حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 126-165
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مِنْهُ نَقْدًا فِيهِمَا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ جَازَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ كَصُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثَةِ فَالْجَوَازُ فِي سَبْعٍ.
(وَصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ) وَلَزِمَ بِالثَّمَنِ لِأَجَلِهِ وَفُسِخَ الثَّانِي إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً عِنْدَ بَائِعِهَا الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِهِ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (إلَّا أَنْ يَفُوتَ) الْبَيْعُ (الثَّانِي بِيَدِ) الْمُشْتَرِي (الثَّانِي) وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ (فَيُفْسَخَانِ) مَعًا لِسَرَيَانِ الْفَسَادِ لِلْأَوَّلِ بِالْفَوَاتِ وَحِينَئِذٍ (فَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ) لِأَنَّ الْمَبِيعَ رَجَعَ لِبَائِعِهِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ.
وَسَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِرُجُوعِ السِّلْعَةِ لِرَبِّهَا وَسَقَطَ الثَّمَنُ الثَّانِي عَنْ الثَّانِي لِفَسَادِ الْبَيْعِ.

[حاشية الصاوي]

فَلِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يَدْفَعُ عَشَرَةً سَلَفًا لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ رَدَّ إلَيْهِ عِشْرِينَ عَشَرَةٌ فِي نَظِيرِ الْعَشَرَةِ الَّتِي أَخَذَهَا وَهِيَ سَلَفٌ وَعَشَرَةٌ ثَمَنُ الثَّوْبِ، وَأَمَّا فِي الْأَبْعَدِ فَلِأَنَّهُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَدْفَعُ لِلْبَائِعِ عِشْرِينَ عَشَرَةٌ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَعَشَرَةٌ سَلَفًا، فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ الثَّانِي دَفَعَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَشَرَةً بَدَلَ الْعَشَرَةِ الَّتِي أَخَذَهَا سَلَفًا.
قَوْلُهُ: [فَالْجَوَازُ فِي سَبْعٍ] : هِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَبِمِثْلٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لِلْأَجَلِ وَجَوَازُهَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ.
قَوْلُهُ: [وَصَحَّ أَوَّلُ] : بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَسْبَقَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّةِ الْأَوَّلِ فَقَطْ هُوَ الْأَصَحُّ.
وَخَالَفَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ: يُفْسَخَانِ مَعًا، وَهَذَا الْخِلَافُ عِنْدَ قِيَامِ السِّلْعَةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَفُوتَ] : أَيْ بِمُفَوِّتَاتِ الْفَاسِدِ.
وَظَاهِرُهُ: أَيُّ مُفَوِّتٍ كَانَ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ.
وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ: أَنَّهُ لَا يَفُوتُ هُنَا إلَّا الْعُيُوبُ الْمُفْسِدَةُ.
وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ: وَاخْتُلِفَ بِمَا تَفُوتُ بِهِ السِّلَعُ فَقِيلَ: إنَّهَا تَفُوتُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ إلَّا بِالْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ إذْ لَيْسَ هُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَلَا مُثَمَّنٌ وَإِنَّمَا فَسْخٌ لِأَنَّهُمَا تَطَرَّقَا بِهِ إلَى اسْتِبَاحَةِ الرِّبَا كَذَا فِي (بْن) .

وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا؛ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ: إنَّمَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ: خِلَافٌ.

[فَصَلِّ فِي حُكْم بَيْع العينة]

[تَعْرِيف العينة]

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ] : أَيْ لِأَنَّنَا لَوْ لَمْ نَفْسَخْ الْأَوَّلَ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ دَفْعُ الْقِيمَةِ مُعَجَّلًا وَهِيَ أَقَلُّ وَيَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ أَكْثَرَ وَهُوَ عَيْنُ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعْنَا مِنْهُ ابْتِدَاءً، بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَإِنَّا - إذَا فَسَخْنَا الثَّانِيَةَ وَدَفَعْنَا الْقِيمَةَ عَشَرَةً أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَبَقِيَتْ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا - فَلَا مَحْظُورَ فِيهِ لِأَنَّنَا نَدْفَعُ عَشَرَةً أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَنَأْخُذُ عَشَرَةً عَلَى كُلِّ حَالٍّ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ بَيْعِ الْعِينَةِ وَمَسَائِلِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ وَأَصْلُ الْعِينَةِ: عِوْنَةٌ، وَقَعَتْ الْوَاوُ سَاكِنَةً بَعْدَ كَسْرَةٍ فَقُلِبَتْ يَاءً: مِنْ الْعَوْنِ، كَأَنَّ الْبَائِعَ أَعَانَ الْمُشْتَرِيَ بِتَحْصِيلِ مُرَادِهِ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَهِيَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك - ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ أَخَصُّ مِمَّا ذُكِرَ.
وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ الْبَيْعُ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ عَلَى دَفْعِ عَيْنٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا (اهـ) . وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ، لِأَنَّ الثَّمَنَيْنِ: إمَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا، أَوْ يَكُونَ الثَّانِي أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ.
وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَا حَالَّيْنِ، أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ أَوْ الْأَوَّلُ حَالًّا وَالثَّانِي

[حاشية الصاوي]

فَصْلٌ: وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِبُيُوعِ الْآجَالِ وُجُودُ التَّحَيُّلِ فِي كُلٍّ حَيْثُ يَدْفَعُ قَلِيلًا يَأْخُذُ كَثِيرًا.
قَوْلُهُ: [كَأَنَّ الْبَائِعَ] إلَخْ: أَرَادَ بِالْبَائِعِ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ سِلْعَةٌ وَبِالْمُشْتَرِي الطَّالِبَ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَتُهُ بَائِعًا بِاعْتِبَارِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ طُلِبَتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ لَمْ يَكُنْ بَائِعًا بَلْ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَقَطْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا سُمِّيَتْ عِينَةً لِإِعَانَةِ أَهْلِهَا لِلْمُضْطَرِّ عَلَى تَحْصِيلِ مَطْلُوبِهِ عَلَى وَجْهِ التَّحْلِيلِ لِدَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: [أَعَانَ الْمُشْتَرِيَ] : أَيْ عَلَى تَحْصِيلِ مَطْلُوبِهِ.
وَقَوْلُهُ: [بِتَحْصِيلِ مُرَادِهِ] : الْبَاءُ لِلتَّعْلِيلِ.
وَمُرَادُهُ: هُوَ الرِّبْحُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّوَسُّطِ.
قَوْلُهُ: [مَا لَيْسَ عِنْدَك] : أَيْ حِينَ الطَّلَبِ لَا حِينَ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَفِي وَقْتِ الْبَيْعِ تَكُونُ عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: [أَخَصُّ مِمَّا ذُكِرَ] : أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك عَامٌّ يَشْمَلُ الْبَيْعَ بِنَمَاءٍ وَغَيْرِ نَمَاءٍ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ التَّخْصِيصُ وَهُوَ كَوْنُهُ بِنَمَاءٍ فَلِذَلِكَ قَالَ: وَالصَّوَابُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ] : أَيْ لِأَنَّ مَوْضِعَ بَيْعِ الْعِينَةِ شَامِلٌ لِلْأَرْبَعَةِ

مُؤَجَّلًا، أَوْ عَكْسَهُ.
وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَقُولَ اشْتَرِ لِي أَوْ لَا يَقُولُ لِي فَحَاصِلُهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَلِذَا عَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: (الْعِينَةُ - وَهِيَ: بَيْعُ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ سِلْعَةٌ) لِلشِّرَاءِ (وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ) : أَيْ الْبَائِعِ (لِطَالِبِهَا) : الْمُشْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعٍ (بَعْدَ شِرَائِهَا) لِنَفْسِهِ مِنْ آخَرَ: (جَائِزَةٌ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى، فَأَهْلُ الْعِينَةِ قَوْمٌ نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِطَلَبِ شِرَاءِ السِّلَعِ مِنْهُمْ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ فَيَذْهَبُونَ إلَى التُّجَّارِ لِيَشْتَرُوهَا بِثَمَنٍ لِيَبِيعُوهَا لِلطَّالِبِ وَسَوَاءٌ بَاعَهَا لِطَالِبِهَا بِثَمَنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ أَوْ بَعْضُهُ حَالٌّ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ: وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْجَوَازِ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الطَّالِبُ: (اشْتَرِهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَ) أَنَا (آخُذُهَا) مِنْك (بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ) فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ تُهْمَةِ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ سَلَّفَهُ عَشْرَةً ثَمَنَ السِّلْعَةِ يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ الْأَجَلِ اثْنَيْ عَشَرَ.
ثُمَّ تَارَةً يَقُولُ الطَّالِبُ: خُذْهَا لِي وَتَارَةً لَا يَقُولُ: لِي، وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَزِمَتْ) السِّلْعَةُ (الطَّالِبَ) بِالْعَشَرَةِ نَقْدًا (إنْ قَالَ) لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ اشْتَرِهَا: (لِي) بِعَشْرَةٍ إلَخْ وَلِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ وَمِنْ الرِّبْحِ.
(وَفُسِخَ) الْبَيْعُ (الثَّانِي) وَهُوَ الِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ.

[حاشية الصاوي]

وَعِشْرِينَ صُورَةً كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [فَحَاصِلُهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ] : مِنْهَا السِّتَّةُ الْمَمْنُوعَةُ الَّتِي يَسْتَثْنِيهَا الْمُصَنِّفُ وَالْبَاقِي ثَمَانِي عَشْرَةَ لَا مَنْعَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [وَلِذَا عَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ] : أَيْ لِأَجْلِ الْعُمُومِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ، فَشَارِحُنَا مُنْتَصِرٌ لِأَبِي عِمْرَانَ.
قَوْلُهُ: [بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى] : أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحَيُّلِ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ يَعُودُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ.
قَوْلُهُ: [لِيَبِيعُوهَا لِلطَّالِبِ] : أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ] : أَيْ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ، وَأَمَّا تَعْجِيلُ كُلٍّ أَوْ تَأْجِيلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ.
قَوْلُهُ: [فَيُمْنَعُ] : أَيْ وَالْفَسْخُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ سَيُفَصِّلُهُ.

(فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: لِي) - فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ - (مَضَى) الثَّانِي بِالِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَجَلِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ، لِبُعْدِ تُهْمَةِ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ.
(وَلَزِمَهُ الِاثْنَا عَشَرَ لِلْأَجَلِ) . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْفَسْخُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ فَالْقِيمَةُ.
وَعُطِفَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَهُ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا) فَيُمْنَعُ (إنْ شَرَطَ الطَّالِبُ النَّقْدَ عَلَى الْمَأْمُورِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ بِشَرْطِ أَنْ تَنْقُدَهَا عَنِّي، وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَدْ جَعَلَ لَهُ دِرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ سَلَفِهِ وَتَوْلِيَتِهِ الشِّرَاءَ فَهُوَ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ بِشَرْطٍ.
(وَلَزِمَتْهُ) : أَيْ لَزِمَتْ السِّلْعَةُ الطَّالِبَ (بِالْعَشَرَةِ، وَلَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ (الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا) : أَيْ فِي هَذِهِ، وَفِي أَوَّلِ قِسْمَيْ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ.
(وَجَازَ) النَّقْدُ (بِغَيْرِهِ) : أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ مِنْ الطَّالِبِ بَلْ تَطَوُّعًا (وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ) وَهَذَا مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ لِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِشِرَائِهَا بِعَشْرَةٍ وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَوَقَعَ ذَلِكَ، فَقِيلَ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَهُوَ أَخْذُ الْآمِرِ لَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْآمِرِ رُدَّتْ لِلْمَأْمُورِ بِعَيْنِهَا وَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِ الْآمِرِ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ رَدَّ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَبْضِ حَالَّةً بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَقِيلَ: إنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ يَمْضِي عَلَى الْآمِرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَجَلِ وَلَا يُفْسَخُ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسْخِ وَلُزُومِ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْفَوَاتِ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ يَمْضِي إذَا فَاتَ بِالثَّمَنِ، وَهَذَا مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَكْثَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: [أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ] : الْأَوْلَى وَالدِّرْهَمَيْنِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ.

(كَنَقْدِ الْآمِرِ) فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِأَنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ نَقْدًا - وَنَقَدَهَا لَهُ - وَأَنَا آخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ لِأَنَّهُمَا أُجْرَةٌ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: لِي) فِي هَذَا الْفَرْضِ، وَهُوَ مَا إذَا نَقَدَ الْآمِرَ (كُرِهَ) وَقِيلَ: يَجُوزُ أَيْضًا وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلَهُ: (كَخُذْ) : أَيْ كَقَوْلِ بَائِعٍ لِمُشْتَرٍ: خُذْ مِنِّي (بِمِائَةٍ مَا) أَيْ سِلْعَةٍ (بِثَمَانِينَ) قِيمَةً؛ لِمَا فِيهِ مِنْ رَائِحَةِ الرِّبَا وَلَا سِيَّمَا إذَا قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: سَلِّفْنِي ثَمَانِينَ وَأَرُدُّ لَك عَنْهَا مِائَةً فَقَالَ الْمَأْمُورُ: هَذَا رِبًا، بَلْ خُذْ مِنِّي بِمِائَةٍ إلَخْ.
(أَوْ) قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ (اشْتَرِهَا وَ) أَنَا (أُرْبِحْكَ) وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ قَدْرَ الرِّبْحِ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ.
فَإِنْ عَيَّنَهُ مُنِعَ.
(وَإِلَّا) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدِّمِ (أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ وَ) وَأَنَا اشْتَرِيهَا مِنْك (بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا) ، فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ لِأَنَّهُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَنَقْدِ الْآمِرِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ بِشَرْطٍ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمَأْمُورُ كَمَا فِي (عب) . قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَا إذَا نَقَدَ الْآمِرُ] : صَوَابُهُ وَهُوَ مَا إذَا شَرَطَ الطَّالِبُ النَّقْدَ عَلَى الْمَأْمُورِ لِأَنَّ هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ، وَإِلَّا أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرٍ نَقْدًا إلَخْ.
قَوْلُهُ: [كُرِهَ] : هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.
قَوْلُهُ: [كَخُذْ] : أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْفَاعِلِ لِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَامَّةٌ.
قَوْلُهُ: [بَلْ خُذْ مِنِّي بِمِائَةٍ] : أَيْ وَمَا لَوْ أَعْطَى رَبُّ الْمَالِ لِمُرِيدِ التَّسَلُّفِ مِنْهُ بِالرِّبَا ثَمَانِينَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ يَبِيعُهَا لَهُ بِمِائَةٍ لِأَجَلٍ فَهُوَ حَرَامٌ لَا مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ السِّلْعَةُ كَانَ الْمَقْصُودُ بِشِرَائِهَا وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ صُورَةً إنَّمَا هُوَ دَفْعُ قَلِيلٍ لِيَأْخُذَ مِنْهُ أَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ قَدْرَ الرِّبْحِ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الرِّبْحِ حَرُمَ.
وَأَمَّا إنْ سَمَّى رِبْحًا وَلَمْ يُعَيَّنْ قَدْرَهُ كُرِهَ، وَأَمَّا إنْ أَوْمَأَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِلَفْظِهِ نَحْوُ وَلَا يَكُونُ إلَّا خَيْرًا فَجَائِزٌ.

سَلَّفَهُ الثَّمَانِيَةَ الْمَنْقُودَةَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِعَشْرَةٍ، كَذَا قِيلَ، وَلَا وَجْهَ لَهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّ وَجْهَ الْمَنْعِ أَنَّ الْآمِرَ اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ السِّلْعَةَ بِسَلَفِهِ الثَّمَانِيَةَ يَنْقُدُهَا لَهُ يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى الْأَجَلِ ثُمَّ يَرُدُّهَا لَهُ، أَيْ وَالْآمِرُ يَدْفَعُ لَهُ الْعَشَرَةَ عِنْدَ الْأَجَلِ لِلْبَائِعِ الْأَصْلِيِّ (اهـ) وَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا لَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ فَتَأَمَّلْ.
(وَتَلْزَمُ) السِّلْعَةُ الْآمِرَ (بِمَا أَمَرَ) وَهُوَ الْعَشَرَةُ لِأَجَلِهَا (وَلَا يُعَجَّلُ لَهُ الْأَقَلُّ) وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ فِي الْمِثَالِ.
(فَإِنْ عَجَّلَ) الْأَقَلَّ لِلْمَأْمُورِ (رُدَّ) لِلْآمِرِ.
(وَلَهُ) : أَيْ لِلْمَأْمُورِ (جُعْلُ مِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: لِي) . وَهَذَا ثَانِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ تَمَامُ السِّتَّةِ الْأَقْسَامِ الْمَمْنُوعَةِ (فُسِخَ) الْبَيْعُ (الثَّانِي) فَتُرَدُّ السِّلْعَةُ لِلْمَأْمُورِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، (فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ) عَلَى الْآمِرِ يَوْمَ قَبَضَهَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
وَالثَّانِي: لَا يُفْسَخُ بَلْ يَمْضِي بِالثَّمَانِيَةِ نَقْدًا وَعَلَى الْمَأْمُورِ الْعَشَرَةُ لِلْأَجَلِ لِرَبِّ السِّلْعَةِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَذَا قِيلَ] : هَذَا الْقَوْلُ لِ (تت) وَالشَّيْخِ سَالِمٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَا وَجْهَ لَهُ] : قَدْ يُقَالُ: وَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ عُجِّلَتْ لَهُ الثَّمَانِيَةُ فِي نَظِيرِ تَوْلِيَتِهِ الشِّرَاءَ وَزِيَادَتِهِ لِلدِّرْهَمَيْنِ وَتَحَمُّلِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ لِلْأَجَلِ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا لَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ] : أَمَّا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ مَتَى كَانَ التَّصْوِيرُ هَكَذَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ ظَاهِرَةً لِأَنَّ دَفْعَ الثَّمَانِيَةِ وَرُجُوعَهَا إلَيْهِ سَلَفٌ جَرَّ لَهُ نَفْعًا وَهُوَ تَوْلِيَةُ الْمَأْمُورِ الشِّرَاءَ لَهُ فَتَأَمَّلْ مُنْصِفًا.
قَوْلُهُ: [رُدَّ لِلْآمِرِ] : أَيْ لِأَنَّ بَقَاءَهُ رِبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: [جُعِلَ مِثْلُهُ] : أَيْ فِي نَظِيرِ تَوْلِيَتِهِ الشِّرَاءَ.
قَوْلُهُ: [السِّتَّةِ الْأَقْسَامِ الْمَمْنُوعَةِ] : مُرَادُهُ بِالْمَنْعِ مَا يَشْمَلُ الْكَرَاهَةَ فَإِنَّ الْقِسْمَ الرَّابِعَ مَكْرُوهٌ.
قَوْلُهُ: [فُسِخَ الْبَيْعُ الثَّانِي] : أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَأَنَا اشْتَرِيهَا مِنْك بِثَمَانِيَةٍ.
قَوْلُهُ: [بَلْ يَمْضِي بِالثَّمَانِيَةِ نَقْدًا] : أَيْ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى رَدِّهَا إذَا لَمْ تَفُتْ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ عِنْدَ الْفَوَاتِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: تَفُوتُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْآمَنِ يَوْمَ قَبَضَهَا، وَعَلَى الثَّانِي نَمْضِي بِالثَّمَانِيَةِ نَقْدًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْ.

فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ وَأَقْسَامِهِ وَأَحْكَامِهِ (الْخِيَارُ قِسْمَانِ: تَرَوٍّ وَنَقِيصَةٌ) . أَيْ خِيَارُ تَرَوٍّ: أَيْ نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ فِي إبْرَامِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ، وَخِيَارُ نَقِيصَةٍ: وَهُوَ مَا كَانَ مُوجِبُهُ وُجُودُ نَقْصٍ فِي الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ.
(فَالْأَوَّلُ) أَي

ْ خِيَارُ التَّرَوِّي

(بَيْعٌ وُقِفَ بَتُّهُ) : أَيْ لُزُومُهُ (عَلَى إمْضَاءٍ) مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (يُتَوَقَّعُ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ وَأَقْسَامِهِ وَأَحْكَامِهِ]

[خِيَارُ التَّرَوِّي] فَصْلٌ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ وَمَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ فَسَادِهِ الْغَرَرُ وَكَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ - كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، الْمَازِرِيُّ: فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْغَرَرِ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ خِلَافٌ (اهـ) أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَمُرَادُهُ بِالْخِيَارِ: حَقِيقَتُهُ.
وَقَوْلُهُ: [وَأَقْسَامِهِ] : مُرَادُهُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ قِسْمَانِ فَقَطْ وَمُرَادُهُ بِالْأَحْكَامِ مَسَائِلُهُ.
قَوْلُهُ: [قِسْمَانِ] : أَيْ وَلَيْسَ لَنَا قِسْمٌ ثَالِثٌ، خِلَافٌ لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُمْ أَجَازُوا خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ خِيَارُ تَرَوٍّ] : أَيْ وَيُقَالُ لَهُ خِيَارٌ شَرْطِيٌّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ لَهُ لَفْظُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: [وُقِفَ بَتُّهُ] : الْبَتُّ الْقَطْعُ، لِقَطْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارَ صَاحِبِهِ.
وَقَوْلُهُ " وُقِفَ بَتُّهُ " أَيْ ابْتِدَاءً خَرَجَ بِهِ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ.
فَإِنَّ بَتَّهُ لَيْسَ مَوْقُوفًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بَلْ عِنْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ السَّابِقِ؛ فَالْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ التَّرَوِّي أَنَّ مُوجِبَ الْخِيَارِ إمَّا مُصَاحِبٌ لِلْعَقْدِ أَوْ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ التَّرَوِّي، وَالثَّانِي النَّقِيصَةُ وَهُوَ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ لِأَنَّهُ بِعَيْبٍ سَابِقٍ عَلَى الْعَقْدِ.

(وَإِنَّمَا يَكُونُ) أَيْ يُوجَدُ وَيَحْصُلُ (بِشَرْطٍ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلَا يَكُونُ بِالْمَجْلِسِ.
(وَجَازَ) الْخِيَارُ (وَلَوْ) كَانَ (لِغَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) . (وَالْكَلَامُ) فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ (لَهُ) : أَيْ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ (دُونَ غَيْرِهِ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ: (كَأَنْ عَلَّقَ الْبَيْعَ عَلَى رِضَاهُ) : أَيْ رِضَا الْغَيْرِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ لِمَنْ عَلَّقَ الْإِمْضَاءَ عَلَى رِضَاهُ كَبِعْتُهُ لَك، أَوْ: اشْتَرَيْته مِنْك بِكَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ.
(بِخِلَافِ الْمَشُورَةِ) كَ: بِعْته أَوْ: اشْتَرَيْته بِكَذَا عَلَى مَشُورَةِ فُلَانٍ (فَلِمَنْ عَلَّقَ) الْمَبِيعَ (عَلَيْهَا) : أَيْ عَلَى الْمَشُورَة مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (الِاسْتِبْدَادُ) بِالْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ لِلْبَيْعِ دُونَ مَنْ عَلَّقَ الْمَشُورَةَ عَلَيْهِ.
وَالْفَرْقُ: أَنَّ مَنْ عَلَّقَ الْأَمْرَ عَلَى خِيَارِ غَيْرِهِ وَرِضَاهُ قَدْ أَعْرَضَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمَرَّةِ، وَمَنْ عَلَّقَ عَلَى الْمَشُورَةِ لِغَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ مَا يُقَوِّي نَظَرَهُ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ، هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَا يَكُونُ بِالْمَجْلِسِ] : أَيْ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَاشْتِرَاطُهُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ وَإِنْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ، وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْبَيْعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَهَذَا الْحَدِيثُ - وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا - لَكِنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ عَمَلَهُمْ كَالتَّوَاتُرِ وَالتَّوَاتُرُ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ وَهُوَ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ: أَنَّ الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ، وَبَعْضُهُمْ حَمَلَ التَّفَرُّقَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى تَفَرُّقِ الْأَقْوَالِ لَا عَلَى تَفَرُّقِ الْأَبَدَانِ الَّذِي هُوَ حَمْلُ الشَّافِعِيِّ - وَوَافَقَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَالسُّيُورِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ.
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ] : حَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ رِضَاهُ أَوْ بَاعَهَا عَلَى خِيَارِهِ أَوْ رِضَاهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَالثَّانِي: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ

وَلَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: (وَمُنْتَهَاهُ) : أَيْ مُنْتَهَى زَمَنِ الْخِيَارِ (فِي الْعَقَارِ) وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ: (سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا.
وَلَا يَسْكُنُ) : أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ الْمُشْتَرَاةَ بِهِ إنْ كَثُرَتْ بِلَا أُجْرَةٍ، كَانَتْ السُّكْنَى لِاخْتِبَارِهَا أَمْ لَا، شُرِطَتْ أَمْ لَا.
وَلَهُ اخْتِبَارُهَا بِغَيْرِ السُّكْنَى.
(وَفَسَدَ الْبَيْعُ إنْ شَرَطَهَا) : أَيْ السُّكْنَى فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيْعِ، إذْ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ إلَّا إذَا دَخَلَ فِي مِلْكِ مُشْتَرِيهِ.
(وَجَازَتْ) السُّكْنَى فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (بِأُجْرَةٍ مُطْلَقًا) كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ يَسِيرَةً لِاخْتِبَارِهَا أَوْ لِغَيْرِ اخْتِبَارِهَا، شَرَطَهَا أَمْ لَا (كَالْيَسِيرِ) الَّذِي لَا بَالَ لَهُ (لِاخْتِبَارِهَا) ، لَا لِغَيْرِهِ.
فَإِنْ سَكَنَ الْكَثِيرَ أَوْ الْيَسِيرَ لِغَيْرِ اخْتِبَارِهَا بِلَا إذْنٍ فَهُوَ مُعْتَدٍ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ.
فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إنْ سَكَنَ بِأُجْرَةٍ جَازَ مُطْلَقًا فِي الثَّمَانِ صُوَرٍ

[حاشية الصاوي]

بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَالثَّالِثُ: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الرِّضَا بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الْخِيَارِ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا، وَالرَّابِعُ: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ إنْ كَانَ بَائِعًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا، فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا كَذَا فِي خَلِيلٍ وَشُرَّاحِهِ.

[مُدَّة خِيَار التَّرَوِّي]

قَوْلُهُ: [تَخْتَلِفُ] : أَيْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ: بِأَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: [وَمُنْتَهَاهُ] إلَخْ: أَيْ إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ فِيهِ فَإِنَّ مُدَّتَهُ لَا تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَسِتَّةِ أَيَّامٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَقَلَّ حَيْثُ عَيَّنَاهُ.
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الْعَقَارِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ سَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِبَارُ حَالَ الْمَبِيعِ أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ خَلِيلٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ إنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَنَّ الثَّانِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ التُّونُسِيِّ - وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ.
قَوْلُهُ: [وَفَسَدَ الْبَيْعُ إنْ شَرَطَهَا] : الْفَسَادُ فِي ثَلَاثٍ مِنْ الصُّوَرِ الْمَمْنُوعَةِ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْإِسْكَانُ كَثِيرًا بِشَرْطٍ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ، كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا،

بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِلِاخْتِبَارِ أَوْ لِغَيْرِهِ.
وَإِنْ سَكَنَ بِلَا أُجْرَةٍ مُنِعَ فِي الْكَثِيرِ فِي صُوَرِهِ الْأَرْبَعِ، وَفِي الْيَسِيرِ فِي صُورَتَيْ عَدَمِ الِاخْتِبَارِ وَجَازَ فِي صُورَتَيْ الِاخْتِبَارِ، فَالْمَمْنُوعُ سِتٌّ مِنْ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَوْلُنَا: " وَفَسَدَ " إلَخْ مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.

(وَ) مُنْتَهَاهُ (فِي الرَّقِيقِ عَشْرَةٌ) لَا أَكْثَرُ (وَاسْتَخْدَمَهُ) جَوَازًا (الْيَسِيرَ) لَا الْكَثِيرَ فَلَا يَجُوزُ (كَالسُّكْنَى) فَيَجُوزُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ لِأَجْلِ اخْتِبَارِهِ لَا لِغَيْرِهِ، بِشَرْطٍ أَمْ لَا.
وَالشَّرْطُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ.
وَجَازَ بِأُجْرَةٍ مُطْلَقًا؛ فَتَجْرِي فِيهِ السِّتَّ عَشْرَةَ صُورَةً الَّتِي فِي السُّكْنَى.
وَكَذَا تَجْرِي فِي لُبْسِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَاسْتِعْمَالِهَا.
وَكَلَامُ الشَّيْخِ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ السُّكْنَى وَجَوَّزَ الِاسْتِخْدَامَ وَأَطْلَقَ فِيهِمَا.

(وَ) مُنْتَهَاهُ (فِي الْعُرُوضِ) كَالثِّيَابِ (خَمْسَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (كَالدَّوَابِّ) الَّتِي لَيْسَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ أَوْ شَأْنُهَا ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ الِاخْتِبَارُ لَهُ بَلْ لِنَحْوِ أَكْلِهَا وَرُخْصِهَا وَغَلَائِهَا.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لِخُصُوصِ رُكُوبِهَا فَإِمَّا فِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجِهَا، وَإِلَى

[حاشية الصاوي]

أَوْ كَانَ بِشَرْطٍ وَهُوَ يَسِيرٌ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لِغَيْرِ اخْتِبَارٍ.
قَوْلُهُ: [مِنْ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً] : حَاصِلُهَا أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْكُنَ كَثِيرًا، أَوْ يَسِيرًا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ.
وَفِي كُلٍّ: إمَّا لِاخْتِبَارِ حَالِهَا، أَمْ لَا.
وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ: إمَّا بِأَجْرٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ وَتَفَاصِيلُهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ الشَّارِحِ.

قَوْلُهُ: [وَمُنْتَهَاهُ فِي الرَّقِيقِ عَشْرَةٌ] : فَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِهَا رَقِيقٌ وَكُلٌّ بِالْخِيَارِ فَالظَّاهِرُ الْخِيَارُ إنْ قُصِدَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْأَبْعَدِ مِنْهُمَا.
وَإِنْ قُصِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ اُنْظُرْ (بْن) . قَوْلُهُ: [وَأَطْلِقَ فِيهِمَا] : أَيْ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي اسْتِعْمَالِهِمَا لِجَوَازٍ وَلَا لِعَدَمِهِ.

قَوْلُهُ: [الَّتِي لَيْسَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ] : أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَدَخَلَ فِيهَا الطَّيْرُ وَالْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ كَذَا قُرِّرَ.
وَقَالَ اللَّقَانِيُّ: إنْ جَرَى عُرْفٌ فِيهَا بِشَيْءٍ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ فِيهَا يَظْهَرُ - كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَكُنْ الِاخْتِبَارُ لَهُ] : أَيْ فَقَطْ بَلْ كَانَ لِنَحْوِ أَكْلِهَا أَوْ لِنَحْوِ

ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إلَّا) إذَا اُشْتُرِطَ (رُكُوبُهَا بِالْبَلَدِ فَالْيَوْمَانِ) لَا أَكْثَرُ.
(وَ) شَرْطُ رُكُوبِهَا خَارِجَهُ أَيْ الْبَلَدِ (الْبَرِيدَانِ) لَا أَكْثَرُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ.
وَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْبَرِيدُ: وَهَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ - كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ - أَوْ وِفَاقٌ بِحَمْلِ الْبَرِيدَيْنِ عَلَى الذَّهَابِ مَعَ الْإِيَابِ؟ تَأْوِيلَانِ.
هَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ: أَنَّ الدَّوَابَّ لَهَا الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ وَنَحْوُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تُرَادُ لِلرُّكُوبِ أَوْ غَيْرِهِ.
وَإِنَّمَا الْيَوْمُ وَنَحْوُهُ وَالْبَرِيدُ وَنَحْوُهُ لِخُصُوصِ جَوَازِ الرُّكُوبِ.
(وَصَحَّ) الْخِيَارُ وَجَازَ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا (بَعْدَ بَتٍّ) لِلْبَيْعِ (إنْ نَقَدَ) الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ (وَإِلَّا) يَنْقُدُهُ (فَلَا) يَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ.
(وَضَمَانُهُ حِينَئِذٍ) : أَيْ حِينَ وُقُوعِهِ بَعْدَ الْبَتِّ (مِنْ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا حِينَئِذٍ.

[حاشية الصاوي]

الْأَكْلِ وَالرُّكُوبِ مَعًا وَلَيْسَ قَصْدُ الرُّكُوبِ بِدُونِ شَرْطٍ كَشَرْطِهِ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: الْبَرِيدَانِ: هُمَا سَيْرُ يَوْمٍ كَامِلٍ لِأَنَّهُمَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
قَوْلُهُ: [وَهَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ] : أَيْ فَالْبَرِيدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَالْبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ كَذَلِكَ أَوْ الْبَرِيدُ ذَهَابًا وَمِثْلُهُ إيَابًا وَالْبَرِيدَانِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [بِحَمْلِ الْبَرِيدَيْنِ] : أَيْ فِي كَلَامِ أَشْهَبَ: أَيْ فَبَرِيدٌ ذَهَابًا وَبَرِيدٌ إيَابًا، وَهُوَ عَيْنُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْبَرِيدُ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْبَرِيدُ ذَهَابًا وَلَا بُدَّ لَهُ بَرِيدٌ إيَابًا.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ بَتٍّ] : أَيْ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَتِّ وَالْخِيَارِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ.
فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا نَقَلَهُ (بْن) عَنْ التَّوْضِيحِ لِخُرُوجِ الرُّخْصَةِ عَنْ مَوْرِدِهَا، لِأَنَّ الْخِيَارَ مُحْتَوٍ عَلَى غَرَرٍ إذْ لَا يَدْرِي كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَا يَحْصُلُ لَهُ هَلْ الثَّمَنُ أَوْ الْمُثَمَّنُ لِجَهْلِهِ بِانْبِرَامِ الْعَقْدِ وَمَتَى يَحْصُلُ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ الْمَنْعَ مُطْلَقًا، لَكِنْ رَخَّصَ الشَّارِعُ فِيهِ فَأَبَاحَهُ عِنْدَ انْفِرَادِهِ: قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْهُ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ.
قَوْلُهُ: [مِنْ الْمُشْتَرِي] : أَيْ وَلَوْ جُعِلَ الْخِيَارُ لَهُ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: لَنَا مَبِيعٌ بِالْخِيَارِ بَيْعًا صَحِيحًا وَضَمَانُهُ فِي مُدَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي.

(وَفَسَدَ) الْخِيَارُ (بِشَرْطِ مُدَّةٍ بَعِيدَةٍ) تَزِيدُ عَلَى مُدَّتِهِ (أَوْ) مُدَّةٍ (مَجْهُولَةٍ) كَإِلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ أَوْ إلَى قُدُومِ زَيْدٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَمَدَ قُدُومِهِ (أَوْ مُشَاوَرَةِ) شَخْصٍ (بَعِيدٍ) لَا يَقْدَمُ إلَّا بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ بِكَثِيرٍ، وَهَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَجْهُولَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ زِيَادَةً فِي الْإِيضَاحِ، وَلِتَصْرِيحِهِمْ بِهِ.
وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِمَا ذُكِرَ (وَإِنْ أَسْقَطَ) الشَّرْطَ (أَوْ) بِشَرْطِ (لُبْسِ ثَوْبٍ) أَوْ اسْتِخْدَامِ رَقِيقٍ (كَثِيرًا، أَوْ رَدِّ أُجْرَتِهِ) لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَالْغَلَّةَ لَهُ.
(وَ) فَسَدَ بَيْعُ الْخِيَارِ إذَا وَقَعَ (بِشَرْطِ النَّقْدِ) لِلثَّمَنِ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ بِالْفِعْلِ، بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
وَلَمَّا شَارَكَ هَذَا الْفَرْعَ فِي الْفَسَادِ بِشَرْطِ النَّقْدِ فُرُوعٌ سَبْعَةٌ شَبَّهَهَا بِهِ فَقَالَ:

[حاشية الصاوي]

[مَا يفسد خِيَار التَّرَوِّي]

قَوْلُهُ: [وَفَسَدَ الْخِيَارُ] : أَيْ فَسَدَ الْبَيْعُ الْمُحْتَوِي عَلَى الْخِيَارِ وَضَمَانُهُ حِينَئِذٍ مِنْ بَائِعِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْخِيَارِ الصَّحِيحِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الْعَقَارِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، فَإِذَا بَاعَك بِشَرْطِ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ زِيَادَةً بَيِّنَةً كَأَرْبَعِينَ يَوْمًا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا أَمَّا ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْيَوْمَيْنِ مُلْحَقَانِ بِأَمَدِ الْخِيَارِ قَوْلُهُ: [وَالْغَلَّةَ لَهُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْأُجْرَةَ وَالْغَلَّةَ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ زَمَنَهُ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ فِي الصَّحِيحِ لِلْمُشْتَرِي وَأَمْضَى الْبَيْعَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ وَزَمَنَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالضَّمَانَ مِنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلْبَيْعِ بَتًّا فَبَيْعُ الْبَتِّ الْفَاسِدِ يَنْتَقِلُ فِيهِ الضَّمَانُ فِيهِ بِالْقَبْضِ فَيَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِالْغَلَّةِ.
وَأَمَّا بَيْعُ الْخِيَارِ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْبَائِعِ وَلَا يَنْتَقِلُ الضَّمَانُ فِيهِ بِالْقَبْضِ كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَلِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ وَالْغَلَّةُ فِيهِ لِلْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: [وَفَسَدَ بَيْعُ الْخِيَارِ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ أُسْقِطَ الشَّرْطُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ الْمُصَاحِبِ لِلْبَيْعِ.

(كَغَائِبٍ) مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ (بَعْدُ) كَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَبِيعَ بَتًّا عَلَى الْوَصْفِ بِشَرْطِ النَّقْدِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُهُ.
(وَ) كَبَيْعِ رَقِيقٍ بِشَرْطِ (عُهْدَةِ الثَّلَاثِ) فَإِنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ.
(وَمُوَاضَعَةٍ) بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ، فَإِنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ.
(وَ) كِرَاءِ (أَرْضٍ) لِلزِّرَاعَةِ (لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا) فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ، فَإِنْ أُمِنَ رَيُّهَا جَازَ كَالنَّقْدِ تَطَوُّعًا.
(وَجُعْلٍ) عَلَى تَحْصِيلِ شَيْءٍ كَآبِقٍ فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ (وَإِجَارَةٍ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ] إلَخْ: أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا مُطْلَقًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَلَا يَفْسُدُ بِشَرْطِ النَّقْدِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [بِشَرْطِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ] : أَيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُرَدُّ فِيهَا الْعَبْدُ الْمَبِيعُ بِكُلِّ حَادِثٍ مِنْ الْعُيُوبِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدَ لِقِلَّةِ الضَّمَانِ فِيهَا لِنُدْرَةِ أَمْرَاضِهَا فَاحْتِمَالُ السَّلَفِ فِيهَا ضَعِيفٌ بِخِلَافِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ.
قَوْلُهُ: [وَمُوَاضَعَةٍ] : أَيْ وَأَمَةٍ بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ بِشَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَظْهَرَ حَامِلًا فَيَكُونَ سَلَفًا أَوْ تَحِيضَ فَيَكُونَ ثَمَنًا، لَا إنْ اشْتَرَطَ عَدَمَ الْمُوَاضَعَةِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَهَا، كَمَا فِي بِيَاعَاتِ مِصْرَ فَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ لَكِنْ لَا يُقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ تُنْزَعُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ، وَمَفْهُومُ بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهَا لَوْ بِيعَتْ عَلَى الْخِيَارِ لَامْتَنَعَ النَّقْدُ فِيهَا مُطْلَقًا وَلَوْ تَطَوُّعًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا] : أَيْ كَأَرَاضِي النِّيلِ الْعَالِيَةِ أَوْ الْأَرَاضِيِ الَّتِي تُرْوَى بِالْمَطَرِ وَإِنَّمَا كَانَ شَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهَا لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ رُوِيَتْ وَالسَّلَفِيَّةِ إنْ لَمْ تُرْوَ.
قَوْلُهُ: [كَالنَّقْدِ تَطَوُّعًا] : أَيْ فَيَجُوزُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَأْمُونَةٍ.
قَوْلُهُ: [جُعِلَ عَلَى تَحْصِيلِ شَيْءٍ] : إنَّمَا فَسَدَ لِلتَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ.
وَقَوْلُهُ: [فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ] : مَفْهُومُهُ أَنَّ النَّقْدَ تَطَوُّعًا لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَهُ (بْن) وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ النَّقْدَ يُفْسِدُ الْجُعَلَ مُطْلَقًا وَلَوْ تَطَوُّعًا.

لِحِرَاسَةِ زَرْعٍ) فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ لِاحْتِمَالِ فَسَادِ الزَّرْعِ بِجَائِحَةٍ، فَيَكُونُ الْمَنْقُودُ سَلَفًا، وَسَلَامَتِهِ فَيَكُونُ ثَمَنًا.
(وَ) إجَارَةِ (مُسْتَأْجَرٍ مُعَيَّنٍ) : كَزَيْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ هَذِهِ الدَّارِ بِعَيْنِهَا فَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَأْجَرِ الْمُعَيَّنِ أَعَمُّ مِنْ الْعَاقِلِ (يَتَأَخَّرُ) الشُّرُوعُ فِيمَا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ (بَعْدُ) أَيْ أَكْثَرُ (مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ) فَشَرْطُ نَقْدِ الْأُجْرَةِ يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ سَلَفًا، وَسَلَامَتِهِ فَيَكُونُ ثَمَنًا.
فَالْعِلَّةُ فِي الْجَمِيعِ: التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُعَيَّنِ مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ؛ لِمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ - وَهُوَ الْمَضْمُونُ - يَتَعَيَّنُ فِيهِ إمَّا الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ أَوْ تَعْجِيلُ النَّقْدِ.
وَقَوْلُهُ: " بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ " هُوَ الصَّوَابُ لَا شَهْرٍ كَمَا قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ يُمْنَعُ فِيهَا النَّقْدُ مُطْلَقًا - بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ - وَلَا يَخْتَصُّ الْمَنْعُ بِهَا.
وَضَابِطُ ذَلِكَ - كَمَا يَأْتِي - أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ يُمْنَعُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لِحِرَاسَةِ زَرْعٍ] : أَيْ أَوْ لِرَعْيِ غَنَمٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ مُفْسِدٌ لَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ خَلْفُ الزَّرْعِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ إذَا تَلِفَ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْخَلْفُ أَوْ يُعْطِيهِ الْأُجْرَةَ بِتَمَامِهَا، وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ.
قَوْلُهُ: [لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ] : أَيْ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ حَيْثُ كَانَ مُعَيَّنًا لَا مَا يُسْتَوْفَى بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ.
قَوْلُهُ: [فَالْعِلَّةُ فِي الْجَمِيعِ التَّرَدُّدُ] إلَخْ: أَيْ وَحِكْمَةُ مَنْعِ التَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ مَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا، لِأَنَّ الدَّافِعَ لِلثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ بِالسَّلَفِ عَلَى احْتِمَالِ حُصُولِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَلْ رِضَاهُ بِهِ مُجَوِّزًا كَوْنَهُ ثَمَنًا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا دَفَعَهُ هَكَذَا قَرَّرَ الْأَشْيَاخُ.
قَوْلُهُ: [يَتَعَيَّنُ فِيهِ إمَّا الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ] إلَخْ: أَيْ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَخْتَصُّ الْمَنْعُ بِهَا] : أَيْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي مَنْعِ النَّقْدِ فِيهَا بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ بَلْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ لِمَسَائِلَ أُخْرَى غَيْرِهَا، وَلِذَا زَادَ بَعْضُهُمْ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَتًّا أَوْ بِخِيَارٍ، لِأَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ إنَّمَا

النَّقْدُ فِيهِ مُطْلَقًا، إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ.
فَقَالَ: (وَمُنِعَ) النَّقْدُ - (وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ - فِي كُلِّ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ عَنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ) : هَذَا إشَارَةٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا.
وَمَثَّلَ لَهَا بِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ فَقَالَ: (كَمُوَاضَعَةٍ) بِيعَتْ بِخِيَارٍ.
(وَ) بَيْعِ شَيْءٍ (غَائِبٍ) عَلَى الْخِيَارِ.
(وَكِرَاءٍ) لِشَيْءٍ كَدَارٍ أَوْ دَابَّةٍ كِرَاءً مَضْمُونًا أَوْ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِخِيَارٍ، فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: " ضَمِنَ "؛ فَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِيَرْكَبَهَا أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا بِخِيَارٍ لَمْ يَجُزْ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهِ مُطْلَقًا بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي الْكِرَاءِ

[حاشية الصاوي]

تَكُونُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَا تَدْخُلُ فِي أَيَّامِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِهَا فَائِدَةٌ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ] : أَيْ وَهُوَ الْمِثْلِيُّ مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا بِأَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ ثَمَنَ أَمَةٍ تَتَوَاضَعُ أَوْ ثَمَنَ الْغَائِبِ أَوْ أُجْرَةَ الْكِرَاءِ أَوْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَيَكُونُ الْعَقْدُ عَلَى الْخِيَارِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ] : أَيْ وَهُوَ هُنَا الثَّمَنُ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمُؤَخَّرُ هُوَ الْمَبِيعُ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ.
قَوْلُهُ: [كَمُوَاضَعَةٍ بِيعَتْ بِخِيَارٍ] : يَعْنِي أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً بِخِيَارٍ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَوْ تَطَوُّعًا حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، بَيَانُهُ: أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ.
وَمَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُوَاضَعَةِ يُقَالُ فِي بَاقِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ.
قَوْلُهُ: [وَبَيْعِ شَيْءٍ غَائِبٍ] : ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَجُزْ نَقْدُ الْأُجْرَةِ] إلَخْ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ.

النَّقْدُ مُطْلَقًا وَجَازَ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ النَّقْدُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ فِي الْبَيْعِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَهُوَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ مَعَ الشَّرْطِ، وَاللَّازِمُ فِي الْكِرَاءِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ حَتَّى فِي التَّطَوُّعِ.
(وَسَلَمٍ) يَأْتِي فِي السَّلَمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ بِالْخِيَارِ لِمَا يُؤَخَّرُ مَا لَمْ يَنْقُدْ رَأْسَ السَّلَمِ وَإِنْ تَطَوُّعًا، فَقَوْلُهُ: (بِخِيَارٍ) رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ.

(وَانْقَطَعَ) الْخِيَارُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ أَوْ رَدُّهُ: (بِمَا دَلَّ عَلَى الْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ) لِلْبَيْعِ مِنْ قَوْلٍ كَقَوْلِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ: أَمْضَيْتُ الْبَيْعَ أَوْ قَبِلْته أَوْ رَدَدْتُهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
أَوْ فِعْلٍ كَمَا يَأْتِي أَمْثِلَتُهُ.
(وَبِمُضِيِّ زَمَنِهِ) : أَيْ الْخِيَارِ أَيْ مُدَّتِهِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ الشَّرْعِيَّةِ.
وَاذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ.
(فَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ، كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ بِالْخِيَارِ لِمَا يُؤَخَّرُ] : أَيْ كَمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ رَأْسَ الْمَالِ إلَيْهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.

[انْقِطَاع الْخِيَار]

قَوْلُهُ: [وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ] : شُرُوعٌ مِنْهُ فِي رَافِعِ الْخِيَارِ.
وَهُوَ إمَّا فِعْلٌ أَوْ قَوْلٌ أَوْ غَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ] : أَيْ وَهِيَ الْأَمَدُ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّارِعُ لِلْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ.
قَوْلُهُ: [مَنْ هُوَ بِيَدِهِ] : أَيْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَانْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّ الْبَيْعِ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي حَتَّى انْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ وَكَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لَهُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَيُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ فَبَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ ادَّعَى أَنَّهُ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

(وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ بِيَدِهِ الْمَبِيعُ (الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ) : أَيْ الْيَوْمِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ.
(وَلَا يُقْبَلُ) مِنْهُ: أَيْ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ دَعْوَاهُ (أَنَّهُ اخْتَارَ) : أَيْ قَبِلَ الْمَبِيعَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِيَأْخُذَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ أَوْ يُلْزِمُهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ.
(أَوْ) دَعْوَاهُ أَنَّهُ (رَدَّ) الْبَيْعَ لِيُلْزِمَهَا لِبَائِعِهَا أَوْ لِيَأْخُذَهَا الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ.
وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْخِيَارَ يَنْقَطِعُ بِمَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا أَوْ الرَّدِّ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ: (فَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ) لِرَقِيقٍ بِيعَ بِالْخِيَارِ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَرَدٌّ لِلْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ لِدَلَالَةِ كُلٍّ عَلَى مَا ذُكِرَ، فَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلْفِعْلِ الدَّالِ عَلَى ذَلِكَ.
" وَالْوَاوُ " بِمَعْنَى " أَوْ ". وَأَوْلَى مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا الْعِتْقُ وَلَوْ لِأَجَلٍ.
(وَالتَّزْوِيجُ) لِأَمَةٍ أَوْ لِعَبْدٍ (وَالتَّلَذُّذُ) بِأَمَةٍ كَذَلِكَ

[حاشية الصاوي]

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ، وَادَّعَى بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ لِيُلْزِمَهُ لِلْبَائِعِ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ لِأَجْلِ انْتِزَاعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَتَصَادَقَا، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِلْبَيِّنَةِ فِي الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: [الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرُدُّ فِي الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي حَدَّدَهَا أَوَّلًا وَهُوَ السِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْعَقَارِ وَالْعَشَرَةُ فِي الرَّقِيقِ وَالْخَمْسَةُ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ وَالدَّوَابِّ وَانْظُرْ هَلْ هَذَا مُسَلَّمٌ.
قَوْلُهُ: [فَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلْفِعْلِ] : إنْ قُلْتَ: إنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ وَالتَّزْوِيجَ وَالرَّهْنَ وَالْبَيْعَ تَحْصُلُ بِالصِّيغَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ فِعْلًا؟ إلَّا أَنْ يُجَابَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْفِعْلَ النَّفْسِيَّ وَيُرَادُ بِالْقَوْلِ مَا كَانَ فِيهِ لَفْظُ رَضِيتُ أَوْ رَدَدْتُ.
قَوْلُهُ: [وَالتَّزْوِيجُ لِأَمَةٍ أَوْ لِعَبْدٍ] : لَا خِلَافَ فِي أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ يُعَدُّ رِضًا.
وَأَمَّا تَزْوِيجُ الْعَبْدِ فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ رِضًا خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّزْوِيجِ الْعَقْدُ وَلَوْ فَاسِدًا مَا لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ.
قَوْلُهُ: [وَالتَّلَذُّذُ بِأَمَةٍ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ فِعْلًا بِالْأَمَةِ.
مَوْضُوعًا لِقَصْدِ اللَّذَّةِ - مِثْلَ كَشْفِ الْفَرْجِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ - فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ التَّلَذُّذِ وَالرِّضَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ فَعَلَ فِعْلًا لَيْسَ مَوْضُوعًا لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ - كَكَشْفِ الصَّدْرِ

(وَالرَّهْنُ) لِشَيْءٍ بِيعَ بِالْخِيَارِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ كَذَلِكَ (وَالْبَيْعُ) لَهُ وَلَوْ بِلَا تَسَوُّقٍ (وَالتَّسَوُّقُ) : أَيْ إيقَافُهُ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ وَلَوْ لَمْ يَبِعْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ (وَالْوَسْمُ) : بِنَارٍ أَوْ فَصْدٍ (وَتَعَمُّدُ الْجِنَايَةِ) عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ

[حاشية الصاوي]

أَوْ السَّاقِ - فَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّلَذُّذَ عُدَّ رِضًا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَذَّةٌ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ.
وَقَالَ: قَصَدْتُ التَّقْلِيبَ، فَلَا يُعَدُّ رِضًا وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُ اللَّذَّةُ بِهَا كَمَا قَرَّرَهُ شُرَّاحُ خَلِيلٍ.
وَمَفْهُومُ: " أَمَةٍ " أَنَّ التَّلَذُّذَ بِالذَّكَرِ لَا يُعَدُّ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَا رَدًّا مِنْ الْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: [وَالرَّهْنُ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُعَدُّ رِضًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ قَبَضَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الْبَائِعِ وَرَهَنَهُ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ رِضًا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَبِعْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ فَصْدٍ] : مِثْلُهُ الْحِجَامَةُ وَحَلْقُ الرَّأْسِ وَالْإِسْلَامُ لِلصَّنْعَةِ وَلَوْ هَيِّنَةً أَوْ الْمُكْتَبُ كَمَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَتَعَمُّدُ الْجِنَايَةِ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جَنَى الْبَائِعُ زَمَنَ الْخِيَارِ وَالْخِيَارُ لَهُ، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ رَدٌّ لِلْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ، إنْ أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيَانَ إنْ شَاءَ تَمَسَّكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ رَدَّ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، هَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الْمَبِيعِ تَلَفٌ.
فَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ فِيهِمَا.
وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَتَعَمَّدَ الْبَائِعُ الْجِنَايَةَ وَلَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ، فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ أَوْ الْإِمْضَاءُ وَأَخْذُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ.
وَإِنْ أَخْطَأَ الْبَائِعُ فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ أَرْشِ النَّقْصِ أَوْ رَدُّهُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ، فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ.
وَإِنْ جَنَى الْمُشْتَرِي - وَالْخِيَارُ لَهُ - عَمْدًا وَلَمْ يُتْلِفْهُ فَهُوَ رِضًا وَخَطَأً فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ، وَلَهُ التَّمَسُّكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ الثَّمَنَ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَجَنَى الْمُشْتَرِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَلَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ فَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَأَخْذُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ الْإِمْضَاءُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ.
وَإِنْ تَلِفَ فِي الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ: فَهَذِهِ ثَمَانٍ أَيْضًا.
فَالْجُمْلَةُ سِتَّ عَشْرَةَ

(وَالْإِجَارَةِ) مِنْ مُشْتَرٍ لَا بَائِعٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي: هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا كَمَا تَكُونُ (مِنْ الْمُشْتَرِي) بِالْخِيَارِ (رِضًا) : أَيْ قَبُولًا لِلْمَبِيعِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ (وَمِنْ الْبَائِعِ رَدٌّ) لِلْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ.
(إلَّا الْإِجَارَةَ) مِنْ الْبَائِعِ؛ فَإِنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ، لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ وَالضَّمَانَ مِنْهُ مَا لَمْ تَزِدْ مُدَّتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْخِيَارِ.
فَقَوْلُهُ " إلَّا " إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: " وَمِنْ الْبَائِعِ رَدٌّ ".

(وَ) إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ فَلَّسَ (انْتَقَلَ) الْخِيَارُ (لِوَارِثٍ) لَهُ لَيْسَ مَعَهُ غَرِيمٌ.
أَوْ مَعَهُ غَرِيمٌ وَلَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِ الْمَيِّتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: (وَ) انْتَقَلَ (لِغَرِيمٍ إنْ أَحَاطَ دَيْنُهُ) بِمَالِ الْمَيِّتِ وَحِينَئِذٍ (فَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ) مَعَ الْغَرِيمِ الْمَذْكُورِ.
وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَتَعَدَّدَ وَارِثُهُ فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَأْخُذُوا أَوْ يَرُدُّوا جَمِيعًا وَلَيْسَ لَهُمْ التَّبْعِيضُ.
(وَالْقِيَاسُ) إذَا اخْتَلَفُوا فَأَجَازَ الْبَعْضُ وَرَدَّ الْبَعْضُ: (رَدُّ الْجَمِيعِ) : أَيْ جَمِيعِ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ (إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ) فَيُجْبَرُ الْمُجِيزُ عَلَى الرَّدِّ مَعَ مَنْ رَدَّ لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ.
فَكَمَا أَنَّ مَنْ وَرِثُوا الْخِيَارَ عَنْهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ بَعْضِ السِّلْعَةِ وَقَبُولُ بَعْضِهَا لِلضَّرَرِ بِالْبَائِعِ، فَكَذَلِكَ هُمْ لَيْسَ لِبَعْضِهِمْ الْقَبُولُ وَلِبَعْضِهِمْ الرَّدُّ إذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، فَأُلْحِقَ الْوَارِثُ بِالْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّبْعِيضِ وَالْجَبْرِ عَلَى الرَّدِّ بِجَامِعِ الضَّرَرِ فِي كُلٍّ وَلَيْسَ لِلْمُجِيزِ أَخْذُ مَنَابِ مَنْ رَدَّ إذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ، وَهَذَا لِلْإِمَامِ فِي

[حاشية الصاوي]

صُورَةً قَدْ عُلِمَ تَفْصِيلُهَا تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ فِي خَلِيلٍ وَشُرَّاحِهِ.
قَوْلُهُ: [وَالْإِجَارَةِ مِنْ مُشْتَرٍ] : أَيْ وَلَوْ مُيَاوَمَةً.
قَوْلُهُ: [لَا بَائِعٍ] : أَيْ فَلَا تُعَدُّ إجَازَتُهُ رَدًّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُهَا.

[انْتِقَال الْخِيَار لِلْوَارِثِ]

قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ: إلَخْ قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَهُوَ حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ عِنْدَ الْحَامِلِ وَإِنْ خُصَّ بِالصَّحِيحِ حُذِفَ الْأَخِيرُ، فَقَوْلُهُ: " حَمْلُ مَعْلُومٍ " الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ: " عَلَى مَعْلُومٍ " الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْرُوثُ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي.
وَالْعِلَّةُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَالْحُكْمُ التَّصَرُّفُ بِالْإِجَارَةِ وَالرَّدِّ.

الْمُدَوَّنَةِ.
وَالِاسْتِحْسَانُ عِنْدَهُ أَيْضًا أَنَّ لِلْمُجِيزِ أَخْذَ جَمِيعِ السِّلْعَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ إنْ رَدَّ الْبَعْضُ وَاقْتَصَرْنَا عَلَى الْقِيَاسِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا أَيْضًا: وَاسْتُحْسِنَ لِمَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجِزْ.
(وَهُوَ) : أَيْ الْقِيَاسُ (فِي وَرَثَةِ الْبَائِعِ) الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ حَيْثُ مَاتَ (إجَازَةُ الْجَمِيعِ إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ) وَيُجْبَرُ مَنْ رَدَّ الْبَيْعَ عَلَى الْإِجَازَةِ مَعَ الْمُجِيزِ، عَكْسُ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي.
وَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِمْ الْقِيَاسُ وَلَا يَجْرِي فِيهِمْ الِاسْتِحْسَانُ؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، أَوْ يَجْرِي فِيهِمْ أَيْضًا؟ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.
وَعَلَيْهِ فَلِلرَّادِّ مِنْهُمْ أَخْذُ الْجَمِيعِ.
وَالْقِيَاسُ فِي كُلٍّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(وَالْمِلْكُ) لِلْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ فِي زَمَنِهِ - سَوَاءٌ كَانَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَالِاسْتِحْسَانُ] : هُوَ مَعْنًى يَنْقَدِحُ فِي ذِهْنِ الْمُجْتَهِدِ تَقْصُرُ عَنْهُ عِبَارَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْنَى دَلِيلُ الْحُكْمِ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ وَوَجْهُ اسْتِحْسَانِ أَخْذِ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ أَنَّ الْمُجِيزَ حَيْثُ أَخَذَ الْجَمِيعَ يَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ وَيَرْتَفِعُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ بِالتَّبْعِيضِ.
قَوْلُهُ: [الْقِيَاسُ فِي كُلٍّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ] : أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي رَدُّ جَمِيعِ السِّلْعَةِ لِلْبَائِعِ إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ وَفِي وَرَثَةِ الْبَائِعِ إمْضَاءُ الْجَمِيعِ الْبَيْعَ إنْ أَمْضَى بَعْضُهُمْ.
تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ الَّذِي كَانَ لِلْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ حَيْثُ عَجَزَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَقَبْلَ الِاخْتِيَارِ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا، فَالسَّيِّدُ عِنْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ أَوْ الْغَرِيمِ إذَا مَاتَ الْمُوَرِّثُ أَوْ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنَ بِمَالِهِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ.
الثَّانِي: إذَا جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ يَضُرُّ الصَّبْرُ إلَيْهِ بِالْآخَرِ نَظَرَ الْحَاكِمُ الشَّرْعِيُّ فِي الْأَصْلَحِ لَهُ مِنْ إمْضَاءٍ أَوْ رَدٍّ.
وَأَمَّا لَوْ أُغْمِيَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ لِيَنْظُرَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ طَالَ إغْمَاؤُهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّرَرُ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَا يَنْظُرُ لَهُ حَاكِمٌ وَلَا غَيْرُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ: يَنْظُرُ لَهُ (اهـ) مِنْ الْأَصْلِ.

[مُلْك الْمَبِيع زَمَن الْخِيَار وَضَمَانه]

قَوْلُهُ: [وَالْمِلْكُ لِلْمَبِيعِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَلَيْهِ فَالْإِمْضَاءُ نَقْلٌ لِلْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي.
وَقِيلَ: إنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي فَالْإِمْضَاءُ تَقْرِيرٌ

(لِلْبَائِعِ، وَالضَّمَانُ مِنْهُ؛ فَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ) عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ: (لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ.
(بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَالصُّوفِ) فَهُمَا لِلْمُشْتَرِي إذَا تَمَّ لَهُ الشِّرَاءُ لِأَنَّهُمَا كَجُزْءٍ مِنْ الْبَيْعِ.

(وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي) وَادَّعَى ضَيَاعَهُ زَمَنَ الْخِيَارِ (ضَمِنَ فِيمَا يُعَابُ عَلَيْهِ) كَالرَّهْنِ (إلَّا لِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ بِضَيَاعِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُ (وَحَلَفَ فِي غَيْرِهِ) : أَيْ فِي غَيْرِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ - كَالْحَيَوَانِ - حَيْثُ اتَّهَمَهُ الْبَائِعُ: (لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطَ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) : أَيْ الْمُشْتَرِي فِي

[حاشية الصاوي]

لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأَصْلُ مِلْكِهِ حَصَلَ بِالْعَقْدِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ، أَيْ أَنَّ الْمَبِيعَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ مُنْعَقِدٌ أَيْ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّ مِلْكَهُ لَهُ غَيْرُ تَامٍّ لِاحْتِمَالِ رَدِّهِ.
وَلِذَلِكَ كَانَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اتِّفَاقًا.
فَثَمَرَةُ الْخِلَافِ إنَّمَا هِيَ فِي الْغَلَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا، فَهِيَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلِلْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي.
إلَّا أَنَّ كَوْنَ الْغَلَّةِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ: " الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " وَ: " مَنْ لَهُ الْغُنْمُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ " فَإِنَّ الْغُنْمَ هُنَا لِلْمُشْتَرِي وَالْغُرْمَ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [فَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ] : إلَخْ: مِثْلُ الْغَلَّةِ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ فِي زَمَنِهِ فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْمُشْتَرِي مَالَهُ.
قَوْلُهُ: [وَالصُّوفِ] : أَيْ التَّامِّ أَوْ غَيْرِهِ.
وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ فَكَمَالِ الْعَبْدِ لَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِشَرْطٍ.

قَوْلُهُ: [وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي] : أَيْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْخِيَارِ لَوْ قَبَضَ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ انْتِقَالِ ضَمَانِ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ إنَّمَا هُوَ فِي الْبَيْعِ بِالْبَتِّ.
قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ فِي غَيْرِهِ] : أَيْ مُتَّهَمًا أَوْ لَا بِخِلَافِ الْمُودِعِ وَالشَّرِيكِ لَا يَحْلِفُ إلَّا إذَا كَانَ مُتَّهَمًا.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ] : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ حَلَفَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَيْسَ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَفَ فِي غَيْرِهِ، فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِكَذِبِهِ وَشَهِدَتْ أُخْرَى بِصِدْقِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْكَذِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

دَعْوَاهُ الضَّيَاعَ، كَأَنْ يَقُولَ: ضَاعَ يَوْمَ كَذَا، فَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ عَلَى رُؤْيَتِهِ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَوْ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَكَلَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ بَاعَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَمِينٌ.
وَإِذَا نَكَلَ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ غَرِمَ.
ثُمَّ بَيَّنَ مَا يَغْرَمُهُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَقَالَ: (الْأَكْثَرَ) أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ إذَا ادَّعَى ضَيَاعَ مَا يُعَابُ عَلَيْهِ أَوْ مَا يُعَابُ إذَا ظَهَرَ كَذِبُهُ أَوْ نَكَلَ الْأَكْثَرَ (مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ (وَالْقِيمَةِ) هَذَا (إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
(إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) فِي صُورَةِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ: إنَّهُ (مَا فَرَّطَ) فِي ضَيَاعِهِ فَالثَّمَنُ خَاصَّةً إنْ قَلَّ عَنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَاوَى الْقِيمَةَ أَوْ كَثُرَ عَنْهَا لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ إذْ لَا ثَمَرَةَ لَهَا حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(كَأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) : أَيْ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الثَّمَنَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا غُلِّبَ جَانِبُ الْبَائِعِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [الْأَكْثَرَ] : مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ ضَمِنَ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ.
قَوْلُهُ: [وَالْقِيمَةِ] : أَيْ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ.
قَوْلُهُ: [فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ] : الْأُولَى: مَا إذَا كَانَ يُعَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَى الضَّيَاعَ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ.
وَالثَّانِيَةُ: مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَاتَّهَمَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ.
وَالثَّالِثَةُ: مَا لَا يُعَابُ عَلَيْهِ وَظَهَرَ كَذِبُهُ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَحْلِفَ] إلَخْ: هَذِهِ هِيَ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: [فَالثَّمَنُ خَاصَّةً] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مِمَّا يُعَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي ضَيَاعَهُ أَوْ تَلَفَهُ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ غَرِمَهُ وَلَا كَلَامَ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ وَغَرِمَهَا فَلَا كَلَامَ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَغْرَمَ الثَّمَنَ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا حَلَفَ الْيَمِينَ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الثَّمَنَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ] : أَيْ لِأَنَّهُ يُعَدُّ رَاضِيًا وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الشِّرَاءَ، وَإِلَّا كَانَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ.

(وَلَوْ اشْتَرَى) شَخْصٌ (أَحَدَ) سِلْعَتَيْنِ (كَثَوْبَيْنِ، وَقَبَضَهُمَا) مِنْ الْبَائِعِ لِيَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَيَرُدَّ الْآخَرَ (فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا) مَعًا (ضَمِنَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْآخَرِ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ (بِالثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ سَوَاءٌ (كَانَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِخِيَارٍ أَوْ لَا) بِأَنْ كَانَ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ وَقِيلَ: الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْأَوَّلِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِيمَا يَخْتَارُهُ عَلَى الْبَتِّ - لَاشْتَرَكَا فِيهِمَا - وَلَزِمَهُ

[حاشية الصاوي]

تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: لَوْ غَابَ الْبَائِعُ عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ وَادَّعَى التَّلَفَ وَالضَّيَاعَ - وَالْخِيَارُ لِغَيْرِهِ، مُشْتَرٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ - فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ.
وَمَعْنَى ضَمَانِهِ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ قَبَضَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ - كَذَا فِي الْأَصْلِ.
الثَّانِي: اشْتَرَيَا دَابَّتَيْنِ خِيَارًا ادَّعَى كُلٌّ التَّلَفَ وَقَالَ أَهْلُ الْمَوْضِعِ: إنَّمَا تَلِفَتْ وَاحِدَةٌ، فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَيْنِ: بَرَاءَتُهُمَا لِصِدْقِ أَحَدِهِمَا قَطْعًا وَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي بِالشَّكِّ، وَضَمَانُ كُلٍّ نِصْفَ دَابَّتِهِ وَصَوَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ كَمَا فِي الـ (مج) .

قَوْلُهُ: [وَلَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ أَحَدَ سِلْعَتَيْنِ] : لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاخْتِيَارِ الْمُجَامِعِ لِلْخِيَارِ وَالْمُنْفَرِدِ عَنْهُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ: بَيْعُ خِيَارٍ فَقَطْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَبَيْعُ اخْتِيَارٍ فَقَطْ، وَبَيْعُ خِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ، وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيهِمَا.
وَفِي كُلٍّ مِنْهَا؛ إنْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ مَثَلًا: إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ ضَيَاعَهُمَا مَعًا أَوْ ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا، أَوْ تَمْضِيَ الْمُدَّةُ مَعَ بَقَائِهِمَا وَلَمْ يَخْتَرْ؛ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ يُعْلَمُ تَفْصِيلُهَا مِمَّا تَقَدَّمَ وَمِنْ هُنَا.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الثَّوْبَيْنِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ فَقَطْ كِلَاهُمَا مَبِيعٌ فَيَضْمَنُهُمَا ضَمَانَ الرِّهَانِ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا أَوْ ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا.
فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَزِمَاهُ مَعًا؛ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ، وَفِي الِاخْتِيَارِ فَقَطْ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَزِمَهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَغْرَمُ نِصْفَ ثَمَنِ أَحَدِهِمَا وَنِصْفَ قِيمَةِ الْآخَرِ.
فَهَذِهِ ثَلَاثٌ أَيْضًا.
وَفِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ إنْ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ وَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ فَقَطْ ضَمِنَ نِصْفَهُ وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي.
وَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَخْتَرْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ فَهَذَا ثَلَاثٌ أَيْضًا فَلْتَحْفَظْ تِلْكَ الصُّوَرَ التِّسْعَ قَوْلُهُ: [وَقِيلَ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ] : هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمَا سَيَأْتِي.

نِصْفُ قِيمَةِ أَحَدِهِمَا وَنِصْفُ ثَمَنِ الْآخَرِ.
(وَ) إنْ ادَّعَى (ضَيَاعَ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِضَيَاعِهِ - (فَفِي الْخِيَارِ مَعَهُ) : أَيْ مَعَ الِاخْتِيَارِ - بِأَنْ شُرِطَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ (ضَمِنَ نِصْفَهُ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالضَّائِعِ، هَلْ هُوَ الْمَبِيعُ بِالْخِيَارِ، أَوْ الثَّانِي؟ فَأَعْمَلْنَا الِاحْتِمَالَيْنِ.
(وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُشْتَرِي فِي ادِّعَاءِ ضَيَاعِ وَاحِدٍ فَقَطْ (اخْتِيَارُ الْبَاقِي) وَرَدُّهُ لِرَبِّهِ، إنْ كَانَ زَمَنُ الْخِيَارِ بَاقِيًا.
وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ نِصْفِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ.
فَإِنْ قَالَ: كُنْتُ اخْتَرْتُ مَا ضَاعَ قَبْلَ ضَيَاعِهِ، صُدِّقَ وَلَزِمَهُ ثَمَنُهُ.
وَلَوْ قَالَ: كُنْتُ اخْتَرْتُ هَذَا الْبَاقِيَ ثُمَّ ضَاعَ الْآخَرُ وَأَنَا فِيهِ أَمِينٌ، لَمْ يُصَدَّقْ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُهُ.
(وَفِي الِاخْتِيَارِ فَقَطْ) : أَيْ دُونَ خِيَارٍ؛ بِأَنْ كَانَ فِيمَا يَخْتَارُهُ عَلَى الْبَتِّ وَادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا وَلَا بَيِّنَةَ (لَزِمَهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ) : مِنْ التَّالِفِ وَالْبَاقِي، وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي - كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ - لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ وَلَمْ تَنْقُصْ مُدَّتُهُ؛ وَهَذَا مِمَّا يُرَجِّحُ الْقِيلَ الْمُتَقَدِّمَ فِي ضَيَاعِهِمَا مَعًا وَيُضَعِّفُ التَّعْمِيمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَصْلِ فَتَدَبَّرْ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي لُزُومِ النِّصْفِ مِنْ كُلِّ قَوْلِهِ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَأَعْمَلْنَا الِاحْتِمَالَيْنِ] : أَيْ احْتِمَالَ كَوْنِ الضَّائِعِ هُوَ الْمَبِيعَ وَاحْتِمَالَ كَوْنِهِ غَيْرَهُ أَيْ ارْتَكَبْنَا حَالَةً وُسْطَى، لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الضَّائِعِ هُوَ الْمَبِيعَ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ وَعَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ الْمَبِيعِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ فَتَوَسَّطْنَا وَأَخَذْنَا مِنْ كُلٍّ طَرَفًا.
قَوْلُهُ: [اخْتِيَارُ الْبَاقِي] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ نِصْفِهِ] : أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ اخْتِيَارَ النِّصْفِ الْبَاقِي لَا جَمِيعِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَإِذَا اخْتَارَ جَمِيعَ الْبَاقِي لَزِمَ كَوْنُ الْمَبِيعِ ثَوْبًا وَنِصْفًا وَهُوَ خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمَ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ الِاخْتِيَارُ وَهُوَ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ

(كَانْقِضَاءِ مُدَّتِهِ) أَيْ الِاخْتِيَارِ (بِلَا ضَيَاعٍ) وَلَمْ يَخْتَرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ، وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي كُلٍّ إذَا لَمْ يَرْضَيَا بِأَخْذِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَوْبًا وَيَتْرُكُ لِصَاحِبِهِ الْآخَرَ.
(وَلَوْ انْقَضَتْ) مُدَّةُ الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ (فِي) اشْتِرَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى (الْخِيَارِ مَعَهُ) : أَيْ مَعَ الِاخْتِيَارِ بِأَنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَخْتَارَ، ثُمَّ هُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَخْتَرْ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) مِنْ الثَّوْبَيْنِ وَلَا شَرِكَةَ فِيهِمَا، لِأَنَّ تَرْكَ الِاخْتِيَارِ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ دَلِيلٌ عَلَى إعْرَاضِهِ عَنْ الشِّرَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَلْزَمُهُ وَلَا عَلَى لُزُومِ أَحَدِهِمَا فَيَشْتَرِكَا.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ خِيَارُ التَّرَوِّي، شَرَعَ فِي بَيَانِ الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ خِيَارُ النَّقِيصَةِ فَقَالَ: (وَ) الْقِسْمُ (الثَّانِي) وَهُوَ خِيَارُ النَّقِيصَةِ قِسْمَان

ِ: مَا وَجَبَ لِفَقْدِ شَرْطٍ، وَمَا وَجَبَ لِظُهُورِ عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ.

وَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (مَا) أَيْ خِيَارٌ (وَجَبَ) : أَيْ ثَبَتَ بَعْدَ إبْرَامِ الْبَيْعِ (لِعَدَمِ) : أَيْ لِأَجَلِ فَقْدِ شَيْءٍ (مَشْرُوطٍ) شُرِطَ فِي الْعَقْدِ (فِيهِ) : أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَشْرُوطِ (غَرَضٌ) لِلْمُشْتَرِي كَانَ فِيهِ مَالِيَّةٌ؛ كَشَرْطِ كَوْنِهَا طَبَّاخَةً فَلَمْ تُوجَدْ كَذَلِكَ، أَوْ لَا مَالِيَّةَ فِيهِ: كَاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا ثَيِّبًا لِيَمِينٍ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَأَ بِكْرًا فَوَجَدَهَا بِكْرًا كَمَا يَأْتِي فِي الْأَمْثِلَةِ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ (وَلَوْ حُكْمًا، كَمُنَادَاةٍ) عَلَيْهَا حَالَ تَسْوِيمِهَا

[حاشية الصاوي]

[خِيَارُ النَّقِيصَةِ قِسْمَانِ]

[مَا وَجَبَ لفقد شَرْط وَمَا وَجَبَ لِظُهُورِ عَيْب فِي الْمَبِيع] قَوْلُهُ: [كَانَ فِيهِ مَالِيَّةٌ] : أَيْ بِأَنَّ الثَّمَنَ يَزِيدُ عِنْدَ وُجُودِهِ وَيَقِلُّ عِنْدَ عَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: [كَاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا ثَيِّبًا] إلَخْ: أَيْ وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِشَرْطِ كَوْنِهَا نَصْرَانِيَّةً فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً فَأَرَادَ رَدَّهَا، وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ كَوْنَهَا نَصْرَانِيَّةً لِإِرَادَتِهِ تَزْوِيجَهَا مِنْ عَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ وَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ وَجْهٍ بِخِلَافِ دَعْوَى أَنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا فِي مَسْأَلَةِ الثَّيِّبِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهٌ.

أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ أَوْ خَيَّاطَةٌ فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ.
فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَلَهُ الرَّدُّ.
وَمَثَّلَ لِلْمَشْرُوطِ الَّذِي فِيهِ الْغَرَضُ بِقَوْلِهِ: (كَطَبْخٍ وَخِيَاطَةٍ) وَنَسْجٍ وَقُوَّةِ حَمْلٍ وَفَرَاهَةٍ وَطَحْنٍ وَحَرْثٍ مِنْ كُلِّ وَصْفٍ فِيهِ حَقٌّ مَالِيٌّ (وَثُيُوبَةٌ لِيَمِينٍ) عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَطَأُ الْأَبْكَارَ ثُمَّ (يَجِدُهَا بِكْرًا) وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْيَمِينِ، لَا إنْ انْتَفَى الْغَرَضُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ وَاشْتَرَطَ أَلَّا يَكُونَ كَاتِبًا فَوَجَدَهُ كَاتِبًا وَلَا إنْ وَجَدَهَا بِكْرًا فِي غَيْرِ يَمِينٍ فَيُلْغَى الشَّرْطُ، وَلَا رَدَّ.
وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: (أَوْ) مَا وَجَبَ (لِنَقْصٍ) أَيْ لِوُجُودِ نَقْصٍ فِي الْمَبِيعِ - عَقَارًا كَانَ الْمَبِيعُ أَوْ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا فَيَشْمَلُ الثَّمَنَ (الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ) فِي ذَلِكَ الْمَبِيعِ، فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ إنْ أَخَلَّ بِالذَّاتِ أَوْ بِالثَّمَنِ أَوْ التَّصَرُّفِ الْعَادِي أَوْ كَانَ يَخَافُ عَاقِبَتَهُ لَا إنْ لَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ (كَغِشَاوَةٍ) بِعَيْنِهِ لِعَدَمِ تَمَامِ الْبَصَرِ، وَكَذَا إذَا كَانَ يَعْشُو بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا (وَعَوَرٍ) : وَأَوْلَى الْعَمَى، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا وَبِيعَ بِالصِّفَةِ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْمَى حَيْثُ كَانَ الْعَوَرُ ظَاهِرًا، وَإِلَّا فَلَا يَنْفَعُهُ دَعْوَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ حَالَ الْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ خَفِيًّا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ تَامَّ الْحَدَقَةِ يَظُنُّ فِيهِ أَنْ يُبْصِرَ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا وَالْمُشْتَرِي بَصِيرًا (وَظَفَرٍ) بِعَيْنِهِ: وَهُوَ لَحْمٌ يَنْشَأُ عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ] : أَيْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ التَّلْفِيقَ مِنْ السِّمْسَارِ، فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ التَّلْفِيقَ فَلَا يُعَدُّ قَوْلُهُ شَرْطًا.
قَوْلُهُ: [وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْيَمِينِ] : أَيْ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ سَهْلٍ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَيُلْغَى الشَّرْطُ] : أَيْ لِكَوْنِهِ لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا نَفْعَ لِلْمُشْتَرِي نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ فِي عَبْدٍ الْخِدْمَةَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ كَاتِبٍ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَنَّ لَهُ الرَّدُّ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لِغَرَضٍ وَهُوَ خِلَافُ اطِّلَاعِ الْعَبْدِ عَلَى عَوْرَاتِ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: [وَظَفَرٍ] : بِالتَّحْرِيكِ.
وَمِثْلُهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِي الْعَيْنِ فَيُرَدُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْبَصَرَ.

الْأَنْفِ إلَى سَوَادِهَا (وَعَرَجٍ وَخِصَاءٍ) بِغَيْرِ بَقَرٍ (وَاسْتِحَاضَةٍ) : بِأَمَةٍ وَلَوْ وَخْشًا لِأَنَّهَا مِنْ الْمَرَضِ الَّذِي شَأْنُ النُّفُوسِ أَنْ تَكْرَهَهُ (وَعَسَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ: وَهُوَ الْعَمَلُ بِالْيَدِ الْيُسْرَى فَقَطْ بِخِلَافِ الْأَضْبَطِ وَهُوَ مَنْ يَعْمَلُ بِكُلٍّ مِنْ يَدَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَعْسَرُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (وَبَخَرٍ) : عُفُونَةُ الْفَرْجِ وَكَذَا عُفُونَةُ النَّفَسِ إذَا قَوِيَ (وَزِنًا) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَيْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ زَنَى عِنْدَ الْبَائِعِ (وَشُرْبٍ) لِمُسْكِرٍ وَكَذَا أَكْلُ الْمُغَيِّبِ كَأَفْيُونٍ وَحَشِيشَةٍ (وَزَعَرٍ) لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى: وَهُوَ عَدَمُ نَبَاتِ شَعْرِ الْعَانَةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَرَضِ إلَّا لِدَوَاءٍ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَخِصَاءٍ] : بِالْمَدِّ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ زَادَ فِي ثَمَنِ الرَّقِيقِ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ كَغِنَاءِ الْأَمَةِ.
قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ بَقَرٍ] : أَيْ فَإِنَّ الْخِصَاءَ فِيهَا لَيْسَ عَيْبًا لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهَا إلَّا الْخَصِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ خُصُوصُ الْبَقَرِ لَا مَا يَشْمَلُ الْجَامُوسَ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ عَدَمُ الْخِصَاءِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْخِصَاءَ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ غَيْرَ الْبَقَرِ يُرَدُّ بِهِ وَلَوْ يَزِيدُهُ حُسْنًا.
قَوْلُهُ: [وَاسْتِحَاضَةٍ] : أَيْ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ الْبَائِعِ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ تَحِيضُ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَا تُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ إلَّا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
وَمِثْلُ الِاسْتِحَاضَةِ تَأْخِيرُ حَيْضَةِ الِاسْتِبْرَاءِ عَنْ وَقْتِ مَجِيئِهَا زَمَنًا لَا يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ لِمِثْلِهِ عَادَةً لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الرِّيبَةِ.
وَهَذَا فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ.
وَأَمَّا مَنْ لَا تَتَوَاضَعُ فَلَا تُرَدُّ بِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا حَاضَتْ عِنْدَهُ، لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْعَادَةُ بِقِدَمِهِ.
قَوْلُهُ: [ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى] : أَيْ عَلِيًّا أَوْ وَخْشًا.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا عُفُونَةُ النَّفَسِ إذَا قَوِيَ] : أَيْ وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ كَمَا فِي (ح) لِتَأَذِّي سَيِّدِهِ بِكَلَامِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ فَلَا يُرَدُّ بِبَخَرِ الْفَمِ لِبِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَزِنًا] : شَمِلَ اللِّوَاطَ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ عَدَمُ نَبَاتِ شَعْرِ الْعَانَةِ] : أَيْ وَأَمَّا قَطْعُ ذَنَبِ الدَّابَّةِ فَيُسَمَّى بَتْرًا، وَهُوَ عَيْبٌ أَيْضًا.

وَمِثْلُهُ عَدَمُ نَبَاتِ شَعْرِ الْحَاجِبِ أَوْ الْهُدْبِ (وَزِيَادَةِ سِنٍّ) : مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ أَوْ مُؤَخِّرِهِ (وَجُذَامٍ وَلَوْ بِأَصْلٍ) بِأَنْ كَانَ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَا، لِأَنَّهُ يَسْرِي فِي الْفُرُوعِ فَيُخَافُ عَاقِبَتُهُ (وَجُنُونِهِ) : أَيْ الْأَصْلُ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ (بِطَبْعٍ) : أَيْ لَا دَخْلَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ فَشَمِلَ الْوَسْوَاسَ وَالصَّرَعَ الْمُذْهِبَ لِلْعَقْلِ وَالْعَتَهَ.
(لَا) إنْ كَانَ (بِمَسِّ جِنٍّ) فَلَا يُرَدُّ بِهِ الْفَرْعُ لِعَدَمِ سَرَيَانِهِ لَهُ عَادَةً وَالْبَرَصُ كَالْجُذَامِ (وَسُقُوطِ سِنٍّ مِنْ مُقَدَّمٍ) أَيْ مُقَدَّمِ الْفَمِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ وَخْشٍ (أَوْ) مِنْ (رَائِعَةٍ) وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُقَدَّمِ (وَإِلَّا) تَكُنْ رَائِعَةً بَلْ وَخْشًا أَوْ ذَكَرًا مِنْ غَيْرِ الْمُقَدَّمِ (فَأَكْثَرَ) مِنْ سِنٍّ تُرَدُّ بِهِ، لَا بِوَاحِدَةٍ فَهَذَا أَوْفَى مِنْ كَلَامِهِ (وَشَيْبٍ بِهَا) : أَيْ بِالرَّائِعَةِ فَقَطْ تُرَدُّ بِهِ (لَا بِغَيْرِهَا) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ وَخْشٍ فَلَا يُرَدُّ بِالشَّيْبِ (إلَّا أَنْ يَكْثُرَ) فَيُرَدُّ بِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا رُدَّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَكْثُرْ (وَبَوْلٍ بِفَرْشٍ) : أَيْ حَالَ النَّوْمِ (فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ) الْبَوْلُ فِيهِ، بِأَنْ يَبْلُغَ سِنًّا لَا يَبُولُ الْإِنْسَانُ فِيهِ غَالِبًا (إنْ ثَبَتَ حُصُولُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ)

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُ عَدَمُ نَبَاتِ شَعْرِ الْحَاجِبِ أَوْ الْهُدْبِ] إلَخْ: أَيْ فَهُمَا عَيْبٌ وَلَوْ كَانَا لِدَوَاءٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [وَزِيَادَةِ سِنٍّ] : أَيْ فَوْقَ الْأَسْنَانِ، وَأَمَّا كِبَرُ السِّنِّ مِنْ الْمُقَدَّمِ فَهُوَ عَيْبٌ فِي الرَّائِعَةِ وَانْظُرْهُ فِي غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ أُمٌّ] : أَيْ مَثَلًا فَالْمُرَادُ مُحَرَّمٌ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُرَدُّ بِهِ الْفَرْعُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْجُنُونُ الَّذِي بِمَسِّ جِنٍّ فِي أَحَدِ الْأُصُولِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ أَحَدُ الْفُرُوعِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْجُنُونُ بِنَفْسِ الْمَبِيعِ فَعَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا كَانَ بِطَبْعٍ أَوْ مَسِّ جِنٍّ.
قَوْلُهُ: [وَسُقُوطِ سِنٍّ] : أَيْ لِغَيْرِ إثْغَارٍ وَلِغَيْرِ مَنْ طَعَنَتْ فِي الْكِبَرِ بِحَيْثُ لَا يُسْتَغْرَبُ سُقُوطُ أَسْنَانِهِ.
قَوْلُهُ: [وَشَيْبٍ] : أَيْ إنْ وُجِدَ قَبْلَ أَوَانِهِ وَأَمَّا فِي بِنْتِ السِّتِّينَ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ] : أَيْ وَأَمَّا إذَا اُشْتُرِطَ شَيْءٌ فَيُعْمَلُ بِهِ إذَا تَخَلَّفَ الْمَشْرُوطُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ السَّلَامَةَ مِنْهُ فَالْمَدَارُ فِي الشَّرْطِ عَلَى الْغَرَضِ الشَّرْعِيِّ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ.

بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ (وَإِلَّا) يَثْبُتُ (حَلَفَ) الْبَائِعُ أَنَّهَا لَمْ تَبُلْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا بَالَتْ عِنْدَهُ، فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الذَّاتُ الْمَبِيعَةُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهَذَا (إنْ بَالَتْ) بَعْدَ الشِّرَاءِ (عِنْدَ أَمِينٍ) أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أُمٌّ وَيُصَدِّقُ الْأَمِينُ فِي بَوْلِهَا عِنْدَهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ أَمِينٍ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ عَلَيْهِ، فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِمْ: عِنْدَ أَمِينٍ، إلَّا أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ كَوْنِهَا تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بَوْلَهَا عِنْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَمِينَ مُصَدَّقٌ فِيمَا قَالَهُ لَا أَنَّهُ فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ كَمَا قِيلَ.
(وَتَخَنُّثِ عَبْدٍ وَفُحُولَةِ أَمَةٍ اشْتَهَرَتْ بِذَلِكَ) الْأَظْهَرُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ تَأْوِيلُ غَيْرِ عَبْدِ الْحَقِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّشَبُّهُ بِأَنْ يَتَشَبَّهَ الْعَبْدُ فِي كَلَامِهِ وَحَرَكَاتِهِ بِالنِّسَاءِ وَأَنْ تَتَشَبَّهَ الْأَمَةُ فِي ذَلِكَ بِالرِّجَالِ، وَقَوْلُهُ: " اشْتَهَرَتْ " بِالتَّاءِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَيْدَ الِاشْتِهَارِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَوَجْهُهُ فِي التَّوْضِيحِ: بِأَنَّ التَّخَنُّثَ فِي الْعَبْدِ يُضْعِفُهُ عَنْ الْعَمَلِ وَيُنْقِصُ نَشَاطَهُ، وَالتَّذْكِيرَ فِي الْأَمَةِ لَا يَمْنَعُ جَمِيعَ الْخِصَالِ الَّتِي تُرَادُ مِنْهَا وَلَا يُنْقِصُهَا.
فَإِذَا اُشْتُهِرَتْ بِذَلِكَ كَانَ عَيْبًا لِأَنَّهَا مَلْعُونَةٌ كَمَا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا بَالَتْ عِنْدَهُ] : تَصْوِيرٌ لِيَمِينِ الْبَائِعِ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا قِيلَ] : الْقَائِلُ لَهُ (عب) وَتَبِعَهُ فِي الْأَصْل، فَقَالَ وَدَلَّ قَوْلُهُ: إنْ أَقَرَّتْ إلَخْ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ لَا فِي حُدُوثِهِ وَقِدَمِهِ إذْ لَا يَحْسُنُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إنْ أَقَرَّتْ إلَخْ.
وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ الْقَوْلُ لِمَنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لَهُ أَوْ رَجَحَتْ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ (اهـ) . وَمَا قَالَهُ هُنَا فَقَدْ تَبِعَ فِيهِ (بْن) فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا ادَّعَى الْبَوْلَ وَلَمْ يُثْبِتُ حُصُولُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ بِإِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ فَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ عِنْدَ الْأَمِينِ لَزِمَ الْبَائِعَ الْيَمِينُ عَلَى نَفْيِ الْقِدَمِ مَا لَمْ تَقْطَعْ الْعَادَةُ أَوْ تُرَجِّحْ حُدُوثَهُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ وَمَا لَمْ تَقْطَعْ الْعَادَةُ أَوْ تُرَجِّحْ قِدَمَهُ وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ مُجَرَّدَ دَعْوَى مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَوَجُّهَ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ إنَّمَا يَكُونُ فِي نَفْيِ الْقِدَمِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُدُوثِ وَأَمَّا فِي الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ فَلَا تَتَوَجَّهُ عَلَى الْبَائِعِ يَمِينٌ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ دَعْوَى مِنْ الْمُشْتَرِي

فِي الْحَدِيث.
وَجَعَلَ فِي الْوَاضِحَةِ قَيْدَ الِاشْتِهَارِ رَاجِعًا لَهُمَا (اهـ) فَلِذَا اقْتَصَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَيْهِ.
وَتَأَوَّلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَنُّثِ وَالْفُحُولَةِ الْفِعْلُ، بِأَنْ يُفْعَلَ بِالْعَبْدِ وَتَفْعَلُ الْأَمَةُ فِعْلَ شِرَارِ النِّسَاءِ.
وَرَدَّهُ أَبُو عِمْرَانَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْفِعْلَ لَكَانَ عَيْبًا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَحْتَاجُ لِقَيْدِ الِاشْتِهَارِ فِي الْأَمَةِ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا النَّقْلِ أَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّ تَخَنُّثَ الْعَبْدِ عَيْبٌ مُطْلَقًا اُشْتُهِرَ بِهِ أَوْ لَا، وَأَنَّ فُحُولَةَ الْأَمَةِ لَا تُرَدُّ بِهِ إلَّا إذَا اُشْتُهِرَتْ بِهِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ يُقَدَّمُ عَلَى صَرِيحِ غَيْرِهَا وَأَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ فِي تَفْسِيرِ التَّخَنُّثِ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ (وَكَرَهَصٍ) هُوَ دَاءٌ بِحَافِرِ الدَّابَّةِ كَالْفَرَسِ (وَعَثْرٍ) لِدَابَّةٍ (وَحَرَنٍ) بِفَتْحَتَيْنِ (وَعَدَمِ

[حاشية الصاوي]

فَفِي الْحَقِيقَةِ مَنْ نَظَرَ لِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُشْتَرِي قَالَ التَّنَازُعُ، فِي الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، وَمَنْ نَظَرَ لِحُصُولِ الْبَوْلِ عِنْدَ الْأَمِينِ وَالْمُشْتَرِي قَالَ التَّنَازُعُ فِي الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ.
تَنْبِيهٌ: مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا إذَا وُجِدَ الْعَبْدُ الْبَالِغُ غَيْرُ مَخْتُونٍ وَالْأُنْثَى الْبَالِغَةُ غَيْرُ مَخْفُوضَةٍ حَيْثُ كَانَا مَوْلُودَيْنِ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ وَفِي مِلْكِ مُسْلِمٍ أَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي مِلْكِهِمْ كَمَا أَنَّ وُجُودَ الْخِتَانِ وَالْخِفَاضِ فِي الْمَجْلُوبِينَ عَيْبٌ خَشْيَةَ كَوْنِهِمْ مِنْ رَقِيقٍ أَبَقَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَارَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ وَهَذَا إذَا كَانُوا مِنْ قَوْمٍ لَيْسَ عَادَتُهُمْ الِاخْتِتَانَ.
وَمِنْ الْعُيُوبِ أَنْ يَبِيعَ الرَّقِيقَ بِعُهْدَةِ دَرْكِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ مَعَ كَوْنِهِ اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ مِنْ الْعُيُوبِ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِمَّنْ تَبْرَأُ لَهُ مِنْ عُيُوبٍ لَا يَعْلَمُهَا مَعَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ ثُمَّ يَبِيعُهُ عَلَى الْعُهْدَةِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ عَلِمْت أَنَّك اشْتَرَيْته بِالْبَرَاءَةِ لَمْ اشْتَرِهِ مِنْك إذْ قَدْ أُصِيبُ بِهِ عَيْبًا وَأَجِدُك عَدِيمًا فَلَا يَكُونُ لِي الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِك.
قَوْلُهُ: [وَكَرَهَصٍ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ الدَّبَرَ وَهُوَ الْقُرْحَةُ وَالنِّطَاحُ وَالرَّفْسُ وَتَقْوِيسُ الذِّرَاعَيْنِ وَقِلَّةُ الْأَكْلِ وَالنُّفُورُ الْمُفْرِطَيْنِ وَأَمَّا كَثْرَةُ الْأَكْلِ فَلَيْسَتْ عَيْبًا فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ وَهِيَ عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ إنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْمُعْتَادِ.
وَقَالَ (بْن) : وَجَدْت: بِخَطِّ ابْنِ غَازِيٍّ مَا نَصُّهُ: قِيلَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى فَرَسًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ رَدِّهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ هَذَا اهـ قُلْت وَقَدْ اُسْتُمِرَّ بِهَذَا الْعَمَلِ فَفِي نَظْمِ الْعَمَلِيَّاتِ: وَبَعْدَ شَهْرٍ الدَّوَابُّ بِالْخُصُوصِ ... بِالْعَيْبِ لَا تُرَدُّ فَافْهَمْ النُّصُوصْ

حَمْلٍ مُعْتَادٍ) لِمِثْلِهَا بِأَنْ وَجَدَهَا لَا تُطِيقُ حَمْلَ أَمْثَالِهَا، فَتُرَدُّ بِذَلِكَ.
وَيُقَاسُ عَلَى هَذِهِ الْعُيُوبِ مَا شَابَهَهَا مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَدَّى لِنَقْصٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ أَوْ خِيفَ عَاقِبَتُهُ.
وَالشَّيْخُ ذَكَرَ هُنَا أَمْثِلَةً كَثِيرَةً.
(وَلَا رَدَّ بِكَيٍّ لَمْ يُنْقِصْ) ثَمَنًا وَلَا ذَاتًا (وَلَا) رَدَّ (بِتُهْمَةٍ) لِرَقِيقٍ (بِكَسَرِقَةٍ) وَاخْتِلَاسٍ وَغَصْبٍ (ظَهَرَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا) بِأَنْ ثَبَتَ أَنَّ السَّارِقَ غَيْرُهُ، أَوْ أَنَّ الشَّيْءَ لَمْ يُسْرَقْ أَصْلًا، أَوْ أَقَرَّ رَبُّ الْمَتَاعِ بِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ كَانَ لَهُ الرَّدُّ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا فِي نَفْسِهِ مَشْهُورًا بِالْعَدَاءِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا.
(وَلَا) رَدَّ (بِمَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ لِلْمَبِيعِ) : مِنْ كَسْرٍ أَوْ نَشْرٍ أَوْ ذَبْحٍ (كَسُوسِ خَشَبٍ وَفَسَادِ جَوْزٍ وَنَحْوِهِ) كَلَوْزٍ وَبُنْدُقٍ (وَمُرِّ قِثَّاءٍ) وَبِطِّيخٍ وَوُجُودِ فَسَادِ بَاطِنِ شَاةٍ بَعْدَ ذَبْحِهَا (إلَّا لِشَرْطٍ) فَيُعْمَلُ بِهِ وَتُرَدُّ.
(وَلَا قِيمَةَ) لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ عَدَمِ الرَّدِّ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ، وَكَذَا لَا قِيمَةَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا رَدَّهَا بِالشَّرْطِ، إذَا كَسَرَهَا فِي نَظِيرِ الْكَسْرِ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَقَوْلُنَا: " إلَّا لِشَرْطٍ " هُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بِأَنْ وَجَدَهَا لَا تُطِيقُ حَمْلَ أَمْثَالِهَا] : أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْحَمْلِ مَا يُحْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ لَا الْوَلَدُ.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الشِّرَاءِ حَمْلَ الدَّابَّةِ فَوَجَدَهَا غَيْرَ حَامِلٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يُنْقِصْ ثَمَنًا وَلَا ذَاتًا] : فَمَتَى نَقَصَ الثَّمَنُ أَوْ الْجَمَالُ وَالْخِلْقَةُ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ] : أَيْ أَنَّ السَّارِقَ غَيْرُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ لَهُ بَرَاءَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَوُجُودِ فَسَادِ بَاطِنِ شَاةٍ] : مِثْلُهَا سَائِرُ الْأَنْعَامِ، وَهَذَا الْفَسَادُ يُسَمَّى فِي عُرْفِ أَرْبَابِ الْأَنْعَامِ بِالْغِشِّ، وَيُسَمَّى الْحَيَوَانُ غَاشًّا.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَلَا رَدَّ بِمَا لَا يُطَّلَعُ إلَّا بِتَغَيُّرٍ ": أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ يُرَدُّ لِفَسَادِهِ، كَالْبَيْضِ.
لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ قَبْلَ كَسْرِهِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إنْ رَدَّ الْبَيْضَ لِفَسَادِهِ بَعْدَ كَسْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي كَسْرِهِ - دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لَا - إنْ كَانَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ كَالْمُنْتِنِ، وَكَذَا إنْ جَازَ أَكْلُهُ كَالْمَمْرُوقِ إنْ

(وَلَا) رَدَّ (بِعَيْبٍ قَلَّ بِدَارٍ) : كَكَسْرِ عَتَبَةٍ وَسُلَّمٍ وَسُقُوطِ شُرَافَةٍ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ الِالْتِفَاتِ إلَيْهِ، وَيَزُولُ بِالْإِصْلَاحِ.
وَلَا قِيمَةَ عَلَى الْبَائِعِ فِي الْيَسِيرِ جِدًّا كَمَا مَثَّلْنَا.
وَأَمَّا الْيَسِيرُ لَا جِدًّا، بِأَنْ يَكُونَ مَا دُونَ الثُّلُثِ - وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ - فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا لَهُ بَالٌ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الْعَيْبِ الْقَلِيلِ (فَقَطْ) لَا رَدَّ بِهِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ (كَصَدْعِ جِدَارٍ) مِنْهَا (بِغَيْرِ وَاجِهَتِهَا) ، إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَسَوَاءٌ خِيفَ عَلَى الْجِدَارِ نَفْسِهِ أَمْ لَا، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْأُمَّهَاتِ.
(وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بِوَاجِهَتِهَا) أَوْ بِغَيْرِهَا وَخِيفَ عَلَى الدَّارِ السُّقُوطُ مِنْهُ (فَكَثِيرٌ) تُرَدُّ بِهِ (كَعَدَمِ مَنْفَعَةٍ مِنْ مَنَافِعِهَا) : كَمِلْحِ بِئْرٍ بِمَحَلِّ الْحَلَاوَةِ أَيْ

[حاشية الصاوي]

دَلَّسَ بَائِعُهُ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ وَلَمْ يَكْسِرْهُ الْمُشْتَرِي.
فَإِنْ كَسَرَهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَهُ مَا لَمْ يَفُتْ بِنَحْوِ قَلْيٍ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا مَعِيبًا فَيَقُومُ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ غَيْرُ مَعِيبٍ وَصَحِيحٌ مَعِيبٌ فَإِذَا قِيلَ: قِيمَتُهُ صَحِيحًا غَيْرَ مَعِيبٍ عَشْرَةٌ وَصَحِيحًا مَعِيبًا ثَمَانِيَةٌ، رَجَعَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ الْخُمْسُ.
وَهَذَا إذَا كَسَرَهُ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَلَا رَدَّ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَفَسَدَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [قَلَّ بِدَارٍ] : لَا مَفْهُومَ لِلدَّارِ بَلْ سَائِرُ الْعَقَارَاتِ كَذَلِكَ؛ كَالْفُرْنِ وَالْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ وَالْخَانِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْعَقَارَ يَسْهُلُ إصْلَاحُ عَيْبِهِ الْيَسِيرِ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ عَيْبٍ فَلَوْ رُدَّ بِالْيَسِيرِ لَضَرَّ الْبَائِعَ فَتُسُوهِلَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلتِّجَارَةِ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: [إذَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ] : أَيْ مَحَلُّ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ دُونَ رَدِّ الْمَبِيعِ إذَا كَثُرَ وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: مَا نَقَصَ عَنْ الرُّبْعِ، قِيلَ: مَا نَقَصَهَا عَشْرَةٌ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً وَقِيلَ إنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالْعُرْفِ، وَقِيلَ مَا نَقَصَ مُعْظَمُ الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ كَانَ بِوَاجِهَتِهَا] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ.
فَقَوْلُهُ: " وَخِيفَ عَلَى الدَّارِ " قَيْدٌ فِي الثَّانِي فَقَطْ.

بِمَحَلِّ الْآبَارِ الَّتِي مَاؤُهَا حُلْوٌ وَكَتَهْوِيرِ بِئْرِهَا وَغَوْرِ مَائِهَا أَوْ لِعَدَمِ مِرْحَاضٍ بِهَا أَوْ كَوْنِهِ بِبَابِهَا.

(وَكُلُّ مَا) أَيْ عَيْبٍ (نَقَصَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ) مِنْ قِيمَتِهَا (فَلَهُ الرَّدُّ) بِهِ.
(كَسُوءِ جَارِهَا وَكَثْرَةِ بَقِّهَا وَنَمْلِهَا وَكَشُؤْمِهَا) : بِأَنْ جُرِّبَتْ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْكُنُ فِيهَا يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ (وَجِنِّهَا) : أَيْ يَسْكُنُهَا الْجِنُّ فَيُؤْذُونَ سَاكِنَهَا.

(وَإِنْ ادَّعَى الرَّقِيقُ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (حُرِّيَّةً) بِعِتْقٍ سَابِقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ ادَّعَتْ الْأَمَةُ أَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةٌ (لَمْ يُصَدَّقْ) بِلَا بَيِّنَةٍ، (وَلَا يَحْرُمُ) التَّصَرُّفُ الشَّرْعِيُّ فِيهِ مِنْ وَطْءٍ أَوْ اسْتِخْدَامٍ أَوْ بَيْعٍ.
(لَكِنَّهُ) أَيْ الِادِّعَاءَ الْمَذْكُورَ (عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ) لِبَائِعِهِ (إنْ ادَّعَاهَا) : أَيْ الْحُرِّيَّةَ (قَبْلَ) دُخُولِهِ فِي (ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لَهُ، بِأَنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ الْحُرِّيَّةَ زَمَنَ الْعُهْدَةِ أَوْ الْمُوَاضَعَةِ، فَإِنْ صَدَرَتْ مِنْهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ فَلَا يُرَدُّ.
(ثُمَّ إنْ بَاعَ) الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الرَّقِيقَ (بَيَّنَ) لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ وُجُوبًا أَنَّهُ قَدْ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ ادَّعَاهَا قَبْلَ دُخُولِهِ فِي

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَيْ بِمَحَلِّ الْآبَارِ] : أَيْ فِي خَطٍّ شَأْنُ آبَارِهِ الْحَلَاوَةُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ كَوْنِهِ بِبَابِهَا] : أَيْ مُوَاجِهًا لَهُ أَوْ كَانَ فِي دِهْلِيزِهَا أَوْ كَانَ بِقُرْبِ الْحَائِطِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُ نَزَز أَوْ رَائِحَةٌ بِمَنْزِلِ النَّوْمِ أَوْ الْجُلُوسِ

قَوْلُهُ: [نَقَصَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
قَوْلُهُ: [وَكَثْرَةِ بَقِّهَا] أَيْ وَأَمَّا أَصْلُ الْبَقِّ إذَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فَلَا يُرَدُّ بِهِ كَالنَّمْلِ.
قَالَ (بْن) : وَأَمَّا قَوْلُ التُّحْفَة: وَالْبَقُّ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الدُّورِ ... وَيُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ وَلَدُهُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ الْكَثْرَةِ وَأَصْلَحَهُ بِقَوْلِهِ: وَكَثْرَةٌ لِلْبَقِّ عَيْبُ الدُّورِ ... وَتُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى الْمَأْثُورِ (اهـ) قَوْلُهُ: [وَكَشُؤْمِهَا] : أَيْ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ «الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: الدَّارُ وَالدَّابَّةُ وَالْمَرْأَةُ» . قَوْلُهُ: [وَجِنِّهَا] : أَيْ وَإِيذَاءِ جِنِّهَا فَالْعَيْبُ ظُهُورُ الْإِيذَاءِ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَالْمَنَازِلُ لَا تَخْلُو مِنْ الْجِنِّ.

قَوْلُهُ: [بَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ وُجُوبًا] : أَيْ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ.

ضَمَانِهِ وَلَمْ يُرَدَّ، أَوْ بَعْدَهُ.
وَكَلَامُنَا أَوْفَى مِنْ كَلَامِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

(وَالتَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ) مِنْ الْبَائِعِ كَالشَّرْطِ الْمُصَرَّحِ بِهِ، فَيُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ؛ بِخِلَافِ الْقَوْلِيِّ كَقَوْلِهِ: اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الشَّيْءَ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ فَيُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا مُنْقِصًا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا.
(كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ) أَوْ يَجْعَلُ بِيَدِهِ قَلَمًا وَمِحْبَرَةً لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ كَاتِبًا، وَكَصَبْغِ الثَّوْبِ الْقَدِيمِ لِيُوهِمَ أَنَّهُ جَدِيدٌ، وَكَصَقْلِ سَيْفٍ لِيُوهِمَ أَنَّهُ جَيِّدٌ فَيُوجَدُ بِخِلَافِهِ.

[حاشية الصاوي]

[التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ مِنْ الْبَائِعِ]

قَوْلُهُ: [وَالتَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ مِنْ الْبَائِعِ كَالشَّرْطِ] : أَيْ ظُهُورُ الْحَالِ بَعْدَ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ لَا نَفْسُ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ.
قَوْلُهُ: [كَقَوْلِهِ اشْتَرِ مِنِّي] إلَخْ: هَذَا الْمِثَالُ فِيهِ تَسَامُحٌ فَإِنَّ الْغُرُورَ الْقَوْلِيَّ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَشَدُّ مِنْ الْفِعْلِيِّ.
وَإِنَّمَا الْمُنَاسِبُ تَمْثِيلُ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ بِمَا إذَا لَمْ يُصَاحِبْهُ عَقْدٌ كَمَا سَيَأْتِي لَنَا فِي أَمْثِلَتِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعَيْبِ الظَّاهِرِ وَالْخَفِيِّ.
وَكَوْنِ الْمُشْتَرِي أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا.
وَمِنْ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ: عَامِلْ فُلَانًا فَإِنَّهُ ثِقَةٌ مَلِيءٌ وَهُوَ يَعْلَمُ خِلَافَ ذَلِكَ، فَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْقَائِلُ مَا عَامَلَ بِهِ الْآخَرَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ مَا لَمْ يَقُلْ: عَامِلُهُ وَأَنَا ضَامِنٌ، وَإِلَّا ضَمِنَ مَا عَامَلَهُ فِيهِ.
وَمِنْ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ: صَيْرَفِيٌّ نَقَدَ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَخْبَرَ بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُ وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ أَعَارَ شَخْصٌ الْآخَرَ إنَاءً مَخْرُوقًا وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ وَقَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ فَتَلِفَ مَا وُضِعَ فِيهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَارِّ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ بِالْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ مَا لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ عَقْدُ إجَارَةٍ؛ كَصَيْرَفِيٍّ نَقَدَ بِأُجْرَةٍ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَيِّدٌ مَعَ عِلْمِهِ بِرَدَاءَتِهِ، وَكَمَنْ أَخَذَ أُجْرَةً عَلَى الْإِنَاءِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَالِمٌ مَعَ عِلْمِهِ بِخَرْقِهِ قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ] إلَخْ: أَيْ عِنْدَ إرَادَتِهِ بَيْعَهُ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إنْ فَعَلَهُ الْبَائِعُ أَوْ أَمَرَ بِفِعْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الْبَائِعَ فَعَلَهُ وَلَا أَمَرَ الْعَبْدَ بِفِعْلِهِ فَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي لِاحْتِمَالِ فِعْلِ الْعَبْدِ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِكَرَاهَةِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: [أَنَّهُ كَاتِبًا] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْأَصْلِ بِالنَّصْبِ وَالْمُنَاسِبُ الرَّفْعُ لِأَنَّهُ خَبَرُ أَنَّ.

(وَتَصْرِيَةِ حَيَوَانٍ) أَيْ تَرْكِ حَلْبِهِ لِيَعْظُمَ ضَرْعُهُ فَيُظَنَّ بِهِ كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَلَوْ آدَمِيًّا كَأَمَةٍ لِرَضَاعٍ.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَلَوْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ فِي غَيْرِ الْأَنْعَامِ كَالْحُمُرِ وَالْآدَمِيَّاتِ فَلِلْمُبْتَاعِ مَقَالٌ؛ فَإِنَّ زِيَادَةَ لَبَنِهَا يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا لِتَغْذِيَةِ وَلَدِهَا.
(وَيُرَدُّ) الْحَيَوَانُ (إنْ حَلَبَهُ) الْمُشْتَرِي (بِصَاعٍ) : أَيْ مَعَ صَاعٍ (مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) لِأَهْلِ الْبَلَدِ، وَرَدُّ الصَّاعِ خَاصٌّ بِالْأَنْعَامِ.
وَظَاهِرُهُ اتِّحَادُ الصَّاعِ وَلَوْ تَكَرَّرَ حِلَابُهَا حَيْثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا.
وَغَيْرُ الْأَنْعَامِ تُرَدُّ بِلَا صَاعٍ كَالْأَنْعَامِ إذَا لَمْ يَحْلِبْهَا كَمَا يَأْتِي (وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ) الَّذِي حَلَبَهُ مِنْهَا بَدَلًا عَنْ الصَّاعِ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ (كَغَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ اللَّبَنِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ] : أَيْ وَلَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مِنْ تَمْرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ لِوُقُوعِهِ فِي الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ «إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» وَحَمَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ غَالِبَ قُوتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: " مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ " يُشْعِرُ بِأَنَّ هُنَاكَ غَالِبًا وَغَيْرَهُ.
أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَالِبٌ بَلْ كَانَ هُنَاكَ صِنْفَانِ مُسْتَوِيَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مُسْتَوِيَةٌ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ مِنْ الْأَعْلَى أَوْ الْأَدْنَى أَوْ الْأَوْسَطِ، قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ السَّنْهُورِيُّ: يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْأَوْسَطِ.
قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ] : أَيْ غَابَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا.
وَهَذَا إذَا رَدَّ اللَّبَنَ بِدُونِ الصَّاعِ وَأَمَّا لَوْ رَدَّ اللَّبَنَ مَعَ الصَّاعِ فَلَا حُرْمَةَ وَاعْلَمْ أَنَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي لِلصَّاعِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ أَمَرَنَا بِهِ الشَّارِعُ وَلَمْ نَعْقِلْ لَهُ مَعْنًى، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ " الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ " " وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي "، فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَفُوزَ بِاللَّبَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ.
عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةٌ.
هَذَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ - كَأَشْهَبَ: إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ لِنَسْخِهِ بِحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» لِأَنَّهُ أَثْبَتُ مِنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَابْنِ يُونُسَ لَا نَسْخَ لِأَنَّ

(بَدَلًا عَنْهُ) : أَيْ عَنْ الصَّاعِ، رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ " الْكَافِ " أَيْضًا، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ بِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الشَّارِعُ رَدَّ الصَّاعِ عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ، فَلَا يَجُوزُ رَدُّ اللَّبَنِ وَلَا غَيْرِهِ عِوَضًا عَنْ الصَّاعِ.
وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ حُرْمَةَ رَدِّ غَيْرِ الْغَالِبِ مَعَ وُجُودِ غَالِبٍ وَهُوَ كَذَلِكَ.
فَلَوْ غَلَبَ اللَّبَنُ رَدَّ مِنْهُ صَاعًا مِنْ غَيْرِ مَا حَلَبَهُ مِنْ الْمُصَرَّاةِ (لَا إنْ رَدَّهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةَ (بِغَيْرِ) أَيْ بِعَيْبٍ غَيْرِ (عَيْبِ التَّصْرِيَةِ أَوْ) بِهِ (قَبْلَ حَلْبِهَا) فَلَا يَرُدُّ صَاعًا بَلْ يَرُدُّهَا مُجَرَّدَةً عَنْهُ.
(وَإِنْ حُلِبَتْ) الْمُصَرَّاةُ حَلْبَةً (ثَالِثَةً) فِي ثَالِثِ يَوْمٍ أَوْ فِيمَا الْعَادَةُ الْحَلْبُ فِيهِ كَالصَّبَاحِ وَالْمَسَاء (فَإِنْ) كَانَ (حَصَلَ) لِلْمُشْتَرِي (الِاخْتِبَارُ) لَهَا

[حاشية الصاوي]

حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ أَصَحُّ وَإِنَّمَا حَدِيثُ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» عَامٌّ وَالْخَاصُّ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْعَامِّ هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ] إلَخْ: مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا إذَا رَدَّهَا بِخِيَارِ التَّرَوِّي بَعْدَ أَنْ حَلَبَهَا الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَلَا يَرُدُّ لِلَبَنٍ صَاعًا لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةٌ، بَلْ إمَّا أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ بِعَيْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ جَهِلَ قَدْرَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ وَالْغَلَّةَ لَهُ.
فَإِنْ كَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي حُسِبَتْ الْغَلَّةُ مِنْ أَصْلِ النَّفَقَةِ كَانَتْ الْغَلَّةُ لَبَنًا أَوْ غَيْرَهُ وَهَذَا الْحُكْمُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ التَّرَوِّي.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ حُلِبَتْ الْمُصَرَّاةُ حَلَبَةً ثَالِثَةً] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا حَلَبَ الْمُصَرَّاةَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَمْرُهَا فَحَلَبَهَا ثَانِيَةً لِيَخْتَبِرَهَا فَوَجَدَ لَبَنَهَا نَاقِصًا، فَلَهُ رَدُّهَا اتِّفَاقًا.
فَلَوْ حَلَبَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَهُوَ رِضًا بِهَا وَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي الْحَلَبَةِ الثَّانِيَةِ إذْ بِهَا يَخْتَبِرُ أَمْرَهَا - كَذَا لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ: لَهُ حَلْبُهَا ثَالِثَةً وَيَرُدُّهَا بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهَا وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الِاخْتِبَارُ بِالْحَلَبَةِ الثَّانِيَةِ.
وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ؟ فَذَهَبَ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ إلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا بِحَمْلِ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَذَهَبَ ابْنُ يُونُسَ إلَى الْوِفَاقِ بِحَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ وَاسْتَحْسَنَ الشَّارِحُ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فَمَشَى عَلَيْهِ.

(بِالثَّانِيَةِ، فَرِضًا) : أَيْ فَالْحَلْبَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ حُصُولِ الِاخْتِبَارِ بِالثَّانِيَةِ تُعَدُّ رِضًا مِنْهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ رَدُّهَا (وَإِلَّا) يَحْصُلُ بِالثَّانِيَةِ اخْتِبَارٌ (فَلَهُ) أَيْ فَلِلْمُشْتَرِي الْحَلْبَةُ (الثَّالِثَةُ) فَيَحْصُلُ لَهُ بِهَا عِلْمُ حَالِهَا وَلَا تُعَدُّ رِضًا مِنْهُ (وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي) (إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الرِّضَا) بِالْحَلْبَةِ الثَّالِثَةِ - أَوْ بِنَفْسِ الْمُصَرَّاةِ - بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْبَائِعُ: أَنَّك عَلِمْت أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ وَرَضِيَتْ بِهَا وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فِيهِمَا.
فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا.
(وَلَا رَدَّ) لِلْمُصَرَّاةِ (إنْ عَلِمَ) الْمُشْتَرِي بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ حِينَ الشِّرَاءِ، وَاشْتَرَاهَا عَالِمًا بِالتَّصْرِيَةِ.
وَكَذَا إنْ رَضِيَ بَعْدَ عِلْمِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ.

(وَعَلَى الْبَائِعِ) لِشَيْءٍ وُجُوبًا (بَيَانُ مَا عَلِمَهُ) مِنْ عَيْبِ سِلْعَتِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ حَاكِمًا أَوْ وَارِثًا أَوْ وَكِيلًا.
(وَ) عَلَيْهِ (تَفْصِيلُهُ) : أَيْ الْعَيْبُ (أَوْ إرَاءَتُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ يُرَى؛ كَالْعَوَرِ وَالْكَيِّ.
(وَلَا يُجْمِلُهُ) : أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ إجْمَالُ الْعَيْبِ أَيْ يَجْمُلُ فِي الْجِنْسِ الصَّادِقِ عَلَى أَفْرَادٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْغَرَرَ الْقَائِمَ بِهِ؛ كَهُوَ مَعِيبٌ، وَلَمْ يُعَيِّنْ عَيْنَ الْعَيْبِ.
أَوْ: هُوَ سَارِقٌ أَوْ يَأْبَقُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَكَانَ الَّذِي يَأْبَقُ إلَيْهِ وَلَا مَا الَّذِي يَسْرِقُهُ.
أَوْ يَقُولُ: هُوَ مَرِيضٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ الْمَرَضُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَمِنْ الْإِجْمَالِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَيْبَ الَّذِي هُوَ بِهِ وَغَيْرَهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ: هُوَ زَانٍ سَارِقٌ مَعَ أَنَّهُ فِيهِ أَحَدُ الْعَيْبَيْنِ

[حاشية الصاوي]

[الْإِعْلَام بالعيب فِي الْمَبِيع]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ حَاكِمًا] إلَخْ: أَيْ فَالْبَيَانُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ بَائِعٍ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَإِلَّا كَانَ مُدَلِّسًا.
قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ تَفْصِيلُهُ] : أَيْ وَصْفًا شَافِيًا كَاشِفًا عَنْ حَقِيقَتِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ إرَاءَتُهُ] : الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعٌ لِلْعَيْبِ وَالْمَجْرُورُ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ إرَاءَتُهُ إيَّاهُ، لِأَنَّ " أَرَى " الْبَصَرِيَّةَ تَتَعَدَّى بِنَفْسِهَا لِمَفْعُولَيْنِ بِسَبَبِ هَمْزِ النَّقْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اللَّامُ مُقْحَمَةٌ لِلتَّقْوِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَكَانَ] أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ فِي الْإِبَاقِ لِمَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ وَقَدْ يُغْتَفَرُ فِي السَّرِقَةِ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ.

فَقَطْ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رُبَّمَا عَلِمَ سَلَامَتَهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ فَيَظُنُّ سَلَامَتَهُ مِنْ الْآخَرِ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ أَجْمَلَ (فَمُدَلِّسٌ) وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ بِمَا وَجَدَهُ فِيهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَثُرَ فِي بَرَاءَتِهِ ذِكْرُ أَسْمَاءِ الْعُيُوبِ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ إيَّاهُ وَيُوقِفُهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ إنْ شَاءَ (اهـ) .

(وَلَا يَنْفَعُهُ) : أَيْ الْبَائِعُ (التَّبَرِّي مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ) فِي سِلْعَةٍ مِنْ الْعُيُوبِ، فَإِنْ بَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَ بِهَا عَيْبٌ وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ لَمْ تُرَدَّ عَلَيْهِ لَمْ يُعْمَلْ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِمَا وَجَدَهُ فِيهَا مِنْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ.
(إلَّا فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً) إذَا تَبَرَّأَ بَائِعُهُ مِنْ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ فَلَا يَرُدُّ إنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ عِنْدَ الْبَائِعِ، بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ أَلَّا يَعْلَمُ الْبَائِعُ بِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا يَنْفَعُهُ التَّبَرِّي مِنْهُ إلَّا إذَا بَيَّنَهُ تَفْصِيلًا أَوْ

[حاشية الصاوي]

تَنْبِيهٌ: إذَا أَجْمَلَ فِي قَوْلِهِ: " سَارِقٌ "، فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي يَسِيرِ السَّرِقَةِ دُونَ الْمُتَفَاحِشِ مِنْهَا أَوْ لَا يَنْفَعُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ بَيَانَهُ مُجْمَلًا كَلَا بَيَانٍ.
الْأَوَّلُ لِلْبِسَاطِيِّ: وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: لِبَعْضِ مُعَاصِرِيهِ.

قَوْلُهُ: [وَلَا يَنْفَعُهُ] : أَيْ الْبَائِعَ التَّبَرِّي أَيْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ حَاكِمٍ وَوَارِثٍ.
وَأَمَّا الْحَاكِمُ وَالْوَارِثُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ، بَلْ مَتَى بَاعَ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ فَبَيْعُهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ لَا تُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فِي الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ وَالْوَارِثَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا عَالِمًا بِأَنَّ الْبَائِعَ حَاكِمٌ أَوْ وَارِثٌ وَإِلَّا فَيُخَيَّرُ إنْ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً] : قَالَ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيُّ: لَا يَجُوزُ التَّبَرِّي فِي عَبْدِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَفَهُ عَبْدًا وَتَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِهِ دَخَلَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.
وَأَمَّا رَدُّ الْقَرْضِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْبَرَاءَةِ فِيهِ، إلَّا إذَا وَقَعَ الرَّدُّ قَبْلَ الْأَجَلِ لِتُهْمَةٍ: " ضَعْ وَتَعَجَّلْ "، وَتَقَدَّمَ مَنْعُ التَّصْدِيقِ فِي مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلٍ (اهـ - بْن) . قَوْلُهُ: [أَلَّا يَعْلَمَ الْبَائِعُ بِهِ] : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يُرَدُّ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ عَالِمًا بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْبَائِعُ مَا كَانَ عَالِمًا بِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُبْتَاعُ عِلْمَهُ وَفِي حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ فِي الظَّاهِرِ وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا قَوْلَا ابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْفُخَّارِ.

أَرَاهُ إيَّاهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ) : أَيْ الرَّقِيقِ (عِنْدَهُ) : أَيْ عِنْدَ بَائِعِهِ؛ حَدَّ بَعْضُهُمْ الطُّولَ بِنِصْفِ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ عِنْدَ مَالِكِهِ فَلَا يَنْفَعُهُ التَّبَرِّي مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ.
وَلِمُشْتَرِيهِ الرَّدُّ إنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا؛ لِأَنَّ شَأْنَ الرَّقِيقِ أَنْ يَكْتُمَ عُيُوبَهُ فَلَيْسَ لِمَالِكِهِ التَّبَرِّي إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ لِأَنَّ الطُّولَ مِمَّا يُظْهِرُ الْمُخَبَّآتِ فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ لِسَيِّدِهِ عَيْبٌ فِيهِ كَانَ الشَّأْنُ عَدَمَهُ فَيَنْفَعُهُ التَّبَرِّي مِنْهُ.

(وَلَا إنْ زَالَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " إنْ عَلِمَ " أَيْ: وَلَا رَدَّ بِعَيْبٍ زَالَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْحُكْمِ بِرَدِّهِ سَوَاءٌ زَالَ قَبْلَ الْقِيَامِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، كَمَا لَوْ كَانَ أَعْرَجَ فَزَالَ عَرَجُهُ أَوْ كَانَ لِلرَّقِيقِ وَلَدٌ فَمَاتَ (إلَّا أَنْ يُحْتَمَلَ عَوْدُهُ) : أَيْ عَوْدُ الْعَيْبِ بَعْدَ زَوَالِهِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ؛ كَبَوْلٍ بِفَرْشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ وَسَلَسِ بَوْلٍ وَسُعَالٍ مُفْرِطٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَجُنُونٍ وَجُذَامٍ حَيْثُ قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ يُمْكِنُ عَوْدُهُ، فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ حَالَ زَوَالِهِ.

(وَلَا) رَدَّ (إنْ أَتَى) الْمُشْتَرِي (بِمَا) : أَيْ شَيْءٍ أَيْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ (يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) بِالْعَيْبِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ سُكُوتٍ

[حاشية الصاوي]

وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى الثَّانِي كَذَا فِي (بْن) .

[رد الْمَبِيع بِزَوَال الْعَيْب]

قَوْلُهُ: [أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ] : أَيْ بِأَنْ زَالَ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ لِلرَّقِيقِ وَلَدٌ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ بِعَيْنِهِ نُقْطَةٌ فَزَالَتْ.
تَنْبِيهٌ: فِي زَوَالِ الْعَيْبِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ طَلَاقِهَا أَوْ فَسْخِ نِكَاحِهَا - وَهُوَ الْمُتَأَوَّلُ وَالْأَحْسَنُ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ - أَوْ يَزُولُ بِالْمَوْتِ فَقَطْ دُونَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ لِأَنَّ الْمَوْتَ قَاطِعٌ لِلْعَلَقَةِ، أَوْ لَا يَزُولُ بِمَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ؟ لِأَنَّ مَنْ اعْتَادَ التَّزْوِيجَ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى تَرْكِهِ غَالِبًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنْهُ أَقْوَالٌ مَحَلُّهَا فِي التَّزْوِيجِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى سَيِّدِهِ بِطَلَبِهِ.
وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ يَتَسَلَّطُ عَلَى السَّيِّدِ فَعَيْبٌ مُطْلَقًا فِي مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ بِعَيْنِهَا فِي الْأَمَةِ.

[تَنْبِيه غِيَاب الْبَائِع عِنْد الِاطِّلَاع عَلَى الْعَيْب]

قَوْلُهُ: [مِنْ قَوْلٍ] : أَيْ كَرَضِيتُ.

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل