتِي ابْتَدَأَ بِهَا وَثَلَاثَةً بَعْدَهَا.
خَاتِمَةٌ: قَوْلُ خَلِيلٍ فِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ، مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَيْضًا.
وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ مُصَنِّفُنَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الصاوي]

فَلَا يُعِيدُ الْمُبْتَدَأَةَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً أَيْ: نَدْبًا فَهُوَ بِاتِّفَاقٍ.
وَقَوْلُهُ: وَثَلَاثًا كَذَلِكَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إحْدَى وَعِشْرِينَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَيْضًا.
وَالرَّاجِحُ - عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ - أَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمَتْرُوكِ مَرَّةً، وَلِذَلِكَ أَعْرَضَ الْمُصَنِّفُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ لِصُعُوبَتِهَا مَعَ ضَعْفِهَا لِابْتِنَائِهَا عَلَى ضَعِيفٍ.
وَإِنْ كَانَتْ مَشْهُورَةً فِي الْمَذْهَبِ.

فَصْلٌ: فِي بَيَانِ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ سُجُودِ السَّهْوِ]

[تَنْبِيه إبْطَال الصَّلَاة بَعْد الْإِكْمَال]

فَصْلٌ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَصَدَهُ مِنْ أَحْكَامِ السَّهْوِ عَنْ الصَّلَاةِ كُلِّهَا، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّهْوِ عَنْ بَعْضِهَا.
وَالسَّهْوُ الْمَذْهُولُ عَنْ الشَّيْءِ تَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ أَوْ لَا، وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ: أَنَّ الْغَفْلَةَ تَكُونُ عَمَّا يَكُونُ، وَالسَّهْوَ يَكُونُ عَمَّا لَا يَكُونُ، تَقُولُ: غَفَلْت عَنْ هَذَا الشَّيْءِ حَتَّى كَانَ؛ وَلَا تَقُولُ: سَهَوْت حَتَّى كَانَ؛ لِأَنَّك إذَا سَهَوْت عَنْ الشَّيْءِ لَمْ يَكُنْ، وَيَجُوزُ أَنْ تَغْفُلَ عَنْهُ وَيَكُونُ.
وَفَرْقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْغَفْلَةَ تَكُونُ عَنْ فِعْلِ الْغَيْرِ، تَقُولُ كُنْت غَافِلًا عَمَّا كَانَ مِنْ فُلَانٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْهَى عَنْ فِعْلِ الْغَيْرِ.

(يُسَنُّ لِسَاهٍ عَنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ) فَأَكْثَرَ (أَوْ) عَنْ (سُنَّتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) فَأَكْثَرَ، بِأَنْ تَرَكَ مَا ذَكَرَ سَهْوًا بِلَا زِيَادَةِ شَيْءٍ فِي صَلَاتِهِ (أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ) : لِشَيْءٍ سَهْوًا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ غَيْرِ كَثِيرٍ، إذْ زِيَادَةُ الْكَثِيرِ مُبْطِلٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَمَا يَأْتِي.
إذَا كَانَ النَّقْصُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الزِّيَادَةِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، بَلْ (وَلَوْ شَكًّا) . فَالصُّوَرُ سِتٌّ: نَقْصٌ فَقَطْ، نَقْصٌ مَعَ زِيَادَةٍ؛ وَالنَّقْصُ مَعَ الزِّيَادَةِ إمَّا مُحَقَّقَانِ أَوْ مَشْكُوكَانِ، أَوْ النَّقْصُ مُحَقَّقٌ وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكَةٌ، أَوْ عَكْسُهُ.
وَالنَّقْصُ فَقَطْ إمَّا مُحَقَّقٌ أَوْ مَشْكُوكٌ، وَمِثْلُهَا مَا إذَا شَكَّ فِيمَا حَصَلَ مِنْهُ هَلْ هُوَ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ.
وَالْحُصُولُ إمَّا مُحَقَّقٌ أَوْ مَظْنُونٌ أَوْ مَشْكُوكٌ؛ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يُمْكِنُ

[حاشية الصاوي]

وَلَمَّا وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ اخْتِلَافٌ فِي حُكْمِ السُّجُودِ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ، وَوُجُوبُ الْقَبْلِيِّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَسُنِّيَّتُهُ عَمَّا دُونَهَا، وَكَانَ الرَّاجِحُ سُنِّيَّتَهُ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا مُطْلَقًا قَالَ " يُسَنُّ "، إلَخْ.
قَوْلُهُ: " يُسَنُّ لِسَاهٍ ": أَرَادَ بِالسَّاهِي مَنْ حَصَلَ مِنْهُ مُوجِبُ السُّجُودِ.
فَيَشْمَلُ الطُّولَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ وَلَا سَهْوَ هُنَا بَلْ هُوَ عَمْدٌ أَوْ جَهْلٌ.
تَنْبِيهٌ لَا يَجُوزُ إبْطَالُ الصَّلَاةِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا مُوجِبُ السُّجُودِ وَلَا إعَادَتُهَا بَعْدَ الْكَمَالِ.
وَقَوْلُ الذَّخِيرَةِ: تَرْقِيعُ الصَّلَاةِ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهَا وَإِعَادَتِهَا لِلْعَمَلِ، حَمَلُوا الْأَوْلَوِيَّةَ فِيهَا عَلَى الْوُجُوبِ وَلَا يَكْفِي عَنْ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الْغَيْرِ الْمُبْطِلِ تَرْكُهُ إعَادَةَ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: [عَنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ] : أَيْ دَاخِلَةٍ الصَّلَاةَ، أَمَّا الْخَارِجَةُ عَنْهَا كَالْإِقَامَةِ فَلَا يَسْجُدُ لِنَقْصِهَا.
فَإِنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا، وَإِلَّا فَفِعْلُهُ زِيَادَةٌ يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ السُّنَّةُ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ - وَلَوْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِيهَا - فَلَا يَسْجُدُ لَهَا، فَإِنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ.
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْمُبْطِلَاتِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَعَ الزِّيَادَةِ] : وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُوصِ مَعَ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً، عَلَى الْمَشْهُورِ، خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِذَلِكَ.

دُخُولُهَا تَحْتَ قَوْلِهِ: [وَلَوْ شَكًّا] كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(سَجْدَتَانِ) نَائِبُ فَاعِلِ يُسَنُّ (قَبْلَ السَّلَامِ) : فِي الصُّوَرِ التِّسْعِ.
(وَلَوْ تَكَرَّرَ) : السَّهْوُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ، مُبَالَغَةً فِي " سَجْدَتَانِ "؛ فَلِذَا أَخَّرْنَاهُ عَنْهُ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِي " يُسَنُّ " أَيْضًا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ عِنْدَ التَّكْرَارِ، كَمَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْ تَقْدِيمِ الشَّيْخِ لَهُ عَلَيْهِ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: (وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ) أَنَّهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَ التَّشَهُّدِ لَا قَبْلَهُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: (بِلَا دُعَاءٍ) أَنَّ الدُّعَاءَ الْمَطْلُوبَ يَكُونُ عَقِبَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيَقَعَ سَلَامُهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُطْلَبُ فِيهَا دُعَاءٌ بَعْدَ تَشَهُّدِ السَّلَامِ.
الثَّانِي: مَنْ سَلَّمَ إمَامُهُ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ هُوَ فِي الدُّعَاءِ.
الثَّالِثُ: مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ فِي نَفْلٍ فَإِنَّهُ يُخَفِّفُهُ حَتَّى يَتْرُكَ الدُّعَاءَ.
الرَّابِعُ: مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي أُخْرَى وَلَوْ فَرْضًا.
ثُمَّ مَثَّلَ لِتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَالْمُتَرَكِّبَةِ مِنْ خَفِيفَتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِقَوْلِهِ: (كَتَرْكِ تَكْبِيرَةِ عِيدٍ) : سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤَكَّدَةٌ.
وَالْمُرَادُ مِنْهُ التَّكْبِيرُ الَّذِي قَبْلَ الْفَاتِحَةِ وَبَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى عِيدٍ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَكَرَّرَ السَّهْوُ] : أَيْ بِمَعْنَى مُوجِبِ السُّجُودِ.
أَيْ: وَكَانَ التَّكْرَارُ قَبْلَ السُّجُودِ.
أَمَّا إذَا كَانَ التَّكْرَارُ بَعْدُ فَإِنَّ السُّجُودَ يَتَكَرَّرُ كَمَا إذَا سَجَدَ الْمَسْبُوقُ مَعَ إمَامِهِ الْقَبْلِيَّ ثُمَّ سَهَا فِي قَضَائِهِ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَلَا يَجْتَزِئُ بِسُجُودِهِ السَّابِقِ مَعَ الْإِمَامِ.
أَوْ تَكَلَّمَ الْمُصَلِّي بَعْدَ سُجُودِهِ فِي الْقَبْلِيِّ وَقَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْضًا.
وَكَذَا إذَا زَادَ سَجْدَةً فِي الْقَبْلِيِّ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
أَمَّا الْبَعْدِيُّ إذَا زَادَ فِيهِ فَلَا يَسْجُدُ لَهُ أَصْلًا.
(اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ شَكَّ عِنْدَ الرَّفْعِ هَلْ هَذَا سُجُودُ الْفَرْضِ أَوْ كَانَ بِنِيَّةِ السَّهْوِ وَنَسِيَ الْفَرْضَ أَتَى بِالْفَرْضِ، ثُمَّ السَّهْوِ.
قَوْلُهُ: [وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ] : أَيْ اسْتِنَانًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ، وَخِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالنَّدْبِ.
قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ مِنْهُ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ عِنْدَ الْأَرْكَانِ فَهُوَ سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ

(وَ) تَرْكِ (جَهْرٍ بِفَرْضٍ) كَالصُّبْحِ لَا نَفْلٍ، كَالْوَتْرِ وَالْعِيدَيْنِ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَلَوْ مَرَّةً، لِأَنَّ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي الْفَاتِحَةِ وَأَوْلَى تَرْكُهُ فِي الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ، أَوْ بِسُورَةٍ فَقَطْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهَا سُنَّةً خَفِيفَةً.
(وَاقْتِصَارٌ عَلَى حَرَكَةِ اللِّسَانِ) الَّذِي هُوَ أَدْنَى السِّرِّ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: تَرْكِ الْجَهْرِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ مَعَ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَدْنَى السِّرِّ؛ فَلَوْ أَبْدَلَ الْجَهْرَ بِأَعْلَى السِّرِّ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
(وَ) تَرْكِ (تَشَهُّدٍ) وَلَوْ مَرَّةً لِأَنَّهُ سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ وَالْجُلُوسُ لَهُ سُنَّةٌ وَيَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ تَرْكُ جُلُوسِهِ، وَمِثْلُهُ مَا زَادَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَالْقِيَامُ لَهُ سُنَّةٌ أَوْ تَرْكُ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ تَسْمِيعَتَيْنِ أَوْ تَكْبِيرَةٍ وَتَسْمِيعَةٍ.

(وَ) يَسْجُدُ (لِمَحْضِ الزِّيَادَةِ) مِنْ جِنْسِهَا أَوْ لَا إذَا لَمْ تَكْثُرْ، كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ أَوْ سَجْدَةٍ أَوْ سَلَامٍ كَأَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ كَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ سَهْوًا فِي الْجَمِيعِ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ، فَإِنْ كَثُرَتْ الزِّيَادَةُ أُبْطِلَتْ

[حاشية الصاوي]

كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ.
قَوْلُهُ: [وَتَرْكِ جَهْرٍ] : مِثْلُهُ كُلُّ مَا كَانَ مُؤَكَّدًا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ غَيْرُ السِّرِّ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [وَالْجُلُوسُ لَهُ سُنَّةٌ] : أَيْ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ سُنَّتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، فَإِذَا تَرَكَهُمَا مَرَّةً سَهْوًا سَجَدَ اتِّفَاقًا وَلَوْ فِي النَّفْلِ.
وَإِنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَوْلَانِ: بِالسُّجُودِ وَعَدَمِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ؛ لِأَنَّ جُلُوسًا بِغَيْرِ تَشَهُّدٍ عَدَمٌ، لِأَنَّ جُلُوسَهُ مَا يَكُونُ ظَرْفًا لَهُ فَلِذَلِكَ اُعْتُرِضَ عَلَى الشَّيْخِ خَلِيلٍ فِي تَمْثِيلِهِ لِنَقْضِ السُّنَّةِ بِتَرْكِ التَّشَهُّدَيْنِ، فَقَالُوا لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ الْوَاحِدُ كَافٍ.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُ مَا زَادَ] إلَخْ: أَيْ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ سُنَّتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ السُّورَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ: مَا ذَكَرَهُ وَكَوْنُهُ جَهْرًا أَوْ سِرًّا.

قَوْلُهُ [لِمَحْضِ الزِّيَادَةِ] : مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ الزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ أَيْ الْخَالِصَةِ مِنْ مُصَاحَبَةِ النَّقْصِ، كَانَتْ مُحَقَّقَةً أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ] إلَخْ: أَيْ الْوَاجِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ، أَوْ السُّنِّيِّ

سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهَا كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَكَثِيرِ كَلَامٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ حَكٍّ بِجَسَدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَكَذَا إنْ وَقَعَتْ عَمْدًا وَلَوْ قُلْت كَنَفْخٍ وَكَلَامٍ إلَّا مَا تَقَدَّمَ فِي مُبْطِلَاتِهَا.
ثُمَّ مَثَّلَ لِزِيَادَةِ الْمَشْكُوكَةِ بِقَوْلِهِ: (كَمُتِمٍّ) صَلَاتَهُ (لِشَكٍّ) هَلْ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ، وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَكَمَنْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ سَجْدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ لَا، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.

[حاشية الصاوي]

بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ.
قَوْلُهُ: [سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهَا] : أَيْ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ أَقْوَالِهَا.
فَإِنْ كَانَتْ مِنْهَا كَالسُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، أَوْ قِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الْأُولَيَيْنِ فَلَا سُجُودَ وَلَا بُطْلَانَ.
وَإِنْ كَانَ التَّكْرَارُ فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ، وَعَمْدًا فَلَا سُجُودَ.
وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مَعَ الْإِثْمِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا مَا تَقَدَّمَ فِي مُبْطِلَاتِهَا] : كَنَفْخٍ بِأَنْفٍ وَكَلَامٍ لِإِصْلَاحِهَا، فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُبْطِلَاتِ.
قَوْلُهُ: [كَمُتِمٍّ صَلَاتَهُ لِشَكٍّ] : هَذَا إذَا شَكَّ قَبْلَ السَّلَامِ، وَأَمَّا إنْ شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ فَاخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَقِيلَ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ الْأَوَّلِ وَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ الطَّارِئِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَقِيلَ إنَّهُ يُؤَثِّرُ وَهُوَ الرَّاجِحُ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَقَوْلُهُ: " لِشَكِّهِ " اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُتِمٍّ أَوْ بِمَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَإِتْمَامُهُ لِأَجْلِ رَفْعِ شَكٍّ.
لَا لِلتَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ " بِمُتِمٍّ " لِأَنَّهُ يَقْتَضِيَ أَنَّهُ يُتِمُّ شَكْلَهُ أَيْ يَزِيدُ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [هَلْ صَلَّى رَكْعَةً] إلَخْ: تَصْوِيرٌ لِلشَّكِّ.
قَوْلُهُ: [وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ] : أَيْ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْآتِي بِهِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ سَلَامَةُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ نَقْصٍ، وَإِلَّا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ فِي الْآتِي بِهِ مَعَ النَّقْصِ.
قَوْلُهُ: [كَمَنْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ] إلَخْ: قَالَ فِي الْأَصْلِ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْفَرَائِضِ دُونَ السُّنَنِ.
فَمَنْ تَوَهَّمَ تَرْكَ تَكْبِيرَتَيْنِ مَثَلًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.

(وَكَمُقْتَصَرٍ عَلَى صَلَاةٍ) هُوَ بِهَا (كَشَفْعٍ) أَوْ ظُهْرٍ (إنْ شَكَّ أَهُوَ بِهَا أَوْ) خَرَجَ مِنْهَا بِالسَّلَامِ وَأَحْرَمَ (بِأُخْرَى) تَلِيهَا (كَوَتْرٍ) بِالنِّسْبَةِ لِلشَّفْعِ، أَوْ عَصْرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ، فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الشَّفْعِ أَوْ الظُّهْرِ، أَيْ يَجْعَلُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ تَمَامِ الَّتِي كَانَ بِهَا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، ثُمَّ يَأْتِي بِمَا يَلِيهَا كَالْوَتْرِ؛ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ رَكْعَةَ الْوَتْرِ لِشَفْعِهِ بِلَا سَلَامٍ مِنْ شَفْعِهِ، فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى الشَّفْعَ ثَلَاثًا.
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْفَجْرِ مَعَ الصُّبْحِ، وَالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ.

(وَ) كَ (إبْدَالِ السِّرِّ بِالْفَرْضِ) : أَيْ فِيهِ - لَا فِي النَّفْلِ - كَأَنْ يَقْرَأَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ وَلَوْ فِي فَاتِحَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَخِيرَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ الْعِشَاءِ (بِمَا زَادَ عَلَى أَدْنَى الْجَهْرِ) سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، لِأَنَّ الْجَهْرَ مَكَانَ السِّرِّ زِيَادَةٌ، كَمَا أَنَّ السِّرَّ مَكَانَ الْجَهْرِ نَقْصٌ.
وَأَمَّا لَوْ أَتَى فِيمَا ذَكَرَ بِأَدْنَى الْجَهْرِ - بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ خَاصَّةً - فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِخِفَّةِ ذَلِكَ.

[حاشية الصاوي]

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَنَّ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ ظَنِّ الْإِتْيَانِ بِالْفَرَائِضِ.
فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْعُهْدَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَبْرِ وَالسُّجُودِ (اهـ.) ، وَقَدْ تَبِعَ فِيهِ الْأُجْهُورِيَّ.
وَاَلَّذِي فِي (بْن) : أَنَّ الشَّكَّ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [كَمُقْتَصِرٍ عَلَى صَلَاةٍ هُوَ بِهَا] : هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَعَمُّ مِنْ عِبَارَةِ خَلِيلٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ كَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يَسْجُدُ] إلَخْ: جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا وَجْهَ لِلسُّجُودِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي آخِرَةِ الشَّفْعِ فَقَدْ أَتَى بِهَا وَلَا زِيَادَةَ وَلَا نَقْصَ وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةِ الْوَتْرِ فَقَدْ فَرَغَ مِنْ الشَّفْعِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نَقْصَ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّ مَعَهُ نَقْصَ السَّلَامِ وَالزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكَيْنِ.
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.

قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ] : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: اسْتِحْبَابًا.
قَالَ الشَّبْرَخِيتِيُّ: هُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ، أَيْ خَلِيلٍ، إلَّا أَنَّ الْبَغْدَادِيِّينَ - وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْوَهَّابِ - يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ، فَلَيْسَ هَذَا جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ (اهـ مِنْ الْحَاشِيَةِ) .

فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَأَتَى بَدَلَهُ بِالسِّرِّ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ نَقْصٌ، لَكِنْ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى حَرَكَةِ اللِّسَانِ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَ السِّرَّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ وَأَتَى بَدَلَهُ بِالْجَهْرِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ زِيَادَةٌ، لَكِنْ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ إلَّا إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ سَمَاعِ نَفْسِهِ، وَمَنْ يَلِيهِ بِلَصْقِهِ بِأَنْ كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ بِنَحْوِ صَفٍّ فَأَكْثَرَ.

(وَكَمَنْ اسْتَنْكَحَهُ) : أَيْ كَثُرَ عَلَيْهِ (الشَّكُّ) : بِأَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فِي صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَ (إنَّهُ) يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ، وَ (لَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ) : أَيْ لَا يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ، بَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " وَهِيَ عَنْهُ " أَيْ وُجُوبًا، فَإِنَّهُ لَا دَوَاءَ لَهُ مِثْلُ الْإِعْرَاضِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ] : أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا بَنَى عَلَى أَرْبَعٍ وُجُوبًا، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ.
فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ حَيْثُ بُنِيَ عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَا مُوجِبَ لِلسُّجُودِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّكَّ مُسْتَنْكِحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ، وَالسَّهْوُ كَذَلِكَ.
فَالشَّكُّ الْمُسْتَنْكِحُ: هُوَ أَنْ يَعْتَرِيَ الْمُصَلِّي كَثِيرًا بِأَنْ يَشُكَّ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً، هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ لَا، أَوْ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَلَا يَتَيَقَّنُ شَيْئًا يَبْنِي عَلَيْهِ.
وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَلْهُو عَنْهُ وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ، بَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَكَمَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ " وَالشَّكُّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ كَمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، أَوْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَوْ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ لَا، وَهَذَا يَصْلُحُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَالْإِتْيَانِ بِمَا شَكَّ فِيهِ، وَيَسْجُدُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " كَمُتِمٍّ الشَّكَّ " إلَخْ، وَ " كَمُقْتَصِرٍ عَلَى صَلَاةٍ " إلَخْ فَإِنْ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ بَطَلَتْ وَلَوْ ظَهَرَ الْكَمَالُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ.

وَالسَّهْوُ الْمُسْتَنْكِحُ: هُوَ الَّذِي يَعْتَرِي الْمُصَلِّي كَثِيرًا، وَهُوَ أَنْ يَسْهُوَ وَيَتَيَقَّنَ أَنَّهُ سَهَا، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَصْلُحُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ: " وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَمَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ أَصْلَحَ وَلَا سُجُودَ "، وَالسَّهْوُ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ: هُوَ الَّذِي لَا يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَصْلُحُ، وَيَسْجُدُ حَسْبَمَا سَهَا مِنْ زِيَادَةٍ

عَنْهُ فَإِنْ أَصْلَحَ بِأَنْ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ.

(وَمَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ) : أَيْ كَثُرَ عَلَيْهِ وَلَوْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، (أَصْلَحَ) صَلَاتَهُ إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ (وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا قَبْلَهُ.
عَكْسُ مَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ.
مِثَالُ مَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ: أَنْ يَسْهُوَ عَنْ السُّورَةِ كَثِيرًا فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى يَرْكَعَ، أَوْ يَسْهُوَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَثِيرًا فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَلَا يَتَأَتَّى فِي مِثْلِ هَذَا إصْلَاحٌ.
وَمِثْلُ مَا يَأْتِي فِيهِ الْإِصْلَاحُ أَنْ يَكْثُرَ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ رَكْعَةٍ، فَمَا يَشْعُرُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ قَائِمًا، فَهَذَا يَصْلُحُ وُجُوبًا إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ بِأَنْ يَرْجِعَ جَالِسًا ثُمَّ يَسْجُدَ الثَّانِيَةَ وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ.
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِصْلَاحُ - كَأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ عَقْدِ رُكُوعِ الَّتِي قَامَ لَهَا - انْقَلَبَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَلَا يَرْجِعُ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ.
فَعُلِمَ أَنَّ اسْتِنْكَاحَ الشَّكِّ أَنْ يَعْتَرِيَهُ الشَّكُّ: فِي شَيْءٍ كَثِيرٍ، هَلْ فَعَلَهُ أَوْ لَا؟ وَأَنَّ اسْتِنْكَاحَ السَّهْوِ: أَنْ يَتْرُكَ سُنَّةً أَوْ فَرْضًا سَهْوًا كَثِيرًا.

ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ السُّجُودِ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ: (كَمَنْ شَكَّ هَلْ سَلَّمَ) أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ؟ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، (أَوْ) شَكَّ (هَلْ سَجَدَ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ سُجُودِهِ الْقَبْلِيِّ

[حاشية الصاوي]

أَوْ نَقْصٍ.
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: [يُسَنُّ لِسَاهٍ عَنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ] إلَخْ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّاهِي وَالشَّاكِّ أَنَّ السَّاهِيَ يَضْبِطُ مَا تَرَكَهُ بِخِلَافِ الشَّاكِّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَصْلَحَ] : أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا كَمَا فِي الْحَطَّابِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَإِعْرَاضَهُ عَنْ شَكِّهِ تَرْخِيصٌ لَهُ وَقَدْ رَجَعَ لِلْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ] : أَيْ مُطْلَقًا أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ أَمْ لَا، وَانْظُرْ مَا حُكْمُ سُجُودِهِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ أَوْ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ قَبْلِيًّا، وَالثَّانِي إنْ كَانَ بَعْدِيًّا؟ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ، قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: فَلَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ كَانَ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالسُّجُودِ أَوْ لَا؟ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِسُجُودِهِ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ.

[مَا لَا سُجُود لِلسَّهْوِ فِيهِ]

قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ] : أَيْ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ، فَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ.
وَإِنْ انْحَرَفَ اسْتَقْبَلَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ.
وَإِنْ

(وَاحِدَةً) أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ أَيْ لِهَذَا السَّهْوِ.
(أَوْ) شَكَّ (هَلْ سَجَدَهُ) أَوْ لَمْ يَسْجُدْهُ مِنْ أَصْلِهِ؟ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ثَانِيًا لِهَذَا الشَّكِّ.
(وَبَنَى عَلَى الْيَقِينِ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَفِي الْأُولَى: يَبْنِي عَلَى عَدَمِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلِيُّ.
وَفِي الثَّانِيَةِ: عَلَى أَنَّهُ سَجَدَ وَاحِدَةً فَقَطْ وَفِي الثَّالِثَةِ: عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا ثُمَّ يَأْتِي بِمَا شَكَّ كَمَا قَدَّمْنَا.
(أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ) : مَعًا وَأَوْلَى فِي وَاحِدَةٍ أَوْ فِي أَخِيرَةِ الْمَغْرِبِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ.
(أَوْ خَرَجَ) فِي أُولَيَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ سُورَةٍ (إلَى) سُورَةٍ (أُخْرَى) فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.

(أَوْ قَاءَ أَوْ قَلَسَ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ خَرَجَ مِنْهُ قَيْءٌ أَوْ قَلْسٌ (غَلَبَةً) : فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ (إنْ قَلَّ) الْخَارِجُ مِنْهُمَا، (وَطَهُرَ) بِأَنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالَةِ الطَّعَامِ (وَلَمْ يَزْدَرِدْ) أَيْ يَبْتَلِعْ مِنْهُ (شَيْئًا عَمْدًا وَإِلَّا) بِأَنْ كَثُرَ الْخَارِجُ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ نَجِسًا بِأَنْ تَغَيَّرَ أَوْ ابْتَلَعَ مِنْهُ شَيْئًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ، وَقَوْلُنَا: " إنْ قَلَّ " إلَى آخِرِهِ مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.

[حاشية الصاوي]

طَالَ لَا جِدًّا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ بَنَى بِإِحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ كَمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [هَلْ سَجَدَ وَاحِدَةً] : بَيَانٌ لِصُورَةِ شَكِّهِ، أَيْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ هَلْ سَجَدَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَاحِدَةً وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ثَانِيًا لِهَذَا الشَّكِّ] : أَيْ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ وَتَحْصُلَ الْمَشَقَّةُ الْكُبْرَى.
وَلَا يُقَالُ التَّسَلْسُلُ مُسْتَحِيلٌ، لِأَنَّ التَّسَلْسُلَ - بِاعْتِبَارِ الْمُسْتَقْبَلِ - لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بَطَلَتْ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ: وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ السُّجُودِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ خَرَجَ فِي أُولَيَيْهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَارِجٍ عَنْ الصَّلَاةِ.
وَكُرِهَ تَعَمُّدُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَفْتَتِحَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فِي صَلَاةٍ شُرِعَ فِيهَا التَّطْوِيلُ، فَيُنْدَبُ لَهُ تَرْكُهَا، وَيَنْتَقِلُ إلَى سُورَةٍ طَوِيلَةٍ.

وَقَوْلُنَا: " عَمْدًا " مَفْهُومُهُ لَوْ ازْدَرَدَهُ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ: وَسَجَدَ لِأَنَّهُ مِنْ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ، وَكَذَا إنْ ابْتَلَعَهُ غَلَبَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
(أَوْ أَعْلَنَ) أَيْ جَهَرَ زِيَادَةً عَلَى سَمَاعِ مَنْ يَلِيهِ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ

(أَوْ أَسَرَّ) بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ (بِكَآيَةٍ) مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ، فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا السُّجُودُ فِيمَا إذَا أَعْلَنَ أَوْ أَسَرَّ فِي نِصْفِ الْفَاتِحَةِ فَأَكْثَرَ، (أَوْ أَعَادَ السُّورَةَ لَهُمَا) : أَيْ لِلْإِعْلَانِ وَالسِّرِّ بِأَنْ كَانَ قَرَأَهَا عَلَى خِلَافِ سُنَّتِهَا، فَتَطَلَّبَ مِنْهُ إعَادَتُهَا وَالْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى سُنَّتِهَا فَأَعَادَهَا، فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ (بِخِلَافِ) إعَادَةِ (الْفَاتِحَةِ) لَهُمَا فَمُوجِبٌ لِلسُّجُودِ.
(أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إسْمَاعِ نَفْسِهِ فِي جَهْرِيَّةٍ أَوْ) اقْتَصَرَ (عَلَى إسْمَاعِ مَنْ يَلِيهِ فِي سِرِّيَّةٍ) فَلَا سُجُودَ كَمَا تَقَدَّمَ.

(أَوْ أَدَارَ) الْإِمَامُ (مَأْمُومَهُ) إذَا وَقَفَ جِهَةَ يَسَارِهِ (لِيَمِينِهِ) كَمَا هُوَ الْمَنْدُوبُ.
فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
وَكَذَا لَا سُجُودَ فِي فِعْلٍ يَسِيرٍ؛ كَالْتِفَاتٍ وَحَكِّ جَسَدٍ وَإِصْلَاحِ سُتْرَةٍ أَوْ رِدَاءٍ أَوْ مَشْيٍ كَصَفَّيْنِ لِفُرْجَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ

(وَسَجَدَ) الْبَعْدِيَّ (بِنِيَّةٍ) وُجُوبًا (وَتَكْبِيرٍ فِي خَفْضِهِ وَرَفْعِهِ وَتَشَهُّدٍ) اسْتِنَانًا (وَسَلَامٍ) وُجُوبًا، كَالسَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا، فَوَاجِبَاتُهُ خَمْسَةٌ.
وَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَهُوَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَمَا هُوَ الْمَنْدُوبُ] : أَيْ وَلَا سُجُودَ فِي فِعْلِ مَنْدُوبٍ.
«وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَيْثُ قَامَ عَلَى يَسَارِهِ فَأَدَارَهُ عَنْ يَمِينِهِ» قَوْلُهُ: [وَإِصْلَاحِ سُتْرَةٍ أَوْ رِدَاءٍ] : أَيْ لِكَوْنِهِ مَنْدُوبًا وَهَذَا إذَا أَصْلَحَهُ وَهُوَ جَالِسٌ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ قَائِمًا يَنْحَطُّ لِذَلِكَ فَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إلَّا إذَا زَادَ الِانْحِطَاطُ عَنْ مَرَّةٍ.

[السُّجُود الْقِبْلِيّ وَالْبَعْدِي لِلسَّهْوِ]

قَوْلُهُ: [فَوَاجِبَاتُهُ خَمْسَةٌ] : أَيْ وَهِيَ: النِّيَّةُ، وَالسَّجْدَةُ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا، وَالسَّلَامُ، لَكِنَّ السَّلَامَ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ، وَأَمَّا التَّكْبِيرُ وَالتَّشَهُّدُ بَعْدَهُ فَسُنَّةٌ.

وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ نِيَّتَهُ مُنْدَرِجَةٌ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَالسَّلَامُ مِنْهُ هُوَ سَلَامُ الصَّلَاةِ.

(وَصَحَّتْ) الصَّلَاةُ (إنْ قَدَّمَهُ) أَيْ الْبَعْدِيَّ (عَلَى السَّلَامِ وَأَثِمَ) أَيْ يُحَرَّمُ تَقْدِيمُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَارِجًا عَنْ الصَّلَاةِ صَارَ تَقْدِيمُهُ كَالزِّيَادَةِ فِيهَا.
(وَكُرِهَ تَأْخِيرُ الْقَبْلِيِّ) : عَنْ السَّلَامِ عَمْدًا وَلَا تَبْطُلُ.

(وَسَجَدَ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ) مَعَ إمَامِهِ (رَكْعَةً) فَأَكْثَرَ السُّجُودَ (الْقَبْلِيَّ) الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْإِمَامِ (مَعَ إمَامِهِ) قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ (إنْ سَجَدَ) الْإِمَامُ ذَلِكَ الْقَبْلِيَّ، (وَإِلَّا) يَسْجُدْهُ الْإِمَامُ بَلْ تَرَكَهُ، (فَعَلَهُ) أَيْ سَجَدَهُ الْمَأْمُومُ (لِنَفْسِهِ) قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ) . (وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ) : الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَى إمَامِهِ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ فَيَسْجُدُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنْ قَدَّمَهُ مَعَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مُنْدَرِجَةٌ] : أَيْ فَلَا يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ وَلَا لِسَلَامٍ وَلَا يَصِحُّ فِي الْجُمُعَةِ إلَّا فِي الْجَامِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، وَكَذَا الرِّحَابُ وَالطُّرُقُ.
وَأَمَّا الْبَعْدِيُّ فِي الْجُمُعَةِ فَبِأَيِّ جَامِعٍ (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ)

قَوْلُهُ: [وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ] : أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْقَائِلِ إنَّ السُّجُودَ دَائِمًا قَبْلِيٌّ.
قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْطُلُ] : أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْقَائِلِ بِبَعْدِيَّةِ السُّجُودِ دَائِمًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ.
فَقِيلَ: بَعْدَ السَّلَامِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: قَبْلَهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: بِالتَّخْيِيرِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ النَّقْصُ خَفِيفًا كَالسِّرِّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سَجَدَ بَعْدَهُ كَالزِّيَادَةِ، وَإِلَّا فَقَبْلَهُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ عَنْ زِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْصٍ فَقَطْ أَوْ نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ فَقَبْلَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَأُصُولُهُ.
وَعَلَيْهِ لَوْ قَدَّمَ الْبَعْدِيَّ أَوْ أَخَّرَ الْقَبْلِيَّ تَصِحُّ مُرَاعَاةً لِمَا ذَكَرَ مِنْ الْأَقْوَالِ

[تَنْبِيه لَوْ أخر الْإِمَام سُجُود السَّهْو الْقِبْلِيّ]

قَوْلُهُ: [أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً] إلَخْ: أَيْ وَإِلَّا فَإِنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ وَسَجَدَ مَعَهُ قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ.
قَوْلُهُ: [بَلْ تَرَكَهُ] : أَيْ إمَّا عَمْدًا أَوْ رَأْيًا أَوْ سَهْوًا وَإِذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَجَدَهُ الْمَسْبُوقُ وَكَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ صَحَّتْ لِلْمَسْبُوقِ وَبَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ

(فَإِنْ سَهَا) : الْمَأْمُومُ حَالَ الْقَضَاءِ (بِنَقْصٍ قَدَّمَهُ) عَلَى سَلَامِهِ بَعْدَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ النَّقْصِ مِنْهُ مَعَ زِيَادَةِ الْإِمَامِ.

(وَلَا سُجُودَ عَلَى مُؤْتَمٍّ سَهَا) بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لِسُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ سُنَّتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (حَالَةَ الْقُدْوَةِ) : لِأَنَّ كُلَّ سَهْوٍ سَهَاهُ الْمَأْمُومُ فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ.
وَمَفْهُومُ حَالَةِ الْقُدْوَةِ أَنَّهُ لَوْ سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِيهِ السُّجُودُ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَقَوْلُنَا " سُجُودٌ " مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.

(وَلَا) سُجُودَ (لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ أَوْ سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ) كَالْقُنُوتِ وَكَتَكْبِيرَةٍ فَإِنْ سَجَدَ لَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ لِتَعَمُّدِ الزِّيَادَةِ.

[حاشية الصاوي]

مَذْهَبُهُ يَرَى التَّرْكَ، وَتُزَادُ عَلَى قَاعِدَةِ: كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ؛ هَلْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُقَدِّمَهُ أَمْ لَا؟ الْبُرْزُلِيُّ: كَانَ شَيْخُنَا ابْنُ عَرَفَةَ يَقُولُ إنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ قَبْلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي السُّجُودِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ.
وَفِي الْمَوَّاقِ فِيهَا لِمَالِكٍ وَكَذَا إنْ قَدَّمَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ وَأَخَّرَهُ الْمَأْمُومُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ.
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [سَهَا] إلَخْ: لَا مَفْهُومَ لِلسَّهْوِ بَلْ إذَا تَعَمَّدَ تَرْكَ جَمِيعِ السُّنَنِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهَا عَنْهُ.

قَوْلُهُ: [حَالَةَ الْقَدْوَةِ] : بِفَتْحِ الْقَافِ بِمَعْنَى الِاقْتِدَاءِ، وَأَمَّا الشَّخْصُ الْمُقْتَدَى بِهِ فَهُوَ مُثَلَّثُ الْقَافِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ كُلَّ سَهْوٍ سَهَاهُ الْمَأْمُومُ] إلَخْ: يُشِيرُ لِقَاعِدَةٍ وَهِيَ: كُلُّ سَهْوٍ يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ فَسَهْوُهُ عَنْهُ سَهْوٌ لَهُمْ وَإِنْ هُمْ فَعَلُوهُ، وَكُلُّ سَهْوٍ لَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ فَسَهْوُهُ عَنْهُ لَيْسَ سَهْوًا لَهُمْ إذَا هُمْ فَعَلُوهُ، مِثَالُ الْأَوَّلِ: إذَا سَهَا الْإِمَامُ عَنْ سُورَةٍ مَثَلًا، أَوْ بِزِيَادَةٍ وَسَجَدَ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مُوجِبُ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ مِنْ الْمَأْمُومِ لَحَمَلَهُ الْإِمَامُ عَنْهُ، وَمِثَالُ الثَّانِي إذَا سَهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ عَنْ الْفَرَائِضِ فَلَا يَحْمِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ.

قَوْلُهُ: [لِتَعَمُّدِ الزِّيَادَةِ] : أَيْ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ.

(وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِتَرْكِ) سُجُودٍ (بَعْدِيٍّ) . (وَ) إنْ نَسِيَهُ (سَجَدَهُ مَتَى ذَكَرَهُ) وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ.
وَكَذَا إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا (وَلَا يَسْقُطُ) بِطُولِ الزَّمَانِ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا.
(وَلَا) تَبْطُلُ (بِتَرْكِ) سُجُودٍ (قَبْلِيٍّ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا تَرَتَّبَ (عَنْ) تَرْكِ (سُنَّتَيْنِ) خَفِيفَتَيْنِ فَقَطْ (وَسَجَدَهُ) اسْتِنَانًا (إنْ قَرُبَ) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ أَوْ قُرْبِهِ (وَإِلَّا) يَقْرَبْ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ طَالَ الزَّمَانُ (سَقَطَ) لِخِفَّتِهِ (وَبَطَلَتْ إنْ كَانَ) الْقَبْلِيُّ مُتَرَتِّبًا (عَنْ) تَرْكِ (ثَلَاثٍ) مِنْ السُّنَنِ (وَطَالَ) زَمَنُ تَرْكِهِ سَهْوًا، وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا لَبَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ يُنَافِي كَوْنَهُ سُنَّةً.
(كَتَرْكِ رُكْنٍ) سَهْوًا وَطَالَ زَمَنُ التَّرْكِ فَتَبْطُلُ.
وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ (وَ) إذَا لَمْ يَطُلْ: (تَدَارَكَهُ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْغِيمُ الشَّيْطَانِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ] : أَيْ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ الطُّولَ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ طَالَ الزَّمَنُ] : أَيْ بِالْعُرْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [وَطَالَ زَمَنُ تَرْكِهِ] : أَيْ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، أَوْ بِالْعُرْفِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّةً أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّةً، فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ بِالْمَرَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ يُنَافِي كَوْنَهُ سُنَّةً] : أَجَابَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْبُطْلَانَ مُرَاعَاةٌ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ.
قَوْلُهُ: [وَطَالَ زَمَنُ التَّرْكِ] : أَيْ بِحَيْثُ فَاتَهُ تَدَارُكُهُ.
وَمِثْلُ الطُّولِ بَقِيَّةُ الْمُنَافِيَاتِ كَحَدَثٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ كَلَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ كُلِّ مَا أَخَلَّ بِشَرْطٍ، عَلَى تَفْصِيلِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
قَوْلُهُ: [تَدَارُكُهُ] : أَيْ إنْ كَانَ يُمْكِنُ التَّدَارُكُ بِأَنْ كَانَ تَرْكُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَانْعِقَادِهَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَالنِّيَّةِ

عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي بَيَانُهُ (إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) مُعْتَقِدًا التَّمَامَ إذَا كَانَ التَّرْكُ (مِنْ) الرَّكْعَةِ (الْأَخِيرَةِ) فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ الْفَاتِحَةَ: انْتَصَبَ قَائِمًا فَيَقْرَؤُهَا ثُمَّ يُتِمُّ رَكْعَتَهُ، وَإِنْ كَانَ الرُّكُوعَ رَجَعَ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعُ، وَإِنْ كَانَ الرَّفْعَ مِنْهُ رَجَعَ مَحْدُوبًا فَإِذَا وَصَلَ حَدَّ الرُّكُوعِ اطْمَأَنَّ.
ثُمَّ يَرْفَعُ وَيُتِمُّ رَكْعَتَهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
وَإِنْ كَانَ السُّجُودَ سَجَدَ وَهُوَ جَالِسٌ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ وَسَلَّمَ، وَثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَهُ لِلزِّيَادَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَقْصٌ تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَقَبْلَهُ.
فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا كَمَالَ صَلَاتِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكْنِ مِنْهَا، فَاتَ التَّدَارُكُ وَاسْتَأْنَفَ رَكْعَةً بَدَلهَا إذَا لَمْ يَطُلْ، فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَلَوْ سَلَّمَ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ سَاهِيًا لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُهُ - بَلْ يَتَدَارَكُهُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي - مَا لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا مِنْ الَّتِي تَلِيهَا.
(أَوْ) يَتَدَارَكُهُ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إنْ (لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا) مِنْ رَكْعَةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ إذَا كَانَ التَّرْكُ (مِنْ غَيْرِهَا) . وَقَوْلُنَا فِي الْأُولَى: " مِنْ الْأَخِيرَةِ " وَفِي هَذِهِ " مِنْ غَيْرِهَا " تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِهِ، وَالْأَوْضَحُ.
لَوْ قُلْنَا: " وَتَدَارُكَهُ مِنْ الْأَخِيرَةِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ، وَمِنْ غَيْرِهَا إنْ لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَ الَّتِي تَلِيهَا "، وَإِذَا أَمْكَنَ التَّدَارُكُ بِأَنْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ الْأَخِيرَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ، أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ.

(فَتَارِكُ رُكُوعٍ) سَهْوًا تَذَكَّرَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ فِي الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ (يَرْجِعُ قَائِمًا) (وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ) شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ لِيَقَعَ رُكُوعُهُ بَعْدَ قِرَاءَةٍ

[حاشية الصاوي]

وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ.
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ التَّرْكُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ] : أَيْ وَأَمَّا سَلَامُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَلَا يُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ النُّقُولِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمُزَاحَمَةِ.
قَوْلُهُ: [سَجَدَ وَهُوَ جَالِسٌ] : أَيْ إنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ، وَإِلَّا فَيَخِرُّ مِنْ قِيَامٍ كَمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: [فَتَارِكُ رُكُوعٍ سَهْوًا] إلَخْ: إنَّمَا كَانَ يَرْجِعُ لَهُ قَائِمًا لِأَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ.
قَوْلُهُ: [شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ] : أَيْ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا مِنْهَا، لِأَنَّ تَكْرِيرَهَا حَرَامٌ،

وَكَذَا تَارِكُ الْفَاتِحَةِ يَرْجِعُ قَائِمًا لِيَأْتِيَ بِهَا.
(وَ) تَارِكُ (الرَّفْعِ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ (يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا) أَيْ مَحْنِيًّا مُقَوَّسًا حَتَّى يَصِلَ حَدَّ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَرْفَعَ مِنْهُ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
(وَ) تَارِكُ (سَجْدَةٍ) سَهْوًا - وَتَذَكَّرَ فِي قِيَامِهِ - (يَجْلِسُ) لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْهُ (لَا) تَارِكُ (سَجْدَتَيْنِ) ثُمَّ تَذَكَّرَهُمَا قَائِمًا فَلَا يَجْلِسُ لَهُمَا بَلْ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا إذَا فَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ أَوْ بِالسَّلَامِ إذَا كَانَ التَّرْكُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ: (فَإِنْ رَكَعَ) : هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا " أَيْ فَإِنْ عَقَدَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ

[حاشية الصاوي]

وَلَا يَرْتَكِبُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ وَ (عب) نَدْبُ قِرَاءَتِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ شَارِحِنَا.
قَوْلُهُ: [يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا] : هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ.
فَلَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ قَائِمًا لَمْ تَبْطُلْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْمُقَابِلِ، خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ (عب) مِنْ الْبُطْلَانِ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
وَالْقَائِلُ بِرُجُوعِهِ قَائِمًا هُوَ ابْنُ حَبِيبٍ، فَيَقُولُ: يَرْجِعُ قَائِمًا بِقَصْدِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعُ أَنْ يَنْحَطَّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ مِنْهُ، وَإِذَا رَجَعَ إلَى الْقِيَامِ وَانْحَطَّ مِنْهُ إلَى السُّجُودِ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ.
قَوْلُهُ: [وَتَارِكُ سَجْدَةٍ] : أَيْ إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ فَإِنَّ الْأُولَى لَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُهَا.
وَفَعَلَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَتَى بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُولَى قَطْعًا وَلَوْ جَلَسَ قَبْلَهَا فَجُلُوسُهُ مَلْغِيٌّ لِوُقُوعِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَا يُصَيِّرُهَا الْجُلُوسُ قَبْلَهَا ثَانِيَةً.
قَوْلُهُ: [بَلْ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ] : فَلَوْ فَعَلَهُمَا مِنْ جُلُوسٍ فَلَا بُطْلَانَ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، فَالِانْحِطَاطُ غَيْرُ وَاجِبٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ، فَالِانْحِطَاطُ لَهُمَا وَاجِبٌ، فَكَيْفَ يَجْبُرُهُ السُّجُودُ وَعَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا سُنَّةٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ صَيَّرَتْهُ كَالسُّنَّةِ فَلِذَا جُبِرَ بِالسُّجُودِ.

[فَوَات التَّدَارُك]

قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ التَّرْكُ] إلَخْ: ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: " أَوْ بِالسَّلَامِ

الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ بَطَلَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ.
وَ (رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ) الَّتِي عَقَدَ رُكُوعَهَا (أُولَى لِبُطْلَانِهَا) : أَيْ الْأُولَى بِفَوَاتِ التَّدَارُكِ؛ فَإِنْ كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الْأُولَى صَارَتْ الثَّانِيَةُ مَكَانَهَا، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِمَحْضِ الزِّيَادَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الثَّانِيَةُ صَارَتْ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً، وَهِيَ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ فَيَتَشَهَّدُ بَعْدَهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً مَعَ الزِّيَادَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الثَّالِثَةُ صَارَتْ الرَّابِعَةُ ثَالِثَةً، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
وَإِذَا تَذَكَّرَ وَهُوَ فِي الْجُلُوسِ الثَّانِي أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الْأُولَى رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى، وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةً؛ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ سِرًّا وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ صَارَ مُلْغًى بِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْأُولَى.
وَكَذَا إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ بِقُرْبٍ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ كَمَا يَأْتِي.

(وَهُوَ) : أَيْ الرُّكُوعُ الْمُفِيتُ لِلتَّدَارُكِ (رَفْعُ رَأْسٍ) : بَعْدَ الِانْحِنَاءِ مُطْمَئِنًّا (مُعْتَدِلًا) مُطْمَئِنًّا، فَمَنْ لَمْ يَعْتَدِلْ تَدَارَكَ مَا فَاتَهُ.
وَكَذَا الْمَسْبُوقُ إذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَانْحَنَى بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَقَبْلَ اعْتِدَالِهِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مَعَهُ.
وَكَذَا الْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَرْكَعْ مَعَ إمَامِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى رَفَعَ مُطْمَئِنًّا فَإِنَّهُ يَفُوتُهُ الرُّكُوعُ مَعَهُ، وَإِلَّا رَكَعَ وَأَدْرَكَهُ.
وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ] إلَخْ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: لَا انْقِلَابَ.
فَعَلَى الْمَشْهُورِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بِنَاءً يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ، كَمَا يَأْتِي فِيمَا قَبْلَهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ: الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا آخِرَ صَلَاتِهِ قَضَاءً عَلَى الَّتِي بَطَلَتْ، فَيَأْتِي بِهَا عَلَى صِفَتِهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ، وَبِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنْ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ؟ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَخْتَلِفُ حَالُ السُّجُودِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ، فَالسُّجُودُ دَائِمًا بَعْدَ السَّلَامِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ] : مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الطُّولِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ (ر) قَائِلًا: الْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ حَيْثُ قَالَ بِالْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ

هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
فَلَيْسَ الرُّكُوعُ مُجَرَّدَ الِانْحِنَاءِ - خِلَافًا لِأَشْهَبَ - إلَّا فِي مَسَائِلَ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ) مِنْ رَكْعَةٍ فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ مِنْ الَّتِي تَلِيهَا وَتَقُومُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ مَقَامَ مَا قَبْلَهَا.
(أَوْ) تَرْكِ (سِرٍّ) لِفَاتِحَةٍ أَوْ سُورَةٍ فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ، فَإِنْ عَادَ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى سُنَّتِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(أَوْ) تَرْكِ (جَهْرٍ) فَكَذَلِكَ.
(أَوْ) تَرْكِ (تَكْبِيرِ عِيدٍ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا حَتَّى انْحَنَى فَكَذَلِكَ.
(أَوْ) تَرْكِ (سُورَةٍ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.
(أَوْ) تَرْكِ (سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ) فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ حَتَّى انْحَنَى سَاهِيًا عَنْهَا.
(أَوْ ذِكْرِ بَعْضٍ) مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى قَبْلَ الَّتِي هُوَ فِيهَا.

[حاشية الصاوي]

[تَنْبِيه إقَامَة مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا]

قَوْلُهُ: [فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ.
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ صَلَاتُهُ] : أَيْ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ.
قَوْلُهُ: [حَتَّى انْحَنَى فَكَذَلِكَ] : أَيْ تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَإِنَّمَا يَسْتَمِرُّ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ تَرْكِ الْجَهْرِ.
وَأَمَّا تَرْكُ السِّرِّ فَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ أَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَيَفُوتُ السُّجُودُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَلَا يَجْبُرُ بِسُجُودِ سَهْوٍ وَلَا غَيْرِهِ وَيَأْتِي بِهِ فِي ثَانِيَةِ النَّفْلِ، وَهَلْ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ؟ أَوْ قَبْلَهَا لِتَقَدُّمِ مُوجِبَهَا؟ قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ ذَكَرَ بَعْضَ] إلَخْ: أَيْ فَإِذَا ذَكَرَ بَعْضَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ أَوْ سُجُودًا قَبْلِيًّا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً، أَوْ كَانَ الْبَعْضُ أَوْ السُّجُودُ مِنْ نَافِلَةٍ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى بَعْدَ انْحِنَائِهِ لِلرُّكُوعِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ لِإِتْمَامِ الْأُولَى وَتَبْطُلُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَالْبَعْضَ الْمَتْرُوكَ مِنْ فَرْضٍ وَذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، فَإِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ رَكَعَ بِالِانْحِنَاءِ - وَإِنْ لَمْ تَطُلْ قِرَاءَتُهُ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ - كَأُمِّيٍّ وَمَأْمُومٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ الْمَتْرُوكُ مِنْهَا لِفَوَاتِ التَّلَافِي بِالْإِتْيَانِ بِمَا فَاتَ مِنْهَا.
وَحَيْثُ بَطَلَتْ الْأُولَى

وَمُرَادُهُ بِالْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ: مَا يَشْمَلُ الْبَعْضَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الْمُتَرَتِّبِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ (فَبِالِانْحِنَاءِ) أَيْ فَالرُّكُوعُ بِالِانْحِنَاءِ، وَيَفُوتُ التَّدَارُكُ لِمَا تَرَكَهُ فِي الْجَمِيعِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي تَرَكَ مِنْهَا الْبَعْضَ لِلطُّولِ بِالرُّكُوعِ.
(وَإِنْ سَلَّمَ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى " إنْ رَكَعَ " وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: (إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ: وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْهَا.
(وَبَنَى) عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ الصِّحَاحِ وَأَلْغَى رَكْعَةَ النَّقْصِ (إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِالْعُرْفِ

[حاشية الصاوي]

أَتَمَّ النَّفَلَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ الْأُولَى عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً أَمْ لَا، أَوْ ضَاقَ وَأَتَمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا، وَإِلَّا قَطَعَ وَأَحْرَمَ بِالْأُولَى وَقَطَعَ الْفَرْضَ بِسَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ، لَا مَأْمُومًا.
وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ وَلَوْ بِصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا قَطَعَ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِخِلَافِ النَّفْلِ وَإِلَّا - بِأَنْ لَمْ يُطِلْ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَرْكَعْ - رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى بِلَا سَلَامٍ مِنْ الثَّانِيَةِ.
فَإِنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ الْأُولَى.
وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ الْقَبْلِيَّ أَوْ الْبَعْضَ مِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ، تَمَادَى مُطْلَقًا كَفِي نَفْلٍ وَإِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ.
وَإِلَّا رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى بِلَا سَلَامٍ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ النَّفْلِ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ إبْطَالَهُ.
(انْتَهَى مِنْ الْأَصْلِ) فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ وَقَدْ عَلِمْت تَفْصِيلَهَا فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ إقَامَةَ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا، لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الرَّاتِبِ لِلْمَغْرِبِ وَهُوَ بِهَا - وَقَدْ أَتَمَّ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا - فَإِنَّهُ يُتِمُّ، فَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَوَاتُ عَلَى الِانْحِنَاءِ بِالثَّانِيَةِ خِلَافًا لِخَلِيلٍ.
قَوْلُهُ: [بِالْعُرْفِ] : أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ إذْ ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ، فَقَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ بَنَى فِيمَا قَرُبَ، وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ، مَا نَصُّهُ: حَدُّ الْقُرْبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ، (انْتَهَى نَقْلُهُ ر) ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ بِاتِّفَاقٍ، وَحِينَئِذٍ

وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ (بِنِيَّةٍ وَتَكْبِيرٍ) أَيْ إكْمَالِ صَلَاتِهِ وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ (وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ) : أَيْ التَّكْبِيرِ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ.
ثُمَّ إنْ كَانَ جَالِسًا كَبَّرَ مِنْ جُلُوسِهِ وَقَامَ لِلْإِتْمَامِ.
(وَجَلَسَ لَهُ) : إنْ كَانَ قَائِمًا لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ لِأَنَّ حَرَكَتَهُ لِلْقِيَامِ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ.
هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ غَيْرَ السَّلَامِ،

فَإِنْ كَانَ السَّلَامُ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ) سَهْوًا (التَّشَهُّدَ) فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: (إنْ فَارَقَ مَكَانَهُ) : الَّذِي كَانَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُطِلْ.
(أَوْ) لَمْ يُفَارِقْهُ وَ (طَالَ لَا جِدًّا) أَيْ بَلْ طُولًا مُتَوَسِّطًا بِالْعُرْفِ.
فَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ فِيهِمَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَقْصٌ سَبَقَ (وَسَجَدَ) بَعْدَهُ (فَقَطْ) ، أَيْ بِلَا إعَادَةِ التَّشَهُّدِ (إنْ انْحَرَفَ) عَنْ الْقِبْلَةِ انْحِرَافًا (كَثِيرًا) بِأَنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ إذَا كَانَ بِنَحْوِ الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةٍ لِمَكَانِهِ (بِلَا طُولٍ) ، فَإِنْ لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْهَا أَوْ انْحِرَافًا يَسِيرًا اعْتَدَلَ وَسَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.

[حاشية الصاوي]

فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى بَابِهَا لِلْجَمْعِ لَا بِمَعْنَى أَوْ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ] : أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ أَصْلًا أَوْ خَرَجَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ] : مِثْلُهُ خُرُوجُ الْحَدَثِ وَحُصُولُ بَقِيَّةِ الْمُنَافِيَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا كَمَا لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [وَجَلَسَ لَهُ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ.

قَوْلُهُ: [فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ] : وَهِيَ: مُفَارَقَةُ مَكَانِهِ طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا، أَمْ لَا، أَوْ لَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ وَطَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا.
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ فِيهِمَا] : أَيْ فِيمَا إذَا طَالَ جِدًّا فَارَقَ مَكَانَهُ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ بِنَحْوِ الْمَدِينَةِ] : أَيْ كَمِصْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ كَانَتْ

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَنْ حُكْمِ مَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ سَهْوًا فَقَالَ: (وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ (مَا) : أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ (لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) جَمِيعًا بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ وَلَوْ يَدًا أَوْ رُكْبَةً (وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) لِهَذَا الرُّجُوعِ مَعَ التَّزَحْزُحِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ (فَلَا) يَرْجِعُ لَهُ.
أَيْ: يُمْنَعُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ.
(فَإِنْ رَجَعَ) لِلتَّشَهُّدِ وَلَوْ عَمْدًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ، (وَلَوْ اسْتَقَلَّ) قَائِمًا (وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ) فِي الرُّجُوعِ وُجُوبًا (وَسَجَدَ) لِزِيَادَةِ هَذَا الرُّجُوعِ (بَعْدَهُ) أَيْ السَّلَامِ.

(وَإِنْ شَكَّ) الْمُصَلِّي (فِي) تَرْكِ (سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا) ؛ أَيْ: هَلْ هِيَ مِنْ الَّتِي هُوَ بِهَا أَوْ مِنْ رَكْعَةٍ قَبْلَهَا؟ (سَجَدَهَا) مَكَانَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ الَّتِي

[حاشية الصاوي]

قِبْلَتُهُمْ بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَالْجَنُوبِ.

[تَرَكَ التَّشَهُّد الْأَوَّل سَهْوًا]

قَوْلُهُ: [وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ] : الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ أَنَّ الرُّجُوعَ سُنَّةٌ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلنَّقْصِ.
وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَمْدًا جَرَى عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ.
قَوْلُهُ: [الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ] : أَيْ فَالْمُرَادُ جُلُوسٌ غَيْرُ السَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا كَمَا فِي مَسَائِلِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ يُمْنَعُ] : أَيْ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ فَلَا يَقْطَعُهُ لِمَا دُونَهُ، وَالرُّجُوعُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِالِاعْتِدَادِ بِرُجُوعِهِ.
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ رُجُوعِهِ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ، وَأَمَّا هُوَ إذَا قَامَ وَحْدَهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَاسْتَقَلَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: [لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ] : أَيْ لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الرُّكُوعِ لِفَضِيلَةِ الْقُنُوتِ لِغَيْرِ اتِّبَاعِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا] : أَيْ بَلْ وَلَوْ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ، أَمَّا لَوْ قَرَأَهَا كُلَّهَا وَرَجَعَ فَالْبُطْلَانُ.
قَوْلُهُ: [وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ] إلَخْ: أَيْ فَمَأْمُومُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ فِي كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: [لِزِيَادَةِ هَذَا الرُّجُوعِ] : أَيْ وَلِقِيَامِهِ سَهْوًا.

[الشَّكّ فِي ترك سَجْدَة]

قَوْلُهُ: [سَجَدَهَا مَكَانَهُ] : أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ

هُوَ بِهَا.
فَإِنْ كَانَ قَائِمًا جَلَسَ لَهَا وَبِسُجُودِهَا تَيَقَّنَ سَلَامَةَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَصَارَ الشَّكُّ فِيمَا قَبْلَهَا.
ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، أَوْ لَا، (فَ) إنْ كَانَ (فِي الْأَخِيرَةِ أَتَى بِرَكْعَةٍ) بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ سِرًّا لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ، وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ مَعَ النَّقْصِ الْمَشْكُوكِ لِاحْتِمَالِ تَرْكِهَا مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ فَتَصِيرُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ ثَانِيَةً.
(وَ) إنْ كَانَ (فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ) أَتَى (بِرَكْعَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ بِسُجُودِهَا تَحَقَّقَتْ لَهُ رَكْعَتَانِ: هَذِهِ الثَّالِثَةُ وَوَاحِدَةٌ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ، (وَيَتَشَهَّدُ) بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالسَّجْدَةِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالرَّكْعَتَيْنِ، وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ النَّقْصِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
(وَ) إنْ كَانَ (فِي) قِيَامِ (الثَّالِثَةِ) جَلَسَ وَسَجَدَهَا، فَيَتَحَقَّقُ بِهَا سَلَامَةُ

[حاشية الصاوي]

تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهَا، فَإِنْ تَحَقَّقَ تَمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ لَمْ يَسْجُدْ فَقَوْلُهُ " سَجَدَهَا مَكَانَهُ " أَيْ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُهَا أَصْلًا وَتَنْقَلِبُ رَكَعَاتُهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ فِي الْأَخِيرَةِ] : شُرُوعٌ فِي التَّفْصِيلِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ.
قَوْلُهُ: [لِاحْتِمَالِ النَّقْصِ] : أَيْ نَقْصِ الصُّورَةِ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ لِتَكْمِلَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ هَذِهِ الرَّكْعَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ] : أَيْ أَوْ فِي رُكُوعِهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ مِنْهُ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا فَلَا يَسْجُدُهَا لِفَوَاتِ التَّدَارُكِ، وَيَتَشَهَّدُ بَعْدَ هَذِهِ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالزِّيَادَةِ؛ هَذَا إذَا كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا.
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ الَّذِي شَكَّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي مَعَ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ وَبَعْدَهُ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ

الثَّانِيَةِ وَيَصِيرُ الشَّكُّ فِي الْأُولَى فَتُلْغَى لِفَوَاتِ تَدَارُكِهَا، وَأَتَى (بِثَلَاثٍ) : وَاحِدَةٌ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَتَشَهُّدٍ، وَرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَتَشَهُّدٍ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.

(وَإِنْ فَاتَ مُؤْتَمًّا) مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ (رُكُوعٌ) فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ (مَعَ إمَامِهِ) : بِأَنْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ وَاعْتَدَلَ مُطْمَئِنًّا قَبْلَ انْحِنَاءِ الْمُؤْتَمِّ لِلرُّكُوعِ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْفَوَاتُ فِي أُولَى الْمَأْمُومِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُولَى الْإِمَامِ أَيْضًا أَوْ غَيْرَهَا كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ.
أَوْ فِي غَيْرِ أُولَاهُ، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا: إمَّا أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(فَ) إنْ كَانَ الْفَوَاتُ (فِي غَيْرِ أُولَاهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (اتَّبَعَهُ) أَيْ تَبِعَ الْإِمَامَ بِأَنْ يَرْكَعَ وَيَرْفَعَ وَيَسْجُدَ خَلْفَهُ (مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِ الْإِمَامِ (لَمْ يَرْفَعْ) رَأْسَهُ (مِنْ سُجُودِهَا) الثَّانِي.
فَإِنْ رَفَعَ فَاتَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ فِي الَّتِي قَامَ لَهَا، وَيَجْلِسُ مَعَهُ إنْ جَلَسَ لِتَشَهُّدٍ.
فَإِنْ قَضَى بَعْدَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ سُجُودِهَا الثَّانِي بَطَلَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ،

[حاشية الصاوي]

بَعْدَ السَّلَامِ.
تَنْبِيهٌ إنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً وَاحِدَةً وَتَرَكَ الثَّانِيَةَ سَهْوًا وَقَامَ لَمْ يَتْبَعْهُ مَأْمُومُهُ بَلْ يَجْلِسُ وَيُسَبِّحُ لَهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ، فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ كَلَّمَهُ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَإِنَّهُمْ يَسْجُدُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا يَتْبَعُونَهُ فِي تَرْكِهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَيَجْلِسُونَ مَعَهُ وَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ.
فَإِذَا تَذَكَّرَ وَرَجَعَ لِسُجُودِهَا فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ تَارِكُهَا حَتَّى سَلَّمَ وَطَالَ الْأَمْرُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ دُونَهُمْ.
فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ.

[المصلي إذَا فَاتَهُ رُكُوع]

[تَنْبِيه السَّهْو فِي سُجُود السَّهْو]

قَوْلُهُ: [فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ] : أَيْ لِكَوْنِهِ إذَا دَارَ الْإِسْنَادُ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالذَّاتِ يُسْنَدُ لِلْمَعْنَى لَا لِلذَّاتِ.
قَوْلُهُ: [اتَّبَعَهُ] إلَخْ: أَيْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ، وَلَا يَضُرُّ قَضَاءُ الْمَأْمُومِ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ مُدَّةَ كَوْنِ الْإِمَامِ] إلَخْ: أَيْ فَهُوَ ظَرْفٌ لِلِاتِّبَاعِ.
وَالْمَعْنَى أَتَى بِمَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ مُدَّةَ عَدَمِ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَإِذَا رَفَعَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَلَا يَشْرَعُ الْمَأْمُومُ فِي الْإِتْيَانِ بِمَا فَاتَهُ.
وَمَتَى عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي ثَانِي السَّجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ وَإِنْ أَتَى بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ] : ظَاهِرُهُ نَوَى الِاعْتِدَادَ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ أَمْ

وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَوَاتُ لِعُذْرٍ مِمَّا يَأْتِي أَوْ لَا، غَيْرَ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ آثِمٌ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقَوْلُنَا: " اتَّبَعَهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ " إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ يُدْرِكُ إمَامَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى، أَوْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ.
فَلَوْ طَمِعَ فِي إدْرَاكِهِ الْأُولَى قَبْلَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ اتَّبَعَهُ أَيْضًا وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ.
فَلَوْ رَكَعَ وَرَفَعَ مِنْهُ فَرَفَعَ إمَامُهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَلْغَى رُكُوعَهُ وَتَابَعَ إمَامَهُ فِي الْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ.
(وَ) إنْ كَانَ فَوَاتُ الرُّكُوعِ بِرَفْعِ إمَامِهِ مُعْتَدِلًا (فِي الْأُولَى) : أَيْ أُولَى

[حاشية الصاوي]

لَا وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إنْ اعْتَدَّ بِهَا.
قَوْلُهُ: [وَفِي الثَّانِيَةِ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [أَلْغَى رُكُوعُهُ] إلَخْ: أَيْ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَقَضَى رَكْعَةً.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ فَوَاتُ الرُّكُوعِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ رُكُوعُ الْأُولَى بِمَا ذَكَرَ مِنْ الِازْدِحَامِ وَمَا مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ؛ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ بَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا، وَيُلْغِي هَذِهِ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَحِبْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَأْمُومِيَّةِ.
فَإِنْ تَبِعَهُ وَأَتَى بِذَلِكَ الرُّكُوعِ وَأَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ حَيْثُ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، لَا إنْ أَلْغَاهَا وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا.
وَمِثْلُ مَنْ زُوحِمَ عَلَى الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى، الْمَسْبُوقُ إذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ فَرَفَعَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَخِرُّ مَعَهُ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَكَعَ إذَا أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ.
وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ مَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ؛ يَأْتُونَ فَيَجِدُونَ الْإِمَامَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُحْرِمُونَ وَيُدْرِكُونَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ، أَنَّ صَلَاتَهُمْ بَاطِلَةٌ إنْ اعْتَدُّوا بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ.
فَإِنْ أَلْغَوْهَا وَأَتَوْا بَدَلَهَا بِرَكْعَةٍ صَحَّتْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا يَتْبَعُهُ مُطْلَقًا لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي غَيْرِهَا.
وَقِيلَ بِعَدَمِ الِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَى فَقَطْ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ: بِالِاتِّبَاعِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَعْقِدْ التَّالِيَةَ (اُنْظُرْ بَهْرَامَ.
اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا زُوحِمَ عَنْ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَهَلْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ؟ فَيَأْتِي بِهِ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا، أَوْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ سَجْدَةٍ؟ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ؟ قَوْلَانِ.
وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الرُّكُوعِ بِرَفْعِ الرَّأْسِ، وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى

الْمَأْمُومِ - وَإِنْ كَانَتْ ثَانِيَةَ إمَامِهِ أَوْ ثَالِثَتَهُ - (فَ) إنْ كَانَ فَوَاتُهُ (لِعُذْرٍ مِنْ سَهْوٍ وَنُعَاسٍ) خَفِيفٍ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، (وَازْدِحَامٍ) بَيْنَ النَّاسِ (وَنَحْوِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ كَمَرَضٍ مَنَعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ مَشْيٍ لِسَدِّ فُرْجَةٍ (تَرَكَهُ) : أَيْ الرُّكُوعَ (وَسَجَدَ) أَيْ خَرَّ سَاجِدًا (مَعَهُ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ وَلَوْ فِي الثَّانِيَةِ، وَجَلَسَ مَعَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَسَجَدَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ إنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى.
فَإِنْ فَاتَتْهُ السَّجْدَتَانِ مَعًا أَيْضًا اتَّبَعَهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي صَارَ إلَيْهَا مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ لِتَشَهُّدٍ، لِأَنَّهُ صَارَ مَسْبُوقًا فَاتَهُ الرُّكُوعُ فَيَتَّبِعُ إمَامَهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي هِيَ بِهَا، (وَقَضَاهَا) : أَيْ الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهِ (بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ سَلَامِ إمَامِهِ.
(وَ) إنْ كَانَ الْفَوَاتُ (لِغَيْرِهِ) : أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ بَلْ بِاخْتِيَارِهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ وَاسْتَأْنَفَ الْإِحْرَامَ، (كَإِنْ) أَيْ كَمَا تَبْطُلُ إنْ (قَضَى) فِي صُلْبِ الْإِمَامِ (مَا فَاتَهُ) مِنْ الرُّكُوعِ (فِي) حَالِ (الْعُذْرِ وَسَجْدَةٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى رُكُوعٍ، أَيْ وَإِنْ فَاتَ مُؤْتَمًّا سَجْدَةٌ أَوْ سَجْدَتَانِ؛ فَالْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالِاثْنَتَيْنِ (فَإِنْ طَمِعَ فِيهَا) أَيْ فِي الْإِتْيَانِ بِالسَّجْدَةِ وَإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ (قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ) رُكُوعَ الَّتِي تَلِيهَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا (سَجَدَهَا) وَأَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ، (وَإِلَّا) يَطْمَعْ فِيهَا بِأَنْ ظَنَّ

[حاشية الصاوي]

أَنَّهُ بِالِانْحِنَاءِ (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) . قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاسْتَأْنَفَ الْإِحْرَامَ] : أَيْ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَقِيلَ: وَكَالْمَعْذُورِ إلَّا أَنَّهُ آثِمٌ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ طَمَعَ فِيهَا] إلَخْ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا أُولَى الْمَأْمُومِ أَوْ غَيْرِهَا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَاحَمَةِ عَلَى الرُّكُوعِ حَيْثُ فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَالْمُزَاحَمَةِ عَلَى السَّجْدَةِ، حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِهَا: أَنَّ الْمُزَاحَمَةَ عَلَى السَّجْدَةِ إنَّمَا حَصَلَتْ بَعْدَ انْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَالْمُزَاحَمَةَ عَلَى الرُّكُوعِ تَارَةً تَكُونُ بَعْدَ انْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ وَتَارَةً قَبْلُ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَطْمَعْ فِيهَا] إلَخْ: أَيْ بِأَنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِدْرَاكَ لِلسَّجْدَةِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ، بِأَنْ جَزَمَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ.

أَنَّهُ مَتَى سَجَدَهَا فَاتَهُ الرُّكُوعُ (تَمَادَى) عَلَى حَالِهِ مِنْ تَرْكِهَا، وَاتَّبَعَ إمَامَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ (وَقَضَاهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [تَمَادَى عَلَى حَالِهِ] : أَيْ فَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَيَتْرُكُ تِلْكَ السَّجْدَةَ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْإِمَامِ، وَكَانَ مُحَصِّلًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي فَعَلَ سَجْدَتَهَا.
وَإِنْ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ كَانَ مُحَصِّلًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ، وَفَاتَتْهُ الْأُولَى الْمَتْرُوكُ مِنْهَا السَّجْدَةُ، وَمُوَافَقَتُهُ لِلْإِمَامِ أَوْلَى.
فَلَوْ خَالَفَ وَلَمْ يَتَمَادَ مَعَ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ.
إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ سُجُودَهُ وَقَعَ قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَشُكَّ فِي التَّرْكِ فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ.
خَاتِمَةٌ إنْ قَامَ إمَامٌ لِزَائِدَةٍ فَمَأْمُومُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهَا مَحْضُ زِيَادَةٍ.
أَوْ لَا، وَتَحْتَهُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، فَمُتَيَقِّنُ الزِّيَادَةِ يَجْلِسُ وُجُوبًا، وَتَصِحُّ لَهُ إنْ سَبَّحَ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ كَلَّمَهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ، وَتَصِحُّ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مَنْ تَيَقَّنَ الْمُوجِبَ، أَوْ ظَنَّهُ.
أَوْ شَكَّ، أَوْ تَوَهَّمَ إنْ اتَّبَعَهُ.
فَإِنْ خَالَفَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يُصَادِفَ الْوَاقِعَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْأَوَّلِ، وَالْحَطَّابُ فِي الثَّانِي.
وَسَهْوًا: أَتَى الْجَالِسُ الَّذِي كَانَ يُؤْمَرُ بِالْقِيَامِ بِرَكْعَةٍ وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ الَّذِي كَانَ يُؤْمَرُ بِالْجُلُوسِ إنْ تَبَيَّنَ مُوجِبٌ.
فَلَوْ اتَّبَعَ مَنْ كَانَ يُؤْمَرُ بِالْجُلُوسِ مُنْفَرِدًا صَحَّتْ لَهُ وَلَمْ تَجُزْ مَسْبُوقًا عَلِمَ بِزِيَادَتِهَا عَنْ رَكْعَةٍ قَضَاءً، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ رَكْعَةٌ فَكَأَنَّهُ قَامَ لَهَا وَأَجْزَأَتْهُ عَنْ رَكْعَةِ الْقَضَاءِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِزِيَادَتِهَا.
وَهَلْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ؟ قَوْلَانِ سِيَّانِ، وَسَاهٍ عَنْ سَجْدَةٍ مَنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِيهِ الْخَامِسَةُ.
وَإِنْ تَعَمَّدَهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي (ح) : خِلَافٌ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ نَظَرًا لِلتَّلَاعُبِ، وَعَدَمِهِ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ.

فَصْلٌ: فِي النَّوَافِلِ فِي بَيَانِ النَّوَافِلِ الْمَطْلُوبَةِ: (نُدِبَ نَفْلٌ) فِي غَيْرِ وَقْتِ النَّهْيِ، وَنَفْلُ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ نَفْلِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي النَّوَافِلِ]

[النَّوَافِل الْمَطْلُوبَة وَالنَّوَافِل المؤكدة]

فَصْلٌ إنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِاحْتِوَائِهِ عَلَى تَطَوُّعٍ بِالصَّلَوَاتِ الْكَامِلَةِ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ بَعْضُ صَلَاةٍ.
وَالنَّفَلُ مَعْنَاهُ لُغَةً: الزِّيَادَةُ.
وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْفَرْضِ وَعَلَى السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ، بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ أَيْ يَتْرُكُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَيَفْعَلُهُ فِي بَعْضٍ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ رَأْسًا لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ إدَامَةَ عَمَلِهِ.
وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِخُرُوجِ نَحْوِ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ لُغَةً: الطَّرِيقَةُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْهَرَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ فِي جَمَاعَةٍ، وَدَاوَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ.
وَالْمُؤَكَّدُ مِنْ السُّنَنِ مَا كَثُرَ ثَوَابُهُ كَالْوَتْرِ.
وَأَمَّا الرَّغِيبَةُ فَهُوَ لُغَةً: التَّحْضِيضُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، وَاصْطِلَاحًا: مَا رَغَّبَ فِيهِ الشَّرْعُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي جَمَاعَةٍ.
وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ حَدَّدَهُ تَحْدِيدًا بِحَيْثُ لَوْ زِيدَ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نَقَصَ عَمْدًا لَبَطَلَ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ صَادِقٌ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ؛ فَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» لَا يُفِيدُ التَّحْدِيدَ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ غَيْرُهَا، بَلْ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَنَفْلُ الصَّلَاةِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْقُرُبَاتِ لِجَمْعِهَا أَنْوَاعًا مِنْ

فَرْضَهَا أَفْضَلُ مِنْ فَرْضِ غَيْرِهَا.
(وَتَأَكَّدَ) النَّفَلُ (قَبْلَ) صَلَاةِ (ظُهْرٍ وَبَعْدَهَا) (وَقَبْلَ) صَلَاةِ (عَصْرٍ وَبَعْدَ) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ بِلَا حَدٍّ) فِي الْجَمِيعِ، فَيَكْفِي فِي تَحْصِيلِ النَّدْبِ رَكْعَتَانِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إلَّا الْمَغْرِبَ فَسِتٌّ.

[حاشية الصاوي]

الْعِبَادَاتِ لَا تُجْمَعُ فِي غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: [وَتَأَكَّدَ النَّفَلُ] : قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي تَقْدِيم النَّوَافِلِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا مَعْنًى لَطِيفٌ مُنَاسِبٌ؛ أَمَّا فِي التَّقْدِيمِ فَلِأَنَّ النُّفُوسَ لِاشْتِغَالِهَا بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا بَعِيدَةٌ عَنْ حَالَةِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالْحُضُورِ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْعِبَادَةِ، فَإِذَا قُدِّمَتْ النَّوَافِلُ عَلَى الْفَرَائِضِ أَنَسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةٍ تَقْرُبُ مِنْ الْخُشُوعِ، وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا عَنْهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّوَافِلَ جَابِرَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ، فَإِذَا وَقَعَ الْفَرْضُ نَاسَبَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ (اهـ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ الْبَعْدِيَّ وَإِنْ كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ فِي الْوَاقِعِ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ، بَلْ يُفَوَّضُ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ الْجَبْرَ فِي الْوَاقِعِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ صَلَاةِ ظُهْرٍ] إلَخْ: أَيْ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَإِلَّا مُنِعَ.
قَوْلُهُ: [بِلَا حَدٍّ] : أَيْ يَضُرُّ مُخَالَفَتُهُ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى] إلَخْ: أَيْ فَالْأَفْضَلُ الْوَارِدُ وَكَوْنُهُ بَعْدَ الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ.

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل