فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البجيرمي
- الكتاب
- تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب
- المؤلف
- سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: 1221هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعةتاريخ النشر: 1415هـ - 1995م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «االإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية البجيرمي» عليه
[حاشية البجيرمي]
وَلَا تَنْعَقِدُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فِيمَا بَعْدَ جُلُوسِهِ بَعْدَ صُعُودِهِ إلَى تَمَامِ الْخُطْبَةِ، وَالْمَنْعُ فِي هَذِهِ شَامِلٌ لِحَرَمِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ ق ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَانْظُرْ قُبَيْلَ الصُّعُودِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ فَرَاغَ الصَّلَاةِ قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ وَقَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْبَةِ وَفِي شَرْحِ م ر: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّخْفِيفُ مِنْ حِينِ جُلُوسِهِ، وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ: وَيَلْزَمُ مَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ تَخْفِيفُهَا عِنْدَ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَوْلُهُ: (لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ) قَيْدٌ لِلْحُرْمَةِ فَتُكْرَهُ فِي غَيْرِهَا مَعَ الصِّحَّةِ م د عَلَى التَّحْرِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا تَرِدُ الْأُولَى إلَخْ) أَيْ فَهِيَ غَيْرُ وَارِدَةٍ وَكَذَا لَا تَرِدُ الثَّانِيَةُ الَّتِي فِي حَالَةِ الصُّعُودِ لِأَنَّهَا مُنْعَقِدَةٌ، فَلَا تَرِدُ إلَّا مَا بَعْدَ جُلُوسِهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ فِيهَا إجْمَاعًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَمَا مَرَّ ق ل. وَقَدْ يُقَالُ: لَا تَرِدُ هَذِهِ أَيْضًا لِذِكْرِهَا فِي بَابِهَا تَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (إذَا قُلْنَا الْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ) أَيْ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ، أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا لِلتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَلَا تَرِدُ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ) فَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا تَرِدُ أَيْضًا لِأَنَّهَا مُنْعَقِدَةٌ ق ل قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مُقَارِنٌ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (لِخَبَرِ) فَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فِي الْمَكَانِ الشَّامِلِ لَهُ عُمُومُ الزَّمَانِ فِي الْحَدِيثَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا عُمُومُهَا لَا خُصُوصُ صَلَاةِ الطَّوَافِ، بِدَلِيلِ سُقُوطِ الطَّوَافِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَلَا مُعَارَضَةَ فَتَأَمَّلْ.
لَكِنْ فِي أَخْذِ عُمُومِ الْحَرَمِ مِنْ الْحَدِيثِ تَوَقُّفٌ وَصَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ فَضْلِ الصَّلَاةِ تُخَصِّصُ الِاسْتِثْنَاءَ بِالْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ أَسْقَطَ هَذَا التَّعْلِيلَ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا ق ل وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا صَلَّى» مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ اهـ قَوْلُهُ: (وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ) أَيْ فِي الْحَرَمِ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا صَلَّى فِي الْحَرَمِ» مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الطَّوَافِ فَحِينَئِذٍ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمُدَّعَى ظَاهِرَةٌ قَوْلُهُ: (خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى كَرَاهَتَهَا مُطْلَقًا حَتَّى فِي حَرَمِ مَكَّةَ.
وَقَوْلُ م د لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى كَرَاهَتَهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لَنَا كَمَا فِي الْمِيزَانِ.
[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
ِ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَالْإِضَافَةُ بَعْدَ الْقَلْبِ عَلَى مَعْنَى فِي، وَحَقُّ الْعِبَارَةِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَاةِ إنَّمَا أَوَّلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ تَقَدَّمَ.
وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَاقَةَ بِرْمَاوِيٌّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فُرَادَى كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: «أَوَّلُ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خَرَجَ مِنْ الْغَارِ فِي الصُّبْحِ» وَإِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلُ فُرَادَى.
وَمِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْضًا الْجُمُعَةُ وَالْعِيدَانِ وَالْكُسُوفَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ.
وَالْجَمَاعَةُ لُغَةً الطَّائِفَةُ وَشَرْعًا رَبْطُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَفْظُهَا يَصْلُحُ لَهُمَا وَيَتَعَيَّنُ لِأَحَدِهِمَا بِالْقَرِينَةِ كَتَقَدُّمِ الْإِمَامِ أَوْ إحْرَامِهِ.
وَالْحِكْمَةُ فِي الْجَمَاعَةِ قِيلَ لِأَنَّ الْمُذْنِبَ إذْ اعْتَذَرَ مِنْ سَيِّدِهِ يَجْمَعُ الشُّفَعَاءَ لِيَقْبَلَهُ، وَالْمُصَلِّي مُعْتَذِرٌ فَأَتَى بِالشُّفَعَاءِ لِتَقْضِيَ حَاجَتَهُ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ ضِيَافَةٌ وَمَائِدَةُ بِرٍّ، وَالْكَرِيمُ لَا يَضَعُ مَائِدَتَهُ إلَّا لِجَمَاعَةٍ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْبَرِّ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: 102] الْآيَةَ، أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَفِي رِوَايَةٍ «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ، أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ بِهَا، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ.
«وَمَكَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُصَلِّي بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ» لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَانُوا مَقْهُورِينَ يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ أَقَامَ بِهَا الْجَمَاعَةَ وَوَاظَبَ عَلَيْهَا وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهَا.
وَفِي الْإِحْيَاءِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَفُوتُ أَحَدًا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِذَنْبٍ أَذْنَبَهُ.
قَالَ: وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى، وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَةُ وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ هَيْئَةِ الْجُمُعَةِ أَنَّ مَنْ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِيهَا) لَمْ يَقُلْ فِي وُجُوبِهَا لِيَجْرِيَ كَلَامُهُ عَلَى كُلِّ الْأَقْوَالِ فِي أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أج قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا أَيْ وَالدَّلِيلُ عَلَى طَلَبِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ: الْوُجُوبُ عَلَى الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ الْأَحْرَارِ الْعُقَلَاءِ، وَالْكَرَاهَةُ خَلْفَ مُبْتَدِعٍ وَمُخَالِفٍ كَحَنَفِيٍّ، وَمِنْ الْكَرَاهَةِ تَنْزِيهًا إقَامَتُهَا بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ بِغَيْرِ إذْنِ رَاتِبِهِ، فَلَوْ غَابَ نُدِبَ انْتِظَارُهُ وَلَا يَؤُمُّ بِهِ غَيْرُهُ إلَّا إنْ خِيفَ خُرُوجُ الْوَقْتِ وَلَمْ يُخْشَ فِتْنَةٌ وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى.
أَمَّا الْمَطْرُوقُ فَلَا وَلَوْ فِي صُلْبِ صَلَاةِ إمَامِهِ، وَالِاسْتِحْبَابُ لِلْعُرَاةِ إذَا كَانُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ، وَالْإِبَاحَةُ لَهُمْ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَالْحُرْمَةُ بِأَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَدْرَكَهَا كُلَّهَا فِي الْوَقْتِ، وَلَوْ صَلَّى جَمَاعَةً أَدْرَكَ بَعْضَهَا فِي الْوَقْتِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الرَّحْمَانِيِّ وَعِبَارَةُ م د: وَقَدْ تَجِبُ كَمَا لَوْ رَأَى إمَامًا رَاكِعًا وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى بِهِ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ لَا إنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا كَمَا أَفَادَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَحْرِيمُهَا فِيمَا إذَا رَأَى الْإِمَامَ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَإِنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَدْرَكَهَا اهـ قَوْلُهُ: (مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ) بِالْفَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُنْفَرِدِ قَوْلُهُ: (دَرَجَةً) أَيْ صَلَاةً فَصَلَاةُ الشَّخْصِ جَمَاعَةً يَعْدِلُ ثَوَابُهَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً مِنْ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْقَلِيلَ إلَخْ) أَيْ الْإِخْبَارُ بِهِ، وَإِلَّا فَذَاتُ الْقَلِيلِ تُنَافِي ذَاتَ الْكَثِيرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَ إلَخْ وَهَذَا الْجَوَابُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ ثُبُوتِ تَقَدُّمِ رِوَايَةِ الْقَلِيلِ قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ) فَمَنْ زَادَ خُشُوعُهُ وَتَدَبُّرُهُ وَتَذَكُّرُهُ عَظَمَةَ مَنْ تَمَثَّلَ فِي حَضْرَتِهِ فَلَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ، وَمَنْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الْهَيْئَةُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَهَذَا احْتِمَالٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ يَكْفِي فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ مَا لِلشِّهَابِ الْقَلْيُوبِيِّ مِنْ نِسْبَةِ هَذَا الْجَوَابِ لِعَدَمِ الِاسْتِقَامَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اج.
وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَبُعْدِهِ، أَوْ أَنَّ رِوَايَةَ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ مُخْتَصَّةٌ بِالصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ لِأَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى السِّرِّيَّةِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالتَّأْمِينِ لِتَأْمِينِهِ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى لِلصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ لِنَقْصِهَا عَنْهَا اهـ أج.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً إلَخْ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ أَوْ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَأْتِي مَا قَالَهُ.
وَأُجِيبَ بِشُمُولِهِ لِمَا كَانَ يُصَلِّيهِ قَبْلَ فَرْضِ الْخَمْسِ أج قَوْلُهُ: (يُصَلِّي) أَيْ غَيْرَ الْخَمْسِ قَبْلَ الْخَمْسِ وَالْخَمْسُ بَعْدَ فَرْضِهَا أج قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ) أَيْ بِغَيْرِ إظْهَارِهَا وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: شُرِعَتْ بِالْمَدِينَةِ أَيْ إظْهَارُهَا فَلَا يُنَافِي صَلَاةَ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ وَبِالصَّحَابَةِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ، وَصَلَاةَ النَّبِيِّ أَيْضًا بِخَدِيجَةَ اهـ أج قَوْلُهُ: (إلَّا بِذَنْبٍ أَذْنَبَهُ) جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَائِبِ، وَلِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَكَانَ السَّلَفُ إلَخْ قَوْلُهُ: (يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ) وَصِيغَةُ التَّعْزِيَةِ: لَيْسَ الْمُصَابُ مَنْ فَقَدَ الْأَحْبَابَ إنَّمَا الْمُصَابُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (إمَامٌ وَمَأْمُومٌ) أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، أَمَّا فِيهَا فَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ
صَلَّى فِي عَشْرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَمَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ
(وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ) فِي الْمَكْتُوبَاتِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) وَلَوْ لِلنِّسَاءِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَهَذَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ مُقِيمِينَ غَيْرِ عُرَاةٍ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ أَيْ غَلَبَ فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، فَتَجِبُ
[حاشية البجيرمي]
أَرْبَعُونَ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الْجَمَاعَةُ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ " أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ مَعَ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ رَقِيقِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَا يُقَالُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثٌ.
لِأَنَّا نَقُولُ الْحُكْمُ هُنَا عَلَى الِاثْنَيْنِ بِالْجَمَاعَةِ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ مَأْخَذُهُ التَّوْقِيفُ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ بَحْثٌ لُغَوِيٌّ مَأْخَذُهُ اللِّسَانُ.
وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ أَيْ بِخِلَافِ الْجَمْعِ.
فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ وَغَلِطَ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا.
وَقَوْلُهُمْ: يُطْلَقُ الْجَمْعُ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَهُوَ الِاثْنَانِ أَيْ مَجَازًا، وَلِذَا قَالَ الرَّحْمَانِيُّ وَالْخِلَافُ فِي اللَّفْظِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْجَمْعِ كَرِجَالٍ وَزَيْدَيْنِ لَا فِي لَفْظِ ج م ع فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى اثْنَيْنِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ ضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ اهـ.
[حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
قَوْلُهُ: (فِي الْمَكْتُوبَاتِ) قَيَّدَ بِهَا لِأَجْلِ الْخِلَافِ، وَإِلَّا فَهِيَ سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا قَطْعًا كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ ق ل قَوْلُهُ: (غَيْرَ الْجُمُعَةِ) بِنَصْبِ غَيْرٍ عَلَى الْحَالِ أَوْ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَيُمْنَعُ الْجَرُّ نَعْتًا لِلْمَكْتُوبَاتِ لِأَنَّ غَيْرَ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ لِتَوَغُّلِهَا فِي الْإِبْهَامِ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، أَيْ لِأَنَّهَا إنْ جُرَّتْ لَزِمَ عَلَيْهِ نَعْتُ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ قَالَ سم، وَقَدْ يُقَالُ الْفَرَائِضُ هُنَا مَا عَدَا الْجُمُعَةَ مِنْ الْخَمْسِ وَهِيَ أَيْ الْجُمُعَةُ مُضَادَّةٌ لِمَا عَدَاهَا لِأَنَّ الضِّدَّيْنِ هُمَا الْأَمْرَانِ الْوُجُودِيَّانِ اللَّذَانِ لَا يَصْدُقَانِ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلْتَتَعَرَّفْ غَيْرُ هُنَا وَحِينَئِذٍ تَكُونُ نَعْتًا لِلْمَكْتُوبَاتِ اهـ رَحْمَانِيٌّ.
قَوْلُهُ (سُنَّةٌ) أَيْ سُنَّةُ عَيْنٍ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى قَوْلِهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي جَمَاعَةٍ فَلِذَلِكَ قَالَ سم: الْمُرَادُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ اهـ. فَالْمُرَادُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ: (فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ ز ي قَوْلُهُ: (لِرِجَالٍ) أَيْ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ: (أَحْرَارٍ) أَيْ كَامِلِينَ الْحُرِّيَّةِ ق ل. قَوْلُهُ: (مُقِيمِينَ) وَلَوْ بِغَيْرِ اسْتِيطَانٍ قَوْلُهُ: (غَيْرِ عُرَاةٍ) أَيْ وَغَيْرِ مَعْذُورِينَ وَغَيْرِ مُؤَجَّرِينَ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ، فَلَا تَجِبُ عَلَى نَحْوِ مَرِيضٍ وَلَا عَلَى أَجِيرٍ إلَّا بِإِذْنِ مُسْتَأْجِرِهِ ق ل. وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ غَيْرِ عُرَاةٍ دُونَ أَنْ يَقُولَ مَسْتُورِينَ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ السِّتْرِ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا مَسْتُورِينَ بِنَحْوِ طِينٍ، وَلَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِثْلُ ذَلِكَ عُذْرٌ اهـ ع ش.
قَوْلُهُ: (فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ) أَيْ غَيْرِ جُمُعَةٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَجَبَتْ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ مَعَ وُجُوبِ إعَادَتِهَا كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِيهَا فَتُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ كَمَا تُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَظُهْرِ الْمَعْذُورِينَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الشِّعَارَ يَظْهَرُ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى ظُهُورِ شِعَارٍ آخَرَ فِي غَيْرِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الشِّعَارَ لَوْ تَوَقَّفَ ظُهُورُهُ عَلَى جَمَاعَةِ الظُّهْرِ كَانَتْ وَاجِبَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِهِ الظُّهُورُ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (مَا مِنْ ثَلَاثَةٌ) مِنْ زَائِدَةٌ وَثَلَاثَةٌ مُبْتَدَأٌ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ قَرْيَةٍ صِفَةٌ، أَيْ كَائِنُونَ فِي قَرْيَةٍ.
وَقَوْلُهُ: لَا تُقَامُ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ.
وَقَوْلُهُ: إلَّا اسْتَحْوَذَ خَبَرٌ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَالْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ " مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ " إلَخْ كَأَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ عَلَى أَخْذِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّ اسْتِحْوَاذَ الشَّيْطَانِ، أَيْ غَلَبَتَهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْبُعْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ.
فَفِي الْحَدِيثِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا عَيْنٍ بِقَوْلِهِ: فِيهِمْ وَلَمْ يَقُلْ يُقِيمُونَ.
وَقَالَ ق ل: إنَّ الْحَدِيثَ تَحْذِيرٌ عَنْ اتِّبَاعِ الشَّيْطَانِ فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ الْإِثْمُ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْوَاجِبِ قَوْلُهُ: (فَعَلَيْكَ) اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَمْسِكْ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِذَلِكَ لِوُجُودِ الْبَاءِ فِي الْمَفْعُولِ فَهُوَ مِثْلُ «عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ» وَصَرَّحَ الرَّضِيُّ بِأَنَّ الْبَاءَ فِي مِثْلِهِ زَائِدَةٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الزِّيَادَةَ خِلَافُ الْأَصْلِ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الشَّنَوَانِيِّ قَوْلُهُ: (الْقَاصِيَةَ) أَيْ الْبَعِيدَةَ وَهُوَ مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ: يَأْكُلُ قَوْلُهُ: (بِمَحَالٍّ)
بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُ الْجَمَاعَةِ بِإِقَامَتِهَا بِمَحَلٍّ فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَفِي الْكَبِيرَةِ وَالْبَلَدِ بِمَحَالٍّ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ وَيَسْقُطُ الطَّلَبُ بِطَائِفَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ، فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا شِعَارٌ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ، فَإِنْ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دُونَ آحَادِ النَّاسِ، وَهَكَذَا لَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ مَحَلَّةٍ فِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الْبَلَدِ، فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى، وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِاشْتِغَالِهِمْ بِخِدْمَةِ السَّادَةِ، وَلَا عَلَى الْمُسَافِرِينَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَإِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا، وَلَا عَلَى الْعُرَاةِ بَلْ هِيَ وَالِانْفِرَادُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَتُسْتَحَبُّ، وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِنْ نَوْعِهَا بَلْ تُسَنُّ، أَمَّا مَقْضِيَّةٌ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا فَلَا تُسَنُّ وَلَا فِي مَنْذُورَةٍ بَلْ وَلَا تُسَنُّ.
[حاشية البجيرمي]
جَمْعُ مُحَلَّةٍ، وَهِيَ الْحَارَةُ عَمِيرَةٌ مَرْحُومِيٌّ.
قَوْلُهُ: (الشِّعَارُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ جَمْعُ شَعِيرَةٍ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ، وَالْمُرَادُ ظُهُورُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعِنْدَ الطَّارِقِينَ وَالْعَلَامَةُ كَفَتْحِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا بِسُهُولَةٍ.
قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَضَابِطُ ظُهُورِ الشِّعَارِ أَنْ لَا تَشُقَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِهَا، وَلَا يَحْتَشِمَ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِ مَحَالِّهَا، فَإِنْ أُقِيمَتْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي بَلَدٍ كَبِيرٍ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْبَعِيدِ حُضُورُهُ أَوْ أُقِيمَتْ فِي الْبُيُوتِ بِحَيْثُ يَسْتَحِيُ مِنْ دُخُولِهَا لَمْ يَحْصُلْ ظُهُورُ الشِّعَارِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ اهـ.
قَوْلُهُ: (بِطَائِفَةٍ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَالْوُجُوبِ، فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ غَيْرِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَلَا بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَنَحْوِهِمْ كَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالصِّبْيَانِ وَلَا بِالْأَرِقَّاءِ، وَمِثْلُهَا رَدُّ السِّلَاحِ فَلَا يَحْصُلُ بِالصِّبْيَانِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْجِهَادِ فَيَسْقُطَانِ بِالصِّبْيَانِ، بَلْ سَائِرُ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ يَكْفِي فِيهِ الصِّبْيَانُ كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْحِرَفِ إلَّا أَرْبَعَةً صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَرَدُّ السَّلَامِ.
وَمُرَادُهُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ بِهِمَا كُلَّ عَامٍ وَإِلَّا فَهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَلَوْ أَقَامَهَا الْجِنُّ وَظَهَرَ بِهِمْ الشِّعَارُ هَلْ يُكْتَفَى بِهِمْ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ اُكْتُفِيَ بِهِمْ أَوْ عَلَى صُوَرِهِمْ فَلَا يُكْتَفَى بِهِمْ لِأَنَّ صُوَرَهُمْ مُنَفِّرَةٌ وَيَعْسُرُ الْحُضُورُ مَعَهُمْ اهـ أج.
وَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا أَيْضًا فِي مَحَلٍّ يُمْتَنَعُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَلَا يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَحَلٍّ لَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ قَوْلُهُ: (قَاتَلَهُمْ) أَيْ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ ق ل قَوْلُهُ: (فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ) شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزَاتِ الْقُيُودِ السَّابِقَةِ، وَعِبَارَةُ الْعَيْنِيِّ عَلَى الْكَنْزِ.
وَلَا يَحْضُرْنَ أَيْ النِّسَاءُ سَوَاءٌ كُنَّ شَوَابَّ أَوْ عَجَائِزَ الْجَمَاعَاتِ لِظُهُورِ الْفَسَادِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْعَجُوزِ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَعِنْدَهُمَا تَخْرُجُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْكُلِّ، فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ.
وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: الْجَمَاعَاتُ الْجُمَعُ وَالْأَعْيَادُ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَمَجَالِسُ الْوَعْظِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْجُهَّالِ الَّذِينَ تَحَلَّوْا بِحِلْيَةِ الْعُلَمَاءِ وَقَصْدُهُمْ الشَّهَوَاتُ وَتَحْصِيلُ الدُّنْيَا قَوْلُهُ: (مَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَالنَّوْبَةُ لَهُ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَرِقَّاءُ بِالْبَلَدِ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ رَجَّحَ خِلَافَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِنْ نَوْعِهَا) أَيْ اتَّفَقَ شَخْصُهُمَا كَظُهْرٍ وَظُهْرٍ مَثَلًا لَا ظُهْرٍ وَعَصْرٍ أَوْ عِشَاءٍ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ نَوْعًا وَإِنْ اتَّفَقَا عَدَدًا اهـ أج.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: إذَا اتَّفَقَا أَيْ فِي النَّوْعِ كَظُهْرَيْنِ وَإِلَّا كُرِهَتْ، وَإِنْ اتَّفَقَ الْعَدَدُ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَمَعَ الْكَرَاهَةِ تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَفَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ وَعَكْسِهِ، وَمُؤَدَّاةٍ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ وَعَكْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. فَالْجَمَاعَةُ عَلَى أَقْسَامٍ فَرْضُ عَيْنٍ فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ وَكِفَايَةٍ فِي بَاقِي الْمَكْتُوبَاتِ وَسُنَّةٍ فِي النَّوَافِلِ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ، وَمَكْرُوهَةٍ فِي مَقْضِيَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَمُبَاحَةٍ لِلْعُرَاةِ وَحَرَامٍ فِي الصُّورَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ اهـ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُسَنُّ) أَيْ وَلَا تُكْرَهُ فَتَكُونُ خِلَافَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ: (وَلَا فِي مَنْذُورَةٍ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا مَنْدُوبَةً قَبْلَ النَّذْرِ كَالْعِيدِ فَتَسْتَمِرُّ عَلَى سُنِّيَّتِهَا.
اهـ. ق ل. وَتَجِبُ الْجَمَاعَةُ فِيهَا إذَا نَذَرَهَا م د. فَقَوْلُ الشَّارِحِ: بَلْ وَلَا تُسَنُّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ أج قَوْلُهُ: (بَلْ وَلَا تُسَنُّ) قَالَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ وَلَا تُكْرَهُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى فَتَكُونُ
أَمَّا الْجُمُعَةُ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَالْبَيْتِ، وَجَمَاعَةُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» . أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ وَإِظْهَارِ الشِّعَارِ وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ.
وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ حُضُورُ الْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: " لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ " وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ.
أَمَّا غَيْرُهُنَّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِحُضُورِ الْمَسَاجِدِ وَجَمَاعَاتِ الصَّلَاةِ لِمُعْتَادِهَا، وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلشَّخْصِ بِصَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ أَوْ نَحْوِهِ بِزَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَقَلُّهَا اثْنَانِ كَمَا مَرَّ وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَفْضَلُ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا، وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إذَا صَلَّى مُنْفَرِدًا خَشَعَ وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَدْ يَكُونُ قَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلَ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُبْتَدِعًا كَمُعْتَزِلِيٍّ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلَ الْجَمْعِ يُبَادِرُ إمَامَهُ بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الْمَحْبُوبِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَعَهُ أَوَّلَ
[حاشية البجيرمي]
مُبَاحَةً
قَوْلُهُ: (فِي الْبَيْتِ) وَإِنْ قَلَّتْ قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ) وَإِنْ كَثُرَتْ قَوْلُهُ: (صَلَاةُ الْمَرْءِ) أَيْ الذَّكَرِ هُوَ عَامٌّ فِيمَا إذَا كَانَتْ فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: أَيْ أَفْضَلُ جَمَاعَةِ صَلَاةِ الْمَرْءِ، فَيَكُونُ مُطَابِقًا لِلْمُدَّعَى وَهَذَا دَلِيلٌ لِلدَّعْوَةِ الْأُولَى.
وَأَمَّا دَلِيلُ الثَّانِيَةِ فَمَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ حَدِيثِ «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» قَوْلُهُ: (إلَّا الْمَكْتُوبَةَ) وَإِلَّا نَفْلًا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ح ل قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ وَإِظْهَارِ الشِّعَارِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشِّعَارَ لَا يَظْهَرُ فِي الْبُيُوتِ وَلَا الْأَسْوَاقِ.
وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الْبُيُوتَ إذَا فَتَحْت أَبْوَابَهَا بِحَيْثُ لَا يَحْتَشِمُ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِهَا ظَهَرَ الشِّعَارُ بِذَلِكَ فَيُكْتَفَى بِهِ.
قَالَ م ر: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَتِهَا فِي الْأَسْوَاقِ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ لِأَكْثَرِ النَّاسِ مُرُوءَاتٍ تَأْبَى دُخُولَ بُيُوتِ النَّاسِ وَالْأَسْوَاقِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ) أَيْ ذَاتًا أَوْ صِفَةً لِتَدْخُلَ الشَّابَّةُ: أَيْ غَيْرُ الْمُتَزَيِّنَةِ وَأَمَّا غَيْرُ الشَّابَّةِ الْمُتَزَيِّنَةِ فَدَاخِلَةٌ فِي الصِّفَةِ وَالْمُرَادُ إذَا خَرَجَتْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ وَلَا نَظَرٌ مُحَرَّمٌ وَإِلَّا حَرُمَ
قَوْلُهُ: (وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ) أَيْ غَيْرُ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمَرْأَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: (اثْنَانِ) أَيْ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثَةٌ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ: (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْبُيُوتِ وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ، فَمَا قَلَّ جَمْعُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِمَّا كَثُرَ جَمْعُهُ فِي الْبُيُوتِ لِيَحُوزَ الْفَضِيلَتَيْنِ هَلْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ فَوَاتُ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَنْ فِي الْبَيْتِ؟ الظَّاهِرُ لَا.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ) الظَّاهِرُ بِأَنَّهُ اهـ قَوْلُهُ: (فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ) هَذَا ضَعِيفٌ نَعَمْ الِانْفِرَادُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدَهُ م ر قَوْلُهُ: (مِنْهَا مَا لَوْ كَانَ إلَخْ) وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ تَتَعَطَّلُ جَمَاعَةٌ مَحَلَّ بَيْتِهِ وَلَوْ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ فِيهِ أَفْضَلُ أَيْضًا.
اهـ. ق ل قَوْلُهُ: (مُبْتَدِعًا) أَيْ لَا يَكْفُرُ بِبِدْعَتِهِ أَيْ كَالْمُجَسِّمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَا كَأَجْسَامِنَا، فَإِنْ قَالُوا: كَأَجْسَامِنَا كَفَرُوا كَالْجَهَوِيَّةِ قَوْلُهُ: (كَمُعْتَزِلِيٍّ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ كَحَنَفِيٍّ إذَا أَتَى بِهَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ كَكُلِّ مُخَالَفَةٍ مُحَصِّلَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ بِغَيْرِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا.
وَالْكَرَاهَةُ لَا تَنْفِي الْفَضِيلَةَ وَالثَّوَابُ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ الزِّيَادِيُّ، بَلْ الْحُرْمَةُ لَا تَنْفِي الْفَضِيلَةَ كَالصَّلَاةِ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ قَوْلُهُ: (فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَوَّلِ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَرْعٌ: إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ جَاءَ وَقْتُ الدُّخُولِ وَحَضَرَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ وَرَجَوْا زِيَادَةً نُدِبَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ
الْوَقْتِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ شُبْهَهٌ وَكَثِيرُ الْجَمْعِ بِخِلَافِهِ لِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ فَالسَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ وَالْمَأْمُومُ بَطِيئَهَا لَا يُدْرِكُ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ إمَامٍ بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَإِدْرَاكُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ فَضِيلَةٌ، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّحَرُّمِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ مَعَ حُضُورِهِ تَكْبِيرَةَ إحْرَامِهِ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكُبِّرُوا» وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ فَإِبْطَاؤُهُ بِالْمُتَابَعَةِ لِوَسْوَسَةٍ غَيْرِ ظَاهِرَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عُذْرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْطَأَ لِغَيْرِ وَسْوَسَةٍ وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ تَكْبِيرَةَ إحْرَامِ إمَامِهِ أَوْ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ.
وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ، أَمَّا الْجُمُعَةُ فَإِنَّهَا لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمَا سَيَأْتِي.
[حاشية البجيرمي]
وَلَا يَنْتَظِرُهُمْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِجَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا آخِرَهُ بِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ اهـ وَمَنْ عَلَيْهِ إمَامَةُ مَسْجِدٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ.
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْمَيْسُورُ بِالْمَعْسُورِ، بِخِلَافِ مُدَرِّسٍ.
لَمْ تَحْضُرْ طَلَبَتُهُ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّمَ بِلَا مُتَعَلِّمٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
قَوْلُهُ: (لِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ) أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي بَنَاهُ ظَالِمٌ مَشْهُورٌ بِالظُّلْمِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهِ حَرَامٌ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ فِيهِ حَرَامٌ.
وَلَوْ اسْتَوَى مَسْجِدًا جَمَاعَةٍ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ؛ ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَنْ بَانِيهِ أَوْ وَاقِفِهِ أج قَوْلُهُ: (لِوَسْوَسَةٍ غَيْرِ ظَاهِرَةٍ) أَيْ خَفِيفَةٍ وَقَدْرُهَا بِأَنْ لَا تَكُونَ قَدْرَ مَا يَسَعُ رُكْنًا قَصِيرًا ق ل. وَقَالَ ح ل: حَيْثُ لَا يَكُونُ زَمَنُهَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَلَوْ طَوِيلًا وَقَصِيرًا مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ وَإِلَّا كَانَتْ ظَاهِرَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْ الْإِمَامِ، وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فِي الْمَشْيِ لَمْ يُسْرِعْ بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فَإِنَّهُ يُسْرِعُ وُجُوبًا كَمَا لَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ: بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ: أَيْ وَفِي فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَصَدَ امْتِثَالَ الشَّارِعِ بِالتَّأَنِّي أَنْ يُثِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ أَوْ فَوْقَهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر
قَوْلُهُ: (وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُعِيدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَيُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِالْمُتَنَفِّلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَمَحَلُّهُ فِي النَّفْلِ الْمَحْضِ، أَمَّا الْمُعَادَةُ فَلَا لِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي فَرْضِيَّتِهَا كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي الْفَتَاوَى.
وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: إدْرَاكُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَإِدْرَاكُ الْجُمُعَةِ وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ وَإِدْرَاكُ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: وَتُدْرَكُ إلَخْ قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: لَا يُخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ وَمَفْهُومُهُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمَّا الْجُمُعَةُ إلَخْ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ فَتَأَمَّلْ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا قَيَّدَ فِي الْجُمُعَةِ بِالرَّكْعَةِ لِأَنَّهَا لَا تَحْصُلُ الْجَمَاعَةُ الْمُعْتَبَرَةُ لِصِحَّتِهَا إلَّا بِرَكْعَةٍ فَتَأَمَّلْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ) أَيْ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي السَّلَامِ وَإِلَّا انْعَقَدَتْ فُرَادَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ م د. وَمِثْلُهُ س ل وأ ج لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَامِ اخْتَلَّتْ الْقُدْوَةُ، وَقِيلَ تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً وَقِيلَ تَبْطُلُ.
وَعِبَارَةُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ: قَوْلُهُ لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ وَلَوْ رُكْنَ السَّلَامِ بِأَنْ أَتَمَّ التَّكْبِيرَةَ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُدْرِكْهَا بَلْ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ق ل.
وَقَالَ الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ: تَنْعَقِدُ فُرَادَى وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر، فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَاحْفَظْهُ وَاحْذَرْ خِلَافَهُ.
وَلَوْ أَحْرَمَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ سَبَقَهُ بِفَرَاغِ السَّلَامِ لَكِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ لِنَحْوِ سَهْوٍ عَلَيْهِ اسْتَمَرَّتْ الْقُدْوَةُ، وَعَلَى الْمَأْمُومِ مُوَافَقَتُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ) بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ قَعَدَ الْمَأْمُومُ، فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ عَامِدًا عَالِمًا بَلْ اسْتَمَرَّ قَائِمًا إلَى أَنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، نَعَمْ يُغْتَفَرُ هَذَا التَّخَلُّفُ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ شَوْبَرِيٌّ.
وَيُنْدَبُ أَنْ يُخَفِّفَ الْإِمَامُ مَعَ فِعْلِ الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ سَوَاءٌ أَكَانَ عَادَتُهُمْ الْحُضُورَ أَمْ لَا، وَلَوْ أَحَسَّ الْإِمَامُ فِي رُكُوعٍ غَيْرِ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَوْ فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ بِدَاخِلِ مَحَلِّ الصَّلَاةِ يَقْتَدِي بِهِ سُنَّ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ تَعَالَى إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِي الِانْتِظَارِ وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ وَإِلَّا كُرِهَ، وَيُسَنُّ إعَادَةُ الْمَكْتُوبَةِ مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا فِي الْوَقْتِ، وَهَلْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ أَمْ لَا؟
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (مَعَ فِعْلِ الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ) أَيْ جَمِيعِ مَا يُطْلَبُ مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ بِحَيْثُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَقَلِّ كَتَسْبِيحَةٍ، وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ وَإِلَّا كُرِهَ بَلْ يَأْتِي بِأَدْنَى الْكَمَالِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ لِخَبَرِ «إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطِلْ مَا شَاءَ» . اهـ. م ر. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ «إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ وَذَا الْحَاجَةِ وَإِذَا صَلَّى» إلَخْ وَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَرْضَى) أَيْ تَظْهَرَ قَرِينَةُ رِضَاهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ، فَإِنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةُ الرِّضَا وَلَوْ مَعَ سُكُوتِهِمْ نُدِبَ لَهُ التَّطْوِيلُ كَمَا فِي م ر. وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِينَ مَنْ لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ وَلَوْ أَلْفًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ أج: إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ قَوْمٌ بِاللَّفْظِ لَا بِالسُّكُوتِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. ابْنُ حَجَرٍ.
قَالَ م ر: بَلْ مِثْلُ اللَّفْظِ السُّكُوتُ إذَا عَلِمَ رِضَاهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَوْلُهُ: (لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْمَحْصُورِينَ قَوْلُهُ: (لِيَلْحَقَ آخَرُونَ) أَيْ لَمْ يُحِسَّ بِهِمْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَلَا أَحَسَّ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَحَسَّ) بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ إلَّا فِيمَا لَوْ أَحَسَّ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ انْتِظَارُ الْإِمَامِ لِمَنْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ بِشُرُوطٍ تِسْعَةٍ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الِانْتِظَارُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَأَنْ لَا يَخْشَى فَوْتَ الْوَقْتِ، وَأَنْ يَكُونَ الَّذِي يَنْتَظِرُهُ.
دَاخِلٌ مَحَلَّ الصَّلَاةِ دُونَ مَنْ هُوَ خَارِجُهَا، وَأَنْ يَنْتَظِرَهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِتَوَدُّدٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا كُرِهَ.
وَذَهَبَ الْفُورَانِيُّ إلَى حُرْمَتِهِ عِنْدَ قَصْدِ التَّوَدُّدِ وَأَنْ لَا يُبَالِغَ فِي الِانْتِظَارِ وَلَوْ بِضَمِّ انْتِظَارِ مَأْمُومٍ إلَى آخَرَ وَإِلَّا كُرِهَ، وَأَنْ لَا يُمَيِّزَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ، وَأَنْ يَظُنَّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ذَلِكَ الدَّاخِلُ، وَأَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَرَى إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ، وَأَنْ يَظُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْقِيَامِ، وَالْإِمَامُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْمُنْفَرِدُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ الشُّرُوطِ قَوْلُهُ: (بِدَاخِلٍ مَحَلَّ الصَّلَاةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَحَسَّ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّخُولِ فَلَا يَنْتَظِرُهُ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (سُنَّ انْتِظَارُهُ) وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ إلَخْ) قَيْدٌ فِي الْإِمَامِ لَا فِي غَيْرِهِ فَلِغَيْرِهِ انْتِظَارُهُ وَلَوْ بَالَغَ.
وَمِثْلُهُ إمَامُ قَوْمٍ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. م د. وَضَابِطُ الْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُطَوِّلَ تَطْوِيلًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
أَيْ لَوْ وُزِّعَ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَثَلًا لَعُدَّ كُلٌّ مِنْهَا تَطْوِيلًا فِي عُرْفِ النَّاسِ شَيْخُنَا.
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يَرَى إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ كَالْحَنَفِيِّ فَلَا يُسَنُّ انْتِظَارُهُ قَوْلُهُ: (غَيْرُ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) أَيْ لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ أَيْضًا أَمَّا غَيْرُهُ فَيُسَنُّ انْتِظَارُهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ رَكْعَةٌ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُمَيِّزْ) وَانْظُرْ مَا صُورَةُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ مَعَ التَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ مَتَى مَيَّزَ لَمْ يَكُنْ الِانْتِظَارُ لِلَّهِ.
وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الِانْتِظَارَ لِغَيْرِ اللَّهِ هُوَ التَّمْيِيزُ فَلْيُحَرَّرْ ح ل. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ لَكِنَّهُ انْتَظَرَ زَيْدًا مَثَلًا لِخِصَالِهِ الْحَمِيدَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ عَمْرًا مَثَلًا لِفَقْدِ تِلْكَ الْخِصَالِ فِيهِ، فَالِانْتِظَارُ لِلَّهِ وُجِدَ مَعَ التَّمْيِيزِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَصَدَّقُ لِلَّهِ وَيُعْطِي زَيْدًا لِكَوْنِهِ فَقِيرًا وَلَمْ يُعْطِ عَمْرًا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا فَوُجِدَ هُنَا التَّمْيِيزُ مَعَ كَوْنِ التَّصَدُّقِ لِلَّهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ إعَادَةُ الْمَكْتُوبَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِعَادَةِ الْوَقْتُ وَلَوْ رَكْعَةً، وَالْجَمَاعَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا.
قَالَ ق ل: فَلَوْ انْفَرَدَ بِجُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ مِنْ آخِرِهَا لِنَحْوِ تَأْخِيرِ سَلَامِهِ عَنْ سَلَامِ إمَامِهِ بَطَلَتْ.
وَقَالَ م ر: الْجَمَاعَةُ فِي الْمُعَادَةِ بِمَنْزِلَةِ الطَّهَارَةِ لَهَا وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ، وَأَنْ تَكُونَ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِنْ لَمْ تُغْنِهِ عَنْ الْقَضَاءِ، وَأَنْ تَكُونَ مَعَ مَنْ يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ أَوْ نَدْبَهَا، فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ الْمُعِيدُ شَافِعِيًّا وَالْمَأْمُومُ حَنَفِيٌّ أَوْ مَالِكِيٌّ لَا يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فَلَا قُدْوَةَ، وَأَنْ تُعَادَ مَرَّةً فَقَطْ.
وَقَالَ الْمُزَنِيّ: تُعَادُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، وَكَانَ يَفْعَلُهَا كَذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ: تُعَادُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ وَأَنْ تَكُونَ مَكْتُوبَةً أَوْ نَافِلَةً تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ مَا عَدَا الْوِتْرَ لِخَبَرِ
الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ مَثَلًا وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرْضِ، وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ الِاشْتِرَاطَ وَالْفَرْضُ الْأَوْلَى.
وَرُخِّصَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ بِعُذْرٍ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ وَشِدَّةِ رِيحٍ بِلَيْلٍ، وَشِدَّةِ
[حاشية البجيرمي]
«لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . وَأَنْ لَا تَكُونَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ، فَلَوْ أَحْرَمَ الْمُعِيدُ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ عَنْ الصَّفِّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ وَهُوَ فِي الصَّفِّ ثُمَّ انْفَرَدَ عَنْهُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ، وَأَنْ لَا تَكُونَ إعَادَتُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، فَإِذَا مَسَحَ الشَّافِعِيُّ بَعْضَ رَأْسِهِ وَصَلَّى أَوْ صَلَّى فِي الْحَمَّامِ أَوْ بَعْدَ سَيَلَانِ الدَّمِ مِنْ بَدَنِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأُولَى وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي الثَّانِيَةِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيِّ فِي الثَّالِثَةِ، فَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ وُضُوئِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا، وَهَذِهِ لَيْسَتْ الْإِعَادَةَ الشَّرْعِيَّةَ الْمُرَادَةَ هُنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: وَأَنْ لَا تَكُونَ إعَادَتُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ لَا فِي أَصْلِ صِحَّتِهَا، وَإِنَّمَا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِمَنْ الْجَمَاعَةُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَارِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ نَدْبِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ شَرْحُ م ر. فَيُؤْخَذُ مِنْهُ شَرْطٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ: لَا وِتْرَانِ اسْمٌ لَا عَلَى لُغَةِ الْقَصْرِ أَيْ لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمَثْنَى الْأَلْفَ دَائِمًا كَقِرَاءَةِ ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: 63] وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ عَمَلِهَا عَمَلَ لَيْسَ.
قَوْلُهُ: (الْمَكْتُوبَةِ) أَيْ عَلَى الْأَعْيَانِ وَلَوْ مَغْرِبًا حَتَّى عَلَى الْجَدِيدِ أَيْضًا لِأَنَّ وَقْتَهَا عَلَيْهِ يَسَعُ تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ بَلْ أَكْثَرَ، فَخَرَجَ الْمَنْذُورَةُ أَيْ الَّتِي تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَلَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا وَلَا تَنْعَقِدُ إذَا أُعِيدَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ الْعِيدِ فَتُعَادُ لِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا قَبْلَ النَّذْرِ.
وَخَرَجَ الْجِنَازَةُ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا فَإِنْ أُعِيدَتْ انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُمْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا أَيْ لَا يُؤْتَى بِهَا عَلَى جِهَةِ التَّنَفُّلِ ح ل. عِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا، فَإِنْ أَعَادَهَا وَلَوْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً صَحَّتْ وَوَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَهَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا اهـ.
وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَتُسَنُّ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا أَوْ عِنْدَ انْتِقَالِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى رَآهُمْ يُصَلُّونَهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ، وَهَلْ يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّانِيَةِ اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَوْ لَا لِوُقُوعِهَا لَهُ نَافِلَةً؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ كَمَا قَالَهُ ع ش. وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ وَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ سُنَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ مَعَهُمْ اهـ إطْفِيحِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَرُخِّصَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ بِعُذْرٍ) أَيْ فَتَسْقُطُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَرْضِيَّةِ وَالْكَرَاهَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ، وَيَنْتَفِي الْإِثْمُ عَمَّنْ تَوَقَّفَ حُصُولُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ دُونَ فَضْلٍ مِنْ فِعْلِهَا أَيْ حَيْثُ قَصَدَ فِعْلَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ.
وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اعْتِمَادَهُ.
وَنَقَلَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ حُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى مَنْ تَعَاطَى سَبَبَ الْعُذْرِ كَأَكْلِ الْبَصَلِ وَوَضْعِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورِ، وَالْقَوْلَ بِحُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ قَالَ: وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِنْ رُخِّصَ لَهُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَتُهَا، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُنْفَرِدٌ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ.
وَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ، وَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِالْجَمَاعَةِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِقِيَامِ الْعُذْرِ ح ل. وَالرُّخْصَةُ بِسُكُونِ الْخَاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا لُغَةً التَّيْسِيرُ وَالتَّسْهِيلُ وَاصْطِلَاحًا الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ الْأَصْلِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّ تَعْرِيفَ الرُّخْصَةِ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، فَعَدَمُ الْإِثْمِ أَوْ اللَّوْمِ هَذَا حُكْمٌ سَهْلٌ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ عَدَمُ ظُهُورِ الشِّعَارِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْإِثْمُ أَوْ اللَّوْمُ.
قَوْلُهُ: (عَامٌّ أَوْ خَاصٌّ) الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْخَاصِ لَا لِلْأَزْمِنَةِ، فَالْعَامُّ هُوَ الَّذِي لَمْ يَخْتَصَّ بِوَاحِدٍ دُونَ آخَرَ كَالْمَطَرِ، وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ كَالْجُوعِ إذْ قَدْ يَجُوعُ الشَّخْصُ وَيَشْبَعُ غَيْرُهُ، وَذَكَرَ لِلْعَامِّ أَمْثِلَةً خَمْسَةً وَلِلْخَاصِّ أَحَدَ عَشَرَ قَوْلُهُ: (كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ) أَيْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ وَتَقَاطُرُ السُّقُوفِ كَالْمَطَرِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ.
وَحْلٍ، وَشِدَّةِ حَرٍّ، وَشِدَّةِ بَرْدٍ، وَشِدَّةِ جُوعٍ، وَشِدَّةِ عَطَشٍ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ يَتُوقُ إلَيْهِ، وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ، وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ، وَخَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ لَهُ وَبِالْخَائِفِ إعْسَارٌ يَعْسُرُ عَلَيْهِ إثْبَاتُهُ، وَخَوْفٍ مِنْ عُقُوبَةٍ يَرْجُو
[حاشية البجيرمي]
وَعِبَارَةُ الْمَرْحُومِيِّ: نَعَمْ مِثْلُ الْمَطَرِ تَسَاقُطُ السُّقُوفِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَطَرِ النَّازِلِ لِغَلَبَةِ نَجَاسَتِهِ أَوْ اسْتِقْذَارِهِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ: كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَشِدَّةُ رِيحٍ) أَيْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، وَالرِّيحُ مُؤَنَّثَةٌ وَفِي حَاشِيَةِ الرَّحْمَانِيِّ أَنَّهَا تُؤَنَّثُ بِدَلِيلِ ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحاقة: 7] وَتُذَكَّرُ نَحْوَ ﴿رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ اهـ قَوْلُهُ: (بِلَيْلٍ) وَالْمُتَّجَهُ إلْحَاقُ الصُّبْحِ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْمَغْرِبِ اهـ ح ل. وَمِثْلُ الرِّيحِ الشَّدِيدِ الظُّلْمَةُ الشَّدِيدَةُ وَالرِّيحُ الْبَارِدَةُ أهـ أج قَوْلُهُ: (وَشِدَّةِ وَحَلٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانُهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا كَالْمَطَرِ بَلْ هُوَ أَشَقُّ غَالِبًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالشَّدِيدِ مَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلْوِيثُ.
قَالَ فِي التُّحْفَةِ: أَوْ الزَّلَقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَفَاحِشًا وَالتَّقْيِيدُ بِالشِّدَّةِ هُوَ الْأَوْجَهُ لِيَخْرُجَ الْخَفِيفُ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا خِلَافًا لِمُقْتَضَى شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالتَّحْقِيقُ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَفِيفِ وَالشَّدِيدِ حَيْثُ حُذِفَ الْقَيْدُ.
وَمِثْلُ الْوَحَلِ فِيمَا ذُكِرَ وُقُوعُ الْبَرَدِ أَوْ الثَّلْجِ عَلَى الْأَرْضِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْمَشْيُ عَلَى ذَلِكَ كَمَشَقَّتِهِ عَلَى الْوَحَلِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَشِدَّةُ حَرٍّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الظُّهْرِ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التُّحْفَةِ وَتَقْيِيدُهُ بِوَقْتِ الظُّهْرِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ أَغْلَبِيٌّ.
قَالَ م ر: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ أَوْ لَا، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِيرَادِ خِلَافًا لِجَمْعٍ تَوَهَّمُوا اتِّحَادَهُمَا أهـ أج قَوْلُهُ: (وَشِدَّةُ بَرْدٍ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ مِنْهُمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا أَيْ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ مَأْلُوفَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَوْ لَا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأَذِّي وَالْمَشَقَّةُ.
وَعَدُّ الْمُؤَلِّفِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ مِنْ الْعَامِّ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ وَعَدُّهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ الْخَاصِّ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا إذْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّ الْخِلْقَةِ فَيُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا بِالْأَوْلَى فَيَكُونَانِ مِنْ الْعَامِّ، وَالثَّانِي يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا فَيَكُونَانِ مِنْ الْخَاصِّ اهـ أج قَوْلُهُ: (بِحَضْرَةِ طَعَامٍ) وَمَا قَرُبَ حُضُورُهُ كَالْحَاضِرِ قَالَ م د عَلَى التَّحْرِيرِ نَقْلًا عَنْ ق ل: الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ أَنْ يَشْبَعَ الشِّبَعَ الشَّرْعِيَّ مُطْلَقًا ق ل وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ كَالسَّوِيقِ أَوْ كَانَ كَغَيْرِهِ، وَمَحَلُّهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ رَحْمَانِيٌّ.
وَعِبَارَةُ م ر: فَيَبْدَأُ حِينَئِذٍ بِمَا يَكْسِرُ شَهْوَتَهُ مِنْ أَكْلِ لُقَمٍ فِي الْجُوعِ وَتَصْوِيبُ الْمُصَنِّفِ الشِّبَعَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى خِلَافِهِ.
نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِعَدَمِ التَّطَلُّعِ بَعْدَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ وَكَلَامُهُ عَلَى خِلَافِهِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي حَالَةِ تَنَافِي الْخُشُوعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ تُطْلَبْ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ فَالْمُعْتَمَدُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَكْسِرُ حِدَّةَ الْجُوعِ إنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِعَدَمِ التَّطَلُّعِ إلَى الْأَكْلِ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَيَأْكُلُ إلَى الشِّبَعِ اهـ. قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَتَرَقَّبُ حَلَالًا فَلَوْ لَمْ يَتَرَقَّبْهُ كَانَ كَالْمُضْطَرِّ اهـ. وَمِثْلُ الطَّعَامِ مَا لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ وَتَاقَتْ نَفْسُهُ لِلْجِمَاعِ فَيَبْدَأُ بِذَلِكَ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ وَيُصَلِّي اهـ خ ض.
قَوْلُهُ: (وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْعُذْرِ الْخَاصِّ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ بِأَنْ يَشْغَلَهُ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الْفَرْضِ.
أَمَّا الْخَفِيفُ كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَا بِعُذْرٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَرَضًا اهـ أج قَوْلُهُ: (وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ لَمْ يُمْكِنْهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ وَالتَّطَهُّرُ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ.
وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ قَدَّمَهَا أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ مَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَرْكِ أَحَدِهَا ضَرَرًا
الْخَائِفُ الْعَفْوَ بِغَيْبَتِهِ، وَخَوْفٍ مِنْ تَخَلُّفٍ عَنْ رُفْقَةٍ وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ، وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ يَعْسُرُ إزَالَتُهُ، وَحُضُورِ مَرِيضٍ
[حاشية البجيرمي]
يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِلَّا قَدَّمَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ أج.
قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ لَهُ الْبَوْلُ فِي صَلَاتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا إنْ كَانَتْ فَرْضًا إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْحَالُ وَخَافَ ضَرَرًا اهـ.
قَوْلُهُ: (وَخَوْفٌ عَلَى مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ مَالٍ وَلَوْ اخْتِصَاصًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَزِمَهُ الذَّبُّ عَنْهُ كَوَدِيعَةٍ أَوْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا أَوْ خَافَ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ أَوْ تَلَفِهِ إنْ لَمْ يَخْبِزْهُ، وَطَبِيخِهِ فِي الْقِدْرِ عَلَى النَّارِ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِوَضْعِهِ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ.
نَعَمْ إنْ خَافَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَذَا فِي أَكْلِ مَالَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا، وَمِثْلُ الْخَوْفِ عَلَى خُبْزِهِ خَوْفُ عَدَمِ نَبَاتِ بَذْرِهِ أَوْ ضَعْفِهِ أَوْ أَكْلِ نَحْوَ جَرَادٍ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْجَمَاعَةِ، كَمَا لَوْ خَافَ فَوْتَ تَحْصِيلِ تَمَلُّكِ مَالٍ احْتَاجَ إلَيْهِ حَالًا وَإِلَّا فَلَا.
وَلَوْ غَسَلَ نَحْوَ ثِيَابِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي نَحْوِ بُولَاقَ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ خَوْفًا عَلَى ثِيَابِهِ وَنَحْوِهَا بِنَحْوِ سَرِقَةٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْ هَذَا حَلِفُ نَحْوَ وَالِدٍ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مَثَلًا وَمِنْهُ أَيَّامُ الزِّفَافِ الْجَدِيدَةُ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا: يَجِبُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ مُدَّتَهُ فَرَاجِعْهُ قَالَهُ ق ل: وَقَدْ رَاجَعْتُهُ فَوَجَدْتُ فِي شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْقَسْمِ عَدَمُ وُجُوبِ تَرْكِ مَا ذُكِرَ مُدَّتُهُ لَكِنَّهَا عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ) وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: (وَبِالْخَائِفِ) حَالٌ بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ، وَالْمُعْسِرُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفٍ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ.
اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: هُوَ ظَالِمٌ يَمْنَعُهُ خَرَجَ بِهِ غَرِيمٌ مُعْسِرٌ خَافَ مِنْ حَبْسِ غَرِيمِهِ لَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ يُثْبِتُ بِهَا إعْسَارَهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ لَا يَرَى ثُبُوتَ الْإِعْسَارِ بِالْبَيِّنَةِ إلَّا بَعْدَ الْحَبْسِ كَأَبِي حَنِيفَةَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ كَمَا قَالَهُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ وَمِثْلُهُ أج.
وَنَصُّهُ: وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَسْمَعُ بَيِّنَةَ الْإِعْسَارِ إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ فَهِيَ كَالْعَدَمِ.
قَوْلُهُ: (وَخَوْفٍ مِنْ عُقُوبَةٍ) يَقْبَلُ الْعَفْوُ عَنْهَا كَحَدِّ قَذْفٍ وَقَوَدٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ، أَمَّا مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ وَثَبَتَتْ عِنْدَهُ بَلْ يَحْرُمُ التَّغْيِيبُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ، وَلَهُ التَّغَيُّبُ عَنْ الشُّهُودِ لِئَلَّا يَرْفَعُوهُ إلَى الْإِمَامِ.
فَإِنْ قُلْت: الْعُقُوبَةُ مَعْصِيَةٌ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا يَجِبُ فَوْرًا فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ التَّغْيِيبُ؟ قُلْت: الْعَفْوُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالتَّغْيِيبُ وَسِيلَةٌ لَهُ وَلِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ، وَخَرَجَ حَدُّ الزِّنَا إذْ لَا يَتَأَتَّى الْعَفْوُ عَنْهُ اهـ.
قَوْلُهُ: (يَرْجُو الْخَائِفُ الْعَفْوَ بِغَيْبَتِهِ) أَيْ زَمَنًا يَسْكُنُ فِيهِ غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ، وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ.
وَحَصَلَ رَجَاؤُهُ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ مَثَلًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يُرْفَعُ أَمْرُهُ لِمَنْ يَرَى الِاقْتِصَاصَ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِمَنْ يَحْبِسُهُ خَشْيَةً مِنْ هَرَبِهِ إلَى الْبُلُوغِ قَوْلُهُ: (وَخَوْفٍ مِنْ تَخَلُّفٍ عَنْ رُفْقَةٍ) بِأَنْ خَافَ مِنْ التَّخَلُّفِ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ كَانَ يَسْتَوْحِشُ فَقَطْ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْهُ قَوْلُهُ: (لِبَاسٍ لَائِقٍ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَلِيقُ بِهِ لُبْسُهُ وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ عَوْرَتِهِ كَفَقْدِ عِمَامَةٍ أَوْ قَبَاءٍ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ لَائِقًا بِهِ بِأَنْ اعْتَادَهُ بِحَيْثُ لَا تَخْتَلُّ بِهِ مُرُوءَتُهُ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ فَقْدَ مَا يَرْكَبُهُ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ الْمَشْيُ كَالْعَجْزِ عَنْ لِبَاسٍ لَائِقٍ وَفَقْدِ الْأَعْمَى قَائِدًا عُذْرٌ وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا.
نَعَمْ إنْ قَرُبَ الْمَحَلُّ وَأَحْسَنَ الْمَشْيَ بِهَا فَلَا عُذْرَ اهـ أج قَوْلُهُ: (وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) أَيْ لَا بِقَصْدِ إسْقَاطِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا وَجَبَ السَّعْيُ فِي زَوَالِهِ مَا أَمْكَنَ وَوَجَبَ الْحُضُورُ وَإِنْ تَأَذَّى غَيْرُهُ بِهِ.
ق ل وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْجَلَالِ كَبَصَلٍ وَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَفُجْلٍ وَأَكْلُهَا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّاجِحِ، وَكَذَا فِي حَقِّنَا وَيُكْرَهُ لَهُ الْحُضُورُ عِنْدَ النَّاسِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ بِثَوْبِهِ أَوْ بِفَمِهِ أَوْ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ يُؤْذِي.
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعُلَمَاءُ يُمْنَعُ الْمَجْذُومُ وَالْأَبْرَصُ مِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ وَمِنْ الْمَسْجِدِ وَالْجُمُعَةِ ز ي مَرْحُومِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.
بِلَا مُتَعَهِّدٍ أَوْ بِمُتَعَهِّدٍ، وَكَانَ نَحْوَ قَرِيبٍ كَزَوْجٍ مُحْتَضَرٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا لَكِنَّهُ يَأْنِسُ بِهِ.
وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ زِيَادَةً عَلَى الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ فَوَائِدَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا أَعْذَارًا سُقُوطُ الْإِثْمِ عَلَى قَوْلِ الْفَرْضِ، وَالْكَرَاهَةُ عَلَى قَوْلِ السُّنَّةِ لَا حُصُولُ فَضْلِهَا.
وَجَزَمَ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ يَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْجَمَاعَةِ إذَا صَلَّى مُنْفَرِدًا وَكَانَ قَصْدُهُ الْجَمَاعَةَ لَوْلَا الْعُذْرُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ أَبِي مُوسَى «إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ صَحِيحًا مُقِيمًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ثُمَّ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ (وَ) هِيَ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَجِبُ (عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَنْوِيَ الِائْتِمَامَ) بِالْإِمَامِ أَوْ
[حاشية البجيرمي]
فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُ الثِّقَاتِ: إنَّ مَنْ أَكَلَ الْفُجْلَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحُهُ وَلَا يَتَجَشَّأُ.
قَالَ ح ف: وَقَدْ جُرِّبَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: لَوْ عَلِمَ آكِلُ رُءُوسِ الْفُجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ لَمْ يَعَضَّ عَلَى رَأْسِ فُجْلَةٍ، وَمَنْ أَكَلَ عُرُوقَهُ مُبْتَدِئًا بِأَطْرَافِهَا لَا يَتَجَشَّأُ مِنْهَا ق ل. وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَنْ قَالَ قَبْلَ أَكْلِهِ فَرَاجِعْ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر: وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ أَيْ حَيْثُ يَجِدُ أُدْمًا غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا.
وَمِنْ الرِّيحِ الْكَرِيهِ رِيحُ الدُّخَانِ الْمَشْهُورِ الْآنَ وَلَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدُ خَالِيًا أَوْ لَا لَتَأَذِّي الْمَلَائِكَةِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَحُضُورِ مَرِيضٍ) ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ وَلَوْ كَانَ الْمَرِيضُ فَاسِقًا وَعَلَيْهِ يُقَيَّدُ حُرْمَةُ إينَاسِ الْفَاسِقِ بِغَيْرِ الْمَرِيضِ وَالضَّيْفِ أَوْ يَجْرِي فِيهِ تَعَارُضُ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضِي خُصُوصًا إنْ كَانَ مُهْدَرًا تَأَمَّلْ.
رَحْمَانِيٌّ وَكَتَبَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ مَرِيضٌ بِلَا مُتَعَهِّدٍ هَلْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ اهـ. قَوْلُهُ: (نَحْوَ قَرِيبٍ كَزَوْجٍ) وَرَقِيقٍ وَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ نَحْوَ قَرِيبٍ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِيبِ مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّهُ يَأْنَسُ بِهِ) أَيْ إنَّ الْمَرِيضَ يَأْنَسُ بِالْحَاضِرِ لِأَنَّ تَأْنِيسَهُ أَهَمُّ اهـ أج قَوْلُهُ: (وَقَدْ ذَكَرْتُ إلَخْ) أَشَارَ بِمَا ذُكِرَ إلَى أَنَّ الْأَعْذَارَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ وَيَدُلُّ لَهُ تَعْبِيرُهُ بِالْكَافِ، فَمِنْ الْأَعْذَارِ أَيْضًا زَلْزَلَةٌ وَغَلَبَةُ نُعَاسٍ وَسِمَنٌ مُفْرَطٌ وَسَعْيٌ فِي اسْتِرْدَادِ مَالٍ يَرْجُو حُصُولَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَعْمَى حَيْثُ لَا يَجِدُ قَائِدًا وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ قَدَرَ عَلَيْهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ وَلَا أَثَرَ لِإِحْسَانِهِ الْمَشْيَ بِالْعَصَا، إذْ قَدْ تَحْدُثُ وَهْدَةٌ يَقَعُ فِيهَا وَكَوْنُهُ مُهْتَمًّا بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ الْهَمُّ مِنْ الْخُشُوعِ وَالِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ وَوُجُودُ مَنْ يُؤْذِيهِ فِي طَرِيقِهِ وَلَوْ بِشَتْمٍ وَنَحْوِهِ مَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ.
وَنَحْوُ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَتَطْوِيلِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْرُوعِ وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً لِأَنَّهُ إذَا عُذِرَ بِهِمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْجَمَاعَةِ فَفِي إسْقَاطِهَا ابْتِدَاءً أَوْلَى وَكَوْنُهُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ، وَالْمَأْمُومُ بَطِيئًا أَوْ مِمَّنْ يَكْرَهُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ أَوْ كَانَ يُفْتَتَنُ بِجَمَالِهِ وَهُوَ أَمْرَدُ أَوْ كَانَ يَخْشَى هُوَ مِنْ الِافْتِتَانِ بِذَلِكَ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (سُقُوطُ الْإِثْمِ) بِأَنْ كَانَ الشِّعَارُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ بِأَنْ كَانَ إمَامًا أَوْ أَطْبَقُوا عَلَى تَرْكِهَا لِلْعُذْرِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَكْفِي فِيهِ الْبَعْضُ قَوْلُهُ: (هُوَ الظَّاهِرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْذُورُ مُلَازِمًا لَهَا قَبْلَ الْعُذْرِ وَلَمْ يَتَعَاطَ السَّبَبَ وَلَمْ يَتَأَتَّ لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ فَالشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، وَعِبَارَةُ الْمَرْحُومِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ فَعَلَهَا وَالْمَنْفِيُّ فِي.
كَلَامِ النَّوَوِيِّ، الْفَضْلُ الْكَامِلُ ز ي فَقَوْلُ ق ل: هُوَ مَرْجُوحٌ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا ثَوَابُ قَصْدِهِ لَا فَضْلُ الْجَمَاعَةِ اهـ هُوَ الْمَرْجُوحُ اهـ م د.
[شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاة]
قَوْلُهُ: (وَهِيَ أُمُورٌ) ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ سِتَّةَ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ: نِيَّةُ الْمَأْمُومِ الِائْتِمَامَ.
الثَّانِي: أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَوْقِفِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ أَوْ يُسَاوِيَهُ.
الثَّالِثُ: اجْتِمَاعُ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ.
الرَّابِعُ: تَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُصَلِّي الظُّهْرِ.
مَثَلًا بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ بِرُكُوعَيْنِ.
الْخَامِسُ: التَّوَافُقُ فِي السُّنَنِ تُفْحِشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا، كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ.
السَّادِسُ: تَبَعِيَّةُ الْإِمَامِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ عَنْ تَحَرُّمِهِ وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَلَا يَتَخَلَّفَ عَنْهُ بِهِمَا وَالْمُصَنِّفُ اقْتَصَرَ عَلَى اثْنَيْنِ مِنْهُمَا وَهُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَأَدْرَجَ فِي ثَانِيهِمَا الْعِلْمَ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَهُوَ شَرْطٌ سَابِعٌ، وَقَدْ نَظَمَهُمَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
الِاقْتِدَاءَ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ مُطْلَقًا، وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ تَحَرُّمٍ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى إلَّا الْجُمُعَةَ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا وَتَابَعَهُ فِي فِعْلٍ أَوْ سَلَامٍ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لِلْمُتَابَعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ بِلَا رَابِطٍ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ فَإِنْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ وَأَخْطَأَ كَأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَبَانَ عَمْرًا وَتَابَعَهُ كَمَا مَرَّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُتَابَعَتِهِ لِمَنْ لَمْ يَنْوِ
[حاشية البجيرمي]
وَافِقْ النَّظْمَ وَتَابِعْ وَاعْلَمَنْ ... أَفْعَالَ مَتْبُوعٍ مَكَانَ يُجْمَعْنَ
وَاحْذَرْ لِخُلْفٍ فَاحِشٍ تَأَخُّرَا ... فِي مَوْقِفٍ مَعَ نِيَّةٍ فَحُرِّرَا
وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَالْمَاتِنُ لَا بِعِنْوَانِ الشَّرْطِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا أَنْ لَا يَعْلَمَ بُطْلَانَ صَلَاةِ مَنْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، كَحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ وَأَنْ لَا تَلْزَمَهُ الْإِعَادَةُ وَأَنْ لَا يَفْضُلَ الْمَأْمُومُ عَلَى الْإِمَامِ بِصِفَةٍ ذَاتِيَّةٍ.
كَالذُّكُورَةِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَأَنْ لَا يَفْضُلَهُ فِي الْقِرَاءَةِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِالْإِمَامِ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمُقْتَدٍ، فَجُمْلَتُهَا اثْنَا عَشَرَ شَرْطًا.
قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَجِبُ) فِيهِ مُسَامَحَةً لِأَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ وُجُوبُ النِّيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ نَفْسُ نِيَّةِ الِائْتِمَامِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.
قَوْلُهُ: (يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ) أَيْ مُرِيدُ الِائْتِمَامِ سَوَاءٌ مَعَ التَّحَرُّمِ أَمْ بَعْدَهُ وَتَتَعَيَّنُ مَعَ التَّحَرُّمِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ وَالْمَنْذُورَةِ، جَمَاعَتُهَا نَعَمْ تَصِحُّ النِّيَّةُ فِي الْأَخِيرَةِ مُنْفَرِدًا وَإِنْ أَثِمَ بِفَوْتِ النَّذْرِ ق ل وأ ج أَيْ فَالنِّيَّةُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ تَكُونُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا فِي أَثْنَائِهَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. لَكِنْ كُلُّ مَنْ قَطَعَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِدْخَالُهُ نَفْسَهُ فِيهَا فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ عَمَلٌ، وَكُلُّ عَمَلٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ فَيَنْتِجُ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نِيَّةٍ.
كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ إلَخْ اهـ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِمَامِ) أَيْ لَا يُجْزِئُهُ كَيَدِهِ فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ لِأَنَّ الرَّبْطَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ رَبْطِ فِعْلِهِ بِفِعْلِهِ.
كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِزَيْدٍ لَا بِنَحْوِ يَدِهِ نَعَمْ إنْ نَوَى بِالْبَعْضِ الْكُلَّ صَحَّتْ اهـ شَرْحُ م ر اهـ أج.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) كالمأمومية وَالْجَمَاعَةِ إلَّا أَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ صَالِحَةٌ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْقَرِينَةُ تُعَيِّنُ اهـ. أج وَالْقَرِينَةُ كَتَقَدُّمِ الْإِمَامِ فِي الْمَكَانِ أَوْ التَّحَرُّمِ وَمَعْنَى الْجَمَاعَةِ فِي الْمَأْمُومِ رَبْطُ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَمَعْنَاهَا فِي الْإِمَامِ رَبْطُ صَلَاةِ الْغَيْرِ بِصَلَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ وَبَعْدَهُ وَمِثْلُ الْجُمُعَةِ الْمُعَادَةُ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ تَحَرُّمٍ) أَيْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ أَصْلًا قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، أَمَّا فِيهَا فَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ إنْ طَالَ زَمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ) أَيْ عُرْفًا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ وَمَا كَانَ اتِّفَاقًا أَوْ الْكَثِيرُ لَا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ نَعَمْ يَضُرُّ الْكَثِيرُ مَعَ الشَّكِّ فِي الْجُمُعَةِ، كَالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ.
اهـ. ق ل.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) فَإِنَّهُ مُتَلَاعِبٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ بِالْمَنْعِ وَالْجَاهِلِ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ر م.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ) فِي نِيَّةِ الْمَأْمُومِ بِاسْمِهِ كَزَيْدٍ أَوْ وَصْفِهِ كَالْحَاضِرِ أَوْ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ كَهَذَا بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَلَوْ عِنْدَ الْتِبَاسِهِ بِغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ نَوَيْت اقْتِدَاءً بِالْإِمَامِ مِنْهُمْ إذْ مَقْصُودُ الْجَمَاعَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ قَالَ الْإِمَامُ: بَلْ الْأَوْلَى عَدَمُ تَعْيِينِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَيَّنَهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَيَكُونُ ضَارًّا اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ بِإِشَارَةٍ وَإِلَّا فَالْإِشَارَةُ مِنْ أَفْرَادِ التَّعْيِينِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، لِعَدَمِ انْعِقَادِ نِيَّتِهِ ق ل، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا نَوَى الِائْتِمَامَ فِي الْأَثْنَاءِ بَعْدَ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ فُرَادَى وَأَخْطَأَ أَيْ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَابَعَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَعِبَارَةُ الْمَرْحُومِيِّ الْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ
الِاقْتِدَاءَ بِهِ، فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ كَهَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ بِزَيْدٍ هَذَا أَوْ الْحَاضِرِ صَحَّتْ.
وَقَوْلُهُ (دُونَ الْإِمَامِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ الْإِمَامَةَ لَا تُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَى، وَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لَهَا مَعَ تَحَرُّمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا وِفَاقًا لِلْجُوَيْنِيِّ وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ، وَإِذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ، وَلَا تَنْعَطِفُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا قَبْلَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الصَّوْمَ فِي النَّفْلِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهَا تَنْعَطِفُ عَلَى مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ النَّهَارَ لَا يَتَبَعَّضُ صَوْمًا وَغَيْرَهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَتَبَعَّضُ جَمَاعَةً وَغَيْرَهَا، أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِيهَا مَعَ التَّحَرُّمِ، فَلَوْ تَرَكَهَا لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فِيهَا سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَمْ زَائِدًا عَلَيْهِمْ.
نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُشْتَرَطْ مَا ذُكِرَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمُعَادَةَ كَالْجُمُعَةِ إذْ لَا تَصِحُّ فُرَادَى فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِيهَا فَإِنْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا فِي تَعْيِينٍ تَابَعَهُ الَّذِي نَوَى الْإِمَامَةَ بِهِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ غَلَطَهُ فِي النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا، أَمَّا إذَا نَوَى ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا فَإِنَّهُ يَضُرُّ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ.
[حاشية البجيرمي]
صَلَاتِهِ بِمُجَرَّدِ الْخَطَأِ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ لِأَنَّ فَسَادَ النِّيَّةِ مُبْطِلٌ إنْ وَقَعَ فِي الْأَثْنَاءِ وَمَانِعٌ مِنْ الِانْعِقَادِ إنْ وَقَعَ فِي الِابْتِدَاءِ أهـ. ز ي.
قَوْلُهُ: (صَحَّتْ) أَيْ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَمْ يَقَعْ فِي الشَّخْصِ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ بَلْ فِي الظَّنِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ أج قَالَ م ر: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ حَيْثُ قَالُوا فِيهَا بِالصِّحَّةِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا حَيْثُ قَالُوا فِيهَا بِالْبُطْلَانِ، لِأَنَّ ثَمَّ تَصَوَّرَ فِي ذِمَّتِهِ شَخْصًا مُعَيَّنًا اسْمُهُ زَيْدٌ فَظَنَّ أَنَّهُ الْحَاضِرُ فَاقْتَدَى بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِإِمَامَةِ مَنْ هُوَ مُقْتَدٍ بِهِ وَهُنَا جَزَمَ بِإِمَامَةِ.
الْحَاضِرِ وَقَصَدَهُ بِعَيْنِهِ لَكِنْ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ فَلَمْ يَقَعْ خَطَأٌ فِي الشَّخْصِ أَصْلًا اهـ قَوْلُهُ: (لَا تُشْتَرَطُ) أَيْ فِي صِحَّةِ الْقُدْوَةِ بِهِ فَتَصِحُّ الْجَمَاعَةُ لَهُمْ لَا لَهُ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي حُصُولِ أَحْكَامِ الِاقْتِدَاءِ كَتَحَمُّلِ السَّهْوِ وَالْقِرَاءَةِ إذَا اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ اهـ أج قَوْلُهُ: (سَيَصِيرُ إمَامًا) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْفَرْضَ فِيمَنْ يَرْجُو جَمَاعَةً يُحْرِمُونَ خَلْفَهُ، أَمَّا غَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ فَلْيُحَرَّرْ قَالَ الزَّرْكَشِيّ، بَلْ يَنْبَغِي نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ أَحَدٌ إذَا وَثِقَ بِالْجَمَاعَةِ وَأَقَرَّهُ فِي الْإِيعَابِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَإِذَا نَوَى الْإِمَامَةَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَلَمْ يَأْتِ خَلْفَهُ أَحَدٌ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.
اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ) أَيْ مَعَ التَّحَرُّمِ بَلْ يَنْوِي الْإِمَامَةَ إذَا اقْتَدَى بِهِ الْمَأْمُومُونَ لِأَنَّهُ صَارَ إمَامًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ قَوْلُهُ: (حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ) بِخِلَافِ نِيَّةِ الِائْتِمَامِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.
اهـ. سم.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِمَامَ مُسْتَقِلٌّ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَالْمَأْمُومُ كَانَ مُسْتَقِلًّا وَصَارَ تَابِعًا فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ فَكُرِهَ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا تَتَبَعَّضُ جَمَاعَةً وَغَيْرَهَا) كَالْمَسْبُوقِ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِقْلَالِهِ قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ) كَرَقِيقٍ وَمُسَافِرٍ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ بِأَنْ نَوَى الظُّهْرَ وَإِذَا نَوَاهُ انْتَظَرُوهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَقِيَّةِ الظُّهْرِ وَيُسَلِّمُوا مَعَهُ أَوْ يُفَارِقُوهُ عِنْدَ قِيَامِهِ إذَا قَامَ وَالْأَفْضَلُ الِانْتِظَارُ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا نَوَى ذَلِكَ) أَيْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ وَفِي صِحَاحِ النُّسَخِ، أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ إلَخْ أَيْ الْخَطَأُ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ وَهَذِهِ هِيَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجُمُعَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا) كَالْمُعَادَةِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَضُرُّ) أَيْ مَا لَمْ تُوجَدْ إشَارَةٌ كَالْمَأْمُومِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى قَاعِدَةٍ شَهِيرَةِ هِيَ أَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَالْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ
الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ عَدَمُ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَكَانِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بَطَلَتْ، أَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ لَمْ تَنْعَقِدْ كَالتَّقَدُّمِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ.
نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ مُتَقَدِّمٌ أَمْ لَا كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ النَّصِّ، وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاةُ الْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّقَدُّمِ وَغَيْرِهِ لِلْقَائِمِ بِالْعَقِبِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ لَا الْكَعْبُ، فَلَوْ تَسَاوَيَا فِي الْعَقِبِ وَتَقَدَّمَ أَصَابِعُ الْمَأْمُومِ لَمْ يَضُرَّ.
نَعَمْ إنْ كَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ ضَرَّ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَلَوْ تَقَدَّمَتْ عَقِبُهُ وَتَأَخَّرَتْ أَصَابِعُهُ ضَرَّ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى إحْدَى رِجْلَيْهِ وَقَدَّمَ الْأُخْرَى عَلَى رِجْلِ الْإِمَامِ لَمْ يَضُرَّ، وَلَوْ قَدَّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ.
وَالِاعْتِبَارُ لِلْقَاعِدِ بِالْأَلْيَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَيْ وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ، أَمَّا فِي حَالِ السُّجُودِ فَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ رُءُوسَ الْأَصَابِعِ، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الرَّاكِبَ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ
[حاشية البجيرمي]
فِيهَا لِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ التَّعَرُّضُ لِلتَّابِعِ وَهُمْ الْمَأْمُومُونَ إجْمَالًا، وَمَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً كَنِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ فَإِذَا عَيَّنَ فِي نِيَّتِهِ جَمَاعَةً فَبَانَ خِلَافُهُمْ لَمْ يَضُرَّ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ مِنْ أَصْلِهَا لَمْ يَضُرَّ.
اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ) بِجَامِعِ الْفُحْشِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ) غَايَةُ قَوْلِهِ: (صَحَّتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ جَاءَ مِنْ قُدَّامِ الْإِمَامِ أَوْ مِنْ خَلْفِهِ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ فَقَالَ إنْ كَانَ قَدْ جَاءَ مِنْ خَلْفِهِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإِلَّا فَبَاطِلَةٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَقَدُّمُهُ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ فَإِذَا شَكَّ عِنْدَ التَّحَرُّمِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاةٌ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ تُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَتْ صُورَتُهَا مُعْتَدًّا بِهَا فِي الْجُمُعَةِ وَفِي غَيْرِهَا، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ شَرْحُ م ر يَعْنِي أَنَّ فَائِدَةَ الْجَمَاعَةِ الَّتِي لَمْ تَحْصُلْ فَضِيلَتُهَا صِحَّةُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَتَحَمُّلُ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ وَالسَّهْوَ وَغَيْرَ ذَلِكَ اهـ. قَوْلُهُ: (وَالِاعْتِبَارُ إلَخْ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ بِجَمِيعِ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ ق ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَأْمُومَ وَالْإِمَامَ إمَّا أَنْ يَكُونَا قَائِمَيْنِ أَوْ قَاعِدَيْنِ أَوْ مُضْطَجِعَيْنِ أَوْ مُسْتَلْقِيَيْنِ أَوْ مَصْلُوبَيْنِ أَوْ مُعْتَمِدَيْنِ عَلَى خَشَبَتَيْنِ.
وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةِ الْمَأْمُومِ فِي سِتَّةِ الْإِمَامِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَهَذِهِ قِسْمَةٌ عَقْلِيَّةٌ، لِأَنَّ الْمَصْلُوبَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلُّزُومِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَحْوَالَ الْإِمَامِ خَمْسَةٌ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الْإِعَادَةُ وَالْمَصْلُوبُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَأَحْوَالُ الْمَأْمُومِ سِتَّةٌ فَتُضْرَبُ خَمْسَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَلَاثِينَ، قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) أَيْ التَّأَخُّرُ وَالْمُسَاوَاةُ قَوْلُهُ: (لِلْقَائِمِ) وَمِثْلُهُ الرَّاكِعُ فِيمَا يَظْهَرُ م ر. هَذَا إنْ لَمْ يَعْتَمِدْ فِي قِيَامِهِ عَلَى أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (لَا الْكَعْبُ) أَيْ وَلَا أَصَابِعُ الرِّجْلِ وَالْأَوْلَى زِيَادَةُ هَذَا لِأَجْلِ التَّفْرِيعِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَأَخَّرَتْ أَصَابِعُهُ) بِأَنْ كَانَتْ رِجْلُهُ صَغِيرَةً قَوْلُهُ: (وَقَدَّمَ الْأُخْرَى) أَيْ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: (لَمْ يَضُرَّ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ) قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ، وَالْأَيْمَانُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا وَدَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
اهـ. ز ي.
قَوْلُهُ: (بِالْأَلْيَةِ) أَيْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَالْعِبْرَةُ بِهِمَا م ر اهـ أج.
قَوْلُهُ: (أَمَّا فِي حَالِ السُّجُودِ) أَيْ هَذَا أَيْ مَا تَقَدَّمَ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ أَمَّا فِي الْحَالِ السُّجُودِ إلَخْ قَوْلُهُ: (رُءُوسَ الْأَصَابِعِ) مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ حَيْثُ ضَعَّفَهُ قَوْلُهُ: (وَيَشْمَلُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَالِاعْتِبَارُ لِلْقَاعِدِ بِالْأَلْيَةِ قَوْلُهُ: (بِمَا اعْتَبَرُوا بِهِ فِي الْمُسَابَقَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى سَبْقِ أَحَدِ الْمَرْكُوبَيْنِ بِالْكَتَدِ وَهُوَ كَتِفُ الدَّابَّةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَقَدُّمِ
الِاعْتِبَارُ بِمَا اعْتَبَرُوا بِهِ فِي الْمُسَابَقَةِ بَعِيدٌ، وَفِي الْمُضْطَجِعِ بِالْجَنْبِ وَفِي الْمُسْتَلْقِي بِالرَّأْسِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ اعْتِمَادُهُ.
وَفِي الْمَقْطُوعَةِ رِجْلُهُ بِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَفِي الْمَصْلُوبِ بِالْكَتْفِ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَأَنْ يَسْتَدِيرَ الْمَأْمُومُونَ حَوْلَهَا، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ مِنْهُ إلَيْهَا فِي جِهَتِهِ كَمَا لَوْ وَقَفَا فِي الْكَعْبَةِ وَاخْتَلَفَا جِهَةً، وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِيهَا وَالْمَأْمُومُ خَارِجَهَا جَازَ وَلَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ، وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ جَازَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْمَأْمُومُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا الْإِمَامُ لِتَقَدُّمِهِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ، وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ الذَّكَرُ وَلَوْ صَبِيًّا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَأَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَلِيلًا لِلِاتِّبَاعِ وَاسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ، فَإِنْ جَاءَ ذَكَرٌ آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ
[حاشية البجيرمي]
أَحَدِ الْمَرْكُوبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ تَقَدُّمُ أَحَدِ الرَّاكِبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ شَرْحُ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: (بِالْجَنْبِ) أَيْ جَمِيعِهِ وَهُوَ مَا تَحْتَ عَظْمِ الْكَتِفِ إلَى الْخَاصِرَةِ ابْنُ حَجَرٍ فَيَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِبَعْضِهِ إذَا كَانَ عَرِيضًا عَلَى عَقِبِ الْإِمَامِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُسْتَلْقِي بِالرَّأْسِ) أَيْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَبِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْ الظَّهْرِ أَوْ غَيْرِهِ ق ل وَاعْتَمَدَهُ م ر. قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَصْلُوبِ بِالْكَتِفِ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَصْلُوبُ الْمَأْمُومَ أَمَّا إذَا كَانَا مَصْلُوبَيْنِ أَوْ الْإِمَامُ فَقَطْ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أهـ ز ي وق ل. وَالِاعْتِبَارُ فِي الْمُعَلَّقِ بِحَبْلٍ بِمَنْكِبَيْهِ أَيْ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ هُوَ الْمَأْمُومَ فَقَطْ دُونَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ قَوْلُهُ: (بِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ) كَخَشَبَتَيْنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا
قَوْلُهُ: (خَلْفَ الْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ.
اهـ. ق ل. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَلْفٍ مَا يُسَمَّى خَلْفًا عُرْفًا وَأَنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ حَجٍّ.
اهـ. م د وَيُسَمَّى خَلْفًا بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ بَابَهُ كَانَ مُقَابِلًا لِلْكَعْبَةِ فَسَدُّوهُ وَفَتَحُوهُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي قُدَّامَ الْإِمَامِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى، أَنْ يَقُولَ أَمَامَ الْمَقَامِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَسْتَدِيرَ الْمَأْمُومُونَ) أَيْ يُسَنُّ ذَلِكَ إنْ صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ مَا اتَّصَلَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ، الَّذِي يَلِيهِ أَيْ الَّذِي وَرَاءَهُ لَا مَا قَرُبَ لِلْكَعْبَةِ فَقَدْ قَالُوا إنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ سَوَاءٌ أَحَالَتْ مَقْصُورَةٌ أَوْ أَعْمِدَةٌ أَمْ لَا.
وَلَا يَمْنَعُ الصَّفَّ تَخَلُّلُ نَحْوِ مِنْبَرٍ هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر، فَقَوْلُ ق ل وَقَالَ شَيْخُنَا م ر هُوَ أَيْ الصَّفُّ الْأَوَّلُ مِنْ الْمُسْتَدِيرِينَ الْأَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ اهـ. فِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ فِي غَيْرِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) أَيْ لِانْتِفَاءِ تَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ، فَيَضُرُّ فَلَوْ تَوَجَّهَ الرُّكْنُ فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ مَعَ الرُّكْنَيْنِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِهِمَا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ أَوْ لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش، وَقَوْلُهُ أَقْرَبُ وَالْقُرْبُ الْمَذْكُورُ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ م ر اهـ. وَذَلِكَ لِأَنَّ لَنَا وَجْهًا قَوِيًّا يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ حِينَئِذٍ فَرُوعِيَ إذْ الْخِلَافُ الْمَذْهَبِيُّ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَمِثْلُ التَّقَدُّمِ هُنَا فِي فَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ الْمُسَاوَاةُ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ مِنْ قُرْبِهِ إلَيْهَا فَإِلَيْهَا مَعْمُولٌ لِقُرْبٍ الْمُقَدَّرِ، قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ وَقَفَا) أَيْ كَمَا لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَأْمُومِ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ مِنْ قُرْبِ الْإِمَامِ إلَى مَا تَوَجَّهَ إلَيْهِ لَوْ وَقَفَا فِيهَا وَاخْتَلَفَا جِهَةً كَأَنْ كَانَ وَجْهُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ، أَوْ ظَهْرِهِ.
إلَى ظَهْرِهِ فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً بِأَنْ كَانَ وَجْهُ الْإِمَامِ إلَى ظَهْرِ الْمَأْمُومِ ضَرَّ ذَلِكَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةٍ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَرْبَعُ صُوَرٍ، لِأَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ إمَّا أَنْ يَكُونَا دَاخِلَ الْكَعْبَةِ أَوْ خَارِجَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا دَاخِلَهَا وَالْآخَرُ خَارِجَهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَحْكَامَهَا قَوْلُهُ: (لَا يَتَوَجَّهُ الْمَأْمُومُ إلَى الْجِهَةِ) كَأَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْإِمَامِ إلَى ظَهْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وَجْهُهُ إلَى وَجْهِهِ، فَيَصِحُّ قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَلِيلًا) أَيْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مَسْتُورًا بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَإِلَّا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ.
اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِيَسَارِهِ مَحَلٌّ أَحْرَمَ خَلْفَهُ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَيْهِ، مَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ وَفَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدْ م ر فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ أَخَذَ الْإِمَامُ بِرَأْسِهِ وَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ
يَتَأَخَّرَانِ فِي قِيَامٍ وَهُوَ أَفْضَلُ هَذَا إذَا أَمْكَنَ كُلٌّ مِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَإِلَّا فَعَلَ الْمُمْكِنَ، وَأَنْ يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ خَلْفَهُ كَامْرَأَةٍ فَأَكْثَرَ، وَأَنْ يَقِفَ خَلْفَهُ رِجَالٌ لِفَضْلِهِمْ فَصِبْيَانُ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالُ الصَّفَّ وَإِلَّا كَمُلَ بِهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ فَخَنَاثَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ فَنِسَاءٌ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ.
وَأَنْ تَقِفَ إمَامَتُهُنَّ وَسَطَهُنَّ فَلَوْ أَمَّهُنَّ غَيْرُ امْرَأَةٍ قُدِّمَ عَلَيْهِنَّ، وَكَالْمَرْأَةِ عَارٍ أَمْ عُرَاةٌ بُصَرَاءُ فِي ضَوْءٍ، وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ عَنْ صَفٍّ مِنْ جِنْسِهِ بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ الَّذِي
[حاشية البجيرمي]
لِمَا صَحَّ عَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ وَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ أَحَدٌ مِنْ الْمُقْتَدِينَ خِلَافَ السُّنَّةِ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ إرْشَادُهُ إلَيْهَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا إنْ وَثِقَ مِنْهُ، بِالِامْتِثَالِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ فِي ذَلِكَ مِثْلَهُ فِي الْإِرْشَادِ الْمَذْكُورِ.
وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (فِي قِيَامٍ) أَوْ رُكُوعٍ وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَلَوْ كَانَ تَشَهُّدًا أَخِيرًا، فَلَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَمَشَقَّةٍ قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَفْضَلُ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ تَقَدُّمِ، الْإِمَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يُنَاسِبُهُ الِانْتِقَالُ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَعَلَ الْمُمْكِنَ) فَإِنْ كَانَتْ السَّعَةُ خَلْفَهُمَا دُونَ الْإِمَامِ تَأَخَّرَا أَوْ بِالْعَكْسِ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ اهـ أج قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ) أَيْ رَجُلَانِ أَوْ صَبِيَّانِ أَوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَمَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (كَامْرَأَةٍ فَأَكْثَرَ) أَيْ إذَا حَضَرَتْ امْرَأَةٌ أَوْ أَكْثَرُ وَلَوْ مَحْرَمًا أَوْ زَوْجَةٌ تَقُومُ أَوْ تَقُمْنَ خَلْفَهُ اهـ قَوْلُهُ: (لِفَضْلِهِمْ) أَيْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لِفَضْلِ جِنْسِهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى الصِّبْيَانِ وَلَوْ كَانَ الصِّبْيَانُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ بِنَحْوِ عِلْمٍ، وَلَوْ كَانُوا أَيْ الرِّجَالُ فَسَقَةً كَمَا قَالَ حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ لِفَضْلِهِمْ أَيْ شَأْنِهِمْ ذَلِكَ، فَإِنْ حَضَرَ مَعَهُ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الذَّكَرِ أَوْ امْرَأَةٌ وَذَكَرَانِ وَقَفَا خَلْفَ وَهِيَ خَلْفُهُمَا.
أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَالْخُنْثَى خَلْفَهُ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَصِبْيَانٌ) . وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ اصْطَفُّوا خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَا يُنَحُّوا لِلْبَالِغِينَ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَخَنَاثَى) وَلَا يَكْمُلُ بِهِمْ صَفٌّ مِنْ قِبَلِهِمْ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ لَا يَكْمُلُ بِهِنَّ صَفٌّ مِنْ قِبَلِهِنَّ لِاحْتِمَالِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِمَا، بِخِلَافِ الصِّبْيَانِ مَعَ الْبَالِغِينَ كَمَا مَرَّ.
وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ وَإِنْ كَانَ مَنْ بِالْيَسَارِ يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَيَرَى أَفْعَالَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ حِينَئِذٍ مِنْ الْيَمِينِ الْخَالِي، عَنْ ذَلِكَ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الصَّلَاةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا وَيَرُدُّهُ أَنَّ فِي جِهَةِ الْيَمِينِ كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، عَلَى أَهْلِهَا مَا يَفُوقُ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرَهُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْضِيلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا يَلِيهِ وَهَكَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، أَمَّا هِيَ فَيَسْتَوِي صُفُوفُهَا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِاسْتِحْبَابِ تَعَدُّدِ الصُّفُوفِ فِيهَا اهـ أج.
مَعَ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ.
قَوْلُهُ: (لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ خَنَاثَى
قَوْلُهُ: (إمَامَتُهُنَّ) أَنَّثَهُ قَالَ الرَّازِيّ لِأَنَّهُ قِيَاسِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إمَامٌ يُطْلَقُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَأُنِّثَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ إمَامَهُنَّ الذَّكَرَ كَذَلِكَ.
اهـ. حَجّ.
قَوْلُهُ: (وَسْطُهُنَّ) بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا عَمَلًا.
بِالْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مُتَفَرِّقَ الْأَجْزَاءِ كَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ يُقَالُ بِالسُّكُونِ وَقَدْ يُفْتَحُ وَفِي مُتَّصِلِ الْأَجْزَاءِ كَالرَّأْسِ وَالدَّارِ، يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَقَدْ يُسَكَّنُ وَالْأَوَّلُ ظَرْفٌ وَالثَّانِي اسْمٌ ز ي وح ل قَوْلُهُ: (بُصَرَاءُ) لَيْسَ قَيْدًا حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِمْ بَصِيرٌ فَقَطْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ عُرَاةٌ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا فَلَوْ كَانُوا مَسْتُورِينَ، وَالْإِمَامُ عَارِيًّا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ يَقِفُ وَسْطَهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَسْتُورُ مُقَدَّمًا فِي الْإِمَامَةِ عَلَى الْعَارِي فَافْهَمْ اهـ قَوْلُهُ: (إنْ وَجَدَ سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ بِأَنْ كَانَ لَوْ دَخَلَ فِيهِ وَسِعَهُ وَإِنْ عُدِمَتْ الْفُرْجَةُ.
اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ الَّذِي إلَخْ) فَقَدْ نَصَّ عَلَى نَدْبِ سَدِّ فُرَجِ الصُّفُوفِ وَأَنْ لَا يَشْرَعَ فِي صَفٍّ حَتَّى يُتِمَّ مَا قَبْلَهُ، وَأَنْ يُفْسِحَ لِمَنْ يُرِيدُهُ فَلَوْ خَالَفُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُرِهَتْ صَلَاتُهُمْ، وَفَاتَتْهُمْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ شَرْحُ م ر. فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ ارْتِكَابَ كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ يَفُوتُهَا، وَنَقَلَ سم عَنْ ابْنِ حَجَرٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ لَكِنْ فِي فَتَاوَى ابْنِ الرَّمْلِيِّ.
أَنَّ الصُّفُوفَ الْمُقَطَّعَةَ تَحْصُلُ لَهُمْ
يَلِيهِ فَمَا فَوْقَهُ إلَيْهَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا، وَلَا يَتَقَيَّدُ خَرْقُ الصُّفُوفِ بِصَفَّيْنِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ الْآتِي فِي الْجُمُعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً أَحْرَمَ ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ جَرَّ إلَيْهِ شَخْصًا مِنْ الصَّفِّ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ وَسُنَّ لِمَجْرُورِهِ مُسَاعَدَتُهُ.
(وَيَجُوزُ) لِلْمُصَلِّي الْمُتَوَضِّئِ (أَنْ يَأْتَمَّ) بِالْمُتَيَمِّمِ الَّذِي لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَبِمَاسِحِ الْخُفِّ، وَيَجُوزُ لِلْقَائِمِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْقَاعِدِ وَالْمُضْطَجِعِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ قِيَامًا وَأَنْ يَأْتَمَّ الْعَدْلُ (بِالْحُرِّ الْفَاسِقِ) وَلَكِنْ
[حاشية البجيرمي]
فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ دُونَ فَضِيلَةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَنُقِلَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ وَعَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ هَذَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ م ر. فِي شَرْحِهِ مِنْ فَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَالصَّفِّ اهـ أج.
قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ، يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى الصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا اسْتِمَاعُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، الثَّانِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، أَخْشَعُ لِعَدَمِ اشْتِغَالِ الْمُصَلِّي بِمَنْ أَمَامَهُ وَجِهَةُ الْيَمِينِ أَفْضَلُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ لِأَنَّهُ رُوِيَ " إنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ، فَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ لِلْغَيْرِ تَأْخِيرُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ: إحْدَاهَا: إذَا كَانَ مِمَّنْ يَتَأَذَّى بِهِ الْقَوْمُ بِرَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مِنْ صُنَانٍ وَنَحْوِهِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا حَضَرَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلِلسَّيِّدِ تَأْخِيرُهُ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالسَّبْقِ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِيَحُوزَ لَهُ الْمَوْضِعَ.
الثَّالِثَةُ: إذَا تَقَدَّمَتْ امْرَأَةٌ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ أُمِرَتْ بِالتَّأْخِيرِ لِلْحَدِيثِ.
الرَّابِعَةُ: إذَا صَفَّ خَلْفَ الْإِمَامِ جَاهِلٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِخْلَافِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ وَيَتَقَدَّمَ إلَى خَلْفِ الْإِمَامِ، مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» الْحَدِيثَ قَوْلُهُ: (الَّذِي يَلِيهِ) أَيْ يَلِي نَفْسَهُ قَوْلُهُ: (فَمَا فَوْقَهُ) وَلَوْ صُفُوفًا كَثِيرَةً اهـ أج.
قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا) فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرُوا فَلَا كَرَاهَةَ كَأَنْ تَرَكُوا سَدَّ الْفُرْجَةِ لِشِدَّةِ حَرِّهَا كَوَقْتِ الْحَرِّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ وَقَفَ فِيهِ وَلَمْ يَخْرِقْ وَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ بَعْدَ كَمَالِ الصَّفِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّقْصِيرِ عَدَمُ الْخَرْقِ إلَيْهَا وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عُرُوضَهَا أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ أَوْ طَرَأَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرِقُ لِيَصِلَهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ سَدِّهَا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ.
اهـ. ع ش.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقْ تَقْصِيرُهُمْ حَجّ.
قَوْلُهُ: (تَخَطِّي الرِّقَابِ الْآتِي فِي الْجُمُعَةِ) وَالتَّخَطِّي هُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِمَسْأَلَتِنَا، إذْ هِيَ شَقُّ الصُّفُوفِ وَهُمْ قَائِمُونَ وَالْفَرْقُ حَيْثُ جَوَّزُوا هُنَا خَرْقَ صُفُوفٍ كَثِيرَةٍ وَمَسْأَلَةُ التَّخَطِّي بِصَفَّيْنِ أَنَّ سَدَّ الْفُرْجَةِ الَّتِي فِي الصُّفُوفِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَهُ وَلِلْقَوْمِ بِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ.
كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بِخِلَافِ التَّخَطِّي فَإِنَّ الْإِمَامَ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُ إحْرَامِهِ حَتَّى يُسَوِّيَ بَيْنَ صُفُوفِهِمْ اهـ أج قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ) أَمَّا قَبْلَهُ فَمَكْرُوهٌ.
اهـ. م ر قَوْلُهُ: (جَرَّ إلَيْهِ) أَيْ نَدْبًا أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَجْرُورُ حُرًّا وَأَنْ يَجُوزَ مُوَافَقَتُهُ لَهُ وَأَنْ يَكُونَ الصَّفُّ الْمَجْرُورُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ.
وَأَنْ يَكُونَ الْجَرُّ فِي الْقِيَامِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ لِنَدْبِ الْجَرِّ وَقَدْ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي بَيْتٍ فَقَالَ:
لَقَدْ سُنَّ جَرُّ الْحُرِّ مِنْ صَفِّ عِدَّةٍ ... يَرَى الْوَفْقَ فَاعْلَمْ فِي قِيَامٍ قَدْ أَحْرَمَا
فَإِنْ كَانَ الْمَجْرُورُ غَيْرَ حُرٍّ فَلَا جَرَّ، لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى لَوْ جَرَّهُ ظَانًّا حُرِّيَّتَهُ فَتَبَيَّنَ رِقُّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَكَذَا يُمْتَنَعُ الْجَرُّ، إنْ لَمْ يُجَوِّزْ مُوَافَقَتَهُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَوْ كَانَ الصَّفُّ اثْنَيْنِ فَلَا جَرَّ لِئَلَّا يَصِيرَ الْآخَرُ مُنْفَرِدًا، نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ مَكَانُهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأُولَى، وَيَجُرَّهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ وَإِنْ جَرَّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ سَوَّكَ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ حَيْثُ حَرُمَ أَوْ أَزَالَ دَمَ شَهِيدٍ بِأَنَّ هَذَا مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا لَكِنْ تَعَجَّلَ بِخِلَافِ ذَاكَ كَمَا ذَكَرَهُ زي.
قَوْلُهُ: (مُسَاعَدَتُهُ) أَيْ لِيَنَالَ مَعَهُ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، مَعَ حُصُولِ ثَوَابِ صَفِّهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ.
اهـ. حَجّ وس ل
قَوْلُهُ:
تُكْرَهُ خَلْفَهُ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ خَلْفَهُ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا
: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ تَقْرِيرُ فَاسِقٍ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْمُبْتَدِعُ الَّذِي لَا يَكْفُرُ بِبِدْعَتِهِ كَالْفَاسِقِ
(وَالْعَبْدِ) أَيْ يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَأْتَمَّ بِالْعَبْدِ لِأَنَّ ذَكْوَانَ
[حاشية البجيرمي]
لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى وَهُوَ اقْتِدَاءُ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ لَا بِالْمُضْطَجِعِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ الْأَحَدِ، وَتُوُفِّيَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ضَحْوَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَكَانَ نَاسِخًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» إلَى أَنْ قَالَ «وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ» فَإِنْ قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ نَسْخِ وُجُوبِ الْقُعُودِ وُجُوبُ الْقِيَامِ.
بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ الْأَصْلُ الْقِيَامُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقُعُودُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فَلَمَّا نُسِخَ ذَلِكَ زَالَ اعْتِبَارُ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ، فَلَزِمَ وُجُوبُ الْقِيَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أهـ أج.
قَوْلُهُ: (بِالْجَرِّ) هَذِهِ نُسْخَةٌ وَهُنَاكَ نُسْخَةٌ أُخْرَى وَهِيَ وَيَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَعَلَيْهَا أَنْ يَكُونَ الشَّارِحُ غَيَّرَ إعْرَابَ الْمَتْنِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوْلَى قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ تُكْرَهُ خَلْفَهُ) وَإِنْ اخْتَصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ لِأَنَّهُ يَخَافُ مِنْهُ أَنْ لَا يُحَافِظَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ سَرَّكُمْ أَنْ تُقْبَلَ صَلَاتُكُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ» قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا صَحَّتْ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ وَإِنَّمَا جَازَ أَيْ الِائْتِمَامُ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِهِ يَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ إلَخْ قَوْلُهُ: (كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ) . فِيهِ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فَعَلَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ) وَمِثْلُهُمْ نُظَّارُ الْمَسَاجِدِ قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) أَيْ تَقْرِيرُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً بِخِلَافِ الْمُؤَذِّنِ غَيْرِ الْأَهْلِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ مَعَ الصِّحَّةِ وَاسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ يَسْتَحِقُّ هُنَا كَالْأَذَانِ قَوْلُهُ: (كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) كَالشِّهَابِ م ر وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ، حَيْثُ قَالَ: وَيَحْرُمُ إلَخْ إذْ الْحُرْمَةُ لَا تُنَافِي الصِّحَّةَ، بَلْ نُقِلَ عَنْهُ خَارِجَ الشَّرْحِ الصِّحَّةُ مَعَ الْحُرْمَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الشِّهَابُ م ر وَابْنُ حَجَرٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِمُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُوقِعَ النَّاسَ فِي صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ م ر حُرْمَةُ نَصْبِ كُلِّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ اهـ. اج.
وَسَوَاءٌ كَانَ النَّاصِبُ لَهُ الْإِمَامَ أَوْ الْوَاقِفَ أَوْ النَّاظِرَ حَجّ، قَالَ شَيْخُنَا: وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَعْلُومِ وَإِنْ بَاشَرَ كَالْأَهْلِ إنْ لَمْ يُبَاشِرْ وَلَمْ يُنِبْ أَهْلًا.
وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ أَوْ اقْتَضَى عُرْفُهُ الْمُطَّرِدُ، ذَلِكَ وَجَبَتْ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ بِمُبْطِلٍ عِنْدَ الْمَأْمُومِ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَعْلُومَ نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ م ر. وَيَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِي التَّدْرِيسِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ إذَا اسْتَنَابَ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا ز ي. فِي الْجَعَالَةِ اهـ. رَحْمَانِيٌّ وَاعْتَمَدَ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ وَغَيْرِهِ حُصُولَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْمُعْتَزِلِيِّ وَالرَّافِضِيِّ وَالْقَدَرِيِّ، وَالْمُتَّهَمِ وَالْمُخَالِفِ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ إمَامَةِ الْفَاسِقِ لِغَيْرِ الْفَاسِقِ أَمَّا لِمِثْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْفِسْقُ فَلَا تُكْرَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِسْقُ الْإِمَامِ أَفْحَشَ اهـ م د. عَلَى التَّحْرِيرِ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي لَا يَكْفُرُ بِبِدْعَتِهِ) كَالْمُجَسِّمِ وَالرَّافِضِيِّ وَمِثْلُهُ مَنْ يَعْتَقِدُ سُنِّيَّةَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ كَالْحَنَفِيِّ ق ل. وَكَالْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ.
وَأَمَّا مَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَكْفِيرِ نَافِي الرُّؤْيَةِ وَالْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فَهُوَ مُؤَوَّلٌ بِكُفْرِ النِّعَمِ اهـ مُنَاوِيٌّ.
وَأَمَّا مَنْ يَكْفُرُ بِبِدْعَتِهِ كَالْمُجَسِّمِ صَرِيحًا وَمُنْكِرِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا بِحَالٍ كَمَا قَالَهُ فِي التَّحْرِيرِ.
قَوْلُهُ: كَالْمُجَسِّمِ هَذَا مَرْجُوحٌ وَعَدَمُ تَكْفِيرِهِ هُوَ الرَّاجِحُ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَعْتَقِدُ الْجِسْمِيَّةَ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ يُلَازِمُهَا الْعَرَضُ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ أَوْ لَزِمَهَا الْجِهَةُ إذْ لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ، وَلَا يَكْفُرُ مُعْتَقِدُ الْجِهَةِ عَلَى الرَّاجِحِ فَتَأَمَّلْ ق ل وَكَتَبَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلَهُ: كَالْمُجَسِّمِ صَرِيحًا، قَالَ حَجّ: وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَنَاقُضِ مَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ تَعَالَى جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَكْفُرُ.
أَمَّا مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَلَا يَكْفُرُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بَلْ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ اهـ. وَجَمَعَ فِي الْإِيعَابِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية البجيرمي]
بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إنْ صَرَّحَ بِشَيْءٍ مِنْ لَوَازِمِ الْجِسْمِيَّةِ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَمَا هُنَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ.
وَقَوْلُهُ: لَيْسَ بِمَذْهَبٍ وَإِنْ كَانَ كُفْرًا مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ صَاحِبُهُ اهـ. وَذَكَرَ حَجّ فِي فَتَاوِيهِ الْحَدِيثِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ تَكْفِيرِ الْمُجَسِّمَةِ وَإِنْ قَالُوا لَهُ جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ لِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ قَدْ لَا يَعْتَقِدُونَ لَوَازِمَ الْأَجْسَامِ اهـ.
وَفِي الْمُسَايَرَةِ وَشَرْحِهَا وَمَنْ سَمَّاهُ جِسْمًا وَقَالَ: لَا كَالْأَجْسَامِ يَعْنِي فِي نَفْيِ لَوَازِمِ الْجِسْمِيَّةِ كَبَعْضِ الْكَرَّامِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ جِسْمٌ بِمَعْنَى مَوْجُودٍ.
وَآخَرُونَ مِنْهُمْ قَالُوا: هُوَ جِسْمٌ بِمَعْنَى قَائِمٍ بِنَفْسِهِ خَطَأٌ لَكِنْ خَطَؤُهُ فِي إطْلَاقِ الِاسْمِ لَا فِي الْمَعْنَى اهـ. وَقَوْلُهُ صَرِيحًا بِخِلَافِ الْمُجَسِّمِ ضِمْنًا كَالْقَائِلِ بِالْجِهَةِ أَوْ بِلَوْنٍ مَثَلًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ الْأَجْسَامِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ تَكْفِيرِ الْمُجَسِّمَةِ مُطْلَقًا وَكَذَا الْجَهَوِيَّةُ أَيْ لِغَلَبَةِ التَّجَسُّمِ عَلَى النَّاسِ وَأَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مَوْجُودًا فِي غَيْرِ جِهَةٍ.
وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ: كَالْمُجَسِّمِ صَرِيحًا أَيْ الْمُعْتَقِدِ كَوْنَهُ تَعَالَى كَالْأَجْسَامِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ اعْتِقَادُهُ مُطْلَقَ التَّجَسُّمِ أَوْ أَنَّهُ كَالْأَجْسَامِ فَالْمُجَسِّمُ مَنْ يُثْبِتُ لِلَّهِ جِسْمًا، تَعَالَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَاحْتَرَزَ بِالتَّصْرِيحِ عَمَّنْ يَقُولُ بِالْجِهَةِ، يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى فِي جِهَةٍ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ جِسْمٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فَلَا يَكْفُرُ اهـ بِالْحَرْفِ وَأَصْلُهُ لِلزِّيَادِيِّ.
قُلْت: وَالْقَلْبُ إلَى التَّفْصِيلِ أَمْيَلُ، فَقَدْ قَالَ حَجّ فِي الْأَعْلَامِ: وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْمُجَسِّمَةَ لَا يَكْفُرُونَ، لَكِنْ أَطْلَقَ فِي الْمَجْمُوعِ تَكْفِيرَهُمْ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا قَالُوا جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَالثَّانِي مَا إذَا قَالُوا جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ لِأَنَّ النَّقْصَ اللَّازِمَ عَلَى الْأَوَّلِ قَدْ لَا يَلْتَزِمُونَهُ.
وَمَرَّ أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ غَيْرُ مَذْهَبٍ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْحُدُوثِ وَالتَّرْكِيبِ وَالْأَلْوَانِ وَالِاتِّصَالِ، فَيَكُونُ كُفْرًا لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لِلْقَدِيمِ مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَمَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ انْتِفَاؤُهُ عَنْهُ وَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِي ذَلِكَ اهـ بِالْحَرْفِ.
فَتَلَخَّصَ فِي الْمُجَسِّمَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: التَّكْفِيرُ مُطْلَقًا، وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا، وَالتَّفْصِيلُ.
وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ.
وَذَكَرَ حَجّ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِالْجِهَةِ لَا يَكْفُرُونَ عَلَى الصَّحِيحِ.
قَالَ: نَعَمْ إنْ اعْتَقَدُوا لَازِمَ قَوْلِهِمْ مِنْ الْحُدُوثِ أَوْ غَيْرِهِ كَفَرُوا إجْمَاعًا اهـ فَلْيُحْفَظْ.
فَإِنْ قُلْت: مَا الْمُعْتَمَدُ فَإِنَّ الزِّيَادِيَّ وق ل وَالْعَنَانِيَّ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ تَكْفِيرِ الْمُجَسِّمَةِ مُطْلَقًا وَابْنُ حَجَرٍ فَصَّلَ.
قُلْت: الْقَلْبُ إلَى التَّفْصِيلِ أَمْيَلُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَمُنْكِرُ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَبِالْمَعْدُومِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ فَمُنْكِرُ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَهُوَ مَنْ يُثْبِتُ لِلَّهِ تَعَالَى الْعِلْمَ بِالْكُلِّيَّاتِ وَيَنْفِي الْعِلْمَ بِالْجُزْئِيَّاتِ كَافِرٌ أَيْ لِأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ عَلَى عُمُومِ عِلْمِهِ تَعَالَى لِلْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ وَلَوْ الْغَيْرَ الْمُتَنَاهِيَةِ، وَلِذَاتِهِ الْأَقْدَسِ وَلِلْمَعْدُومِ قَالَ اللَّقَانِيِّ: وَالْمُسْتَحِيلُ وَمَعْنَى عِلْمِهِ بِهِ عِلْمُهُ بِاسْتِحَالَتِهِ وَأَنَّهُ لَوْ تَصَوَّرَ وُقُوعَهُ لَزِمَهُ مِنْ الْفَسَادِ كَذَا وَبِهَذَا تَمَيَّزَ عَنْ عِلْمِنَا نَحْنُ بِالْمُسْتَحِيلِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مُنْكِرَ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ هُمْ الْفَلَاسِفَةُ وَقَدْ قَالُوا أَيْضًا بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَعَدَمِ حَشْرِ الْأَجْسَادِ وَقَدْ قُلْت فِي ذَلِكَ:
بِثَلَاثَةٍ كَفَرَ الْفَلَاسِفَةُ الْعِدَا ... إذْ أَنْكَرُوهَا وَهِيَ قَطْعًا مُثْبَتَهْ
عِلْمٌ بِجُزْئِيٍّ حُدُوثُ عَوَالِمَ ... حَشْرٌ لِأَجْسَادٍ وَكَانَتْ مَيِّتَهْ
اهـ. م د عَلَى التَّحْرِيرِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ كَغَيْرِهِ: وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا وَأَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُونَهُ لِمَعْنًى مَذْمُومٍ شَرْعًا، كَوَالٍ ظَالِمٍ وَمَنْ تَغَلَّبَ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا، أَوْ لَا يُحْتَرَزُ عَنْ النَّجَاسَةِ، أَوْ يَمْحَقُ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً، أَوْ يُعَاشِرُ أَهْلَ الْفُسُوقِ وَنَحْوِهِمْ، أَوْ شِبْهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا.
قَالَ: وَأَمَّا الْمَأْمُونُ الَّذِينَ يَكْرَهُونَهُ فَلَا يُكْرَهُ لَهُمْ الصَّلَاةُ وَرَاءَهُ، وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَرِهَهُ كُلُّهُمْ فَإِنَّهَا لِلتَّحْرِيمِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: وَلَا يَحِلُّ
مَوْلَى عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا، لَكِنَّ الْحُرَّ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْلَى مِنْهُ (وَالْبَالِغُ بِالْمُرَاهِقِ) لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
لَكِنَّ الْبَالِغَ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ، وَالْحُرَّ الْبَالِغَ الْعَدْلَ أَوْلَى مِنْ الرَّقِيقِ، وَالْعَبْدَ الْبَالِغَ أَوْلَى مِنْ الْحُرِّ الصَّبِيِّ، وَفِي الْعَبْدِ الْفَقِيهِ وَالْحُرِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَالْمُبَعَّضُ أَوْلَى مِنْ كَامِلِ الرِّقِّ.
وَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ فِي الْإِمَامَةِ سَوَاءٌ.
وَيُقَدَّمُ الْوَالِي بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى عَلَى غَيْرِهِ فَإِمَامٌ رَاتِبٌ.
نَعَمْ إنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَالِي، وَيُقَدَّمُ السَّاكِنُ فِي مَكَان بِحَقٍّ وَلَوْ
[حاشية البجيرمي]
لِرَجُلٍ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا وَهُمْ يَكْرَهُونَهُ.
وَالْإِسْنَوِيُّ ظَنَّ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدَةٌ.
فَقَالَ هُنَا: وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الْحَاوِي عَنْ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَ لَفْظَهُ الْمُتَقَدِّمَ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ.
اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (كَالْفَاسِقِ) لَمَّا كَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا فَلِذَا شَبَّهَهُ بِهِ
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَإِنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ وَهُوَ أَنْسَبُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي اقْتِدَاءِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ لَا فِي إمَامَةِ الْعَبْدِ لِلْحُرِّ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ دَقِيقٌ.
اهـ. مَرْحُومِيٌّ قَوْلُهُ: (أَوْلَى مِنْهُ) لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَنْصِبٌ جَلِيلٌ، فَالْحُرُّ أَوْلَى بِهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (وَالْبَالِغُ بِالْمُرَاهِقِ) وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: لَا يَصِحُّ.
قَالَ فِي الْكَنْزِ وَشَرْحِهِ: وَفَسَدَ اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِصَبِيٍّ لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ فَلَمْ يَجُزْ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِهِ اهـ. وَفِي الْمِيزَانِ لِلشَّعْرَانِيِّ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ بِعَدَمِ صِحَّةِ إمَامَةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيَّزِ فِي الْجُمُعَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ الْبَالِغُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ الصَّبِيِّ بِلَا خِلَافٍ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ مَنْصِبَ الْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا.
وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ إخْلَالِهِ بِوَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَآدَابِهَا، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الَّذِي يُمَيِّزُ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ، وَيَتَحَرَّزُ عَنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَالِغِ فَأَشْبَهَ الْإِمَامَ الْعَادِلَ الْمَحْفُوظَ مِنْ الذُّنُوبِ اهـ قَوْلُهُ: (بِالْمُرَاهِقِ) أَيْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَأَصْلُهُ مَنْ قَارَبَ سِنَّ الِاحْتِلَامِ ق ل قَوْلُهُ: (لَكِنَّ الْبَالِغَ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ أَقْرَأَ أَوْ أَفْقَهَ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، وَلِهَذَا نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ اهـ قَوْلُهُ: (وَالْحُرُّ) وَإِنْ كَانَ أَعْمَى أَوْلَى مِنْ الرَّقِيقِ، أَيْ وَإِنْ قَلَّ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ إلَّا إنْ تَمَيَّزَ بِنَحْوِ فِقْهٍ أَيْ فَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْفَقِيهُ عَلَى الْحُرِّ الْخَالِي مِنْ الْفِقْهِ، أَمَّا حُرٌّ فَقِيهٌ وَعَبْدٌ أَفْقَهُ فَهُمَا سَوَاءٌ كَمَا حَمَلَ السُّبْكِيُّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، أَمَّا فِيهَا فَالْحُرُّ أَوْلَى مُطْلَقًا لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ اهـ م ر. قَوْلُهُ: (وَفِي الْعَبْدِ الْفَقِيهِ) أَيْ الْأَفْقَهِ وَالْحُرِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ، أَيْ غَيْرِ الْأَفْقَهِ بِأَنْ كَانَ فَقِيهًا فَالْحُرِّيَّةُ تُعَادِلُ زِيَادَةَ الْفِقْهِ هَكَذَا يُفْهَمُ لِأَنَّ غَيْرَ الْفَقِيهِ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ.
اهـ. م د. وَتُكْرَهُ إمَامَةُ الْأَقْلَفِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا اهـ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ فِي الْإِمَامَةِ سَوَاءٌ) أَيْ لِتَعَارُضِ فَضِيلَتِهِمَا لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَنْظُرُ مَا يَشْغَلُهُ فَهُوَ أَخْشَعُ، وَالْبَصِيرُ يَنْظُرُ الْخُبْثَ فَهُوَ أَحْفَظُ عَنْ النَّجَاسَةِ وَالْكَلَامِ إذَا اسْتَوَيَا فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ، وَإِلَّا فَمَنْ تَرَجَّحَ بِصِفَةٍ قُدِّمَ بِهَا كَأَعْمَى فَقِيهٍ وَبَصِيرٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، فَالْأَعْمَى حِينَئِذٍ يُقَدَّمُ فَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْحُرُّ الْأَعْمَى أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ الْبَصِيرِ، وَمِثْلُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ فِي الِاسْتِوَاءِ السَّمِيعُ مَعَ الْأَصَمِّ، وَالْفَحْلُ مَعَ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَالْأَبُ مَعَ ابْنِهِ، وَالْقَرَوِيُّ مَعَ الْبَلَدِيِّ اهـ أج.
وَلَوْ كَانَ الْبَصِيرُ لَا يَتَحَاشَى عَنْ النَّجَاسَةِ قُدِّمَ الْأَعْمَى عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ الْأَعْمَى غَيْرَ خَاشِعٍ قُدِّمَ الْبَصِيرُ عَلَيْهِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ إمَامَةَ الْأَعْمَى مَكْرُوهَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ.
وَفِي الْبَدَائِعِ إذَا كَانَ لَا يُوَازِيهِ غَيْرُهُ فِي الْفَضِيلَةِ فِي مَسْجِدِهِ فَهُوَ أَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ) أَيْ إنْ اتَّفَقَا فِي بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ الْآتِيَةِ وَسَوَاءٌ خَبَرُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى مُسْتَوِيَانِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: رَجُلٌ يَجُوزُ كَوْنُهُ إمَامًا لَا مَأْمُومًا وَهُوَ الْأَعْمَى الْأَصَمُّ يَكُونُ إمَامًا لِاسْتِقْلَالِهِ بِأَفْعَالِهِ لَا مَأْمُومًا إذْ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ إلَّا إنْ كَانَ بِجَنْبِهِ ثِقَةٌ يُعَرِّفُهُ بِهَا اهـ.
قَوْلُهُ: (الْوَالِي) هُوَ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ يُقَدَّمُ وَلَوْ عَلَى الْمَالِكِ.
اهـ. ق ل قَوْلُهُ: (الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى) كَالْبَاشَا فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَاضِي كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى غَيْرِهِ) وَلَوْ عَلَى الْأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ وَالْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ
بِإِعَارَةٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا عَلَى مُعِيرٍ لِلسَّاكِنِ بَلْ يُقَدَّمُ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى سَيِّدٍ غَيْرِ سَيِّدٍ مُكَاتَبٍ لَهُ، فَأَفْقَهُ فَأَقْرَأُ فَأَوْرَعُ فَأَقْدَمُ هِجْرَةً فَأَسَنُّ فَأَنْسَبُ فَأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا وَصَنْعَةً، فَأَحْسَنُ صَوْتًا فَأَحْسَنُ صُورَةً، وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ لَا بِصِفَاتِ تَقْدِيمٍ لِمَنْ
[حاشية البجيرمي]
عَلَى الْمُقَدَّمِ بِالصِّفَاتِ وَالْمَكَانِ.
اهـ. م د. وَقَوْلُهُ وَالْمَالِكُ أَيْ إذَا أَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ كَمَا قَيَّدَهُ م ر اهـ قَوْلُهُ: (فَإِمَامٌ رَاتِبٌ) وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ مِنْهُ مَثَلًا قَوْلُهُ: (الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ) أَيْ أَوْ نَائِبُهُ اهـ أج قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَالِي) أَيْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَوْلُهُ: (بِحَقٍّ) فَيُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى وَارِثِ الْمُوصِي.
اهـ. ق ل.
قَوْلُهُ: (وَلَا عَلَى سَيِّدٍ) أَيْ أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى، بَلْ يُقَدَّمُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ وَلَيْسَ هَذَا الْإِذْنُ إعَارَةً كَمَا يَدُلُّ لَهُ عَطْفُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَقْتَضِي مِلْكَ الِانْتِفَاعِ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ م د قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى سَيِّدٍ أَيْ وَلَا سَاكِنٍ بِحَقٍّ عَلَى سَيِّدِهِ، فَإِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي السُّكْنَى بِمَحَلٍّ قُدِّمَ السَّيِّدُ إلَّا السَّيِّدَ الْمُكَاتِبَ لِلْعَبْدِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ بَلْ الْمُكَاتَبُ هُوَ الْمُقَدَّمُ لِاسْتِقْلَالِهِ، فَإِذَا أَذِنَ لِسَيِّدِهِ فِي دُخُولِهِ دَارًا اشْتَرَاهَا مَثَلًا فَهُوَ الْمُقَدَّمُ لَا سَيِّدُهُ، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُعِيرًا لَهُ الدَّارَ فَالسَّيِّدُ الْمُعِيرُ هُوَ الْمُقَدَّمُ لَا الْمُكَاتَبُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَدَمُ تَقْدِيمِهِ عَلَى قِنِّهِ الْمُبَعَّضِ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ اهـ شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (غَيْرَ سَيِّدٍ مُكَاتَبٍ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً فَمُكَاتَبُهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَأَفْقَهُ) أَيْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ إلَّا الْفَاتِحَةَ ح ل. فَالْمُرَادُ بِهِ أَعْرَفُ الْحَاضِرِينَ بِالصَّلَاةِ وَمُتَعَلِّقَاتِهَا، أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْأَقْرَأِ وَإِنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ إذْ الْحَاجَةُ إلَى الْفِقْهِ أَهَمُّ لِكَثْرَةِ حَوَادِثِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَطْرَأُ فِيهَا.
قَالَ ق ل: نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْأَسَنُّ فِي الْجِنَازَةِ لِأَنَّ دُعَاءَ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ اهـ. أَيْ فَقَوْلُهُمْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ أَيْ غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا قَالَهُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ، وَلَوْ كَانَ الْأَفْقَهُ عَارِيًّا وَالْفَقِيهُ مَسْتُورًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعَارِيَ مُقَدَّمٌ إذْ لَا نَقْصَ فِيهِ يُعَارِضُ فَضِيلَتَهُ الَّتِي زَادَ بِهَا، وَأَيْضًا فَضِيلَتُهُ ذَاتِيَّةٌ وَذَاكَ كَمَالُهُ بِالسِّتْرِ عَرَضِيٌّ يُمْكِنُ زَوَالُهُ لَا ذَاتِيٌّ، وَيُقَاسُ بِمَا ذُكِرَ كُلُّ مَنْ اخْتَلَّ فِيهِ شَرْطٌ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ كَالتَّيَمُّمِ.
قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ: إذْ لَا نَقْصَ فِيهِ، فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ صَلَاةَ الْعُرَاةِ وَنَحْوِهِمْ جَمَاعَةً صَحِيحَةٌ وَلَا ثَوَابَ فِيهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ اهـ.
قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ لِأَنَّ انْتِفَاءَ طَلَبِهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ لَهَا بِسَبَبِ صِفَةٍ قَائِمَةٍ بِهِمْ اهـ. فَحَاصِلُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَارِي مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَفْقَهِ الْعَارِي لِلِاعْتِنَاءِ مِنْ الشَّارِعِ بِأَمْرِ السِّتْرِ.
اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (فَأَقْرَأُ) أَيْ أَصَحُّ.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَقْرَأِ الْأَصَحُّ قِرَاءَةً، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ فَالْأَكْثَرُ قِرَاءَةً.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمُتَمَيِّزَ بِقِرَاءَةِ السَّبْعِ أَوْ بَعْضِهَا مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَأَوْرَعُ) أَيْ أَكْثَرُ وَرَعًا وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَالزُّهْدُ أَعْلَى مِنْ الْوَرَعِ لِأَنَّ الْوَرَعَ تَرْكُ الشُّبُهَاتِ وَأَخْذُ الْحَلَالِ الْمَحْضِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ، وَالزُّهْدُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْحَلَالِ الْمَحْضِ وَحِينَئِذٍ فَالزَّاهِدُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَرِعِ كَمَا قَالَهُ م ر. وَالزُّهْدُ قِسْمٌ مِنْ الْوَرَعِ لَا قَسِيمَ لَهُ، قَالَ أج: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزُّهْدَ قِسْمٌ مِنْ الْوَرَعِ لَا قَسِيمَ إذْ الْوَرَعُ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ، فَأَوَّلُ مَرَاتِبِهِ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ فَإِنْ تَرَكَ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ مِنْ الْحَلَالِ كَانَتْ الْمَرْتَبَةُ الْعُلْيَا لَهُ اهـ.
قَوْلُهُ: (فَأَقْدَمُ هِجْرَةً) لَوْ قَالَ: فَالْمُهَاجِرُ فَالْأَقْدَمُ هِجْرَةً لَكَانَ أَوْلَى، وَالْهِجْرَةُ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِتْيَانُ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ إلَيْهِ وَبَعْدَهُ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ.
اهـ. ق ل. تَنْبِيهٌ: يُنْدَبُ الْخُرُوجُ مِنْ بَلَدٍ يُعْمَلُ فِيهَا بِالْمَعَاصِي إلَى بَلَدٍ لَا يُعْمَلُ فِيهَا بِهَا ق ل.
قَوْلُهُ: (فَأَسَنُّ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ لَا بِكِبَرِ السِّنِّ، فَيُقَدَّمُ شَابٌّ أَسْلَمَ أَمْسِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ الْيَوْمَ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِسْلَامِ رُوعِيَ كِبَرُ السِّنِّ وَيُقَدَّمُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِتَبَعِيَّتِهِ لِغَيْرِهِ.
وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ فِي ذَاتِهِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ التَّابِعِ اهـ شَرْحُ م ر. وَقِيَاسُ تَقْدِيمِ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا تَقْدِيمُ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ آبَائِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، وَظَاهِرُ تَقْدِيمِ مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ أُصُولِهِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ أُصُولِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَا عَلَى مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ إلَيْهَا.
وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْأُصُولِ هُنَا الْأُنْثَى وَمَنْ أَدْلَى بِهَا كَأَبِي الْأُمِّ؟ قِيَاسُ الْكَفَاءَةِ لَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى شَرَفٍ يَظْهَرُ عَادَةً التَّفَاخُرُ بِهِ وَهُنَا عَلَى أَدْنَى شَرَفٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ اهـ قَالَهُ
يَكُونُ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ
(وَلَا) يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ كَشَافِعِيٍّ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ لَا إنْ افْتَصَدَ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ
[حاشية البجيرمي]
الشَّوْبَرِيُّ.
وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ التَّابِعِيُّ عَلَى الصَّحَابِيِّ بِأَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يَجْتَمِعْ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا أَسْلَمَ شَخْصٌ وَاجْتَمَعَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ اجْتَمَعَا فَيُقَدَّمُ التَّابِعِيُّ الْمُجْتَمِعُ بِالصَّحَابِيِّ عَلَى الصَّحَابِيِّ لِأَنَّ سِنَّهُ فِي الْإِسْلَامِ أَكْثَرُ، وَلِهَذَا قَالُوا الصَّحَابِيُّ لَيْسَ كُفُؤًا لِبِنْتِ تَابِعِيٍّ لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الصَّحَابِيِّ اهـ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَا لَا يُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ.
قَوْلُهُ: (وَبَدَنًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى الْفَاءِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهَا مُرَتَّبَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا الْأَحْسَنُ ذِكْرًا أَيْ سِيرَةً وَلَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِأَنْ وُجِدَ أَنْظَفُ ثَوْبًا وَآخَرُ أَنْظَفُ بَدَنًا وَآخَرُ أَنْظَفُ صَنْعَةً، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْأَنْظَفِ ثَوْبًا ثُمَّ بَدَنًا ثُمَّ صَنْعَةً، قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَيَنْبَغِي رِعَايَةُ صِفَاتِ الثَّوْبِ كَالْأَبْيَضِ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرُ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ» حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَى لَابِسِ الْأَسْوَدِ.
اهـ. م د قَوْلُهُ: (وَصَنْعَةً) أَيْ كَسْبًا فَيُقَدَّمُ الزَّارِعُ وَالتَّاجِرُ عَلَى غَيْرِهِمَا بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (فَأَحْسَنُ صَوْتًا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً لِأَنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ تَمِيلُ إلَيْهِ الْقُلُوبُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ لِسَمَاعِهِ فِي نَحْوِ التَّكْبِيرِ اهـ قَوْلُهُ: (فَأَحْسَنُ صُورَةً) أَيْ وَجْهًا وَهَذَا لَا يُغْنِي عَنْهُ أَنْظَفُ بَدَنًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَنْظَفِ الْأَحْسَنُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ الْمُتَزَوِّجُ فَالْأَحْسَنُ زَوْجَةً، فَالْأَبْيَضُ ثَوْبًا.
وَقَالَ ع ش: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصُّورَةِ سَلَامَتُهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ آفَةٍ تُنْقِصُهُ كَعَرَجٍ وَشَلَلٍ لِبَعْضِ أَعْضَائِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّفَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَقْرَأُ ثُمَّ الْأَزْهَدُ ثُمَّ الْأَوْرَعُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً ثُمَّ الْأَسَنُّ ثُمَّ.
الْأَنْسَبُ ثُمَّ الْأَحْسَنُ ذِكْرًا ثُمَّ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا فَوَجْهًا فَبَدَنًا فَصَنْعَةً ثُمَّ الْأَحْسَنُ صَوْتًا فَصُورَةً.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِحُسْنِ الصُّورَةِ تَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ تَرْتِيبُهُمْ كَمَا فِي هَذَا النَّظْمِ:
يُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ حَيْثُ يُوجَدُ ... فَأَقْرَأُ فَأَوْرَعُ فَأَزْهَدُ
مُهَاجِرٌ فَأَقْدَمُ فِي الْهِجْرَةِ ... أَسَنُّهُمْ أَشْرَفُهُمْ فِي النِّسْبَةِ
أَحْسَنُهُمْ ذِكْرًا وَبَعْدُ الْأَنْظَفُ ... ثَوْبًا فَجِسْمًا ثُمَّ مَا يَحْتَرِفُ
فَخَيْرُهُمْ فِي الصَّوْتِ ثُمَّ الْخَلْقِ ... فَالْوَجْهُ فَالزَّوْجَةُ يَا ذَا السَّبْقِ
فَأَبْيَضُ ثَوْبًا فَإِنْ نِزَاعٌ ... جَرَى فِي الِاسْتِوَاءِ فَالْإِقْرَاعُ
هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا رَاتِبٌ أَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ.
وَإِلَّا قُدِّمَ الرَّاتِبُ عَلَى الْكُلِّ، وَهُوَ مَنْ وَلَّاهُ النَّاظِرُ وِلَايَةً صَحِيحَةً أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ قَوْلُهُ: (وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ) أَيْ وَيُبَاحُ لِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ تَقْدِيمٌ لَا بِصِفَاتٍ، فَلَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَالْمُقَدَّمُ بِالْمَكَانِ هُوَ الْوَالِي وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ وَالسَّاكِنُ بِحَقٍّ ح ف. وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر: أَنَّ التَّقَدُّمَ مَنْدُوبٌ إذَا كَانَ الْمُقَدَّمُ سَاكِنًا بِحَقٍّ وَكَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْإِمَامَةِ، وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ التَّقْدِيمِ مِنْ السَّاكِنِ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ، وَمِنْ الْوَالِي وَالرَّاتِبِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ شَيْخِنَا ح ف بِقَوْلِهِ أَيْ يُبَاحُ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَالْمُقَدَّمُ بِمَكَانٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ كَالْكَافِرِ وَالْمَرْأَةِ لِرِجَالٍ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَنْ قَدَّمَهُ الْقَوْمُ بِالصِّفَةِ لَا يَكُونُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: كَالْكَافِرِ، اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْكَافِرَ وَالْمَرْأَةَ لَا يُقَالُ لَهُمَا مُقَدَّمَانِ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ مَنْ يَسُوغُ لَهُ الصَّلَاةُ بِالْقَوْمِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَيْنِ يُقَالُ لَهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَى فَرْضِ زَوَالِ الْمَانِعِ اهـ.
قَوْلُهُ: (لَا بِصِفَاتٍ) أَيْ الْمُقَدَّمُ بِالصِّفَاتِ كَالْأَفْقَهِ لَيْسَ لَهُ التَّقْدِيمُ.
اهـ. م د. أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ) بِأَنْ يَظُنَّهُ ظَنًّا غَالِبًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ وَهُوَ الْجَزْمُ الْمُطَابِقُ لِلْوَاقِعِ اهـ أج.
بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِقَوْلِهِ وَكَمُجْتَهَدِينَ إلَخْ قَوْلُهُ: (بِمَنْ يَعْتَقِدُ) لَمْ يَبْرُزْ الضَّمِيرُ مَعَ كَوْنِ الصِّلَةِ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ لِأَنَّ الْإِبْرَازَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ وَهَذَا فِعْلٌ قَوْلُهُ: (لَا إنْ افْتَصَدَ) صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ صَاحِبُ الْخَوَاطِرِ السَّرِيعَةِ
الْمَأْمُومِ، وَكَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي إنَاءَيْنِ مِنْ الْمَاءِ طَاهِرٍ وَمُتَنَجِّسٍ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ صَحَّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ إمَامٍ لِلنَّجَاسَةِ، فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ مِنْ آنِيَةٍ فِيهَا نَجَسٌ عَلَى خَمْسَةٍ فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إنَاءٍ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ بِهِ وَأَمَّ بِالْبَاقِينَ فِي صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ أَعَادَ مَا ائْتَمَّ بِهِ آخِرًا، وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمُقْتَدٍ وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ كَمُتَيَمِّمٍ لِبَرْدٍ
وَلَا يَصِحُّ أَنْ (يَأْتَمَّ) ذَكَرٌ (رَجُلٌ) أَوْ صَبِيٌّ (مُمَيِّزٌ) وَلَا خُنْثَى (بِ) أُنْثَى (امْرَأَةٍ) أَوْ صَبِيَّةٍ مُمَيِّزَةٍ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ لِأَنَّ الْأُنْثَى نَاقِصَةٌ عَنْ
[حاشية البجيرمي]
بِمَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ مُفْتَصِدًا، أَيْ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ بِذَلِكَ لِتَكُونَ نِيَّتُهُ جَازِمَةً فِي اعْتِقَادِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ أَيْ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ عِنْدَنَا أَيْضًا لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ شَرْحُ م ر وَأَقَرَّهُ سم.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ إمَّا أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِالْفَصْدِ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِهِ، أَوْ الْإِمَامُ عَالِمًا وَالْمَأْمُومُ جَاهِلًا أَوْ بِالْعَكْسِ، فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي الْأُولَى وَيَصِحُّ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ جَاهِلًا بِالْفَصْدِ أَيْ نَاسِيًا لَهُ وَكَانَ الْمَأْمُومُ عَالِمًا بِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْإِمَامَ جَاهِلٌ بِهِ لِيَكُونَ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ ع ش.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْبَسْمَلَةَ لَمْ تَصِحَّ قُدْوَةُ الشَّافِعِيِّ بِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَدَيْ بِهِ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ أَوْ نَائِبَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
وَسُئِلَ الشِّهَابُ م ر عَنْ إمَامِ مَسْجِدٍ يُصَلِّي بِعُمُومِ النَّاسِ بِأَنْ كَانَ رَاتِبًا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ الْخِلَافَ أَوْ لَا وَيَقْتَصِرَ عَلَى مَذْهَبِهِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْخِلَافِ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا: أَمَّا لَوْ قُرِّرَ إمَامٌ لِلْحَنَفِيَّةِ مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَضِيَّةُ إفْتَاءِ م ر. ثُمَّ قَالَ شَيْخُنَا بَعْدَ ذَلِكَ: إذَا كَانَ يُصَلِّي خَلْفَهُ شَافِعِيٌّ يَنْبَغِي وُجُوبُ رِعَايَةِ الْخِلَافِ.
قُلْت: وَفِيهِ مَا فِيهِ إذْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِإِمَامَةٍ عَلَى مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ تَصْحِيحُ صَلَاةِ الْغَيْرِ وَبِهَذَا فَارَقَتْ مَسْأَلَةَ إفْتَاءِ م ر اهـ أج.
قَوْلُهُ: (فِيهَا نَجَسٌ) فَلَوْ كَانَ فِي الْخَمْسَةِ نَجَسَانِ صَحَّتْ صَلَاةُ كُلٍّ خَلْفَ اثْنَيْنِ فَقَطْ أَوْ النَّجَسُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَبِوَاحِدٍ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ أَرْبَعَةً لَمْ يَقْتَدِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ، وَلَوْ سَمِعَ صَوْتَ حَدَثٍ أَوْ شَمَّ بَيْنَ خَمْسَةٍ وَتَنَاكَرُوهُ وَأَمَّ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ فَكَمَا ذَكَرَ فِي الْأَوَانِي شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: (فَتَوَضَّأَ) أَوْ اغْتَسَلَ بِهِ أَوْ غَسَلَ بِهِ ثَوْبَهُ ز ي قَوْلُهُ: (أَعَادَ) أَيْ أَعَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا آخَرَ، فَإِذْ ابْتَدَءُوا بِالصُّبْحِ أَعَادُوا الْعِشَاءَ إلَّا إمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الِائْتِمَامُ فِي الْعِشَاءِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِائْتِمَامُ فِي الْمَغْرِبِ اهـ ابْنُ حَجَرٍ لِتَعْيِينِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا لِلنَّجَاسَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُلِّ بِالنَّظَرِ لِإِمَامِ الْعِشَاءِ وَبِالنِّسْبَةِ لِإِمَامِهَا بِالنَّظَرِ لِإِمَامِ الْمَغْرِبِ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَعَادُوا الْعِشَاءَ مُقْتَضَاهُ صِحَّتُهَا مَعَ أَنَّ النَّجَاسَةَ مُنْحَصِرَةٌ فِي إنَاءِ إمَامِهَا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ نَسَبُوا انْحِصَارَ النَّجَاسَةِ فِي إنَاءِ إمَامِهَا.
وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: (مَا ائْتَمَّ) أَيْ أَعَادَ الصَّلَاةَ الَّتِي ائْتَمَّ فِيهَا آخِرًا قَوْلُهُ: (بِمُقْتَدٍ) أَيْ حَالَ اقْتِدَائِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِنْ بَانَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّ إمَامَهُ كَانَ مُقْتَدِيًا فَلَا إعَادَةَ ق ل. وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ إمَّا بِسَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِبَعْضٍ، لَكِنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَ الرَّحْمَانِيُّ، وَالْمَشْكُوكُ فِي مَأْمُومِيَّتِهِ كَأَنْ وَجَدَ رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ وَشَكَّ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ ظَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ قَوْلُهُ: (وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ) مَحَلُّهُ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ بِحَالِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ قَبْلَهُ وَنَسِيَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا إعَادَةَ لِصِحَّةِ الْقُدْوَةِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ الْإِمَامَ مُحْدِثٌ وَتَبَيُّنَ حَدَثِ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ اهـ ع ش.
قَوْلُهُ: (كَمُتَيَمِّمٍ لِبَرْدٍ) اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْ مَنْ صَلَّى خَلْفَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالْإِعَادَةِ وَهُوَ كَانَ مُتَيَمِّمًا لِلْبَرْدِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ الْآمِرِ بِالْإِعَادَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَهَا لِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ، وَلِجَوَازِ كَوْنِهِمْ عَالِمِينَ وَقَضَوْا مَا عَلَيْهِمْ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَأْتَمُّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) يُقْرَأُ الْمَتْنُ بِالرَّفْعِ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقْرَأَ يَأْتَمُّ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى يَأْتَمُّ الْمُتَقَدِّمُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَأْتَمَّ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَهَذَا فِيهِ تَهَافُتٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَا جَوَازُ عَدَمِ الِائْتِمَامِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ رَجُلٌ فَهُوَ حَلٌّ مَعْنًى لَا إعْرَابٌ اهـ قَوْلُهُ: (رَجُلٌ) أَيْ
الرَّجُلِ، وَالْخُنْثَى الْمَأْمُومُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا وَالْإِمَامُ أُنْثَى «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ «لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا» . وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ خُنْثَى بَانَتْ أُنُوثَتُهُ بِامْرَأَةٍ وَرَجُلٌ بِخُنْثَى بَانَتْ ذُكُورَتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَتَصِحُّ قُدْوَةُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ وَبِالْخُنْثَى كَمَا تَصِحُّ قُدْوَةُ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ بِالرَّجُلِ.
فَيَتَلَخَّصُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ: خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ قُدْوَةُ رَجُلٍ بِرَجُلٍ، خُنْثَى بِرَجُلٍ، امْرَأَةٌ بِرَجُلٍ، امْرَأَةٌ بِخُنْثَى، امْرَأَةٌ بِامْرَأَةٍ، وَأَرْبَعَةٌ بَاطِلَةٌ وَهِيَ: قُدْوَةُ رَجُلٍ بِخُنْثَى، رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ خُنْثَى بِخُنْثَى، خُنْثَى بِامْرَأَةٍ.
(وَلَا) يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ (قَارِئٌ) وَهُوَ مَنْ يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ (بِأُمِّيٍّ) أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَمْ لَا، وَالْأُمِّيُّ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ لَا يُحْسِنَهُ كَأَرَتَّ بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ مَنْ يُدْغِمُ بِإِبْدَالٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِدْغَامِ بِخِلَافِهِ بِلَا إبْدَالٍ
[حاشية البجيرمي]
وَلَوْ احْتِمَالًا فَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ فَالصُّوَرُ الْبَاطِلَةُ هِيَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَلِقَوْلِهِ بِعَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَمْرَهُمْ امْرَأَةً) عَامٌّ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ خُنْثَى بَانَتْ أُنُوثَتُهُ) أَيْ سَوَاءٌ بَانَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ بَانَتْ بَعْدَهَا وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ظَانًّا أَنَّ إمَامَهُ رَجُلٌ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ شَيْئًا قَوْلُهُ: (بَانَتْ ذُكُورَتُهُ) أَيْ قَبْلَ الْقُدْوَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ إنْ دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ جَازِمًا بِأَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ لَمْ يَظُنَّ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا.
قَالَ سم: حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَهُ خُنْثَى عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ عَلِمَ خُنُوثَتَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنْ تَبَيَّنَ فِي الْحَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَدَّدْ عِنْدَ النِّيَّةِ وَقَدْ بَانَتْ الذُّكُورَةُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ مَضَى قَبْلَ التَّبَيُّنِ رُكْنٌ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَطَلَتْ، وَإِنْ عَلِمَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَبْنِ ذُكُورَتُهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ، وَإِنْ تَبَيَّنَتْ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَلَا قَضَاءَ.
وَهَذَا الْحَاصِلُ عَرَضْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَجَزَمَ بِهِ.
اهـ. ع ش إطْفِيحِيٌّ وَقَرَّرَهُ ح ف غَيْرَ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِيمَا إذَا بَانَ الْإِمَامُ خُنْثَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ، وَإِنْ ظَهَرَ عَقِبَهُ أَنَّهُ مُتَّضِحٌ بِالذُّكُورَةِ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الشَّكِّ، وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ: وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِخُنْثَى اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ وَخُنْثَى اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ بِأُنْثَى لَكِنْ يُكْرَهُ اهـ.
قَوْلُهُ: (بِأُمِّيٍّ) مَنْسُوبٌ إلَى الْأُمِّ كَأَنَّهُ عَلَى حَالِهِ حِينَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَصْلُهُ مَنْ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ اهـ. ثُمَّ اُسْتُعِيرَ مَجَازًا فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، أَوْ يُقَالُ إنَّهُ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَمِثْلُ الْأُمِّيِّ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَنْ لَا يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ، وَكَذَا تَارِكُ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْضَهَا كَالْبَسْمَلَةِ بِخِلَافِ مَنْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ وَكَأَنَّ وَجْهَ الْمُخَالَفَةِ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمَأْمُومِ، فَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ.
اهـ. م د عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: (أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَمْ لَا) عَلِمَ بِحَالِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَسْبُوقِ، فَإِذَا لَمْ يُحْسِنْهَا لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّحَمُّلِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ: فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: عَلِمَ الْقَارِئُ بِحَالِهِ أَمْ لَا شَامِلٌ لِمَا إذَا تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ أُمِّيًّا أَوْ لَا، فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ حِينَئِذٍ وَقَدْ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ، فَإِنْ أَسَرَّ فِي جَهْرِيَّةٍ تَابَعَهُ الْمَأْمُومُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ بَعْدَ السَّلَامِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ قَارِئٍ أَعَادَ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَارِئٌ وَلَوْ بِقَوْلِهِ: نَسِيتُ الْجَهْرَ أَوْ أَسْرَرْتُ لِكَوْنِهِ جَائِزًا وَصَدَّقَهُ الْمَأْمُومُ لَمْ يُعِدْ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ حَالُهُ لَمْ يُعِدْ أَيْضًا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُعِيدُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ.
اهـ. ح ل.
قَوْلُهُ: (كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ) مِثَالٌ لِمَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ وَقَوْلُهُ: كَأَرَتَّ مِثَالٌ لِلْأُمِّيِّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.
وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِمَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ كَافٍ عَنْ زِيَادَةٍ أَوْ تَشْدِيدَةٍ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ الْفَاتِحَةِ قَيْدٌ لِمَا الْكَلَامُ فِيهِ اهـ. وَخَرَجَ بِالْفَاتِحَةِ غَيْرُهَا، أَمَّا التَّكْبِيرُ فَإِنْ كَانَ يُخِلُّ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَائْتَمَّ بِهِ الْقَارِئُ فَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ عَالِمًا بِأَنَّ إمَامَهُ يُخِلُّ بِالتَّكْبِيرِ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ عَلِمَ فِي الْأَثْنَاءِ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ، وَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَلَا ضَرَرَ، وَأَمَّا الْإِخْلَالُ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنْ دَخَلَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ سَلَامِهِ لَا إعَادَةَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ سَلَامِ الْمَأْمُومِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ وَلَا إعَادَةَ أَيْضًا، وَإِنْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ انْتَظَرَهُ لَعَلَّهُ يُعِيدُهُ عَلَى الصَّوَابِ، فَإِذَا سَلَّمَ وَلَمْ يُعِدْهُ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ أَيْضًا وَكَذَا حُكْمُ السَّلَامِ كَالتَّشَهُّدِ اهـ. وَعِبَارَةُ.
شَرْحِ م ر: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ صِحَّةَ اقْتِدَاءِ مَنْ يُحْسِنُ نَحْوَ
كَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَوْ الْكَافِ مِنْ مَالِكٍ وَأَلْثَغَ بِمُثَلَّثَةٍ وَهُوَ مَنْ يُبْدِلُ حَرْفًا بِأَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ بَدَلَهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ السِّينِ فَيَقُولَ الْمُثْتَقِيمَ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْأُمِّيَّ التَّعَلُّمُ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ فِيمَا يُخِلُّ بِهِ، وَكُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ كَفَأْفَاءٍ وَلَاحِنٍ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ، فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنًى فِي الْفَاتِحَةِ كَأَنْعَمْت بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ وَلَمْ
[حاشية البجيرمي]
التَّكْبِيرِ أَوْ التَّشَهُّدِ أَوْ السَّلَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُهَا بِهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ لَا مَدْخَلَ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ فِيهَا فَلَمْ يَنْظُرْ لِعَجْزِهِ عَنْهَا اهـ. لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِبَعْضِ الشَّدَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ مُخِلٌّ أَيْضًا، أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ حِينَئِذٍ وَلَا إمَامَتُهُ اهـ ق ل. عَلَى الْجَلَالِ وح ف. وَإِنَّمَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ أَخَلَّ بِبَعْضِ التَّشَهُّدِ سَهْوًا وَكَانَ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُبْطِلُ عَمْدُهُ، وَمَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ سُنَّ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِدْغَامِ) كَقَوْلِهِ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6] بِتَشْدِيدِ التَّاءِ اهـ قَوْلُهُ: (وَأَلْثَغَ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَرَتِّ قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَنْ يُبْدِلُ حَرْفًا) سَوَاءٌ كَانَ مَعَ إدْغَامٍ أَمْ لَا قَوْلُهُ: (كَأَنْ يَأْتِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ السِّينِ) قَالَ م ر: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ اللُّثْغَةُ يَسِيرَةً بِأَنْ لَمْ تَمْنَعْ أَصْلَ مَخْرَجِهِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ صَافٍ لَمْ يُؤَثِّرْ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ إبْدَالٌ.
وَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ أَبِي غَانِمٍ مُقْرِئِ ابْنِ سُرَيْجٍ قَالَ: انْتَهَى ابْنُ سُرَيْجٍ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: لَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْأَلْثَغِ وَكَانَتْ لُثْغَتُهُ يَسِيرَةً.
وَفِي أَيٍّ فِي أَبِي غَانِمٍ مِثْلُهَا، فَاسْتَحْيَيْت أَنْ أَقُولَ لَهُ هَلْ تَصِحُّ إمَامَتُهُ فَقُلْت لَهُ: هَلْ تَصِحُّ إمَامَتِي؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِمَامَتِي أَيْضًا.
اهـ. عَمِيرَةٌ.
وَسُئِلَ الشِّهَابُ م ر عَمَّنْ قَرَأَ الرَّحِيمِ مَالِكِ بِإِثْبَاتِ الْأَلْفِ مَعَ الْإِدْغَامِ.
فَأَجَابَ بِحُرْمَةِ الْقِرَاءَةِ مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ.
وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو النَّصْرِ الطَّبَلَاوِيُّ بِالصِّحَّةِ، وَلَا تَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ بِالْإِدْغَامِ مَعَ إثْبَاتِ الْأَلْفِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الشَّاذَّ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الشَّيْخَانِ، وَهَذِهِ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ السَّبْعَةِ.
وَكَانَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُشَدِّدُ فِي ذَلِكَ تَبَعًا لِجَمْعٍ رَدًّا عَلَى مَنْ يَدَّعِي شُذُوذَهَا اهـ. هَذَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ م ر مَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ أَنَّ الشَّاذَّ مَا وَرَاءَ السَّبْعَةِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ.
قَالَ ق ل: لَوْ قَالَ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ بِهِ كَانَ مُسْتَقِيمًا أَيْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمِثْلِهِ، وَأَكْمَلُ مِنْهُ بِخِلَافِ اقْتِدَاءِ غَيْرِهِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ مِثْلَهُ اهـ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا يُخِلُّ بِهِ) بِأَنْ اتَّحَدَا فِي الْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ وَمَحَلُّهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَأْتِيِّ بِهِ كَأَنْ يُبْدِلَ أَحَدُهُمَا سِينَ الْمُسْتَقِيمِ مُثَلَّثَةً وَالْآخَرُ مُثَنَّاةً بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: الْمُثْتَقِيمَ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَالْآخَرُ الْمُتْتَقِيمَ بِالْمُثَنَّاةِ.
وَلَوْ مَعَ الْإِدْغَامِ فَيَصِحُّ لِاتِّحَادِ الْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ جَوَازِ اقْتِدَاءِ أَخْرَسَ بِأَخْرَسَ أَصْلِيَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا دُونَ الْآخَرِ صَحَّ اقْتِدَاءُ الْأَصْلِيِّ بِالطَّارِئِ دُونَ عَكْسِهِ، فَإِنْ كَانَا عَارِضَيْنِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ اهـ ق ل. مَعَ زِيَادَةٍ.
وَعِنْدَ حَجّ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا.
وَفِي شَرْحِ م ر: وَعَلِمَ مِنْهُ عَدَمَ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ أَخْرَسَ بِأَخْرَسَ وَلَوْ عَجَزَ إمَامُهُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ لِخَرَسٍ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ لِأَنَّ اقْتِدَاءَ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ صَحِيحٌ وَلَا كَذَلِكَ الْقَارِئُ بِالْأَخْرَسِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِخَرَسِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَعَادَ لِأَنَّ حُدُوثَ الْخَرَسِ نَادِرٌ بِخِلَافِ طُرُوُّ الْحَدَثِ.
اهـ. م د عَلَى التَّحْرِيرِ.
قَوْلُهُ: (بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ) أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَفَأْفَاءٍ إذْ لَا فَاءَ فِي الْفَاتِحَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يُكَرِّرُ الْحَرْفَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى عَدَمِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعُذْرُ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ كَمَا قَالَهُ ق ل وَعِبَارَةُ أج: بِنَحْوِ تَأْتَاءَ كَوَأْوَاءٍ أَيْ وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْوَاوَ وَكَذَا سَائِرُ الْحُرُوفِ لِزِيَادَتِهِ وَنَفْرَةِ الطَّبْعِ عَنْ سَمَاعِهِ، وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ مَعَ زِيَادَتِهِمْ لِعُذْرِهِمْ فِيهَا اهـ أج قَوْلُهُ: (وَلَاحِنٍ) الْمُرَادُ بِاللَّحْنِ مَا يَشْمَلُ الْإِبْدَالَ.
اهـ. م ر قَوْلُهُ: (بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى) أَيْ وَيَحْرُمُ عَمْدُ ذَلِكَ مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَالْقُدْوَةِ.
اهـ. دَمِيرِيٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْنَ حَرَامٌ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْقَادِرِ مُطْلَقًا، وَأَنْ مَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَفِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ فِيهِمَا إلَّا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا قَادِرًا.
وَأَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ضَرَّ فِيهِمَا وَإِلَّا فَكَأُمِّيٍّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ: (كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ) أَيْ
يُحْسِنْ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ فَكَأُمِّيٍّ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ اللَّحْنُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ كَجَرِّ اللَّامِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 3] صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ حَيْثُ كَانَ عَاجِزًا عَنْ التَّعَلُّمِ، أَوْ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ، أَوْ نَاسِيًا كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ إنَّ ذَلِكَ لَحْنٌ لَكِنَّ الْقُدْوَةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ.
أَمَّا الْقَادِرُ الْعَالِمُ الْعَامِدُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ وَكَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذُكِرَ بَدَلَهَا، وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِهِ كَافِرًا وَلَوْ مَخْفِيًّا كُفْرُهُ كَزِنْدِيقٍ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ.
نَعَمْ لَوْ لَمْ يَبِنْ كُفْرُهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ: لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت
[حاشية البجيرمي]
وَفَتْحِ دَالِ نَعْبُدُ وَكَسْرِ بَائِهَا وَنُونِهَا لِبَقَاءِ الْمَعْنَى، وَضَمِّ صَادِ الصِّرَاطِ وَهَمْزَةِ اهْدِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْقُدْوَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَعَمِّدُ لِذَلِكَ آثِمًا اهـ اج.
وَقَوْلُهُ: وَضَمُّ صَادِ الصِّرَاطِ أَيْ فَكَاللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ تُسَمِّهِ النُّحَاةُ لَحْنًا فَإِنَّ اللَّحْنَ عِنْدَهُمْ كَاللُّغَوِيِّينَ تَغْيِيرُ الْإِعْرَابِ وَالْخَطَأُ فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَعَمُّ فَيَشْمَلُ إبْدَالَ حَرْفٍ بِآخَرَ، وَنَصْبُ دَالِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ جَرُّهَا وَالْمُرَادُ بِتَغْيِيرِ الْمَعْنَى أَنَّ بِنَقْلِ مَعْنَى الْكَلِمَةِ إلَى مَعْنًى آخَرَ كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت وَكَسْرِهَا أَوْلَمَ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى أَصْلًا كَالزِّيَنِ بِالزَّايِ.
اهـ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ غَيَّرَ) أَيْ اللَّحْنُ قَوْلَهُ: (وَلَمْ يُحْسِنْ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ لَمْ يُحْسِنْ مَا لَحَنَ بِهِ فِيهَا بِأَنْ عَجْزَ لِسَانُهُ عَنْهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ كَمَا فِي م ر وَإِنَّمَا أَطْلَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُحْسِنْ مَا لَحَنَ بِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُهَا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ.
اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِهِ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَا صَلَاتُهُ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَاءِ مِثْلِهِ بِهِ، وَمِثْلُ اقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ اقْتِدَاءُ مَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ إلَّا الذِّكْرَ وَحَافِظُ نِصْفِ الْفَاتِحَةِ الْأَوَّلِ بِنِصْفِهَا الثَّانِي اهـ شَرْحُ م ر. وَمَنْ يُحْسِنُ الذِّكْرَ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا كَذَلِكَ اهـ أج قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ اللَّحْنُ) أَيْ الْمُغَيِّرُ لِلْمَعْنَى بِدَلِيلِ مِثَالِهِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ أَيْ وَغَيْرِ بَدَلِهَا كَمَا ذَكَرَهُ ق ل قَوْلُهُ: (صَحَّتْ صَلَاتُهُ) قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ.
وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ السُّورَةَ مَطْلُوبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ.
اهـ. ح ل.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ إلَخْ) بَانَ مِنْ أَخَوَاتِ كَانَ فَإِمَامُهُ اسْمُهَا وَكَافِرًا خَبَرُهَا شَيْخُنَا عَنْ السُّيُوطِيّ، وَالْأَوْلَى نَصْبُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ وَلَوْ بَانَ كُفْرُ إمَامِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَهُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ حَالًا، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى بِأَنَّ فِي حَالِ كَوْنِهِ كَافِرًا لِأَنَّ الْحَالَ عَلَى تَقْدِيرٍ فِي بَلْ الْمَعْنَى بِأَنَّ كُفْرَهُ، فَالْأَوْلَى كَوْنُهُ تَمْيِيزًا وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ حَالُهُ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ ق ل قَوْلُهُ: (كَافِرًا) أَيْ أَوْ خُنْثَى أَوْ مَجْنُونًا أَوْ أُمِّيًّا أَوْ تَارِكًا الْفَاتِحَةَ فِي الْجَهْرِيَّةِ، أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَوْ سَاجِدًا عَلَى كُمِّهِ الَّذِي يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ، أَوْ تَارِكًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ عَلَى السُّتْرَةِ وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ أَوْ عَارِيًّا، وَفَارَقَ تَبَيُّنَ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فِي الْخُطْبَةِ وَكَانَ قَدْ خَطَبَ مِنْ قُعُودٍ حَيْثُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ شَرْطٌ وَفِي الصَّلَاةِ رُكْنٌ وَالشَّرْطُ يُغْتَفَرُ فِيهِ.
فَإِنْ قُلْت: يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ السُّتْرَةُ فَإِنَّهَا شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيَامِ الْخُطْبَةِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ السُّتْرَةَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، وَالْقِيَامَ الْمَذْكُورَ شَرْطٌ لِمَا هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْخُطْبَةُ فَاغْتُفِرَ فِيهِ.
اهـ. ح ف. وَقَوْلُهُ: وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا تُخْفَى اهـ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَخْفِيًّا) هِيَ لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ.
وَقَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَلَا يَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) أَيْ إنْ بَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ، فَإِنْ بَانَ فِي أَثْنَائِهَا وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا.
اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ) صَرِيحُهُ أَنْ يَجِبَ الْبَحْثُ عَلَى الْمَأْمُومِ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، فَلَوْ قَالَ لِكَوْنِ الْإِمَامِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِمَامَةِ فِي
حَقِيقَةً، أَوْ أَسْلَمْتُ ثُمَّ ارْتَدَدْتُ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، لَا إنْ بَانَ ذَا حَدَثٍ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ، أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمُقْتَدِي لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ بِخِلَافِ الظَّاهِرَةِ فَتَجِبُ فِيهَا الْإِعَادَةُ، كَمَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُمِّيًّا.
وَلَوْ اقْتَدَى رَجُلٌ بِخُنْثَى فَبَانَ الْإِمَامُ رَجُلًا لَمْ يَسْقُطْ الْقَضَاءُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الظَّاهِرِ لِتَرَدُّدِ الْمَأْمُومِ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ عِنْدَهَا.
وَثَالِثُ الشُّرُوطِ اجْتِمَاعُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ بِمَكَانٍ كَمَا عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ، وَلِاجْتِمَاعِهِمَا أَرْبَعَةُ
[حاشية البجيرمي]
ذَاتِهِ لَكَانَ أَوْلَى.
اهـ. ق ل. وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأُمُورُ الَّتِي قَلَّ أَنْ تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ نُسِبَ تَارِكُهَا إلَى التَّقْصِيرِ فِي الْبَحْثِ عَنْهَا، أَوْ يُقَالُ: هَذَا تَعْلِيلُ مَنْ يُوجِبُ الْبَحْثَ جَرَى عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مَقْصُودًا عِنْدَهُ اهـ. وَلَوْ اقْتَدَى بِمَنْ جَهِلَ إسْلَامَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الصَّلَاةِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى إسْلَامِهِ وَلَمْ يَبِنْ خِلَافُهُ.
نَعَمْ إنْ أَسَرَّ فِي جَهْرِيَّةٍ لَزِمَهُ الْبَحْثُ، فَإِنْ قَالَ: نَسِيت الْجَهْرَ أَوْ أَسْرَرْت لِكَوْنِهِ جَائِزًا وَصَدَّقَهُ الْمَأْمُومُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْبَحْثُ أَوْ بَحَثَ مَعَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَالْإِعَادَةُ لَازِمَةٌ لَهُ، أَمَّا فِي السِّرِّيَّةِ فَلَا إعَادَةَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْإِمَامِ.
اهـ. م ر اهـ أج قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَسْلَمَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ أَيْ تَحَدَّدَ إسْلَامُهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ.
وَقَوْلُهُ: فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ لَوْ لَمْ يَبِنْ كُفْرُهُ إلَّا بِقَوْلِهِ.
وَقَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُعَلِّلَ بِالتَّقْصِيرِ.
قَاعِدَةٌ: كُلُّ مَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ ظَهَرَ أَوْجَبَ الِاسْتِئْنَافَ، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ.
وَكُلُّ مَا لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ مِمَّا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْعِلْمِ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ ظَهَرَ لَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ، وَيَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ) وَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ يُقْبَلُ خَبَرُ الْكَافِرِ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ اهـ م د قَوْلُهُ: (لَا إنْ بَانَ ذَا حَدَثٍ) وَكَذَا كُلُّ مَا يَخْفَى عَلَى الْمَأْمُومِ عَادَةً كَعَدَمِ النِّيَّةِ وَتَيَمُّمِهِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ.
اهـ. ق ل. وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِلْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ مُطْلَقًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَالَ الْحَنَّاطِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِحْرَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا بِنِيَّةٍ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى وَلَا أَمَارَةَ عَلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ: (خَفِيَّةٌ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ، وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ أَيْ الَّتِي لَيْسَ لَهَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَلَا بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَلَا بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، وَلَا بَيْنَ بَاطِنِ الثَّوْبِ وَظَاهِرِهِ اهـ ع ش قَالَ م د. وَيُفْرَضُ الْأَعْمَى بَصِيرًا وَالْبَعِيدُ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (بِخُنْثَى) أَيْ ظَنَّ ذُكُورَتَهُ ابْتِدَاءً حَتَّى يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ طَرَأَ التَّرَدُّدُ فِي خُنُوثَتِهِ فِي الْأَثْنَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِتَرَدُّدِ الْمَأْمُومِ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ شَرْحِ قَوْلِهِ: وَلَا يَأْتَمُّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِتَرَدُّدِ الْمَأْمُومِ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ عِنْدَهَا) أَيْ عِنْدَ الْقُدْوَةِ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ دَخَلَ عَالِمًا بِأَنَّهُ خُنْثَى، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ خُنُوثَتَهُ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ ثُمَّ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ شَرْحُ م ر. وَعَلَّلَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ بِالْخُنْثَى إمَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى، وَكُلٌّ مِنْهُمْ إمَّا أَنْ يَظُنَّ الْخُنْثَى الْمُقْتَدِيَ بِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى أَوْ لَا يَظُنُّ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ.
وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَظْهَرَ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ رَجُلًا أَوْ أُنْثَى أَوْ يَبْقَى عَلَى خُنُوثَتِهِ، فَهَذِهِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ مِنْهَا صُوَرُ الْمَرْأَةِ الْمُقْتَدِيَةِ الِاثْنَا عَشَرَ صَحِيحَةٌ، وَأَرْبَعَةٌ أَيْضًا صَحِيحَةٌ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّهُ كُلٌّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى ذَكَرًا حَالَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَبَانَ كَذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَظُنَّهُ شَيْئًا فَبَانَ ذَكَرًا وَالْعِشْرُونَ الْبَاقِيَةُ بَاطِلَةٌ.
اهـ. عَنَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (كَمَا عَهِدَ) أَيْ لِمَا عَهِدَ قَوْلُهُ: (إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ) هَذِهِ هِيَ الْأُولَى قَوْلُهُ: (أَوْ بِغَيْرِهِ إلَخْ) هِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَا فِي فَضَاءٍ، وَمَا إذَا كَانَا فِي بِنَاءٍ، وَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا فِي بِنَاءٍ وَالْآخَرُ فِي فَضَاءٍ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِأَرْبَعِ
أَحْوَالٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ وَالْآخَرُ خَارِجَهُ (وَ) إذَا كَانَا بِمَسْجِدٍ فَ (أَيُّ مَوْضِعٍ صَلَّى) الْمَأْمُومُ (فِي الْمَسْجِدِ) وَمِنْهُ رَحْبَتُهُ (بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ (وَهُوَ عَالِمٌ بِصَلَاتِهِ) أَيْ الْإِمَامُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ بَعْضِ صَفٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَسَمَاعِ صَوْتِهِ أَوْ (صَوْتِ مُبَلِّغٍ أَجْزَأَهُ) أَيْ كَفَاهُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ نَافِذَةٌ إلَيْهِ كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ سَوَاءٌ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ أَمْ لَا كَأَنْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى سَطْحِهِ أَوْ مَنَارَتِهِ وَالْآخَرُ فِي سِرْدَابٍ أَوْ بِئْرٍ فِيهِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ، فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدَّوْنَ لِشِعَارِهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً إلَيْهِ لَمْ يَعُدْ الْجَامِعُ لَهُمَا مَسْجِدًا وَاحِدًا فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الَّتِي تُفْتَحُ أَبْوَابُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهَا بِإِمَامٍ وَجَمَاعَةٍ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ (مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ) الْمَأْمُومُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ صَلَّى) الْإِمَامُ فِي
[حاشية البجيرمي]
صُوَرٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ) فِيهِ صُورَتَانِ قَوْلُهُ: (وَأَيُّ مَوْضِعٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ صَلَّى إلَخْ، فَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ أَيْ صَلَّى فِيهِ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ رَحْبَتُهُ) قَالَ م ر: وَهِيَ مَا كَانَ خَارِجُهُ مَحُوطًا عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ شَارِعًا قَبْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْفِيَّتَهَا مَسْجِدًا أَمْ جَهِلَ أَمْرَهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَهَكَةً غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ.
وَخَرَجَ بِالرَّحْبَةِ الْحَرِيمُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُتَّصِلُ بِالْمَسْجِدِ الْمُهَيَّأُ لِمَصْلَحَتِهِ كَانْصِبَابِ الْمَاءِ وَطَرْحِ الْقُمَامَاتِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِيمَا مَرَّ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُ الرَّحْبَةِ عَنْ الْحَرِيمِ بِعَلَامَةٍ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزٌ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا إنَّمَا يَتَمَيَّزَانِ بِالْقَصْدِ لَا بِالْكَيْفِيَّةِ، وَانْظُرْ لَوْ احْتَمَلَ كَوْنَهَا رَحْبَةً وَكَوْنَهَا حَرِيمًا فَأَدْخَلَهَا النَّاظِرُ فِي تَرْبِيعِهِ وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا هَلْ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا يُرَاجَعُ اهـ م د. وَلَوْ خَرَجَ مَا كَانَ شَارِعًا وَحَجَرَ عَلَيْهِ صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ كَرَحْبَةِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ الَّتِي بَيْنَ الطَّبَرَسِيَّةِ والابتغاوية فَلَيْسَتْ بِمَسْجِدٍ قَطْعًا ابْنُ حَجَرٍ اهـ م د قَوْلُهُ: (بِرُؤْيَتِهِ) بَيَانٌ لِطُرُقِ الْعِلْمِ الْأَرْبَعَةِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ قَوْلُهُ: (أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ) أَيْ عَدْلٍ رِوَايَةً بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا، وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَأْمُونُ وَالْفَاسِقُ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ، وَلَوْ ذَهَبَ الْمُبَلِّغُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَتْ الْمَأْمُومَ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إنْ لَمْ يَرْجُ عَوْدَهُ أَوْ انْتِصَابَ مُبَلِّغٍ آخَرَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِي ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. ح ل قَوْلُهُ: (نَافِذَةٌ) أَيْ تَنَافُذًا عَادِيًّا فَخَرَجَتْ الطَّاقَاتُ الْعَالِيَةُ أَيْ يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ.
مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ عَادَةً وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ ظُهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ ح ل.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا أَمْ لَا) خَرَجَ مَا لَوْ سُمِّرَتْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ ق ل. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف عَدَمَ الْبُطْلَانِ إذَا سُمِّرَتْ فِي الْأَثْنَاءِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ وَمِثْلُ تَسْمِيرِ الْأَبْوَابِ مَا إذَا كَانَ بِنَحْوِ سَطْحٍ لَا مَرْقَى لَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: (أَوْ مَنَارَتِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ أَيْ الدَّاخِلَةِ فِيهِ أَوْ فِي رَحْبَتِهِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً) كَأَنْ كَانَتْ مُسَمَّرَةَ الْأَبْوَابِ قَوْلُهُ: (فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ كَانَ الِاسْتِطْرَاقُ مُمْكِنًا مِنْ فُرْجَةٍ مِنْ أَعْلَاهُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِطْرَاقِ الْعَادِي ح ل. وَكَذَا يَضُرُّ زَوَالُ سُلَّمِ الدَّكَّةِ ابْتِدَاءً لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ.
اهـ. ح ف. وَيَضُرُّ مَا لَوْ حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْ الْمَسْجِدِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ بِأَنْ سَبَقَ وُجُودَهُ أَوْ قَارَنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَكُونُ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ النَّهْرُ طَارِئًا بَعْدَ الْمَسْجِدِيَّةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ كَوْنِهِمَا وَاقِفَيْنِ بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ) كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَالطَّبَرَسِيَّةِ وَالْجَوْهَرِيَّةِ.
اهـ إطْفِيحِيٌّ قَوْلُهُ: (كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ) فَلَا يَضُرُّ غَلْقُ أَبْوَابِهَا.
وَقَالَ ع ش: فَلَا يَضُرُّ التَّبَاعُدُ وَإِنْ كَثُرَ، أَيْ مَا لَمْ يَحُلْ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ أَوْ مُقَارِنٌ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ اهـ أج قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ) هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ كُلُّ صُوَرِ الِاقْتِدَاءِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ ق ل. أَيْ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَا لَوْ اسْتَدَارُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَكَانُوا أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ
الْمَسْجِدِ وَالْمَأْمُومُ (خَارِجَ الْمَسْجِدِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (قَرِيبًا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا مُعْتَبَرًا مِنْ آخِرٍ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ كُلَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ (وَهُوَ عَالِمٌ بِصَلَاتِهِ) أَيْ الْإِمَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَلَا حَائِلَ هُنَاكَ) بَيْنَهُمَا كَالْبَابِ الْمَفْتُوحِ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ وَالْمُشَاهَدَةَ (جَازَ) الِاقْتِدَاءُ حِينَئِذٍ، فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ خَارِجَهُ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ طَرَفِهِ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ، فَإِنْ حَالَ جِدَارٌ لَا بَابَ فِيهِ أَوْ بَابٌ مُغْلَقٌ مُنِعَ الِاقْتِدَاءَ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ وَكَذَا الْبَابُ الْمَرْدُودُ وَالشُّبَّاكُ يَمْنَعُ لِحُصُولِ الْحَائِلِ مِنْ وَجْهٍ إذْ الْبَابُ الْمَرْدُودُ مَانِعٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ وَالشُّبَّاكُ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِطْرَاقِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: نَعَمْ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَانْغَلَقَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ انْتَهَى.
أَمَّا الْبَابُ الْمَفْتُوحُ فَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْوَاقِفِ بِحِذَائِهِ وَالصَّفُّ الْمُتَّصِلُ بِهِ وَإِنْ خَرَجُوا عَنْ.
الْمُحَاذَاةِ بِخِلَافِ الْعَادِلِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ لِلْحَائِلِ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ شُرِطَ فِي فَضَاءٍ وَلَوْ مَحُوطًا أَوْ مُسْقَفًا أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ وَشَخْصَيْنِ مِمَّنْ ائْتَمَّ بِالْإِمَامِ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ تَقْرِيبًا أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ، فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُمَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمِعِينَ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصِفَةٍ
[حاشية البجيرمي]
بِأَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ تَقَدُّمًا عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ق ل.
قَوْلُهُ: (عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ) أَيْ بِذِرَاعِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ وَهُوَ شِبْرَانِ م ر. وَقَوْلُهُ تَقْرِيبًا فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ، وَإِنَّمَا اغْتَفَرُوا الثَّلَاثَةَ وَفِي الْقُلَّتَيْنِ رِطْلَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَثَمَّ عَلَى قُوَّةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهَا وَلِأَنَّ الْوَزْنَ أَضْبَطُ مِنْ الذَّرْعِ فَضَايَقُوا ثَمَّ أَكْثَرُ مِمَّا هُنَا اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَلَا حَائِلَ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَوْ أَرَادَ الْوُصُولَ إلَى الْإِمَامِ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ، وَيُقَالُ لِهَذَا ازْوِرَارٌ وَانْعِطَافٌ اهـ. ق ل. فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ سم.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَمْنَعُ مُرُورًا وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرَّوِيَّةَ كَالشُّبَّاكِ، أَوْ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْمُرُورَ كَالْبَابِ الْمَرْدُودِ بِخِلَافِ الْحَائِلِ الَّذِي يُشْتَرَطُ نَفْيُهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْوُصُولَ إلَى الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرُّؤْيَةَ فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْوُصُولَ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ مَنَعَ الرُّؤْيَةَ كَالْبَابِ الْمَرْدُودِ أَوْ الْمُغْلَقِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا أَمْ لَا، وَيَضُرُّ التَّسْمِيرُ فِي الِابْتِدَاءِ أَمَّا فِي الدَّوَامِ فَلَا يَضُرُّ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (كَالْبَابِ) تَمْثِيلٌ لِلنَّفْيِ أَيْ وَانْتِفَاءُ الْحَائِلِ كَالْبَابِ إلَخْ أَيْ كَالِانْتِفَاءِ فِي الْبَابِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ) هِيَ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: (فَإِنْ حَالَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا حَائِلَ قَوْلُهُ: (فَانْغَلَقَ) يُفِيدُ أَنَّهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ انْغَلَقَ بِغَيْرِهِ لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ بِغَلْقِ الْمَأْمُومِ أَوْ بِأَمْرِهِ: ق ل. قَوْلُهُ: (الْوَاقِفِ بِحِذَائِهِ) أَيْ مُقَابِلِهِ يُشَاهِدُ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ مَعَهُ، وَيُقَالُ لِهَذَا رَابِطَةٌ لِأَهْلِ الصَّفِّ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَكَذَا مَنْ خَلْفَهُمْ مِنْ الصُّفُوفِ، وَهُوَ كَالْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمُوا عَلَيْهِ فِي الْمَوْقِفِ وَلَا فِي الْإِحْرَامِ، وَأَنْ يَكُونَ تَصِحُّ إمَامَتُهُ لَهُمْ، وَأَنْ لَا يُخَالِفُوهُ فِي أَفْعَالِهِ وَإِنْ خَالَفُوا الْإِمَامَ حَتَّى لَوْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ وَتَأَخَّرَ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ التَّأْخِيرُ بِهَا مَعَهُ، وَأَنْ يُعَيِّنُوهُ لَوْ تَعَدَّدَ، وَأَنْ لَا يَنْتَقِلُوا مِنْ الرَّابِطَةِ إلَى الرَّبْطِ بِغَيْرِهِ فِي صَلَاتِهِمْ، وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ تَابَعُوا الْإِمَامَ الْأَصْلِيَّ إنْ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ اهـ ق ل. قَوْلُهُ: (وَإِنْ خَرَجُوا عَنْ الْمُحَاذَاةِ) إذْ تَعَلُّقُهُمْ إنَّمَا هُوَ بِالرَّابِطَةِ قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْعَادِلِ) أَيْ الْخَارِجِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ) هِيَ الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَحُوطًا أَوْ مُسْقَفًا) أَوْ هُمَا، فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعُ لَكِنْ كَيْفَ يُقَالُ فَضَاءً مَعَ كَوْنِهِ مَحُوطًا مُسْقَفًا أَوْ مَحُوطًا فَقَطْ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ فَضَاءً أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ بِنَاءٌ، فَمَتَى جَمَعَهُمَا مَكَانٌ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ بَيْنَهُمَا يُقَالُ لَهُ.
فَضَاءٌ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ قَوْلُهُ (أَوْ شَخْصَيْنِ) بِأَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى وَأُنْثَى فَإِنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ وَاحِدٍ صَفًّا.
اهـ. ح ف قَوْلُهُ: (فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) الْأَوْلَى ثَلَاثٌ بِلَا تَاءٍ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الذِّرَاعِ أَفْصَحُ مِنْ تَذْكِيرِهَا اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ.
وَعِبَارَةُ م ر: فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَفَاحِشَةٍ كَثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ
مِنْ دَارٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِبِنَاءٍ وَالْآخَرُ بِفَضَاءٍ شُرِطَ مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا إمَّا عَدَمُ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً، أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ فِي الْحَائِلِ إنْ كَانَ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا كَشِبَّاكٍ أَوْ رُؤْيَةً كَبَابٍ مَرْدُودٍ أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ فِيمَا مَرَّ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ إذْ الْحَيْلُولَةُ بِذَلِكَ تَمْنَعُ الِاجْتِمَاعَ.
وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْوَاقِفِ فِيمَا مَرَّ فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ لِمَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ، وَلَا يَضُرُّ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ شَارِعٌ وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ، وَلَا نَهْرٌ وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعُدَّا لِلْحَيْلُولَةِ، وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ عَلَى إمَامه وَعَكْسُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ وُقُوفُهُمَا عَلَى مُسْتَوٍ إلَّا لِحَاجَةٍ كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ صِفَةَ الصَّلَاةِ، وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ
[حاشية البجيرمي]
وَنَحْوُهَا وَمَا قَارَبَهَا.
وَعِبَارَةُ أج قَوْلُهُ: فَلَا تَضُرُّ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَمَا دُونَهَا.
وَقَوْلُ م ر فِي شَرْحِهِ كَابْنِ حَجَرٍ: وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَنَحْوُهَا وَمَا قَارَبَهَا لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَلْ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَتِهِمَا مَا قُلْنَاهُ وَنَقَلْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ الشِّهَابِ م ر وسم.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُ م ر وَمَا قَارَبَهَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ وَنَحْوُهَا، وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا قَارَبَهَا بِأَنْ كَانَ أَزْيَدَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ تَضُرُّ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ إلَخْ) هُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ شَرَطَ فِي فَضَاءٍ إلَخْ قَوْلُهُ: (شُرِطَ مَعَ مَا مَرَّ) هُوَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَأَنْ يَعْلَمَ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ.
قَالَ ق ل: وَمِنْهُ يَعْنِي مِمَّا مَرَّ فِي الْحَاشِيَةِ أَنْ لَا يَكُونَ ازْوِرَارٌ وَانْعِطَافٌ فِي وُصُولِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ وَوُجُودُ الِاسْتِطْرَاقِ عَادَةً قَوْلُهُ: (أَوْ وُقُوفٌ وَاحِدٍ) أَيْ مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَهُوَ الرَّابِطَةُ الْمُتَقَدِّمُ فَفِيهِ مَا ذُكِرَ فِيهِ ق ل قَوْلُهُ: (فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا) قَالَ الْقَمُولِيُّ: وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَالْمَأْمُومُ بِسَطْحِ دَارِهِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَكَانُ الِاسْتِطْرَاقِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ، وَلَا تَكْفِي الْمُشَاهَدَةُ ز ي وَأ ج. قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ يَقِفْ إلَخْ) قِيلَ: إنَّ التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ لَا يَسْتَقِيمُ إذْ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ إلَخْ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ بَابٍ مَفْتُوحٍ أَوْ مُغْلَقٍ مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا يَأْتِي إذَا جُعِلَ الْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ حَالَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْعَطْفُ عَلَى الْقَيْدِ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ إلَخْ دُونَ مُقَيَّدِهِ، وَالْمَعْنَى فِي الْعَطْفِ أَوْ حَالَ مَا لَا يَمْنَعُ مُرُورًا وَلَا رُؤْيَةً بِأَنْ كَانَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ بِحِذَائِهِ اهـ ع ش. وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ مَرْدُودٌ أَيْ أَوْ غَيْرَ مَرْدُودٍ وَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ فِيمَا مَرَّ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِذَا كَانَا بِمَسْجِدٍ إلَى هُنَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِدُكَّانٍ وَالْآخَرُ بِأُخْرَى مُقَابِلَتَهَا.
فِي الصَّفِّ الثَّانِي صَحَّ، وَلَوْ وَقَفَ بِسَطْحِ بَيْتِهِ وَالْإِمَامُ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَهُمَا هَوَاءٌ فَعَنْ الزَّجَّاجِيِّ الصِّحَّةُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ إلَيْهِ عَادَةً بِأَنْ يَجْعَلَ بَيْنَ السَّطْحَيْنِ نَحْوَ السِّقَالَةِ قَوْلُهُ: إلَى (سِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ عَوْمٍ وَهُوَ عِلْمٌ لَا يُنْسَى قَوْلُهُ: (ارْتِفَاعُهُ) أَيْ ارْتِفَاعًا يَظْهَرُ فِي الْحِسِّ وَهُوَ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يُوضَعْ نَحْوَ الْمَسْجِدِ مُشْتَمِلًا عَلَى ارْتِفَاعٍ وَانْخِفَاضٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ اهـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ، كَالْأَشْرَفِيَّةِ وَالْغُورِيَّةِ.
وَلَوْ تَعَارَضَ إكْمَالُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَكِنْ مَعَ ارْتِفَاعٍ وَالْوُقُوفُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي لَا مَعَ ارْتِفَاعٍ وَقَفَ فِي الثَّانِي، وَتَرَكَ تَكْمِيلَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ كَرَاهَةَ الِارْتِفَاعِ أَشَدُّ فَإِنَّهَا تُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ تَقْطِيعِ الصُّفُوفِ فَإِنَّهُ لَا يُفَوِّتُهَا عَلَى مَا فِي فَتَاوَى م ر اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَعَكْسُهُ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الِارْتِفَاعِ أَيْ انْخِفَاضُ الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ.
وَالْكَرَاهَةُ فِي الشِّقَّيْنِ رَاجِعَةٌ إلَى الْمَأْمُومِ وَبِهَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
نَعَمْ لَوْ ارْتَفَعَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ انْخَفَضَ وَحْدَهُ فَالْوَجْهُ نِسْبَةُ الْكَرَاهَةِ إلَيْهِ ق ل قَوْلُهُ: (كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ) هَذَا مِثَالٌ لِارْتِفَاعِ الْإِمَامِ لِحَاجَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْعِلْمَ بِالْكَيْفِيَّةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، فَكَيْفَ يَدْخُلُونَ غَيْرَ عَالِمِينَ بِهَا؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ تَمْيِيزُ الْفَرَائِضِ مِنْ السُّنَنِ وَهَذَا مَعْلُومٌ لَهُمْ، وَأَمَّا مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ صُورَةِ الْفُرُوضِ وَالسُّنَنِ فَأَرَادَ الْإِمَامُ تَعْلِيمَهَا لَهُمْ بِالْفِعْلِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ) هُوَ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ إلَى فَاعِلِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الذِّكْرِ فِيهِ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ.
نَعَمْ يُعْذَرُ
تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَيُسَنُّ ارْتِفَاعُهُمَا لِذَلِكَ كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ مِنْ مَرِيدِي الصَّلَاةِ بَعْدَ فَرَاغِ إقَامَةٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ أَمْ غَيْرُهُ.
أَمَّا الْمُقِيمُ فَيَقُومُ قَبْلَ الْإِقَامَةِ لِيُقِيمَ قَائِمًا، وَكُرِهَ ابْتِدَاءً نَفْلٌ بَعْدَ شُرُوعِ الْمُقِيمِ فِي الْإِقَامَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي النَّفْلِ أَتَمَّهُ إنْ لَمْ يَخْشَ بِإِتْمَامِهِ فَوْتَ جَمَاعَةٍ بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ قَطْعُهُ وَدَخَلَ فِيهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ.
[حاشية البجيرمي]
الْجَاهِلُ بِهَذَا لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى.
اهـ. ق ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: كَتَبْلِيغٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ اسْتِمَاعُ الْمَأْمُومِينَ اهـ. قَالَ ع ش: عَلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُبَلِّغُونَ مِنْ ارْتِفَاعِهِمْ عَلَى الدَّكَّةِ فِي غَالِبِ الْمَسَاجِدِ وَقْتَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ تَبْلِيغَهُمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: (تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ) لَوْ أَسْقَطَ هَذَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ لِأَنَّ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي خَطِّ الْمُؤَلِّفِ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ فَلَا أَعَمِّيَّةَ وَلَا غَيْرَهَا.
وَيَكْفِي عِنْدَ الشَّارِحِ قَصْدُ الذِّكْرِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ لِجَمِيعِ التَّكْبِيرَاتِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا بُدَّ مِنْ الْقَصْدِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فَرَاجِعْهُ ق ل قَوْلُهُ: (فَيُسَنُّ ارْتِفَاعُهُمَا لِذَلِكَ) أَيْ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَوْضِعًا عَالِيًا أُبِيحَ وَلَمْ يُمْكِنْ إلَّا ارْتِفَاعُ أَحَدِهِمَا فَلْيَكُنْ الْإِمَامُ لِمَا فِي عَكْسِهِ مِنْ الْإِخْلَالِ بِالْأَدَبِ، فَكَانَ إيثَارُ الْإِمَامِ بِالْعُلُوِّ أَوْلَى اهـ م ر وأ ج.
قَوْلُهُ: (كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ) الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ التَّوَجُّهُ لِيَشْمَلَ الْمُصَلِّيَ قَاعِدًا فَيَقْعُدَ، أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ بِحَيْثُ لَوْ أَخَّرَ الْقِيَامَ إلَى فَرَاغِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ الْإِمَامِ قَامَ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ بِهِ إدْرَاكُهُ لِلتَّحَرُّمِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ بَعِيدًا وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَكَانَ لَوْ أَخَّرَ قِيَامَهُ إلَى فَرَاغِ الْإِقَامَةِ وَذَهَبَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ، وَشَمَلَ قَوْلُهُ غَيْرَ مُقِيمٍ الْإِمَامَ فَقَوْلُ م ر وأ ج. وَلَا يَقُومُ أَيْ مَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ الْمَأْمُومِينَ هُمْ الَّذِينَ يُبَادِرُونَ لِلْقِيَامِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ اهـ قَوْلُهُ: (بَعْدَ فَرَاغِ إقَامَةٍ) هَذَا إذَا كَانَ يُدْرِكُ فَضِيلَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلْيَقُمْ فِي وَقْتٍ يُدْرِكُهَا فِيهِ اهـ ق ل. وَالْمُرَادُ فَرَاغُ جَمِيعِهَا لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْهَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُشْتَغِلٌ بِالْإِجَابَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمُقِيمُ فَيَقُومُ) أَيْ يَتَوَجَّهُ قَوْلُهُ: (لِيُقِيمَ قَائِمًا) أَيْ حَيْثُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ إذْ هُوَ مِنْ سُنَنِهَا، وَالْأَفْضَلُ لِلدَّاخِلِ عِنْدَهَا أَوْ قَدْ قَرُبَتْ اسْتِمْرَارُهُ قَائِمًا اهـ م ر قَوْلُهُ: (وَكُرِهَ) أَيْ تَنْزِيهًا قَوْلُهُ: (ابْتِدَاءُ نَفْلٍ) دَخَلَ فِيهِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَالرَّاتِبَةِ ح ل قَوْلُهُ: (بَعْدَ شُرُوعِ الْمُقِيمِ فِي الْإِقَامَةِ) أَيْ أَوْ قُرْبَ شُرُوعِهِ وَإِنَّمَا تُكْرَهُ لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ اهـ أج قَوْلُهُ: (أَتَمَّهُ) أَيْ نَدْبًا قَوْلُهُ: (نُدِبَ لَهُ قَطْعُهُ) وَدَخَلَ فِيهَا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ تَحْصِيلُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى وَإِلَّا أَتَمَّهُ، فَالْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ فَوْتَ جَمَاعَةٍ الْجِنْسُ لَا خُصُوصُ الَّتِي أُقِيمَتْ.
قَالَ م ر: وَمَحَلُّ النَّدْبِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، أَمَّا فِيهَا فَقَطْعُهُ وَاجِبٌ لِإِدْرَاكِهَا بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا الثَّانِي.
وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ، فَإِنْ كَانَ حَاضِرَةً كُرِهَ وَإِنْ كَانَ فَائِتَةً فَخِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمَقْضِيِّ مِنْهُ إلَّا لِجَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بِأَنْ تَكُونَ فِي نَوْعِهِ وَلَيْسَ فَوْرِيًّا وَلَا الْمُؤَدَّى مِنْهُ إنْ ضَاقَ وَكَذَا إنْ اتَّسَعَ إلَّا إنْ كَانَ لِأَجْلِ جَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا، وَيُنْدَبُ إتْمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْهُ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ بَعْدَ قَلْبِهَا نَفْلًا فَرَاجِعْهُ.
وَعِبَارَةُ أج: وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ، فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا بِصَلَاةٍ صُبْحًا أَوْ غَيْرَهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَقَدْ قَامَ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ لِثَالِثَةٍ سُنَّ لَهُ إتْمَامُ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ لِثَالِثَةٍ قَلَبَهَا نَفْلًا وَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ، بَلْ لَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا جَمَاعَةً وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى التَّمْثِيلِ بِالرَّكْعَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِلْأَفْضَلِ وَإِلَّا فَالرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ كَالرَّكْعَتَيْنِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا تَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا حَرُمَ السَّلَامُ.
أَمَّا إذَا كَانَ فِي فَائِتَةٍ فَلَا يَقْلِبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فِي حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا وَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهَا فَوْرِيًّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ نَدْبٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْبُ الْفَائِتَةِ نَفْلًا إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ اهـ.
وَالرَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ تَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ، فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مَعَ اخْتِلَافِهِ كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ، وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ، وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ كَظُهْرٍ بِصُبْحٍ وَبِالْعَكْسِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ الظُّهْرِ بِصُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ كَمَسْبُوقٍ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا) الْمُرَادُ بِالنَّظْمِ الصُّورَةُ وَالْهَيْئَةُ الْخَارِجِيَّةُ، أَيْ تَوَافُقُ هَيْئَةِ صَلَاتَيْهِمَا.
وَمِنْ التَّوَافُقِ صَلَاةُ التَّسَابِيحِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلِّيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَنْتَظِرُهُ الْمَأْمُومُ فِي السُّجُودِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي إذَا طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَفِي الْقِيَامِ إذَا طَوَّلَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: (فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ) خَرَجَ بِالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ، فَلَا يُشْتَرَطُ التَّوَافُقُ فِيهَا كَالْعَاجِزِ عَنْ الْفَاتِحَةِ الْآتِي بِبَدَلِهَا إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يُحْسِنُهَا، وَخَرَجَ بِالظَّاهِرَةِ الْبَاطِنَةُ كَنِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَوْ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ كَالصُّبْحِ بِالظُّهْرِ مَثَلًا فَلَا يُشْتَرَطُ التَّوَافُقُ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ إلَى آخِرِهِ قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ إلَخْ) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ أَيْ تَنْعَقِدُ النِّيَّةُ لَا أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ نِيَّةَ الْإِمَامِ لَهَا أَوْ يَجْهَلَهَا، وَإِنْ بَانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ قَوْلُهُ: (مَعَ اخْتِلَافِهِ) وَمِنْهُ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّ فِيهِ اقْتِدَاءَ مَنْ فِي صَلَاةٍ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِمَنْ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ وَعَكْسُهُ اهـ خ ل قَوْلُهُ: (أَوْ جِنَازَةٍ) لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَأَفَادَتْ مَسَائِلَ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ مَكْتُوبَةٍ خَلْفَ جِنَازَةٍ أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ جِنَازَةٍ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا الِاقْتِدَاءُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ وَنَافِلَةٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ وَكُسُوفٍ وَتِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَبِالْعَكْسِ أَيْ الْأَرْبَعَةُ خَلْفَهُمَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَالْجِنَازَةُ خَلْفَ الْكُسُوفِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَبِالْعَكْسِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ، وَالْكُسُوفُ خَلْفَ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَبِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فَتَمَّتْ الصُّوَرُ مَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ) نَعَمْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي فَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لحج حَيْثُ جَوَّزَهُ فِي آخِرِ تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ، وَلَا يَصِحُّ فِي سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ) أَيْ مَعَ حُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ شَرْحُ م ر. وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذِهِ غَيْرُ سُنَّةٍ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا تُسَنُّ فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ وَبِالْعَكْسِ بَلْ مَكْرُوهَةٌ وَمَا لَا يُطْلَبُ لَا ثَوَابَ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَعِبَارَةُ ز ي: وَالِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ وَرُدَّ بِقَوْلِهِمْ الِانْتِظَارُ أَفْضَلُ إذْ لَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةً لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ) عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ إلَخْ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَّفِقِينَ فِي الْعَدَدِ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ ز ي. وَيُمْكِنُ اقْتِدَاءُ مُصَلِّي الطَّوِيلَةِ بِمُصَلِّي الْقَصِيرَةِ مَعَ كَوْنِهِمَا مُؤَدَّاتَيْنِ كَمَا إذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ مَعَ الْعِشَاءِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ وَصَلَّى وَاحِدٌ خَلْفَهُ الْعِشَاءَ مَعَ صَلَاتِهِ الْمَغْرِبَ، أَوْ جَمَعَ الْعِشَاءَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَصَلَّاهَا خَلْفَ مُصَلِّي الْمَغْرِبِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ صَلَاتِهِ قَوْلُهُ: (وَبِالْعَكْسِ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ.
اهـ. ق ل. وَعَبَّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ: وَبِالْعُكُوسِ، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْعَكْسِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ اخْتِلَافُ الْعَامِلِ وَمَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْإِفْرَادُ فَارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَصْلِ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ، فَلَوْ وَافَقَهُ الشَّارِحُ هُنَا فِي التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ) أَيْ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِمَا وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي النِّيَّةِ وَهِيَ فِعْلٌ قَلْبِيٌّ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعَ.
قَوْلُهُ: وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ الظُّهْرِ إلَخْ بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي
سَلَامِ إمَامِهِ، وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَتَشَهُّدِ آخِرِ الْمَغْرِبِ، وَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا، وَالْمُقْتَدِي فِي صُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ بِنَحْوِ ظُهْرٍ إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ، وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ، وَيَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ إنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا وَإِلَّا تَرَكَهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ، وَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ لِيَقْنُتَ تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ.
[حاشية البجيرمي]
الصُّبْحَ أَوْ الْمَغْرِبَ، وَالْمَأْمُومُ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَحْوَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ قَوْلُهُ: (وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ بِالْقُنُوتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ بِالتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ فَاغْتُفِرَ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ جَوَازُ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْمُقْتَدِي فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِهِ.
رُدَّ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ أَوْ يُفَارِقُهُ، فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ فِي الْجُمْلَةِ وَهُنَاكَ لَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ أَصْلًا.
اهـ. قَالَ ع ش. قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا إلَخْ.
قَدْ يُقَالُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الِانْتِظَارُ فِي السُّجُودِ مَعَ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَرَى تَطْوِيلَهُ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِي نَفْسِهَا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ وَكَانَ فِعْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا نَادِرًا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ صَلَاةٍ لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ بِتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ فِيهَا اهـ.
قَوْلُهُ: (فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ) وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِشَاءِ بِمُصَلِّي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ، فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ مُتَابَعَتَهُ فِي الْقُنُوتِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ لِكَوْنِهِ مِثْلَهُ فِي النَّفْلِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقْتَدِي بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ مُشَابَهَةُ هَذَا لِلْفَرْقِ بِتَوْقِيتِهِ وَتَأَكُّدِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ) مُرَاعَاةً لِنَظْمِ صَلَاتِهِ، وَالْمُفَارَقَةُ هُنَا لِعُذْرٍ فَلَا تَفُوتُ بِهَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَأَجْرَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ مُفَارَقَةٍ خُيِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ شَرْحُ م ر اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَالْمُقْتَدِي فِي صُبْحٍ) بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَحْوَهُ، وَالْمَأْمُومُ يُصَلِّي الصُّبْحَ أَوْ الْمَغْرِبَ قَوْلُهُ: (إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّبْحِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْرِبِ لِأَنَّهُ فِي الْمَغْرِبِ يَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ لِلرَّابِعَةِ لِيَتَشَهَّدَ، فَهُوَ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ حِينَ الْمُفَارَقَةِ فَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقُولَ إذَا أَتَمَّ مَا تَوَافَقَا فِيهِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى أَتَمَّ صَلَاتَهُ قَارَبَ أَنْ يُتِمَّهَا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ) أَيْ جَوَازًا فِي الصُّبْحِ وَوُجُوبًا فِي الْمَغْرِبِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ تَأَمَّلْ.
وَهَذِهِ الْمُفَارَقَةُ بِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ) يُسْتَفَادُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الِانْتِظَارِ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ تَشَهَّدَ وَإِلَّا بِأَنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ فَارَقَهُ حَتْمًا أَيْ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ، وَكَذَا إذَا جَلَسَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لِأَنَّ جُلُوسَهُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ أَيْ فَيُفَارِقُهُ حَتْمًا.
وَمَحَلُّ الِانْتِظَارِ فِي الصُّبْحِ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ تَحَلُّلِ إمَامِهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْتَظِرُهُ، وَإِذَا انْتَظَرَهُ أَطَالَ الدُّعَاءَ بَعْدَ تَشَهُّدٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَالَ اهـ ع ش: فَإِنْ خَشِيَهُ فَعَدَمُ الِانْتِظَارِ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِجَوَازِ الْمَدِّ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَوْلُهُ: أَطَالَ الدُّعَاءَ.
أَيْ نَدْبًا وَلَا يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ، فَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ إلَّا دُعَاءً قَصِيرًا كَرَّرَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا سُكُوتَ فِيهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُكَرِّرْ التَّشَهُّدَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ قَوْلُهُ: (لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) أَيْ لِيَقَعَ السَّلَامُ فِي جَمَاعَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَارَقَهُ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الشِّقُّ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِلِانْتِظَارِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ انْتِظَارَهُ فِي السُّجُودِ الثَّانِي اهـ سم قَوْلُهُ: (وَيَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ) فِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَقْنُتُ نَدْبًا إنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ الْأَوَّلِ، وَجَوَازًا إنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ هَوِيِّهِ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِلَّا تَرَكَهُ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ اهـ ق ل. وَيُفَارِقُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُمَا هُنَا اشْتَرَكَا فِي الِاعْتِدَالِ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الْمَأْمُومُ، ثُمَّ انْفَرَدَ بِالْجُلُوسِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ لِأَنَّ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ هُنَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ اهـ م ر وحج وز ي قَوْلُهُ: (وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ) أَيْ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ لِأَنَّ شَأْنَهُ التَّحَمُّلُ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: (وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ) وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ فَلَا
وَالْخَامِسُ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ مُوَافَقَتُهُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ مُخَالَفَتُهُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ، وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ.
وَالسَّادِسُ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ تَبَعِيَّةُ إمَامِهِ بِأَنْ يُؤَخِّرَ تَحَرُّمَهُ عَنْ تَحَرُّمِ إمَامِهِ، فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ.
وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْهُ بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ خَالَفَ فِي السَّبْقِ أَوْ التَّخَلُّفِ بِهِمَا وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ
[حاشية البجيرمي]
يُكْرَهُ لَكِنْ عَدَمُ الْمُفَارَقَةِ أَفْضَلُ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (فِعْلًا) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ مُوَافَقَتُهُ عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ قَوْلُهُ: (كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ) أَيْ كَأَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهُمَا، فَإِنْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا.
وَقَوْلُهُ: تَرْكًا كَأَنْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ بَعْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ لَهُ، فَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ، وَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ رَاجِعٌ لِلتَّشَهُّدِ فَقَطْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَأَمَّا إذَا تَرَكَ الْمَأْمُومُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا فَلَا قَوْلُهُ: (وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ) أَيْ أَصْلُهُ، وَأَمَّا إتْمَامُهُ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ لَهُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّبَعِيَّةِ.
وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ إنَّ تَخَلُّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ هُوَ الْأَوْجَهُ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ مَمْنُوعٌ اهـ. قَالَ أج: وَحِينَئِذٍ إذَا كَمَّلَ تَشَهُّدَهُ وَأَدْرَكَ زَمَنًا خَلْفَ الْإِمَامِ لَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَيُغْتَفَرُ لَهُ التَّخَلُّفُ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ أهـ.
قَوْلُهُ: (تَبَعِيَّةُ) تَعْبِيره بِالتَّبَعِيَّةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمِنْهَاجِ بِالْمُتَابَعَةِ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلِذَا عَبَّرَ بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ) أَيْ يَقِينًا، وَالْمُرَادُ أَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ تَحَرُّمِهِ عَنْ انْتِهَاءِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ، أَيْ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ جَمِيعُ تَحَرُّمِهِ عَنْ جَمِيعِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ، فَلَوْ قَارَنَهُ فِي حَرْفٍ مِنْ التَّكْبِيرِ لَمْ تَنْعَقِدْ.
وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِيمَا إذَا نَوَى الْمَأْمُومُ الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ، أَمَّا لَوْ نَوَاهُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ أَيْ الْمَأْمُومُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ تَحَرُّمِهِ بَلْ يَصِحُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى تَحَرُّمِ الْإِمَامِ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ فِي الْأَثْنَاءِ، وَكَذَا لَوْ كَبَّرَ عَقِبَ تَكْبِيرِهِ ثُمَّ كَبَّرَ إمَامُهُ ثَانِيًا خِفْيَةً لِشَكِّهِ فِي تَكْبِيرِهِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ فُرَادَى كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (فَإِنْ خَالَفَهُ) أَيْ التَّبَعِيَّةُ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِهَا بِالْحُكْمِ، أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلتَّأَخُّرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: يَتَأَخَّرُ.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ خَالَفَهُ بِأَنْ سَبَقَ أَوْ قَارَنَ أَوْ شَكَّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ) أَيْ طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ لِأَنَّ الْقَصِيرَيْنِ لَا يَتَصَوَّرَانِ ح ل فَفِيهِ تَغْلِيبٌ، وَتَوَالِي فِعْلَيْنِ طَوِيلَيْنِ مُمْكِنٌ كَالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْقِيَامِ كَأَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَقَامَ، وَالْإِمَامُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ السَّبْقَ وَالتَّخَلُّفَ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا اهـ اط ف.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْهُ بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ بِمَا لَا يُبْطِلُهُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ وَجَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ لَحِقَهُ لَا يَضُرُّ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ لِلتِّلَاوَةِ وَفَرَغَ مِنْهُ وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ، وَإِنْ لَحِقَهُ أَيْ أَتَى بِهِ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَمَّا لَمْ يَفُتْ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِرُجُوعِهِمَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الرُّكْنَ يَفُوتُ بِانْتِقَالِ الْمَأْمُومِ عَنْهُ فَكَانَ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ اهـ.
قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ عَامِدًا عَالِمًا، وَهُنَا بِمَا ذُكِرَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ كَبُطْءِ الْقِرَاءَةِ وَالزَّحْمَةِ.
وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا مُحْتَرَزُ عَامِدًا عَالِمًا وَتَأْخِيرُهُ إلَى هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ فَسَّرَ التَّبَعِيَّةَ بِعَدَمِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، فَجَعَلَ عَدَمَ التَّخَلُّفِ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِ التَّبَعِيَّةِ فَجَمْعُ مَفْهُومِ الْقَيْدَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهِ لِيَكُونَ بَيَانُ الْمَفْهُومِ بَعْدَ
بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ، وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ لَكِنَّهُ فِي الْفِعْلِيِّ بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ، وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنَيْنِ غَيْرِ فِعْلِيَّيْنِ كَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ
[حاشية البجيرمي]
تَحْقِيقِ الْمَنْطُوقِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ التَّخَلُّفُ بِهِمَا.
أَمَّا غَايَةُ السَّبْقِ فَتَقَدَّمَتْ قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) كَأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ لِلْقِرَاءَةِ، أَوْ هَوَى إمَامُهُ لِلسُّجُودِ وَهُوَ قَائِمٌ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ عَامِدًا عَالِمًا.
وَعِبَارَةُ م ر: كَأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ أَيْ وَزَالَ عَنْ حَدِّ الْقَائِمِ فِي الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ فِي الْقِيَامِ حِينَئِذٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ.
وَقَدْ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ هَوَى لِلسُّجُودِ اهـ. وَقَوْلُهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
اهـ. ع ش قَوْلُهُ: (لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ) رَاجِعٌ لِلسَّبْقِ وَالتَّخَلُّفِ، وَالْعُذْرُ فِي السَّبْقِ أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَفِي التَّخَلُّفِ ذَلِكَ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْعُذْرُ إلَخْ.
وَحِينَئِذٍ هَلَّا جَعَلَ قَوْلَهُ فِي الْمَتْنِ بِلَا عُذْرٍ رَاجِعًا لِلسَّبْقِ وَالتَّخَلُّفِ، وَيُسْقِطُ قَوْلَهُ عَامِدًا عَالِمًا.
وَيَقُولُ: وَالْعُذْرُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ عَامِدًا عَالِمًا، وَفِي الثَّانِي كَأَنْ أَسْرَعَ إلَخْ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعُذْرُ فِي التَّخَلُّفِ أَعَمَّ مِنْ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ بِخِلَافِهِ فِي السَّبْقِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمَا فَصَلَ كُلًّا عَنْ الْآخَرِ بِقَيْدِهِ قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ، أَعْنِي قَوْلَهُ وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ لِيَكُونَ الْإِخْرَاجُ مُرَتَّبًا، وَكَانَ الْأَوْلَى أَيْضًا تَقْدِيمَ مُحْتَرَزِ عَدَمِ السَّبْقِ بِرُكْنَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْهُ بِهِمَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَصَوَّرَهَا بِشَيْئَيْنِ وَهُمَا أَنْ لَا يَسْبِقَهُ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْمُحْتَرَزِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْغَيْرِ الْمُرَتَّبِ قَالَ بَعْضُهُمْ: سَيَأْتِي فِي الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ أَنَّ النِّسْيَانَ وَالْجَهْلَ يُبَاحُ فِيهِمَا التَّخَلُّفُ بِأَكْثَرَ مِنْ رُكْنَيْنِ، فَهَلْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا أَوْ لَا لِأَنَّ السَّبْقَ أَفْحَشُ فِي الْمُخَالَفَةِ وَحِينَئِذٍ إذَا اسْتَمَرَّ نِسْيَانُهُ أَوْ جَهْلُهُ حَتَّى شَرَعَ فِي رُكْنٍ ثَالِثٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ) أَيْ مَا لَمْ يُعِدْ بَعْدَ التَّذَكُّرِ أَوْ التَّعَلُّمِ، وَيَأْتِي بِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ.
اهـ. شَوْبَرِيُّ بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ بِهِمَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ حُسْبَانَ الرَّكْعَةِ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْإِمَامِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْعَوْدِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ وَالتَّعَلُّمِ اهـ قَوْلُهُ: (وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَقِيلَ تَبْطُلُ بِالسَّبْقِ بِرُكْنٍ تَامٍّ فِي الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ لِمُنَاقَضَةِ الِاقْتِدَاءِ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ إذْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ إلَخْ.
لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْدُ إلَيْهِ وَلَمْ يَبْتَدِ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ بَلْ اسْتَمَرَّ رَاكِعًا لَمَّا وَصَلَهُ الْإِمَامُ لَا يُقَالُ: إنَّهُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ إلَّا إذَا انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ كَالِاعْتِدَالِ، أَوْ أَعَادَ لِلْإِمَامِ وَمَا دَامَ مُتَلَبِّسًا بِالرُّكْنِ لَا يُقَالُ سَبَقَ بِهِ بَلْ يُقَالُ سَبَقَهُ بِبَعْضِ رُكْنٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَالْحَفْنَاوِيُّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: الْمُرَادُ بِسَبْقِهِ بِرُكْنٍ انْتِقَالُهُ عَنْهُ لَا الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ مِنْهُ اهـ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْغَايَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ سَوَاءً عَادَ إلَيْهِ أَوْ لَا، وَسَوَاءً ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ أَوْ لَا، فَتَصْدُقُ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ فِي الرُّكُوعِ وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَسْبِقْ بِرُكْنٍ بَلْ بَعْضِهِ.
وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قُلْت: مَا مُفَادُ هَذِهِ الْغَايَةِ؟ قُلْت: الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ عَامٌّ، وَلَوْ تَمَّ الرُّكْنُ بِنَحْوِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ وَإِلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الْآخَرِ كَمَا صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا قَوْلُهُ: (أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ) لَا يُخْفَى أَنَّ هَذِهِ صُورَةُ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ، وَفِي كَوْنِ هَذَا سَبْقًا بِرُكْنٍ نَظَرٌ بَلْ هُوَ سَبْقٌ بِبَعْضِ رُكْنٍ وَلَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ بِهِ إلَّا إنْ شَرَعَ فِي الِاعْتِدَالِ، وَحِينَئِذٍ يُسَنُّ الْعَوْدُ إنْ تَعَمَّدَ مَا ذُكِرَ وَيُخَيَّرُ إنْ كَانَ سَاهِيًا وَعِبَارَةُ ق ل. هَذَا هُوَ السَّبْقُ بِرُكْنٍ وَهُوَ الَّذِي فِي كَلَامِهِ، فَإِنْ اعْتَدَلَ فَهُوَ سَبْقٌ بِرُكْنٍ وَبَعْضُ رُكْنٍ اهـ.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّهُ فِي الْفِعْلِيِّ) وَكَذَا بَعْضُهُ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْحُرْمَةِ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَيْ يَجْعَلُ اللَّهُ رَأْسَهُ عَلَى صُورَةِ رَأْسِ الْحِمَارِ، وَيَبْقَى بَدَنُهُ بَدَنَ إنْسَانٍ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ أَيْ يَمْسَخَ صُورَتَهُ كُلَّهَا فَيَجْعَلُ جَمِيعَ بَدَنِهِ بَدَنَ حِمَارٍ، وَيَجْعَلُ صُورَتَهُ وَرَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ الْمَسْخِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهُ وَالْمَسْخُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ، وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ بِفِعْلِيَّيْنِ بِعُذْرٍ كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هُوِيَّ السُّجُودِ وَهُوَ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ، وَالسَّبْقُ بِهِمَا يُقَاسُ بِالتَّخَلُّفِ بِهِمَا وَبِخِلَافِ الْمُقَارَنَةِ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَهَلْ هِيَ مُفَوِّتَةٌ لِمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ أَوْ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا ثَوَابُ الصَّلَاةِ فَلَا يَفُوتُ بِارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا صَلَّى بِأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ فَالْمَكْرُوهُ أَوْلَى، وَالْعُذْرُ لِلتَّخَلُّفِ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ لَهُ الْفَاتِحَةَ وَهُوَ بَطِيءُ
[حاشية البجيرمي]
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ [المائدة: 60] اهـ. ابْنُ الْعِمَادِ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: لَكِنَّهُ فِي الْفِعْلِيِّ أَيْ لَكِنَّ السَّبَقَ فِي الْفِعْلِيِّ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ قَوْلُهُ: (حَرَامٌ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ.
اهـ. ع ش وَالسَّبْقُ بِبَعْضِ رُكْنٍ مِنْ الصَّغَائِرِ قَوْلُهُ: (هُوِيَّ السُّجُودِ) أَيْ وَزَالَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ فِي الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ فِي الْقِيَامِ حِينَئِذٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ، أَيْ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ عَدَمُ الضَّرَرِ وَقَدْ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ هُوِيَّ السُّجُودِ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: (يُقَاسُ بِالتَّخَلُّفِ بِهِمَا) أَيْ فِي التَّصْوِيرِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُمَا وَالْإِمَامُ فِيمَا قَبْلَهُمَا ح ل بِأَنْ ابْتَدَأَ الْمَأْمُومُ هُوِيَّ السُّجُودِ وَإِمَامُهُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ: (وَبِخِلَافِ الْمُقَارَنَةِ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ) أَيْ فَتَضُرُّ فِيهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا حَتَّى لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ أَوْ ظَنَّ التَّأَخُّرَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ اهـ أج قَوْلُهُ: (لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: حَرَامٌ مُبْطِلَةٌ أَيْ مَانِعَةٌ مِنْ الِانْعِقَادِ وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَمَنْدُوبَةٌ وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ فِي التَّأْمِينِ، وَمَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ الْعَمْدِ وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَفْعَالِ وَالسَّلَامِ، وَمُبَاحَةٌ وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، وَوَاجِبَةٌ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يُدْرِكْهَا.
قَوْلُهُ: (الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ) مُعْتَمَدٌ فَإِذَا قَارَنَهُ فِي الرُّكُوعِ فَاتَهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ رُكُوعًا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَالَ ق ل: وَالْمُقَارَنَةُ فِي أَقْوَالٍ يُطْلَبُ التَّأْخِيرُ فِيهَا كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (كَأَنْ أَسْرَعَ) الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ الِاعْتِدَالُ، فَإِطْلَاقُ الْإِسْرَاعِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُطْءِ الْحَاصِلِ لِلْمَأْمُومِ، وَأَمَّا لَوْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ حَقِيقَةً بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ الْمَأْمُومُ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ لِلْمُعْتَدِلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَيَتْرُكَهَا لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا وَلَوْ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ ع ش عَلَى م ر وَق ل. قَوْلُهُ: (قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ لَهُ) وَالْمُوَافِقُ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ، وَكَذَا مَنْ شَكَّ هَلْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر. قَالَ حَجّ: لَكِنْ لَا يُدْرِكُ أَعْنِي الشَّاكَّ الرَّكْعَةَ إلَّا إذَا أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ: عَدَمُ إدْرَاكِهَا، وَعَدَمُ تَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا.
فَرَجَّحْنَا الثَّانِيَ احْتِيَاطًا، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ م ر أَنَّهُ يَتَخَلَّفُ وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ فَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْإِمَامِ رُخْصَةٌ وَالرُّخْصَةُ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ اهـ أج.
وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي يُغْتَفَرُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ، أَنْ يَكُونَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ لِعَجْزٍ خَلْقِيٍّ لَا لِوَسْوَسَةٍ وَالْإِمَامُ مُعْتَدِلُهَا، أَوْ عَلِمَ أَوْ شَكَّ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ، أَوْ انْتَظَرَ سَكْتَةَ الْإِمَامِ لِقِرَاءَتِهِ السُّورَةِ فَرَكَعَ أَعْنِي الْإِمَامَ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ، أَوْ كَانَ مُوَافِقًا وَاشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ كَدُعَاءِ افْتِتَاحٍ وَتَعَوُّذٍ، أَوْ طَوَّلَ السَّجْدَةَ الْأَخِيرَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ كَمَّلَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ نَامَ فِيهِ مُتَمَكِّنًا أَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ مَسْبُوقٌ أَوْ مُوَافِقٌ، أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ سَمِعَ تَكْبِيرَةَ الْإِمَامِ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَظَنَّهَا تَكْبِيرَةَ التَّشَهُّدِ فَإِذَا هِيَ تَكْبِيرَةُ قِيَامٍ فَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَامَ فَرَأَى الْإِمَامَ رَاكِعًا اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ بَعْضَهَا كَمَا تَرَى.
وَقَدْ نَظَمَهَا شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِقَوْلِهِ:
إنْ رُمْتَ ضَبْطًا لِلَّذِي شُرِعَا عُذْرٌ ... حَتَّى لَهُ ثَلَاثُ أَرْكَانٍ غُفِرَ
مَنْ فِي قِرَاءَةٍ لِعَجْزِهِ بَطِيٌّ ... أَوْ شَكَّ أَنْ قَرَا وَمَنْ لَهَا نَسِي
الْقِرَاءَةِ فَيُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ، فَإِنْ سَبَقَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْ السُّجُودِ أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ تَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ تَدَارَكَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ مَا فَاتَهُ كَمَسْبُوقٍ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا الْمُوَافِقُ لِشُغْلِهِ بِسُنَّةٍ كَدُعَاءِ افْتِتَاحٍ فَمَعْذُورٌ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ كَمَأْمُومٍ عَلِمَ أَوْ شَكَّ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ فَيَقْرَؤُهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَعْدَ رُكُوعِهِمَا لَمْ يَعْدُ إلَى مَحَلِّ قِرَاءَتِهَا لِيَقْرَأَهَا فِيهِ لِفَوْتِهِ بَلْ يَتْبَعُ إمَامَهُ وَيُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَسْبُوقٍ.
وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ بِسُنَّةٍ كَتَعَوُّذٍ بَلْ بِالْفَاتِحَةِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ، وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يَقْرَأْ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ تَبِعَهُ وُجُوبًا فِي الرُّكُوعِ وَأَجْزَأَهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ قَرَأَ وُجُوبًا بِقَدْرِهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ سَوَاءٌ أَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا، فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ
[حاشية البجيرمي]
وَضِفْ مُوَافِقًا لِسُنَّةِ عَدَلَ ... وَمَنْ لِسَكْتَةٍ انْتِظَارُهُ حَصَلَ
مَنْ نَامَ فِي تَشَهُّدٍ أَوْ اخْتَلَطَ ... عَلَيْهِ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ مَا انْضَبَطَ
كَذَا الَّذِي يُكْمِلُ التَّشَهُّدَا ... بَعْدَ إمَامٍ قَامَ مِنْهُ قَاصِدَا
وَالْخُلْفُ فِي أَوَاخِرِ الْمَسَائِلِ ... مُحَقَّقٌ فَلَا تَكُنْ بِغَافِلِ
وَإِنْ سَهَا فِي سَجْدَةٍ عَنْ اقْتِدَا ... فَفَاتَهُ إلَى الرُّكُوعِ فَاهْتَدَى
وَمَنْ يَشُكُّ فِي الزَّمَانِ هَلْ يَسَعْ ... أُمَّ الْكِتَابِ بَلْ قَرَأَ فَلَا رَكَعْ
وَمَنْ يَرَى تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ ... عَنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةِ الْإِمَامِ
مُضَافَةً لِجِلْسَةِ التَّشَهُّدِ ... وَلَمْ يُصِبْ حِينَ الْجُلُوسِ يَبْتَدِي
فَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ فِي التَّخَلُّفِ ... لِأُمِّ قُرْآنٍ بِهَا حَتْمًا يَفِي
قَوْلُهُ: (وَيَسْعَى خَلْفَهُ) أَيْ عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ قَوْلُهُ: (طَوِيلَةٍ) فَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ) أَيْ الْمَأْمُومُ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَخْ.
أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَكْثَرِ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِالثَّلَاثَةِ وَالْإِمَامُ مُتَلَبِّسٌ بِالرَّابِعِ، فَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ لَمْ يَرْكَعْ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ لِلْقِرَاءَةِ فَقَدْ تَلَبَّسَ بِالرَّابِعِ لِأَنَّهُ سَبَقَ بِالرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ وَمَا هُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ وَهُوَ الْقِيَامُ.
قَالَ م ر: فَلَوْ كَانَ السَّبْقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ وَالْإِمَامُ فِي الْخَامِسِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ وَالْقِيَامِ وَالْإِمَامُ حِينَئِذٍ فِي الرُّكُوعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ أج قَوْلُهُ: (قَائِمٌ عَنْ السُّجُودِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَى مَحَلِّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا فِي م ر، فَلَوْ سَكَتَ عَنْ لَفْظِ السُّجُودِ لَكَانَ أَوْلَى ق ل. فَلَا عِبْرَةَ بِشُرُوعِهِ فِي الِانْتِصَابِ لِلْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي أَحَدِهِمَا إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَبَقَ بِأَكْثَرَ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرُّكْنِ لَا مِنْهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ شَوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: (تَبِعَهُ) اعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ امْتَنَعَ الْمَشْيُ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ فَمَشَى بَطَلَتْ إنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ لَا اعْتِدَادَ بِمَا أَتَى بِهِ.
اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (الْمُوَافِقُ) وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْقِيَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرَهَا وَضِدُّهُ الْمَسْبُوقُ.
اهـ. ق ل قَوْلُهُ: (لَمْ يَعْدُ إلَى مَحَلِّ قِرَاءَتِهَا) فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا قَوْلُهُ: (لِمَسْبُوقٍ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ اهـ شَوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: (كَتَعَوُّذٍ) أَيْ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ بِأَنْ سَكَتَ زَمَنًا بَعْدَ تَحَرُّمِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ مَسْبُوقًا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، أَوْ يُقَالَ إنَّهُ ظَنَّ إدْرَاكَهَا مَعَ الْإِسْرَاعِ.
وَعِبَارَةُ أج قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا إلَخْ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ حَالُهُ أَوْ ظَنَّ مِنْهُ الْإِسْرَاعَ وَأَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا مَعَهُ فَيَبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ) فَلَوْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.
اهـ. شَوْبَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (قَرَأَ وُجُوبًا بِقَدْرِهَا) ثُمَّ إنْ فَرَغَ مِمَّا لَزِمَهُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ رَكَعَ
بِدُونِ قِرَاءَةٍ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
تَتِمَّةٌ: تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلِلْمَأْمُومِ قَطْعُهَا بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَكُرِهَ قَطْعُهَا إلَّا
[حاشية البجيرمي]
مَعَهُ وَأَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، أَوْ وَالْإِمَامُ فِي الِاعْتِدَالِ لَزِمَهُ الْهُوِيُّ مَعَهُ لِلسُّجُودِ وَفَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، فَإِنْ جَرَى عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ حَتَّى أَرَادَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ وُجُوبُ وَفَاءِ مَا لَزِمَهُ وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ لِكَوْنِهِ مُتَخَلِّفًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَلَا مُخَلِّصَ لَهُ إلَّا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ح ل، فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُحَشِّيِّ أَنَّ الْمَسْبُوقَ الَّذِي اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، وَالرَّابِعَةُ قَوْلُ الشَّارِحِ: فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ إلَخْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَسْبُوقًا وَرَكَعَ الْإِمَامُ فِي فَاتِحَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَغَلَ بِافْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ، فَإِنْ رَكَعَ مَعَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَإِنْ فَاتَهُ رُكُوعُ الْإِمَامِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، أَمَّا إذَا اشْتَغَلَ بِافْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ أَنْ يَتَخَلَّفَ وَيَقْرَأَ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ، فَإِنْ خَالَفَ وَرَكَعَ مَعَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ بَلْ تَخَلَّفَ فَإِنْ أَتَى بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، فَإِنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ وَكَمَّلَ مَا فَوَّتَهُ وَافَقَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَارَقَهُ وُجُوبًا.
اهـ. سم.
1 -
فَرْعٌ: وَقَفَ عَمْدًا بِلَا قِرَاءَةٍ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ جَازَ التَّخَلُّفُ مَا لَمْ يَخَفْ التَّخَلُّفَ بِرُكْنَيْنِ فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ اهـ سم.
[تَتِمَّةٌ تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ]
قَوْلُهُ: (تَتِمَّةٌ) أَيْ لِمَسَائِلِ الْقُدْوَةِ تَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُرُوعٍ.
الْأَوَّلُ: فِيمَا تَنْتَهِي بِهِ الْقُدْوَةُ.
الثَّانِي: فِي حُكْمِ قَطْعِ الْقُدْوَةِ هَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ.
الثَّالِثُ: فِي حُكْمِ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ.
الرَّابِعُ: فِي أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ هَلْ هُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَوْ أَوَّلُهَا، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إعَادَةُ الْقُنُوتِ لِمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ.
الْخَامِسُ: فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ هَلْ تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ.
السَّادِسُ: فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ يُكَبِّرُ لِلتَّحْرِيمِ ثُمَّ لِلرُّكُوعِ، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى تَكْبِيرَةٍ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَنَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ: الْأُولَى أَنْ يَأْتِيَ بِتَكْبِيرَتَيْنِ وَاحِدَةٍ لِلْإِحْرَامِ وَأُخْرَى لِلِانْتِقَالِ.
الثَّانِيَةُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَيَنْوِيَ بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ فَتَنْعَقِدَ صَلَاتُهُ فِي هَاتَيْنِ.
وَالسِّتُّ الْبَاقِيَةُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَيَنْوِيَ بِهَا الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ يَنْوِيَ بِهَا الرُّكُوعَ فَقَطْ، أَوْ يَنْوِيَ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا أَوْ يَشُكَّ هَلْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ وَحْدَهُ أَوْ لَا، أَوْ يُتِمُّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْقِيَامِ، فَفِي هَذِهِ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ وَكُلُّ هَذِهِ الصُّوَرِ السِّتِّ مُنْطَوِيَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَافْهَمْ.
السَّابِعُ مِنْ الْفُرُوعِ: لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَافَقَهُ فِيمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمْدِ وَالدُّعَاءِ، وَلَا يُوَافِقُهُ فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ انْتِقَالَهُ بَلْ فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ سَاجِدٍ فَإِنَّهُ يَهْوِي إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ انْتِقَالَهُ، بَلْ فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَهُوَ تَكْبِيرُ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ.
الثَّامِنُ: إنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ مُكَبِّرًا، إنْ كَانَ مَحَلَّ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَمِثْلُ الْقِيَامِ بَدَلُهُ كَأَنْ صَلَّى مِنْ قُعُودٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ جُلُوسِهِ فَلَا يُكَبِّرُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ذِكْرُ الِانْتِقَالَاتِ وَإِلَّا فَهُوَ ذِكْرٌ مُطْلَقًا فَيُثَابُ عَلَيْهِ.
التَّاسِعُ: فِي تَرْتِيبِ جَمَاعَةِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ.
اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ) وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ بِمَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ الْمَأْمُومُ بَاقِيًا فِيهَا حُكْمًا، فَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِغَيْرِهِ وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، وَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ سَهْوٌ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا يَسْجُدُ لَهُ وَهَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ فَهَلْ يَحْمِلُ
لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، وَتَطْوِيلِ إمَامٍ وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ، وَلَوْ نَوَى قُدْوَةَ مُنْفَرِدٍ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ
[حاشية البجيرمي]
السَّهْوَ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَ خُرُوجِهِ نَظَرًا لِوُجُودِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ ابْتِدَاءً كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ سم فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ التَّحَمُّلِ فَيَكُونُ هُنَا فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ كَذَلِكَ، وَهَذَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، أَمَّا فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ ابْتِدَاءً لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَلَمْ يَتَحَمَّلْ الْإِمَامُ سَهْوَهُمْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا لِعَدَمِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الْأُولَى وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَنَوَى غَيْرَهَا لَمْ تَبْطُلْ، وَيَحْمِلُ سَهْوَهُمْ لِوُجُودِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ.
اهـ. ع ش.
وَقَوْلُهُ: تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ وَهِيَ رَبْطُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) كَمَوْتٍ وَوُقُوعِ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْهَا حَالًا.
وَعِبَارَةُ ز ي: وَمِنْ الْعُذْرِ مَا يُوجِبُ الْمُفَارَقَةَ أَيْ بِالنِّيَّةِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الصُّورِيَّةِ، كَمَنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ وَالْمُقْتَدِي يَعْلَمُ ذَلِكَ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الصُّورِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ حَيْثُ بَقِيَ الْإِمَامُ عَلَى صُورَةِ الْمُصَلِّينَ، أَمَّا لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَانْصَرَفَ أَوْ جَلَسَ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْمُصَلِّينَ أَوْ مَاتَ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: (وَلِلْمَأْمُومِ قَطْعُهَا) وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
وَالْمُرَادُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ قَطْعَهَا مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى قَطْعِهَا تَعْطِيلُهَا.
وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ تَعَيَّنَ كَمَا قَالَهُ ح ل. وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: وَلِلْمَأْمُومِ قَطْعُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَدِيدِ.
وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ: لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقَطْعِهَا بِدُونِ الْعُذْرِ اهـ. وَعِبَارَةُ أج: وَلِلْمَأْمُومِ قَطْعُهَا بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَيْ مَا لَمْ تَتَعَيَّنْ الْجَمَاعَةُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَأَحْرَمَ شَخْصٌ خَلْفَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْمُفَارَقَةُ قَبْلَ حُصُولِ رَكْعَةٍ، فَإِنْ فَارَقَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَثِمَ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
قَالَ م ر: وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ رَأَى إمَامَهُ مُتَلَبِّسًا بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِهِ، كَأَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا أَيْ وَهِيَ خَفِيَّةٌ تَحْتَ ثَوْبِهِ وَكَشَفَهَا الرِّيحُ مَثَلًا أَوْ رَأَى خُفَّهُ تَخَرَّقَ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ فَوْرًا بَعْدَ عِلْمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمَّا يُتَابِعْهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الصُّورِيَّةَ مَوْجُودَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نِيَّتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْإِمَامُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ اتَّجَهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا لِزَوَالِ الصُّورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتَطْوِيلِ إمَامٍ) لِقِرَاءَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِمَنْ لَا يَصْبِرُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إمَامِ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ: (مَقْصُودَةً) وَهِيَ الَّتِي تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِهِ ح ل قَوْلُهُ: (كَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ) أَيْ وَقُنُوتٍ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَكَذَا سُورَةٌ إذْ الَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ الْمَقْصُودَةِ أَنَّهَا مَا جُبِرَ بِسُجُودِ السَّهْوِ، أَوْ قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا، أَوْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعِظَمِ فَضْلِهَا اهـ.
قُلْت: وَمِمَّا وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعِظَمِ فَضْلِهَا التَّسْبِيحَاتُ، خُصُوصًا وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهَا عَمْدًا وَوُجُودُ سُجُودِ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا نِسْيَانًا.
اهـ. اج.
قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَلَا يَحْصُلُ بِهَا فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ ح ل وَع ش قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ: وَخَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ افْتَتَحَهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ نَقَلَ نَفْسَهُ لِأُخْرَى.
فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعًا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ. وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ثُمَّ الْقَطْعُ هُنَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ عِلَّةَ الضَّعِيفِ فِي اقْتِدَاءِ الْمُنْفَرِدِ وَهِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى تَحَرُّمِ الْمَأْمُومِ قَبْلَ الْإِمَامِ جَارِيَةً فِيمَا إذَا نَقَلَ نَفْسَهُ مِنْ جَمَاعَةٍ لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى فَلْتُحَرَّرْ ع ش. وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الْخُرُوجِ لِلْجَمَاعَةِ الْأُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ نَقْصٌ فِي صَلَاةِ إمَامِهِ الَّذِي نَقَلَ نَفْسَهُ عَنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ صُورَتُهُ أَنْ يُحْرِمَ خَلْفَ جُنُبٍ أَوْ مُحْدِثٍ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ الْحَالُ لَهُمَا فَيَذْهَبُ الْإِمَامُ فَيَتَطَهَّرُ، وَيَأْتِي
فِيهِ، فَإِنْ فَرَغَ إمَامُهُ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، أَوْ فَرَغَ هُوَ أَوَّلًا فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ مِنْ مُفَارَقَتِهِ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ فَيُعِيدُ فِي ثَانِيَةِ صُبْحٍ الْقُنُوتَ وَفِي ثَانِيَةِ مَغْرِبٍ التَّشَهُّدَ لِأَنَّهَا مَحَلُّهُمَا، فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ لِلْإِمَامِ
[حاشية البجيرمي]
مَكَانَ صَلَاتِهِ فَيُكْمِلُهَا الْمَأْمُومُ مَعَهُ، أَوْ يَرْبِطُ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْإِمَامِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ نَقْصٌ فِي صَلَاةِ إمَامِهِ بَلْ نَقَلَ نَفْسَهُ لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى بِلَا سَبَبٍ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، بَلْ لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ بِعُذْرٍ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا وَكُرِهَ لَهُ الِاقْتِدَاءُ قَالَهُ سم اط ف. وَعُلِمَ مِنْ جَوَازِ الْقُدْوَةِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، فَلَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اقْتَدَى بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ عَقِبَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا، أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَوَّلِ وَبَعْضُهَا فِي الثَّانِي وَهَلْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ كَالْمُوَافِقِ وَفِي الثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ؟ قَالَ سم: فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ فَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ لِصِدْقِ ضَابِطِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ إحْرَامِهِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِسُكُوتِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِالْإِمَامِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ اهـ اط ف. قَالَ م ر: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِمَامِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِآخَرَ وَيُعْرِضَ عَنْ الْإِمَامَةِ وَهُوَ جَائِزٌ، وَيَصِيرُ الْمُقْتَدُونَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ وَلَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ اقْتَدَى هُوَ بِهِ اهـ.
قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ الْمُقْتَدُونَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْتَدُونَ بِاقْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِغَيْرِهِ وَتَابَعُوهُ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِاقْتِدَائِهِمْ بِمُقْتَدٍ أَوْ لَا لِعُذْرِهِمْ كَمَا لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ لِلْإِحْرَامِ فَاقْتَدُوا بِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا وَلَمْ يَعْلَمُوا تَكْبِيرَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعُذْرِهِمْ وَلَا تَفُوتُهُمْ الْفَضِيلَةُ لِوُجُودِ الْجَمَاعَةِ صُورَةً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ ثَانِيًا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْمُقْتَدِينَ بِخِلَافِ اقْتِدَائِهِ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُمْ بِقَرِينَةِ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ وَالْأَفْعَالِ اهـ. وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُقْتَدِي لَا يَصِحُّ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ، حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ الْإِمَامُ مُقْتَدِيًا فَإِنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ فِي الْأَثْنَاءِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا فَوَاتَ فَضِيلَةٍ فِيهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ سم.
قَوْلُهُ: (وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ) أَيْ تَبِعَ الْمَأْمُومَ وُجُوبًا وَلَوْ فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ كَاعْتِدَالِ الْإِمَامِ وَلَوْ فِي رُكْنٍ طَوِيلٍ كَالْقِيَامِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَائِمًا وَالْآخَرُ قَاعِدًا.
نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ مَثَلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ، وَلَهُ فِرَاقُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إحْدَاثُهُ بَعْدَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَا دَوَامِهِ كَمَا هُنَا اهـ. أَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ أَيْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ رَفْعُ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ بَلْ يَنْتَظِرُهُ فِيهِ إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ إلَيْهِ وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ مِمَّا فَعَلَهُ قَبْلَهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ.
اهـ. ق ل مَعَ زِيَادَةٍ قَوْلُهُ: (فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) أَيْ نَظَرًا لِبَقَاءِ صُورَةِ الْجَمَاعَةِ.
وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَإِنْ انْتَفَى ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ بِالِاقْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِرَبْطِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ.
اهـ. ع ش قَوْلُهُ: (وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ.
اهـ. ق ل. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ أَيْ مَعَ إمَامِهِ مِمَّا يُعْتَدُّ بِهِ لَهُ لَا كَاعْتِدَالِهِ وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «فَاقْضِ مَا سَبَقَك» فَمَحْمُولٌ عَلَى الْقَضَاءِ اللُّغَوِيِّ، بَلْ هُوَ مُتَعَيِّنٌ لِاسْتِحَالَةِ الْقَضَاءِ شَرْعًا هُنَا اهـ شَرْحُ م ر. قَالَ سم: قَدْ يُمْنَعُ دَلَالَةُ هَذِهِ الِاسْتِحَالَةِ عَلَى التَّعَيُّنِ لِجَوَازِ أَنَّ لِلْقَضَاءِ شَرْعًا مَعْنًى آخَرَ كَوُقُوعِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِهِ قَوْلُهُ: (وَفِي ثَانِيَةِ مَغْرِبٍ) وَذَلِكَ بِأَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ مَعَ الْإِمَامِ اهـ أج قَوْلُهُ: (لَأَنَّهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ مَحَلُّهُمَا أَيْ الْقُنُوتُ وَالتَّشَهُّدُ، وَمَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنَّا وَمِنْ الْمُخَالِفِ، وَحُجَّةٌ لَنَا عَلَى أَنَّ مَا يُدْرِكُهُ مَعَهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ اهـ أج وَا ط ف.