حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيبفَصْلٌ: فِي اللِّعَانِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ: فِي اللِّعَانِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
البجيرمي
الكتاب
تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب
المؤلف
سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: 1221هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعةتاريخ النشر: 1415هـ - 1995م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «االإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية البجيرمي» عليه

[حاشية البجيرمي]

مِنْ الْعَبْدِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ مِنْهُ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْحَلْقِ أَوْ لَا، كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ أَنَّهَا تَسْتَقِرُّ مُرَتَّبَةً، كَمَا كَانَتْ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى خَصْلَةٍ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرَ رَتَّبَ، وَالثَّابِتُ فِي ذِمَّتِهِ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّ الثَّابِتَ فِي ذِمَّتِهِ الْخَصْلَةُ الْأَخِيرَةُ وَلِمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: مِنْ أَنَّهُ إحْدَى الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ وَلَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ مَعَ الْقُدْرَةِ، عُوقِبَ عَلَى أَدْنَاهَا أَوْ فَعَلَ الْجَمِيعَ أُثِيبَ عَلَى أَعْلَاهَا فَرْضًا، وَالْبَاقِي يَقَعُ لَهُ نَفْلًا إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ جَمِيعَهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُهُ، لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الشَّارِعِ بَلْ لَا يَبْعُدُ تَكْفِيرُهُ بِذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ فِي شَرْحِ الْأَزْهَرِيَّةِ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجَمِيعِ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّ الْجَمِيعَ هُوَ الْوَاجِبُ أَيْ الْكَفَّارَةُ وَيُبَاحُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ.
قُلْت: وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ فَرْضٌ لَا يَضُرُّهُ إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالْجَاهِلِ، وَإِلَّا فَيَسْتَوِي مَا هُنَا بِذَاكَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمُعَادَةِ فَإِنْ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ عَلَيْهِ لَا تَنْعَقِدُ فَكَذَا هُنَا اهـ رَحْمَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَطَأُ الْمُظَاهِرُ حَتَّى يُكَفِّرَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، نَعَمْ إنْ خَافَ الْعَنَتَ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لَكِنْ بِقَدْرِ مَا يَدْفَعُ عَنْهُ خَوْفَ الْعَنَتِ اهـ. عش.
بِالْمَعْنَى وَمَا فِي حَاشِيَةِ قل ضَعِيفٌ فَلْيُحْذَرْ.

قَوْلُهُ: (وَيَبْقَى الْبَاقِي) مِنْ جِنْسِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ الْأَمْدَادِ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا نَظَرَ) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ السُّقُوطِ بِكَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا، وَهُوَ إخْرَاجُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ أَسْقَطَ مَا بَقِيَ قِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَيَبْقَى الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ.
فَقَوْلُهُ: كَوْنُهُ فَعَلَ شَيْئًا أَيْ بِكَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا وَهُوَ بَعْضُ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ بَعْضُ الْأَمْدَادِ فَقَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ رَدٌّ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ صَاحِبَ هَذَا مُتَوَهِّمٌ وَغَالِطٌ، هَذَا وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ سُقُوطِ بَاقِي الْكَفَّارَةِ، لِكَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ لِكَوْنِهِ فَعَلَ بَعْضَهَا لِأَنَّ فِعْلَهُ بَعْضَ الْكَفَّارَةِ مُحَقَّقٌ لَا مُتَوَهَّمٌ، وَإِنَّمَا الْمُتَوَهَّمُ سُقُوطُ بَاقِيهَا بِفِعْلِ بَعْضِهَا، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا حف.
وَعِبَارَةُ مد وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ كَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا أَيْ وَهُوَ إخْرَاجُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ أَيْ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا بَقِيَ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلَكِنْ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ، عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الصَّوْمِ وَجَبَ لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لَيْسَ مُرَادًا، وَلَوْ شَرَعَ الْمُكَفِّرُ فِي خَصْلَةٍ فَقَدَرَ عَلَى أَعْلَى مِنْهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ لِشُرُوعِهِ فِي الْمَقْصُودِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ اهـ. قل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ خَصْلَةٍ وَهِيَ الْإِطْعَامُ فَقَطْ أَتَى بِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ لَا يَتَبَعَّضُ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى بَعْضِ عِتْقٍ وَلَا صَوْمٍ وَيَبْقَى الْبَاقِي بِذِمَّتِهِ يُخْرِجُهُ إذَا أَيْسَرَ فَلَوْ بَعْدَ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْبَعْضِ عَلَى غَيْرِ الْإِطْعَامِ: كَالرَّقَبَةِ أَوْ الصَّوْمِ، لَمْ يَجِبْ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ لِشُرُوعِهِ فِي الْإِطْعَامِ وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى الْبَاقِي مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَتَى بِهِ، وَعُلِمَ مِنْ اسْتِقْرَارِ الْكَفَّارَةِ فِي ذِمَّتِهِ أَنَّهُ فِي صُورَةِ الظِّهَارِ لَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

[فَصْلٌ فِي اللِّعَانِ] ِ ذَكَرَهُ عَقِبَ الظِّهَارِ، لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ يَكُونُ حَرَامًا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَمَا يَأْتِي.
وَكُلٌّ مِنْ اللِّعَانِ وَالظِّهَارِ يَصِحُّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ وَاللِّعَانُ مَصْدَرٌ لِلَاعَنَ كَمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ.

هُوَ لُغَةً الْمُبَاعَدَةُ وَمِنْهُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَيْ أَبْعَدَهُ وَطَرَدَهُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرَّحْمَةِ أَوْ لِبُعْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ لِعَانًا لِقَوْلِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَإِطْلَاقُهُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَجَازِ التَّغْلِيبِ، وَاخْتِيرَ لَفْظُهُ دُونَ لَفْظِ الْغَضَبِ وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي اللِّعَانِ لِكَوْنِ اللَّعْنَةِ مُتَقَدِّمَةً فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَلِأَنَّ لِعَانَهُ قَدْ يَنْفَكُّ

[حاشية البجيرمي]

لِفَاعِلِ الْفِعَالِ وَالْمُفَاعَلَهْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا لِلَعْنٍ كَصَعْبٍ وَصِعَابٍ.
قَوْلُهُ: (وَسُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَ مَعْنَى اللِّعَانِ بِلَفْظِ اللِّعَانِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْآتِي وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ، كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، إذْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلِّعَانِ الْمُتَرْجَمِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لِبُعْدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرَّحْمَةِ) أَيْ لِبُعْدِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بُعْدَهُمَا مَعًا فِيمَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ الصَّادِقُ مِنْهُمَا السَّتْرَ وَلَمْ يُضْطَرَّ لِلِّعَانِ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ السَّتْرُ فَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الرَّحْمَةِ الْكَامِلَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَاقْتَصَرَ شَيْخُنَا م د فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا) أَيْ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا مَرَّ زي.
قَوْلُهُ: (كَلِمَاتٌ) أَيْ خَمْسَةٌ، وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا وَصِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ شَرْحُ مَرَّ وَالْمُنَاسِبُ لِلْمَصْدَرِ قَوْلُ كَلِمَاتٍ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا كَلِمَاتٍ مَعَ أَنَّهَا جُمَلٌ مَجَازًا مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ قَوْلُهُ: (حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ) : بِمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبٌ دَافِعٌ لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ أَيْ الْأَصْلُ فِيهِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ كَمَا يَأْتِي وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ وَذَكَرَ الْمُضْطَرَّ لِلْغَالِبِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَنْفِيه فَلَا اضْطِرَارَ وَالْأَوْلَى لَهُ السَّتْرُ وَالطَّلَاقُ وَعِبَارَةُ خ ض قَوْلُهُ: لِلْمُضْطَرِّ لَيْسَ بِقَيْدٍ، حَتَّى لَوْ قَدَرَ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِأَنَّ اللِّعَانَ كَالْبَيِّنَةِ حُجَّةٌ وَصَدَّنَا عَنْ الْأَخْذِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ الْإِجْمَاعُ.
قَوْلُهُ: (إلَى قَذْفِ مَنْ) : أَيْ زَوْجَةٍ وَذَكَرَ ضَمِيرَ لَطَّخَ نَظَرًا لِلَفْظِ مَنْ وَالْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ الزَّوْجَةُ أَيْ إلَى قَذْفِ زَوْجَةٍ لَطَّخَتْ نَفْسَهَا.
قَوْلُهُ: (لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ) : مَبْنِيَّانِ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُمَا عَائِدٌ عَلَى مَنْ الْوَاقِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ، أَيْ إلَى قَذْفِ امْرَأَةٍ لَطَّخَتْ فِرَاشَهُ، أَيْ: الْمُضْطَرِّ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ يُسَمَّى فِرَاشَ الْآخَرِ كَمَا يُسَمَّى لِبَاسَهُ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ الزَّوْجَةُ فَهُوَ مِنْ الْإِظْهَارِ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ الزَّانِي أَيْ إلَى قَذْفِ رَجُلٍ لَطَّخَ زَوْجَةَ الْمُضْطَرِّ.
وَقَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ عَطْفَ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ.
فَإِنْ قُلْت: هُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِلْقَذْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ.
أُجِيبَ: بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ أَيْ إلَى دَفْعِ مُوجَبِ الْقَذْفِ إلَخْ وَالْمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ هُوَ الْحَدُّ، وَالْمُرَادُ بِالتَّلْطِيخِ التَّلْوِيثُ وَنِسْبَتُهَا لِلزِّنَا، وَالْقَذْفُ جَائِزٌ حِينَئِذٍ، وَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَالتَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ اهـ. الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ أَنْ يَأْتِيَ إلَى الْحَاكِمِ فَيَقُولُ: هَذَا الْوَلَدُ أَوْ الْحَمْلُ لَيْسَ مِنِّي ثُمَّ يُلَاعِنُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ أَيْ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا مُؤَكَّدًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ظَاهِرًا كَأَنْ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَالْقَذْفُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ اهـ. قَوْلُهُ: (وَسَمَّيْت هَذِهِ الْكَلِمَاتُ إلَخْ) : قَدْ وَجَّهَ التَّسْمِيَةَ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ: وَسُمِّيَ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ وَجَّهَ بِالْأَوَّلِ وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي وَالشَّارِحُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا لِكِفَايَتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَكَانَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً كَالْقَسَامَةِ مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ مُؤَكَّدَةٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً، لِتَعَسُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الزِّنَا وَصِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِ نَفْيِ الْوَلَدِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِقَوْلِ الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ، ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ ثُمَّ تَوَسَّعَ فِيهِ، فَأُرِيدَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْوَاقِعَ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ تَغْلِيبًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ:

عَنْ لِعَانِهَا وَلَا يَنْعَكِسُ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] الْآيَاتِ، وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ.
وَهِيَ يَمِينٌ مُؤَكَّدَةٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا هُوَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ، فَلَا يَصِحُّ لِعَانُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا يَقْتَضِي قَذْفُهُمَا لِعَانًا بَعْدَ كَمَالِهِمَا وَلَا عُقُوبَةً كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَلَمْ يَقَعْ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لِعَانٌ بَعْدَ اللِّعَانِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (وَإِذَا رَمَى) أَيْ قَذَفَ (الرَّجُلُ) الْمُكَلَّفُ (زَوْجَتَهُ)

[حاشية البجيرمي]

وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فِي الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى فِي أَوَائِلِ سُورَةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] أَيْ يَقْذِفُونَهُنَّ بِالزِّنَا قَوْلُهُ: (الْآيَاتِ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأعراف: 70] وَفِي نُسْخَةٍ الْآيَةَ وَالْمُرَادُ بِهِ جِنْسُهَا لِأَنَّ الْمَذْكُورَ آيَاتٌ قَوْلُهُ: (وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْته) أَيْ مُفَصَّلًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ سَيَأْتِي مُلَخَّصًا بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ إلَخْ.
قَالَ: شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَسَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ:» إذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَقَالَ: «وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنَزِّلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْجَلْدِ» فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ.
وَرُوِيَ «أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ إنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ فَكَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا» فَتَلَاعَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ.
وَلِهَذَا جَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا هُوَ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حُكْمُ وَاقَعْتُكِ تَبَيَّنَ مِمَّا أُنْزِلَ فِي هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ اهـ وَعِبَارَةُ عش عَلَى مَرَّ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ هَلْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ أَمْ بِسَبَبِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُوَيْمِرٍ «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ قُرْآنًا» وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: سَبَبُ نُزُولِهَا قِصَّةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ.
قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْعَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمَا وَلَوْ سَبَقَ هِلَالٌ بِاللِّعَانِ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَا وَذَاكَ، وَأَنَّ هِلَالًا أَوَّلُ مَنْ لَاعَنَ قَالُوا: وَكَانَتْ قَضِيَّتُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ اهـ. وَالْعَجْلَانِيُّ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ نِسْبَةً إلَى بَنِي الْعَجْلَانِ، بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، كَمَا فِي لُبِّ السُّيُوطِيّ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ يَمِينٌ) أَيْ أَيْمَانٌ أَرْبَعَةٌ حَتَّى إنَّهُ إنْ كَانَ كَاذِبًا لَزِمَهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ وَلَا يُزَادُ خَامِسَةً لِقَوْلِهِ: وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ.
لِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِمَا قَبْلَهُ لَا أَنَّهُ يَمِينٌ خَامِسَةٌ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ، وَخَالَفَ ابْنُ حَجَرٍ.
فَقَالَ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا فِي الْكَفَّارَةِ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهَا لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ تَكْرِيرِهَا مَحْضُ التَّأْكِيدِ لَا غَيْرُ اهـ. قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) : مُتَعَلِّقٌ بِيَمِينٍ وَقِيلَ: شَهَادَاتٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَذَبَ فِيهَا فَإِنْ قُلْنَا: أَيْمَانٌ يَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَإِنْ قُلْنَا: شَهَادَاتٌ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الْكَذِبِ شَيْءٌ وَلَيْسَ الْأَيْمَانُ مَا يَتَعَدَّدُ إلَّا فِي اللِّعَانِ وَالْقَسَامَةِ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي إلَّا فِيهِمَا وَذَلِكَ رُخْصَةٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ لِعَانُ صَبِيٍّ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَهِيَ يَمِينٌ، لِأَنَّ الْيَمِينَ مِنْهُمَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْتَضِي قَذْفُهُمَا) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ زَوْجَتَيْهِمَا وَقَوْلُهُ: لِعَانًا مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ: يَقْتَضِي الْمَنْفِيَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا عُقُوبَةً) : أَيْ لَهُمَا مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا عُقُوبَةً أَيْ حَدًّا وَأَمَّا التَّعْزِيرُ فَيَجِبُ بِقَذْفِهِمَا فَإِنْ عُزِّرَا قَبْلَ الْكَمَالِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا عُزِّرَا بَعْدَ الْكَمَالِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا رَمَى) أَيْ سَبَّهَا وَخَاضَ فِي عِرْضِهَا بِمَا ذَكَرَهُ، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِرَمْيِ السَّهْمِ الْحِسِّيِّ بِجَامِعِ الْإِيلَامِ بِكُلٍّ، وَاسْتُعِيرَ الرَّمْيُ الْحِسِّيُّ لِلسَّبِّ وَالْخَوْضِ فِي عِرْضِهَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرِّحَةِ الْأَصْلِيَّةِ، ثُمَّ اشْتَقَّ مِنْ الرَّمْيِ الْحِسِّيِّ رَمَى بِمَعْنَى سَبَّ وَخَاضَ اسْتِعَارَةً تَبَعِيَّةً.
قَوْلُهُ: (أَيْ قَذَفَ) مِنْ الْقَذْفِ وَمَعْنَاهُ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا

الْمُحْصَنَةَ (بِالزِّنَا) صَرِيحًا كَزَنَيْتِ وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجَبَلِ: أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ زَنَى فَرْجُك أَوْ يَا قَحْبَةُ.
كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، أَوْ كِنَايَةً كَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ بِالْهَمْزِ، لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ بِخِلَافِ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ.
فَصَرِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيِّ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا.

[حاشية البجيرمي]

الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ أَيْ فِي مَقَامِ إظْهَارِهِ وَمَعْرِضٌ كَمَسْجِدٍ، فَخَرَجَ الرَّمْيُ بِغَيْرِ الزِّنَا كَالسَّرِقَةِ وَبِمَقَامِ التَّعْيِيرِ إذَا شَهِدَ أَرْبَعٌ بِالزِّنَا فَلَيْسَ قَذْفًا بَلْ شَهَادَةً.
وَكَذَا قَذْفُ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ، فَلَيْسَ قَذْفًا شَرْعًا وَإِنْ عُزِّرَ عَلَيْهِ لِلتَّأْدِيبِ، وَخَرَجَ جَرْحُ الشَّاهِدِ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ.
قَوْلُهُ: (زَوْجَتَهُ الْمُحْصَنَةَ) وَهِيَ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ الْعَفِيفَةُ عَنْ وَطْءٍ، تُحَدَّ بِهِ حَالَ تَكْلِيفِهَا، وَاخْتِيَارِهَا وَعِلْمِهَا بِالتَّحْرِيمِ، وَالْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا جَاءَ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ فَقَطْ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: 25] وَجَاءَ بِمَعْنَى الْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَقِبَ ذَلِكَ ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: 25] إلَخْ وَجَاءَ بِمَعْنَى التَّزْوِيجِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] إلَخْ وَجَاءَ بِمَعْنَى إصَابَةِ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: 24] وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُحْصَنِ هُنَا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَقَيَّدَ بِالْمُحْصَنَةِ نَظَرًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِي اللِّعَانِ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ غَيْرَ الْمُحْصَنَةِ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ هَذَا، وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ أَوْ التَّعْمِيمُ وَيَزِيدُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ أَوْ التَّعْزِيرِ.
قَوْلُهُ: (صَرِيحًا كَزَنَيْتِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ نَحْوِ زِنًا وَلِوَاطٍ لَوَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ، وَلَا اخْتِيَارٍ وَلَا عَدَمِ شُبْهَةٍ، لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ يُفْهِمُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي زَنَيْت بِك، وَفِي الْوَطْءِ بِخِلَافِ نَحْوِ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ.
أَمَّا الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا فِي دُبُرِ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ فَهُوَ كَالذَّكَرِ أَوْ مُزَوَّجَةٍ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ وَصْفِهِ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ لِيَخْرُجَ وَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّمْيَ بِهِ غَيْرُ قَذْفٍ، بَلْ فِيهِ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ زِنًا وَلِيَاطَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ دُبُرٍ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً كَأَوْلَجْت فِي دُبُرٍ أَوْ أُولِجُ فِي دُبُرِك وَالْأَوْجَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ: بِيَمِينِهِ أَرَدْت بِإِيلَاجِهِ فِي الدُّبُرِ إيلَاجَهُ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَيُعَزَّرُ.
وَأَنَّ يَا لُوطِيُّ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ كَوْنِهِ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ بِخِلَافِ يَا لَائِطُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ.
وَلَوْ قَالَتْ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي، أَوْ نَزَلَ إلَى بَيْتِي وَكَذَّبَهَا عُزِّرَتْ لِإِيذَائِهَا لَهُ، بِذَلِكَ اهـ. شَرْحُ مَرَّ بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَا زَانِيَةُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَمًا لَهَا، فَلَا يَكُونُ قَذْفًا إلَّا بِنِيَّةٍ.
اهـ. زي.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَا قَحْبَةُ) كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ: يَا مُخَنَّثُ صَرِيحٌ أَوْ يَا لُوطِيٌّ أَوْ يَا عِلْقُ، أَوْ يَا عَرْصُ أَوْ يَا مُسْتَحْسَنُ أَوْ يَا قَطِيمُ أَوْ يَا كَخِنُ وَالْمُعْتَمَدُ صَرَاحَةً قَحْبَةٌ لِلْمَرْأَةِ وَكِنَايَةً لِلرَّجُلِ، وَعَاهِرٌ وَسُوسٌ وَمَأْبُونٌ، وَطِنْجِيرٌ كَمَا ذَكَرَهُ حَلَّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ يَا عِلْقُ كِنَايَةٌ لِأَنَّ الْعِلْقَ فِي اللُّغَةِ الشَّيْءُ النَّفِيسُ وَاللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَمِنْ الْكِنَايَةِ: يَا قَوَّادُ وَقِيلَ صَرِيحٌ.
فَرْعٌ: قَالَ مَرَّ مَا يُقَالُ: بَيْنَ الْجَهَلَةِ بَلَّاعُ الزُّبِّ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ صَرِيحًا فِي الرَّمْيِ بِالزِّنَا لِاحْتِمَالِ الْبَلْعِ بِالْفَمِ اهـ. وَمِنْ الصَّرِيحِ قَوْلُهُمْ يَا فَرْخُ زِنًا.
وَقَوْلُهُ لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ، فَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ.
اهـ. مد عَلَى التَّحْرِيرِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجَبَلِ) لَيْسَ قَيْدًا فَمِثْلُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى زَنَأْت بِالْهَمْزِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ) إنَّمَا كَانَ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَلَبَ الْيَاءَ هَمْزَةً فَيَكُونُ قَذْفًا.
وَأَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ أَصْلِيَّةً فَلَا يَكُونُ قَذْفًا قَالَ: فِي الْمِصْبَاحِ زَنَأَ فِي الْجَبَلِ مَهْمُوزًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَزُنُوءًا أَيْضًا صَعِدَ فَهُوَ زَانِئٌ قَوْلُهُ: (هُوَ الصُّعُودُ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ مَعْنَاهُ الصُّعُودُ وَيُسْتَعْمَلُ

أَوْ: يَا فَاجِرَةُ، أَوْ: يَا فَاسِقَةُ، أَوْ أَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ.
أَوْ لَمْ أَجِدْك بِكْرًا وَنَوَى بِذَلِكَ الْقَذْفَ (فَعَلَيْهِ) لَهَا (حَدُّ الْقَذْفِ) لِلْإِيذَاءِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْمُحْصَنَةِ غَيْرُهَا.
وَالْمُحْصَنُ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ مُكَلَّفٌ وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ فَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ زَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَلَا الْبِكْرِ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا (إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ) بِزِنَاهَا فَيَرْتَفِعَ عَنْهُ الْحَدُّ أَوْ التَّعْزِيرُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ حِينَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ: «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ» فَنَزَلَتْ آيَاتُ اللِّعَانِ الْحَدِيثَ وَهُوَ بِطُولِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَدَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِ الْحَدِّ بِالْبَيِّنَةِ (أَوْ يُلَاعِنُ) لِدَفْعِ الْحَدِّ إنْ اخْتَارَهُ لِحَدِيثِ هِلَالٍ، وَلَهُ الِامْتِنَاعُ وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.

وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ اللِّعَانِ سَبْقُ قَذْفِهِ زَوْجَتَهُ تَقْدِيمًا لِلسَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ لِأَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا شُرِعَ لِخَلَاصِ الْقَاذِفِ

[حاشية البجيرمي]

أَيْضًا فِي الزِّنَا وَإِلَّا فَظَاهِرُ الشَّرْحِ قَصْرُهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَصَرِيحٌ قَطْعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ دَرَجٌ فَكِنَايَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا ز ي قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ أَجِدُك بِكْرًا) هَذَا فِي امْرَأَةٍ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ، فَإِنْ عُلِمَ لَهَا ذَلِكَ فَلَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ اهـ. مَرْحُومِيٌّ قَوْلُهُ: (وَالْمُحْصَنُ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ) احْتِرَازًا عَنْ الْمُحْصَنِ الَّذِي يَلْزَمُهُ الرَّجْمُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُحْصَنِ قَرِيبًا قَوْلُهُ: (مُكَلَّفٌ إلَخْ) فَإِنْ فُقِدَ قَيْدٌ مِنْ هَذِهِ الْقُيُودِ فَالْوَاجِبُ التَّعْزِيرُ لِلْإِيذَاءِ.
قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ أَوْ غَيْرَهُ عُزِّرَ.
قَوْلُهُ: (حُرٌّ مُسْلِمٌ) وَإِنَّمَا جُعِلَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ وَلَا يَرِدُ قَذْفُ مُرْتَدٍّ وَمَجْنُونٍ وَقِنٍّ بِزِنًا، أَضَافَهُ إلَى حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ حُرِّيَّتِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ لِأَنَّ سَبَبَ حَدِّهِ إضَافَتُهُ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ شَرْحُ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَفِيفٌ عَنْ الْوَطْءِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ، عَفِيفٌ عَنْ زِنًا، وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، وَوَطْءٍ فِي دُبُرِ حَلِيلَتِهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ وَطْءٌ أَصْلًا أَوْ سَبَقَ لَهُ وَطْءٌ، لَا يُحَدُّ بِهِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ الْبَهِيمَةِ، وَمِثْلُ الْوَطْءِ الَّذِي يُحَدُّ بِهِ وَطْءُ حَلِيلَتِهِ، أَوْ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ فِي دُبُرِهِمَا، فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ بِمَا ذُكِرَ، وَمِثْلُ دُبُرِ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ قُبُلُهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمَنْهَجِ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِفَّتُهُ عَنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي الْحَيْضِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ زَوْجَتِهِ) أَيْ بَلْ يُعَزَّرُ لِئَلَّا يَتَجَرَّأَ عَلَى سَبِّهَا وَهَذَا خَارِجٌ بِالْمُكَلَّفِ.
قَوْلُهُ: (الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ) . الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ مُطْلَقًا خَارِجَةٌ مِنْ الْمُكَلَّفِ فَقَوْلُهُ: الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ لَيْسَ قَيْدًا لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ خَارِجَةٌ بِالْمُكَلَّفِ سَوَاءٌ احْتَمَلَتْ الْوَطْءَ أَوْ لَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ قَيَّدَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ الزَّوْجُ حِينَئِذٍ لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا احْتَمَلَتْ الْوَطْءَ، فَيُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا الْبِكْرَ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا) يُتَأَمَّلُ هَذَا وَيُحَرَّرُ قَالَهُ الْمَرْحُومِيُّ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ بِقَذْفِهَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَدَابِغِيُّ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ يُقَالَ بَكَارَتُهَا تُكَذِّبُ دَعْوَاهُ فَصَارَ كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ، لَكِنْ قَدْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَ بِكْرًا وَطَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا آخَرُ وَقَذَفَهَا ثَيِّبًا وَلَمْ تُلَاعِنْ، وَجَبَ عَلَيْهَا بِلِعَانِ الْقَاذِفِينَ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَذْفَ الْبِكْرِ يُؤَثِّرُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَتَأَمَّلْ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِغَيْرِ الْغَوْرَاءِ وَمَا يَأْتِي بِالْغَوْرَاءِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ التَّعْزِيرُ) أَيْ فِي قَذْفِ غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ فَيُلَاحَظُ هَذَا فِي كَلَامِهِ سَابِقًا قَوْلُهُ: (ابْنُ سَحْمَاءَ) كَذَا فِي خَطِّ الْمُؤَلِّفِ وَصَوَابُهُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ ابْنُ سَحْمَاءَ، بِسِينٍ مَفْتُوحَةٍ وَحَاءٍ سَاكِنَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمَدِّ اهـ. مَرْحُومِيٌّ عَلَى وَزْنِ حَمْرَاءَ مُؤَنَّثُ أَسْحَمَ بِمَعْنَى أَسْوَدَ وَهِيَ أُمُّ شَرِيكٍ وَأَبُوهُ عَبَدَةُ.
بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْمُحَدِّثُونَ يُسَكِّنُونَهَا.
قَوْلُهُ: (الْبَيِّنَةُ) أَيْ تَلْزَمُك الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَلَهُ الِامْتِنَاعُ) أَيْ مِنْ اللِّعَانِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ

قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ اللِّعَانِ) جُمْلَةُ شُرُوطٍ اللِّعَانُ أَرْبَعَةٌ: سَبْقُ الْقَذْفِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ وَوَلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَتَلْقِينِ الْقَاضِي، وَأَنْ لَا يُبَدِّلَ لَفْظًا بِآخَرَ؛ وَكَوْنُ سَبْقِ الْقَذْفِ شَرْطًا فِي اللِّعَانِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ اللِّعَانَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ اللِّعَانِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ إلَخْ عِلَّةٌ

مِنْ الْحَدِّ.
قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُبْتَلَى بِقَذْفِ امْرَأَتِهِ لِدَفْعِ الْعَارِ وَالنَّسَبِ الْفَاسِدِ.
وَقَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَجَعَلَ اللِّعَانَ بَيِّنَةً لَهُ، فَلَهُ قَذْفُهَا إذَا تَحَقَّقَ زِنَاهَا بِأَنْ رَآهَا تَزْنِي أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا ظَنًّا مُؤَكَّدًا أَوْرَثَهُ الْعِلْمَ: كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَصْحُوبًا بِقَرِينَةٍ كَأَنْ رَآهُمَا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي خَلْوَةٍ أَوْ رَآهُ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهَا أَوْ هِيَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ يَرَى رَجُلًا مَعَهُ مِرَارًا فِي مَحَلِّ رِيبَةٍ أَوْ مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ فِي هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ، أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِشَاعَةِ فَقَطْ أَوْ الْقَرِينَةِ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اعْتِمَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَمَّا الْإِشَاعَةُ فَقَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ مَنْ يَطْمَعُ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا لِخَوْفٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ طَمَعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى لَهُ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ سِتْرِ الْفَاحِشَةِ وَإِقَالَةِ الْعَثْرَةِ.
هَذَا حَيْثُ لَا وَلَدَ يَنْفِيه، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَزِمَهُ نَفْيُهُ، لِأَنَّ تَرْكَ النَّفْيِ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ.
وَإِنَّمَا يَعْلَمُ إذَا لَمْ يَطَأْ أَوْ وَطْئِهَا وَلَكِنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَطْءِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ، فَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا وَاحْتَمَلَ كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ وَمِنْ الزِّنَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَ وَطْئِهِ حَرُمَ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفَرَاشِ وَكَذَا الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهَا لِدَفْعِ النَّسَبِ أَوْ قَطْعِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا وَلَدَ عَلَى

[حاشية البجيرمي]

لِشَرَعَ قَوْلُهُ: (فَلَهُ قَذْفُهَا) أَيْ يَجُوزُ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَجَبَ الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ فِيمَا إذَا عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ حَرُمَ الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ لِأَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْفِرَاشِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ رَآهَا تَزْنِي) الْبَاءُ لَيْسَتْ لِلْحَصْرِ بَلْ بِمَعْنَى الْكَافِ لِأَنَّ مِثْلَ الرُّؤْيَةِ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ، لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَيْضًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (أَوْرَثَهُ الْعِلْمَ) أَيْ قَرِيبًا مِنْهُ قَوْلُهُ: (أَوْ يَرَى رَجُلًا مَعَهَا إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْقَرَائِنِ لَكِنْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الشِّيَاعُ بِالزِّنَا مُطْلَقًا لَا بِزَيْدٍ فَقَوْلُهُ: فِيمَا سَبَقَ بِزَيْدٍ أَيْ مَثَلًا قَوْلُهُ: (تَحْتَ شِعَارٍ) أَيْ سِتْرٍ وَغِطَاءٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الشِّعَارُ بِالْكَسْرِ مَا وَلِيَ الْجَسَدَ مِنْ الثِّيَابِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى لَهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِحَالَةِ جَوَازِ الْقَذْفِ، وَلِعَدَمِ جَوَازِهِ، قَالَ الْحَلَبِيُّ: فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَةَ.
قَوْلُهُ: (وَإِقَالَةُ الْعَثْرَةِ) أَيْ الْعَفْوُ عَنْهَا وَعَدَمُ إفْشَائِهَا وَالْعَثْرَةُ الزَّلَّةُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ) وَلَيْسَ مِنْ النَّفْيِ الْمُحَرَّمِ بَلْ وَلَا مِنْ النَّفْيِ مُطْلَقًا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْعَامَّةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ حُجَّةً وَيُرِيدُ بِكِتَابَتِهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِهِ وَلَا يَرِثُهُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مُطِيعًا لِأَبِيهِ فَلَا يُنْسَبُ لِأَبِيهِ مِنْ أَفْعَالِهِ شَيْءٌ، فَلَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ لَزِمَ الْوَلَدُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَعْوَى وَيَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ عش عَلَى مَرَّ.
وَلَوْ كَانَ يَطَأُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَيْهِ لَمْ يَلْحَقْهُ أَوْ فِي الدُّبُرِ، فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ الظَّنِّ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ عَقِيمٌ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ أَيْ بَعْدَ قَذْفِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرِينَ يَكَادُ أَنْ يُجْزَمَ بِعُقُمِهِمْ ثُمَّ يَحْبَلُونَ.
اهـ. حَجّ.
ومَرَّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ عَقِيمٌ وَجَبَ النَّفْيُ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ النَّفْيِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَقِيمًا وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ اهـ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ عَلِمَ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَاوِ وَيَجْعَلَهُ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا) أَيْ بِحَيْضَةٍ وَالْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَبْرَأَهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ فَيَكُونُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ مَا ذُكِرَ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْحَامِلُ قَدْ تَحِيضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا أَنَّ ذَلِكَ بَعِيدٌ جِدًّا، فَأَوْرَثَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ وَطْئِهِ) أَيْ الْقَاذِفِ قَوْلُهُ: (لِدَفْعِ النَّسَبِ) أَيْ لِوَلَدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَالنَّسَبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثَابِتٌ أَيْ وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُسَبَّبُ وَهُوَ الْوَلَدُ امْتَنَعَ السَّبَبُ وَهُوَ الْقَذْفُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَطَعَ النِّكَاحَ حَيْثُ لَا وَلَدَ) أَيْ خَشْيَةَ حُدُوثِهِ مِنْ ذَلِكَ التَّلْطِيخِ.
وَقَوْلُهُ: حَيْثُ لَا وَلَدَ عَلَى الْفِرَاشِ كَذَا فِي خَطِّ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهِيَ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ

الْفِرَاشِ الْمُلَطَّخِ وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ هُنَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فَائِدَةٌ، وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ بِقَوْلِهِ: (فَيَقُولُ) أَيْ الزَّوْجُ (عِنْدَ الْحَاكِمِ) أَوْ نَائِبِهِ إذْ اللِّعَانُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا بِحُضُورِهِ وَالْمُحَكِّمُ حَيْثُ لَا وَلَدَ كَالْحَاكِمِ أَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ فَلَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ.
إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيَرْضَى بِحُكْمِهِ، لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا يُؤَثِّرُ رِضَاهُمَا فِي حَقِّهِ.
وَالسَّيِّدُ فِي اللِّعَانِ بَيْنَ أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ إذَا زَوَّجَهَا مِنْهُ كَالْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ وَيُسَنُّ التَّغْلِيظُ فِي اللِّعَانِ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ.
أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ فَيَكُونُ فِي أَشْرَفِ مَوْضِعِ بَلَدِ اللِّعَانِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَأْثِيرًا فِي الزَّجْرِ عَنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ (فِي الْجَامِعِ عَلَى الْمِنْبَرِ) كَمَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْكَافِي لِأَنَّ الْجَامِعَ هُوَ الْمُعَظَّمُ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَالْمِنْبَرُ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَبَيْنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَبَيْنَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَيُسَمَّى مَا بَيْنَهُمَا بِالْحَطِيمِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا شَيْءَ فِي مَكَّةَ أَشْرَفُ مِنْ الْبَيْتِ.
أُجِيبَ أَنَّ عُدُولَهُمْ عَنْهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَعَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمًا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَعِنْدَ الصَّخْرَةِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِهِ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. وَفِي ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ؛ وَتُلَاعَنُ امْرَأَةٌ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ مُتَحَيِّرَةٌ مُسْلِمَةٌ بِبَابِ الْجَامِعِ لِتَحْرِيمِ مُكْثِهَا فِيهِ.
وَالْبَابُ أَقْرَبُ إلَى الْمَوَاضِعِ الشَّرِيفَةِ.
وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا فَرَغَ خَرَجَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ إلَيْهَا، وَيُغْلِظُ عَلَى الْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي بِيعَةٍ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مَعْبَدُ النَّصَارَى،

[حاشية البجيرمي]

لَكِنْ سَقَطَ مِنْهَا مَا سَيَظْهَرُ لَك وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَقْصِدْ إسْقَاطَهُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهَا لِدَفْعِ النَّسَبِ أَوْ قَطْعِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا وَلَدَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَحْدُثَ وَلَدٌ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُلَطَّخِ.
وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ هُنَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فَائِدَةٌ.
وَلِأَنَّ فِي إثْبَاتِ زِنَاهَا تَعْيِيرًا لِلْوَلَدِ وَإِطْلَاقُ الْأَلْسِنَةِ فِيهِ فَلَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ مَعَ إمْكَانِ الْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ اهـ. مَرْحُومِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ نَفْيُهُ لِلُحُوقِهِ لَهُ وَاللِّعَانُ لِأَجْلِ الزِّنَا الَّذِي لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مِنْهُ مُمْتَنِعٌ مَعَ لُحُوقِهِ بِهِ لِتَضَرُّرِ الْوَلَدِ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ لِلزِّنَا فَلِذَا قَالَ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فَائِدَةٌ) هِيَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِدَفْعِ النَّسَبِ.

قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ) : أَيْ بَعْدَ تَلْقِينِ الْقَاضِي وَإِلَّا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ) أَيْ بِنَفْيِهِ لِعَمَلِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ بِالتَّحْكِيمِ وَلَا يَكْفِي بِرِضَا أَبِيهِ وَأُمِّهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْوَلَدُ مُكَلَّفًا قَوْلُهُ: (إذَا زَوَّجَهَا مِنْهُ) أَيْ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَتَوَلَّى) أَيْ بِتَلْقِينِهِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ قَوْلُهُ: (رَقِيقِهِ) الْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ لِأَنَّهُمَا رَقِيقَانِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِعَانُ رَقِيقَيْهِ.
قَالَ الَأُجْهُورِيُّ قُلْت: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ حُرًّا وَلْيَنْظُرْ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِوَاحِدٍ وَالْأَمَةُ الزَّوْجَةُ لِوَاحِدٍ، فَمَنْ يَتَوَلَّى اللِّعَانَ هَلْ سَيِّدُ الْعَبْدِ أَوْ سَيِّدُ الْأَمَةِ أَوْ هُمَا يَرْفَعَانِ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ؟ حَرَّرَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَوَلَّاهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) فِيهِ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ اللِّعَانُ فِيهِ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْجَامِعِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمَدَارِسِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمِنْبَرُ أَوْلَى) لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْوَعْظِ وَالزَّجْرِ لَا لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ بِقَاعِهِ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْفَضِيلَةِ زي مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ) وَسَوَادُهُ طَارِئٌ عَلَيْهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ «إنَّهُ نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ» قَوْلُهُ: (مَقَامِ إبْرَاهِيمَ) وَهُوَ الْحَجَرُ نَزَلَ لَهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ فَيَرْتَفِعُ بِهِ، حَتَّى يَضَعَ آلَةَ الْبِنَاءِ فَوْقَ الْجِدَارِ ثُمَّ يَهْبِطُ بِهِ.
اهـ. قل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (بِالْحَطِيمِ) لِحَطْمِ الذُّنُوبِ أَيْ إذْهَابِهَا فِيهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ حَطِمَ، أَيْ مَاتَ فِيهِ أُلُوفٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ حَوْلَهُ لِأَنَّ غَالِبَهُ مِنْ الْبَيْتِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلِذَلِكَ قَدَّمَ الْحَطِيمَ وَقِيلَ: إنَّ فِي الْحِجْرِ قَبْرُ إسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هَاجَرَ قل وَقَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ عُمَرُ لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ فِيهِ تَخْوِيفًا لِلْحَالِفِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ.
اهـ. عش عَلَى مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مِنْبَرِي) . فِيهِ أَنَّ الْمَوْجُودَ الْآنَ لَيْسَ مِنْبَرَهُ بَلْ غَيْرَهُ إذْ مِنْبَرُهُ حُرِقَ.
قَوْلُهُ: (حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ) أَيْ أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ جُنُبًا أَوْ الرَّجُلُ جُنُبًا سم.
قَوْلُهُ: (وَيُغَلِّظُ عَلَى الْكَافِرِ) وَدُخُولُ الْحَاكِمِ إلَى

وَفِي كَنِيسَةٍ وَهِيَ مَعْبَدُ الْيَهُودِ، وَفِي بَيْتِ نَارِ مَجُوسِيٍّ لَا بَيْتِ أَصْنَامٍ وَثَنِيٍّ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ التَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ فِي الْمُسْلِمِ فَيَكُونُ بَعْدَ صَلَاةِ عَصْرِ كُلِّ يَوْمٍ إنْ كَانَ طَلَبُهُ حَثِيثًا لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ، أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» . وَعَدَّ مِنْهُمْ رَجُلًا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبٌ حَثِيثٌ فَبَعْدَ صَلَاةِ عَصْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ.
كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهَا مِنْ مَجْلِسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ.
وَأَمَّا التَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ فِي الْكَافِرِ فَيُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ.

[حاشية البجيرمي]

أَمَاكِنِهِمْ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ لِأَنَّهُ لِحَاجَةٍ، وَغَيْرُ الْحَاكِمِ مِثْلُهُ لَكِنْ بِإِذْنِ بَالِغٍ عَاقِلٍ مِنْهُمْ، وَمَحَلُّهُ إنْ خَلَتْ عَنْ صُوَرٍ وَإِلَّا فَحَرَامٌ مُطْلَقًا وَدُخُولُهُمْ مَسَاجِدُنَا كَعَكْسِهِ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ جَوَازُ تَلَاعُنِ الْكُفَّارِ فِي مَسَاجِدِنَا، غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قل وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ إلَخْ عِبَارَةُ سم وَيَجُوزُ تَلَاعُنُ الذِّمِّيِّينَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَوْ مَعَ حَدَثٍ أَكْبَرَ وَحَيْضٍ لَا يُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ.
قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: بِرِضَاهُمَا فَإِنْ رَضِيَتْ دُونَهُ فَلَهَا ذَلِكَ أَوْ هُوَ دُونَهَا لَمْ يَكْفِ اهـ. وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَالزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً لَاعَنَ فِي الْجَامِعِ وَلَاعَنَتْ فِيمَا تُعَظِّمُهُ مِنْ بِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
فَإِنْ رَضِيَ بِلِعَانِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ طَلَبَتْهُ، جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَطْلُبْهُ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللِّعَانِ لَهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ هُوَ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ لَكِنْ لَوْ امْتَنَعَتْ مَعَ رِضَاهُ فَهَلْ تُخَيَّرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ، قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَيَقْتَضِي عَكْسَ مَا ذَكَرَهُ إذْ لَا تَغْلِيظَ فِي الْجَامِعِ فِي اعْتِقَادِهَا فَفِي رِضَاهَا دُونَهُ تَفْوِيتُ حَقِّهِ مِنْ التَّغْلِيظِ بِخِلَافِ رِضَاهُ دُونَهَا، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَتَضَمَّنَ إسْقَاطَ حَقِّهِ، وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَيْضًا حَمْلَهَا عَلَى مَا تَعْتَقِدُهُ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ لِوُجُودِ نَظِيرِ ذَلِكَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ فِي الْعَكْسِ أَعْنِي رِضَاهَا دُونَهُ مَعَ زِيَادَتِهِ بِتَفْوِيتِ حَقِّهِ اهـ. قَوْلُهُ: (فِي بِيعَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ بِاللِّعَانِ فِي بِيعَةٍ وَقَدْ انْعَكَسَ الْعُرْفُ الْآنَ بِعَكْسِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قل.
قَوْلُهُ: (وَفِي بَيْتِ نَارِ مَجُوسِيٍّ) وَرَوْعِي اعْتِقَادُهُ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةَ كِتَابٍ بِخِلَافِ الْوَثَنِيِّ.
اهـ. شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (بِالزَّمَانِ) عِبَارَةُ عش وَلَوْ فِي حَقِّ الْكَافِرِ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْمَاوَرْدِيُّ فَاعْتُبِرَ الْوَقْتُ الَّذِي يُعَظِّمُونَهُ اهـ. سم بِحُرُوفِهِ قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) الْمُرَادُ أَيُّ يَوْمٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ فَالْكُلِّيَّةُ غَيْرُ مُرَادَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الطَّلَبُ حَثِيثًا فَفِي عَصْرِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ طَلَبَهُ) أَيْ اللِّعَانَ.
قَوْلُهُ: (وَعَدَّ مِنْهُمْ رَجُلًا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ إلَخْ) عَلَى زَائِدَةٌ «وَالثَّانِي رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَالثَّالِثُ رَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ أَمْنَعُك فَضْلِي، كَمَا مَنَعْت فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاك» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ) أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَعِبَارَةُ مَرَّ لِأَنَّ يَوْمَهَا أَشْرَفُ الْأُسْبُوعِ وَسَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهَا بَعْدَ عَصْرِهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ.
وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَرُ أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ وَفَرَاغِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ، وَمُقَابِلُهُ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ قَوْلًا وَالرَّاجِحُ مِنْهَا أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ، قل.
وَقَوْلُهُ: فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ.
لَا الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِعَصْرِ الْجُمُعَةِ الْأَوْقَاتَ الشَّرِيفَةَ، كَشَهْرَيْ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ اهـ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَجْلِسِ الْإِمَامِ) أَيْ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّغْلِيظِ بِالزَّمَانِ اهـ وَفِي الْوَسِيطِ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
التَّغْلِيظَ بِالزَّمَانِ وَكَوْنَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّا نُغَلِّظُ عَلَى الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ عِنْدَنَا لَا عِنْدَهُمْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْيَمِينَ تُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتِ أَشْرَفِ صَلَوَاتِهِمْ عِنْدَهُمْ.
وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَلَيْسَ لَهُمْ صَلَاةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَإِنَّمَا لَهُمْ زَمْزَمَةٌ يَرَوْنَهَا قُرْبَةً، فَإِنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً عِنْدَهُمْ حَلَفُوا فِي أَعْظَمِ أَوْقَاتِهَا عِنْدَهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَقَّتَةً سَقَطَ تَغْلِيظُ أَيْمَانِهِمْ بِالزَّمَانِ إلَّا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ النَّهَارَ أَشْرَفَ مِنْ اللَّيْلِ وَيَحْلِفُونَ نَهَارًا

تَنْبِيهٌ: مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَالدَّهْرِيِّ وَالزِّنْدِيقِ الَّذِي لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ وَعَابِدِ الْوَثَنِ لَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ تَغْلِيظٌ بَلْ يُلَاعِنُونَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَظِّمُونَ زَمَانًا وَلَا مَكَانًا فَلَا يَنْزَجِرُونَ.
قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيَحْسُنُ أَنْ يَحْلِفَ مَنْ ذُكِرَ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ.
لِأَنَّهُ وَإِنْ غَلَا فِي كُفْرِهِ وَجَدَ نَفْسَهُ مُذْعِنَةً لِخَالِقٍ مُدَبِّرٍ، وَيُسَنُّ التَّغْلِيظُ أَيْضًا (فِي جَمَاعَةٍ) أَيْ بِحُضُورِ جَمْعٍ (مِنْ) عُدُولِ أَعْيَانِ (النَّاسِ) وَصُلَحَائِهِمْ مِنْ بَلَدِ اللِّعَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2] وَلِأَنَّ فِيهِ رَدْعًا عَنْ الْكَذِبِ وَأَقَلُّهُمْ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَرْبَعَةٌ لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يُحْضِرَ ذَلِكَ الْعَدَدَ، وَيَبْدَأَ فِي اللِّعَانِ بِالزَّوْجِ فَيَقُولُ: (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّنِي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتِي) هَذِهِ (مِنْ الزِّنَا) إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً فَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ أَوْ مَجْلِسِ اللِّعَانِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا دَفْعًا لِلِاشْتِبَاهِ.
وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ عَنْهُ ذَكَرَهُ فِي كُلِّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ فَيَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْهَا: (وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ) إنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ إنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ إنْ كَانَ غَائِبًا (مِنْ الزِّنَا وَلَيْسَ) هُوَ (مِنِّي) لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ فَلَوْ أَغْفَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ احْتَاجَ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ لِنَفْيِهِ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الزِّنَا وَلَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنِّي أَنَّهُ لَا يَكْفِي، قَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَبِهِ أَجَابَ كَثِيرُونَ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ وَطْءَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالشُّبْهَةِ زِنًا وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَكْفِي.
كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ

[حاشية البجيرمي]

لَا لَيْلًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْجَهُ وَإِلَّا لَمَا حَلَّفْنَاهُمْ فِي الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (مَنْ لَا يُنْتَحَلُ) أَيْ لَا يُخْتَارُ.
قَوْلُهُ: (كَالدُّهْرِيِّ) . بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ قَاسِمٍ وَبِفَتْحِهَا كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُعَطَّلُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الدُّهْرِيُّ بِالضَّمِّ الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ وَهُوَ مَنْ يَنْسِبُ الْأَفْعَالَ لِلدَّهْرِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24] أَيْ إلَّا مُرُورُ الزَّمَانِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مُدَّةُ بَقَاءِ الْعَالَمِ قَالَ ثَعْلَبٌ وَهُمَا جَمِيعًا مَنْسُوبَانِ إلَى الدَّهْرِ وَهُمْ رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ كَمَا يُقَالُ سُهَيْلِيٌّ لِلْمَنْسُوبِ إلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ وَعِبَارَةُ حَلَّ الدَّهْرِيُّ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ هُوَ الْمُعَطِّلُ أَيْ لِلصَّانِعِ.
قَوْلُهُ: (وَالزِّنْدِيقُ) بِكَسْرِ الزَّايِ بِوَزْنِ قِنْدِيلٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (وَعَابِدُ الْوَثَنِ) أَيْ الصَّنَمِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْجَمْعُ وُثْنٌ كَأَسَدٍ وَأُسْدٌ وَأَوْثَانٌ.
اهـ. مِصْبَاحٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ غَلَا) أَيْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي كُفْرِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [المائدة: 77] أَيْ لَا تَتَجَاوَزُوا الْحَدَّ فِي دِينِكُمْ بِأَنْ تَصِفُوا عِيسَى وَتَرْفَعُوهُ فَوْقَ حَقِّهِ اهـ. جَلَالَيْنِ أَيْ بِأَنْ تَجْعَلُوهُ إلَهًا قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ) أَيْ: بَعْدَ التَّلْقِينِ.
قَوْلُهُ: (لِمَرَضٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ كَمَا فِي مَرَّ قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ الْخَمْسَةِ) . ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْخَامِسَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ الزِّنَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهَا بِمَا يُنَاسِبُ، كَأَنْ يَقُولَ وَإِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزِّنَا، وَلَيْسَ مِنِّي اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ) أَوْ حَمْلَهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا رَمَيْت كَمَا فِي ابْنِ قَاسِمٍ فَيَقْرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ الصِّدْقِ وَيَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: إنَّنِي لَمِنْ الصَّادِقِينَ مَعْمُولًا لِأَشْهَدَ فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ هُوَ مِنِّي) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ إيضَاحًا قَوْلُهُ: (لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: ذَكَرَهُ فِي كَلِمَاتِ اللِّعَانِ قَالَ شَيْخُنَا: وَالتَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي الْمَرَّاتِ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ أَمَّا الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِهَا لَا أَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ شَاهِدٍ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ.
وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ عِلَّةٌ لِأَصِل الذِّكْرِ.
قَوْلُهُ: (احْتَاجَ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ) . ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ اللِّعَانَ جَمِيعَهُ وَلَوْ كَانَ إغْفَالُ ذِكْرِ الْوَلَدِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْوَلَاءَ بَيْنَ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ شَرْطٌ كَمَا يَأْتِي.
فَإِذَا أَغْفَلَ ذِكْرَهُ فِي الرَّابِعَةِ مَا أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ فَاصِلٌ بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا بَدَلَ الرَّابِعَةِ الَّتِي أَغْفَلَ فِيهَا ذِكْرَ الْوَالِدِ،.
اهـ. عش.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ أَجَابَ) لَعَلَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ سُئِلَ

وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي لَمْ يَكْفِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يُشْبِهَهُ خَلْقًا وَلَا خُلُقًا، فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْنِدَهُ مَعَ ذَلِكَ إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ مِنْ زِنًا أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ) لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَكُرِّرَتْ الشَّهَادَةُ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ.
لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مُقَامَ أَرْبَعِ شُهُودٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ شَهَادَاتٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ، وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ الْآتِيَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ (وَيَقُولُ فِي) الْمَرَّةِ (الْخَامِسَةِ بَعْدَ أَنْ يَعِظَهُ الْحَاكِمُ) نَدْبًا بِأَنْ يُخَوِّفَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِلَالٍ «اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ» وَيَأْمُرُ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ فَإِنْ أَبَى بَعْدَ مُبَالَغَةِ الْحَاكِمِ فِي وَعْظِهِ إلَّا الْمُضِيَّ قَالَ لَهُ: قُلْ (وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ) فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَيُشِيرُ إلَيْهَا فِي الْحُضُورِ وَيُمَيِّزُهَا فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ.
تَنْبِيهٌ: كَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْخَامِسَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذِكْرُ ذَلِكَ، وَسُكُوتُهُ أَيْضًا عَنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ فِي الْخَامِسَةِ يَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَفْيِهِ ذِكْرُهُ فِيهَا.
وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَسَكَتَ أَيْضًا عَنْ ذِكْرِ الْمُوَالَاةِ فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ قَذَفَ وَلَمْ تُثْبِتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ.
وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَأَنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ أَثْبَتَتْ قَذْفَهُ بِبَيِّنَةٍ قَالَ فِي الْأَوَّلِ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ إلَى آخِرِ الْكَلِمَاتِ وَفِي الثَّانِي فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِ إيَّاهَا بِالزِّنَا إلَى آخِرِهِ.
وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ فِي الْأَوَّلِ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى تُسْقِطَهُ بِلِعَانِهَا

(وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ) أَيْ بِتَمَامِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى لِعَانِهَا وَلَا قَضَاءِ الْقَاضِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(خَمْسَةُ أَحْكَامٍ) وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ أَيْضًا فِي الْمِنْهَاجِ وَذَكَرَ فِي الزَّوَائِدِ زِيَادَةً عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي مَعَ غَيْرِهَا.
الْأَوَّلُ (سُقُوطُ

[حاشية البجيرمي]

بِقَوْلِهِ: هَلْ يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ لَا فَقَالَ: لَا يَكْفِي وَقَالَ شَيْخُنَا أَتَى بِصِيغَةِ الْجَوَابِ لَعَلَّهُ لِذِكْرِهِ مَا ذَكَرَ بِصُورَةِ سُؤَالٍ.
قَوْلُهُ: (وَالشُّبْهَةُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ إذْ الشُّبْهَةُ هُنَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِمَا عُلِمَ، أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُلَاعِنِ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا) أَيْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُسْنِدَهُ) أَيْ قَوْلَهُ: لَيْسَ مِنِّي وَقَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ: لَيْسَ مِنِّي وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ مَعَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ وَقَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ الْجَمْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
وَقَوْلُهُ: إلَى سَبَبٍ أَيْ كَالزِّنَا قَوْلُهُ: (لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ آيَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَاتِ الشَّامِلَةُ لِلِعَانِهِ وَلِعَانِهَا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ) الْأَوْلَى وَلِأَنَّهَا إلَخْ تَعْلِيلٌ ثَانٍ وَعِبَارَةُ مَرَّ.
وَلِأَنَّهَا قَوْلُهُ: (لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ) أَيْ لِلْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا وَهِيَ الْخَمْسَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا إلَخْ) وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ وَيَذْكُرُ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ " حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ هَلْ مِنْ تَائِبٍ " سم.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مِنْ الْمُضِيِّ فِي تَمَامِ اللِّعَانِ فِي الْخَامِسَةِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ بَلْ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَيُؤْثَرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ) وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهَا) وَأَمَّا الْوَلَاءُ بَيْنَ لِعَانَيْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، قَوْلُهُ: (وَهَذَا كُلُّهُ) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ: السَّابِقِ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا قَوْلُهُ: (فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ

قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى لِعَانِهَا) أَيْ كَمَا يَقُولُ بِهِ مَالِكٌ.
وَقِيلَ: بِالتَّوَقُّفِ عَلَى لِعَانِهَا وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الثَّالِثِ وَالْخَامِسِ وَلَا يُعْقَلُ فِي غَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا قَضَاءِ الْقَاضِي)

الْحَدِّ) أَيْ سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِ الْمُلَاعَنَةِ (عَنْهُ) إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً وَسُقُوطُ التَّعْزِيرِ عَنْهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً وَلَا يَسْقُطُ حَدُّ قَذْفِ الزَّانِي عَنْهُ إلَّا إنْ ذَكَرَهُ فِي لِعَانِهِ.
تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْعُقُوبَةِ بَدَلَ الْحَدِّ لِيَشْمَلَ التَّعْزِيرَ (وَ) الثَّانِي (وُجُوبُ الْحَدِّ) أَيْ حَدِّ الزِّنَا (عَلَيْهَا) أَيْ زَوْجَتِهِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً إنْ لَمْ تُلَاعِنْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: 8] الْآيَةَ فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ، وَعَلَى سُقُوطِهِ بِلِعَانِهَا.
(وَ) الثَّالِثُ (زَوَالُ الْفِرَاشِ) أَيْ فِرَاشِ الزَّوْجِ عَنْهَا لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ: «لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ كَالرَّضَاعِ لِحُصُولِهَا بِغَيْرِ لَفْظٍ وَتَحْصُلُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» . تَنْبِيهٌ: تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْفِرَاشِ مُرَادُهُ بِهِ الزَّوْجِيَّةُ كَمَا مَرَّ تَبَعًا لِجَمْعٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ (وَ) الرَّابِعُ (نَفْيُ) انْتِسَابِ (الْوَلَدِ) إلَيْهِ إنْ نَفَاهُ فِي لِعَانِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ» وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ الْمُلَاعِنُ إلَى نَفْيِ نَسَبِ وَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ كَأَنْ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، أَوْ نَكَحَ امْرَأَةً وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ كَمَا يَقُولُ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ قَوْلُهُ: (مَعَ غَيْرِهَا) أَيْ مَعَ غَيْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ قَوْلُهُ: (حَدُّ قَذْفِ الزَّانِي) أَيْ إنْ كَانَ مُحْصَنًا أَوْ تَعْزِيرُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمُلَاعِنِ قَوْلُهُ: (إلَّا إنْ ذَكَرَهُ إلَخْ) . وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ وَأَرَادَ إعَادَةَ اللِّعَانِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ بِقَذْفِهِ، فَلَهُ الْإِعَادَةُ لِذِكْرِهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ، كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَوْلُهُ: (وَوُجُوبُ الْحَدِّ) : اعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ الْحَدُّ وَهُوَ إمَّا الْجَلْدُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً أَوْ الرَّجْمُ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً، وَلَا يَتَأَتَّى وُجُوبُ تَعْزِيرٍ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ.
وَأَمَّا الْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ فَهُوَ الْحَدُّ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً.
أَوْ التَّعْزِيرُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً، فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حَدِّهَا وَحَدِّهِ فَقَدْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ هُوَ التَّعْزِيرُ، بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّعْزِيرِ الَّذِي يُلَاعَنُ لِنَفْيِهِ هُوَ تَعْزِيرُ التَّكْذِيبِ كَقَذْفِ أَمَةٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ تُوطَأُ أَوْ كَافِرَةٍ، وَأَمَّا تَعْزِيرُ التَّأْدِيبِ فَلَا يُلَاعَنُ لِنَفْيِهِ كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَقَذْفِ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانٍ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ، أَيْ مِنْ اللِّعَانِ.
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ كَاذِبٌ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ صَادِقٌ فَلَا حَاجَةَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَقَدْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ بِاللِّعَانِ، بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدِ الشُّبْهَةِ قَوْلُهُ: (أَيْ حَدُّ الزِّنَا) أَيْ الَّذِي ثَبَتَ بِالْأَيْمَانِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلُهُ: (وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ) لَا فَائِدَةَ تَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا فُرْقَةَ فَسْخٍ أَوْ فُرْقَةَ طَلَاقٍ إلَّا الْأَيْمَانَ وَالتَّعَالِيقَ لِأَنَّهَا لَا تَعُودُ لَهُ.
وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهِيَ فُرْقَةُ انْفِسَاخٍ لِأَنَّ هَذَا انْفِسَاخٌ لَا فَسْخٌ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ لَفْظٍ) هَذَا هُوَ الْجَامِعُ بَيْنَ فُرْقَةِ الرَّضَاعِ وَفُرْقَةِ اللِّعَانِ أَيْ بِغَيْرِ لَفْظٍ، دَالٍّ عَلَى الْفُرْقَةِ فَلَا يُرَدُّ مَا يُقَالُ.
إنَّ اللِّعَانَ لَفْظٌ فَكَيْفَ يَقُولُ لِحُصُولِهَا بِغَيْرِ لَفْظٍ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ إثْبَاتُ زِنَاهَا وَنَفْيُ الْوَلَدِ وَالْفُرْقَةُ مُرَتَّبَةٌ عَلَيْهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (الْمُتَلَاعِنَانِ) هَذَا التَّفَاعُلُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ مَتَى لَاعَنَ وَتَمَّ لِعَانُهُ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ سَوَاءٌ لَاعَنَتْ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا) حَتَّى فِي الْجَنَّةِ قَالَ الزِّيَادِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْمُلَاعَنَةِ أَبَدًا وَلَا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينٍ لَوْ كَانَتْ أَمَةً وَاسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ شِرَائِهَا، وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ فَلَا يُفِيدُهُ إكْذَابُهَا عَوْدُ النِّكَاحِ وَلَا رَفْعُ تَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ، لِأَنَّهُمَا حَقٌّ لَهُ وَقَدْ بَطَلَا بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ الْحَدِّ وَلُحُوقِ النَّسَبِ فَإِنَّهُمَا يَعُودَانِ لِأَنَّهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدُّهَا فَهَلْ يَسْقُطُ؟ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لَمْ أَرَهُ لَكِنْ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُفْهِمُ السُّقُوطَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ فَلَا تُحَدَّ وَلَا تَحْتَاجَ إلَى اللِّعَانِ.
قَوْلُهُ: (الزَّوْجِيَّةُ) كَذَا فِي نُسَخٍ وَفِي بَعْضِهَا الزَّوْجَةُ.
قَوْلُهُ: (وَنَفْيُ الْوَلَدِ) الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ الِانْتِفَاءُ وَلَوْ لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ فَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ، أَوْ لَاعَنَ وَلَا وَلَدَ فَبَانَ فَسَادُ نِكَاحِهِ، بَانَ فَسَادُ لِعَانِهِ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ كَتَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ سم.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَخْ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: فِيمَا سَبَقَ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ عَنْهُ ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) أَيْ شَرْعًا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عِلْمِ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهُ وَإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ شَرْعًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ اسْتَحَالَ شَرْعًا مَعَ إمْكَانِ

وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَمْسُوحًا لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ فِي انْتِفَائِهِ إلَى لِعَانِهِ وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ بِالْإِمْسَاكِ إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا فَأَخَّرَ حَتَّى يُصْبِحَ، أَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ فَأَخَّرَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ فِيهِ إشْهَادٌ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ.
كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ وَانْتِظَارُ وَضْعِهِ لِيَتَحَقَّقَ كَوْنَهُ وَلَدًا، فَلَوْ قَالَ: عَلِمْته وَلَدًا وَأَخَّرْت رَجَاءَ وَضْعِهِ مَيِّتًا فَأُكْفَى اللِّعَانَ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ لِتَفْرِيطِهِ فَإِنْ أَخَّرَ وَقَالَ: جَهِلْت الْوَضْعَ وَأَمْكَنَ جَهْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
بِأَنْ وُلِدَا مَعًا أَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْمَعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدًا مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدًا مِنْ مَاءٍ آخَرَ لِأَنَّ الرَّحِمَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى الْمَنِيِّ اسْتَدَّ فَمُهُ فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُ مَنِيٍّ آخَرَ وَلَوْ هُنِّئَ بِوَلَدٍ كَأَنْ قِيلَ لَهُ: مُتِّعْت بِوَلَدِك، فَأَجَابَ: بِمَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَآمِينَ

[حاشية البجيرمي]

كَوْنِهِ مِنْهُ عَقْلًا قَوْلُهُ: (وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ وَلِيًّا يُقْطَعُ بِإِمْكَانِ وُصُولِهِ إلَيْهَا، لِأَنَّا لَا نُعَوِّلُ عَلَى الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ.
نَعَمْ إنْ وَصَلَ إلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَاطِنًا النَّفْيُ اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا) أَيْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ عَادَةً بِأَنْ كَانَ عُمُرُهُ دُونَ تِسْعِ سِنِينَ وَفِيهِ إنَّ الصَّغِيرَ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَالْمُلَاعِنُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَنْهَجِ فَكَانَ الصَّوَابُ حَذْفُهُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: أَيْ ثُمَّ بَلَغَ لِيَصِحَّ لِعَانُهُ.
قَوْلُهُ: (لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ) أَيْ شَرْعًا مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ عَقْلًا قَوْلُهُ: (وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ) أَيْ الْحُضُورُ عِنْدَ الْقَاضِي بِطَلَبِ النَّفْيِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ وَعِبَارَةُ مَرَّ.
وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، فَيَأْتِي الْحَاكِمَ وَيُعْلِمُهُ بِانْتِفَائِهِ عَنْهُ اهـ. فَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْفَوْرُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ وَإِعْلَامُهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّفْيَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّعَانِ رَشِيدِيٌّ عَلَى مَرَّ وَعِبَارَةُ مَرَّ.
وَخَرَجَ بِالنَّفْيِ اللِّعَانُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ فَوْرٌ.
قَوْلُهُ: (إلَّا لِعُذْرٍ) . عِبَارَةُ شَرْحِ مَرَّ وَيُعْذَرُ لِعُذْرٍ مِمَّا مَرَّ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُ الْحَاكِمَ فَإِنْ عَجَزَ فَالْإِشْهَادُ، وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ كَغَائِبٍ أَخَّرَ السَّيْرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ وَلَمْ يُشْهِدْ وَالتَّعْبِيرُ بِأَعْذَارِ الْجُمُعَةِ هُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِمْ لِمَا هُنَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالشُّفْعَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَعْذَارُهُمَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَتْ أَضْيَقَ، لَكِنَّا وَجَدْنَا مِنْ أَعْذَارِهِمَا إرَادَةَ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَلَوْ لِلتَّنْظِيفِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا لِلْجُمُعَةِ وَمِنْ أَعْذَارِهِمَا أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَيَبْعُدُ كَوْنُهُ عُذْرًا هُنَا وَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ عُذْرًا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا يَأْتِي، لِأَنَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ الْأَضْيَقِ مِنْ تِلْكَ الْأَعْذَارِ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَانْتِظَارُ قَاضٍ خَيْرٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي بِحَيْثُ لَا يَأْخُذُ مَالًا أَصْلًا أَوْ دُونَ الْأَوَّلِ مُجَرَّدُ تَوَهُّمٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ، أَمَّا لَوْ خَافَ مِنْ إعْلَامِهِ جَوْرًا يَحْمِلُهُ عَلَى أَخْذِ كُلِّ مَا لَهُ أَوْ قَدْرًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِ مِثْلِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ عُذْرٌ عش عَلَى مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ التَّأْخِيرُ قَوْلُهُ: (وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ النَّفْيِ فَوْرِيًّا، وَإِذَا لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ فَبَانَ عَدَمُهُ فَسَدَ لِعَانُهُ وَحُدَّ اهـ. قَوْلُهُ: (فَأُكْفَى اللِّعَانَ) كَفَى يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ يُقَالُ كَفَاهُ مُؤْنَتَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ فَنَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ وَاللِّعَانُ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَالْهَمْزَةُ هَمْزَةُ الْمُتَكَلِّمِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ قَالَ: لَمْ أُصَدِّقْ الْمُخَبِّرَ لَمْ يُقْبَلْ إنْ كَانَ عَدْلًا وَلَوْ فِي الرِّوَايَةِ أَوْ لَمْ أَعْلَمْ جَوَازَ اللِّعَانِ صُدِّقَ إنْ كَانَ عَامِّيًّا وَإِنْ نَشَأَ مُسْلِمًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَجْمَعَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ يَجْتَمِعَ اهـ. مَرْحُومِيٌّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَاءِ آخَرَ) : بِالْإِضَافَةِ وَعَدَمِهَا وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ مَنِيُّ آخَرَ، لَكِنْ كَتَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ مَنِيُّ آخَرَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَنِيًّا آخَرَ لِيَشْمَلَ مَنِيَّهُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَدَمُ الْإِضَافَةِ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ هُنِّئَ بِوَلَدٍ إلَخْ) وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ وُجُوبِ النَّفْيِ فَوْرًا، وَأُجِيبَ

أَوْ نَعَمْ.
لَمْ يَنْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَابَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَقَوْلِهِ " جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا " لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَصْدَهُ مُكَافَأَةُ الدُّعَاءِ بِالدُّعَاءِ (وَ) الْخَامِسُ (التَّحْرِيمُ) أَيْ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ (عَلَى الْأَبَدِ) فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ اللِّعَانِ وَلَا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً وَاشْتَرَاهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ: «لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» أَيْ لَا طَرِيقَ لَك إلَيْهَا.
وَلِمَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» . تَنْبِيهٌ: بَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ الْأَحْكَامِ أَشْيَاءُ أُخَرُ لَمْ يَذْكُرْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْوَعْدُ بِذِكْرِهَا مِنْهَا سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِ الزَّانِي بِهَا عَنْ الزَّوْجِ إنْ سَمَّاهُ فِي لِعَانِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي لِعَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُعِيدَ اللِّعَانَ وَيَذْكُرَهُ.
فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بَيِّنَةَ وَحُدَّ لِقَذْفِهَا بِطَلَبِهَا فَطَالَبَهُ الرَّجُلُ الْمَقْذُوفُ بِهِ بِالْحَدِّ.
وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ فَلَهُ اللِّعَانُ وَتَأَبَّدَتْ حُرْمَةُ الزَّوْجَةِ بِاللِّعَانِ لِأَجْلِ الرَّجُلِ فَقَطْ؛ وَلَوْ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ فَطَالَبَهُ بِحَدِّ قَذْفِهِ كَانَ لَهُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ أَصْلًا لَا تَبَعًا لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، فَلِلْآخَرِ الْمُطَالَبَةُ بِحَقِّهِ.
وَحَيْثُ قُلْنَا: يُلَاعِنُ لِلْمَقْذُوفِ بِهِ لَا يَثْبُتُ بِلِعَانِهِ زِنَا الْمَقْذُوفِ بِهِ وَلَا يُلَاعِنُ الْمَقْذُوفُ بِهِ وَإِنَّمَا فَائِدَتُهُ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْ الْقَاذِفِ، وَمِنْهَا سُقُوطُ حَصَانَتِهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ إنْ امْتَنَعَتْ مِنْ اللِّعَانِ، وَمِنْهَا تَشْطِيرُ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَمِنْهَا أَنَّ حُكْمَهَا: حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ وَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ نِكَاحُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَمَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ

[حاشية البجيرمي]

بِتَصْوِيرِهَا فِيمَنْ قَالَ: الْقَوْلُ الْمُتَقَدِّمُ فِي تَوَجُّهِهِ لِلْقَاضِي أَوْ قَالَهُ: فِي حَالَةٍ يُعْذَرُ فِيهَا بِالتَّأْخِيرِ كَلَيْلٍ وَنَحْوِهِ زي.
قَوْلُهُ: (جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا) أَوْ قَالَ: لَهُ سَمِعْت مَا يَسُرُّك، وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَفْضَلُ دُعَاءٍ يَدْعُوهُ الْإِنْسَانُ لِأَخِيهِ، مُقَابَلَةَ مَعْرُوفٍ صَنَعَهُ مَعَهُ فَيُجَازِيهِ بِهِ كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ «مَنْ أَسْدَى إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى مُكَافَأَتِهِ فَادْعُوَا لَهُ» قَوْلُهُ: (وَالْخَامِسُ التَّحْرِيمُ) هَذَا يُغْنِي عَنْ الثَّالِثِ دُونَ الْعَكْسِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ فَلَا يَكْفِي عَنْ هَذَا.
قَوْلُهُ: (بَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) جُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خَمْسَةٌ، وَالْمَتْنُ خَمْسَةٌ فَتَكُونُ عَشَرَةً مُتَعَلِّقَةً وَمُتَرَتِّبَةً عَلَى لِعَانِ الزَّوْجِ، فَإِذَا لَاعَنَتْ الزَّوْجَةُ تَعَلَّقَ بِلِعَانِهَا سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهَا قَوْلُهُ: (بِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِالزَّانِي.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بَيِّنَةَ وَحُدَّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ حُدَّ.
وَقَوْلُهُ: فَطَالَبَهُ، الرَّجُلُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بَيِّنَةَ وَجَوَابُ الشَّرْطِ هُوَ قَوْلُهُ: فَلَهُ اللِّعَانُ فَافْهَمْ.
وَلَا تَغْتَرَّ بِتَحْرِيفِ بَعْضِ النُّسَخِ.
قَوْلُهُ: (الْمَقْذُوفُ بِهِ) أَيْ بِالزِّنَا وَقَوْلُهُ: بِالْحَدِّ مُتَعَلِّقٌ بِطَالَبَهُ قَوْلُهُ: (لِأَجْلِ الرَّجُلِ) أَيْ الرَّجُلِ الزَّانِي الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: بِاللِّعَانِ.
قَوْلُهُ: (وَتَأَبَّدَتْ حُرْمَةُ الزَّوْجَةِ) فِي قَذْفِهِ لَهَا فَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا مَا يَقْتَضِي تَأْبِيدَ الْحُرْمَةِ فَإِذَا طَالَبَهُ الرَّجُلُ الْمَقْذُوفُ بِهَا، وَقُلْنَا: بِعَدَمِ تَدَاخُلِ الْحَدَّيْنِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، فَلَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِ الْحَدِّ وَصَارَ تَأَبُّدُ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ لِعَانِهِ فَقَطْ لِعَدَمِ سَبْقِ لِعَانِهَا.
اهـ. مد.
قَوْلُهُ: (لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَدُّ لِلزَّوْجَةِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ فَيَسْقُطَانِ بِهَذَا اللِّعَانِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَةُ وَالرَّجُلُ الْمَقْذُوفُ.
قَوْلُهُ: (لِلْمَقْذُوفِ بِهِ) وَهُوَ الزَّانِي.
قَوْلُهُ: (زِنَا الْمَقْذُوفِ بِهِ) فِيهِ الْإِظْهَارُ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ بِأَنْ يَقُولَ زِنَاهُ وَكَذَا يُقَالُ: فِي قَوْلِهِ: وَلَا يُلَاعِنُ الْمَقْذُوفُ بِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ اللِّعَانِ لِأَجْلِ الزَّوْجَةِ، حَيْثُ ثَبَتَ بِهِ زِنَاهَا، وَاللِّعَانِ لِأَجْلِ الْمَقْذُوفِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ زِنَاهَا.
قَالَ: مد وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ ثَبَتَ عَلَيْهَا الزِّنَا بِلِعَانِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ كَانَ اللِّعَانُ لِأَجْلِهِ فَقَطْ، أَنَّ الرَّجُلَ يُبْتَلَى عَادَةً بِقَذْفِ زَوْجَتِهِ لِدَفْعِ الْعَارِ وَالنَّسَبِ الْفَاسِدِ، بِخِلَافِهِ فِي الْأَجْنَبِيِّ، وَأَنَّ اللِّعَانَ أُقِيمَ مُقَامَ الْبَيِّنَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ قَوْلُهُ: (فِي حَقِّ الزَّوْجِ) أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَهِيَ مُحْصَنَةٌ.
قَوْلُهُ: (إنْ امْتَنَعَتْ مِنْ اللِّعَانِ) فَإِنْ لَاعَنَتْ لَمْ تَسْقُطْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ إنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ بِالزِّنَا، كَأَنْ قَالَ: أَنْتِ زَنَيْت بَعْدَ اللِّعَانِ، لَا إنْ قَذَفَهَا بِهِ أَوْ أَطْلَقَ.
اهـ. مد.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا تَشْطِيرُ الصَّدَاقِ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ وَعُذْرُهُ فِي ذَلِكَ نَقْلُهُ لِعِبَارَةِ الرَّوْضِ بِرُمَّتِهَا كَمَا

عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي وَلَا عَلَى لِعَانِهَا بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ لِعَانِ الزَّوْجِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا إذَا نَفَى الْحَمْلَ بِلِعَانِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي.

فَرْعٌ: لَوْ قَذَفَ زَوْجٌ زَوْجَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي وَهِيَ ثَيِّبٌ ثُمَّ لَاعَنَا وَلَمْ تُلَاعِنْ جُلِدَتْ ثُمَّ رُجِمَتْ (وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهَا) أَيْ حَدُّ الزِّنَا الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهَا بِتَمَامِ لِعَانِ الزَّوْجِ (بِأَنْ تُلَاعِنَ) بَعْدَ تَمَامِ لِعَانِهِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ لَفْظِ السُّقُوطِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا وَجَبَ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا إلَّا بِتَمَامِ لِعَانِهِ وَبِاشْتِرَاطِ الْبَعْدِيَّةِ، جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: 8] الْآيَةَ.
(فَتَقُولُ) بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَهَا الْحَاكِمُ فِي جَمْعٍ مِنْ النَّاسِ كَمَا سُنَّ التَّغْلِيظُ فِي حَقِّهِ كَمَا مَرَّ (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّ فُلَانًا هَذَا) أَيْ زَوْجَهَا إنْ كَانَ حَاضِرًا وَتُمَيِّزُهُ فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي جَانِبِهَا (لَمِنْ الْكَاذِبِينَ) عَلَيَّ (فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: 8] الْآيَةَ.
(وَتَقُولُ فِي) الْمَرَّةِ (الْخَامِسَةِ بَعْدَ أَنْ يَعِظَهَا) أَيْ يُبَالِغُ (الْحَاكِمُ) نَدْبًا فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ بِالتَّخْوِيفِ وَالتَّحْذِيرِ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا: عَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَيَأْمُرُ امْرَأَةً تَضَعُ يَدَهَا عَلَى فِيهَا لَعَلَّهَا أَنْ تَنْزَجِرَ فَإِنْ أَبَتْ إلَّا الْمُضِيَّ، قَالَ لَهَا: قَوْلِي: (وَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فِيمَا رَمَانِي بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ سُكُوتُهُ فِي لِعَانِهَا عَنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِهِ فِي لِعَانِهَا حُكْمٌ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِ وَلَوْ تَعَرَّضَتْ لَهُ لَمْ يَضُرَّ.

تَتِمَّةٌ: لَوْ بَدَّلَ لَفْظَ شَهَادَةٍ بِحَلِفٍ وَنَحْوِهِ كَأُقْسِمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ إلَى آخِرِهِ أَوْ لَفْظَ غَضِبَ بِلَعَنَ أَوْ غَيْرِهِ كَالْإِبْعَادِ وَعَكْسِهِ بِأَنْ ذَكَرَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ، وَالْمَرْأَةُ اللَّعْنَ أَوْ ذَكَرَ اللَّعْنَ أَوْ الْغَضَبَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهَادَةِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ وَالْحِكْمَةُ فِي اخْتِصَاصِ لِعَانِهَا بِالْغَضَبِ وَلِعَانِ الرَّجُلِ بِاللِّعَانِ أَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَعْظَمُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ فَقُوبِلَ الْأَعْظَمُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ الْغَضَبُ لِأَنَّ غَضَبَهُ تَعَالَى إرَادَةُ الِانْتِقَامِ مِنْ الْعُصَاةِ وَإِنْزَالُ الْعُقُوبَةِ بِهِمْ وَاللَّعْنِ وَالطَّرْدِ وَالْبُعْدِ.
فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَةِ وَلَوْ نَفَى الذِّمِّيُّ وَلَدًا ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَقُسِّمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ فِي نَسَبِهِ وَإِسْلَامِهِ وَوَرِثَهُ وَانْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ وَلَوْ قَتَلَ الْمُلَاعَنُ مَنْ نَفَاهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ وَالِاعْتِبَارُ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ بِحَالَةِ الْقَذْفِ فَلَا يَتَغَيَّرَانِ بِحُدُوثِ عِتْقٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ إسْلَامٍ فِي الْقَاذِفِ أَوْ الْمَقْذُوفِ.

[حاشية البجيرمي]

قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَاعَنَا) أَيْ الزَّوْجَانِ، الزَّوْجَةَ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُلَاعِنِ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا وَقْتَ اللِّعَانِ بَلْ وَقْتَ الْقَذْفِ وَنَحْوِهِ.
وَكَذَا لَهُ اللِّعَانُ إذَا أَبَانَهَا ثُمَّ لَاعَنَهَا لِنَفْيِ وَلَدٍ أَوْ حَمْلٍ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تُلَاعِنْ، أَمَّا إذَا لَاعَنَتْ سَقَطَ عَنْهَا الْحَدَّانِ قَوْلُهُ: (جُلِدَتْ) أَيْ لِلْأَوَّلِ وَرُجِمَتْ أَيْ لِلثَّانِي وَلَا يُقَدَّمُ الرَّجْمُ عَلَى الْجَلْدِ لِئَلَّا تَمُوتَ فَيَفُوتَ حَقُّ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (جَزَمَ بِهِ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِهِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِاشْتِرَاطٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: 8] أَيْ الْعَذَابَ بِلِعَانِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَهَا) أَيْ يُلَقِّنَهَا كَلِمَاتِ اللِّعَانِ قَوْلُهُ: (فِي جَمْعٍ مِنْ النَّاسِ) أَيْ نَدْبًا قَوْلُهُ: (عَنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ) كَأَنْ تَقُولَ وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْك

قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) جَوَابُ لَوْ قَوْلُهُ: (وَإِنْزَالُ الْعُقُوبَةِ إلَخْ) أَيْ بِالْغَضَبِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عِقَابٍ بِخِلَافِ اللَّعْنِ فَمَعْنَاهُ الْإِبْعَادُ عَنْ الرَّحْمَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ عَذَابٌ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (أَغْلَظِ الْعُقُوبَةِ) أَيْ جِنْسِ الْعُقُوبَةِ فَأَلْ لِلْجِنْسِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ

فَصْلٌ: فِي الْعِدَدِ جَمْعُ عِدَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عَدَدٍ مِنْ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ غَالِبًا وَهِيَ فِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِمُدَّةٍ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أَوْ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجِهَا.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ، وَشُرِعَتْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ وَتَحْصِينًا لَهَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ رِعَايَةً

[حاشية البجيرمي]

بِأَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ) لَيْسَ قَيْدًا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ قَوْلُهُ: (بِحُدُوثِ عِتْقٍ) أَيْ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُحْصَنِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ، وَقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ، الْوَاجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ فَحُدُوثُ شَيْءٍ مِنْ الشُّرُوطِ أَوْ زَوَالُهُ بَعْدَ الْقَذْفِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ السَّابِقَ وَمُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: بِحُدُوثِ عِتْقٍ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ وَكَذَا قَوْلُهُ رِقٌّ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ إسْلَامٌ أَيْ فِي الْمَقْذُوفِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ، لِأَنَّ الْقَاذِفَ لَا يَخْتَلِفُ حَدُّهُ بِالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْقَاذِفِ الْمَقْذُوفِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلَيْنِ.

[فَصْلٌ فِي الْعِدَدِ]

ِ أَخَّرَهَا إلَى هُنَا لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بَعْدَ اللِّعَانِ، وَالطَّلَاقِ وَوَسَّطَ الْإِيلَاءَ وَالظِّهَارَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا كَانَا طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَالْعِدَّةُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِاعْتَدَّ وَالْمَصْدَرُ الِاعْتِدَادُ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، وَهِيَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُمْ لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، لِأَنَّهَا غَيْرُ ضَرُورِيَّةٍ يَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى بَعْضِ تَفَاصِيلِهَا وَشُرِعَتْ أَصَالَةً، صَوْنًا لِلنَّسَبِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَكُرِّرَتْ الْأَقْرَاءُ الْمُلْحَقُ بِهَا الْأَشْهُرُ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِوَاحِدٍ اسْتِظْهَارًا أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ مَا شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَاكْتَفِي بِهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ يَقِينَ الْبَرَاءَةِ، لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ لِكَوْنِهِ نَادِرًا وَهِيَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَامِلَ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ.
وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ أَيْ حَيْضِ الْحَامِلِ، وَالْخِيَانَةُ أَيْ الْكَذِبُ فِي انْقِضَائِهَا مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا فِي الزَّوَاجِرِ.
قَوْلُهُ: (مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ) أَيْ لُغَةً وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ: وَهِيَ فِي الشَّرْعِ.
قَوْلُهُ: (غَالِبًا) لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِالْغَلَبَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ مَعَ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ اعْتِدَادِ الْأَمَةِ بِشَهْرٍ وَنِصْفِ، كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
ثُمَّ رَأَيْت الْمَدَابِغِيَّ ذَكَرَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: غَالِبًا يَرْجِعُ عَلَى عَدَدٍ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا عَدَدَ فِي صُورَتِهِ وَعَنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ مَثَلًا اهـ وَمِثْلُهُ عش.
قَوْلُهُ: (تَتَرَبَّصُ) التَّرَبُّصُ الِانْتِظَارُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّمَهُّلُ وَالصَّبْرُ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِهِ بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ أَيْ انْتِظَارِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا فِيمَنْ تَحْبَلُ وَقَوْلُهُ: الْمَرْأَةُ إلَخْ.
خَرَجَ بِهَا الرَّجُلُ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِ، قَالُوا إلَّا فِي حَالَتَيْنِ الْحَالَةُ الْأُولَى: إذَا كَانَ مَعَهُ امْرَأَةٌ وَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، وَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ التَّزَوُّجَ بِخَامِسَةٍ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اهـ. وَفِي كَوْنِ الْعِدَّةِ وَاجِبَةً عَلَى الرَّجُلِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ.
وَغَايَتُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ وَأَنَّ الزَّوْجَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّزَوُّجُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا اهـ. مد عَلَى التَّحْرِيرِ مَعَ زِيَادَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا) أَيْ فِيمَنْ يُولَدُ لَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا إلَخْ أَيْ: فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ.
وَهَذِهِ أَمْثِلَةُ انْفِرَادِ كُلِّ قِسْمٍ عَنْ الْآخَرِ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ التَّعَبُّدُ مَعَ التَّفَجُّعِ فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ عَمَّنْ لَا يُولَدُ لَهُ أَوْ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ تَجْتَمِعُ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ مَعَ التَّفَجُّعِ فِيمَنْ يُولَدُ لَهُ فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ.
وَقَدْ تَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ فِيهَا نَوْعٌ مِنْ التَّعَبُّدِ أَبَدًا وَاجْتِمَاعُ الْأَقْسَامِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ مَأْخُوذٌ، مِنْ ذِكْرِ أَوْ لِأَنَّهَا مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ، وَالتَّعَبُّدُ هُوَ مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ عِبَادَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا.
فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يُقَالُ: فِيهَا تَعَبُّدٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِبَادَةِ الْمَحْضَةِ.
غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا فِي شَرْحِ مَرَّ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ إذْ مَا عَدَا وَضْعَ الْحَمْلِ يَدُلُّ عَلَيْهَا ظَنًّا قَوْلُهُ: (أَوْ لِتَفَجُّعِهَا) أَيْ فِيمَنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَمِثْلُهُ الْمَمْسُوحُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَ صَبِيًّا أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، فِيمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ بِالتَّفَجُّعِ التَّحَزُّنُ قَوْلُهُ: (وَشُرِعَتْ إلَخْ) : لَا يَشْمَلُ نَحْوَ الصَّغِيرَةِ وَغَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ حَلَّ.

لِحَقِّ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلَدِ، وَالنَّاكِحِ الثَّانِي، وَالْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعَبُّدُ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي بِقُرْءٍ وَاحِدٍ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِهِ (وَالْمُعْتَدَّةُ) مِنْ النِّسَاءِ (عَلَى ضَرْبَيْنِ مُتَوَفَّى عَنْهَا وَغَيْرُ مُتَوَفَّى عَنْهَا) سَلَكَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي تَقْسِيمِ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ طَرِيقَةً حَسَنَةً مَعَ الِاخْتِصَارِ؛ ثُمَّ بَدَأَ بِالضَّرْبِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (فَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (إنْ كَانَتْ حَامِلًا) بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الْمَيِّتَ.
(فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ) أَيْ انْفِصَالِ كُلِّهِ حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ وَلَوْ بَعْدَ الْوَفَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] فَهُوَ مُقَيَّدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]

[حاشية البجيرمي]

وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا حِكْمَةٌ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا قَوْلُهُ: (وَتَحْصِينًا لَهَا) أَيْ الْأَنْسَابِ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الِاخْتِلَاطِ.
أَيْ الِاشْتِبَاهِ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّحِمَ إذَا دَخَلَهُ مَنِيُّ الرَّجُلِ انْسَدَّ فَمُهُ فَلَا يَقْبَلُ مَنِيًّا آخَرَ فَلَا يُتَصَوَّرُ اخْتِلَاطُ مَاءَيْنِ.
قَوْلُهُ: (رِعَايَةً لِحَقِّ الزَّوْجَيْنِ) فَحَقُّ الزَّوْجَةِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ، وَحَقُّ الزَّوْجِ عَدَمُ اشْتِبَاهِ مَائِهِ بِمَاءِ الْغَيْرِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَمَّا الزَّوْجُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَعْلَمُ بِالْعِدَّةِ مِنْ أَيِّ الزَّوْجَيْنِ الْوَلَدُ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَلِأَجْلِ أَنْ يَتَمَيَّزَ أَبُوهُ وَقَوْلُهُ: وَالنَّاكِحُ الثَّانِي أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ هَلْ الْوَلَدُ مِنْهُ أَوْ لَا؟ قَوْلُهُ: (مِنْ النِّسَاءِ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ قَوْلُهُ: (مُتَوَفَّى عَنْهَا وَغَيْرُ مُتَوَفَّى عَنْهَا) لَفْظُ مُتَوَفَّى فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ عَنْهَا سم وَتَخْتَصُّ فُرْقَةُ الْوَفَاةِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ: حَجّ.
أَمَّا الْفَاسِدُ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِيهِ وَطْءٌ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ وَقَعَ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَفِيهِ مَا فِي فُرْقَةِ الْحَيِّ.
اهـ. مَرَّ.
قَوْلُهُ: (انْفِصَالٌ كُلُّهُ) حَتَّى شَعْرَهُ الْمُتَّصِلَ بِهِ مَرَّ.
وَلَوْ مَاتَتْ عَقِبَهُ.
وَعِبَارَةُ مد قَوْلُهُ انْفِصَالٌ كُلُّهُ إلَّا الشَّعْرَ فَإِنَّهُ إنْ بَقِيَ فِي الْجَوْفِ لَمْ يُؤَثِّرْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا وَقَدْ انْفَصَلَ كُلُّهُ مَا عَدَا الشَّعْرِ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ وَمِثْلُهُ الظُّفْرُ.
اهـ. سم وَفِي عش عَلَى مَرَّ.
أَيْ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ بِأَنْ كَانَ مِنْ زَوْجِهَا وَخُلِقَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ وَطِئَهَا غَيْرُ آدَمِيٍّ وَاحْتُمِلَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الزَّوْجِ لَا يَمْنَعُ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ نِسْبَتُهُ إلَى ذِي الْعِدَّةِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا اهـ بِحُرُوفِهِ.
قَوْلُهُ: (تَوْأَمَيْنِ) أَيْ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ ثَلَاثَةً انْقَضَتْ بِالثَّالِثِ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحَقُوهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ، وَبَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ دُونَهَا لَحَقَاهُ دُونَ الثَّالِثِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ، وَبَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ دُونَهَا لَمْ يَلْحَقَاهُ، أَيْ الْأَخِيرَانِ، لِأَنَّهُمَا تَوْأَمٌ آخَرُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَوَّلِ، وَكَذَا إذَا كَانَ مَا بَيْنَ كُلٍّ وَتَالِيهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
اهـ. زي.
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْمَ بِلَا هَمْزَةٍ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْوَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ وَبِهَمْزٍ كَرَجُلٍ تَوْأَمٍ وَامْرَأَةٍ تَوْأَمَةٍ مُفْرَدًا وَتَثْنِيَتُهُ تَوْأَمَانِ، كَمَا فِي الشَّارِحِ فَاعْتِرَاضُهُ: بِأَنَّهُ لَا تَثْنِيَةَ لَهُ وَهْمٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّوْمِ بِلَا هَمْزَةٍ وَالتَّوْأَمِ بِالْهَمْزِ وَأَنَّ تَثْنِيَةَ الشَّارِحِ إنَّمَا هِيَ لِلْمَهْمُوزِ لَا غَيْرُ.
اهـ. ابْنُ حَجَرٍ عش عَلَى مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَعْدَ الْوَفَاةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ انْفِصَالُ التَّوْأَمِ الثَّانِي بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ بِأَنْ وَضَعَتْ أَحَدَهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ يُقَالُ عَلَيْهَا وَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُقَيَّدٌ لِقَوْلِهِ إلَخْ) جَعَلَهُ هُنَا مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ هُنَا فِعْلٌ وَهُوَ ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: 228] وَلَا عُمُومَ لَهُ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ، وَالْمَوْجُودُ فِيمَا يَأْتِي عَامٌّ وَهُوَ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ [البقرة: 228] وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ [البقرة: 234] مَعْنَاهُ وَزَوْجَاتُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ، بِدَلِيلِ يَتَرَبَّصْنَ فَيَكُونُ عَامًّا كَقَوْلِهِ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ [البقرة: 228] فَإِنَّهُ هُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَالْعُمُومُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ لَا لِلْفِعْلِ، وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ مُرَادُهُ بِهِ التَّخْصِيصُ كَمَا سَيُعَبِّرُ بِهِ فِيمَا يَأْتِي فَهُوَ مُقَيَّدٌ، إنْ نَظَرَ لِلْفِعْلِ الْوَاقِعِ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ.
وَهُوَ يُتَوَفَّوْنَ فَإِنَّ الْفِعْلَ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ مَعْنًى وَمُخَصَّصٌ إنْ نُظِرَ لِلْمَوْصُولِ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ عَامٌّ فَالْمُغَايِرَةُ لِلتَّفَنُّنِ.
قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِينَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَيُتَوَفَّوْنَ

وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ وَقَدْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ: «قَدْ حَلَلْت فَانْكِحِي مَنْ شِئْت» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مَا لَوْ مَاتَ صَبِيٌّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ عَنْ حَامِلٍ فَإِنَّ عِدَّتَهَا بِالْأَشْهُرِ لَا بِالْوَضْعِ لِأَنَّهُ مَنْفِيٌّ عَنْهُ يَقِينًا لِعَدَمِ إنْزَالِهِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ مَمْسُوحٌ وَهُوَ الْمَقْطُوعُ جَمِيعُ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ عَنْ حَامِلٍ فَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ لَا بِالْوَضْعِ إذَا لَا يَلْحَقُهُ وَلَدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ فَإِنَّ الْأُنْثَيَيْنِ مَحَلُّ الْمَنِيِّ الَّذِي يَتَدَفَّقُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ الظَّهْرِ وَلَمْ يُعْهَدْ لِمِثْلِهِ وِلَادَةٌ.
فَائِدَةٌ: حُكِيَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدِ بْنَ حَرْبَوَيْهِ قُلِّدَ قَضَاءَ مِصْرَ وَقَضَى بِهِ فَحَمَلَهُ الْمَمْسُوحُ عَلَى كَتِفِهِ وَطَافَ بِهِ الْأَسْوَاقَ وَقَالَ: اُنْظُرُوا إلَى هَذَا الْقَاضِي يُلْحِقُ أَوْلَادَ الزِّنَا بِالْخُدَّامِ وَيُلْحِقُ الْوَلَدَ مَجْبُوبًا قُطِعَ جَمِيعُ ذَكَرِهِ وَبَقِيَ أُنْثَيَاهُ، فَتَعْتَدُّ الْحَامِلُ بِوَضْعِهِ لِبَقَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ وَمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَّةِ الْمُحِيلَةِ لِلدَّمِ.
وَكَذَا مَسْلُولٌ خُصْيَتَاهُ وَبَقِيَ ذَكَرُهُ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ آلَةَ الْجِمَاعِ بَاقِيَةٌ فَقَدْ يُبَالِغُ فِي الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا (وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةٍ (حَائِلًا) وَهِيَ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ غَيْرُ الْحَامِلِ (فَعِدَّتُهَا) إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ زَوْجَةَ صَبِيٍّ أَوْ مَمْسُوحٍ.
(أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) مِنْ الْأَيَّامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]

[حاشية البجيرمي]

صِلَةٌ وَجُمْلَةُ يَتَرَبَّصْنَ خَبَرٌ لَكِنْ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ لِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ عَيْنَ الْمُبْتَدَإِ: لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ الَّذِينَ وَهُمْ الْأَزْوَاجُ وَيَتَرَبَّصْنَ رَاجِعٌ لِلزَّوْجَاتِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ قَبْلَ الْمُبْتَدَإِ أَيْ وَزَوْجَاتُ الَّذِينَ إلَخْ.
وَبَعْضُهُمْ نَظَرَ لِهَذَا الْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ فَجَعَلَ الْآيَةَ الْأُولَى مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ لِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُعَرَّفَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فَيُنَاسِبُهُ التَّخْصِيصُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي قَوْلُهُ: (لِسُبَيْعَةَ) بِالتَّصْغِيرِ قَوْلُهُ: (لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ) بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الْأُنْثَيَيْنِ مَحَلُّ الْمَنِيِّ) أَيْ إحْدَاهُمَا مَحَلُّ الْمَنِيِّ وَهِيَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ الْيَسَارُ مَحَلٌّ لِشَعَرِ اللِّحْيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَعَلَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ وُجِدَ مَنْ لَهُ الْيُسْرَى وَلَهُ مَاءٌ كَثِيرٌ وَشَعَرٌ كَذَلِكَ شَرْحُ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُعْهَدْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَنْزِلُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ) : وَكَانَ مُجْتَهِدَ فَتْوَى، وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي مَنْصِبِهِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِتَقْلِيدِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَدْ وَافَقَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُمَا شَافِعِيَّانِ وَقَوْلُهُ: وَقُضِيَ بِهِ أَيْ بِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْمَمْسُوحِ وَقَوْلُهُ بِالْخُدَّامِ أَيْ مَنْ يَخْدِمُ النِّسَاءَ وَهُوَ الْمَمْسُوحُ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَخْدُمُهُنَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إلَّا الْمَمْسُوحُ وَهَذَا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ حَاذِمٍ وَهُوَ مَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَبَقِيَ أُنْثَيَاهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَوْلُهُ: (ابْنِ حَرْبَوَيْهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْيَاءِ كَعَمْرَوَيْهِ.
قَوْلُهُ: (قُلِّدَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَكْسُورَةً أَيْ وُلِّيَ قَوْلُهُ: (إلَى هَذَا الْقَاضِي) الْإِشَارَةُ لِمَا فِي الْخَارِجِ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ﴾ [مريم: 63] فَهُوَ عَهْدٌ خَارِجِيٌّ عِلْمِيٌّ كَقَوْلِهِمْ خَرَجَ الْأَمِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا هُوَ قَوْلُهُ: (بِالْخُدَّامِ) أَيْ الطُّوَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: (مَجْبُوبًا) بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ قَوْلُهُ: (خُصْيَتَاهُ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَالْخُصْيَتَانِ الْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ، وَقَالَ الْأُمَوِيُّ الْخُصْيَةُ الْبَيْضَةُ فَإِذَا ثَنَّيْت قُلْت خُصْيَانِ بِلَا تَاءٍ قَوْلُهُ: (وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ) وَقِيلَ: لَا يَلْحَقُهُ لِأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهُ وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ أَيْ لِأَنَّ وِعَاءَ الْمَنِيِّ وَهُوَ الْخُصْيَتَانِ مَوْجُودٌ قَوْلُهُ: (وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا) هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْمَمْسُوحِ قَوْلُهُ: (حُرَّةً) : أَيْ وَلَوْ فِي ظَنِّهِ وَإِنْ خَالَفَ الْوَاقِعَ كَمَا فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ قَالَهُ مَرَّ وَخَالَفَهُ زي.
اهـ. قل.
قَوْلُهُ: (صَبِيٍّ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الِاحْتِلَامِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 234] أَيْ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ، إنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ زِنًا بِأَنْ كَانَ مِنْ شُبْهَةٍ، لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ مُقَدَّمَةٌ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ الْمَوْتِ بِأَنْ وُطِئَتْ

وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرَائِرِ كَمَا مَرَّ، وَعَلَى الْحَائِلَاتِ بِقَرِينَةِ الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَكَالْحَائِلَاتِ الْحَامِلَةُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: 240] فَإِنْ قِيلَ شَرْطُ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْمَنْسُوخِ مَعَ أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى مُتَقَدِّمَةٌ وَهَذِهِ مُتَأَخِّرَةٌ.
أُجِيبَ: بِأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ فِي التِّلَاوَةِ مُتَأَخِّرَةٌ فِي النُّزُولِ، وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ: بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ بِالْعَدَدِ.
كَنَظَائِرِهِ.
فَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهَا الْأَهِلَّةُ كَالْمَحْبُوسَةِ اعْتَدَّتْ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَوْ مَاتَ عَنْ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةٍ، انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ

[حاشية البجيرمي]

بِشُبْهَةٍ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ وَحَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُقَدِّمُ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ وَبَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ اهـ. قَوْلُهُ: ﴿وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] أَيْ وَتَزِيدُ عَشْرًا فَهُوَ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ هَذَا عَلَى كَوْنِ عَشْرًا فِي كَلَامِ الْمَاتِنِ مَنْصُوبًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ لِعَدَمِ الْعَامِلِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَشْرٌ بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ قَالَ ز ى وَكَأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَدَدِ مَا مَرَّ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَصْبِرْنَ عَنْ الزَّوْجِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَمْ تَزِدْ عَلَيْهَا فِي تَفَجُّعِهِنَّ وَزِيدَتْ الْعَشَرَةُ اسْتِظْهَارًا، ثُمَّ رَأَيْت شَرْحَ مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ بِهَا يَتَحَرَّكُ الْحَمْلُ وَتُنْفَخُ الرُّوحُ فِيهِ وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي ظُهُورَ حَمْلٍ إنْ كَانَ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ: ذَكَرَ أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ إلَخْ.
هَذِهِ حِكْمَةٌ وَالْحِكْمَةُ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ سَاكِتَةٌ عَمَّا لَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّ عِدَّتَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَحْبَلُ أَوْ آيِسَةً قَوْلُهُ: (مِنْ الْأَيَّامِ) فِيهِ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ، فَيُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَتْ اللَّيَالِي تِسْعَةً بِأَنْ تَقَدَّمَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ عَلَى اللَّيْلَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ.
بِأَنْ مَاتَ بِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ مَثَلًا فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ تَنْقُصُ لَيْلَةً، فَتَكْمُلُ بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ، فَتَكُونُ الْعَشَرَةُ أَوَّلَ الْيَوْمِ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ فَتَكُونُ نَاقِصَةً لَيْلَةً فَتُكْمَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَحَذَفَ التَّاءَ مِنْ الْعَشَرَةِ مَعَ كَوْنِ الْمَعْدُودِ مُذَكَّرًا لِجَوَازِ حَذْفِهَا عِنْدَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا وَهِيَ أَظْهَرُ، وَالْمُرَادُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرٌ مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا، لَكِنْ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ مُقَدَّمَةٌ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِمُضِيِّ الْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِهِ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ لِهَذَا لَوْ نَكَحَ حَامِلًا مِنْ زِنًا صَحَّ نِكَاحُهُ قَطْعًا وَجَازَ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَوْ زَنَتْ فِي الْعِدَّةِ وَحَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا لَمْ تَنْقَطِعْ الْعِدَّةُ وَلَوْ جَهِلَ حَالَ الْحَمْلِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَبِهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا: وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ كَالزِّنَا فِي أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ فَلَا تُحَدُّ تَجَنُّبًا عَنْ تَحَمُّلِ الْإِثْمِ بِقَرِينَةِ آخِرِ كَلَامِ قَائِلِهِ.
اهـ. سم.
قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ [البقرة: 234] قَالَ الشَّوْبَرِيُّ يُقَالُ: تُوُفِّيَ فُلَانٌ وَتَوَفَّى إذَا مَاتَ فَمَنْ قَالَ تُوُفِّيَ مَعْنَاهُ قُبِضَ وَمَنْ قَالَ تَوَفَّى مَعْنَاهُ تَوَفَّى أَجَلَهُ أَيْ اسْتَوْفَى عُمُرَهُ وَاسْتَكْمَلَ وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَتَوَفَّوْنَ بِفَتْحِ الْيَاءِ قَوْلُهُ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: 228] إلَخْ.
فِي مُضَافٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ زَوْجَاتُهُمْ وَبِهِ تَحْصُلُ الْمُطَابَقَةُ، بَيْنَ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ قَوْلُهُ، وَاَلَّذِينَ لِأَنَّهُ لِلْمُذَكَّرِ وَبَيْنَ الْخَبَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: يَتَرَبَّصْنَ أَوْ يُقَدَّرُ وَزَوْجَاتُ الَّذِينَ إلَخْ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَانْظُرْ لِمَاذَا فَسَّرَ الْعَشْرَ فِي الْآيَةِ بِاللَّيَالِيِ وَفَسَّرَ الْعَشَرَةَ فِي كَلَامِهِ بِالْأَيَّامِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ.
قَوْلُهُ: أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ فَسَّرَ الْعَشْرَ بِذَلِكَ لِتَأْنِيثِهَا وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِهَا وَإِنَّمَا اُخْتِيرَ اللَّيَالِي، لِأَنَّهَا غُرَرُ الشُّهُورِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: بِأَيَّامِهَا إلَى دَفْعِ إبْهَامِ إخْرَاجِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ الْمُدَّةِ قَوْلُهُ: (الْحَامِلَةُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ زِنًا أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ زِنًا فَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَ وَضْعِ ذَلِكَ الْحَمْلِ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم.
قَوْلُهُ: (وَصِيَّةً) أَيْ أَوْصُوا وَصِيَّةً إلَخْ قَوْلُهُ: (بِالْأَهِلَّةِ) وَعِبَارَةُ مَرَّ وع ش عَلَيْهِ وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ مَا لَمْ يَمُتْ أَثْنَاءَ شَهْرٍ وَقَدْ بَقِيَ

وَفَاةٍ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، أَوْ مَاتَ عَنْ مُطَلَّقَةٍ بَائِنٍ فَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ وَفَاةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ فَتُكْمِلُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْحُرَّةِ الْأَمَةُ وَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الضَّرْبِ الثَّانِي فَقَالَ: (وَغَيْرُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) الْمُعْتَدَّةُ عَنْ فُرْقَةِ طَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ بِعَيْبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ (إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]

[حاشية البجيرمي]

مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَحِينَئِذٍ ثَلَاثَةٌ بِالْأَهِلَّةِ وَتُكْمِلُ مِنْ الرَّابِعِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَوْ جَهِلَتْ الْأَهِلَّةَ حَسِبَتْهَا كَامِلَةً وَأَمَّا لَوْ بَقِيَ مِنْهُ عَشَرَةٌ فَقَطْ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَهِلَّةٍ بَعْدَهَا وَلَوْ نَوَاقِصَ قَوْلُهُ: (انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ وَفَاةٍ) : أَيْ مَعَ حُسْبَانِ مَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (الْمُعْتَدَّةُ عَنْ فُرْقَةِ طَلَاقٍ) أَيْ وَقَدْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ، وَلَوْ مَجْنُونًا وَمُكْرَهًا وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ، وَكَذَا بِذَكَرِ أَشَلَّ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ حَالَ خُرُوجِهِ.
وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ فِيمَا يَظْهَرُ.
كَمَا لَوْ خَرَجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى، أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ دُونَ اعْتِقَادِهِ وَإِنْ عَكَسْنَا فِي الْعَكْسِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الِاحْتِيَاطُ فِيهَا وَهَلْ خُرُوجُهُ بِاسْتِمْنَاءٍ بِيَدِهِ كَخُرُوجِهِ بِالزِّنَا بِجَامِعِ حُرْمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِذَاتِهِ حَتَّى لَا تَجِبَ الْعِدَّةُ بِاسْتِدْخَالٍ وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ الْمُنْعَقِدُ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ.
سم ثُمَّ قَالَ: فِي مَسْأَلَةِ الْمُكْرَهِ بَعْدَ إطَالَةِ الْكَلَامِ فِيهَا وَنَقَلَهُ عَنْ الشِّهَابِ مَرَّ، بِأَنَّهُ أَفْتَى بِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ لِعَدَمِ احْتِرَامِ وَطْئِهِ، بِدَلِيلِ الْإِثْمِ بِهِ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُبِيحُهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ أَيْضًا وَلَا إشْكَالَ عَلَى هَذَا فِي عَدَمِ اللُّحُوقِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِمْنَاءِ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَقَوْلُهُ: الْمُحْتَرَمِ حَالَ خُرُوجِهِ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ اشْتَرَطَ الِاحْتِرَامَ دُخُولًا وَخُرُوجًا وَقَوْلُهُ فَاسْتَدْخَلَتْهُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ: إنَّ الْمَنِيَّ إذَا ضَرَبَهُ الْهَوَاءُ لَا يَنْعَقِدُ مِنْهُ الْوَلَدُ، غَايَتُهُ ظَنٌّ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ قَالَ الزِّيَادِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ النَّسَبِ، بِوَطْءِ الْمُكْرَهِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ بِالذَّكَرِ الْأَشَلِّ دُونَ الْمُبَانِ.
اهـ. رَحْمَانِيٌّ.
وَلَوْ مُسِخَ شَخْصٌ وَمَعَهُ زَوْجَةٌ هَلْ تَعْتَدُّ بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ أَمْ بِعِدَّةِ الْحَيَاةِ؟ يُنْظَرُ، فَإِنْ مُسِخَ حَجَرًا كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَكَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ النِّصْفَ الْأَعْلَى اعْتَدَّتْ بِعِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَإِنْ مُسِخَ حِمَارًا كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَكَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ النِّصْفَ الْأَعْلَى اعْتَدَّتْ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ مُسِخَ الْبَعْضُ كَذَا وَالْبَعْضُ كَذَا فَالْعِبْرَةُ بِالنِّصْفِ الْأَعْلَى، وَلَوْ مُسِخَ نِصْفُهُ طُولًا حَجَرًا وَنِصْفُهُ الْآخَرُ طُولًا حَيَوَانًا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ مُسِخَ كُلُّهُ حَيَوَانًا سم نَقْلًا عَنْ مَرَّ.
فَلَوْ اعْتَدَّتْ زَوْجَةُ الْمَمْسُوخِ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَانْتَقَلَتْ تَرَكَتْهُ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَعَادَ ذَلِكَ الْمَمْسُوخُ إلَى أَصْلِهِ لَا تَعُودُ لَهُ زَوْجَتُهُ وَلَا تَرَكَتْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ وَاعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ وَتَزَوَّجَتْ وَقُسِمَتْ تَرِكَتُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ عَدَمُ مَوْتِهِ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ وَتَرِكَتَهُ يَعُودَانِ لَهُ.
اهـ. مَيْدَانِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: فِيمَا تَقَدَّمَ كَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ.
الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ حَالَ خُرُوجِهِ فَقَطْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مَرَّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ حَالَ الدُّخُولِ، كَمَا إذَا احْتَلَمَ الزَّوْجُ وَأَخَذَتْ الزَّوْجَةُ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا ظَانَّةً أَنَّهُ مَنِيُّ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّ هَذَا مُحْتَرَمٌ حَالَ الْخُرُوجِ، وَغَيْرُ مُحْتَرَمٍ حَالَ الدُّخُولِ، وَتَجِبُ الْعِدَّةُ بِهِ إذَا طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا فِي الْحَالَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ مَرَّ دَخَلَ مَنِيُّهُ الْمُحْتَرَمُ وَقْتَ الْإِنْزَالِ، وَلَا أَثَرَ لِوَقْتِ اسْتِدْخَالِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، وَإِنْ نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ اعْتِبَارَ حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَالِاسْتِدْخَالِ فَقَطْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ فَأَمْنَى ثُمَّ اسْتَدْخَلَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ عَالِمَةٌ بِالْحَالِ، أَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِامْرَأَةٍ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ كَوْنَهُ مِنْهُ وَالشَّرْعُ مَنَعَ نَسَبَهُ مِنْهُ اهـ. وَفِي قل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَالْمُرَادُ الْمَنِيُّ الْمُحْتَرَمُ بِأَنْ يَكُونَ حَالَ خُرُوجِهِ مُحْتَرَمًا لِذَاتِهِ فِي ظَنِّهِ أَوْ فِي الْوَاقِعِ فَشَمِلَ الْخَارِجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي الْحَيْضِ مَثَلًا وَبِاسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهَا أَوْ بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ يَظُنُّهَا حَلِيلَتَهُ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ بِوَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ وَلَدِهِ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا فَإِذَا اسْتَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً عَالِمَةً بِحَالِهِ وَجَبَ بِهِ الْعِدَّةُ، وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْهُ كَالْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْحَرَامُ فِي ظَنِّهِ وَالْوَاقِعُ مَعًا كَالزِّنَا وَالِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِ غَيْرِ حَلِيلَتِهِ، وَأَلْحَقَ بِهِ شَيْخُنَا الْخَارِجَ بِالنَّظَرِ أَوْ الْفِكْرِ الْمُحَرَّمِ فَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِدْخَالِهِ وَلَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ وَإِنْ ظَنَّهُ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ

فَهُوَ مُخَصَّصٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] وَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ: مِنْ الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِالْوَضْعِ بِشَرْطِ إمْكَانِ نِسْبَتِهِ إلَى صَاحِبِ الْعِدَّةِ زَوْجًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي إمْكَانَ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ.
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهِ، كَمَا إذَا مَاتَ صَبِيٌّ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِنْزَالُ أَوْ مَمْسُوحٌ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ فَلَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا مَرَّ.
وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَتَتْ زَوْجَتُهُ الْحَامِلُ بِوَلَدٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَأَنْ وَضَعَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ النِّكَاحِ أَوْ لِأَكْثَرَ، وَكَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَسَافَةٌ لَا تُقْطَعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْفُرْقَةِ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ.
لَكِنْ لَوْ ادَّعَتْ فِي الْأَخِيرَةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا أَوْ وَطْئِهَا بِشُبْهَةٍ وَأَمْكَنَ فَهُوَ وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُ كُلِّ الْحَمْلِ فَلَا أَثَرَ لِخُرُوجِ بَعْضِهِ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ أَحْكَامِ الْجَنِينِ لِعَدَمِ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَلِظَاهِرِ الْآيَةِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ وُجُوبَ الْغُرَّةِ بِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَحَقُّقُ وُجُودِهِ وَوُجُوبُ الْقَوَدِ إذَا حَزَّ جَانٍ رَقَبَتَهُ وَهُوَ حَيٌّ وَوُجُوبُ الدِّيَةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ إذَا مَاتَتْ بَعْدَ صِيَاحِهِ.
وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِمَيِّتٍ وَبِمُضْغَةٍ فِيهِمَا صُورَةُ آدَمِيٍّ خَفِيَّةٌ عَلَى غَيْرِ

[حاشية البجيرمي]

الْوَلَدَ الْحَاصِلَ بِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ لَاحِقٌ بِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْفِرَاشُ اهـ. قَالَ سم وَلَيْسَ مِنْ الَّذِي خَرَجَ عَلَى وَجْهِ الْحِلِّ مَنِيُّهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ بِيَدِهِ لِخَوْفِ الزِّنَا لِأَنَّ عَدَمَ الْإِثْمِ فِيهِ لِعَارِضٍ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ بِسَبَبِ اسْتِدْخَالِهِ الْعِدَّةُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ اهـ. وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِلَا إشْكَالٍ بَلْ لَوْ اسْتَدْخَلَتْ هَذَا الْمَاءَ زَوْجَةٌ أُخْرَى وَجَبَتْ الْعِدَّةُ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ سم.
وَصُورَةُ ذَلِكَ: أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ يَطَأَهَا يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً، وَأَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا زِنًا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ وَطْؤُهَا سِوَى ذَلِكَ فَتَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِطَلَاقِهِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْوَطْءِ بِقَصْدِ الزِّنَا فَيُقَالُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، لِكَوْنِهَا مُطَلَّقَةً قَبْلَ الدُّخُولِ، وَوَطْءُ الزِّنَا لَا يُوجِبُ عِدَّةً، اعْتِبَارًا بِكَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ زَوْجَةً وَمَا تَخَيَّلَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ وَطِئَ بِذَلِكَ الظَّنِّ، وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهُوَ مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ، لِأَنَّهُ إنْ نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْوَطْءِ بِاسْمِ الزِّنَا فَالزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ إنْ نَظَرَ إلَى كَوْنِهَا زَوْجَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُوجِبًا لِلْعِدَّةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ قَوْلُهُ: (أَوْ فَسْخٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِانْفِسَاخَ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الرَّضَاعِ وَاللِّعَانِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عَطْفُ رَضَاعٍ عَلَى طَلَاقٍ وَالْأَمْرُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ: (زَوْجًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ هَذَا التَّعْمِيمِ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الْمُفَارَقَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ مُرَادُهُ، الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ.
قَوْلُهُ: (كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحُرَّةِ فَلَا تَرِدُ الْأَمَةُ لِأَنَّ وَلَدَهَا إنَّمَا يُنْفَى بِالْحَلِفِ لَا بِاللِّعَانِ قَوْلُهُ: (كَمَا إذَا مَاتَ صَبِيٌّ) هُوَ تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ لِأَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِي فُرْقَةِ الْحَيَاةِ اهـ. مَرْحُومِيٌّ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: كَمَا إذَا مَاتَ صَبِيٌّ إلَخْ فِيهِ أَنَّ كَلَامَنَا فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْفُرْقَةِ فِي الْحَيَاةِ لَا فُرْقَةً فِي الْمَوْتِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: كَمَا لَوْ فُسِخَتْ بِعَيْبِ صِبًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَمْسُوحٌ) أَيْ وَلَوْ سَاحَقَهَا حَتَّى نَزَلَ مَاؤُهُ فِي فَرْجِهَا عش عَلَى مَرَّ قَوْلُهُ: (مِنْ النِّكَاحِ) الْأَوْلَى مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَسَافَةٌ تُقْطَعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَوَضَعَتْهُ لِذَلِكَ يَلْحَقُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مُضِيِّ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ قَوْلُهُ: (أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْفُرْقَةِ) هَذَا مَحَلُّهُ فِي مَجْهُولِ الْبَقَاءِ، أَمَّا إذَا تَحَقَّقْنَا الْبَقَاءَ، بِأَنْ أَخْبَرَنَا بِالْحَمْلِ مَعْصُومٌ كَالْخَضِرِ وَلَمْ يُوجَدْ وَضْعٌ وَلَا وَطْءٌ، فَإِنَّهُ يُنْسَبُ لَهُ وَتَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا.
كَمَا قَالَهُ سم وَقَالَ: إنَّهُ حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ) أَيْ لِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ لَهَا فِيمَا ادَّعَتْهُ قَوْلُهُ: (وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا أَثَرَ لِخُرُوجِ بَعْضِهِ قَوْلُهُ: (إذَا حَزَّ جَانٌّ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِهِ فَقَطْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (إذَا مَاتَتْ) فِي خَطِّ الْمُؤَلِّفِ بِإِلْحَاقِ الْفِعْلِ تَاءَ التَّأْنِيثِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

الْقَوَابِلِ لِظُهُورِهَا عِنْدَهُنَّ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُضْغَةِ صُورَةٌ لَا ظَاهِرَةٌ وَلَا خَفِيَّةٌ، وَلَكِنْ قُلْنَ هِيَ أَصْلُ آدَمِيٍّ وَلَوْ بَقِيَتْ لَتَصَوَّرَتْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِوَضْعِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ، لِحُصُولِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِذَلِكَ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى مَسْأَلَةَ النُّصُوصِ فَإِنَّهُ نَصَّ هُنَا عَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهَا وَعَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهَا الْغُرَّةُ وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا الِاسْتِيلَادُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَتْ.
وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي الْغُرَّةِ وَأُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ إنَّمَا تَثْبُتُ تَبَعًا لِلْوَلَدِ، وَهَذَا لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَخَرَجَ بِالْمُضْغَةِ الْعَلَقَةُ وَهِيَ مَنِيٌّ يَسْتَحِيلُ فِي الرَّحِمِ فَيَصِيرُ دَمًا غَلِيظًا فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حَمْلًا.

[حاشية البجيرمي]

مَرْحُومِيٌّ.
وَيُمْكِنُ أَنْ تَوَجَّهَ نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّهُ لَمَّا جَنَى عَلَيْهَا مَاتَتْ فَمَاتَ الْجَنِينُ بِسَبَبِ مَوْتِهَا فَتَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الَأُجْهُورِيُّ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الثَّانِيَةِ عَلَى بُعْدٍ بِأَنْ مَاتَتْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا، فَمَاتَ الْوَلَدُ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَتَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ اقْتَصَّ مِنْهُ وَوَجَبَتْ دِيَةٌ لِلْوَلَدِ، وَإِلَّا فَدِيَتَانِ لَهَا وَلِلْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالظَّاهِرُ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ بِالْجِنَايَةِ بِمَاتَتْ.
اهـ. مَدَابِغِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا: فَمَحَلُّ وُجُوبِ الْغُرَّةِ دُونَ الدِّيَةِ إنْ لَمْ يَصِحَّ قَبْلَ مَوْتِهِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ صِيَاحِهِ) أَيْ وَقَدْ خَرَجَ بَعْضُهُ قَوْلُهُ: (عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ) أَيْ وَأَخْبَرَ بِهَا أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلَانِ فَلَوْ أَخْبَرَتْ بِذَلِكَ وَاحِدَةٌ، حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا بَاطِنًا كَمَا فِي حَلَّ وَعِبَارَةُ مَرَّ فِي شَرْحِهِ، بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهَا قَوَابِلُ عَبَّرُوا بِأَخْبَرَ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ شَهَادَةٍ إلَّا إذَا وُجِدَتْ دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ، وَإِذَا اكْتَفَى بِالْإِخْبَارِ لِلْبَاطِنِ فَلِيَكْتَفِ بِقَابِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ غَابَ زَوْجُهُمَا فَأَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِهِ، أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا اهـ. وَقَوْلُهُ: أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْقَابِلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِظَاهِرِ الْحَالِ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعٍ مِنْ النِّسَاءِ، أَوْ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: صَرَّحَ بِالْأَرْبَعِ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ: فَرْعٌ اخْتَلَفُوا فِي التَّسَبُّبِ لِإِسْقَاطِ مَا لَمْ يَصِلْ لِحَدِّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وِفَاقًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ الْحُرْمَةُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ جَوَازُ الْعَزْلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، بِأَنَّ الْمَنِيَّ حَالَ نُزُولِهِ مَحْضُ جَمَادٍ، لَمْ يَتَهَيَّأْ لِلْحَيَاةِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِ بَعْدِ اسْتِقْرَارِهِ فِي الرَّحِمِ وَأَخْذُهُ فِي مَبَادِي التَّخَلُّقِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْأَمَارَاتِ وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً أَيْ ابْتِدَاؤُهُ.
وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ فِي شَرْحِ مَرَّ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ خِلَافُهُ، وَقَوْلُهُ وَأَخْذُهُ فِي مَبَادِي التَّخَلُّقِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَبْلَ ذَلِكَ وَعُمُومُ كَلَامِهِ الْأَوَّلُ يُخَالِفُهُ وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ.
أَمَّا مَا يُبْطِئُ الْحَبَلَ مُدَّةً وَلَا يَقْطَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَتَرْبِيَةِ وَلَدٍ لَمْ يُكْرَهْ أَيْضًا وَإِلَّا كُرِهَ عش عَلَى مَرَّ قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ قُلْنَ) : أَيْ الْقَوَابِلُ جَمْعُ قَابِلَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَتَلَقَّى الْوَلَدَ عِنْدَ وَضْعِهِ، وَالْمُرَادُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ، وَلَوْ ذُكُورًا وَأَقَلُّهُمْ فِي النِّسَاءِ أَرْبَعٌ وَيَكْفِي إخْبَارُ وَاحِدَةٍ فِي الْجَوَازِ بَاطِنًا وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَقَالَ عش عَلَى مَرَّ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَقَالَتْ: كَانَ السِّقْطُ الَّذِي وَضَعْته مِمَّا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَضَاعَ السِّقْطُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ فِي الْعِدَّةِ شَرْحُ الْمَنُوفِيِّ الصَّغِيرِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَضَاعَ السِّقْطُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي الْعِدَّةِ، وَلِأَنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَكَذَا فِي صِفَتِهِ اهـ وَفِي عش عَلَى مَرَّ مَا يُفِيدُ قَبُولَ قَوْلِهَا: وَلَوْ بِدُونِ يَمِينٍ وَنَصُّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي وَضْعِ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ.
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ كِبَرِ بَطْنِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رِيحٌ اهـ قَوْلُهُ: (مَسْأَلَةُ النُّصُوصِ) : أَيْ لِأَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ نُصُوصٍ: الْأَوَّلُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ، الثَّانِي عَدَمُ وُجُوبِ الْغُرَّةِ، الثَّالِثُ عَدَمُ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ) : أَيْ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ: نَصَّ هُنَا أَيْ فِي بَابِ الْعِدَدِ قَوْلُهُ: (وَعَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهَا الْغُرَّةُ) وَكَذَا لَا تَجِبُ إذَا كَانَتْ مُصَوَّرَةً وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ ذَا رُوحٍ فَلَا تَجِبُ الْغُرَّةُ فِيمَنْ لَمْ يَمُتْ بِالْجِنَايَةِ يَقِينًا إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
اهـ. حِفْنَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ) عِبَارَةُ مَرَّ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا فِي الْغُرَّةِ وَأُمِّيَّةُ الْوَلَدِ لِأَنَّ مَدَارَهُمَا عَلَى مَا يُسَمَّى وَلَدًا قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِالْمُضْغَةِ الْعَلَقَةُ) فَلَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَلَقَةِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ وَإِلَّا

فَائِدَةٌ: وَقَعَ فِي الْإِفْتَاءِ أَنَّ الْوَلَدَ لَوْ مَاتَ فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ وَتَعَذَّرَ نُزُولُهُ بِدَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، كَمَا يُتَّفَقُ لِبَعْضِ الْحَوَامِلِ، هَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ.
أَوْ بِالْأَشْهُرِ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَوْ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا مَا دَامَ فِي بَطْنِهَا؟ اخْتَلَفَ الْعَصْرِيُّونَ فِي ذَلِكَ.
وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ.
قَالَ وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاسْتُفْتِينَا عَنْهَا فَأَجَبْنَا بِذَلِكَ انْتَهَى.
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] .

(وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ فُرْقَةِ طَلَاقٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا مَرَّ (حَائِلًا) بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ (وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ) أَيْ صَوَاحِبِ (الْحَيْضِ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ) جَمْعُ قَرْءٍ وَهُوَ لُغَةً بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ.

[حاشية البجيرمي]

فَتَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ وَافَقَهُ وَلَا مَنْ خَالَفَهُ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي بِعَلَقَةِ مَحْمُولٍ عَلَى الْأَغْلَبِ أَنَّهُ لَا صُورَةَ فِيهَا خَفِيَّةً.
اهـ.

قَوْلُهُ: (وَقَعَ فِي الْإِفْتَاءِ) أَيْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ قَوْلُهُ: (اخْتَلَفَ الْعَصْرِيُّونَ) أَيْ مُعَاصِرُو الشَّيْخِ النَّوَوِيِّ قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ وَمُرَادُهُ بِالثَّانِي قَوْلُهُ أَوْ لَا تَنْقَضِي.
قَوْلُهُ: (وَاسْتُفْتِينَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: فَأَجَبْنَا بِذَلِكَ أَيْ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا مَا دَامَ فِي بَطْنِهَا أَيْ وَلَوْ خَافَتْ الزِّنَا وَيَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَتُهَا وَغَيْرُهَا كَالسُّكْنَى وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَفِي سم عَلَى حَجّ وَلَوْ اسْتَمَرَّ فِي بَطْنِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً، وَتَضَرَّرَتْ بِعَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَكَذَا لَوْ اسْتَمَرَّ حَيًّا فِي بَطْنِهَا وَزَادَ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ حَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُهُ وَلَمْ يُحْتَمَلْ وَضْعٌ وَلَا وَطْءٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ لِأَنَّهُ فِي مَجْهُولِ الْبَقَاءِ، زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ حَتَّى لَا يَلْحَقَ نَحْوُ الْمُطَلِّقِ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ وَكَلَامُنَا فِي مَعْلُومِ الْبَقَاءِ، زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْبَعِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَهُوَ حَقًّ إنْ شَاءَ اللَّهُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُهُ كَمَا فَرَضَهُ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الثُّبُوتِ بِمَاذَا فَإِنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ وَزَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْحَمْلِ، وَأَنَّ مَا تَجِدُهُ فِي بَطْنِهَا مِنْ الْحَرَكَةِ مَثَلًا لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِكَوْنِهِ حَمْلًا نَعَمْ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِ: مَعْصُومٍ كَعِيسَى وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ.
اهـ. عش عَلَى مَرَّ.
فَرْعٌ: الْحَمْلُ الْمَجْهُولُ لَا تُحَدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَيَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شَكَّتْ هَلْ الْوَاطِئُ زَوْجٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءً، وَشَكَّتْ هَلْ هُوَ مُحْتَرَمٌ أَوْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ قل خ عَلَى الْجَلَالِ.

قَوْلُهُ: (مِمَّا مَرَّ) مِنْ كُلِّ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ قَوْلُهُ: (بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ وَهِيَ غَيْرُ الْحَامِلِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَائِلَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَانِعِ قَوْلُهُ: (فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ وَتَطَاوَلَ مَا بَيْنَهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا إذْ حَمْلُ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَوْ جُهِلَ حَالُ الْحَمْلِ، وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا، كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ، وَجَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا، أَمَّا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عُقُوبَتِهَا بِسَبَبِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ، فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ، كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَلَمْ يَنْتِفْ عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ وَلَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَزَعَمَتْ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ، فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ لَا أَحِيضُ زَمَنَ الرَّضَاعِ، ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَقَالَتْ: أَحِيضُ زَمَنَهُ.
فَيُقْبَلُ كَمَا أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الثَّانِيَ مُتَضَمِّنٌ لِدَعْوَاهَا الْحَيْضَ فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ فِيهِ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتُهَا اهـ شَرْحُ مَرَّ وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِظَنِّ الْوَاطِئِ لَا بِمَا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، أَوْ حُرَّةً يَظُنُّهَا أَمَةً اعْتَدَّتْ بِقَرْءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ اسْتِبْرَاءٌ لَا عِدَّةٌ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ اعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ، لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّهُ فَنِيطَتْ بِظَنِّهِ، هَذَا مَا قَالَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَإِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ اهـ. حَجّ وَهُوَ أَنَّهَا أَيْ الْحُرَّةَ الَّتِي ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ احْتِيَاطًا كَمَا

وَمِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الْحَيْضِ مَا فِي خَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ.
«تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» (وَهِيَ) فِي الِاصْطِلَاحِ: (الْأَطْهَارُ) كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] وَالطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ يَحْرُمُ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ فَيَصْرِفُ الْإِذْنَ إلَى زَمَنِ الطُّهْرِ فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا وَبَقِيَ مِنْ زَمَنِ طُهْرِهَا شَيْءٌ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ لِأَنَّ بَعْضَ الطُّهْرِ وَإِنْ قَلَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ قُرْءٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] وَهُوَ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ أَوْ طَلُقَتْ فِي حَيْضٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ وَلَا يُحْسَبُ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ قُرْءًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْمُحْتَوِشُ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ أَوْ دَمَيْ نِفَاسٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ.
وَعِدَّةُ مُسْتَحَاضَةٍ غَيْرُ مُتَحَيِّرَةٍ بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ إلَيْهَا وَعِدَّةُ مُتَحَيِّرَةٍ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى طُهْرٍ وَحَيْضٍ غَالِبًا.
(وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ (صَغِيرَةً أَوْ) كَبِيرَةً (آيِسَةً) مِنْ الْحَيْضِ.
(فَعِدَّتُهَا

[حاشية البجيرمي]

جَزَمَ بِهِ مَرَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَنَّهُ الْحُرِّيَّةَ يُؤَثِّرُ وَظَنَّهُ الرِّقَّ لَا يُؤَثِّرُ.
اهـ. مَرَّ.
وَعِبَارَةُ قل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ أَيْ فِي ظَنِّهِ أَوْ فِي الْوَاقِعِ اهـ قَوْلُهُ: (حَقِيقَةً) أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ قَوْلُهُ: (فِي الِاصْطِلَاحِ) أَيْ اصْطِلَاحِ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ هِيَ الْحَيْضَاتُ قَوْلُهُ: (وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 1] إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَصًّا فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَاءِ الْأَطْهَارُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فَطَلِّقُوهُنَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ وَهَذَا يَصْدُقُ بِالْحَيْضِ كَمَا قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ اهـ. وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: 47] أَيْ فِيهِ قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ) أَيْ فِي بَابِهِ قَوْلُهُ: (فَيُصْرَفُ الْإِذْنُ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ قَوْلُهُ: (طَاهِرًا) أَيْ سَوَاءٌ جَامَعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، أَوْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُنِّيًّا قَوْلُهُ: (لِأَنَّ بَعْضَ الطُّهْرِ وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ إطْلَاقَ الْقُرْءِ عَلَى بَعْضِهِ حَقِيقَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَسْلُكَ مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنْ يَقُولَ: وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَةِ قُرْأَيْنِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ فَتَسْمِيَةُ الْبَعْضِ قُرْءًا مِنْ مَجَازِ التَّغْلِيبِ لَا حَقِيقَةً كَمَا فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] إلَخْ قَوْلُهُ: (قَالَ تَعَالَى: إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّا لَمْ نَعُدَّهُ قُرْءًا لَكَانَ أَبْلَغَ فِي تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْ طَلَاقِهَا فِي الْحَيْضِ وَإِنَّمَا أَمَرَ ابْنَ عُمَرَ بِالطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ إذَا لَمْ يَمَسَّهَا لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ السُّنَّةُ فِي الطَّلَاقِ لَا لِلْعِدَّةِ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْبَرَاءَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِطَرَيَانِ الْحَيْضِ بَعْدَ الطُّهْرِ وَإِنْ وُجِدَ الْمَسُّ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْقَيْدُ لِأَجْلِ السُّنَّةِ فِي الطَّلَاقِ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: إذَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَقِيَّةٌ فَإِنْ انْطَبَقَ عَلَى آخِرِهِ اتِّفَاقًا أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ طُهْرِك لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. رَمْلِيٌّ كَبِيرٌ.
قَوْلُهُ: (هُوَ الْمُحْتَوَشُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ الَّذِي احْتَوَشَهُ وَأَحَاطَ بِهِ دَمَانِ وَفِي الْمِصْبَاحِ احْتَوَشَ الْقَوْمُ بِالصَّيْدِ أَحَاطُوا بِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ دَمَيْ نِفَاسٍ) كَأَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ الزِّنَا ثُمَّ تَطْلُقَ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ ثُمَّ تَضَعَ، فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ ثُمَّ إنَّهَا حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا أَيْضًا وَوَضَعَتْ، فَالطُّهْرُ بَيْنَهُمَا يُعَدُّ قُرْءًا ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِقُرْأَيْنِ آخَرَيْنِ وَصَدَقَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ طُهْرٌ بَيْنَ نِفَاسَيْنِ، قَالَ: وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ كَوْنُ الثَّانِي مِنْ الزِّنَا وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُبْهَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ حَلَّ بَلْ يَصِحُّ تَصْوِيرُ ذَلِكَ، بِأَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ الشُّبْهَةِ بِأَنْ تَضَعَ الْحَمْلَ مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ تَطْلُقَ زَمَنَ النِّفَاسِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ تَحْمِلَ مِنْ زِنًا ثُمَّ تَلِدَ فَيُحْسَبَ مَا بَيْنَ النِّفَاسَيْنِ قَرْءًا وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ النِّفَاسُ الْأَوَّلُ مِنْ زِنًا بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَلَالٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ تَزْنِيَ وَتَضَعَ وَلَعَلَّ الْمُحَشِّيَّ إنَّمَا صَوَّرَهَا بِمَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ مِنْ زِنًا أَيْضًا لِيَكُونَ الطَّلَاقُ حَلَالًا.
قَوْلُهُ: (وَعِدَّةُ مُتَحَيِّرَةٍ) أَيْ طَلُقَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَائِهِ وَالْبَاقِي سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ حُسِبَ قَرْءًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ فَتُكْمِلُ بَعْدَهُ شَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ، وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ طَلُقَتْ وَالْبَاقِي مِنْ شَهْرٍ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يُحْسَبْ قَرْءًا فَتَعْتَدَّ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٍ قَوْلُهُ: (صَغِيرَةً) الْمُرَادُ بِهَا مَنْ لَمْ تَحِضْ لِصِغَرِهَا أَوْ لِعِلَّةٍ أَوْ جِبِلَّةٍ مَنَعَتْهَا رُؤْيَةَ الدَّمِ أَصْلًا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا وَإِنْ

ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) هِلَالِيَّةٍ بِأَنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4] أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ: أَبُو الْبَقَاءِ فِي إعْرَابِهِ وقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: 4] مَعْنَاهُ: إنْ لَمْ تَعْرِفُوا مَا تَعْتَدُّ بِهِ الَّتِي يَئِسَتْ مِنْ ذَرَّاتِ الْأَقْرَاءِ، فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ كَمَّلَتْهُ مِنْ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا.

تَنْبِيهٌ: مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِعَارِضٍ كَرَضَاعٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ، تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ فَتَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ حَتَّى تَبْلُغَ سِنَّ الْيَأْسِ، فَتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ، وَلَا مُبَالَاةَ بِطُولِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ وَإِنْ انْقَطَعَ لَا لِعِلَّةٍ تُعْرَفُ فَكَالِانْقِطَاعِ لِعَارِضٍ عَلَى الْجَدِيدِ فَتَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ تَيْأَسَ.

فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَتَعَيَّنُ التَّفَطُّنُ لِتَعْلِيمِ جَهَلَةِ الشُّهُودِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ مُنْقَطِعَةَ الْحَيْضِ لِعَارِضٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ بُلُوغِ سِنِّ الْيَأْسِ وَيُسَمُّونَهَا بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ آيِسَةً وَيَكْتَفُونَ بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيَسْتَغْرِبُونَ الْقَوْلَ بِصَبْرِهَا إلَى بُلُوغِ سِنِّ الْيَأْسِ حَتَّى تَصِيرَ عَجُوزًا فَلْيُحْذَرْ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى.
أَيْ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ

[حاشية البجيرمي]

كَانَتْ كَبِيرَةً فِي السِّنِّ فَهُوَ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ) أَيْ بِتَعْلِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: ﴿إنْ ارْتَبْتُمْ﴾ أَيْ شَكَكْتُمْ فِيمَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهُنَّ فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الشَّكِّ عَدَمُ الْمَعْرِفَةِ وَأَسْنَدَ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ شُرِعَتْ لِحَقِّ الزَّوْجِ، صِيَانَةً لِمَائِهِ كَمَا فِي عش.
قَوْلُهُ: ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4] . فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَعَلْت اللَّائِي عَطْفًا عَلَى اللَّائِي وَمَا بَيْنَهُمَا خَبَرًا عَنْهُمَا.
قُلْت: يَأْبَاهُ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْخَبَرَ مَقْرُونٌ بِالْفَاءِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْجَوَابِ وَالْجَوَابُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَرْطِهِ، فَكَذَا مَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ.
الثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي جَوَازَ زَيْدٌ قَائِمَانِ وَعَمْرٌو وَقَدْ يُقَالُ: مَنَعَ هَذَا قُبْحَ اللَّفْظِ بِخِلَافِ قَوْلِك: زَيْدٌ فِي الدَّارِ وَعَمْرٌو فَلَا قُبْحَ فِيهِ.
اهـ. يس عَنْ ابْنِ هِشَامٍ إسْقَاطِيٌّ عَلَى الْأُشْمُونِيِّ.
قَوْلُهُ: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] كَذَلِكَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ حَذَفَ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ، لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي شَرْحِ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْمَحْذُوفَ هُوَ الْخَبَرُ فَقَطْ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَرْتَكِبُ تَقْلِيلَ الْحَذْفِ مَا أَمْكَنَ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ حِكْمَةُ إسْنَادِ ذَلِكَ لِأَبِي الْبَقَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ طَلَّقَتْ) مُقَابِلَ قَوْلِهِ: بِأَنْ انْطَبَقَ إلَخْ قَوْلُهُ: (فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ) أَيْ قَبْلَ الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَثَلَاثَةٌ بِالْأَهِلَّةِ كَمَا فِي السُّلَّمِ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ) أَيْ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا) أَيْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مُبَالَاةَ بِطُولِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ) وَاسْتَظْهَرَ عش عَلَى مَرَّ أَنَّ الرَّجْعَةَ وَالنَّفَقَةَ يَمْتَدَّانِ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ أَيْ إنْ حَاضَتْ أَوْ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَ بُلُوغِ سِنِّ الْيَأْسِ.
خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ حَيْثُ قَالَ: بِامْتِدَادِ مَا ذُكِرَ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ لَا أَكْثَرَ لِمَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ وَعَزَاهُ لِلرَّافِعِيِّ، وَطَرِيقُ الْخَلَاصِ مِنْ النَّفَقَةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَقِيَّةَ الثَّلَاثِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ انْقَطَعَ لَا لِعِلَّةٍ إلَخْ) فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ لِأَجَلِ قَوْلِهِ: عَلَى الْجَدِيدِ، وَعِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْمُحَلَّى: وَفِي الْقَدِيمِ تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مُدَّةَ الْحَمْلِ غَالِبًا وَبَعْدَهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ تَصْبِرُ سَنَةً بَيْضَاءَ أَيْ خَالِيَةً عَنْ الدَّمِ، لِأَنَّ ضَمَّ الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ لِلتِّسْعَةِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ وَفِي قَوْلٍ مِنْ الْقَدِيمِ أَرْبَعُ سِنِينَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ، وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ لِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ فِيهَا ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ اهـ. وَقَوْلُهُ: فِي الْقَدِيمِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ كَمَا فِي ق ل. قَوْلُهُ: (تُعْرَفُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ فِي الْوَاقِعِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَّةٍ فَمَصَبُّ النَّفْيِ قَوْلُهُ: تُعْرَفُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَتُصَدَّقُ فِي بُلُوغِهَا سِنَّ الْيَأْسِ بِيَمِينِهَا قَالُوا وَهَذِهِ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ اهـ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى تَصِيرَ) أَيْ إلَى أَنْ تَصِيرَ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَى بُلُوغِ سِنِّ الْيَأْسِ وَقَوْلُهُ: أَيْ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ

وَالْآيِسَةِ وَهَذِهِ غَيْرُهُمَا فَلَوْ حَاضَتْ مَنْ لَمْ تَحِضْ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ حَاضَتْ آيِسَةً كَذَلِكَ فِي الْأَشْهُرِ اعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ، لِأَنَّهَا أَصْلٌ فِي الْعِدَّةِ، وَقَدْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْفِرَارِ مِنْ بَدَلِهَا فَتَنْتَقِلُ إلَيْهَا كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَهَا الْأُولَى لَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّ حَيْضَهَا حِينَئِذٍ لَا يَمْنَعُ صِدْقَ الْقَوْلِ: بِأَنَّهَا عِنْدَ اعْتِدَادِهَا بِالْأَشْهُرِ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أَوْ الثَّانِيَةِ فَهِيَ كَآيِسَةٍ حَاضَتْ بَعْدَهَا وَلَمْ تَنْكِحْ زَوْجًا آخَرَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ آيِسَةً فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ظَاهِرًا مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا وَلِلشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ كَمَا إذَا قَدَرَ الْمُتَيَمِّمُ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْيَأْسِ يَأْسُ كُلِّ النِّسَاءِ بِحَسَبِ مَا بَلَغَنَا خَبَرُهُ لَا طَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ، وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا فَقَطْ وَأَقْصَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً وَقِيلَ: سِتُّونَ وَقِيلَ: خَمْسُونَ

(وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ [الأحزاب: 49] وَالْمَعْنَى فِيهِ: عَدَمُ اشْتِغَالِ رَحِمِهَا بِمَا يُوجِبُ اسْتِبْرَاءَهُ

(وَعِدَّةُ الْأَمَةِ) أَوْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ (بِالْحَمْلِ) أَيْ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَى ذِي الْعِدَّةِ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا أَوْ مُضْغَةً (كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
(وَ) عِدَّتُهَا (بِالْأَقْرَاءِ) عَنْ فُرْقَةِ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ وَلَوْ مُسْتَحَاضَةً غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ (أَنْ تَعْتَدَّ بِقُرْأَيْنِ) لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ.
وَإِنَّمَا كَمَّلَتْ الْقُرْءَ الثَّانِي لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ كَالطَّلَاقِ إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِظَارِ إلَى أَنْ

[حاشية البجيرمي]

إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: تَصْبِرْ حَتَّى تَحِيضَ قَوْلُهُ: (آيِسَةً إلَخْ) أَيْ بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ وَهُوَ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً، سَوَاءٌ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ أَوْ لَا قل.
قَوْلُهُ: (كَذَلِكَ) : أَيْ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَوْلُهُ: (فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْأَشْهُرِ الْأَوْلَى هِيَ الَّتِي لَمْ تَحِضْ الْمُشَارُ إلَيْهَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ: مَنْ لَمْ تَحِضْ وَقَوْلُهُ: أَوْ الثَّانِيَةُ هِيَ الْآيِسَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: سَابِقًا أَوْ حَاضَتْ آيِسَةً وَفِي قَوْلِهِ: كَآيِسَةٍ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَكَانَ يَقُولُ: أَوْ الثَّانِيَةُ فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ تَنْكِحْ

قَوْلُهُ: (وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا) أَيْ وَالْمَفْسُوخَةُ وَخَرَجَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَإِنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ قَبْلَ الدُّخُولِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ الدُّخُولِ أَيْ الْوَطْءِ أَوْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ فِيهِمَا وَلَوْ بَعْدَ خَلْوَةٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَى بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ لِتَتَزَوَّجَ حَالًا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُنْكِرَ الْجِمَاعِ هُوَ الْمُصَدَّقُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْوَطْءَ، وَلَوْ ادَّعَى هُوَ عَدَمَ الْوَطْءِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ بِطَلَاقِهِ إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا لِاعْتِرَافِهَا بِالْوَطْءِ.
اهـ. عش عَلَى مَرَّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ عَلَى الْغَزِّيِّ قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ أَيْ قَبْلَ وَطْئِهَا وَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ كَالْوَطْءِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ فِيهِمَا نَعَمْ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ عِدَّةٍ سَابِقَةٍ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا، حَتَّى تُتِمَّهَا كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بِنَحْوِ خُلْعٍ ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهِ كَأَنْ بَقِيَ مِنْهَا قُرْءَانِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْئِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الْعِدَّةِ الْأُولَى لِتَمَامِ الْقُرْأَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَالْأَشْهُرُ كَالْأَقْرَاءِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَافْهَمْهُ فَإِنَّهُ قَدْ غَلِطَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الْفُضَلَاءِ بَلْ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ.
وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: لَنَا مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ تَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى فِيهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ أُجِيبَ بِأَنَّ إيجَابَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجِهَا لَا لِمَعْرِفَةِ اسْتِبْرَاءِ رَحِمِهَا فَالْعِلَّةُ الَّتِي ذُكِرَتْ هُنَا، وَإِنْ فُقِدَتْ خَلَفَتْهَا عِلَّةٌ أُخْرَى أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَأَيْضًا الْمَوْتُ بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ فِي إيجَابِ الْعِدَّةِ.

قَوْلُهُ: (فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ وَفُرْقَةِ الْمَوْتِ وَلَا فَرْقَ فِي فُرْقَةِ الْحَيَاةِ، بَيْنَ فُرْقَةِ الطَّلَاقِ وَفُرْقَةِ الْفَسْخِ قَوْلُهُ: (لِعُمُومِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ) وَهِيَ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] قَوْلُهُ: (فِي عِدَّةٍ رَجْعَةٍ إلَخْ) وَأَمَّا الْعَكْسُ بِأَنْ تَصِيرَ الْحُرَّةُ أَمَةً فِي الْعِدَّةِ لِالْتِحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ اُسْتُرِقَّتْ فَتُكْمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ رَجْعَةٍ إلَخْ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعِتْقُهَا فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ يَجْعَلُهَا كَحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ

يَعُودَ الدَّمُ، فَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ رَجْعَةٍ فَكَحُرَّةٍ فَتُكْمِلُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ بَيْنُونَةٍ لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ، فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَهِيَ إنْ طَلُقَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَبِشَهْرَيْنِ وَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ وَالْبَاقِي أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حُسِبَ قُرْءًا فَتُكْمِلُ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ هِلَالِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ قُرْءًا فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ فِي اكْتِفَائِهِ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ (وَ) عِدَّتُهَا (بِالشُّهُورِ عَنْ الْوَفَاةِ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (أَنْ تَعْتَدَّ بِشَهْرَيْنِ) هِلَالِيَّيْنِ (وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا وَيَأْتِي فِي الِانْكِسَارِ مَا مَرَّ.
(وَ) عِدَّتُهَا (عَنْ الطَّلَاقِ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا تَقَدَّمَ (بِشَهْرٍ) هِلَالِيٍّ (وَنِصْفِ) شَهْرٍ لِإِمْكَانِ التَّنْصِيفِ فِي الْأَشْهُرِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ: (فَإِنْ اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ كَانَ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ فِي الْأَقْرَاءِ بِقُرْأَيْنِ فَفِي الْيَأْسِ تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ بَدَلًا عَنْهُمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَوْلَوِيَّةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْقَائِلِينَ بِالتَّنْصِيفِ ثُمَّ قَالَ وَجُمْلَةُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَظْهَرُهَا مَا تَقَدَّمَ، وَثَانِيهَا وُجُوبُ شَهْرَيْنِ، وَالثَّالِثُ وُجُوبُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ.
فَالْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ فَإِنْ أَرَادَ الْأَوْلَوِيَّةَ مِنْ حَيْثُ الِاحْتِيَاطُ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ فَالِاحْتِيَاطُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ أَيْضًا انْتَهَى.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ بِالشَّهْرَيْنِ أَوْلَى مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى شَهْرٍ وَنِصْفِ وَإِنْ كَانَ بِالثَّلَاثَةِ أَوْلَى وَيُرَاعِي الْأَوَّلُ الْوَجْهَ الضَّعِيفَ فَيَجْعَلُهُ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ.

تَتِمَّةٌ: لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَعَاشَرَهَا بِلَا وَطْءٍ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَتْ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (فِي عِدَّةِ بَيْنُونَةٍ) : أَيْ أَوْ وَفَاةٍ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْبَاقِي أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) فِيهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ يُصَدَّقُ بِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْسَ مُرَادًا وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْبَاقِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ، لِأَنَّ الضَّابِطَ مَا يَسَعُ طُهْرًا أَوْ حَيْضًا قَوْلُهُ: (خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: فَبِشَهْرَيْنِ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْأَشْهُرَ فِي حَقِّهَا أَصْلٌ لَا بَدَلٌ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ إنَّ الْأَقْرَاءَ أَصْلٌ وَهِيَ تَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ فَيَكُونُ الشَّهْرَانِ بَدَلًا عَنْهُمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ) وَإِنَّمَا اعْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِلتَّفَجُّعِ بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: (بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ) : وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيّ، وَغَيْرُهُ أَنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ، أَنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ صَحِيحٌ، إذْ صُورَتُهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ وَيَسْتَمِرُّ ظَنُّهُ إلَى مَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ عِدَّةَ حُرَّةٍ، إذْ الظَّنُّ كَمَا نَقَلَهَا مِنْ الْأَقَلِّ إلَى الْأَكْثَرِ فِي الْحَيَاةِ، فَكَذَا فِي الْمَوْتِ، وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ، بِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَطْءِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الظَّنُّ عِنْدَهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ شَرْحُ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَمَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ مِنْ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ.
قَوْلُهُ: (بِشَهْرٍ وَنِصْفِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ حَيْثُ تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْأَشْهُرَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأَقْرَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ وَكُلُّ شَهْرٍ قَائِمٌ مَقَامَ قَرْءٍ قَوْلُهُ: (مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ أَجَابَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ: (فَفِي الْيَأْسِ) أَيْ وَمِثْلُهُ الصِّغَرُ.
قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهَا مَا تَقَدَّمَ) أَيْ شَهْرٌ وَنِصْفُ قَوْلُهُ: (وَبِهِ) أَيْ بِالِاحْتِيَاطِ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ يُقَالُ: إلَخْ) أَيْ وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا شَكَّ إلَخْ) هُوَ جَوَابُ تَسْلِيمٍ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِمْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَيُرَاعَى إلَخْ) : لَعَلَّ الْوَاوَ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا شَكَّ وَقَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَيْ الْقَائِلُ بِشَهْرٍ وَنِصْفِ، وَقَوْلُهُ: الْوَجْهُ الضَّعِيفُ أَيْ الثَّانِي وَالثَّالِثُ، وَالْمُصَنِّفُ رَاعَى الثَّانِيَ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ كَانَ أَوْلَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.
كَمَا قَالَ شَيْخُنَا، وَلَمْ يُرَاعِ الثَّالِثَ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ.

قَوْلُهُ: (لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ) سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إنْ عَاشَرَهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ كَخَلْوَةٍ أَوْ بِوَطْءٍ فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتهَا، بِالنِّسْبَةِ لِلُحُوقِ الطَّلَاقِ، وَانْقَضَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجْعَةِ فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ.
أَوْ الْأَشْهُرِ وَالتَّوَارُثِ، فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَلَا عِبْرَةَ بِالْمُعَاشَرَةِ بِغَيْرِ وَطْءٍ كَخَلْوَةٍ وَلَا بِوَطْءٍ بِلَا شُبْهَةٍ أَمَّا إنْ عَاشَرَهَا بِوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَكَالرَّجْعِيَّةِ فِي أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ، حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ انْقِطَاعِ الْمُعَاشَرَةِ وَلَيْسَتْ كَالرَّجْعِيَّةِ مُطْلَقًا فَلَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَحْوَ أُخْتِهَا.
اهـ. مد.
قَوْلُهُ: (وَعَاشَرَهَا) الْمُرَادُ

رَجْعِيَّةً لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِذَلِكَ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ بِذَلِكَ الْعِدَّةُ وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ.
وَلَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، وَعَاشَرَهَا سَيِّدُهَا كَانَ كَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَارُّ.
أَمَّا غَيْرُ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدُ فَكَمُعَاشَرَةِ الْبَائِنِ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِمَا ذُكِرَ.

فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ لِلْمُعْتَدَّةِ وَعَلَيْهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ بَائِنًا أَمْ رَجْعِيَّةً وَقَدْ بَدَأَ بِالْقِسْمِ الثَّانِي فَقَالَ: (وَلِلْمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ) وَلَوْ حَائِلًا وَأَمَةً (السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ) وَالْكِسْوَةُ وَسَائِرُ حُقُوقِ

[حاشية البجيرمي]

بِالْمُعَاشَرَةِ أَنْ يَدُومَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَتْ مَعَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ النَّوْمِ مَعَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَالْخَلْوَةِ بِهَا كَذَلِكَ وَغَيْرُ ذَلِكَ قل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: بِلَا وَطْءٍ فِيهِ أَنَّهُ إذَا عَاشَرَ الرَّجْعِيَّةَ وَلَوْ بِوَطْءٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: بِلَا وَطْءٍ وَقَوْلُهُ بِلَا وَطْءٍ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بِلَا وَطْءٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ وَطِئَهَا كَانَ كَذَلِكَ، وَلَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَى بِهِ لِتَتَأَتَّى الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ: أَوَّلُهَا تَنْقَضِي مُطْلَقًا، لَا تَنْقَضِي مُطْلَقًا، أَوْ تَنْقَضِي إنْ كَانَتْ بَائِنًا قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِمَا ذُكِرَ) لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ بَائِنًا وَعَاشَرَهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ كَانَ كَذَلِكَ كَمُعَاشَرَةِ الرَّجْعِيَّةِ، أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُعَاشَرَتِهَا بِالْوَطْءِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِذَلِكَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَيْرِ لَكِنْ إذَا زَالَتْ الْمُعَاشَرَةُ أَتَمَّتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا قَبْلَ الْمُعَاشَرَةِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَتَسْتَأْنِفُ اهـ. عش وَمَرْحُومِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَلَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمَنْهَجِ: لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا فَإِذَا زَالَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهَا، كَمَّلَتْ عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ الْمُعَاشَرَةِ.
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعَاشَرَةَ لَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِلْمُعَاشَرَةِ كَانَتْ مُعَاشَرَةً جَدِيدَةً اهـ. فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ فَلَا مُعَاشَرَةَ بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ الْمُعَاشَرَةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ فَتَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ حِينِ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ حَلَّ فِي الْقَوْلَةِ الْأُخْرَى بَعْدَ هَذِهِ وَهِيَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: إلَى انْقِضَاءِ أَيْ الْعِدَّةِ الَّتِي تَسْتَأْنِفُهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ لُحُوقَ الطَّلَاقِ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ اهـ. إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ مَرَّ وَكَلَامِ الْمَرْحُومِيِّ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا رَجْعَةَ لَهُ) : وَحِينَئِذٍ فَهِيَ كَالْبَائِنِ بَعْدَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا الْأَصْلِيَّةِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ خَاصَّةً فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا لِعَانٌ وَلَا نَفَقَةَ وَلَا كُسْوَةَ لَهَا وَيَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَلَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا كَمَا أَفْتَى بِجَمِيعِهَا الْوَالِدُ شَرْحُ مَرَّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا كَأُخْتِهَا وَاعْتَمَدَهُ الطُّوخِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ) وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وَبِرَابِعَةٍ خِلَافًا لِلشَّيْخِ سل وَاعْتَمَدَ الطُّوخِيُّ الْجَوَازَ اهـ. وَلَوْ طَلُقَتْ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً وَأَمَّا لَوْ مَاتَ فَهَلْ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَوْ لَا؟ عَنَانِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَعَاشَرَهَا سَيِّدُهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا عَاشَرَهَا سَيِّدُهَا سَوَاءٌ كَانَ بِالْوَطْءِ أَوْ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَائِنًا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ لَا كَانَ حُكْمُهَا كَالرَّجْعِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ مَرَّ فِي شَرْحِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، كَانَ كَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا حف.
هَذَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَهُوَ أَيْ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ كَالْمُفَارِقِ فِي الرَّجْعِيَّةِ قَوْلُهُ: (فَفِيهِ التَّفْصِيلُ) أَيْ إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَإِنْ كَانَ بَائِنًا انْقَضَتْ اهـ.

[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُعْتَدَّةِ]

ِ قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهَا) أَيْ كَالْإِحْدَادِ قَوْلُهُ: (وَقَدْ بَدَأَ بِالْقِسْمِ الثَّانِي) وَهُوَ الرَّجْعِيَّةُ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا يَجِبُ لَهَا قَوْلُهُ: (وَلِلْمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ) نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: قَدْ أَوْجَبُوا السُّكْنَى لِذَاتِ عِدَّةٍ ... مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ لَهَا بِصِفَةٍ وَمُؤَنٌ سِوَى تَنَظُّفٍ يَجِبْ ... لِذَاتِ رَجْعَةٍ بِلَا قَيْدٍ صُحِبْ كَذَا لِبَائِنٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ ... فِي فُرْقَةِ الْحَيَاةِ فَاحْفَظْ نَقْلِي

الزَّوْجِيَّةِ إلَّا آلَةَ تَنْظِيفٍ لِبَقَاءِ حَبْسِ النِّكَاحِ وَسَلْطَنَتِهِ وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِنُشُوزِهَا ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَلِلْبَائِنِ) الْحَائِلِ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ فِي غَيْرِ نُشُوزٍ (السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ) وَالْكِسْوَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: 6] فَلَا سُكْنَى لِمَنْ أَبَانَهَا نَاشِزَةً أَوْ نَشَزَتْ فِي الْعِدَّةِ إلَّا إنْ عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ (إلَّا أَنْ تَكُونَ) الْبَائِنُ (حَامِلًا) بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الزَّوْجَ فَيَجِبُ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ: مَا كَانَ سَقَطَ عِنْدَ عَدَمِهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (وَأَمَةً) : أَيْ وَكَانَتْ مُسْلِمَةً لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا قَوْلُهُ: (السُّكْنَى) نَعَمْ الصَّغِيرَةُ وَالْأَمَةُ إذَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُمَا أَيْ قَبْلَ الْفِرَاقِ، فَلَا سُكْنَى لَهُمَا شَرْحُ الْمَنُوفِيِّ.
قَوْلُهُ: (دُونَ النَّفَقَةِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السُّكْنَى، أَنَّ السُّكْنَى لِتَحْصِينِ مَائِهِ فَاسْتَوَى فِيهَا حَالُ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُهَا وَالنَّفَقَةُ لِلتَّمْكِينِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالزَّوْجِيَّةِ، شَرْحُ الْمَنُوفِيِّ وَقَوْلُهُ: لِتَحْصِينِ مَائِهِ هَذَا لَا يَشْمَلُ الصَّغِيرَةَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِاسْتِدْخَالِ الْمَاءِ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَقَوْلُهُ: بِالزَّوْجِيَّةِ أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَالرَّجْعِيَّةِ وَتَسْقُطُ السُّكْنَى بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، لِأَنَّهَا إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَتُقَدَّمُ سُكْنَاهَا عَلَى الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش: وَتُقَدَّمُ سُكْنَاهَا عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ مِلْكَهُ أَوْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةَ عِدَّتِهَا بِإِجَارَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إذَا خَلَفَهَا فِي بَيْتٍ مُعَارٍ أَوْ مُؤَجَّرٍ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَنَّهَا تُقَدَّمُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ أَيْضًا.
وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تُقَدَّمُ بِأُجْرَةِ يَوْمِ الْمَوْتِ فَقَطْ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِدُخُولِهِ، فَلَمْ يُزَاحِمْ مُؤَنَ التَّجْهِيزِ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ سم وَسُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةً سُنَّ لِلْوَارِثِ التَّبَرُّعُ بِهَا مِنْ مَالِهِ، وَلِلْقَاضِي إسْكَانُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ أَسْكَنَهَا أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهَا الْإِجَابَةُ وَإِلَّا سَكَنَتْ حَيْثُ أَرَادَتْ، وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْضُهَا وَلَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى سَقَطَتْ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ، وَلَوْ أَسْقَطَتْ الْمُعْتَدَّةُ السُّكْنَى لَمْ تَسْقُطْ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِمَا لَمْ يَجِبْ، لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَلِمَا فِيهَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ يَسْقُطُ سُكْنَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِوُجُوبِهَا فِيهِ.
وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّ السُّكْنَى عَنْ الزَّوْجِ الْحَيِّ لَمْ يَسْقُطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ، لِوُجُوبِهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ وَإِسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ لَاغٍ اهـ وَقَوْلُهُ: لِوُجُوبِهَا قَالَ ع ش: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْإِسْقَاطُ مِنْهَا لِوُجُوبِ سُكْنَاهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، اهـ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَشَزَتْ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْكَنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ تُبِيحُ لَهَا الْخُرُوجَ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إنْ عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ) وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَتَجِبُ لَهَا السُّكْنَى بِمُجَرَّدِ الطَّاعَةِ، وَلَوْ غَيْرَ بَائِنٍ بِخِلَافِ الْمُؤْنَةِ فَتَسْقُطُ لِيَوْمِهَا وَالْكِسْوَةِ فَتَسْقُطُ لِلْفَصْلِ، وَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف. خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: تَعُودُ الْكِسْوَةُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ اسْتَثْنَى) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا) أَيْ فَيَجِبُ لَهَا مَا كَانَ سَقَطَ عِنْدَ عَدَمِ الْحَمْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَائِهِ فَصَارَ كَالِاسْتِمْتَاعِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ، فَإِنَّ النَّسْلَ مَقْصُودُ النِّكَاحِ كَمَا أَنَّ الْوَطْءَ مَقْصُودٌ بِهِ قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ.
وَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَكَمَا تَسْتَحِقُّ الْبَائِنُ الْحَامِلُ النَّفَقَةَ، تَسْتَحِقُّ الْأُدْمَ، وَالْكِسْوَةَ، سَوَاءٌ قُلْنَا: النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ أَوْ لِلْحَمْلِ شَرْحُ الْمَنُوفِيِّ.
قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا سَائِرُ الْمُؤَنِ الشَّامِلَةِ لِلْكِسْوَةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ) وَهُوَ أَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَمُقَابِلُهُ: أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ، وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ الْأَظْهَرُ تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، بَلْ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ.
وَعَلَى الثَّانِي لَا تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ لِأَنَّهَا نَفَقَةُ قَرِيبٍ، وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا أَنَّهَا تَكُونُ مُقَدَّرَةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَهَا وَغَيْرَ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَهُ وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ فَتَجِبُ لَهَا بِسَبَبِهِ، لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ،

إذَا تَوَافَقَا عَلَى الْحَمْلِ أَوْ شَهِدَ بِهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مَا لَمْ تَنْشِزْ فِي الْعِدَّةِ.
فَإِنْ نَشَزَتْ فِيهَا سَقَطَ مَا وَجَبَ لَهَا بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ الْمُتَقَدِّمِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْبَائِنِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لِخَبَرِ: «لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْوَفَاةِ وَالْقَرِيبُ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهُ بِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ فِيمَا لَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ الْوَفَاةِ فَاغْتُفِرَ بَقَاؤُهَا فِي الدَّوَامِ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ.

(وَ) يَجِبُ (عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) وَلَوْ أَمَةً (الْإِحْدَادُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا

[حاشية البجيرمي]

وَقِيلَ تَجِبُ لَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُوجِبُ النَّفَقَةَ فَعِدَّتُهُ أَوْلَى وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ كَمَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ.
قَوْلُهُ: (إذَا تَوَافَقَا إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: فَيَجِبُ لَهَا إلَخْ فَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا وَلَمْ تَحْصُلْ شَهَادَةٌ فَلَا يَلْزَمُ بِالدَّفْعِ إلَّا مِنْ حِينِ ظُهُورِ الْحَمْلِ فَإِذَا ظَهَرَ لَزِمَهُ الدَّفْعُ، مِنْ حِينَئِذٍ وَلَزِمَهُ أَدَاءُ مَا وَجَبَ لَهَا قَبْلَ الظُّهُورِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ.
وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَشَزَتْ) بَابُهُ قَعَدَ وَضَرَبَ فَالْمُضَارِعُ مُخْتَلِفٌ كَالْمَصْدَرِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ جَلَسَ وَنَصَرَ.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ مَا وَجَبَ لَهَا) نَعَمْ إنْ عَادَتْ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ عَادَتْ السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ ق ل قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَهُوَ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لَهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ قَوْلُهُ: (وَالْقَرِيبُ تَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ فَالزَّوْجَةُ مِثْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ أَقْوَى بِدَلِيلِ عَدَمِ سُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَأَنَّ نَفَقَتَهَا تُقَدَّمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَقَرَّرَ أَيْضًا أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا) أَيْ إذَا كَانَتْ حَامِلًا قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ الْوَفَاةِ) أَيْ وَلِأَنَّ الْبَائِنَ لَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ لَمْ تُؤَخَّرْ إلَى الْوَضْعِ بَلْ يُسَلِّمُ لَهَا يَوْمًا فَيَوْمًا لَكِنْ بَعْدَ ثُبُوتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ وَلَوْ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ اعْتِرَافِ الزَّوْجِ بِهِ وَلَوْ ظَنَّهَا حَامِلًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَبَانَتْ حَائِلًا رَجَعَ عَلَيْهَا وَلَوْ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ دُونَ السُّكْنَى فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ وَبِبَدَلِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ قَبْلَ لُحُوقِهِ كَمَا لَوْ أَدَّى دَيْنًا ظَنَّهُ عَلَيْهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْأَبَ هُنَا تَعَدَّى بِالنَّفْيِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا طَلَبٌ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ، فَلَمَّا أَكْذَبَ نَفْسَهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا وَلَوْ أَمَةً فِي دَعْوَى تَأَخُّرِ الْوَضْعِ سم.

قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ.
وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِيَشْمَلَ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ حَالَةَ الْمَوْتِ فَلَا يَلْزَمُهَا إحْدَادٌ حَالَةَ الْحَمْلِ الْوَاقِعِ عَنْ الشُّبْهَةِ بَلْ بَعْدَ وَضْعِهِ اهـ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِئَلَّا يَشْمَلَ إلَخْ بَدَلَ قَوْلِهِ: لِيَشْمَلَ اهـ. وَلَوْ أَحْبَلَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَيْ حَامِلًا ثُمَّ مَاتَ اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ عَنْهُمَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْكِتَابِ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، أَنَّهُ عِدَّةُ وَفَاةٍ فَلَزِمَهَا الْإِحْدَادُ فِيهَا، وَإِنْ شَارَكَتْهَا الشُّبْهَةُ.
اهـ. م ر. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ شَارَكَتْهَا الشُّبْهَةُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ سُقُوطِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ بِالتَّزَوُّجِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْمُتَزَوِّجِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ، عَنْ الْوَفَاةِ، وَدَخَلَ فِيهَا عِدَّةُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِأَنَّهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِيَّةِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ بِوَضْعِهِ وَدَخَلَ فِيهَا عِدَّةُ الشُّبْهَةِ اهـ. سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ أَيْ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِأَنَّهَا تُفِيدُ مَسْأَلَةً حَسَنَةً وَهِيَ مَا لَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ بِحَمْلٍ مِنْ شُبْهَةٍ فَلَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ، حَتَّى تَشْرَعَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَعْدَ الْوَضْعِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ عَنْ الشُّبْهَةِ وَالْوَفَاةِ وَجَبَ الْإِحْدَادُ وَلَا تَمْنَعُ مِنْهُ الشُّبْهَةُ.
قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ دَوَامُ الْإِحْدَادِ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْحَمْلِ إلَى الْوَضْعِ وَلَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْإِحْدَادُ) وَتَرْكُهُ كَبِيرَةٌ ع ش. قَوْلُهُ: (فَوْقَ ثَلَاثٍ) . وَأَمَّا الثَّلَاثُ وَمَا دُونَهَا فَيَحِلُّ فِيهَا لِلْمَرْأَةِ فِي نَحْوِ الْقَرِيبِ فَقَطْ، وَالْكَلَامُ هُنَا شَامِلٌ لِلْحَامِلِ وَلَوْ بَقِيَتْ حَامِلًا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَتُحِدُّهَا فَقَطْ.
كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ ز ي بَعْدَ قَوْلِ الْمَنْهَجِ مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنْ كَانَ عَالَمًا أَوْ صَالِحًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الْمَمْلُوكُ وَالصِّهْرُ

عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» أَيْ فَيَحِلُّ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ أَيْ يَجِبُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِإِيمَانِ الْمَرْأَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَهَا أَمَانٌ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ وَعَلَى وَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ مَنْعُهُمَا مِمَّا يُمْنَعُ مِنْهُ غَيْرُهُمَا، وَسُنَّ لِمُفَارَقَةٍ وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَلَا يَجِبُ لِأَنَّهَا إنْ فُورِقَتْ بِطَلَاقٍ فَهِيَ مَجْفُوَّةٌ بِهِ أَوْ بِفَسْخٍ فَالْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ لِمَعْنًى فِيهَا فَلَا يَلِيقُ بِهَا.
فِيهِمَا إيجَابُ الْإِحْدَادِ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، أَنَّ الْأَوْلَى لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ بِمَا يَدْعُو الزَّوْجُ إلَى رَجْعَتِهَا (وَهُوَ) أَيْ الْإِحْدَادُ مِنْ أَحَدَّ وَيُقَالُ فِيهِ الْحِدَادُ مِنْ حَدَّ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا الِامْتِنَاعُ مِنْ الزِّينَةِ فِي الْبَدَنِ بِحُلِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ كَبِيرًا كَالْخَلْخَالِ وَالسِّوَارِ أَمْ صَغِيرًا كَالْخَاتَمِ وَالْقُرْطِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ

[حاشية البجيرمي]

وَالصَّدِيقُ كَمَا أُلْحِقُوا بِهِمْ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ.
وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ حَزِنَتْ لِمَوْتِهِ فَلَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَمَنْ لَا فَلَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ مَنَعَهَا، مِمَّا يَنْقُصُ بِهِ تَمَتُّعُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. أَيْ وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ كَأَبِيهَا وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ أَمْ لَا وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا وَعِيدَ عَلَى فِعْلِهِ وَمُجَرَّدُ النَّهْيِ إنَّمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ لَا كَوْنَ الْفِعْلِ كَبِيرَةً مُوجِبَةً لِلْفِسْقِ وَفِي الزَّوَاجِرِ إنَّهُ كَبِيرَةٌ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ. قَالَهُ: ع ش قَوْلُهُ: (أَيْ يَجِبُ) لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَكُونُ وَاجِبًا كَالْخِتَانِ وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ أَوْ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ.
قَوْلُهُ: (لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ) : وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى مُخَالَفَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي ذَلِكَ ق ل. قَوْلُهُ: (بِإِيمَانِ الْمَرْأَةِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) أَوْ لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الِامْتِثَالِ وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا كَافِرًا.
اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (مِمَّنْ لَهَا أَمَانٌ) كَالذِّمِّيَّةِ وَالْمُعَاهَدَةِ وَالْمُسْتَأْمَنَةِ وَرَاعَى مَعْنَى غَيْرٍ فَأَنَّثَ الضَّمِيرَ الرَّاجِعَ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ) بِمَعْنَى أَنَّا نُلْزِمُهَا بِهِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ غَيْرَ مَنْ لَهَا أَمَانٌ أَيْضًا لَكِنْ لُزُومُ عِقَابٍ فِي الْآخِرَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَسُنَّ) أَيْ الْإِحْدَادُ لِمُفَارَقَةٍ قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ: سُنَّ لِأَجْلِ التَّعْلِيلِ بَعْدَهُ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَالَ م ر وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا مَجْفُوَّةٌ بِالْفِرَاقِ إلَخْ فَغَرَضُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا إنْ فُورِقَتْ إلَخْ إبْدَاءُ فَارَقَ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي اسْتَنَدَ لَهُ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ مَجْفُوَّةٌ) أَيْ مَهْجُورَةٌ وَمَتْرُوكَةٌ بِسَبَبِ الطَّلَاقِ وَنَفْسُهَا قَائِمَةٌ مِنْهُ وَإِذَا كَانَتْ مَجْفُوَّةً فَلَا يُطْلَبُ لَهَا الْإِحْدَادُ لِإِعْرَاضِ الزَّوْجِ عَنْهَا فَلَا يَلِيقُ بِهَا أَنْ تَحْزَنَ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ تُكْثِرُ مِنْ التَّزَيُّنِ لِتَلْتَحِقَ بِغَيْرِهِ رَغْمًا لِأَنْفِهِ، وَفِي الْمِثْلِ: مَنْ جَفَاك فَاجْفُهُ، وَعَنْ بَعْضِ الْأَكَابِرِ: مَنْ لَمْ يَتَّخِذْك كُحْلًا لَعَيْنَيْهِ لَا تَتَّخِذْهُ نَعْلًا لِقَدَمَيْك.
قَوْلُهُ: (أَوْ لِمَعْنًى) أَيْ عَيْبٍ فِيهَا إلَخْ قَوْلُهُ: (هُوَ مَا نَقَلَهُ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ نَقَلَ إلَخْ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (بِمَا يَدْعُو الزَّوْجَ إلَخْ) مَحِلُّهُ إنْ رَجَتْ عَوْدَهُ بِالتَّزَيُّنِ وَلَمْ يُتَوَهَّمْ أَنَّهُ لِفَرَحِهَا بِطَلَاقِهِ وَإِلَّا تَرَكَتْهُ اهـ. ز ي وح ل. وَهَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ فِيهِ الْحِدَادُ) وَيُرْوَى بِالْجِيمِ الْمَكْسُورَةِ مِنْ جَدَدْت الشَّيْءَ قَطَعْته سم.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَدَّ) وَمُضَارِعُهُ يَحُدُّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا حِدَادًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.
قَوْلُهُ: (لُغَةً الْمَنْعُ) لِأَنَّ الْمُحِدَّةَ تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِنْ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ ح ل. قَوْلُهُ: (الِامْتِنَاعُ مِنْ الزِّينَةِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَهُوَ تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ وَلَوْ قَبْلَ نَسْجِهِ أَوْ خَشِنًا وَتَحِلُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِحَبٍّ غَيْرِ لُؤْلُؤٍ وَمَصْبُوغٍ نَهَارًا.
قَالَ فِي ش وَخَرَجَ بِالنَّهَارِ التَّحَلِّي بِمَا ذُكِرَ لَيْلًا فَجَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ لِحَاجَةٍ وَمَعَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
اهـ فَقَوْلُهُ نَهَارًا رَاجِعٌ لِلتَّحَلِّي كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ فِي الْمَفْهُومِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لُبْسَ الْمَصْبُوغِ تَمْتَنِعُ مِنْهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَانْظُرْ مَا الْفَارِقُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَفَارَقَ حُرْمَةَ اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ لَيْلًا بِأَنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ الشَّهْوَةَ غَالِبًا وَلَا كَذَلِكَ الْحُلِيُّ اهـ. وَفِي ق ل وَلُبْسُ مَصْبُوغٍ أَيْ وَلَوْ لَيْلًا وَمَسْتُورًا اهـ. قَوْلُهُ: (بِحُلِيٍّ) الْحُلِيُّ جَمْعُ حَلْيٍ مِثْلَ ثَدْيٍ وَثُدِيٍّ وَقَدْ تُكْسَرُ الْحَاءُ وَقُرِئَ مِنْ حَلْيِهِمْ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا اهـ مُخْتَارٌ وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ الْحَلْيُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَجَمْعُهُ حُلِيٌّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ الْمُفْرَدُ وَهُوَ كُلُّ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْقُرْطِ) هُوَ عَلَى وَزْنِ فُعْلٍ بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَجَمْعُهُ قِرَاطٌ كَرُمْحٍ وَرِمَاحٍ وَهُوَ حَلَقٌ يُعَلَّقُ فِي شَحْمَةِ الْأُذُنِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا

أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْحُلِيَّ وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَخْتَضِبُ» وَإِنَّمَا حَرُمَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي حُسْنِهَا كَمَا قِيلَ: وَمَا الْحُلِيُّ إلَّا زِينَةٌ لِنَقِيصَةٍ ... يُتَمِّمُ مِنْ حُسْنٍ إذَا الْحُسْنُ قَصَّرَا فَأَمَّا إذَا كَانَ الْجَمَالُ مُوَفَّرًا ... كَحُسْنِكِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى أَنْ يُزَوَّرَا وَكَذَا اللُّؤْلُؤُ يَحْرُمُ التَّزَيُّنُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الزِّينَةَ فِيهِ ظَاهِرَةٌ أَوْ بِثِيَابٍ مَصْبُوغَةٍ لِزِينَةٍ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ» . وَالْمُمَشَّقَةُ الْمَصْبُوغَةُ بِالْمِشْقِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمَغْرَةُ بِفَتْحِهَا.
وَيُقَالُ: طِينٌ أَحْمَرُ يُشْبِهُهَا.
وَيُبَاحُ لُبْسُ غَيْرِ مَصْبُوغٍ مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ وَكَتَّانٍ وَإِنْ كَانَ نَفِيسًا وَحَرِيرٍ إذَا لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ زِينَةٌ، وَيُبَاحُ مَصْبُوغٌ لَا يُقْصَدُ لِزِينَةٍ كَالْأَسْوَدِ.
وَكَذَا الْأَزْرَقُ وَالْأَخْضَرُ الْمُشَبَّعَانِ الْكَدِرَانِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ بَلْ لِنَحْوِ حَمْلِ وَسَخٍ أَوْ مُصِيبَةٍ فَإِنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الزِّينَةِ وَغَيَّرَهَا كَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ فَإِنْ كَانَ بَرَّاقًا صَافِي اللَّوْنِ حَرُمَ لِأَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ يُتَزَيَّنُ بِهِ أَوْ كَدِرًا أَوْ مُشَبَّعًا فَلَا لِأَنَّ الْمُشَبَّعَ مِنْ الْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ يُقَارِبُ الْأَسْوَدَ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْبَدَنِ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ، وَهُوَ مَا تَرْقُدُ أَوْ تَقْعُدُ عَلَيْهِ مِنْ نِطْعٍ وَمَرْتَبَةٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا، وَتَجْمِيلُ أَثَاثٍ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَمُثَلَّثَتَيْنِ مَتَاعُ الْبَيْتِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ فِي الْبَدَنِ لَا فِي الْفِرَاشِ وَنَحْوِهِ.
وَأَمَّا الْغِطَاءُ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَالثِّيَابِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنْ خَصَّهُ الزَّرْكَشِيّ بِالنَّهَارِ.
(وَ) الِامْتِنَاعُ مِنْ اسْتِعْمَالِ (الطِّيبِ)

[حاشية البجيرمي]

الْحَلَقُ لَا بِقَيْدِهِ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ حُرْمَةِ ذَلِكَ مَا لَمْ تَتَضَرَّرْ بِتَرْكِهِ فَإِنْ تَضَرَّرَتْ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً جَازَ لَهَا اللُّبْسُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْكُحْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الضَّرَرِ مِنْ إبَاحَتِهِ لِلتَّيَمُّمِ ع ش عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ.
قَوْلُهُ: (لَا تَلْبَسُ) بَابُهُ عَلِمَ قَوْلُهُ: (مِنْ حُسْنٍ) أَيْ مَا نَقَصَ مِنْ حُسْنٍ وَقَوْلُهُ إلَى أَنْ يُزَوَّرَ أَيْ إلَى أَنْ يُحَسَّنَ وَيُزَيَّنَ مِنْ التَّزْوِيرِ وَهُوَ تَحْسِينُ الْكَذِبِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] أَيْ مُنْحَرِفًا عَنْ الْحَقِّ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُشْبِهُ الْأُمَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِثِيَابٍ) أَيْ أَوْ بِلُبْسِ ثِيَابٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (لِزِينَةٍ) أَيْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ تَتَزَيَّنَ بِهِ لِتَشَوُّفِ الرِّجَالِ إلَيْهِ وَلَوْ بِحَسَبِ عَادَةِ قَوْمِهَا أَوْ جِنْسِهَا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَكَتَّانٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا اهـ ق ل. قَوْلُهُ: (وَحَرِيرٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَصْبُوغًا.
قَوْلُهُ: (كَالْأَسْوَدِ) إلَّا إنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ يَتَزَيَّنُونَ بِهِ كَالْأَعْرَابِ فَيَحْرُمُ، وَلَا يَحْرُمُ الْأَصْفَرُ وَالْأَحْمَرُ الْخَلْقِيُّ مَعَ صَفَائِهِمَا وَشِدَّةِ بِرِيقِهِمَا، وَزِيَادَةِ الزِّينَةِ فِيهِمَا عَلَى الْمَصْبُوغِ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ زِينَةٌ تُشَوِّقُ الرِّجَالَ إلَيْهَا تُمْنَعُ مِنْهُ، وَأَمَّا طِرَازُ الثَّوْبِ فَإِنْ كَثُرَ حَرُمَ لِظُهُورِ الزِّينَةِ فِيهِ، وَإِنْ صَغُرَ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، ثَالِثُهَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ، إنْ نُسِجَ مَعَ الثَّوْبِ جَازَ أَوْ رُكِّبَ عَلَيْهِ حَرُمَ لِأَنَّهُ مَحْضُ زِينَةٍ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مَصْبُوغَ الْحَاشِيَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ سم.
قَوْلُهُ: (الْمُشَبَّعَانِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ الْمُشَبَّعَانِ بِالصَّبْغِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَرَدَّدَ) أَيْ الْمَصْبُوغُ.
قَوْلُهُ: (تَجْمِيلُ فِرَاشٍ) أَيْ تَجْمِيلُ الْبَيْتِ بِالْفِرَاشِ كَمَا فِي م ر وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نِطْعٍ) وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجِلْدِ تَقْعُدُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ.
قَوْلُهُ: (وَتَجْمِيلُ أَثَاثٍ) عَطْفُ عَامٍّ.
قَوْلُهُ: (مَتَاعُ الْبَيْتِ) : بِأَنْ تُزَيِّنَ بَيْتَهَا بِأَنْوَاعِ الْمَلَابِسِ وَالْأَوَانِي م ر. قَوْلُهُ: (فَالْأَشْبَهُ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ كَالثِّيَابِ أَيْ فَيَحْرُمُ إنْ حَرُمَتْ الثِّيَابُ وَيُبَاحُ إنْ أُبِيحَتْ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ خَصَّهُ أَيْ التَّشْبِيهُ.
قَوْلُهُ: (وَالِامْتِنَاعُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ) قَدَّمَ لَفْظَ الِاسْتِعْمَالِ لِأَنَّ الطِّيبَ عَيْنٌ وَلَا تَصِحُّ نِسْبَةُ الْحُكْمِ إلَيْهِ، وَلَوْ فَسَّرَهُ بِالتَّطَيُّبِ كَمَا فُسِّرَتْ الزِّينَةُ بِالتَّزَيُّنِ، كَمَا مَرَّ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَنْسَبَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُ الطَّيِّبِ لَيْلًا وَنَهَارًا ابْتِدَاءً وَاسْتِدَامَةً فَإِذَا طَرَأَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا لَزِمَهَا إزَالَتُهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ بِرْمَاوِيٌّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُحْرِمِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَبِأَنَّهُ شُدِّدَ عَلَيْهَا هُنَا أَكْثَرَ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ نَحْوِ الْحِنَّاءِ وَالْمُعَصْفَرِ عَلَيْهَا هُنَا لِإِثْمٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) وَاسْمُهَا نَسِيبَةُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ

فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: «كُنَّا نَنْهَى أَنْ نَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
وَأَنْ نَكْتَحِلَ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا» وَيَحْرُمُ أَيْضًا اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي طَعَامٍ، وَكُحْلٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ قِيَاسًا عَلَى الْبَدَنِ وَضَابِطُ الطِّيبِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهَا كُلُّ مَا حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ لَكِنْ يَلْزَمُهَا إزَالَةُ الطِّيبِ الْكَائِنِ مَعَهَا حَالَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا فِي اسْتِعْمَالِهِ.
بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ فِي ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى اسْتِعْمَالَهَا عِنْدَ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ وَكَذَا مِنْ النِّفَاسِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ قَلِيلًا مِنْ قِسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ الْبَخُورِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا دَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهَا وَلِحْيَتِهَا إنْ كَانَ لَهَا لِحْيَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ وَاكْتِحَالُهَا بِإِثْمِدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ، لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ الْمَارِّ لِأَنَّ فِيهِ جَمَالًا وَزِينَةً وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْبَيْضَاءُ، وَغَيْرُهَا، أَمَّا اكْتِحَالُهَا بِالْأَبْيَضِ كَالتُّوتِيَاءِ فَلَا يَحْرُمُ إذْ لَا زِينَةَ فِيهِ.
وَأَمَّا الْأَصْفَرُ وَهُوَ الصَّبْرُ فَيَحْرُمُ عَلَى السَّوْدَاءِ، وَكَذَا عَلَى الْبَيْضَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ يُحَسِّنُ الْعَيْنَ وَيَجُوزُ الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ وَالصَّبْرِ لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ فَتَكْتَحِلُ لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِي الصَّبْرِ لَيْلًا» نَعَمْ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ نَهَارًا أَيْضًا جَازَ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا طَلْيُ الْوَجْهِ بِالْإِسْفِيذَاجِ وَالدِّمَامِ وَهُوَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَمِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ مَا يُطْلَى

[حاشية البجيرمي]

«نَكْتَحِلَ أَيْ وَنُنْهَى أَنْ نَكْتَحِلَ» إلَخْ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَأْخُوذٍ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَأَنْ نَكْتَحِلَ كَأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَالْمَعْنَى وَنُنْهَى أَنْ نَفْعَلَ كَذَا عَلَى زَوْجٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ أَيْضًا إلَخْ) هُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ عَطَفَهُ عَلَى الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ قَبْلَهُ لَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا ق ل. قَوْلُهُ: (فِي طَعَامٍ) وَمِثْلُهُ الشَّرَابُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَطْيِيبُ قُلَّتِهَا.
قَوْلُهُ: (غَيْرِ مُحَرَّمٍ) أَيْ الْأَبْيَضُ كَالتُّوتِيَاءِ لِعَدَمِ زِينَتِهِ وَلَكِنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ حَرُمَ لِلطِّيبِ لَا لِلزِّينَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّطَيُّبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ سُنَّةٌ فَاسْتِدَامَتُهُ لَا تَضُرُّ.
قَوْلُهُ: (قَلِيلًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْمِسْكُ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ قِسْطٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَظْفَارٍ) ضَرْبٌ مِنْ الْعِطْرِ عَلَى شَكْلِ أَظْفَارِ الْإِنْسَانِ كَمَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ قَوْلُهُ مِنْ الْبَخُورِ بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) لَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ لَسَلِمَ مِنْ تَكْرَارِهِ مَعَ مَا سَبَقَ ق ل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِيهِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ وَلِأَنَّ فِيهِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالتُّوتِيَاءِ) بِالْمَدِّ مِصْبَاحٌ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الصَّبْرُ) فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ سُكُونُ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحُ الصَّادِ مَعَ كَسْرِ الْبَاءِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ الصَّبْرُ يُوجَدُ إنْ بَاءٌ لَهُ كُسِرَتْ ... وَإِنَّهُ بِسُكُونِ الْبَاءِ مَفْقُودٌ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كُسِرَتْ بَاؤُهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الدَّوَاءِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ كَانَ بِسُكُونِ الْبَاءِ يَكُونُ بِمَعْنَى رِضَا النَّفْسِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدْرِ وَهُوَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ مَوْجُودٌ دُونَ الْمَعْنَى الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (لِحَاجَةٍ) وَهِيَ مَا تُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَعِنْدَ إزَالَةِ الْحَاجَةِ، يَجِبُ عَلَيْهَا إزَالَةُ ذَلِكَ فَوْرًا وَمِنْ الْحَاجَةِ مَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَرِفُ أَيْ تَجْعَلُ الطِّيبَ حِرْفَةً لَهَا فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَطْيِيبًا بِرْمَاوِيٌّ وع ش عَلَى م ر وح ل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِأُمِّ سَلَمَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنِهَا صَبْرًا فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ فَقَالَتْ: هُوَ صَبْرٌ لَا طِيبَ فِيهِ فَقَالَ: اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ» اهـ. وَقَوْلُهُ.
دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَيْ زَوْجَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّمَا نَظَرَ إلَيْهَا مَعَ أَنَّ النَّظَرَ لِلْأَجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَلْوَةَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرَ إلَيْهَا لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ.
وَقَالَ ع ش عَلَى م ر تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ نَظَرِ الْوَجْهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ.
وَأُجِيبُ بِجَوَازِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقْصِدْ الرُّؤْيَةَ بَلْ وَقَعَتْ اتِّفَاقًا أَوْ أَنَّهُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِعِصْمَتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فَقَالَ: اجْعَلِيهِ وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ " لَا فَإِنَّهُ يَشِبُّ الْوَجْهَ " أَيْ يُوقِدُهُ وَيُحَسِّنُهُ اهـ. قَوْلُهُ: (بِالْإِسْفِيذَاجِ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ رَصَاصٍ يُطْلَى بِهِ الْوَجْهُ وَإِذَا طُلِيَ بِهِ الْوَجْهُ يَرْبُو وَيَبْرُقُ.
اهـ. دَمِيرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَالدِّمَامِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِحُسْنِ يُوسُفَ وَكَانَ

بِهِ الْوَجْهُ لِلتَّحْسِينِ الْمُسَمَّى بِالْحُمْرَةِ الَّتِي يُوَرَّدُ بِهَا الْخَدُّ وَالِاخْتِضَابُ بِحِنَّاءٍ وَنَحْوِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ بَدَنِهَا كَالْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَيَحْرُمُ تَطْرِيفُ أَصَابِعِهَا وَتَصْفِيفُ شَعْرِ طُرَّتِهَا، وَتَجْعِيدُ شَعْرِ صُدْغَيْهَا وَحَشْوُ حَاجِبِهَا بِالْكُحْلِ وَتَدْقِيقُهُ بِالْحَفِّ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِنْ تَفْسِيرِ الْإِحْدَادِ بِمَا ذُكِرَ جَوَازُ التَّنْظِيفِ بِغَسْلِ رَأْسٍ وَقَلْمِ أَظْفَارٍ وَاسْتِحْدَادٍ وَنَتْفِ شَعْرِ إبِطٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ وَلَوْ ظَاهِرًا لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ أَيْ الدَّاعِيَةِ إلَى الْوَطْءِ، وَأَمَّا إزَالَةُ الشَّعْرِ الْمُتَضَمِّنِ زِينَةً كَأَخْذِ مَا حَوْلَ الْحَاجِبَيْنِ وَأَعْلَى الْجَبْهَةِ فَتَمْتَنِعُ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا إزَالَةُ شَعْرِ لِحْيَةٍ أَوْ شَارِبٍ نَبَتَ لَهَا فَتُسَنُّ إزَالَتُهُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ بِلَا تَرَجُّلٍ بِدُهْنٍ وَنَحْوِهِ وَيَجُوزُ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ، وَيَحِلُّ لَهَا أَيْضًا دُخُولُ حَمَّامٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجُ مُحَرَّمٍ، وَلَوْ تَرَكَتْ الْمُحِدَّةُ الْمُكَلَّفَةُ الْإِحْدَادَ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا كُلَّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضَهَا عَصَتْ إنْ عَلِمَتْ حُرْمَةَ التَّرْكِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مَعَ الْعِصْيَانِ وَلَوْ بَلَغَتْهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَتْ

[حاشية البجيرمي]

أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ أَحَدٌ بِسُوءٍ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ: حَسَدُوا الْفَتَى إذْ لَمْ يَنَالُوا سَعْيَهُ ... فَالْكُلُّ أَعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُومُ كَضَرَائِرِ الْحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا ... حَسَدًا وَبُغْضًا إنَّهُ لَدَمِيمُ قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الدَّالِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِهَا وَضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِهَا فَهُوَ مُثَلَّثُ الدَّالِ.
قَوْلُهُ: (بِحِنَّاءٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ مُذَكَّرٌ يَقْرَأُ بِالْهَمْزَةِ وَبِالْمَدِّ جَمْعُ وَاحِدِهِ حِنَّاءَةٌ بِالْمَدِّ أَيْضًا ق ل سُمِّيَتْ حِنَّاءٌ لِأَنَّهَا حَنَّتْ لِآدَمَ حِينَ أَصَابَ الْخَطِيئَةَ، فَكَانَ كُلَّمَا أَخَذَ مِنْ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَرَقًا يَسْتَتِرُ بِهِ طَارَ عَنْهُ إلَّا وَرَقَ الْحِنَّاءِ.
اهـ. م د وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَالِبُ الْمُفَسِّرِينَ، عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: 22] أَنَّ الْوَرَقَ الْمَذْكُورَ وَرَقُ التِّينِ، وَقِيلَ وَرَقُ الْمَوْزِ.
وَقَدْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي أَسْئِلَتِهِ أَنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ نَزَلَ مَعَهُ أَرْبَعُ وَرَقَاتٍ مِنْ وَرَقِ التِّينِ سَتَرَ بِهَا عَوْرَتَهُ فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَاءَهُ جَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ يُهَنِّئُونَهُ بِتَوْبَتِهِ، فَأَطْعَمَ الْغَزَالَ وَرَقَةً فَصَارَ مِنْهَا الْمِسْكُ، وَأَطْعَمَ وَرَقَةً لِبَقَرَةٍ مِنْ بَقَرِ الْبَحْرِ فَصَارَ مِنْهَا الْعَنْبَرُ، وَأَطْعَمَ وَرَقَةً لِلنَّحْلَةِ فَصَارَ مِنْهَا الْعَسَلُ وَالشَّمْعُ، وَأَطْعَمَ وَرَقَةً لِدُودِ الْقَزِّ فَصَارَ مِنْهَا الْحَرِيرُ وَذَلِكَ زِينَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: إنَّ أَغْصَانَ الْحِنَّاءِ تُبْرِئُ الْقُرُوحَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْفَمِ، وَطَبِيخُهَا يُوضَعُ عَلَى حَرْقِ النَّارِ، وَزَهْرُهَا إذَا سُحِقَ بِخَلٍّ وَضُمِّدَ بِهِ الضَّارِبُ بَرِئَ أَيْ وَضَعَ عَلَى مَحِلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) أَيْ كَزَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ وَهُوَ نَبْتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ فِي الْيَمَنِ.
قَوْلُهُ: (تَطْرِيفُ أَصَابِعِهَا) أَيْ خِضَابُ أَطْرَافِ أَصَابِعِهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَصْفِيفُ شَعْرِ طُرَّتِهَا) أَيْ نَاصِيَتِهَا أَيْ تَسْوِيَةِ قُصَّتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَجْعِيدُ شَعْرِ صُدْغَيْهَا) أَيْ لَيُّهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَدْقِيقُهُ بِالْحَفِّ) أَيْ التَّحْفِيفِ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتِحْدَادٍ) أَيْ نَتْفِ عَانَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الدَّاعِيَةِ إلَى الْوَطْءِ) فَلَا يُنَافِي إطْلَاقَ اسْمِهَا عَلَى ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَضَمِّنِ) أَيْ الْإِزَالَةِ وَلَمْ يُؤَنَّثْ لِأَنَّ الْإِزَالَةَ اكْتَسَبَتْ التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِلَا تَرْجِيلٍ بِدَهْنٍ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِدَهْنٍ أَيْ يَحِلُّ بِمُجَرَّدِ تَسْرِيحِهِ بِلَا دَهْنٍ فَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ، أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ.
وَلَوْ قَالَ: وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ بِلَا دَهْنٍ لَكَانَ أَخْصَرَ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ) أَيْ التَّنْظِيفُ بِسِدْرٍ وَقَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ أَيْ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَالزَّهْرِ قَوْلُهُ: (خُرُوجُ مُحَرَّمٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْحَمَّامُ فِي الْبَيْتِ أَوْ خَرَجَتْ لِاكْتِسَابِ نَفَقَةٍ فَعَدَلَتْ إلَيْهِ أَوْ احْتَاجَتْ لِدُخُولِ الْحَمَّامِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَلَغَتْهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا إلَخْ) وَلَوْ نَكَحَتْ مَنْ غَابَ زَوْجُهَا فَبَانَ الزَّوْجُ مَيِّتًا فَبَانَ نِكَاحُهَا بِمِقْدَارِ الْعِدَّةِ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْجَدِيدِ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِي الْمُرْتَابَةِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا شَكًّا فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ لِأَنَّ الشَّكَّ ثَمَّ لَيْسَ ظَاهِرًا فَهُوَ أَقْوَى أَمَّا إذَا بَانَ حَيًّا فَهِيَ لَهُ

مُنْقَضِيَةً وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا وَلَهَا إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلُّ وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بِقَصْدِ الْإِحْدَادِ.
فَلَوْ تَرَكَتْ ذَلِكَ بِلَا قَصْدٍ لَمْ تَأْثَمْ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْدَادُ عَلَى قَرِيبِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ إنَّمَا شُرِعَ لِلنِّسَاءِ لِنَقْصِ عَقْلِهِنَّ، الْمُقْتَضِي عَدَمَ الصَّبْرِ

(وَ) يَجِبُ (عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) زَوْجُهَا (وَ) عَلَى (الْمَبْتُوتَةِ) أَيْ الْمَقْطُوعَةِ عَنْ النِّكَاحِ بِبَيْنُونَةٍ صُغْرَى أَوْ كُبْرَى إذْ الْبَتُّ الْقَطْعُ (مُلَازَمَةُ الْبَيْتِ) أَيْ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَانَ مُسْتَحَقًّا لِلزَّوْجِ لَائِقًا بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ بُيُوتِ أَزْوَاجِهِنَّ وَأَضَافَهَا إلَيْهِنَّ لِلسُّكْنَى.
﴿وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ هِيَ أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِ

[حاشية البجيرمي]

وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَكِنْ لَا يَتَمَتَّعُ بِهَا حَتَّى تَعْتَدَّ لِلثَّانِي لِأَنَّ وَطْأَهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِفَقْدِ الْعِلْمِ بِالصِّحَّةِ حَالَ الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا عَلَيْهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَاطِنًا فِي الثَّانِي وَكَنُشُوزِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِنِكَاحِ الثَّانِي نَعَمْ إنْ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَعَادَتْ لِمَنْزِلِ الْمَفْقُودِ وَعَلِمَ بِهَا وَجَبَتْ مِنْ حِينَئِذٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَعَاشَ فَوْقَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ، فَتَبَيَّنَ وُقُوعُهُ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ بَائِنًا أَوْ لَمْ يُعَاشِرْهَا وَلَا إرْثَ لَهَا شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) : أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالصَّدِيقِ وَالصِّهْرِ أَيْ ابْنِ زَوْجِهَا أَوْ أَبِي زَوْجِهَا أَوْ أُمِّ زَوْجِهَا أَوْ مَمْلُوكًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ عَالِمًا أَوْ إمَامًا عَادِلًا أَوْ شُجَاعًا أَوْ كَرِيمًا.
وَالضَّابِطُ: كُلُّ مَا جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ لِجِنَازَتِهِ جَازَ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَعِبَارَةُ م ر وَلَهَا أَيْ لِلْمَرْأَةِ مُزَوَّجَةً أَوْ غَيْرَهَا إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ مِنْ الْمَوْتَى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بِقَصْدِ الْإِحْدَادِ فَلَوْ تَرَكَتْ ذَلِكَ لَمْ تَأْثَمْ لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَلِأَنَّ فِي تَعَاطِيهِ عَدَمَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالْأَلْيَقُ بِهَا التَّقَنُّعُ بِجِلْبَابِ الصَّبْرِ، وَإِنَّمَا رُخِّصَ أَيْ الْإِحْدَادُ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا بِحَبْسِهَا أَيْ بِسَبَبِ حَبْسِهَا عَلَى الْمَقْصُودِ فِي الْعِدَّةِ وَلِغَيْرِهَا فِي الثَّلَاثِ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَسْتَطِيعُ فِيهَا الصَّبْرُ، وَلِذَلِكَ تُسَنُّ فِيهَا التَّعْزِيَةُ وَتَنْكَسِرُ بَعْدَهَا أَعْلَامُ الْحُزْنِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّوْجَ أَيْ الْمُزَوَّجَةَ لَوْ مَنَعَهَا مِمَّا يُنْقِصُ تَمَتُّعَهُ حَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُهُ وَهَذَا جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ السَّالِفَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ، دُونَ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى تَحْزَنُ بِغَيْرِ تَغَيُّرِ مَلْبُوسٍ وَنَحْوِهِ ز ي مُلَخَّصًا عَنْ حَجّ قَالَ الْبُرُلُّسِيُّ وَقَدْ مَرَّ فِي التَّعْزِيَةِ اعْتِبَارُ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الدَّفْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي هُنَا اعْتِبَارُهَا مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ بِالْمَوْتِ عَلَى قِيَاسِ الْغَائِبِ فِي الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَرَكَتْ ذَلِكَ) أَيْ مُتَعَلِّقَ الْإِحْدَادِ وَهُوَ الزِّينَةُ وَالطِّيبِ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمَبْتُوتَةِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَحِلُّ وِفَاقٍ، وَإِلَّا فَالرَّجْعِيَّةُ مِثْلُهَا إلَّا أَنَّ فِيهَا خِلَافًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (بِبَيْنُونَةٍ صُغْرَى) كَالْخُلْعِ.
قَوْلُهُ: (مُلَازَمَةُ الْبَيْتِ) أَيْ الَّذِي فُورِقَتْ وَهِيَ فِيهِ أَوْ فِي طَرِيقِهِ بِقَصْدِ النَّقْلَةِ إلَيْهِ، بِأَنْ وَقَعَ الْفِرَاقُ بَعْدَ خُرُوجِهَا.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ) أَيْ الْبَيْتُ قَوْلُهُ: (مُسْتَحَقًّا) أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 1] هَذِهِ الْآيَةُ مَسُوقَةٌ فِي الْمُطَلَّقَاتِ، وَلَمْ يَأْتِ الشَّارِحُ بِدَلِيلٍ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَقَدْ اسْتَدَلَّ لَهَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَبَرِ «فُرَيْعَةَ بِضَمِّ الْفَاءِ بِنْتِ مَالِكٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ قَالَتْ فَانْصَرَفْت حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ: فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ أَيْ إلَى أَهْلِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَلَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِخِلَافِهِ أَمَرَهَا بِالْمُكْثِ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ وَقَوْلُهُ

زَوْجِهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ وَلَا لِغَيْرِهِ إخْرَاجُهَا وَلَا لَهَا خُرُوجٌ مِنْهُ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ إلَّا لِعُذْرٍ.
كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَالْحَقُّ الَّذِي لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَسْقُطُ بِالتَّرَاضِي وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْمَبْتُوتَةِ الرَّجْعِيَّةُ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ إسْكَانَهَا حَيْثُ شَاءَ فِي مَوْضِعٍ يَلِيقُ بِهَا وَهَذَا مَا فِي حَاوِي الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ مَفْهُومُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ: أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا فَضْلًا عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ مُلَازَمَةِ الْبَيْتِ قَوْلَهُ: (إلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَعِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَكَذَا بَائِنٌ وَمَفْسُوخٌ نِكَاحُهَا وَضَابِطُ ذَلِكَ كُلُّ مُعْتَدَّةِ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَقْضِيهَا حَاجَتَهَا لَهَا الْخُرُوجُ فِي النَّهَارِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، أَمَّا مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ رَجْعِيَّةٍ أَوْ بَائِنٍ حَامِلٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ ضَرُورَةٍ كَالزَّوْجَةِ، لِأَنَّهُنَّ مُكَفَّيَاتٌ بِنَفَقَةِ أَزْوَاجِهِنَّ وَكَذَا لَهَا الْخُرُوجُ لِذَلِكَ لَيْلًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهَا نَهَارًا وَكَذَا إلَى دَارِ جَارَتِهَا لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا لِلتَّأَنُّسِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ فِي بَيْتِهَا.
تَنْبِيهٌ: اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْحَاجَةِ إعْلَامًا بِجَوَازِهِ لِلضَّرُورَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى كَأَنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا تَلَفًا أَوْ فَاحِشَةً أَوْ خَافَتْ عَلَى مَالِهَا أَوْ وَلَدِهَا مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ.
فَيَجُوزُ لَهَا الِانْتِقَالُ لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ

[حاشية البجيرمي]

فِي الْحُجْرَةِ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَهِيَ صَحْنُ الدَّارِ وَالْمَسْجِدُ بِجِوَارِهَا وَهِيَ مَحِلُّ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ الْآنَ وَقَوْلُهُ: دَعَانِي أَيْ نَادَانِي وَقَوْلُهُ: «اُمْكُثِي فِي بَيْتِك» أَيْ الَّذِي فُورِقْتِي فِيهِ وَإِذْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا بِالْمَقَامِ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْغَيْرِ لَعَلَّهُ لِعِلْمِهِ بِمُسَامَحَتِهِ قَالَ الشبراملسي وَعَلَى هَذَا فَإِضَافَتُهُ إلَيْهَا لِسُكْنَاهَا فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: «حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ» أَيْ الْمَكْتُوبُ وَهُوَ الْعِدَّةُ قَوْلُهُ: (تَبْذُو عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا) : أَيْ تَشْتُمُهُمْ قَوْلُهُ: (وَلَا لِغَيْرِهِ) مِنْ الْوَرَثَةِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِي أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا خُرُوجٌ مِنْهُ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ لَا يُتَّجَهُ لِأَنَّ كَوْنَ الْعِدَّةِ فِيهَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، لَا يُنَافِي جَوَازَ خُرُوجِهَا مِنْ الْمَسْكَنِ بِرِضَا الزَّوْجِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا كَوْنَ الْعِدَّةِ لَا تَسْقُطُ بِرِضَاهُمَا، أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى.
وَقَدْ وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ إبْطَالُ أَصْلِ الْعِدَّةِ بِاتِّفَاقِهِمَا لَا يَجُوزُ إبْطَالُ تَوَابِعِهِ.
اهـ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ حَيْثُ يَسْكُنَانِ وَيَنْتَقِلَانِ كَيْفَ شَاءَا؟ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا عَلَى الْخُصُوصِ وَلَوْ تَرَكَا الِاسْتِقْرَارَ وَأَدَامَا السَّفَرَ جَازَ بِخِلَافِهِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ) مُعْتَمَدُ قَوْلِهِ: (وَعِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ) فِيهِ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَدْخُلَا فِي قَوْلِهِ: وَعَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمَبْتُوتَةِ حَتَّى يَشْمَلَهُمَا قَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ وَهَذَا الْكَلَامُ سَرَى لَهُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُمَا فِيمَا سَبَقَ حَيْثُ قَالَ: وَمِثْلُهُمَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى عَلَى الْوَاطِئِ وَالنَّاكِحِ اهـ. بِالْحَرْفِ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ وَطْءِ شُبْهَةٍ هَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُفَارَقَةِ إلَّا أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ وَحَمَلَتْ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا تَنْقَطِعُ عِدَّةُ النِّكَاحِ وَتَشْرَعُ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ.
قَوْلُهُ: (وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ) وَلَوْ حَامِلًا أَيْ إذَا وَطِئَهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْخُرُوجُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا بَائِنٌ) أَيْ حَائِلٌ، وَقَوْلُهُ: وَمَفْسُوخٌ نِكَاحُهَا وَلَوْ حَامِلًا قَوْلُهُ: (أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ) ذِكْرُهَا اسْتِطْرَادِيٌّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَحْرَارِ لَا فِي الْإِمَاءِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَ لِزَوْجَتِهِ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ وَمَاتَ، فَإِنَّهُ يَسْتَبْرِئُ زَوْجَتَهُ بِحَيْضَةٍ لَعَلَّهَا تَكُونُ حَامِلًا بِوَلَدٍ فَيَكُونُ أَخًا لِلْمَيِّتِ فَيَرِثُ مِنْهُ السُّدُسَ، وَفِي التَّصْوِيرِ نَظَرٌ.
لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُفَارَقَةً وَبَعْضُهُمْ صَوَّرَهَا بِمَا إذَا وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ، يَظُنُّ أَنَّهَا أَمَتُهُ فَإِنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ، أَيْ يَجِبُ عَلَى سَيِّدِهَا لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَرَائِرِ لَا فِي الْإِمَاءِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنٍ) هَذَا مَحِلُّ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ مَنْ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ، فَالْأُولَى لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنٍ وَالثَّانِيَةُ لَهَا الْخُرُوجُ لِحَاجَةٍ وَلَوْ

تَحْرِيمُ خُرُوجِهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَخُرُوجِهَا لِزِيَارَةٍ وَعِيَادَةٍ وَاسْتِنْمَاءِ مَالِ تِجَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ، فَإِنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ لِضِيقِ الْوَقْتِ جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ مُعْتَدَّةً لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ لَمْ تَخَفْ الْفَوَاتَ لِسَعَةِ الْوَقْتِ جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ، لِمَا فِي تَعْيِينِ الصَّبْرِ مِنْ مَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ.
سَوَاءٌ أَخَافَتْ الْفَوَاتَ أَمْ لَا فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَتَمَّتْ عُمْرَتَهَا أَوْ حَجَّهَا إنْ بَقِيَ وَقْتُهُ وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِأَفْعَالِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ وَيَكْتَرِي الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ مُطَلِّقٍ لَا مَسْكَنَ لَهُ مَسْكَنًا لِمُعْتَدَّتِهِ لِتَعْتَدَّ فِيهِ إنْ فُقِدَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا الْحَاكِمُ أَنْ تَقْتَرِضَ عَلَى زَوْجِهَا أَوْ تَكْتَرِيَ الْمَسْكَنَ مِنْ مَالِهَا جَازَ وَتَرْجِعُ بِهِ فَإِنْ فَعَلَتْهُ قَصْدَ الرُّجُوعِ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ نُظِرَ.
فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ أَوْ لَمْ تَقْدِرْ وَلَمْ تُشْهِدْ لَمْ تَرْجِعْ وَإِنْ أَشْهَدَتْ رَجَعَتْ.

فصول الكتاب · 38 فصل · 529 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب · 529 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
فَصْلٌ: فِي السِّوَاكِ
فَصْلٌ: فِي الِاسْتِنْجَاءِ
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْوُضُوءُ
فَصْلٌ: فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
فَصْلٌ: فِي التَّيَمُّمِ
دَمُ (النِّفَاسِ وَ) الثَّالِثُ دَمُ (الِاسْتِحَاضَةِ) وَلِكُلٍّ مِنْهَا حَدٌّ يُمَيِّزُهُ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ بِلَا سَبَبٍ
فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ
فَصْلٌ: فِي الِاعْتِكَافِ
فَصْلٌ فِي السَّلَمِ
فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِفَصْلٌ: فِي الشَّرِكَةِفَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِفَصْلٌ: فِي الْغَصْبِفَصْلٌ: فِي الشُّفْعَةِفَصْلٌ: فِي الْقِرَاضِفَصْلٌ: فِي الْمُسَاقَاةِفَصْلٌ: فِي الْإِجَارَةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَقْفِ
فَصْلٌ: فِي اللَّقِيطِ
فَصْلٌ: فِي الْوَدِيعَةِ
فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ
فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِفَصْلٌ: فِي اللِّعَانِفَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ
فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ
فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِفَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِفَصْلٌ: فِي الْجِزْيَةِفَصْلٌ: فِي الْأَطْعِمَةِ
فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِفَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِخَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل