حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 323-362
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْمَنْدُوبَاتِ عَلَى التَّرْتِيبِ فَقَالَ: (وَنُدِبَ نِيَّةُ الْأَدَاءِ) فِي الْحَاضِرَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَلِأَنَّهُ أَكْمَلُ فِي التَّأْدِيَةِ (وَضِدُّهُ) أَيْ ضِدُّ الْأَدَاءِ وَهُوَ الْقَضَاءُ فِي الْفَائِتَةِ.
(وَ) نُدِبَ: نِيَّةُ (عَدَدِ الرَّكَعَاتِ) كَرَكْعَتَيْنِ فِي الصُّبْحِ وَثَلَاثٍ فِي الْمَغْرِبِ وَأَرْبَعٍ فِي غَيْرِهِمَا.
(وَ) نُدِبَ (خُشُوعٌ) أَيْ خُضُوعٌ لِلَّهِ (وَاسْتِحْضَارُ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى) وَهَيْبَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُعْبَدُ وَلَا يُقْصَدُ سِوَاهُ.
(وَ) اسْتِحْضَارُ (امْتِثَالِ أَمْرِهِ) : بِتِلْكَ الصَّلَاةِ لِيَتِمَّ الْمَقْصُودُ مِنْهَا بَاطِنًا مِنْ إفَاضَةِ الرَّحَمَاتِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.

(وَ) نُدِبَ (رَفْعُ الْيَدَيْنِ) : حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَبُطُونُهُمَا لِلْأَرْضِ

[حاشية الصاوي]

التَّطْوِيلُ وَفِي غَيْرِهِ كَالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْ لَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُ فِيهِمَا لَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَوِيًا بَلْ هُوَ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ التَّطْوِيلُ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيمَا لَا يُطْلَبُ فِيهِ التَّطْوِيلُ.

[مَنْدُوبَات الصَّلَاة]

قَوْلُهُ: [عَلَى التَّرْتِيبِ] : أَيْ شَرَعَ فِي فَضَائِلِهَا عَلَى طِبْقِ تَرْتِيبِ الصَّلَاةِ مِنْ مَبْدَئِهَا لِمُنْتَهَاهَا.
وَقَدْ أَنْهَاهَا لِنَحْوِ الْخَمْسِينَ فَضِيلَةً.
قَوْلُهُ: [خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ] : أَيْ خِلَافِ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا.
وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي نِيَّةِ الْقَضَاءِ، وَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَالْخُشُوعِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَقُولُ بِوُجُوبِ ذَلِكَ كُلِّهِ.
قَوْلُهُ: [وَاسْتِحْضَارُ عَظَمَةِ اللَّهِ] : تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِلْخُشُوعِ الْمَنْدُوبِ.
وَإِلَّا، فَأَصْلُ الْخُشُوعِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ تَبْطُلُ بِالْكِبْرِ.
قَوْلُهُ: [وَاسْتِحْضَارُ امْتِثَالِ] إلَخْ: أَيْ فَمَصَبُّ النَّدْبِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَامْتِثَالُ الْأَمْرِ هُوَ النِّيَّةُ، فَإِنْ عَدِمَ عَدِمَتْ.
قَوْلُهُ: [لِيَتِمَّ الْمَقْصُودُ مِنْهَا] : أَيْ لِكَمَالِ الْإِخْلَاصِ بِتِلْكَ الْآدَابِ فَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ كَامِلِ الْإِخْلَاصِ.
قَوْلُهُ: [بَاطِنًا] : أَيْ وَأَمَّا ظَاهِرًا فَتَسْقُطُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخْلِصًا.

قَوْلُهُ: [ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ] : إلَخْ: أَيْ عَلَى صِفَةِ الرَّاهِبِ وَرَجَّحَهَا الْأُجْهُورِيُّ.

(مَعَ الْإِحْرَامِ) أَيْ عِنْدَهُ لَا عِنْدَ رُكُوعٍ وَلَا رَفْعٍ مِنْهُ، وَلَا عِنْدَ قِيَامٍ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَنَدَبَهُ الشَّافِعِيُّ (حِينَ تَكْبِيرِهِ) لِلْإِحْرَامِ لَا قَبْلَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ أَكْثَرُ الْعَوَامّ.
(وَ) نُدِبَ (إرْسَالُهُمَا بِوَقَارٍ) لَا بِقُوَّةٍ وَلَا يَدْفَعُ بِهِمَا مَنْ أَمَامَهُ لِمُنَافَاتِهِ لِلْخُشُوعِ، (وَجَازَ الْقَبْضُ) أَيْ قَبْضُهُمَا عَلَى الصَّدْرِ (بِنَفْلٍ) أَيْ فِيهِ، (وَكُرِهَ) الْقَبْضُ (بِفَرْضٍ، لِلِاعْتِمَادِ) : أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاعْتِمَادِ أَيْ كَأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ.

(وَ) نُدِبَ (إكْمَالُ سُورَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) : فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِهَا وَلَا عَلَى آيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ مِنْ الطِّوَالِ.
(وَكُرِهَ تَكْرِيرُهُمَا) أَيْ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَلْ الْمَطْلُوبُ أَنْ يَكُونَ فِي الثَّانِيَةِ

[حاشية الصاوي]

وَرَجَّحَ اللَّقَانِيِّ صِفَةَ النَّابِذِ بُطُونَهُمَا خَلْفُ.
وَهُنَاكَ ثَالِثَةٌ يُقَالُ لِصَاحِبِهَا الرَّاغِبُ بُطُونَهُمَا لِلسَّمَاءِ، وَيُحَاذِي الْمَنْكِبَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: [وَنَدَبَهُ الشَّافِعِيُّ] : أَيْ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ الْقَبْضُ] إلَخْ: أَيْ طَوَّلَ أَمْ لَا لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِي النَّفْلِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَإِنْ قَصَدَ التَّسَنُّنَ فَمَنْدُوبٌ.
قَوْلُهُ: [لِلِاعْتِمَادِ] إلَخْ: هَذَا التَّعْلِيلُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ فَلَوْ فَعَلَهُ لَا لِلِاعْتِمَادِ بَلْ اسْتِنَانًا لَمْ يُكْرَهْ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فِيمَا يَظْهَرُ.
وَهَذَا التَّعْلِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ فِي النَّفْلِ مُطْلَقًا؛ لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَقِيلَ: خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ عَلَى الْعَوَامّ، وَاسْتُبْعِدَ وَضُعِّفَ.
وَقِيلَ: خِيفَةَ إظْهَارِ الْخُشُوعِ وَلَيْسَ بِخَاشِعٍ فِي الْبَاطِنِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِالْفَرْضِ.
وَقِيلَ: لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعِلَّةَ الْأُولَى اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ.

قَوْلُهُ: [إكْمَالُ سُورَةٍ] : أَيْ فَالسُّورَةُ وَلَوْ قَصِيرَةً أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ وَلَوْ كَثُرَ.
قَوْلُهُ: [فِي الرَّكْعَتَيْنِ] إلَخْ: وَمِنْ بَابِ أَوْلَى فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ تَكْرِيرِ السُّورَةِ كَالصَّمَدِيَّةِ فِي الرَّكْعَةِ وَظَاهِرُ مَا وَرَدَ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ وَلَوْ فِي النَّفْلِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفَوَائِدِ، وَلِذَلِكَ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ الْجَوَازُ فِي النَّفْلِ.

سُورَةٌ غَيْرُ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الْأُولَى أَنْزَلُ مِنْهَا لَا أَعْلَى فَلَا يَقْرَأُ الثَّانِيَةَ [إنَّا أَنْزَلْنَاهُ] بَعْدَ قِرَاءَتِهِ فِي الْأُولَى [لَمْ يَكُنْ] مَثَلًا.
(بِفَرْضٍ) : لَا نَفْلٍ فَلَا يَجُوزُ تَكْرِيرُهَا (كَسُورَتَيْنِ) : أَيْ كَمَا يُكْرَهُ بِالْفَرْضِ قِرَاءَةُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، وَجَازَ بِالنَّفْلِ قِرَاءَةُ السُّورَتَيْنِ وَالْأَكْثَرُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.

(وَ) نُدِبَ (تَطْوِيلُ قِرَاءَةٍ بِصُبْحٍ) : بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَأَوَّلُهُ الْحُجُرَاتُ وَآخِرُهُ سُورَةُ النَّازِعَاتِ، وَإِنْ قَرَأَ فِيهَا بِنَحْوِ [يس] فَلَا بَأْسَ بِهِ بِحَسَبِ التَّغْلِيسِ.
(وَالظُّهْرُ تَلِيهَا) أَيْ الصُّبْحَ فِي التَّطْوِيلِ بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ طِوَالِهِ أَيْضًا، وَوَسَطِهِ أَوَّلُهُ [عَبَسَ] وَآخِرُهُ سُورَةُ [وَاللَّيْلِ] ، وَالتَّطْوِيلُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ (لِفَذٍّ وَإِمَامٍ بِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنَيْنِ) : مَحْصُورَيْنِ (طَلَبُوهُ) : أَيْ التَّطْوِيلَ مِنْهُ بِلِسَانِ الْمَقَالِ أَوْ الْحَالِ، وَإِلَّا فَالتَّقْصِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يَكُونُ فِيهِمْ الضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ فَيَضُرُّهُمْ التَّطْوِيلُ.
(وَ) نُدِبَ (تَقْصِيرُهَا) : أَيْ الْقِرَاءَةِ (بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ) فَيَقْرَأُ فِيهِمَا مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَنْزَلُ مِنْهَا] : أَيْ بِأَنْ تَكُونَ عَلَى نَظْمِ الْمُصْحَفِ.
وَفِي ح: إنْ قَرَأَ فِي الْأَوَّلِ سُورَةَ النَّاسِ فَقِرَاءَةُ مَا فَوْقَهَا فِي الثَّانِيَةِ أَوْلَى مِنْ تَكْرَارِهَا.
وَحُرِّمَ تَنْكِيسُ الْآيَاتِ الْمُتَلَاصِقَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأُبْطِلَ لِأَنَّهُ كَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ.
وَلَيْسَ تَرْكُ مَا بَعْدَ السُّورَةِ الْأُولَى هَجْرًا لَهَا مِنْ الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا يُكْرَهُ بِالْفَرْضِ] إلَخْ: أَيْ إلَّا لِمَأْمُومٍ خَشِيَ مِنْ سُكُوتِهِ تَفَكُّرًا فَلَا كَرَاهَةَ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَكْثَرُ] : أَيْ بَلْ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ بِرُمَّتِهِ فِي رَكْعَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: [وَأَوَّلُهُ الْحُجُرَاتُ] : أَيْ أَوَّلُ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ فِيهِ بِالْبَسْمَلَةِ.
قَوْلُهُ: [طَلَبُوهُ] : أَيْ وَعَلِمَ إطَاقَتَهُمْ لَهُ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهَذِهِ قُيُودٌ أَرْبَعَةٌ بِمَا فِي الشَّرْحِ لِاسْتِحْبَابِ التَّطْوِيلِ لِلْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: [فَالتَّقْصِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ] : أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -:

(وَ) نُدِبَ (تَوَسُّطٌ بِعِشَاءٍ) فَيَقْرَأُ فِيهَا مِنْ وَسَطِهِ.

(وَ) نُدِبَ (تَقْصِيرُ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ عَنْ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) : وَالْمُسَاوَاةُ جَائِزَةٌ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى.
(وَكُرِهَ تَطْوِيلُهَا) : أَيْ الثَّانِيَةِ (عَنْهَا) أَيْ الْأُولَى.
(وَ) نُدِبَ (إسْمَاعُ نَفْسِهِ فِي السِّرِّ) لِأَنَّهُ أَكْمَلُ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ.
(وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةٌ خَلْفَ إمَامٍ) سِرًّا (فِيهِ) : أَيْ السِّرِّ؛ أَيْ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ، وَأَخِيرَةِ الْمَغْرِبِ، وَأَخِيرَتَيْ الْعِشَاءِ.

(وَ) نُدِبَ (تَأْمِينُ فَذٍّ) أَيْ قَوْلُهُ: آمِينَ بَعْدَ وَلَا الضَّالِّينَ (مُطْلَقًا) فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ (كَإِمَامٍ فِي السِّرِّ) فَقَطْ، (وَمَأْمُومٍ) فِي سِرِّهِ وَ (فِي الْجَهْرِ) إنْ (سَمِعَ

[حاشية الصاوي]

«إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِي النَّاسِ الْكَبِيرَ وَالْمَرِيضَ وَذَا الْحَاجَةِ» ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي ذَمِّ التَّطْوِيلِ، وَانْظُرْ إذَا طَوَّلَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَخَشِيَ الْمَأْمُومُ تَلَفَ بَعْضِ مَالِهِ أَوْ حُصُولَ ضَرَرٍ شَدِيدٍ إنْ أَتَمَّ مَعَهُ، هَلْ يُسَوَّغُ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ الْمَازِرِيُّ: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَحَكَى عِيَاضٌ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ.

قَوْلُهُ: [تَقْصِيرُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ] : أَيْ فِي الزَّمَنِ وَإِنْ قَرَأَ فِيهَا أَكْثَرَ كَمَا يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ.
قَوْلُهُ: [وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ] : أَيْ لِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ يُوجِبُ إسْمَاعَ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ قِرَاءَةٌ خَلْفَ إمَامٍ] : أَيْ وَيَتَأَكَّدُ إنْ رَاعَى خِلَافَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ يُوجِبُهَا عَلَى الْمَأْمُومِ مُطْلَقًا.

إمَامَهُ) يَقُولُ وَلَا الضَّالِّينَ لَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ يَقُولُهَا وَلَا يَتَحَرَّى.
(وَ) نُدِبَ (الْإِسْرَارُ بِهِ) أَيْ بِالتَّأْمِينِ لِكُلِّ مُصَلٍّ طُلِبَ مِنْهُ.

(وَ) نُدِبَ (تَسْوِيَةُ ظَهْرِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي (بِرُكُوعٍ) أَيْ فِيهِ.
(وَ) نُدِبَ فِيهِ أَيْضًا (وَضْعُ يَدَيْهِ) . أَيْ كَفَّيْهِ (عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَ) نُدِبَ (تَمْكِينُهُمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ (مِنْهُمَا) : أَيْ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ.
(وَ) نُدِبَ (نَصْبُهُمَا) أَيْ الرُّكْبَتَيْنِ فَلَا يَحْنِيهِمَا قَلِيلًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
(وَ) نُدِبَ (تَسْبِيحٌ بِهِ) أَيْ فِيهِ نَحْوَ " سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، وَسُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَلَا يَدْعُو وَلَا يَقْرَأُ (كَسُجُودٍ) يُنْدَبُ فِيهِ التَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ أَيْضًا كَمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ.
(وَ) نُدِبَ فِيهِ أَيْضًا (مُجَافَاةُ رَجُلٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ مُبَاعَدَةُ الرَّجُلِ (مِرْفَقَيْهِ جَنْبَيْهِ) أَيْ عَنْهُمَا لَا كَثِيرًا بَلْ (يُجَنِّحُ بِهِمَا) أَيْ بِمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ (تَجْنِيحًا وَسَطًا، وَ) ، نُدِبَ (قَوْلُ فَذٍّ) بَعْدَ قَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
(وَ) قَوْلُ (مُقْتَدٍ) بَعْدَ قَوْلِ إمَامِهِ ذَلِكَ (رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ) أَوْ " اللَّهُمَّ رَبَّنَا " إلَخْ، وَجَازَ حَذْفُ الْوَاوِ وَإِثْبَاتُهَا أَوْلَى، فَالْإِمَامُ لَا يَقُولُ " رَبَّنَا " إلَخْ وَالْمَأْمُومُ لَا يَقُولُ: " سَمِعَ اللَّهُ " إلَخْ وَالْفَذُّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا (حَالَ الْقِيَامِ) لَا حَالَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ إذْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَا يَتَحَرَّى] : أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهُ لَوْ تَحَرَّى لَرُبَّمَا أَوْقَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
وَرُبَّمَا صَادَفَ آيَةَ عَذَابٍ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ، وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ الدُّعَاءُ بِالْعَذَابِ إلَّا عَلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا ضَرَرَ بِمُصَادَفَتِهِ آيَةَ عَذَابٍ.

قَوْلُهُ: [وَلَا يَدْعُو] إلَخْ: أَيْ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [كَمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ] : أَيْ فَقَدْ وَرَدَ طَلَبُ الدُّعَاءِ وَالتَّسْبِيحِ فِي السُّجُودِ، وَالتَّسْبِيحِ فَقَطْ فِي الرُّكُوعِ.
قَوْلُهُ: [مُجَافَاةُ رَجُلٍ] : وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَكُونُ مُنْضَمَّةً فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ عَنْهُمَا] : إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ.
قَوْلُهُ: [يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا] : أَيْ فَيَأْتِي بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ.

يَعْمُرُ الرَّفْعَ بِ " سَمِعَ اللَّهُ " إلَخْ، فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا قَالَ: " رَبَّنَا " إلَخْ.
(وَ) نُدِبَ (التَّكْبِيرُ) السُّنَّةُ (حَالَةَ الْخَفْضِ) لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ (وَ) حَالَةَ (الرَّفْعِ) مِنْ السُّجُودِ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ (إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ) الْوَسَطِ (فَلِلِاسْتِقْلَالِ) قَائِمًا حَتَّى يُكَبِّرَ.

(وَ) نُدِبَ (تَمْكِينُ جَبْهَتِهِ) وَأَنْفِهِ (مِنْ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا) : أَيْ بِالْأَرْضِ (مِنْ سَطْحٍ كَسَرِيرٍ) : أَوْ سَقْفٍ وَنَحْوِهِمَا (بِسُجُودِهِ) أَيْ فِيهِ.
(وَ) نُدِبَ (تَقْدِيمُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ عِنْدَهُ) أَيْ السُّجُودِ أَيْ حَالَ انْحِطَاطِهِ لَهُ (وَتَأْخِيرُهُمَا) : أَيْ الْيَدَيْنِ عَنْ الرُّكْبَتَيْنِ (عِنْدَ الْقِيَامِ) لِلْقِرَاءَةِ.
(وَ) نُدِبَ (وَضْعُهُمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ (حَذْوَ) : أَيْ قُبَالَةَ (أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا) : فِي سُجُودِهِ بِحَيْثُ تَكُونُ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِمَا حَذْوَ الْأُذُنَيْنِ.
(وَ) نُدِبَ (ضَمُّ أَصَابِعِهِمَا وَرُءُوسِهَا) أَيْ الْأَصَابِعِ (لِلْقِبْلَةِ) أَيْ لِجِهَتِهَا.
(وَ) نُدِبَ (مُجَافَاةُ) أَيْ مُبَاعَدَةُ (رَجُلٍ فِيهِ) أَيْ السُّجُودِ (بَطْنَهُ فَخْذَيْهِ) فَلَا يَجْعَلُ بَطْنَهُ عَلَيْهِمَا.
(وَ) مُجَافَاةُ (مِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ) أَيْ عَنْ رُكْبَتَيْهِ.
(وَ) مُجَافَاةُ (ضَبُعَيْهِ) : بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ تَثْنِيَةُ ضَبُعٍ: مَا فَوْقَ الْمِرْفَقِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَلِلِاسْتِقْلَالِ] : أَيْ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحٍ صَلَاةً وَيُؤَخِّرُ الْمَأْمُومُ قِيَامَهُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ إمَامُهُ، وَكُلٌّ مِنْ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لَا يُكَبِّرُ إلَّا بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ.

قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَمْكِينُ جَبْهَتِهِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا وَضْعُ أَيْسَرِ جُزْءٍ فَرُكْنٌ.
قَوْلُهُ: [حَذْوَ الْأُذُنَيْنِ] : أَيْ أَوْ قُرْبَهُمَا.
قَوْلُهُ: [بَطْنَهُ فَخْذَيْهِ] : أَيْ عَنْ فَخْذَيْهِ.

إلَى الْإِبْطِ (جَنْبَيْهِ) أَيْ عَنْهُمَا مُجَافَاةً (وَسَطًا) فِي الْجَمِيعِ.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَكُونُ مُنْضَمَّةً فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا.
(وَ) نُدِبَ فِي السُّجُودِ (رَفْعُ الْعَجِيزَةِ) : عَنْ الرَّأْسِ بِأَنْ يَكُونَ مَحَلُّ السُّجُودِ مُسَاوِيًا لِمَحَلِّ الْقَدَمَيْنِ حَالَ الْقِيَامِ أَوْ أَخْفَضَ.
وَأَوْجَبَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فَإِذَا كَانَ الرَّأْسُ مُسَاوِيًا لِلْعَجُزِ أَوْ أَعْلَى بِأَنْ يَكُونَ مَحَلُّ السُّجُودِ أَعْلَى مِنْ مَحَلِّ الْقَدَمَيْنِ لَمْ تَبْطُلْ عِنْدَنَا وَبَطَلَتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
(وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ فِيهِ) أَيْ فِي السُّجُودِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَةِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ خُصُوصًا أَوْ عُمُومًا (بِلَا حَدٍّ) بَلْ بِحَسَبِ مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى، (كَالتَّسْبِيحِ) فِيهِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ بِلَا حَدٍّ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى الدُّعَاءِ.
(وَ) نُدِبَ (الْإِفْضَاءُ) : بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (فِي الْجُلُوسِ) كُلِّهِ سَوَاءٌ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مُجَافَاةً وَسَطًا] إلَخْ: مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْضِ كَنَفْلٍ لَمْ يُطَوِّلْ فِيهِ لَا إنْ طَوَّلَ فِيهِ فَلَهُ وَضْعُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ لِطُولِ السُّجُودِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [وَبَطَلَتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ] : أَيْ لِاشْتِرَاطِهِ ارْتِفَاعَ الْأَسَافِلِ، وَانْحِدَارَ الْأَعَالِي وَقُدِّمَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ دُعَاءٌ] : أَيْ مِنْ كُلِّ جَائِزٍ شَرْعًا وَعَادَةً وَتَأَكَّدَ حَالَةَ السُّجُودِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» . فَالدُّعَاءُ الشَّرْعِيُّ مَطْلُوبٌ؛ وَلَوْ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَقَصَدَ خِطَابَهُ - وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَى الظَّالِمِ بِعَزْلِهِ، كَانَ ظَالِمًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ يَعُمَّ ظُلْمُهُ، فَإِنْ عَمَّ فَالْأَوْلَى الدُّعَاءُ.
وَيُنْهَى عَنْ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ بِذَهَابِ أَوْلَادِهِ وَأَهْلِهِ، أَوْ بِالْوُقُوعِ فِي مَعْصِيَةٍ لِأَنَّ إرَادَةَ الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ وَلَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلْبَرْزَلِيِّ.
(اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) . قَوْلُهُ: [وَيُقَدِّمُهُ عَلَى الدُّعَاءِ] : أَيْ لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِتَقْدِيمِ التَّسْبِيحِ عَلَى الدُّعَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الْإِفْضَاءُ] إلَخْ: أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَعِنْدَهُمْ يُخَصُّ الْإِفْضَاءُ

كَانَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَفَسَّرَ الْإِفْضَاءَ بِقَوْلِهِ: (بِجَعْلِ الْيُسْرَى) أَيْ الرِّجْلِ الْيُسْرَى مَعَ الْأَلْيَةِ (لِلْأَرْضِ) أَيْ عَلَيْهَا، (وَقَدَمِهَا) أَيْ الْيُسْرَى (جِهَةَ) الرِّجْلِ (الْيُمْنَى، وَنَصْبُ قَدَمِ الْيُمْنَى) إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِلْإِيضَاحِ (عَلَيْهَا) : أَيْ عَلَى الْيُسْرَى أَيْ عَلَى قَدَمِ الْيُسْرَى خَلْفَهَا (وَبَاطِنِ إبْهَامِهَا) : أَيْ الْيُمْنَى (لِلْأَرْضِ) أَيْ عَلَيْهَا.
(وَ) نُدِبَ (وَضْعُ الْكَفَّيْنِ عَلَى رَأْسِ الْفَخْذَيْنِ) بِحَيْثُ تَكُونُ رُءُوسُ أَصَابِعِهِمَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ.
(وَ) نُدِبَ (تَفْرِيجُ الْفَخْذَيْنِ) : لِلرَّجُلِ فَلَا يُلْصِقُهُمَا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ.
(وَ) نُدِبَ (عَقْدُ مَا عَدَا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ) : وَهُوَ الْخِنْصِرُ وَالْبِنْصِرُ وَالْوُسْطَى (مِنْ) الْيَدِ (الْيُمْنَى فِي) حَالِ (تَشَهُّدِهِ) مُطْلَقًا الْأَخِيرِ أَوْ غَيْرِهِ، (بِجَعْلِ رُءُوسِهَا) أَيْ الْأَصَابِعِ الثَّلَاثَةِ مَا عَدَا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ (بِلُحْمَةِ الْإِبْهَامِ) بِضَمِّ اللَّامِ: أَيْ اللُّحْمَةِ الَّتِي بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ حَالَةَ كَوْنِهِ (مَادًّا) أُصْبُعَهُ (السَّبَّابَةَ بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ) كَالْمُشِيرِ بِهَا.

[حاشية الصاوي]

بِغَيْرِ الْجُلُوسِ الْوَسَطِ، فَالْأَفْضَلُ فِي الْجُلُوسِ الْوَسَطِ عِنْدَهُمْ نَصْبُ الْقَدَمَيْنِ، وَالْجُلُوسُ عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: [وَفَسَّرَ الْإِفْضَاءَ] إلَخْ: أَيْ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: [بِجَعْلِ] لِلتَّصْوِيرِ وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْجُلُوسِ مُقَارِنًا لِهَذِهِ الْهَيْئَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَارِنًا لَهَا حَصَلَتْ السُّنَّةُ وَفَاتَ الْمُسْتَحَبُّ.
قَوْلُهُ: [وَبَاطِنِ إبْهَامِهَا] : أَيْ مَعَ مَا يَتَيَسَّرُ مِنْ بَاقِي الْأَصَابِعِ.
قَوْلُهُ: [بِلُحْمَةِ الْإِبْهَامِ] : أَيْ فَتَصِيرُ الْهَيْئَةُ هَيْئَةَ التِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ مَدَّ السَّبَّابَةِ مَعَ الْإِبْهَامِ صُورَةُ عِشْرِينَ، وَقَبْضَ الثَّلَاثَةِ تَحْتَ الْإِبْهَامِ صُورَةُ تِسْعٍ، وَأَمَّا إنْ جَعَلَ الثَّلَاثَةَ وَسَطَ الْكَفِّ تَكُونُ هَيْئَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَجَائِزَةٌ أَيْضًا، لَكِنَّ شَارِحَنَا اخْتَارَ الْأُولَى.
وَأَمَّا جَعْلُهَا وَسَطَ الْكَفِّ مَعَ وَضْعِ الْإِبْهَامِ عَلَى أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى وَهُوَ صِفَةُ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ فَلَيْسَتْ بِمَنْدُوبَةٍ، لِأَنَّ الْإِبْهَامَ غَيْرُ مَمْدُودٍ مَعَ السَّبَّابَةِ، وَالسُّنَّةُ مَدُّهُمَا.

(وَ) نُدِبَ (تَحْرِيكُهَا دَائِمًا) مِنْ أَوَّلِ التَّشَهُّدِ إلَى آخِرِهِ (يَمِينًا وَشِمَالًا) أَيْ لِجِهَتِهِمَا لَا لِجِهَةِ فَوْقَ وَتَحْتَ (تَحْرِيكًا وَسَطًا) .

وَنُدِبَ (الْقُنُوتُ) أَيْ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ (بِأَيِّ لَفْظٍ) نَحْوَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا (بِصُبْحٍ) فَقَطْ.
(وَ) نُدِبَ (إسْرَارُهُ) لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَكُلُّ دُعَاءٍ يُنْدَبُ إسْرَارُهُ.
(وَ) نُدِبَ كَوْنُهُ (قَبْلَ الرُّكُوعِ) الثَّانِي.
(وَ) نُدِبَ (لَفْظُهُ) الْوَارِدُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ الَّذِي اخْتَارَهُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَا لِجِهَةِ فَوْقُ وَتَحْتُ] : أَيْ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَإِنَّمَا طَلَبَ تَحْرِيكَهَا لِأَنَّهَا مِذَبَّةٌ لِلشَّيْطَانِ كَمَا وَرَدَ بِهَا الْحَدِيثُ، وَإِنَّمَا اُخْتِيرَتْ دُونَ سَائِرِ الْأَصَابِعِ لِأَنَّ بِهَا عِرْقًا مُتَّصِلًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ، فَكُلَّمَا وَضَعَ الشَّيْطَانُ خُرْطُومَهُ عَلَى الْقَلْبِ طُرِدَ بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّحْرِيكِ.

قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الْقُنُوتُ] : هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ سَحْنُونَ: إنَّهُ سُنَّةٌ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: مَنْ تَرَكَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ] : أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُنُوتِ هُنَا الدُّعَاءُ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى أُمُورٍ: مِنْهَا الدُّعَاءُ وَمِنْهَا الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: 120] وَمِنْهَا السُّكُوتُ كَمَا فِي: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] أَيْ سَاكِتِينَ فِي الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ

الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (وَهُوَ) أَيْ لَفْظُهُ: (اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك) أَيْ نَطْلُبُ مِنْك الْإِعَانَةَ عَلَى تَحْصِيلِ مَصَالِحِ دِينِنَا وَدُنْيَانَا وَآخِرَتِنَا، وَنَطْلُبُ مِنْك غَفْرَ أَيْ سَتْرَ ذُنُوبِنَا وَعَدَمَ مُؤَاخَذَتِنَا بِهَا (إلَى آخِرِهِ) أَيْ تَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى آخِرِهِ.
وَلَمَّا كَانَ مَشْهُورًا بَيْنَ النَّاسِ قَالَ مَا ذَكَرَ، وَتَمَامُهُ " وَنُؤْمِنُ بِك " أَيْ نُصَدِّقُ بِوُجُوبِ وُجُودِك وَعَظَمَتِك وَقُدْرَتِك وَوَحْدَانِيِّتِكَ إلَى آخِرِ عَقَائِدِ الْإِيمَانِ، " وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنَخْنَعُ لَك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخَافُ عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ ".

[حاشية الصاوي]

طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ الْقِيَامِ.
قَوْلُهُ: [وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك] : أَيْ نُفَوِّضُ أُمُورَنَا إلَيْك.
قَوْلُهُ: [وَنَخْنَعُ] : أَيْ نَخْضَعُ وَنَذِلُّ لَك وَهُوَ بِالنُّونِ، وَقَوْلُهُ وَنَخْلَعُ بِاللَّامِ مَعْنَاهُ نَتْرُكُ كُلَّ شَاغِلٍ يَشْغَلُ عَنْك لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50] ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ: " وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك " وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ] إلَخْ: أَيْ لَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاكَ، وَلَا نُصَلِّي وَلَا نَسْجُدُ إلَّا لَك، وَلَا نَسْعَى فِي الطَّاعَةِ، " وَنَحْفِدُ " نَجِدُّ إلَّا لِحَضْرَتِك، وَقَوْلُهُ " نَرْجُو رَحْمَتَك ": أَيْ بِسَبَبِ أَخْذِنَا فِي أَسْبَابِ طَاعَتِك وَالتَّضَرُّعِ لَك لِأَنَّ الدُّعَاءَ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ، وَقَوْلُهُ " وَنَخَافُ عَذَابَك ": أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ، وَقَوْلُهُ: [الْجَدَّ] : أَيْ الْحَقَّ، وَقَوْلُهُ: [إنَّ عَذَابَك] إلَخْ بِالْكَسْرِ لِلِاسْتِئْنَافِ، وَفِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ وَ [مُلْحَقٌ] : اسْمُ فَاعِلٍ أَوْ اسْمُ مَفْعُولٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: 7] ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور: 8] . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقُنُوتَ لَا يُشْرَعُ إلَّا فِي الصُّبْحِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ مَنْدُوبَاتٌ أَرْبَعُ: هُوَ فِي نَفْسِهِ، وَكَوْنُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَكَوْنُهُ سِرًّا، وَكَوْنُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
وَفِي الْخَرَشِيِّ: وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي الصُّبْحِ.
قَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ: وَهَذَا لَا يَظْهَرُ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ فَعَلَ مَنْدُوبًا أَوْ مَنْدُوبَاتٍ، وَفَاتَهُ مَنْدُوبٌ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ

(وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ قَبْلَ السَّلَامِ) وَبَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا أَحَبَّ.
(وَ) نُدِبَ (إسْرَارُهُ) لِأَنَّ كُلَّ دُعَاءٍ يُنْدَبُ إسْرَارُهُ (كَالتَّشَهُّدِ) السُّنَّةُ يُنْدَبُ إسْرَارُهُ.
(وَ) نُدِبَ (تَعْمِيمُهُ) أَيْ الدُّعَاءِ، لِأَنَّ التَّعْمِيمَ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ، (وَمِنْهُ) : أَيْ الدُّعَاءِ الْعَامِّ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا) مَعَاشِرَ الْحَاضِرِينَ فِي الصَّلَاةِ (وَلِوَالِدِينَا) : بِكَسْرِ الدَّالِ أَوْلَى لِأَنَّهُ جَمْعٌ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ لَهُ عَلَيْك وِلَادَةٌ (وَلِأَئِمَّتِنَا) مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْخُلَفَاءِ (وَلِمَنْ سَبَقَنَا) : أَيْ تَقَدَّمَنَا (بِالْإِيمَانِ مَغْفِرَةً عَزْمًا) أَيْ جَزْمًا، (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا) مِنْ الذُّنُوبِ (وَمَا أَخَّرْنَا) مِنْهَا (وَمَا أَسْرَرْنَا وَمَا أَعْلَنَّا) مِنْهَا (وَمَا) : أَيْ وَكُلَّ ذَنْبٍ (أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا، رَبَّنَا آتِنَا) : أَعْطِنَا (فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) : هِدَايَةً وَعَافِيَةً وَصَلَاحَ حَالٍ، (وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) : لُحُوقًا بِالْأَخْيَارِ وَإِدْخَالًا تَحْتَ

[حاشية الصاوي]

كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَغَيْرِهِ أَيْضًا كَرَاهَةُ الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ أَوْ خِلَافُ الْأُولَى، فَالْحَقُّ أَنَّ الْمَنْدُوبَاتِ أَرْبَعٌ ثُمَّ هِيَ فِي الصُّبْحِ.
فَالصُّبْحُ تَوْقِيتٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي شُرِعَ فِيهِ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ.
(اهـ) . قَوْلُهُ: [قَبْلَ السَّلَامِ] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا، وَيُسَلِّمُ إمَامُهُ فَيُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ.
قَوْلُهُ: [أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ] : أَيْ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «إذَا دَعَوْتُمْ فَعَمِّمُوا فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» . قَوْلُهُ: [يَعُمُّ كُلَّ مَنْ لَهُ عَلَيْك وِلَادَةٌ] : أَيْ مِمَّنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ.
فَيُلَاحِظُ الدَّاعِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] الْآيَةَ.
قَوْلُهُ: [وَمَا أَخَّرْنَا مِنْهَا] : لَعَلَّ مُرَادَهُ طَلَبُ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ الَّتِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ حُصُولُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
قَوْلُهُ: [وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا] : عَطْفٌ عَامٌّ وَالدُّعَاءُ مَحَلُّ إطْنَابٍ.
قَوْلُهُ: [فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً] إلَخْ: فَسَّرَهَا الشَّارِحُ؛ بِأَحْسَنِ التَّفَاسِيرِ وَفِيهَا تَفَاسِيرُ كَثِيرَةٌ.

شَفَاعَةِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ، (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) جَهَنَّمَ: أَيْ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا وِقَايَةً حَتَّى لَا نَدْخُلَهَا.
وَأَحْسَنُ الدُّعَاءِ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ ثُمَّ مَا فُتِحَ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ.

(وَ) نُدِبَ (تَيَامُنٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) كُلِّهَا إنْ كَانَ مَأْمُومًا.
وَأَمَّا الْإِمَامُ وَالْفَذُّ فَيُشِيرُ عِنْدَ النُّطْقِ بِهَا لِلْقِبْلَةِ وَيَخْتِمُهَا بِالتَّيَامُنِ عِنْدَ النُّطْقِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ صَفْحَةَ وَجْهِهِ.

(وَ) نُدِبَ (سُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) عَلَى الرَّاجِحِ وَعَدَّهَا الشَّيْخُ فِي السُّنَنِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَالْإِمَامُ سُتْرَتُهُ، وَالسُّتْرَةُ مَا يَجْعَلُهُ الْمُصَلِّي أَمَامَهُ لِمَنْعِ الْمَارِّينَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِذَا قَالَ (خَشِيَا)

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وِقَايَةً] : أَيْ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي نَمُوتُ عَلَيْهِ وَنَلْقَاك بِهِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ مَا فَتَحَ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ] : أَيْ أَلْقَى عَلَى قَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ تَصَنُّعٍ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَوَاتِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ، وَأَوْرَادُ الْعَارِفِينَ الْمَشْهُورَةُ لَا تَخْلُو مِنْ كَوْنِهَا مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْفَتْحِ الْإِلَهِيِّ، فَلِذَلِكَ تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: [فَيُشِيرُ عِنْدَ النُّطْقِ] : أَيْ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ.

[سترة المصلي ودفع المار أَمَامه وَإِثْم المصلي]

قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ سُتْرَةٌ] : أَيْ نَصْبُهَا أَمَامَهُ خَوْفَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.
قَوْلُهُ: [فَالْإِمَامُ سُتْرَتُهُ] : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَتُهُ.
وَاخْتُلِفَ: هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ؟ وَحِينَئِذٍ، فَفِي كَلَامِ مَالِكٍ حَذْفُ مُضَافٍ، وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ.
وَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ، وَعَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ لِأَنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ فِيهِمَا وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ بَاقِي الصُّفُوفِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْإِمَامِ.
وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ، وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ كَمَا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ.
وَبَحَثَ فِيهِ فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِمَامَ أَوْ الصَّفَّ لِمَا قَبْلَهُ سُتْرَةٌ، عَلَى أَنَّ السُّتْرَةَ مَعَ

أَيْ إنْ خَشِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا (مُرُورًا بِمَحَلِّ سُجُودِهِمَا) فَقَطْ، عَلَى الْأَرْجَحِ وَتَكُونُ السُّتْرَةُ (بِطَاهِرٍ) مِنْ حَائِطٍ أَوْ أُسْطُوَانَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَكُرِهَ النَّجِسُ (ثَابِتٍ) لَا كَسَوْطٍ وَحَبْلٍ وَمِنْدِيلٍ وَدَابَّةٍ غَيْرِ مَرْبُوطَةٍ، وَلَا خَطٍّ فِي الْأَرْضِ وَلَا حُفْرَةٍ (غَيْرِ مُشْغِلٍ)

[حاشية الصاوي]

الْحَائِلِ لَيْسَتْ أَدْنَى مِنْ عَدَمِ السُّتْرَةِ أَصْلًا وَقَدْ قَالُوا بِالْحُرْمَةِ فِيهِ، نَعَمْ إنْ قُلْنَا: (الْإِمَامُ سُتْرَتُهُ) فَحُرْمَةُ الْمُرُورِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَسُتْرَتِهِ لَحِقَ الْإِمَامَ فَقَطْ، وَإِنْ قُلْنَا: (سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَتُهُ) فَالْحُرْمَةُ مِنْ جِهَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَالْمَيِّتُ فِي الْجِنَازَةِ كَافٍ وَلَا يُنْظَرُ لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ ارْتِفَاعَ ذِرَاعٍ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كَمَا لِلشَّيْخِ الْأُجْهُورِيِّ اهـ. قَوْلُهُ: [مُرُورًا بِمَحَلِّ سُجُودِهِمَا] : أَيْ وَلَوْ بِحَيَوَانٍ غَيْرِ عَاقِلٍ كَهِرَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالْخَشْيَةِ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ أَيْ هَذَا إذَا جَزَمَ أَوْ ظَنَّ الْمُرُورَ، بَلْ وَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَا إنْ لَمْ يَخْشَيَا فَلَا تُطْلَبُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ هُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُصَلِّي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ مِنْ مُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ (اهـ) . قَوْلُهُ: [عَلَى الْأَرْجَحِ] : أَيْ فَالْأَرْجَحُ أَنَّ حَرِيمَ الْمُصَلِّي قَدْرُ أَفْعَالِهِ، وَمَا زَادَ يَجُوزُ الْمُرُورُ فِيهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامُهُ سُتْرَةً، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ مَا لَا يُشَوِّشُ عَلَيْهِ الْمُرُورُ فِيهِ.
وَيُحَدُّ بِنَحْوِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا وَقِيلَ قَدْرُ رَمْيَةِ الْحَجَرِ أَوْ السَّهْمِ أَوْ الْمُضَارَبَةِ بِالسَّيْفِ.

كَامْرَأَةٍ وَصَغِيرٍ وَوَجْهٍ كَبِيرٍ وَحَلْقَةِ عِلْمٍ أَوْ ذِكْرٍ.
وَأَقَلُّهَا أَنْ تَكُونَ (فِي غِلَظِ رُمْحٍ وَطُولِ ذِرَاعٍ.
وَأَثِمَ مَارٌّ) بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَحَلِّ صَلَاتِهِ، صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا (غَيْرُ طَائِفٍ) بِالْبَيْتِ، (وَ) غَيْرُ (مُصَلٍّ) أَيْ مُحْرِمٍ بِصَلَاةٍ جَازَ لَهُ الْمُرُورُ لِسُتْرَةٍ أَوْ لِسَدِّ فُرْجَةٍ بِصَفٍّ أَوْ لِغَسْلِ رُعَافٍ.
فَالطَّائِفُ وَالْمُصَلِّي لَا حُرْمَةَ عَلَيْهِمَا إذَا مَرَّا بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، وَلَوْ كَانَ لَهُمَا مَنْدُوحَةٌ (لَهُ) : أَيْ الْمَارِّ غَيْرِ الطَّائِفِ وَالْمُصَلِّي (مَنْدُوحَةٌ) : أَيْ سَعَةٌ وَطَرِيقٌ غَيْرُ مَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ احْتَاجَ لِلْمُرُورِ وَإِلَّا أَثِمَ.

[حاشية الصاوي]

تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَدِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي دَفْعِهِ، وَقِيلَ هَدَرَ، وَقِيلَ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ اُنْظُرْ الْحَطَّابَ، وَتَحْرُمُ الْمُنَاوَلَةُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَالْكَلَامُ عِنْدَ جَنْبَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(اهـ) . قَوْلُهُ: [وَطُولِ ذِرَاعٍ] : أَيْ مِنْ الْمِرْفَقِ لِآخِرِ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى وَقِيلَ لِلْكُوعِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرُ طَائِفٍ بِالْبَيْتِ] : أَيْ فَلَا يُمْنَعُ مُرُورُ الطَّائِفِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، بَلْ يُكْرَهُ فَقَطْ إنْ كَانَ لِلطَّائِفِ مَنْدُوحَةٌ وَإِلَّا جَازَ.
وَمِثْلُ الطَّائِفِ الْمَارُّ بِالْحَرَمِ الْمَكِّيِّ لِكَثْرَةِ زُوَّارِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، وَإِلَّا مُنِعَ إنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ لَهُمَا مَنْدُوحَةٌ] : أَيْ فَغَايَةُ مَا هُنَاكَ يُكْرَهُ إنْ كَانَ لَهُمَا مَنْدُوحَةٌ وَالْمُصَلِّي لِسُتْرَةٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَكَانَ الْمَارُّ غَيْرَ مُصَلٍّ فَإِنْ كَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ حُرِّمَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ فَلَا يُحَرَّمُ الْمُرُورُ صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا.
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حُرِّمَ الْمُرُورُ إنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَصَلَّى لِسُتْرَةٍ وَإِلَّا جَازَ،

(وَ) أَثِمَ (مُصَلٍّ تَعَرَّضَ) بِصَلَاتِهِ مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ فِي مَحَلٍّ يَظُنُّ بِهِ الْمُرُورَ وَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ فَقَدْ يَأْثَمَانِ مَعًا وَقَدْ يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَقَدْ لَا يَأْثَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.

ثُمَّ شَرَعَ فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ: (وَكُرِهَ تَعَوُّذٌ وَبَسْمَلَةٌ) قَبْلَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ (بِفَرْضٍ) أَصْلِيٍّ.
وَجَازَا بِنَفْلٍ وَلَوْ مَنْذُورًا وَتَرْكُهُمَا أَوْلَى مَا لَمْ يُرَاعَ الْخِلَافُ، فَالْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ أَوْلَى خُرُوجًا مِنْهُ

[حاشية الصاوي]

هَذَا إذَا كَانَ الْمَارُّ غَيْرَ طَائِفٍ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ سُتْرَةٌ كُرِهَ حَيْثُ كَانَ لِلطَّائِفِ مَنْدُوحَةٌ، وَأَمَّا الْمُصَلِّي يَمُرُّ بِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ مُصَلٍّ.
قَوْلُهُ: [فَقَدْ يَأْثَمَانِ مَعًا] : أَيْ إنْ تَعَرَّضَ بِغَيْرِ سُتْرَةٍ وَكَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ.
وَقَوْلُهُ: [وَقَدْ يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ] : أَيْ فَيَأْثَمُ الْمُصَلِّي إنْ تَعَرَّضَ وَلَا مَنْدُوحَةَ لِلْمَارِّ، وَيَأْثَمُ الْمَارُّ إنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَلِّيَ.
وَقَوْلُهُ: [وَقَدْ لَا يَأْثَمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا] : أَيْ إنْ اُضْطُرَّ الْمَارُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَلِّيَ.
تَنْبِيهٌ: اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ إثْمَ الْمُصَلِّي بِأَنَّ الْمُرُورَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا، فَإِنَّ السُّتْرَةَ إمَّا سُنَّةٌ أَوْ مَنْدُوبَةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ آثِمًا بِفِعْلِ غَيْرِهِ؟ وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرُورَ - وَإِنْ كَانَ فِعْلَ غَيْرِهِ - لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ سَدُّ طَرِيقِ الْإِثْمِ، فَأَثِمَ لِعَدَمِ سَدِّهِ.
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَالْإِثْمُ بِالْمُرُورِ بِالْفِعْلِ لَا بِتَرْكِ السُّتْرَةِ، كَذَا لِابْنِ عَرَفَةَ رَدًّا عَلَى تَخْرِيجِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْإِثْمِ وُجُوبُ السُّتْرَةِ.
(اهـ) . وَلَكِنَّ الَّذِي أَقُولُهُ: إنَّ تَخْرِيجَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَجِيهٌ.

[مَكْرُوهَات الصَّلَاة]

قَوْلُهُ: [تَعَوُّذٌ وَبَسْمَلَةٌ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ وَأَسَرَّ أَوْ جَهَرَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا.
وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ.
وَمُفَادُ الشَّبْرَخِيتِيِّ تَرْجِيحُهُ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَكَرَاهَةُ التَّسْمِيَةِ إذَا أَتَى بِهَا عَلَى وَجْهِ أَنَّهَا فَرْضٌ، سَوَاءٌ قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يُرَاعِ الْخِلَافَ] : أَيْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.
لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ كَانَ آتِيًا بِمَكْرُوهٍ كَمَا عَلِمْت، وَلَوْ قَصَدَ النَّفْلِيَّةَ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلَا يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ مُرَاعٍ لِلْخِلَافِ، قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: أَوْرَدَ (بْن) أَنَّ الْكَرَاهَةَ حَاصِلَةٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُبَالِ بِهَا لِغَرَضِ الصِّحَّةِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ.

(وَ) كُرِهَ (دُعَاءٌ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) لِلْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ (وَأَثْنَائِهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ.
(وَ) كُرِهَ الدُّعَاءُ (فِي الرُّكُوعِ وَقَبْلَ التَّشَهُّدِ) الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ، (وَبَعْدَ غَيْرِ) التَّشَهُّدِ (الْأَخِيرِ) ، وَأَمَّا بَعْدَ الْأَخِيرِ فَيُنْدَبُ كَمَا تَقَدَّمَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ.
(وَ) كُرِهَ لِلْمَأْمُومِ (بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَ) كُرِهَ (الْجَهْرُ بِهِ) أَيْ بِالدُّعَاءِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ فِي سُجُودٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) كُرِهَ الْجَهْرُ (بِالتَّشَهُّدِ) مُطْلَقًا.
(وَ) كُرِهَ (السُّجُودُ عَلَى مَلْبُوسِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي أَيْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَلْبُوسِهِ كَكُمِّهِ أَوْ رِدَائِهِ (أَوْ) السُّجُودُ (عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ) الْكَائِنِ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ

[حاشية الصاوي]

لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ الْمُرَاعَاةُ لِوَرَعٍ طُلِبَتْ.
فَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ قَطْعًا.
نَعَمْ لَيْسَ طَلَبُ الْمُرَاعَاةِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلِيٍّ عب (اهـ) . وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ قِيلَ بِإِبَاحَتِهَا وَنَدْبِهَا وَوُجُوبِهَا.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْقِرَاءَةِ] إلَخْ: وَمِثْلُهُ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلُ: " سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك، وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ "، خِلَافًا لِمَنْ يَأْمُرُ بِذَلِكَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْفَاتِحَةِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ الْقِرَاءَةِ] : ظَاهِرُ كَرَاهَتِهَا بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ، وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ح نَقْلًا عَنْ الْجَلَّابِ وَالطِّرَازِ.
بَلْ قَيَّدَ فِي الطِّرَازِ كَرَاهَةَ الدُّعَاءِ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ بِالْفَرْضِ، وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَيَجُوزُ.
قَوْلُهُ: [فِي الرُّكُوعِ] : أَيْ أَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ فِيهِ التَّسْبِيحُ، وَأَمَّا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ فَجَائِزٌ.
قَوْلُهُ: [وَقَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ] : أَيْ وَأَمَّا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَمَنْدُوبٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَقُولُ بَيْنَهُمَا: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاسْتُرْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي، وَاعْفُ عَنِّي وَعَافِنِي» . قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ الْجَهْرُ بِهِ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55] قَوْلُهُ: [عَلَى مَلْبُوسِهِ] : أَيْ أَنَّهُ مَظِنَّةُ الرَّفَاهِيَةِ إلَّا لِضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ.
قَوْلُهُ: [عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ] : أَيْ إلَّا لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ.

خَفِيفًا كَالطَّاقَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَوْرُ الْعِمَامَةِ عَلَى الْجَبْهَةِ وَمَنَعَ الْجَبْهَةَ مِنْ وَضْعِهَا عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ سَاجِدًا، (أَوْ) السُّجُودُ (عَلَى ثَوْبٍ) غَيْرِ مَلْبُوسٍ لَهُ (أَوْ) عَلَى (بِسَاطٍ) أَوْ مِنْدِيلٍ (أَوْ) عَلَى (حَصِيرٍ نَاعِمٍ) لَا خَشِنٍ، كُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْخُشُوعَ.
(وَ) كُرِهَ (الْقِرَاءَةُ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) إلَّا أَنْ يَقْصِدَ فِي السُّجُودِ بِهَا الدُّعَاءَ كَأَنْ يَقُولَ: " رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتنَا " إلَخْ فَلَا يُكْرَهُ.
(وَ) كُرِهَ (تَخْصِيصُ دُعَاءٍ) : دَائِمًا لَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ، فَالْوَجْهُ أَنْ يَدْعُوَ تَارَةً بِالْمَغْفِرَةِ وَتَارَةً بِسَعَةِ الرِّزْقِ، وَتَارَةً بِصَلَاحِ النَّفْسِ أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الزَّوْجَةِ، وَتَارَةً بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: كَالطَّاقَتَيْنِ: الْمُرَادُ بِالطَّاقَاتِ: الطَّيَّاتُ الْمَشْدُودَةُ عَلَى الْجَبْهَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَوْرَ الْعِمَامَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ اللَّفَّاتِ الْمُحْتَوِي كُلِّ لَفَّةٍ مِنْهَا عَلَى طَبَقَاتٍ، وَالْمُرَادُ بِالطَّاقَاتِ فِي كَلَامِهِمْ: اللَّفَّاتُ وَالتَّعْصِيبَاتُ.
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [لَمْ يَكُنْ سَاجِدًا] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ سَجَدَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَكَانَتْ فَوْقَ النَّاصِيَةِ وَلَمْ تَلْتَصِقْ الْجَبْهَةُ بِالْأَرْضِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِمَامَةُ فَوْقَ الْجَبْهَةِ وَسَجَدَ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ كَالطَّاقَتَيْنِ الرَّفِيعَتَيْنِ فَلَا إعَادَةَ.
وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [كُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فَرْشَ مَسْجِدٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ.
قَوْلُهُ: [بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ] : أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» . قَوْلُهُ: [تَخْصِيصُ دُعَاءٍ] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جَوَامِعِ الدُّعَاءِ كَسُؤَالِ حَسَنَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوْ سَعَادَتِهِمَا، وَمِنْ أَعْظَمِ الدَّعَوَاتِ الْجَامِعَةِ أَنْ يَقُولَ: " اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ كُلِّ خَيْرٍ سَأَلَك مِنْهُ مُحَمَّدٌ نَبِيُّك وَرَسُولُك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(وَ) كُرِهَ (الْتِفَاتٌ) فِي الصَّلَاةِ (بِلَا حَاجَةٍ) مُهِمَّةٍ.
(وَ) كُرِهَ (تَشْبِيكُ أَصَابِعَ وَفَرْقَعَتُهَا) لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ الْخُشُوعَ وَالْأَدَبَ.
(وَ) كُرِهَ (إقْعَاءٌ) بِأَنْ يَرْجِعَ فِي جُلُوسِهِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَأَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ.
(وَ) كُرِهَ (تَخَصُّرٌ) وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى خَصْرِهِ حَالَ قِيَامِهِ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَمَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ.
(وَ) كُرِهَ (تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ) إلَّا لِخَوْفِ وُقُوعِ بَصَرِهِ عَلَى مَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ.

[حاشية الصاوي]

وَأَعُوذُ بِك مِنْ كُلِّ شَرٍّ اسْتَعَاذَك مِنْهُ مُحَمَّدٌ نَبِيُّك وَرَسُولُك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ الْتِفَاتٌ] : أَيْ وَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ الْتَفَتَ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ حَيْثُ بَقِيَتْ رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ تَشْبِيكُ أَصَابِعَ] : أَيْ فِي الصَّلَاةِ، كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ.
وَأَمَّا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ.
إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ تَشَاؤُمًا.
قَوْلُهُ: [لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ] : أَيْ وَأَمَّا جُلُوسُهُ كَالْمُحْتَبِي وَهُوَ جُلُوسُ الْكَلْبِ وَالْبَدْوِيِّ الْمُصْطَلِي فَمَمْنُوعٌ، وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ.
وَبَقِيَ مِنْ الْأَحْوَالِ الْمَكْرُوهَةِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ: جُلُوسُهُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ، وَجُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا وَأَلْيَاهُ لِلْأَرْضِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ أَيْضًا، وَجُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا وَرِجْلَاهُ قَائِمَتَانِ عَلَى أَصَابِعِهِمَا.
قَوْلُهُ: [وَمَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ] : أَيْ وَلِذَلِكَ قِيلَ إنَّهَا مِنْ خِصَالِ الْيَهُودِ.

(وَ) كُرِهَ (رَفْعُهُ رِجْلًا) عَنْ الْأَرْضِ وَاعْتِمَادٌ عَلَى الْأُخْرَى إلَّا لِضَرُورَةٍ.
(وَ) كُرِهَ (وَضْعُ قَدَمٍ عَلَى الْأُخْرَى) . (وَ) كُرِهَ (إقْرَانُهُمَا) أَيْ الْقَدَمَيْنِ (دَائِمًا) فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ.
وَكُرِهَ (تَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ) أَيْ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ.
(وَ) كُرِهَ (حَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ أَوْ فَمٍ) إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مَخَارِجُ الْحُرُوفِ وَإِلَّا مُنِعَ وَبَطَلَتْ.
(وَ) كُرِهَ (عَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) (وَ) كُرِهَ (حَمْدٌ لِعَاطِسٍ أَوْ بِشَارَةٌ) بُشِّرَ بِهَا وَهُوَ يُصَلِّي.
(وَ) كُرِهَ (إشَارَةٌ لِلرَّدِّ) بِرَأْسٍ أَوْ يَدٍ (عَلَى مُشَمِّتٍ) شَمَّتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي إذَا ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَحَمَّدَ لِعُطَاسِهِ، وَأَمَّا الرَّدُّ بِالْكَلَامِ فَمُبْطِلٌ، وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [رَفْعُهُ رِجْلًا] : أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ لِأَنَّهُ وَاقِفٌ بِحَضْرَتِهِ.
وَمَا يَزْعُمُهُ الْعَوَامُّ مِنْ أَنَّ الْوَاقِفَ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ الذِّكْرِ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ غَيْرِهِ، كَلَامٌ بَاطِلٌ.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ إقْرَانُهُمَا] : وَهُوَ ضَمُّ الْقَدَمَيْنِ مَعًا كَالْمُقَيَّدِ، وَقِيلَ جَعْلُ خَطِّهِمَا مِنْ الْقِيَامِ مُسْتَوِيًا، سَوَاءٌ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَوْ ضَمَّهُمَا، لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [تَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ] : أَيْ وَلَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِنْ شَغَلَهُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ مَا صَلَّى أَعَادَ أَبَدًا.
فَإِنْ شَغَلَهُ زَائِدًا عَنْ الْمُعْتَادِ وَدَرَى مَا صَلَّى أَعَادَ بِوَقْتٍ.
وَإِنْ شَكَّ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَأَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ بِخِلَافِ الْأُخْرَوِيِّ فَلَا يُكْرَهُ.
ثُمَّ إنْ لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ الصَّلَاةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
وَإِنْ شَغَلَهُ عَنْهَا فَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ مَا صَلَّى بَنَى عَلَى الْيَقِينِ.
وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى أَصْلًا بَطَلَتْ كَالتَّفَكُّرِ بِدُنْيَوِيٍّ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّفَكُّرُ مُتَعَلِّقًا بِالصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهَا كَالْمُرَاقَبَةِ وَالْخُشُوعِ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى بَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ.
وَإِنْ كَانَ مُسْتَحْضِرًا لَهُ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي هَذَا الْفَرْعِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهَا] : أَيْ كَخَاتَمٍ بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يُحَوِّلَهُ فِي أَصَابِعِهِ لِضَبْطِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ خَوْفَ السَّهْوِ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لِإِصْلَاحِهَا وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ.

بِالْإِشَارَةِ عَلَى مُسَلِّمٍ عَلَيْهِ فَمَطْلُوبٌ.
(وَ) كُرِهَ (حَكُّ جَسَدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) إنْ قَلَّ وَجَازَ لَهَا وَالْكَثِيرُ مُبْطِلٌ.
(وَ) كُرِهَ (تَبَسُّمٌ قَلَّ اخْتِيَارًا) وَالْكَثِيرُ مُبْطِلٌ وَلَوْ اضْطِرَارًا.
(وَ) كُرِهَ (تَرْكُ سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ) عَمْدًا مِنْ سُنَنِهَا كَتَكْبِيرَةٍ وَتَسْمِيعَةٍ، وَحُرِّمَ تَرْكُ الْمُؤَكَّدَةِ وَسَيَأْتِي فِي السَّهْوِ.
(وَ) كُرِهَ (سُورَةٌ) أَوْ آيَةٌ أَيْ قِرَاءَتُهَا (فِي أَخِيرَتَيْهِ) أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ.
(وَ) كُرِهَ (التَّصْفِيقُ) فِي صَلَاةٍ وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ (لِحَاجَةٍ) تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَسَهْوِ إمَامِهِ فَجَلَسَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَمَنْعِ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ تَنْبِيهٍ عَلَى أَمْرٍ مَا، (وَالشَّأْنُ) الْمَطْلُوبُ شَرْعًا لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ وَهُوَ يُصَلِّي (التَّسْبِيحُ) بِأَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا شَرَعَ فِي بَيَانِ مُبْطِلَاتِهَا فَقَالَ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَمَطْلُوبٌ] : أَيْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.
قَوْلُهُ: [وَالْكَثِيرُ مُبْطِلٌ] : وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ مُبْطِلٌ وَلَوْ سَهْوًا، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ لَمْ يَكْثُرْ.
قَوْلُهُ: [وَحُرِّمَ تَرْكُ الْمُؤَكَّدَةِ] : أَيْ وَفِيهَا قَوْلَانِ: بِالْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الْجَزْمَ بِالْحُرْمَةِ مُشْكِلٌ غَايَةَ الْإِشْكَالِ، حَيْثُ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى سُنِّيَّتِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَوْلٌ بِالْفَرْضِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [فِي أَخِيرَتَيْهِ] : أَيْ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهَا قَوْلِيَّةٌ.
وَالزِّيَادَةُ الْقَوْلِيَّةُ لَا سُجُودَ لَهَا إلَّا فِي تَكْرَارِ الْفَاتِحَةِ سَهْوًا.
قَوْلُهُ: [وَالشَّأْنُ الْمَطْلُوبُ] إلَخْ: وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ إنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» خَارِجٌ عِنْدَنَا مَخْرَجَ الذَّمِّ، فَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَحَمَلَهُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى ظَاهِرِهِ.

(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (بِرَفْضِهَا) أَيْ بِنِيَّةِ إبْطَالِهَا وَإِلْغَاءِ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا.
(وَبِتَعَمُّدِ تَرْكِ رُكْنٍ) مِنْ أَرْكَانِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ.
(وَ) بِتَعَمُّدِ (زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ) كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ بِخِلَافِ زِيَادَةِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ.
وَأَرْكَانُهَا الْقَوْلِيَّةُ ثَلَاثَةٌ: تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَالْفَاتِحَةُ وَالسَّلَامُ.
وَبَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ فِعْلِيَّةٌ.
إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى زِيَادَةُ مُجَرَّدِ اعْتِدَالٍ أَوْ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ مُجَرَّدُ قِيَامٍ لِتَكْبِيرِ إحْرَامٍ أَوْ فَاتِحَةٍ، فَرَجَعَ إلَى زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَيَلْزَمُ مِنْهَا زِيَادَةُ رَفْعٍ.
وَكَذَا تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ زِيَادَةِ تَشَهُّدٍ بَعْدَ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ جُلُوسٍ (وَ) بِتَعَمُّدِ (أَكْلٍ) وَلَوْ لُقْمَةً بِمَضْغِهَا (وَ) بِتَعَمُّدِ (شُرْبٍ) وَلَوْ قَلَّ.

[حاشية الصاوي]

[مُبْطِلَات الصَّلَاة]

[الْأَرْكَان الْقَوْلِيَّة وَالْفِعْلِيَّة لِلصَّلَاةِ]

قَوْلُهُ: [وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِرَفْضِهَا] : تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ اتِّفَاقًا إذَا وَقَعَ فِي الْأَثْنَاءِ.
وَبَعْدَ الْفَرَاغِ: قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ بِنِيَّةِ إبْطَالِهَا] : أَيْ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ التَّلَفُّظُ بَلْ الْقَصْدُ كَافٍ.
قَوْلُهُ: [وَبِتَعَمُّدِ تَرْكِ رُكْنٍ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ.
وَمِنْهُ تَرْكُ الشَّرْطِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ تَرْكُ الرُّكْنِ سَهْوًا فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِالطُّولِ.
وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
قَوْلُهُ: [وَبِتَعَمُّدِ زِيَادَةِ رُكْنٍ] : مُرَادُهُ بِالْعَمْدِ مَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ وَهَذَا فِي النَّفْلِ وَالْفَرْضِ.
قَوْلُهُ: [قَوْلِيٍّ] : أَيْ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ فَلَا يُبْطِلُهَا عَنْ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ إنْ كَانَ عَمْدًا وَيَسْجُدُ إنْ كَانَ سَهْوًا.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى زِيَادَةُ] إلَخْ: اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ: (وَبِتَعَمُّدِ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ) كَأَنَّهُ يَقُولُ فِيهَا: يَتَأَتَّى فِيهِ الزِّيَادَةُ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا تَبْطُلُ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ غَيْرُ مَشْرُوعٌ، فَلَوْ فَعَلَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ قَلَّ] : أَيْ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِإِنْقَاذِ نَفْسِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لِذَلِكَ، وَلَوْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ.

(وَ) بِتَعَمُّدِ (كَلَامٍ) : وَلَوْ كَلِمَةً أَجْنَبِيَّةً نَحْوَ: " نَعَمْ " أَوْ " لَا " لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ

[حاشية الصاوي]

اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

[تَنْبِيه بطلان الصَّلَاة بِالشَّكِّ فِي الطُّهْرِ]

قَوْلُهُ: [وَبِتَعَمُّدِ كَلَامٍ] إلَخْ: الْكَلَامُ هُنَا بِمَعْنَى مُطْلَقِ الصَّوْتِ.
وَلَوْ نَهَقَ كَالْحِمَارِ، قَالُوا: إنْ حَرَّكَ شِدْقَيْهِ وَشَفَتَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بَيْنَ يَدَيْ الْكَلَامِ.
أَمَّا إنْ حَصَلَ صُورَةُ الْكَلَامِ بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ.
كَمَا اكْتَفَوْا بِهِ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ.
وَتَرَدَّدُوا: هَلْ تَبْطُلُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ أَوْ إنْ قَصَدَ بِهَا الْكَلَامَ؟ أَمَّا إنْ نَطَقَتْ يَدُهُ بِلَا قَصْدٍ فَلَا.
وَبِهِ وَلِيٌّ يُفْتِي نَفْسَهُ.
(اهـ) وَمِثْلُ التَّعَمُّدِ فِي الْكَلَامِ الْمُبْطِلِ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ أَوْ الْوُجُوبُ؛ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى أَوْ لِإِجَابَةِ أَحَدِ وَالِدَيْهِ وَهُوَ أَعْمَى أَصَمُّ فِي نَافِلَةٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذْ نَادَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، فَإِنْ كَانَ أَعْمَى أَصَمَّ وَكَانَ هُوَ يُصَلِّي نَافِلَةً وَجَبَ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ وَقَطَعَ تِلْكَ النَّافِلَةَ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ مَعَهُ وَاجِبَانِ فَيُقَدِّمُ أَوْكَدَهُمَا، وَهُوَ إجَابَةُ الْوَالِدَيْنِ؛ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَالْخِلَافُ فِي وُجُوبِ إتْمَامِ النَّافِلَةِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُنَادِي لَهُ مِنْ أَبَوَيْهِ لَيْسَ أَعْمَى وَلَا أَصَمَّ أَوْ كَانَ يُصَلِّي فِي فَرِيضَةٍ فَلْيُخَفِّفْ وَيُسَلِّمْ وَيُكَلِّمْهُ، اُنْظُرْ ح. وَأَمَّا إذَا وَجَبَ لِإِجَابَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَالِ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ لَا تَبْطُلُ؟ قَوْلَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ.
فَإِذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي الْكَلَامَ لِإِنْقَاذِ الْأَعْمَى وَهَلَكَ، ضَمِنَ دِيَتَهُ.
وَيَجِبُ أَيْضًا الْكَلَامُ لِتَخْلِيصِ الْمَالِ إذَا كَانَ يَخْشَى بِذَهَابِهِ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى، كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ، كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا أَوْ لَا.
وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَخْشَى بِذَهَابِهِ هَلَاكًا وَلَا شَدِيدَ أَذًى فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا يَقْطَعُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَطَعَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَالْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَلِمَةً أَجْنَبِيَّةً] : هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ:

(لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِإِصْلَاحِهَا فَتَبْطُلُ (بِكَثِيرِهِ) : كَأَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ يَقُومَ لِخَامِسَةٍ وَلَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ أَنْتَ سَلَّمْت مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ قُمْت لِخَامِسَةٍ كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ، فَإِنْ كَثُرَ الْكَلَامُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى الْحَاجَةِ بَطَلَتْ.
(وَ) بِتَعَمُّدِ (تَصْوِيتٍ) : خَالٍ عَنْ الْحُرُوفِ كَصَوْتِ الْغُرَابِ.

[حاشية الصاوي]

وَبِتَعَمُّدِ كَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ كَلِمَةً.
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا] : وَهِيَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْبُطْلَانِ بِالْكَلَامِ.
قَوْلُهُ: [فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ] : وَالْكَثِيرُ مَا زَادَ عَلَى مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ.
قَوْلُهُ: [فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ] : هُوَ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ لُقِّبَ بِذَلِكَ لِطُولٍ كَانَ فِي يَدَيْهِ.
وَحَاصِلُهُ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ قِيلَ الْعَصْرُ وَقِيلَ الظُّهْرُ، فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ بَلْ بَعْضُ ذَلِكَ قَدْ كَانَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَاقِي الْمُصَلِّينَ أَحَقٌّ مَا قَالَهُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ.
فَقَامَ النَّبِيُّ وَكَمَّلَ الصَّلَاةَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ» . قَوْلُهُ: [وَبِتَعَمُّدِ تَصْوِيتٍ] إلَخْ: أَيْ لِكَوْنِهِ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ.

(وَ) بِتَعَمُّدِ (نَفْخٍ) بِفَمٍ لَا بِأَنْفٍ (وَ) بِتَعَمُّدِ (قَيْءٍ) وَلَوْ طَاهِرًا قَلَّ (وَ) بِتَعَمُّدِ (سَلَامٍ حَالَ شَكِّهِ فِي الْإِتْمَامِ) فَتَبْطُلُ، (وَإِنْ بَانَ) لَهُ (الْكَمَالُ) ، أَيْ كَمَالُ الصَّلَاةِ، فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ وَأَوْلَى إنْ تَعَمَّدَ السَّلَامَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ عَدَمَ الْإِكْمَالِ فَقَدْ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ.

(وَ) بَطَلَتْ (بِطُرُوِّ نَاقِضٍ) لِوُضُوئِهِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ شَكٍّ إلَّا أَنَّهُ فِي طُرُوُّ الشَّكِّ يَسْتَمِرُّ، فَإِنْ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يَعُدْ كَمَا تَقَدَّمَ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بِفَمٍ] : أَيْ لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ كَلَامٌ.
وَقَوْلُهُ: [لَا بِأَنْفٍ] : أَيْ إلَّا أَنْ يُكْثِرَ أَوْ يَتَلَاعَبَ.
وَذَكَرَ الْأُجْهُورِيُّ عَنْ النَّوَادِرِ تَمَادِي الْمَأْمُومِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ إنْ نَفَخَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا.
قَوْلُهُ: [وَبِتَعَمُّدِ قَيْءٍ] : أَيْ وَمِثْلُهُ الْقَلْسُ.
وَأَمَّا الْبَلْغَمُ فَلَا يُفْسِدُ صَلَاةً وَلَا صَوْمًا إلَّا إذَا كَثُرَ فَيَجْرِي عَلَى الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ.
وَمَفْهُومُ [بِتَعَمُّدٍ] أَنَّهُ إنْ غَلَبَهُ لَا يَضُرُّ حَيْثُ كَانَ طَاهِرًا مَا لَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنْ ازْدَرَدَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ.
وَغَلَبَةً: قَوْلَانِ مُسْتَوِيَانِ.
وَسَهْوًا: سَجَدَ.
قَوْلُهُ: [حَالَ شَكِّهِ فِي الْإِتْمَامِ] : مُرَادُهُ بِالشَّكِّ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَا مَا قَابَلَ الْجَزْمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عب إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّلَامَ مَعَ ظَنِّ الْإِتْمَامِ مُبْطِلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [يَعْلَمُ] إلَخْ: فَتَحَصَّلَ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي تَبْطُلُ فِيهَا الصَّلَاةُ تِسْعٌ، وَهِيَ: إذَا سَلَّمَ مُتَرَدِّدًا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، أَوْ مُتَحَقِّقًا عَدَمَ الْكَمَالِ، أَوْ ظَانًّا عَدَمَهُ.
وَفِي كُلٍّ: تَبَيَّنَ الْكَمَالُ أَوْ عَدَمُهُ، أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ.
وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ أَوْ ظَانًّا الْكَمَالَ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ حَيْثُ تَبَيَّنَ الْكَمَالَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْئًا، وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمَ الْكَمَالِ بَطَلَتْ إنْ طَالَ، وَإِلَّا تَدَارَكَهُ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِالشَّكِّ فِي الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلسَّلَامِ وَهُوَ الْإِتْمَامُ وَالشَّكُّ فِي السَّبَبِ يَضُرُّ، وَلَيْسَ شَكًّا فِي الْمَانِعِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ.

[تَنْبِيه التَّبَسُّم فِي الصَّلَاة]

قَوْلُهُ: [بِطُرُوِّ نَاقِضٍ] : أَيْ حُصُولِهِ أَوْ تَذَكُّرِهِ.
وَلَا يَسْرِي الْبُطْلَانُ لِلْمَأْمُومِ بِحُصُولِ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ إلَّا بِتَعَمُّدِهِ لَا بِالْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ كَمَا سَيَأْتِي.

(وَ) بِطُرُوِّ (كَشْفِ عَوْرَةٍ مُغَلَّظَةٍ) لَا غَيْرِهَا، (وَ) بِطُرُوِّ (نَجَاسَةٍ) سَقَطَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِيهَا أَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ إنْ اسْتَقَرَّتْ بِهِ، وَعَلِمَ بِهَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِزَالَتِهَا وَإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ لَمَّا عَلِمْت أَنَّ طَهَارَةَ الْخُبْثِ وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ سَاقِطَةٌ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
(وَ) بَطَلَتْ (بِفَتْحٍ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ) ، بِأَنْ سَمِعَهُ يَقْرَأُ فَتَوَقَّفَ فِي الْقِرَاءَةِ فَأَرْشَدَهُ لِلصَّوَابِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُكَالَمَةِ، بِخِلَافِ الْفَتْحِ عَلَى إمَامِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ فَلَا تَبْطُلُ.
(وَ) بَطَلَتْ (بِقَهْقَهَةٍ) : وَهِيَ الضَّحِكُ بِصَوْتٍ فَإِنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا قَطَعَ وَاسْتَأْنَفَ صَلَاتَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ اخْتِيَارًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا لِكَوْنِهِ فِي صَلَاتِهِ.
وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَتَمَادَى) وُجُوبًا (الْمَأْمُومُ) مَعَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَبِطُرُوِّ كَشْفِ عَوْرَةٍ] إلَخْ: أَيْ فَهُوَ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ مُصَلِّيًا.
وَقَوْلُ خَلِيلٍ: " كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ " لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ إمَامِهِ.
قَوْلُهُ: [وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ] : أَيْ سَوَاءٌ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ.
قَوْلُهُ: [قَطَعَ وَاسْتَأْنَفَ] : أَيْ وَيَقْطَعُ مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ أَيْضًا وَلَا يَسْتَخْلِفُ.
وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ: أَنَّ الْإِمَامَ يَقْطَعُ هُوَ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الْعَمْدِ، وَيَسْتَخْلِفُ فِي النِّسْيَانِ وَالْغَلَبَةِ أَوْ يَرْجِعُ مَأْمُومًا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْقَهْقَهَةِ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا.
وَإِذَا رَجَعَ مَأْمُومًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَعَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ وَيُعِيدُهُمَا أَبَدًا لِبُطْلَانِهَا.
وَأَمَّا مَأْمُومُوهُ فَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ مَعَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ.
وَاقْتَصَرَ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
(اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَتَمَادَى وُجُوبًا الْمَأْمُومُ] : أَيْ بِقُيُودٍ خَمْسَةٍ، ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ: [إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِغَيْرِ جُمُعَةٍ] إنْ كَانَ كُلُّهُ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ فِي ذَاتِهِ.
وَالْخَامِسُ هُوَ أَنْ لَا يَلْزَمَ عَلَى تَمَادِيهِ ضِحْكُ كُلِّ الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ وَإِلَّا قَطَعَ وَخَرَجَ.

إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ، لِأَنَّهُ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِهَا (إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ) لِأَدَائِهَا فِي وَقْتِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَكَانَ (بِغَيْرِ) صَلَاةِ (جُمُعَةٍ) ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ كَانَ بِجُمُعَةٍ قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ إمَامِهِ لِئَلَّا يَفُوتَهُ الْوَقْتُ أَوْ الْجُمُعَةُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ (إنْ كَانَ) ضِحْكُهُ (كُلُّهُ) مِنْ أَوَّلِهِ لِآخِرِهِ (غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا) لِكَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ.
فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عَمْدًا اخْتِيَارًا قَطَعَ وَاسْتَأْنَفَ مَعَ إمَامِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ فِي ذَاتِهِ، وَإِلَّا أَبْطَلَ قَطْعًا لِأَنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ، وَإِلَى هَذِهِ الْمَفَاهِيمِ الثَّلَاثَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِلَّا) بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ كَانَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عَمْدًا اخْتِيَارًا (قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ.

(وَ) بَطَلَتْ (بِكَثِيرِ فِعْلٍ) : غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ كَحَكِّ جَسَدٍ وَعَبَثٍ بِلِحْيَتِهِ وَوَضْعِ رِدَاءٍ عَلَى كَتِفٍ وَدَفْعِ مَارٍّ وَإِشَارَةٍ بِيَدٍ؛ فَالْقَلِيلُ مِنْ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُهَا كَمَا تَقَدَّمَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَإِلَّا أَبْطَلَ قَطْعًا] : أَيْ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْعَمْدِ لَا يَتَمَادَى الْمَأْمُومُ فِيهِ.
تَنْبِيهٌ: لَا شَيْءَ فِي التَّبَسُّمِ إنْ قَلَّ، وَكُرِهَ عَمْدُهُ.
فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ، وَإِنْ تَوَسَّطَ بِالْعُرْفِ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَبْطَلَ عَمْدُهُ.
(اهـ مِنْ الْأَصْلِ) .

قَوْلُهُ: [كَحَكِّ جَسَدٍ] : أَيْ فَيُبْطِلُهَا إذَا كَثُرَ وَلَوْ سَهْوًا وَالْكَثِيرُ عِنْدَنَا هُوَ مَا يُخَيِّلُ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ.
قَوْلُهُ: [وَعَبَثٍ بِلِحْيَتِهِ] إلَخْ: حُكْمُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ.

بَعْضُهُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا بَعْضُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ لَا بِإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ إلَى آخِرِهِ، وَالْكَثِيرُ مِنْهُ مُبْطِلٌ (وَلَوْ سَهْوًا كَسَلَامٍ مَعَ أَكْلٍ أَوْ) مَعَ (شُرْبٍ) سَهْوًا (وَلَوْ قَلَّ) الْأَكْلُ أَوْ الشُّرْبُ الْمُصَاحِبُ لِلسَّلَامِ لِشِدَّةِ الْمُنَافَاةِ فِي السَّلَامِ.
فَلَوْ اجْتَمَعَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ سَهْوًا فَالْبُطْلَانُ أَيْضًا، وَقِيلَ: يُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَلَا بُطْلَانَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اجْتِمَاعَ الثَّلَاثَةِ مُبْطِلٌ اتِّفَاقًا وَانْفِرَادَ أَحَدِهِمَا لَا يُبْطِلُ وَيُجْبَرُ بِالسُّجُودِ، وَحُصُولِ اثْنَيْنِ فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَظْهَرُ الْبُطْلَانُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا سَلَامًا.
(وَ) بَطَلَتْ (بِمُشْغِلٍ) أَيْ مَانِعٍ (عَنْ فَرْضٍ) مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ؛ كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَقِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ أَوْ بَعْضِهَا كَشِدَّةِ حَقْنٍ أَوْ غَثَيَانٍ أَوْ وَضْعِ شَيْءٍ فِي فَمِهِ،

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مَعَ أَكْلٍ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ سَلَّمَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ - وَرُوِيَ: أَوْ شَرِبَ سَهْوًا - بَطَلَتْ، وَفِي آخَرَ: إنْ أَكَلَ وَشَرِبَ سَهْوًا سَجَدَ.
وَهَلْ اخْتِلَافٌ لِلْمُنَافِي فِيهِمَا - بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اتِّحَادِهِ وَتَعَدُّدِهِ أَوْ وِفَاقٌ؟ وَالْبُطْلَانُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ لِلسَّلَامِ أَوْ لِلْجَمْعِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ، وَاثْنَيْنِ عَلَى رِوَايَةٍ أَوْ تَأْوِيلَاتٍ ثَلَاثَةٍ؛ وَاحِدٌ بِالْخِلَافِ وَاثْنَانِ بِالْوِفَاقِ.
قَوْلُهُ: [لِشِدَّةِ الْمُنَافَاةِ فِي السَّلَامِ] : أَيْ فَالْبُطْلَانُ لِلسَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَكْلٌ وَشُرْبٌ أَوْ أَحَدُهُمَا.
قَوْلُهُ: [فَلَوْ اجْتَمَعَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ] إلَخْ: أَيْ بِنَاءً عَلَى تَأْوِيلِ الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ] : أَيْ نَظَرًا لِلتَّوْفِيقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ السَّلَامُ وَلَمْ يَكُنْ.
قَوْلُهُ: [اتِّفَاقًا] : أَيْ لِاتِّفَاقِ الْمُوَفَّقِينَ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [لَا يُبْطِلُ وَيُجْبَرُ بِالسُّجُودِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الرَّاجِحَ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ بِوَجْهِهِ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَظْهَرُ الْبُطْلَانُ] : أَيْ نَظَرًا لِلْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: [لَا سِيَّمَا] إلَخْ: أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ وَكَثْرَةِ الْمُنَافِيَاتِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَثَيَانٍ] : الْمُرَادُ بِهِ فَوَرَانُ النَّفْسِ.

(وَأَعَادَ فِيهِ) مُشْغِلٌ عَنْ (سُنَّةٍ) مُؤَكَّدَةٍ (بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ) وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ.
(وَ) بَطَلَتْ (بِذِكْرٍ) : أَيْ تَذَكُّرِ (أُولَى) الصَّلَاتَيْنِ (الْحَاضِرَتَيْنِ فِي) الصَّلَاةِ (الْأُخْرَى) أَيْ الثَّانِيَةِ، كَأَنْ يَتَذَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ الْعَصْرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ، أَوْ يَتَذَكَّرَ وَهُوَ فِي الْعِشَاءِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنَّ عَلَيْهِ الْمَغْرِبَ فَتَبْطُلُ الَّتِي هُوَ فِيهَا لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبُ شَرْطٍ.

(وَ) بَطَلَتْ (بِزِيَادَةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ سَهْوًا) : فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ (كَرَكْعَتَيْنِ) : أَيْ زِيَادَتِهِمَا سَهْوًا (فِي الثُّنَائِيَّةِ) كَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ (أَوْ الْوَتْرِ) : لَا بِرَكْعَةٍ فَقَطْ.

[حاشية الصاوي]

وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ بِالْمُشْغِلِ عَنْ الْفَرْضِ: إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ مَعَهُ بِالْفَرْضِ أَصْلًا أَوْ يَأْتِي بِهِ مَعَهُ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ إذَا دَامَ ذَلِكَ الْمُشْغِلُ.
وَأَمَّا إنْ حَصَلَ ثُمَّ زَالَ فَلَا إعَادَةَ كَمَا فِي الْبُرْزُلِيِّ.
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ] : قَالَ ح: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ السُّنَنِ الثَّمَانِيَةِ الْمُؤَكَّدَةِ.
وَأَمَّا تَرْكُ سُنَّةٍ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَانَ التَّرْكُ لِمُشْغِلٍ أَوْ لِغَيْرِ مُشْغِلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَاجِبُ شَرْطٍ] : أَيْ: فِي الِابْتِدَاءِ بِاتِّفَاقٍ، وَفِي الْأَثْنَاءِ عَلَى إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ إمَامًا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَأْمُومِيهِ، وَإِنْ كَانَ فَذًّا قَطَعَ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا تَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ لَحِقَ الْإِمَامَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ.

[تَنْبِيه يُمْكِنُ لِلسَّاهِي تِسْعُ تَشَهُّدَاتٍ]

قَوْلُهُ: [وَبِزِيَادَةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ] : أَيْ مُتَيَقَّنَةٍ، وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ اتِّفَاقًا.
وَقَوْلُهُ: [سَهْوًا] : وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَمْدًا فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [وَالثُّلَاثِيَّةِ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ: إنَّ الثُّلَاثِيَّةَ تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهَا.
وَقِيلَ: بِزِيَادَةِ رَكْعَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ فِي السَّفَرِ] : أَيْ مُرَاعَاةً لِأَصْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرُّبَاعِيَّةَ هِيَ الْأَصْلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِصَلَاتِهَا سِتًّا.
قَوْلُهُ: [أَوْ الْوَتْرِ] : مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ النَّفَلُ الْمَحْدُودُ كَالْفَجْرِ وَالْعِيدَيْنِ

(وَ) بَطَلَتْ (بِسُجُودٍ مَسْبُوقٍ) بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (مَعَ إمَامِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِسُجُودِ الْمُضَافِ لِفَاعِلِهِ السُّجُودُ (الْبَعْدِيُّ) الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْإِمَامِ لِزِيَادَةِ سَهْوٍ.
فَإِذَا سَجَدَ الْمَسْبُوقُ الْبَعْدِيُّ مَعَ إمَامِهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ زِيَادَةً فِي صَلَاتِهِ عَمْدًا وَلَوْ جَهْلًا (كَالْقَبْلِيِّ) : أَيْ كَمَا تَبْطُلُ عَلَى الْمَسْبُوقِ بِسُجُودِهِ الْقَبْلِيِّ مَعَ إمَامِهِ

[حاشية الصاوي]

وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ، وَلَوْ لَمْ يُكَرِّرْ الرُّكُوعَ فِيهِ.
وَأَمَّا النَّفَلُ غَيْرُ الْمَحْدُودِ فَلَا يَبْطُلُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ، لِقَوْلِهِمْ: إذَا قَامَ لِخَامِسَةٍ فِي النَّافِلَةِ رَجَعَ وَلَا يُكْمِلُهَا سَادِسَةً وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: يُمْكِنُ لِلسَّاهِي تِسْعُ تَشَهُّدَاتٍ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ بِأَنْ سَهَا بِزِيَادَةٍ بَعْدَ الْقَبْلِيِّ، وَجَلَسَ فِي سَبْعِ رَكَعَاتٍ، قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: فَإِنْ كَانَ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ كَمَّلَ عَشْرًا، فَإِنْ سَجَدَ مَعَهُ سُجُودَ السَّهْوِ نَاسِيًا زَادَتْ عَلَى الْعَشْرِ، كَأَنْ شَكَّ فِي تَشَهُّدٍ هَلْ سَجَدَ قَبْلَهُ سَجْدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ سَجَدَ وَاحِدَةً وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ، وَفِي ذَلِكَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ سَجَدَاتٍ كَثِيرَةٍ كَثَمَانِ سَجَدَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ.
قُلْت: يَا فَقِيهًا يُدْعَى لِحَلِّ الْأَحَاجِي ... أَصَلَاةٌ فِيهَا ثَلَاثُونَ سَجْدَهْ بَلْ مَزِيدٌ وَهَلْ تَشَهُّدٌ أَحْرَى ... ضَبَطُوهُ فَجَاوَزَ الْعَشْرَ عَدُّهْ وَقَوْلُهُ: [مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ سَجَدَاتٍ كَثِيرَةٍ] إلَخْ: أَيْ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ.
قَالَ هُنَاكَ: فَإِنْ شَكَّ عِنْدَ الرَّفْعِ هَلْ هَذَا سُجُودٌ لِلْفَرْضِ أَوْ كَانَ بِنِيَّةِ السَّهْوِ، وَنَسِيَ الْفَرْضَ، أَتَى بِالْفَرْضِ ثُمَّ السَّهْوِ فَيَكُونُ سِتَّ سَجَدَاتٍ وَيَنْضَمُّ لَهُ مَا أَمْكَنَ مِنْ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ فِي الْقِرَاءَةِ.
فَإِنْ تَذَكَّرَ تَرْكَ الْفَاتِحَةِ رَجَعَ لَهَا ثُمَّ يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ لَهُ سَجَدَاتٌ كَالْأَوَّلِ.
وَيَلْغُزُ بِهَا كَمَا لِلْوَانُّوغِيِّ وَالْأُجْهُورِيِّ سَجَدَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَنَحْوَهُ فِي كَبِيرِ التَّتَّائِيِّ.
(اهـ) . قَوْلُهُ: [وَبَطَلَتْ بِسُجُودٍ] إلَخْ: أَيْ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا وَأَمَّا نِسْيَانًا فَلَا تَبْطُلُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ جَهْلًا] : أَيْ فَالْجَاهِلُ كَالْعَامِدِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي أَلْحَقَهُ بِالنَّاسِي مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ سُجُودِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ سُفْيَانُ.

(إذَا) كَانَ (لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً) لِأَنَّ سُجُودَهُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْمَسْبُوقَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْمُومٍ حَقِيقَةً؛ فَسُجُودُهُ مَعَهُ مَحْضُ زِيَادَةٍ فِي الصَّلَاةِ.
فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا سَجَدَ مَعَهُ الْقَبْلِيَّ وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّهْوِ.
(وَ) بَطَلَتْ (بِسُجُودٍ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ) : كَتَكْبِيرَةٍ أَوْ تَسْمِيعَةٍ، وَأَوْلَى لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ كَقُنُوتٍ.
(وَ) بَطَلَتْ (بِمَا يَأْتِي) الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ (فِي) بَابِ سُجُودِ (السَّهْوِ) : كَتَرْكِ السُّجُودِ لِثَلَاثِ سُنَنٍ وَإِنْ طَالَ.

ثُمَّ ذَكَرَ أَشْيَاءَ لَا بُطْلَانَ فِيهَا لِجَوَازِ فِعْلِهَا فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ تَكُنْ كَثِيرَةً بِحَيْثُ يَعْتَقِدُ مَنْ رَآهُ يَفْعَلُهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَقَالَ: (لَا) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ (بِإِنْصَاتٍ قَلَّ) لَا كَثُرَ (لِمُخْبِرٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ اسْمُ فَاعِلٍ؛ أَيْ إنْصَاتٍ قَلِيلٍ لِمَنْ أَخْبَرَهُ أَوْ أَخْبَرَ غَيْرَهُ بِخَبَرٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ.
فَإِنْ طَالَ الْإِنْصَاتُ بَطَلَتْ.
وَأَمَّا لَوْ قَالَ: " إيهٍ إيهٍ " فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ.

[حاشية الصاوي]

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ سَجَدَ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ إنْ فَعَلَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَأَمَّا لَوْ سَجَدَ الْبَعْدِيَّ مَعَهُ فَالْبُطْلَانُ مُطْلَقًا أَدْرَكَ رَكْعَةً أَمْ لَا إنْ فَعَلَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا.
فَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْقَبْلِيِّ سَجَدَ مَعَهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ سَجَدَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَوْ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ كَشَافِعِيٍّ يَرَى التَّقْدِيمَ مُطْلَقًا.
فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ - وَضُعِّفَ - أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقَضَاءِ قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ؟ أَوْ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ؟ فَعَلَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ؟ تَرَدُّدٌ.
(اهـ مِنْ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَبَطَلَتْ بِسُجُودٍ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ] إلَخْ: أَيْ إلَّا أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ يَرَاهُ فَيَتْبَعُهُ وَلَا بُطْلَانَ بَلْ فِي (بْن) تَقْوِيَةُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِالسُّجُودِ لِتَكْبِيرَةٍ وَفَضِيلَةٍ (اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ) . قَوْلُهُ: [وَإِنْ طَالَ] : أَيْ لِأَنَّهُ اشْتَغَلَ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ كَانَ سَهْوًا، كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ.

(وَ) لَا (قَتْلِ عَقْرَبٍ قَصَدَتْهُ) : أَيْ جَاءَتْ عَلَيْهِ إذْ هِيَ لَا قَصْدَ لَهَا (وَلَا) تَبْطُلُ (بِإِشَارَةٍ بِعُضْوٍ) كَيَدٍ أَوْ رَأْسٍ (لِحَاجَةٍ) طَرَأَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، (أَوْ) إشَارَةٍ لِ (رَدِّ سَلَامٍ) عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي.
وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِرَدِّ السَّلَامِ وَاجِبَةٌ، وَتَبْطُلُ إنْ رَدَّهُ بِالْقَوْلِ.
(وَلَا) تَبْطُلُ (بِأَنِينٍ لِوَجَعٍ) إنْ قَلَّ وَإِلَّا بَطَلَتْ، (وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ) : أَيْ خُشُوعٍ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْأَنِينُ لِوَجَعٍ وَلَا الْبُكَاءُ لِخُشُوعٍ (فَكَالْكَلَامِ) يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَلَوْ قَلَّ، وَسَهْوُهُ إنْ كَثُرَ.
وَهَذَا فِي الْبُكَاءِ الْمَمْدُودِ وَهُوَ مَا كَانَ بِصَوْتٍ، وَأَمَّا الْمَقْصُورُ - وَهُوَ مَا كَانَ بِلَا صَوْتٍ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِكَثِيرِهِ وَلَوْ اخْتِيَارًا

[حاشية الصاوي]

[أَشْيَاء لَا تَبْطُلُ الصَّلَاة]

قَوْلُهُ: [جَاءَتْ عَلَيْهِ] : أَيْ فَإِنْ لَمْ تَجِئْ عَلَيْهِ كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ قَتْلَهَا، وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ حَجَرٍ يَرْمِيهَا بِهِ.
قَوْلُهُ: [إذْ هِيَ لَا قَصْدَ لَهَا] : أَيْ لِأَنَّ الْإِرَادَةَ مِنْ خَوَاصِّ الْعُقَلَاءِ، هَكَذَا قِيلَ.
وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنَاطِقَةَ عَرَّفُوا الْحَيَوَانَ بِأَنَّهُ: الْمُتَحَرِّكُ بِالْإِرَادَةِ.
قَوْلُهُ: [بِإِشَارَةٍ] : أَيْ مَا لَمْ تَكْثُرْ.
قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِرَدِّ السَّلَامِ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَهَكَذَا فِي رَدِّ السَّلَامِ وَأَمَّا ابْتِدَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ فَمَكْرُوهٌ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ.
قَوْلُهُ: [إنْ قَلَّ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِيهِ نَوْعُ اخْتِيَارٍ.
قَوْلُهُ: [وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرَ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ.
قَوْلُهُ: [وَسَهْوُهُ إنْ كَثُرَ] : أَيْ وَإِلَّا فَفِيهِ السُّجُودُ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا فِي الْبُكَاءِ الْمَمْدُودِ] إلَخْ: قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا كُلُّهُ إلَّا إذَا كَانَ الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا صَوْتَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ اخْتِيَارًا أَوْ غَلَبَةً تَخَشُّعًا أَمْ لَا.
وَيَنْبَغِي: إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الِاخْتِيَارِيُّ مِنْهُ.
وَأَمَّا بِصَوْتٍ فَإِنْ كَانَ اخْتِيَارًا أَبْطَلَ مُطْلَقًا كَانَ لِتَخَشُّعٍ أَمْ لَا بِأَنْ كَانَ لِمُصِيبَةٍ، وَإِنْ كَانَ غَلَبَةً إنْ كَانَ بِتَخَشُّعٍ لَمْ تَبْطُلُ ظَاهِرُهُ.
وَإِنْ كُثْر وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ أَبْطَلَ.
(اهـ) . قَوْلُهُ: [وَلَوْ اخْتِيَارًا] : الْمُنَاسِبُ الِاخْتِيَارِيُّ وَلَا مَحَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ الِاضْطِرَارِيَّ

(وَلَا) تَبْطُلُ (بِتَنَحْنُحٍ) (وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) . (وَلَا) تَبْطُلُ (بِمَشْيِ) الْمُصَلِّي (كَصَفَّيْنِ) أُدْخِلَتْ الْكَافَ الثَّالِثَ (لِسَتْرِهِ) : يَقْرَبُ إلَيْهَا لِيَسْتَتِرَ بِهَا خَوْفًا مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ (أَوْ دَفْعِ مَارٍّ) بَيْنَ يَدَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ مَحَلِّ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَإِلَّا فَلَا يَمْشِي لِتَيَسُّرِ دَفْعِهِ وَهُوَ بِمَكَانِهِ، (أَوْ) مَشْيٍ نَحْوَ الصَّفَّيْنِ لِأَجْلِ (ذَهَابِ دَابَّةٍ) لِيَرُدَّهَا، أَوْ لِإِمْسَاكِ رَسَنِهَا فَإِنْ بَعُدَتْ قَطَعَ وَطَلَبَهَا، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَهَابِهَا ضَرَرٌ.
وَدَابَّةُ الْغَيْرِ كَدَابَّتِهِ وَمِثْلُ الْمَشْيِ لِمَا ذُكِرَ: الْمَشْيُ لِسَدِّ فُرْجَةٍ فِي صَفٍّ؛ فَلَا تَبْطُلُ بِمَشْيٍ كَالصَّفَّيْنِ فِيمَا ذُكِرَ، (وَإِنْ) كَانَ الْمَشْيُ (بِجَنْبٍ أَوْ قَهْقَرَى) بِأَنْ يَرْجِعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَالِاسْتِدْبَارُ لِلْقِبْلَةِ مُبْطِلٌ.

[حاشية الصاوي]

لَا شَيْءَ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالصَّلَاةِ فَلَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ بَلْ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ بَعُدَتْ قَطَعَ] : حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا ذَهَبَتْ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَيَطْلُبَهَا إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا.
وَكَانَ ثَمَنُهَا يُجْحِفُ بِهِ.
فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ ثَمَنُهَا فَلَا يَقْطَعُهَا إلَّا إذَا كَانَ يَخَافُ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ بِمَفَازَةٍ مَثَلًا وَإِلَّا قَطَعَهَا.
وَغَيْرُ الدَّابَّةِ مِنْ الْمَالِ يَجْرِي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.
قَوْلُهُ: [وَالِاسْتِدْبَارُ لِلْقِبْلَةِ مُبْطِلٌ] : أَيْ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي الصَّفِّ وَالصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةِ.
وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِالِاسْتِدْبَارِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِدْبَارَ لِعُذْرٍ مُغْتَفَرٌ، وَالْعُذْرُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الدَّابَّةِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.

(وَلَا) تَبْطُلُ (بِإِصْلَاحِ رِدَاءٍ) سَقَطَ مِنْ فَوْقِ كَتِفَيْهِ فَتَنَاوَلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ طَأْطَأَ لِأَخْذِهِ مِنْ الْأَرْضِ، (أَوْ سُتْرَةٍ) نَصَبَهَا إمَامُهُ لِيُصَلِّيَ لَهَا (سَقَطَتْ) وَلَوْ انْحَطَّ لِإِصْلَاحِهَا.
وَكَمَا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سُجُودٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ (لِجَوَازِ) جَمِيعِ (مَا ذُكِرَ) . وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ: عَدَمُ الْمَنْعِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى: كَالْإِنْصَاتِ لِلْمُخْبِرِ، وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهَا الضَّرَرَ وَأَنَّ الْبَعْضَ وَاجِبٌ كَالْإِشَارَةِ لِرَدِّ السَّلَامِ، وَبَعْضَهَا مَنْدُوبٌ كَالْمَشْيِ لِلسُّتْرَةِ.
وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ، إذَا لَمْ تَكْثُرْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كَثْرَةً يَظُنُّ مُشَاهِدُهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَإِلَّا أُبْطِلَتْ لِدُخُولِهَا تَحْتَ قَوْلِهِ [وَبِكَثِيرِ فِعْلٍ] كَمَا تَقَدَّمَ.
وَشَبَهٌ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِ الْبُطْلَانِ قَوْلُهُ: (كَسَدِّ فِيهِ) أَيْ فَمِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى (لِتَثَاؤُبٍ) بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ فَمُثَلَّثَةٌ انْفِتَاحُ الْفَمِ عِنْدَ انْعِقَادِ الْبُخَارِ بِالدِّمَاغِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ أَوْ النَّوْمِ.
(وَنَفْثٍ) بِسُكُونِ الْفَاءِ الْبُصَاقُ بِلَا صَوْتٍ (بِثَوْبٍ) أَوْ غَيْرِهِ (لِحَاجَةٍ) كَامْتِلَاءِ فَمِهِ بِالْبُصَاقِ وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ بَطَلَتْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْطُلُ بِإِصْلَاحِ رِدَاءٍ] : أَيْ بَلْ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إذَا أَصْلَحَهُ وَهُوَ جَالِسٌ بِأَنْ يَمُدَّ يَدَهُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْأَرْضِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ قَائِمًا وَانْحَطَّ لِذَلِكَ فَيُكْرَهُ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إنْ كَانَ مَرَّةً وَإِلَّا أَبْطَلَ، لِأَنَّهُ فِعْلُ كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ انْحَطَّ لِإِصْلَاحِهَا] : أَيْ مَرَّةً وَأَبْطَلَ إنْ زَادَ، كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
وَأَمَّا الِانْحِطَاطُ لِأَخْذِ عِمَامَةٍ فَمُبْطِلٌ لِأَنَّهَا لَا تَصِلُ لِرُتْبَةِ مَا ذَكَرَ فِي الطَّلَبِ إلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ لَهَا كَمَا فِي عب كَمُنْكَبٍّ (اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ) . قَوْلُهُ: [بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ] : أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا إذَا كَانَ السَّدُّ بِغَيْرِ بَاطِنِ الْيُسْرَى لَا إنْ كَانَ بِهِ فَيُكْرَهُ لِمُلَابَسَةِ النَّجَاسَةِ، وَلَيْسَ التَّفْلُ عَقِبَ التَّثَاؤُبِ مَشْرُوعًا، وَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ تَفْلِهِ عَقِبَ التَّثَاؤُبِ فَلِاجْتِمَاعِ رِيقٍ عِنْدَهُ إذْ ذَاكَ اُنْظُرْ ح. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ] إلَخْ: أَيْ بِحَسَبِ الْغَالِبِ وَقَدْ يَكُونُ لِمَرَضٍ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا] : أَيْ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُصَاقَ

(وَقَصْدِ التَّفْهِيمِ) أَيْ تَفْهِيمِ أَحَدٍ أَمْرًا مِنْ الْأُمُورِ (بِذِكْرِ) مُتَعَلِّقٍ [بِقَصْدٍ] ، أَيْ قَصْدٍ بِالذِّكْرِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَتَسْبِيحٍ لِيَفْهَمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ، أَوْ لِيَتَنَاوَلَ كِتَابًا أَوْ غَيْرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12] أَوْ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46] . وَقَوْلُهُ: (فِي مَحَلِّهِ) : صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ يَطْلُبُ الْإِذْنَ بِالدُّخُولِ أَوْ بِأَخْذِ شَيْءٍ فَيَبْتَدِئُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: 70] . مَثَلًا أَوْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِهَا سِرًّا فَيَجْهَرُ بِهَا لِلْإِشَارَةِ لِلدُّخُولِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهِ بِأَنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ أَوْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ مَثَلًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ شَخْصٌ فَانْتَقَلَ إلَى قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: 46] أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ.
وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ (بَطَلَتْ) الصَّلَاةُ، لِأَنَّهُ صَارَ بِانْتِقَالِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ إلَى مَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى الْمُكَالَمَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ، وَأَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ.
وَكَذَا لَا تَبْطُلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَكْرُوهَاتِ مِنْ الِالْتِفَاتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
وَكَذَا لَا تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِنْ طَعَامٍ وَلَوْ مَضَغَهُ لِيَسَارَتِهِ، أَوْ بِتَعَمُّدِ

[حاشية الصاوي]

فِي الصَّلَاةِ إمَّا لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا؛ وَفِي كُلٍّ، إمَّا أَنْ يَكُونَ بِصَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ.
فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَانَ بِصَوْتٍ أَمْ لَا وَلَا سُجُودَ فِيهِ اتِّفَاقًا.
وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ صَوْتٍ كَانَ مَكْرُوهًا، وَفِي السُّجُودِ لِسَهْوِهِ قَوْلَانِ.
وَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ بَطَلَتْ إنْ كَانَ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ] : أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ] : مِثْلُهُ التَّهْلِيلُ وَالْحَوْقَلَةُ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ الْإِفْهَامِ بِهِمَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ، فَالصَّلَاةُ كُلُّهَا مَحَلٌّ لِذَلِكَ.
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [مِنْ طَعَامٍ وَلَوْ مَضَغَهُ] : قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ كَفِلْقَةِ الْحَبَّةِ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ أَبُو الْحَسَنِ، لِأَنَّ فِلْقَةَ الْحَبَّةِ

بَلْعِ نَحْوَ زَبِيبَةٍ أَوْ لُقْمَةٍ بِلَا مَضْغٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْبُطْلَانَ فِي الْمَضْغِ وَفِي بَلْعٍ كَالزَّبِيبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

[حاشية الصاوي]

لَيْسَتْ بِأَكْلٍ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَهَا فِي الصَّوْمِ لَا يُفْطِرُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ؟ فَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ لَا يَبْطُلُ فَأَحْرَى الصَّلَاةُ.
(اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْقَاعِدَةِ وَقَضَاءِ الْفَوَائِتِ فِي بَيَانِ حَالِ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ وَفِي بَيَانِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (إذَا لَمْ يَقْدِرْ) الْمُصَلِّي (عَلَى الْقِيَامِ اسْتِقْلَالًا) لِعَجْزٍ بِهِ أَوْ لِمَشَقَّةٍ فَادِحَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الْقِيَامَ كَدَوْخَةٍ (فِي) صَلَاةِ (الْفَرْضِ) الْوَاجِبِ فِيهِ الْقِيَامُ

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْقَاعِدَةِ وَقَضَاءِ الْفَوَائِتِ]

فَصْلٌ أَيْ فَهَذَا الْفَصْلُ يُذْكَرُ فِيهِ حُكْمُ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ؛ وَهُوَ الْجُلُوسُ، وَمَرَاتِبُهُمَا أَيْ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا أَوْ مُسْتَنِدًا.
قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] : أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَبِالْفَوَائِتِ كَتَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ لِمَشَقَّةٍ] : أَرَادَ بِالْمَشَقَّةِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا الْمَرَضُ أَوْ زِيَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ الْحَالِيَّةَ الَّتِي تَحْصُلُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ - وَلَا يَخْشَى عَاقِبَتَهَا - لَا تُوجِبُ تَرْكَ الْقِيَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ الْمَرِيضُ إذَا صَلَّى قَائِمًا وَحَصَلَتْ لَهُ الْمَشَقَّةُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ جُلُوسٍ.
قَالَ ابْنُ نَاجِي وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَشْهَبُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَرِيضٍ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ قَائِمًا لَقَدَرَ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَأَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا، وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ.
وَالْحَاصِلُ - كَمَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي الْفَرْضَ جَالِسًا هُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ جُمْلَةً، وَمَنْ يَخَافُ مِنْ الْقِيَامِ الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ كَالتَّيَمُّمِ، وَأَمَّا مَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْمَشَقَّةُ الْفَادِحَةُ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّيهِ جَالِسًا إنْ كَانَ صَحِيحًا، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ مَسْلَمَةَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ بِاخْتِصَارٍ) . قَوْلُهُ: [فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا - لَا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَيُنْدَبُ الْقِيَامُ فَقَطْ؛ وَسَوَاءٌ كَانَ

اسْتِقْلَالًا - بِخِلَافِ النَّفْلِ - فَيَجُوزُ فِيهِ الْجُلُوسُ.
وَيَجُوزُ بَعْضُهُ مِنْ قِيَامٍ وَبَعْضُهُ مِنْ جُلُوسٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.

(أَوْ) قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ وَلَكِنْ (خَافَ بِهِ ضَرَرًا كَالتَّيَمُّمِ) : أَيْ كَالضَّرَرِ الْمُوجِبِ لِلتَّيَمُّمِ، بِأَنْ خَافَ بِالْقِيَامِ حُدُوثَ مَرَضٍ مِنْ نَزْلَةٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ زِيَادَتِهِ - إنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِهِ - قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا، أَوْ خَافَ تَأَخُّرَ بُرْءٍ (أَوْ) خَافَ بِالْقِيَامِ (خُرُوجَ حَدَثٍ) كَرِيحٍ، (اسْتَنَدَ) نَدْبًا (لِغَيْرِ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ) : بِأَنْ يَسْتَنِدَ لِحَائِطٍ، أَوْ عَلَى قَضِيبٍ أَوْ لِحَبْلٍ يُعَلِّقُهُ بِسَقْفٍ لِلْبَيْتِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى إمْسَاكِهِ فِي قِيَامِهِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ غَيْرِهِمَا.
(وَ) إنْ اسْتَنَدَ (لَهُمَا) : أَيْ لِلْجُنُبِ أَوْ الْحَائِضِ (أَعَادَ بِوَقْتٍ) ضَرُورِيٍّ.

[حاشية الصاوي]

الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَرْضِيَّتُهُ أَصْلِيَّةٌ أَوْ عَارِضَةٌ بِالنَّذْرِ إنْ نَذَرَ فِيهِ الْقِيَامَ، أَمَّا إنْ نَذَرَ الْفِعْلَ فَقَطْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ لَهُ الْجُلُوسُ] إلَخْ: أَيْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، لَا الِاضْطِجَاعُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِعُذْرٍ.

[تَنْبِيه إعَادَة الصَّلَاة لِلِاسْتِنَادِ وَنَحْوه]

قَوْلُهُ: [بِأَنْ خَافَ بِالْقِيَامِ حُدُوثَ مَرَضٍ] : أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ إذَا قَامَ حَصَلَ لَهُ إغْمَاءٌ أَوْ دَوْخَةٌ مَثَلًا، أَوْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَارِفٌ أَوْ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ.
قَوْلُهُ: [خُرُوجَ حَدَثٍ] : أَيْ فَيَجْلِسُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَقَالَ سَنَدٌ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ وَيُغْتَفَرُ لَهُ خُرُوجُ الرِّيحِ لِأَنَّ الرُّكْنَ أَوْلَى لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ.
وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
وَقَوْلُ سَنَدٍ: الرُّكْنُ أَوْلَى لَا يُسَلَّمُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا أَعْظَمُ مِنْهُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الرُّكْنِ الْوَاجِبِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْفَرْضِ، وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ سَنَدٍ: لِمَ لَمْ يُصَلِّ قَائِمًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ خُرُوجُ الرِّيحِ وَيَصِيرُ كَالسَّلَسِ؟ وَلَا يُتْرَكُ الرُّكْنُ لِأَجْلِهِ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: [أَعَادَ بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ] : أَيْ وَيُكْرَهُ ابْتِدَاءً لِبُعْدِهِمَا عَنْ حَالَةِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَنَدَ لِغَيْرِ مُحَرَّمٍ - كَالزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ وَالْأَمْرَدِ وَالْمَأْبُونِ - فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ مَا ذُكِرَ غَيْرَ جُنُبٍ وَحَائِضٍ.
فَإِنْ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَإِلَّا فَلَا.
وَمَحَلُّ

فَلَوْ صَلَّى جَالِسًا اسْتِقْلَالًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا صَحَّتْ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْقِيَامُ بِحَالَتَيْهِ (جَلَسَ كَذَلِكَ) : أَيْ مُسْتَقِلًّا وُجُوبًا إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا فَمُسْتَنِدًا.

(وَتَرَبَّعَ) نَدْبًا (لَهُ) : أَيْ لِلْجُلُوسِ فِي الْقِيَامِ؛ أَيْ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْقِيَامُ لِلْقَادِرِ؛ وَهِيَ حَالَةُ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِلتَّشَهُّدِ فَالْإِفْضَاءُ كَمَا مَرَّ (كَالْمُتَنَفِّلِ) : مِنْ جُلُوسٍ فَإِنَّهُ يَتَرَبَّعُ نَدْبًا فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ، وَيُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

(وَلَوْ اسْتَنَدَ الْقَادِرُ) : عَلَى الْقِيَامِ (فِي غَيْرِ) قِرَاءَةِ (السُّورَةِ) ، وَذَلِكَ فِي الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالرُّكُوعِ (بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْعِمَادُ) : الْمُسْتَنَدُ إلَيْهِ (لَسَقَطَ) الْمُسْتَنِدُ (بَطَلَتْ) : صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْفَرْضِ الرُّكْنِيِّ.

[حاشية الصاوي]

الْكَرَاهَةِ فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُمَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا إعَادَةَ.
تَنْبِيهٌ لَا غَرَابَةَ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ لِارْتِكَابِ أَمْرٍ مَكْرُوهٍ كَالِاسْتِنَادِ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا، أَلَا تَرَى لِلصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ فِي الْوَقْتِ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَقْتَضِي الْإِعَادَةَ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: [صَحَّتْ] : أَيْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي وَزَرُّوقٌ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ نَاقِلًا لَهُ عَنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا عَلَى الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا مُسْتَحَبٌّ، وَذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا، وَاعْتَمَدَهُ الْبُنَانِيُّ.

قَوْلُهُ: [وَتَرَبَّعَ نَدْبًا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا أَوْ مُسْتَنِدًا.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ مُتَرَبِّعًا وَيَقْرَأَ وَيَرْكَعَ وَيَرْفَعَ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فَيَسْجُدُ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ.
وَيَجْلِسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي التَّشَهُّدِ إلَى السَّلَامِ كَالْجُلُوسِ الْمُتَقَدِّمِ فِي مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مُتَرَبِّعًا لِلْقِرَاءَةِ وَهَكَذَا.

قَوْلُهُ: [الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ] : لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ لَوْ اسْتَنَدَ الْقَادِرُ عَلَى الْجُلُوسِ اسْتِقْلَالًا.

(وَإِلَّا) يَسْقُطْ عَلَى تَقْدِيرِ زَوَالِهِ أَوْ كَانَ اسْتِنَادُهُ فِي السُّورَةِ (كُرِهَ) اسْتِنَادُهُ وَلَا بُطْلَانَ.
فَلَوْ جَلَسَ حَالَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ بَطَلَتْ لِلْإِخْلَالِ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ لَا لِتَرْكِ رُكْنٍ.

(ثُمَّ) إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ بِحَالَتَيْهِ صَلَّى (عَلَى شِقٍّ أَيْمَنَ) بِالْإِيمَاءِ نَدْبًا: (فَأَيْسَرَ) إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، نَدْبًا أَيْضًا.
(فَعَلَى ظَهْرٍ) : وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ.
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى بَطْنِهِ وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ.
فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَى الظَّهْرِ بَطَلَتْ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَ الظَّهْرَ عَلَى الشِّقِّ بِحَالَتَيْهِ، أَوْ قَدَّمَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ فَلَا تَبْطُلُ.
وَبَطَلَتْ إنْ قَدَّمَ الِاضْطِجَاعَ مُطْلَقًا عَلَى الْجُلُوسِ بِحَالَتَيْهِ، أَوْ اسْتَنَدَ جَالِسًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ اسْتِقْلَالًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسَ مُسْتَقِلًّا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَ) الشَّخْصُ (الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ فَقَطْ) : دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ] : أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ جَعَلَ رَأْسَهُ إلَيْهَا وَرِجْلَيْهِ لِدُبُرِهَا لَبَطَلَتْ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَوْ بِمُحَوِّلٍ.
وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ.
قَوْلُهُ: [وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ] : أَيْ وُجُوبًا فَإِنْ جَعَلَ رِجْلَيْهِ لِلْقِبْلَةِ وَرَأْسَهُ لِدُبُرِهَا بَطَلَتْ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّحَوُّلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ نَدْبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ نَاجِي وَزَرُّوقٍ.
وَأَمَّا، عَلَى قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ فَالْبُطْلَانُ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ خَمْسٌ: الْقِيَامُ بِحَالَتَيْهِ، وَالْجُلُوسُ كَذَلِكَ.
وَالِاضْطِجَاعُ فَتَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مَعَ مَا بَعْدَهَا يَحْصُلُ عَشْرُ مَرَاتِبَ كُلُّهَا وَاجِبَةٌ إلَّا وَاحِدَةً؛ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَالْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا فَفِيهَا الْقَوْلَانِ: بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ.
وَالْمَرْتَبَةُ الْأَخِيرَةُ تَحْتَهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ وَهِيَ: تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرِ عَلَى الظَّهْرِ وَهَاتَانِ مُسْتَحَبَّتَانِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الظَّهْرِ عَلَى الْبَطْنِ فَوَاجِبٌ.

قَوْلُهُ: [وَالشَّخْصُ الْقَادِرُ] إلَخْ: وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ أَيْ: انْتِهَاءُ الطَّاقَةِ فِي الِانْحِطَاطِ، حَتَّى لَوْ قَصَرَ عَنْهُ بَطَلَتْ فَلَا يَضُرُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مُسَاوَاةُ الرُّكُوعِ لِلسُّجُودِ، وَعَدَمُ تَمْيِيزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ؟

(أَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقِيَامِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضْطَجِعَ وَيُومِئَ لَهُمَا مِنْ اضْطِجَاعِهِ، فَإِنْ اضْطَجَعَ بَطَلَتْ.
(وَ) الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ (مَعَ الْجُلُوسِ) أَوْمَأَ لِرُكُوعِهِ مِنْ الْقِيَامِ وَ (أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجُلُوسِ، فَإِنْ خَالَفَ فِيهِمَا بَطَلَتْ.
(وَ) إذَا أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ (حَسَرَ) : أَيْ رَفَعَ (عِمَامَتَهُ) مِنْ جَبْهَتِهِ وُجُوبًا، بِحَيْثُ لَوْ سَجَدَ لَأَمْكَنَ وَضْعُ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ أَوْ بِمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ فَرْشٍ وَنَحْوِهِ.
(فَإِنْ سَجَدَ) مِنْ حَقِّهِ الْإِيمَاءُ بِالسُّجُودِ لِقُرُوحٍ بِجَبْهَتِهِ مَثَلًا (عَلَى أَنْفِهِ صَحَّتْ) لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي طَاقَتِهِ مِنْ الْإِيمَاءِ - وَحَقِيقَةُ السُّجُودِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ - وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِإِيمَاءٍ وَلَا سُجُودٍ

(وَإِنْ قَدَرَ) الْمُصَلِّي (عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ (إلَّا أَنَّهُ إنْ سَجَدَ) بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ قَائِمًا وَرَكَعَ وَرَفَعَ مِنْهُ (لَا يَنْهَضُ) : أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى

[حاشية الصاوي]

بَلْ يُجْزِئُ مَا يَكُونُ إيمَاءً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ، وَلَا بُدَّ عَلَى هَذَا مِنْ تَمْيِيزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ رَفَعَ عِمَامَتَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ] : أَيْ حِينَ إيمَائِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ عِمَامَتَهُ إنْ كَانَ يَسْجُدُ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا كَالطَّاقَةِ وَالطَّاقَتَيْنِ فَيُكْرَهُ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً بِسَوَاءٍ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ لَا تَصِحُّ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ فَلَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ، وَإِنَّمَا يُومِئُ لِلْأَرْضِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ وَخَالَفَ فَرْضَهُ، فَقَالَ أَشْهَبُ: يُجْزِئُ.
وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ هُوَ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ أَوْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُوَافِقُ أَشْهَبَ عَلَى الْإِجْزَاءِ إذَا نَوَى الْإِيمَاءَ بِالْجَبْهَةِ لَا إنْ نَوَى السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ حَقِيقَةً فَتَبْطُلُ.
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " صَحَّتْ " وَيَشْهَدُ لَهُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي طَاقَتِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: " وَقِيلَ لَا تَصِحُّ " مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِيمَاءَ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ خِلَافٌ.

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل