دَمُ (النِّفَاسِ وَ) الثَّالِثُ دَمُ (الِاسْتِحَاضَةِ) وَلِكُلٍّ مِنْهَا حَدٌّ يُمَيِّزُهُ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البجيرمي
- الكتاب
- تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب
- المؤلف
- سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: 1221هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- بدون طبعةتاريخ النشر: 1415هـ - 1995م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «االإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية البجيرمي» عليه
بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ حَالَ الْقُدْوَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ كَأَنْ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا سَجَدَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ جَبْرًا لِلْخَلَلِ، وَلَوْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِمَنْ سَهَا بَعْدَ اقْتِدَائِهِ أَوْ قَبْلَهُ سَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ أَيْضًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ السَّهْوِ الَّذِي لَحِقَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ سَجَدَ الْمَسْبُوقُ آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ لِمَا مَرَّ.
(وَسُجُودُ السَّهْوِ) وَإِنْ كَثُرَ السَّهْوُ (سَجْدَتَانِ) لِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ تَعَدُّدِهِ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَّمَ
[حاشية البجيرمي]
لِقَوْلِهِ: وَيَلْحَقُ الْمَأْمُومَ إلَخْ وَمَحَلُّ سُجُودِهِ مَعَهُ إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَاجِبَةِ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ السُّجُودُ فِي هَذِهِ بَعْدَ فَرَاغِ تَشَهُّدِهِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر. فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ق ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ قَضِيَّتُهُ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِأَقَلَّ التَّشَهُّدِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْعُبَابُ ثُمَّ يُتِمُّ تَشَهُّدَهُ وَعَلَيْهِ هَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ أَوْ لَا؟ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ وَالِدُ شَيْخِنَا اهـ وَقَالَ ح ف: وَهُوَ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
قَوْلُهُ: (عَمْدًا) قَيْدٌ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْمُتَابَعَةَ سَهْوًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ سَاهِيًا عَنْهُ أَوْ جَاهِلًا لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَإِلَّا أَعَادَ الصَّلَاةَ كَمَا لَوْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْهَا، أَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا تَأَخَّرَ عَنْ سُجُودِ الْإِمَامِ سَهْوًا وَفَاتَهُ بِهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَقَدْ فَاتَتْ، وَإِنْ فَاتَهُ بِسَجْدَةٍ مِنْهُ وَجَبَ أَنْ يُوَافِقَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا بَعْدَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى سَجْدَةٍ فَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا سَجَدَ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا لَمْ يَسْجُدْ أُخْرَى.
قَالَ سم: نَعَمْ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ اسْتِقْرَارِهِ بِسُجُودِ الْإِمَامِ بَعْدَ السَّلَامِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِهِ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ م د.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ إذَا تَخَلَّفَ عَنْهُ بِفِعْلَيْنِ بِأَنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ شُرُوعِهِ هُوَ فِي الْأُولَى، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَبِمُجَرَّدِ هُوِيِّ الْإِمَامِ لَهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَصَدَ الْمُبْطِلَ وَشَرَعَ فِيهِ بِتَخَلُّفِهِ، وَمَحَلُّ وُجُوبِهِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ أَوَّلَ شُرُوعِهِ فِيهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَإِلَّا سَقَطَ هُوَ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَاحْفَظْهُ م د.
قَوْلُهُ: (سَجَدَ مَعَهُ) أَيْ وُجُوبًا، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَوْضِعَهُ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى سَجْدَةٍ لَمْ يَسْجُدْ أُخْرَى بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ شَرْحُ م ر. قَالَ سم فِي شَرْحِ الْكِتَابِ: فَلَوْ سَهَا الْمَأْمُومُ أَيْ الْمَسْبُوقُ عَنْ سُجُودِ الْإِمَامِ حَتَّى سَلَّمَ فَالْمُتَّجَهُ سُقُوطُ السُّجُودِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَحْضُ مُتَابَعَةٍ.
وَقَدْ فَاتَتْ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ أَيْضًا لَا اهـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ أَيْ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ أُخْرَى لَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى سَجْدَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَهَا سَهْوًا وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْجُدُ أَيْ نَدْبًا قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَحَلُّ السَّهْوِ) أَيْ مَحَلُّ جَبْرِ السَّهْوِ قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) أَيْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ السَّهْوِ الَّذِي لَحِقَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَثُرَ السَّهْوُ) سَوَاءٌ كَانَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ بِهِمَا، وَيُجْبَرُ جَمِيعُ الْخَلَلِ إنْ قَصَدَهُ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَ جَبْرَ بَعْضٍ حَصَلَ جَبْرُهُ وَفَاتَ جَبْرُ غَيْرِهِ وَلَا يُكَرِّرُهُ لَهُ وَفَارَقَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ أَيْ حَيْثُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُقْتَضِي بِعَدَمِ الِانْحِصَارِ هُنَا ق ل. وَعِبَارَةُ سم: وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرَاحَتُهُ فِي امْتِنَاعِ تَعَدُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ بِتَعَدُّدِ الْمُقْتَضِي بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّبَبَ هُنَا قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ لَا يَنْحَصِرُ، فَلَوْ طَلَبَ تَعَدُّدَ السُّجُودِ رُبَّمَا تَسَلْسَلَ اهـ وَهَذَا بِظَاهِرِهِ عَامٌّ لِمَا لَوْ خَصَّ بِهِ بَعْضَ الْخَلَلِ أَوْ لَا اهـ أج.
وَالْغَايَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْمِيمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ إذَا كَانَ السَّهْوُ جِنْسَيْنِ كَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ سَجَدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَجْدَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِيزَانِ، وَنَصُّهُ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي لِلسَّهْوِ أَنْ تُكَرَّرَ سَجْدَتَانِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إنَّهُ إنْ كَانَ السَّهْوُ جِنْسَيْنِ كَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ سَجَدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إنَّهُ يَسْجُدُ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَيْنِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (سَجْدَتَانِ) أَيْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ أَتَى بِهَا بِقَصْدِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ بَعْدَ فِعْلِهَا لِأَنَّ غَايَتَهُ تَرْكُ إتْمَامِ النَّفْلِ،
مِنْ ثِنْتَيْنِ وَتَكَلَّمَ وَمَشَى لِأَنَّهُ يَجْبُرُ مَا قَبْلَهُ وَمَا وَقَعَ فِيهِ وَمَا بَعْدَهُ، حَتَّى لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثَلَاثًا سَهْوًا فَلَا يَسْجُدُ ثَانِيًا لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُقُوعَ مِثْلِهِ فِي السُّجُودِ ثَانِيًا فَيَتَسَلْسَلُ.
قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا أَبُو يُوسُفَ الْكِسَائِيَّ لَمَّا ادَّعَى أَنَّ مَنْ تَبَحَّرَ فِي عِلْمٍ اهْتَدَى بِهِ إلَى سَائِرِ الْعُلُومِ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ إمَامٌ فِي النَّحْوِ وَالْأَدَبِ فَهَلْ تَهْتَدِي إلَى الْفِقْهِ؟ فَقَالَ: سَلْ مَا شِئْت.
فَقَالَ: لَوْ سَجَدَ سُجُودَ السَّهْوِ ثَلَاثًا هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يُصَغَّرُ
وَكَيْفِيَّتُهُمَا كَسُجُودِ الصَّلَاةِ فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالتَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ وَالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَالتَّوَرُّكُ بَعْدَهُمَا.
وَيَأْتِي بِذِكْرِ سُجُودِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا.
وَهُوَ (سُنَّةٌ) لِلْأَحَادِيثِ الْمَارَّةِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ (وَمَحَلُّهُ) بَعْدَ تَشَهُّدِهِ وَ (قَبْلَ السَّلَامِ) لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ مِنْ الْأُولَتَيْنِ وَلَمْ
[حاشية البجيرمي]
وَعِبَارَةُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ: لَوْ أَتَى بِوَاحِدَةٍ قَالَ الْقَفَّالُ: تُجْزِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَا تُجْزِيهِ وَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ ابْتِدَاءً أَنْ يَأْتِيَ بِسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى بِوَاحِدَةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ لَا، فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ إنْ طَالَ الزَّمَنُ لَمْ يَأْتِ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ أَتَى بِهَا وَحُمِلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِوَاحِدَةٍ ابْتِدَاءً فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أَرَادَ تَرْكَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ فَيَضُرُّ ابْتِدَاءً فَقَطْ دُونَ مَا إذَا عَرَضَ لَهُ، وَلَوْ فَعَلَ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ كَتَرْكِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِ كَتَرْكِ التَّسْبِيحَاتِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَقَصَدَهُمَا هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَوْ لَا لِوُجُودِ مُقْتَضَيْهِ.
قَالَ شَيْخُنَا بِالْبُطْلَانِ لِأَنَّ هَذَا مُقْتَضٍ وَمَانِعٌ وَإِذَا اجْتَمَعَا غَلَبَ الْمَانِعُ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (مَعَ تَعَدُّدِهِ) أَيْ السَّهْوُ قَوْلُهُ: (وَمَا وَقَعَ فِيهِ) وَلَا يَجْبُرُ نَفْسَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ قَوْلُهُ: (هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ) الْأَنْسَبُ هَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّائِلُ حَنَفِيٌّ وَسُجُودُ السَّهْوِ وَاجِبٌ عِنْدَهُ أج، أَيْ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ الْوُجُوبُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمِيزَانِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْكَرْخِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّ سُجُودَ السَّهْوِ وَاجِبٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ يَجِبُ فِي النُّقْصَانِ وَيُسَنُّ فِي الزِّيَادَةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ وَالشَّافِعِيُّ إنَّهُ مَسْنُونٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يُصَغَّرُ) أَيْ وَهَذَا يُشْبِهُهُ فَلَا يُصَغَّرُ أَيْضًا بِالسُّجُودِ ثَانِيًا، وَوَجْهُ تَشْبِيهِهِ بِالْمُصَغَّرِ أَنَّ فِي الْمُصَغَّرِ زِيَادَةَ حَرْفٍ كَعُمَيْرِ تَصْغِيرِ عُمَرَ وَسُجُودُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ، فَإِذَا أَتَى بِثَلَاثَةٍ أَشْبَهَ الْمُصَغَّرَ كَمَا ذَكَرَهُ م د وَمَعْنَى كَوْنِهِ لَا يُصَغَّرُ أَنَّهُ لَا يُزَادُ سَجْدَتَانِ ثَانِيًا كَمَا أَنَّ عُمَيْرًا لَا يُصَغَّرُ أَيْ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ حَرْفٌ آخَرُ
قَوْلُهُ: (كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ، فَإِنْ سَجَدَ بِدُونِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ق ل.
قَوْلُهُ: (وَمَنْدُوبَاتُهُ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ لَمْ يُسَبِّحْ فِيهِ عَشْرًا كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَارْتَضَاهُ فِي الْأَذْكَارِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَالْأَلْيَقُ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو.
قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَائِقًا بِالْحَالِ بَلْ اللَّائِقُ الِاسْتِغْفَارُ، وَسَكَتُوا عَنْ الذِّكْرِ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَالذِّكْرِ بَيْنَ سَجْدَتَيْ الصَّلَاةِ، فَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ السَّجْدَةِ أَوْ الْجُلُوسِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِخْلَالَ بِهِ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ مَعَهُ وَفَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ الْإِخْلَالُ بِهِ وَأَنَّهُ يَتْرُكُهُ فَتَرَكَهُ فَوْرًا لَمْ تَبْطُلْ، وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ شَرْحُ م ر. قَالَ سم: وَلَوْ أَتَى بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَمَا بَعْدَهَا أَجْزَأَ اهـ. أَيْ وَيَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ سُنَّةِ السُّجُودِ، وَعِبَارَةُ م ر وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ صَلَاتِهِ عَلَى الْآلِ ثُمَّ أَتَى بِهَا بِالْمَأْثُورِ حَصَلَ أَصْلُ سُنَّةِ السُّجُودِ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ اهـ أج.
وَفِي ق ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ أَيْ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُجْزِئُ بَعْدَ وَاجِبِهِ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْمَنْدُوبِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَمَا بَعْدَهَا، وَلَوْ تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْإِمَامِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ هُوِيِّ الْإِمَامِ لَهُ إنْ قَصَدَ الْمُخَالَفَةَ وَإِلَّا فَبِهُوِيِّهِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْقُطُ عَنْهُ وُجُوبُهُ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا فَلَهُ تَرْكُهُ، وَلَهُ السُّجُودُ وَلَوْ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَذَا لَوْ نَوَى مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ قَبْلَهُ، وَلَوْ سَجَدَ سَجْدَةً فَقَطْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إنْ قَصَدَ تَرْكَ الثَّانِيَةِ بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى وَإِلَّا بَطَلَتْ بِشُرُوعِهِ فِيهَا، فَإِنْ أَرَادَ السُّجُودَ بَعْدَ التَّرْكِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَجْدَتَيْنِ.
اهـ. ق ل.
يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَفَعَلَهُ قَبْلَ السَّلَامِ هُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَدْ يَتَعَدَّدُ سُجُودُ السَّهْوِ صُورَةً كَمَا لَوْ سَهَا إمَامُ الْجُمُعَةِ وَسَجَدُوا لِلسَّهْوِ فَبَانَ فَوْتُهَا أَتَمُّوهَا ظُهْرًا وَسَجَدُوا ثَانِيًا آخِرَ الصَّلَاةِ لَتَبَيَّنَ أَنَّ السُّجُودَ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُ السَّهْوِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ زَادَ سَجْدَتَيْنِ سَهْوًا، وَلَوْ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ سَجَدَ ثَانِيًا فَهَذَا مِمَّا يَتَعَدَّدُ فِيهِ السُّجُودُ صُورَةً لَا حُكْمًا.
تَتِمَّةٌ: لَوْ نَسِيَ مِنْ صَلَاتِهِ رُكْنًا وَسَلَّمَ مِنْهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا ثُمَّ أَحْرَمَ عَقِبَهَا بِأُخْرَى لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالْأُولَى، فَإِنْ
[حاشية البجيرمي]
[حُكْمُ سُجُود السَّهْو وَمَحَلُّهُ]
قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ السَّلَامِ) وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ إنْ كَانَ عَنْ نُقْصَانٍ فَقَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ عَنْ زِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ عَنْ نُقْصَانٍ وَزِيَادَةٍ فَقَبْلَهُ وَكَوْنُهُ قَبْلَ السَّلَامِ هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَأَنَّهُ يُمْتَنَعُ خِلَافُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ جَعَلَ الْخِلَافَ فِي الْفَضِيلَةِ لَا فِي الْجَوَازِ.
وَمُقَابِلُ الْجَدِيدِ عِنْدَنَا قَدِيمَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إنْ سَهَا بِنَقْصٍ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَإِنْ قِيلَ: الْأَصْلُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ أَحْكَامٌ لِلشَّرْعِ عَنْ عِلَلِهَا، فَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يُرَاعَ هَذَا الْأَصْلُ هُنَا حَيْثُ أَخَّرَ السُّجُودَ عَنْ زَمَانِ الْعِلَّةِ وَهُوَ السَّهْوُ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ؟ قُلْت: نَعَمْ لَكِنْ تُرِكَ تَحَرُّزًا عَنْ التَّكْرَارِ لِأَنَّهُ إذَا سَجَدَ حَيْثُ وَقَعَ السَّهْوُ لَرُبَّمَا يَسْهُو ثَانِيًا وَثَالِثًا فَيَلْزَمُ تَكْرَارُهُ، وَسُجُودُ السَّهْوِ لَمْ يُشْرَعْ مُكَرَّرًا بِالْإِجْمَاعِ اهـ.
قَوْلُهُ: (إذَا قَضَى) أَيْ قَارَبَ قَضَاءَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ قَوْلُهُ: (الزُّهْرِيُّ) بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ نِسْبَةً إلَى زُهْرَةَ بِوَزْنِ غُرْفَةٍ قَبِيلَةٌ مِنْ الْعَرَبِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ لِلسَّهْوِ خَمْسَ مَرَّاتٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَسَجَدَ.
ثَانِيًا: أَنَّهُ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَسَجَدَ.
ثَالِثُهَا: أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَسَجَدَ.
رَابِعُهَا: أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَسَجَدَ.
خَامِسُهَا: أَنَّهُ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ فَسَجَدَ.
اهـ. يِصْرِيٌّ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ
سَجَدَ النَّبِيُّ لِسَهْوِهِ ... خَمْسًا أَتَتْ مِثْلَ الْقَمَرْ
قَدْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ ... وَخَامِسٍ فَاقَ الزَّهَرْ
وَأَتَى السَّلَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ ... كَذَا الثَّلَاثُ هِيَ الْغُرُرْ
تَرَكَ التَّشَهُّدَ قَائِمًا ... مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَتَى الْخَبَرْ
وَمِنْ أَحْسَنِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ:
يَا سَائِلِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ سَهَا ... وَالسَّهْوُ مِنْ كُلِّ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهِي
قَدْ غَابَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِرُّهُ فَسَهَا ... عَمَّا سِوَى اللَّهِ فِي التَّعْظِيمِ لِلَّهِ
قَالَ الشِّهَابُ الْعَبَّادِيُّ: فَإِنْ قُلْت تَسْلِيمُ النَّبِيِّ سَهْوًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ مَعَ حُرْمَةِ السَّلَامِ فِي الْفَرْضِ قَبْلَ مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ قَطْعٌ لَهُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ اتِّفَاقًا يُشْكِلُ بِامْتِنَاعِ وُقُوعِ الذَّنْبِ سَهْوًا.
قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ امْتِنَاعِ وُقُوعِهِ سَهْوًا مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى السَّهْوِ تَشْرِيعٌ، أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيَقَعُ اهـ قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ سَهَا إمَامُ الْجُمُعَةِ) وَيَتَعَدَّدُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ شَخْصًا يُكْمِلُ بِالْقَوْمِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ هُوَ وَالْمَأْمُومُونَ آخِرَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَقُومُ هُوَ لِمَا عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ أَيْضًا اهـ شَرْحٌ م ر أج قَوْلُهُ: (فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ) بِأَنْ أَقَامَ بِالْفِعْلِ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ فَهُوَ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ قَوْلُهُ: (لَا حُكْمًا)
ذَكَرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ بَنَى عَلَى الْأُولَى، وَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ، وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ طُولِهِ اسْتَأْنَفَهَا لِبُطْلَانِهَا بِطُولِ الْفَصْلِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْأُخْرَى بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ انْعَقَدَتْ الثَّانِيَةُ لِبُطْلَانِ الْأُولَى بِطُولِ الْفَصْلِ وَأَعَادَ الْأُولَى، وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ فَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ كَانَ كَبَّرَ تَمَّتْ بِهَا الْأُولَى، وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ فَرَاغِهِ بَنَى عَلَى الْأُولَى وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَتَى نَاسِيًا بِمَا لَوْ فَعَلَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْإِحْرَامُ الثَّانِي.