حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيبصفحات 47-51
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ: فِي الِاعْتِكَافِ

صفحات 47-51
عن هذه الطبعة
عَلَم
البجيرمي
الكتاب
تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب
المؤلف
سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: 1221هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعةتاريخ النشر: 1415هـ - 1995م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «االإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية البجيرمي» عليه

تَتَبَّعَهُ فِي الرَّدِّ إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا كَحَمْلٍ قَارَنَ بَيْعًا، فَإِنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرَّدِّ وَالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ كَالْوَلَدِ وَالْأُجْرَةُ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَهِيَ لِمَنْ حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ وَإِنْ رُدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ

وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ وَمَاءِ الرَّحَى الَّذِي يُدِيرُهَا لِلطَّحْنِ الْمُرْسِلِ مَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، لَا لَطْخُ ثَوْبِ الرَّقِيقِ بِمِدَادٍ تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فَظَهَرَ كَوْنُهُ غَيْرَ كَاتِبٍ فَلَا رَدَّ لَهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ غَرَرٍ.

(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ مُطْلَقًا) أَيْ بِغَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ وَلَا تَبْقِيَةٍ (إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) فَيَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهَا وَبِشَرْطِ إبْقَائِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُصُولُ لِأَحَدِهِمَا أَمْ لِغَيْرِهِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا» . فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا لِغِلَظِهَا وَكِبَرِ نَوَاهَا، وَقَبْلَ الصَّلَاحِ إنْ

[حاشية البجيرمي]

الْعَيْبُ، حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يُظَنُّ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (كَسَمْنٍ) أَيْ وَتَعَلَّمَ صَنْعَةً أَيْ وَلَوْ بِمُعَلِّمٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا، سُلْطَانٌ.
قَوْلُهُ: (كَحَمْلٍ) هُوَ تَنْظِيرٌ لَا مِثَالٌ بِدَلِيلِ عَوْدِ الْكَافِ وَعَدَمِ عَطْفِهِ عَلَى مَا مِثْلِ بِهِ، وَأَيْضًا الْفَرْضُ أَنَّهُ قَارَنَ فَلَمْ يَكُنْ زِيَادَةً.
قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ تَقْرِيرِ مَا ذُكِرَ: وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مِثَالًا بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَالْعَاطِفِ، أَيْ وَكَزِيَادَةِ الْحَمْلِ بِمَعْنَى نُمُوِّهِ وَكِبَرِهِ؛ شَوْبَرِيٌّ.
قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا: الرَّاجِحُ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ،.
اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (قَارَنَ بَيْعًا) فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ.
قَوْلُهُ: (يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرَّدِّ) وَإِنْ انْفَصَلَ، أَيْ إنْ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ.
أَمَّا إذَا نَقَصَتْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ بِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
وَخَرَجَ بِالْمُقَارِنِ الْحَادِثِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَتْبَعُ فِي الرَّدِّ بَلْ هُوَ لَهُ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
وَهَذَا فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ، أَمَّا حَمْلُ الْأَمَةِ إذَا حَدَثَ فَهُوَ عَيْبٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ،.
اهـ. سُلْطَانٌ.
قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً فَبَانَتْ حَامِلًا مَلَكَ الرَّدَّ وَلَوْ كَانَتْ بَهِيمَةً لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَمْلَ فِي الْأَمَةِ عَيْبٌ لِأَنَّهُ يُخَافُ مَعَهُ التَّلَفُ بِالطَّلْقِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا التَّلَفُ فِي الْغَالِبِ اهـ. قَوْلُهُ: (لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ) أَيْ الْقَدِيمِ، أَيْ الَّذِي حَدَثَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ أَوْ عِنْدَ الْقَبْضِ، فَ " أَلْ " لِلْعَهْدِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مُشْتَرٍ) أَيْ إنْ حَصَلَتْ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ بَائِعٍ إنْ حَصَلَتْ مِنْ الثَّمَنِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: إذَا اشْتَرَى أَغْنَامًا وَلَمْ يَتَسَلَّمْهَا وَمَكَثَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ نَتَجَتْ نِتَاجًا كَثِيرًا وَمَاتَتْ الْأُصُولُ قُبَيْلَ تَسَلُّمِهَا لِلْمُشْتَرِي فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ جَمِيعَ النِّتَاجِ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ، فَتَفَطَّنْ لَهَا: فَإِنَّهَا مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةُ عَزِيزَةُ الْوُجُودِ يَعْجِزُ عَنْهَا كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَلَمْ أَرَ لَهَا مُدْرِكًا؛ كَذَا بِخَطِّ الزِّيَادِيِّ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَدَّ) أَيْ أَحَدُهُمَا.

قَوْلُهُ: (وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ) هَذَا خَارِجٌ عَنْ الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ: (الْمُرْسِلُ مَاءَ إلَخْ) جَعَلَهُ نَعْتًا سَبَبِيًّا لِلْقَنَاةِ وَالرَّحَى، وَلَوْ جَعَلَهُ نَعْتًا لِلْمَاءَيْنِ لَكَانَ نَعْتًا حَقِيقِيًّا.
قَوْلُهُ: (لَا لَطْخُ ثَوْبِ الرَّقِيقِ إلَخْ) وَكَذَا تَوْرِيمُ ضَرْعِ الدَّابَّةِ وَكَذَا إشْبَاعُهَا بِالْعَلَفِ لِيَتَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي كَثْرَةَ اللَّبَنِ أَوْ السَّمْنِ، فَلَا رَدَّ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا رَدَّ لَهُ) لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) اقْتَضَى كَلَامُهُ جَوَازَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ فَسَّرَ الْإِطْلَاقَ بِجَوَازِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي السُّكُوتَ وَشَرْطَ الْقَطْعِ وَشَرْطَ الْإِبْقَاءِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
اهـ. ق ل. وَكَذَا لَوْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا " أَيْ عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا قَالَ سم، لَسَلِمَ مِمَّا ذُكِرَ، تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ " مُطْلَقًا " صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ بَيْعًا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ) فِي نُسَخٍ وَيَجُوزُ بِالْوَاوِ بِشَرْطٍ إلَخْ، وَهِيَ الصَّوَابُ إذْ التَّفْرِيغُ يُوهِمُ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ م د. وَنُسْخَةُ الْوَاوِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَأَمَّا الْفَاءُ فَإِنَّهَا تُوهِمُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِمَعْنَى الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بَيْعُهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ، وَأَمَّا مَفْهُومُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَفْهُومِ وَالْمَنْطُوقِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) دَلِيلٌ لِمَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَمَفْهُومُهُ، لَكِنَّ مَنْطُوقَ الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ وَمَفْهُومَ الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَنْطُوقِ الْمَتْنِ.
قَالَ ق ل:

بِيعَتْ مُفْرَدَةً عَنْ الشَّجَرِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ.
وَلَا يَصِحُّ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي وَأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ، وَإِذَا كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ شَجَرِهِ

وَإِنْ بِيعَتْ الثَّمَرَةُ مَعَ الشَّجَرَةِ جَازَ بِلَا شَرْطٍ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ هُنَا تَتْبَعُ الْأَصْلَ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ، وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهَا لِأَنَّ فِيهِ حَجْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ.

وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِطِّيخِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهِمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ بِيعَ مِنْ مَالِكِ الْأُصُولِ لِمَا مَرَّ.
وَلَوْ بَاعَهُ مَعَ أُصُولِهِ فَكَبَيْعِ الثَّمَرَةِ مَعَ الشَّجَرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَبِّ وَالثَّمَرَةِ لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعُ غَائِبٍ كَتِينٍ وَعِنَبٍ لِأَنَّهُمَا مِمَّا لَا كِمَامَ لَهُ، وَشَعِيرٍ لِظُهُورِهِ فِي سُنْبُلِهِ وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ فِي السُّنْبُلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ لِاسْتِتَارِهِ، وَلَا

[حاشية البجيرمي]

وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ مَنْعُ بَيْعِهَا وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ اهـ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ خَصَّصَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ.
قَوْلُهُ (الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ الْإِطْلَاقُ، وَشَرَطَ الْقَطْعَ، وَشَرَطَ التَّبْقِيَةَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ قَبْلِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَ بُدُوِّهِ.
وَقَوْلُهُ: أَمِنَ الْعَاهَةَ بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ، وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الصَّلَاحِ) مُسْتَأْنَفٌ، وَهُوَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: (لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِمُشْتَرٍ فَيَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ اهـ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا بَاعَهُ لِمَالِكِ أَصْلِهِ وَالْإِجْمَاعُ خَصَّصَهُ بِمَا إذَا شَرَطَ الْقَطْعَ، فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ صَحَّ وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ شَرَطَ الْقَطْعَ أَمْ لَا صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ.
اهـ. سُلْطَانٌ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) هُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ، فَلَا يَكْفِي شَرْطُهُ بَعْدَ يَوْمٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ) هَذَا الشَّرْطُ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَلَوْ مَآلًا، وَهُنَا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ حَالًّا أج

قَوْلُهُ: (مَعَ الشَّجَرَةِ) أَيْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً، أَمَّا لَوْ فَصَلَ الثَّمَنَ بِأَنْ بِيعَتْ الشَّجَرَةُ بِعَشَرَةٍ وَالثَّمَرَةُ بِخَمْسَةٍ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ حِينَئِذٍ؛ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهَا) أَيْ وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهَا لِلتَّحْجِيرِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِطِّيخِ إلَخْ) يُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لِمَا ذُكِرَ بِجَعْلِ الثَّمَرَةِ شَامِلَةً لَهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِكِ الْأُصُولِ) أَيْ لَهُ وَهِيَ اللِّبَانُ الَّتِي هِيَ فِيهِ، لَا الْأَرْضُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أج.
قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) أَيْ الْحَدِيثُ.
قَوْلُهُ: (فَكَبَيْعِ الثَّمَرَةِ) أَيْ إنْ بِيعَتْ مُطْلَقًا صَحَّ، أَوْ بِشَرْطِ قَطْعٍ أَوْ تَبْقِيَةٍ فَلَا.
وَلَوْ بَاعَ بِرْسِيمًا بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُخْلِفَ فَقَطَعَهُ فَأَخْلَفَ فَاَلَّذِي أَخْلَفَهُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَقُومُ رَعْيُ الْبَهَائِمِ مَقَامَ شَرْطِ الْقَطْعِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ.
وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ رَعْيَ الْبَهَائِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ لِدُخُولِ نَحْوِ الْبَهَائِمِ فِيهَا، لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ كَانَ الْمُخْلِفُ لَهُ أَمَّا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَا يَتَأَتَّى اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْحَادِثَ لِلْبَائِعِ فَتَأَمَّلْ.
فَرْعٌ: سُئِلَ م ر بِالدَّرْسِ: عَمَّنْ اشْتَرَى إنَاءً فِيهِ زَرْعٌ يُجَزُّ مِرَارًا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ الْإِنَاءُ وَمَا فِيهِ دُونَ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ كَالْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا، سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَمِنْ قَوْلِهِ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ أُطْلِقَ فِي بَيْعِ الْإِنَاءِ، أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْإِنَاءَ وَمَا فِيهِ كَانَتْ الظَّاهِرَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ قَطْعِهَا بَلْ لَا يَصِحُّ ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) صَوَابُهُ إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ كَمَا قَالَهُ ق ل؛ أَيْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَبِّ وَالثَّمَرَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَرْئِيًّا.
قَوْلُهُ: (ظُهُورُ الْمَقْصُودِ) أَيْ رُؤْيَتُهُ.
قَوْلُهُ: (كَتِينٍ) مِثَالٌ لِمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.
قَوْلُهُ: مِمَّا لَا كِمَامَ لَهُ بِكَسْرِ الْكَافِ هُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغِطَاءُ النَّوْرِ وَغَيْرِهِمَا وَجَمْعُهُ أَكِمَّةٌ مِثْلُ سِلَاحٍ وَأَسْلِحَةٍ.
اهـ. مِصْبَاحٌ.
وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا السَّاتِرُ لِمَا هُوَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ إلَخْ) مِثْلُ الْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ جُزِرَ فِي أَرْضِهِ وَفُولٍ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى، وَيَصِحُّ بَيْعُ كَتَّانٍ بَدَا صَلَاحُهُ؛ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَنَوَى التَّمْرِ، وَمَحَلُّهُ إذَا بِيعَ قَبْلَ

مَعَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مُسْتَتِرٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ كَالْحِنْطَةِ فِي تِبْنِهَا بَعْدَ الدِّرَاسِ وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ بُلُوغُهُ صِفَةً يَطْلُعُ فِيهَا غَالِبًا وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ أَخْذُهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَسَوَادٍ وَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ مِنْهُ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ لِينُهُ وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ أَنْ تُجْنَى غَالِبًا لِلْأَكْلِ وَفِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُهُ وَفِي الْوَرْدِ انْفِتَاحُهُ وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ كَظُهُورِهِ

وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ مِنْ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ

[حاشية البجيرمي]

انْعِقَادِ بِزْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ نَفْضِهِ أَوْ بَاعَهُ دُونَهُ وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالْمَقْصُودِ مِنْ الْبِزْرِ وَالْكَتَّانِ ز ي أج.
وَقَوْلُهُ " قَبْلَ انْعِقَادِ بِزْرِهِ " فِيهِ أَنَّهُ لَا كَتَّانَ فِيهِ حِينَئِذٍ يُنْتَفَعُ بِهِ فَلَا يَظْهَرُ كَلَامُ الزِّيَادِيِّ، إلَّا إنْ أَجَّرَهُ الْأَرْضَ مُدَّةً يَكْمُلُ فِيهَا وَيَكُونُ الْبِزْرُ لِلْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ.
قَوْلُهُ: (الدِّرَاسِ) وَفِي نُسْخَةٍ: الدِّيَاسِ، مَصْدَرُ دَاسَ الرَّجُلُ الْحِنْطَةَ يَدُوسُهَا بِمَعْنَى دَرَسَهَا.
وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الدِّيَاسِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ هُوَ مَجَازٌ وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ دَاسَ الْأَرْضَ إذَا شَدَّدَ وَطْأَهُ عَلَيْهَا بِقَدَمِهِ،.
اهـ. مِصْبَاحٌ.
قَوْلُهُ: (وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ إلَخْ) جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ: اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالنُّضْجُ وَالِاشْتِدَادُ وَالطُّولُ وَالْكِبَرُ وَالتَّشْقِيقُ وَالِانْفِتَاحُ كَحُمْرَةِ الْعُنَّابِ وَذَهَابِ مَرَارَةِ الرُّمَّانِ بِحَلَاوَةِ الْحُلْوِ وَحُمُوضَةِ الْحَامِضِ وَنُضْجِ التِّينِ وَالْبِطِّيخِ وَاشْتِدَادِ الْقَمْحِ وَطُولِ الْبُقُولِ وَكِبَرِ الْقِثَّاءِ وَانْشِقَاقِ مَا لَهُ كِمَامُ الْقُطْنِ وَالْجَوْزِ.
اهـ. ح ل. وَالْبُقُولُ هِيَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِ) وَهُوَ الزَّرْعُ.
قَوْلُهُ: (يَطَّلِعُ فِيهَا) أَيْ بِسَبَبِهَا أَوْ مَعَهَا أَوْ فِي أَوَانِهَا، فَيَكُونُ كَلَامُهُ عَلَى حَذْفٍ مُضَافٍ.
قَوْلُهُ: (الْأَبْيَضِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْبَيَاضَ لَوْنٌ لَهُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَلَوِّنِ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لَهُ لَوْنٌ بَعْدَ آخَرَ وَالْبَيَاضُ لَازِمٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (لِينُهُ وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ) وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ اللَّيْمُونُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فِي الصُّفْرَةِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُتَلَوِّنِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ) ظَاهِرُ عَطْفِهِ عَلَى الثَّمَرِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَالْقِثَّاءُ أُخْتُ الْخِيَارِ وَتَصَرَّفَ مَعَ مَدِّهَا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْوَرْدِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الزَّرْعِ لِأَنَّهُ مِنْ الثَّمَرِ.
قَوْلُهُ: (وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ إلَخْ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّبَعِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ جِهَتُهَا مُخْتَلِفَةً، فَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ إذَا بَدَا صَلَاحُ الْبَعْضِ وَإِنْ قَلَّ يَتْبَعُهُ.
وَيُلْحَقُ بِهِ الْبَعْضُ الْآخَرُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، فَيَكُونُ كَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ الْجَمِيعِ.
هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ كَبُدُوِّ صَلَاحِ كُلِّهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ " كَظُهُورِهِ " فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا فِي الْمَنْهَجِ أَوَّلًا ثُمَّ أَحَالَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ " كَظُهُورِهِ " فَصَنِيعُ الشَّارِحِ هُنَا فِيهِ حَوَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ.
وَصُورَةُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ تُبَاعَ الْأَشْجَارُ فَقَطْ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا وَقْتَ الْعَقْدِ ظَاهِرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَلَا تَتْبَعُ الشَّجَرَةُ فِي الْبَيْعِ، وَكَذَا إذَا ظَهَرَ بَعْضُهَا وَلَوْ قَلِيلًا فَإِنَّ الْبَعْضَ الْآخَرَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ يَتْبَعُ وَيُلْحَقُ بِمَا ظَهَرَ فِي كَوْنِ كُلٍّ لِلْبَائِعِ.
وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ: وَثَمَرَةُ شَجَرٍ مَبِيعٍ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا فَلَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهَا شَيْءٌ فَهِيَ لِبَائِعٍ وَإِلَّا فَلِمُشْتَرٍ؛ وَإِنَّمَا تَكُونُ لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، اهـ. وَقَوْلُهُ " وَإِنَّمَا تَكُونُ لِبَائِعٍ " مَعَ قَوْلِهِ " وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ كَظُهُورِهِ " يُفِيدُ أَنَّ الشُّرُوطَ الْأَرْبَعَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِيمَا هُنَا، فَيُقَالُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَاَلَّذِي بَدَا صَلَاحُهُ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَى بَائِعٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مَالِكِ الْأُصُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُ؛ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ، أَيْ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ كَيَّالِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ.
قَالَ الزِّيَادِيُّ: إيضَاحُهُ أَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْبَقَاءَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالسَّقْيِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صَلَاحُهُ " أَيْ حَيْثُ بَاعَهُ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ شَجَرٍ وَأَرْضٍ، فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سَقْيٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّقْيُ إذَا بَاعَهُ مَعَ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى، قَالَ ع ش: بَقِيَ مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ لِعَمْرٍو هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ السَّقْيُ فَبَيْعُ الشَّجَرَةِ لِغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ السَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ

الْمُشْتَرِي الْإِبْقَاءَ بِقَدْرِ مَا يَنْمُو وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ وَالْفَسَادِ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ مُشْتَرِيهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ، فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ

وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ وَاخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ، فَإِنْ وَقَعَ اخْتِلَاطٌ فِيهِ أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ بِهِ الْبَائِعُ، فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ وَسَمَحَ سَقَطَ خِيَارُهُ.
أَمَّا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ، وَالْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْمُشْتَرِي.

(وَلَا) يَجُوزُ (بَيْعُ مَا فِيهِ الرِّبَا) مِنْ الْمَطْعُومِ (بِجِنْسِهِ رَطْبًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَلَوْ فِي الْجَانِبَيْنِ، كَالرَّطْبِ بِالرَّطْبِ وَالْحِصْرِمِ بِالْحِصْرِمِ، وَاللَّحْمِ بِاللَّحْمِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَالرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَاللَّحْمِ بِقَدِيدِهِ إلَّا اللَّبَنَ وَمَا شَابَهَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ

[حاشية البجيرمي]

بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ يَكُونَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ، وَأَنْ يَسْتَحِقَّ الْمُشْتَرِي الْإِبْقَاءَ، وَأَنْ لَا يَتَعَذَّرَ السَّقْيُ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الْإِبْقَاءَ) أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ، فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ.
اهـ. مَنْهَجٌ.
أَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَيَلْزَمُهُ.
وَلَا يُقَالُ شَرْطُ الْقَطْعِ قَطْعُ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ.
وَالْعَلَقَةُ هِيَ الْمُطَالَبَةُ بِمَا يَلْزَمُهُ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَغَيْرِهِ؛ لَكِنْ قَالَ سم: أَمَّا إذَا بَاعَهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا سَقْيَ عَلَى الْبَائِعِ لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا بِاشْتِرَاطِ الْقَلْعِ؛ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَا سَقْيَ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ، أَيْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يَدُلُّ لَهُ،.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) تَنَازَعَ فِيهِ يَتَصَرَّفُ وَيَدْخُلُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخَّرَ قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ: فَلَوْ تَلِفَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ) أَيْ بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ.
قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَ) أَيْ فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا يَغْلِبُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ خَوْفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ وَيُكَلَّفُ قَطْعُهُ عِنْدَ خَوْفٍ إلَخْ؛ وَأَمَّا الشَّرْطُ فَفِي الْحَالِ.
قَوْلُهُ: (خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَاكِمٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ صَارَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ م ر. قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَادَرَ إلَخْ) فَلَوْ وَقَعَ الْفَسْخُ وَالْمُسَامَحَةُ مَعًا هَلْ يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَأَجَازَ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْآخَرُ حَيْثُ يُرَجَّحُ الْفَسْخُ أَوْ لَا نَظَرًا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ؟ نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ الزِّيَادِيِّ الثَّانِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ الْأَصْلُ تَقْرِيرُ الْعُقُودِ اهـ أج.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا وَقَعَ الْفَسْخُ وَالْمُسَامَحَةُ مَعًا فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ رِعَايَةً لِبَقَاءِ الْعَقْدِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِيهِ الرِّبَا إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهَا فِي بَابِ الرِّبَا عِنْدَ قَوْلِهِ: وَكَذَا الْمَطْعُومَاتُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى شَرْطٍ فِي الْمُمَاثَلَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي بَيْعِ الْمَطْعُومِ بِمِثْلِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُمَاثَلَةِ أَنْ تَكُونَ حَالَ الْجَفَافِ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْمَتْنُ وَالشَّرْحُ.
قَوْلُهُ: (رَطْبًا) حَالٌ مِنْ " مَا ". قَوْلُهُ: (وَلَوْ فِي الْجَانِبَيْنِ) مَعَ قَوْلِهِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ قَبْلَ الْغَايَةِ شَيْءٌ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْجَوَازُ.
قَوْلُهُ: (وَالْحِصْرِمِ) وَهُوَ حَبُّ الْعِنَبِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَهُوَ خَاصٌّ بِالْعِنَبِ وَأَمَّا حَبُّ الرُّطَبِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَيُسَمَّى بُسْرًا وَكَذَا قِيلَ لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحِصْرِمُ كَزِبْرِجٍ الثَّمَرُ قَبْلَ النُّضْجِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا اللَّبَنَ وَمَا شَابَهَهُ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ " وَمَا شَابَهَهُ " إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مَفْهُومَ لَهُ، أَوْ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَوْ إشَارَةٌ إلَى كُلِّ مَا فِيهِ رُطُوبَةٌ م د. وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: إلَّا اللَّبَنَ إلَخْ، فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إذَا كَانَ غَيْرَ مَغْلِيٍّ بِالنَّارِ وَغَيْرَ مَخْلُوطٍ بِالْمَاءِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَلَا فَرْقَ فِي اللَّبَنِ بَيْنَ الْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ،

كَالْأَدْهَانِ وَالْخُلُولِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا اُشْتُرِطَ التَّمَاثُلُ وَإِلَّا فَلَا، وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ وَقُلْنَا الْمَاءُ الْعَذْبُ رِبَوِيٌّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي أَحَدِهِمَا وَهُمَا جِنْسَانِ كَخَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ وَخَلِّ الرُّطَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ جَازَ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْخَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ.
وَالْخُلُولُ تُتَّخَذُ غَالِبًا مِنْ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَيَنْتَظِمُ مِنْ هَذِهِ الْخُلُولِ عَشْرُ مَسَائِلَ.
وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مَعَ نَفْسِهِ ثُمَّ تَأْخُذَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ، وَلَا تَأْخُذُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّك قَدْ عَدَدْته قَبْلَ

[حاشية البجيرمي]

فَيَجُوزُ حَلِيبٌ بِحَلِيبٍ أَوْ رَائِبٌ بِرَائِبٍ أَوْ مَخِيضٌ خَالِصٌ مِنْ الزُّبْدِ بِمِثْلِهِ أَوْ أَقِطٍ بِمِثْلِهِ خَالِصٍ مِنْ الْمِلْحِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ هَذِهِ بِبَعْضٍ مَا عَدَا الْمَخِيضَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ الْمَخِيضِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِالزُّبْدِ وَلَا بِالسَّمْنِ وَلَا بِالْمَخِيضِ وَلَا بِالْجُبْنِ وَلَا الْجُبْنِ بِالْجُبْنِ وَلَا الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَلَا الْأَقِطِ بِمِثْلِهِ إذَا كَانَ فِيهِ مِلْحٌ وَلَا الْمَصْلُ بِمِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا) هَاتَانِ صُورَتَانِ.
وَقَوْلُهُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْجِنْسُ، " فَلَا " أَيْ لَا يُشْتَرَطُ التَّمَاثُلُ صُورَةً وَاحِدَةً.
وَقَوْلُهُ " وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ إلَخْ " هَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ " وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ " صُورَةً وَاحِدَةً.
وَقَوْلُهُ " وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي أَحَدِهِمَا " فِيهِ صُورَتَانِ، هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ صَرِيحَةٌ مِنْ كَلَامِهِ، وَبَقِيَ صُورَتَانِ تُفْهَمَانِ مِنْ قَوْلِهِ " وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي أَحَدِهِمَا وَهُمَا جِنْسَانِ " فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا وَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ، وَفِي هَذَا صُورَتَانِ.
قَوْلُهُ: (كَخَلِّ الْعِنَبِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَاءَ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ.
قَوْلُهُ: (الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ.
قَوْلُهُ: (تُتَّخَذُ غَالِبًا مِنْ الْعِنَبِ) وَزَادَ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ الرَّوْضِ اتِّخَاذُهَا مِنْ عَصِيرِ الرُّمَّانِ وَعَصِيرِ الْقَصَبِ.
وَأَلْغَزَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَصَبِ فَقَالَ: مُهَفْهَفَةُ الْأَعْطَافِ عَذْبُ مَذَاقِهَا ... تَفُوقُ الْقَنَا لَكِنْ بِغَيْرِ سِنَانِ وَتَأْخُذُ كُلَّ النَّاسِ مِنْهَا مَنَافِعَا ... وَتُؤْكَلُ قَبْلَ الْعَصْرِ فِي رَمَضَانِ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ " الْقَنَا هُوَ الرُّمْحُ الصَّغِيرُ.
قَوْلُهُ: (الْأَوْلَى بَيْعُ إلَخْ) وَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَكَذَا الثَّانِيَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ.
وَقَوْلُهُ " وَالثَّالِثَةُ بَيْعٌ إلَخْ " وَهِيَ بَاطِلَةٌ، وَكَذَا الرَّابِعَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالتَّاسِعَةُ وَالْعَاشِرَةُ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى الزَّيْتُونُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا اُسْتُثْنِيَ اللَّبَنُ.
وَقَدْ يُقَالُ لَا رُطُوبَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ دُهْنٌ وَالْجَفَافُ مَوْجُودٌ فِيهِ، شَرْحُ تَصْحِيحٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ؛ أَيْ فَلَا اسْتِثْنَاءَ.
وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءٌ فِيهِمَا جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا كَخَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ عِنَبٍ وَخَلِّ رَطْبٍ بِخَلِّ رَطْبٍ وَخَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ رَطْبٍ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَخَلِّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رَطْبٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ، وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ كَخَلِّ زَبِيبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَخَلِّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ كَخَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَخَلِّ رَطْبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ فَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ عَذْبًا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْعَرَايَا) أَيْ تُسْتَثْنَى وَالْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ لُغَةً مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ قَوْلُهُ (وَهُوَ) أَيْ شَرْعًا وَذِكْرُ الضَّمِيرِ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا دُونَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ فِيمَا دُونَ إلَخْ، فَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِيُسْتَثْنَى الْمُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا الْعَرَايَا، أَيْ وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الدُّونُ زِيَادَةً عَلَى التَّفَاوُتِ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، وَلَا يَكْفِي نَقْصُ رُبْعِ مُدٍّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، سُلْطَانٌ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الدُّونُ " أَيْ الْحَاصِلُ بِهِ النَّقْصُ عَنْ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَقَوْلُهُ " وَلَا يَكْفِي " أَيْ فِي مَحَلِّ النَّقْصِ عَنْ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ نَقَصَ رُبْعُ مُدٍّ؛ أَيْ لِأَنَّ رُبْعَ الْمُدِّ يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ وَقَدْ اُشْتُرِطَ فِي النَّقْصِ

هَذَا فَلَا تَعُدُّهُ مَرَّةً أُخْرَى: الْأَوْلَى بَيْعُ خَلِّ الْعِنَبِ بِمِثْلِهِ.
الثَّانِيَةُ: بَيْعُ خَلِّ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ.
الثَّالِثَةُ: بَيْعُ خَلِّ الزَّبِيبِ بِمِثْلِهِ.
الرَّابِعَةُ: بَيْعُ خَلِّ التَّمْرِ بِمِثْلِهِ.
الْخَامِسَةُ: بَيْعُ خَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الرُّطَبِ.
السَّادِسَةُ: بَيْعُ خَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ.
السَّابِعَةُ: بَيْعُ خَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ.
الثَّامِنَةُ: بَيْعُ خَلِّ الرُّطَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، التَّاسِعَةُ: بَيْعُ خَلِّ الرُّطَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ.
الْعَاشِرَةُ: بَيْعُ خَلِّ الزَّبِيبِ بِخَلِّ التَّمْرِ.
فَفِي خَمْسَةٍ مِنْهَا يُجْزَمُ بِالْجَوَازِ، وَفِي خَمْسَةٍ بِالْمَنْعِ.
فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى خَلُّ عِنَبٍ بِخَلِّ عِنَبٍ خَلُّ رُطَبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ خَلُّ رُطَبٍ بِخَلِّ عِنَبٍ خَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ خَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ؛ وَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ خَلُّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ خَلُّ رُطَبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ خَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ خَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ تَمْرٍ خَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ.
وَيُسْتَثْنَى الزَّيْتُونُ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إذْ لَا يَتَجَفَّفُ وَجَعَلُوهُ حَالَةَ كَمَالٍ وَكَذَا الْعَرَايَا وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ خَرْصًا بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ كَيْلًا أَوْ الْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ خَرْصًا بِزَبِيبٍ فِي الْأَرْضِ كَيْلًا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ تَحْدِيدًا بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فَمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» شَكَّ دَاوُد بْنُ حُصَيْنٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ، فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ.
وَلَوْ زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فِي صَفْقَتَيْنِ جَازَ، وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ إلَى الْبَائِعِ كَيْلًا، وَالتَّخْلِيَةُ فِي رُطَبِ النَّخْلِ وَعِنَبِ الْكَرْمِ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ بِمَطْعُومٍ.

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مِثْلِ الْعَرَايَا فِي بَاقِي الثِّمَارِ كَالْخَوْخِ وَاللَّوْزِ لِأَنَّهَا مَسْتُورَةٌ بِالْأَوْرَاقِ، فَلَا يَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهَا وَلَا يَخْتَصُّ بَيْعُ الْعَرَايَا بِالْفُقَرَاءِ لِإِطْلَاقِ أَحَادِيثِ الرُّخْصَةِ.

فصول الكتاب · 38 فصل · 529 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب · 529 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
فَصْلٌ: فِي السِّوَاكِ
فَصْلٌ: فِي الِاسْتِنْجَاءِ
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْوُضُوءُ
فَصْلٌ: فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
فَصْلٌ: فِي التَّيَمُّمِ
دَمُ (النِّفَاسِ وَ) الثَّالِثُ دَمُ (الِاسْتِحَاضَةِ) وَلِكُلٍّ مِنْهَا حَدٌّ يُمَيِّزُهُ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ بِلَا سَبَبٍ
فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ
فَصْلٌ: فِي الِاعْتِكَافِ
فَصْلٌ فِي السَّلَمِ
فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِفَصْلٌ: فِي الشَّرِكَةِفَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِفَصْلٌ: فِي الْغَصْبِفَصْلٌ: فِي الشُّفْعَةِفَصْلٌ: فِي الْقِرَاضِفَصْلٌ: فِي الْمُسَاقَاةِفَصْلٌ: فِي الْإِجَارَةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَقْفِ
فَصْلٌ: فِي اللَّقِيطِ
فَصْلٌ: فِي الْوَدِيعَةِ
فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ
فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِفَصْلٌ: فِي اللِّعَانِفَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ
فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ
فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِفَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِفَصْلٌ: فِي الْجِزْيَةِفَصْلٌ: فِي الْأَطْعِمَةِ
فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِفَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِخَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل