حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيبفَصْلٌ: فِي اللَّقِيطِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ: فِي اللَّقِيطِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
البجيرمي
الكتاب
تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب
المؤلف
سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: 1221هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعةتاريخ النشر: 1415هـ - 1995م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «االإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية البجيرمي» عليه

[حاشية البجيرمي]

وَفَّى بِقَدْرِ حَقِّهِ فَذَاكَ وَإِلَّا ضَاعَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ كَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ ش ع. قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى وَهِيَ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ وَأَكْلُهُ لَا تَأْتِي هُنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم.
وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا فِيمَا سَبَقَ لِتَقْيِيدِهِ بِالْمَفَازَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُ فِي الْعُمْرَانِ فَلَهُ الْخُصْلَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " مُخَيَّرٌ ". قَوْلُهُ: (دُونَ الصَّحْرَاءِ الْآمِنَةِ لِلتَّمَلُّكِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْهَا لِلتَّمَلُّكِ، فَغَرَضُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعُمْرَانِ حَيْثُ جَازَ أَخْذُ الْحَيَوَانِ مِنْهُ لِلتَّمَلُّكِ وَبَيْنَ الصَّحْرَاءِ الْآمِنَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْهَا لِلتَّمَلُّكِ.
قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَضِيعَ) أَيْ فِي الْعُمْرَانِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْهَا لِلتَّمَلُّكِ لِأَنَّ طُرُوقَ إلَخْ، فَهُوَ عِلَّةٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ.
وَفِي قَوْلِهِ: بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ " إظْهَارٌ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِهَا.

قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ لُقَطٌ) بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ جَمْعُ لُقْطَةٍ بِسُكُونِ الْقَافِ كَغُرْفَةِ وَغُرَفٍ لَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ مَصْدَرًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " حَرُمَ " وَقَوْلُهُ: " إلَّا لِحِفْظٍ " لَا يُنَاسِبَانِهِ بَلْ يُنَاسِبَانِ الْمَلْقُوطَ، وَهَذَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَصِحُّ كَوْنُهُ مَصْدَرًا وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى " مِنْ ". وَقَوْلُهُ " إلَّا لِحِفْظٍ " أَيْ حِفْظِ الْمَلْقُوطِ، وَيَصِحُّ كَوْنُ اللَّقْطِ بِمَعْنَى الْمَلْقُوطِ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّمَلُّكِ) كَذَا فِي نُسَخٍ، وَاَلَّذِي بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ لِتَمَلُّكٍ بِدُونِ تَعْرِيفٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكًا وَلَا حِفْظًا.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ تَعْرِيفُ مَا الْتَقَطَهُ لِلْحِفْظِ) يَعْنِي عَلَى الدَّوَامِ وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ بِهَا لِلتَّعْرِيفِ أَوْ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَمَوِّلَةٍ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ وُجُوبِ تَعْرِيفِهَا وَجَوَازُ الِاسْتِبْدَادِ بِهَا سم.
قَوْلُهُ: (إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا) أَيْ عَلَى الدَّوَامِ، وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (مَثَابَةً) أَيْ مَرْجِعًا، مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ.
وَقَوْلُهُ " فَكَأَنَّهُ " أَيْ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ مَالَهُ أَيْ الْمَالِكِ مَحْفُوظًا عَلَيْهِ، أَيْ لَهُ.
قَوْلُهُ: (بَلْ هِيَ) فِي نُسْخَةٍ بَلْ هُوَ وَهِيَ أَنْسَبُ ق ل وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي اللَّقِيطِ] ِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ سُمِّيَ لَقِيطًا وَمَلْقُوطًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُلْقَطُ إلَّا فَهُوَ قَبْلَ اللَّقْطِ لَيْسَ لَقِيطًا وَمَنْبُوذًا بِاعْتِبَارِ أَنْ يُنْبَذَ، وَتَسْمِيَتُهُ بِذَيْنِك أَيْ لَقِيطٍ، وَمَلْقُوطٍ قَبْلَ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ؛ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً، وَكَذَا تَسْمِيَتُهُ مَنْبُوذًا أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ بَعْدَهُ أَخَذَهُ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الْحَقِيقَةِ بِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَوْلُهُ " وَدَعِيًّا بِكَسْرِ الدَّالِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ لِأَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدَّعِيَهُ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ آخِرِ أَمْرِهِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى

وَيُسَمَّى مَلْقُوطًا وَمَنْبُوذًا وَدَعِيًّا.
وَالْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: 77] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] . وَأَرْكَانُ اللَّقِيطِ الشَّرْعِيِّ: لَقْطٌ وَلَقِيطٌ وَلَاقِطٌ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ اللَّقْطُ بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا وُجِدَ لَقِيطٌ) أَيْ مَلْقُوطٌ (بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَيْ طَرِيقِ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ (فَأَخْذُهُ وَتَرْبِيَتُهُ) وَهِيَ تَوْلِيَةُ أَمْرِ الطِّفْلِ بِمَا يُصْلِحُهُ (وَكَفَالَتُهُ) وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ حِفْظُهُ وَتَرْبِيَتُهُ (وَاجِبَةٌ) أَيْ فَرْضٌ (عَلَى الْكِفَايَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ، فَوَجَبَ حِفْظُهُ كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ.
وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَقْطُهَا بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ، فَاسْتُغْنِيَ بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ فِيهِ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى اللَّقِيطِ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ، وَفَارَقَ الْإِشْهَادَ عَلَى لَقْطِ اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ، وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ، وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ، فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي

[حاشية البجيرمي]

الْمَحَلِّيِّ وَدَعِيًّا بِفَتْحِ الدَّالِ بِوَزْنِ بَغِيًّا فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ بِكَسْرِ الدَّالِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ الَّذِي فِيهِ دَعِيٌّ هُوَ الدَّعْوَةُ بِالْكَسْرِ إذَا كَانَ يَدَّعِي الْقَرَابَةَ أَوْ يَدَّعِيهِ غَيْرُ أَبِيهِ فَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ عَلَى الثَّانِي وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ عَلَى الْأَوَّلِ فَالْكَسْرُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لِلدَّعْوَةِ لَا لِلدَّاعِي اهـ. قَوْلُهُ: (اللَّقْطُ الشَّرْعِيُّ) دَفَعَ بِهَذَا مَا يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّقْطَ مِنْ أَرْكَانِ اللَّقْطِ.
وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الَّذِي جُعِلَ رُكْنًا وَهُوَ اللَّقْطُ اللُّغَوِيُّ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْأَخْذِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ اللَّقْطُ الشَّرْعِيُّ.
قَوْلُهُ: (فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ " وَإِذَا وُجِدَ إلَخْ " لِأَنَّ الْمَتْنَ ذَكَرَ رُكْنَيْنِ لِأَنَّ قَوْلَهُ " فَأَخْذُهُ " عِبَارَةٌ عَنْ اللَّقْطِ.
قَوْلُهُ: (بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) وَهِيَ أَعْلَاهُ أَوْ صَدْرُهُ أَوْ مَا بَرَزَ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الطَّرِيقِ أَيْ فَهِيَ مِنْ الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ أَيْ بِقَارِعَةٍ هِيَ الطَّرِيقُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ النِّعَالَ تَقْرَعُ فِيهَا.
وَالطَّرِيقُ لَيْسَتْ قَيْدًا أَيْضًا بَلْ مِثْلُهَا الْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا.
قَوْلُهُ: (تَوْلِيَةُ أَمْرِ الطِّفْلِ) أَيْ تَعَهُّدُهُ وَالْمُرَادُ بِأَمْرِ الطِّفْلِ حَالُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (حِفْظُهُ وَتَرْبِيَتُهُ) فَذِكْرُهَا مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَدَفَعَ بِذَلِكَ إرَادَةَ الْحَضَانَةِ لِأَنَّهَا كَفَالَةٌ ق ل. قَوْلُهُ: (فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ) أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ زِيَادِيٌّ.
وَقَوْلُهُ " حَيْثُ عَلِمَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ " أَيْ وَلَوْ فَسَقَةً عَلِمُوهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الِالْتِقَاطُ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لَهُمْ، أَيْ بِمَعْنَى أَنَّ لِلْغَيْرِ انْتِزَاعَهُ مِنْهُمْ وَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ هَذَا لِعِلْمِهِ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: 32] أَيْ حَفِظَهَا وَصَانَهَا أَيْ النَّفْسَ عَنْ الْهَلَاكِ، أَيْ أَدَامَ إحْيَاءَهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُمْ إذْ بِإِحْيَائِهَا أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ النَّاسِ فَأَحْيَاهُمْ بِالنَّجَاةِ مِنْ الْعَذَابِ زي.
قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الِاكْتِسَابِ.
قَوْلُهُ: (بِذَلِكَ) أَيْ الْمَيْلِ.
قَوْلُهُ: (كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ) أَيْ لَمْ يُوجِبُوا الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إلَيْهِ، فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ.
أَوْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ الْمُغَلَّبُ فِي النِّكَاحِ مَعْنَى الْوَطْءِ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ لَمْ يُوجِبُوا النِّكَاحَ أَيْ الْعَقْدَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَيْلِ النَّفْسِ إلَيْهِ أَيْ النِّكَاحِ.
لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِلْوَطْءِ زي.
قَوْلُهُ: (عَلَى اللَّقِيطِ) الْأَوْلَى عَلَى اللَّقْطِ.
وَيُمْكِنُ أَنَّ كَلَامَهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَلَى لَقْطِ اللَّقِيطِ.
قَوْلُهُ: (ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ) أَيْ ثَابِتُهَا بِأَنْ تَكُونَ بَاطِنَةً؛ وَهِيَ مَا ثَبَتَتْ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَنْ تَكُونَ الْعَدَالَةُ ظَاهِرَةً لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ مَعَهُ وَإِنَّمَا الْمُتَوَهَّمُ عَدَمُ وُجُوبِهِ مَعَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ الْمَذْكُورَةَ تَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ اهـ ع ش بِزِيَادَةٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ اللَّقِيطِ) أَيْ وَالْغَرَضُ مِنْ اللَّقِيطِ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ.
قَوْلُهُ: (حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ اللَّاقِطَ لَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَتَوَهَّمَ أَنَّهُ ابْنُ اللَّاقِطِ أَوْ عَبْدُهُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا

النِّكَاحِ وَبِأَنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ وَلَا تَعْرِيفَ فِي اللَّقِيطِ.
وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ أَيْضًا عَلَى مَا مَعَهُ تَبَعًا وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهُ، فَلَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ.
وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى لَاقِطٍ بِنَفْسِهِ، أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ لَهُ الْحَاكِمُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَاللَّقِيطُ وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ مَنْبُوذٌ لَا كَافِلَ لَهُ مَعْلُومٌ وَلَوْ مُمَيِّزًا لِحَاجَتِهِ إلَى التَّعَهُّدِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ اللَّاقِطُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يُقَرُّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يُتْرَكُ اللَّقِيطُ (إلَّا فِي يَدِ أَمِينٍ) وَهُوَ الْحُرُّ الرَّشِيدُ الْعَدْلُ وَلَوْ مَسْتُورًا فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كُفْرٌ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٌ أَوْ فِسْقٌ لَمْ يَصِحَّ، فَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ مِنْهُ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ وِلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، لَكِنْ لِكَافِرٍ لَقْطُ كَافِرٍ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ، فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ فِي لَقْطِهِ أَوْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ اللَّاقِطُ وَرَقِيقُهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ إذْ يَدُهُ كَيَدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ، فَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ بَلْ وَلَا هُوَ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَإِنْ قَالَ لَهُ السَّيِّدُ: الْتَقِطْ لِي فَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ، وَلَوْ ازْدَحَمَ اثْنَانِ أَهْلَانِ لِلَّقْطِ عَلَى لَقِيطٍ قَبْلَ أَخْذِهِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا آخُذُهُ عَيَّنَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرَاهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ قُدِّمَ سَابِقٌ لِسَبْقِهِ، وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا قُدِّمَ غَنِيٌّ عَلَى فَقِيرٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِبَعْضِ مَالِهِ، وَعَدْلٌ بَاطِنًا عَلَى

[حاشية البجيرمي]

فِي النِّكَاحِ) يَرْجِعُ لِلْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا هَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّسَبِ دُونَ الْحُرِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: (تَبَعًا) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ إنَّ الْمَالَ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ اللُّقَطَةِ فَأَجَابَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ تَبَعًا لِلَّقِيطِ.
قَوْلُهُ: (وَجَازَ نَزْعُهُ) أَيْ وَجَبَ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ أَيْ مَا لَمْ يَتُبْ وَيُشْهِدْ فَيَكُونُ الْتِقَاطًا جَدِيدًا كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مُصَرِّحًا بِأَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ فِسْقٌ م ر. قَوْلُهُ: (فِيمَا ذُكِرَ) وَهُوَ اللَّقِيطُ وَمَا مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ) لِأَنَّ هَذَا فِي الْغَالِبِ يَشْتَهِرُ أَمْرُهُ.
قَوْلُهُ: (مَنْبُوذٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ يَمْشِي.
وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْبُوذِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَا كَافِلَ لَهُ مَعْلُومٌ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَافِلٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ كَافِلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ.

قَوْلُهُ: (الْعَدْلُ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ أَصَرَّ عَلَيْهَا وَغَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ.
وَذَكَرَهُ بَعْدَ الرُّشْدِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرُّشْدِ الْعَدَالَةُ، فَتَفْسِيرُهُ الْأَوْصَافَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، فَلَوْ فَسَّرَهُ بِحَقِيقَتِهِ وَهِيَ الْعَدْلُ وَذَكَرَ بَعْدَهُ الْوَصْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَهُمَا الْحُرُّ الرَّشِيدُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ ق ل. وَشَمِلَ الْعَدْلُ عَدْلَ الرِّوَايَةِ فَيَشْمَلُ الْمَرْأَةَ، الْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ الْبَصَرِ وَعَدَمُ نَحْوِ بَرَصٍ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ يَتَعَهَّدُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْحَضَانَةِ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلْتَقِطُ، وَلَوْ كَانَ بِاللَّقِيطِ مَا بِالْمُلْتَقِطِ مِنْ بَرَصٍ وَجُذَامٍ وَغَيْرِهِمَا كَمَا فِي عُيُوبِ النِّكَاحِ.
وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَمَّا لَوْ تَعَارَضَ الْعَمَى وَالْبَصَرُ كَأَنْ كَانَ الْبَصِيرُ لَا مَالَ لَهُ وَالْأَعْمَى لَهُ مَالٌ مَنْ الْأَوْلَى مِنْهُمَا.
فَأَجَابَ بِأَنَّ الْبَصِيرَ الْفَقِيرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَعْمَى الْغَنِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْغَنِيِّ الْأَعْمَى عَلَى الْبَصِيرِ الْفَقِيرِ اهـ خ ض، أَيْ إذَا كَانَ الْأَعْمَى لَا يَتَعَهَّدُ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْحُرِّ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ بَعْدُ: وَلَيْسَ هُوَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ مُكَاتَبًا.
قَوْلُهُ: (وَالْمُبَعَّضُ) عِبَارَةُ م ر: وَلَوْ أَذِنَ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ أَوْ كَانَتْ وَالْتَقَطَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَكَالْقِنِّ، فَإِنْ نَوَى السَّيِّدُ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ، وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ فَلَا يَصِحُّ أَوْ فِي نَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ فَبَاطِلٌ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَهَذَا التَّفْصِيلُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا جَانِبُ الْوِلَايَةِ وَالرَّقِيقُ وَلَوْ مُبَعَّضًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَالْمُغَلَّبُ فِي اللُّقَطَةِ جَانِبُ الِاكْتِسَابِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ يَرَاهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِمَا مَعًا، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَعْلَهُ تَحْتَ يَدِهِمَا قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الطِّفْلِ بِتَوَاكُلِهِمَا فِي شَأْنِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ ازْدَحَمَ عَلَيْهِ كَامِلٌ وَنَاقِصٌ كَصَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ اخْتَصَّ بِهِ الْبَالِغُ وَلَا يُشْرِكُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِيهِ، لَكِنْ فِي سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْزِعُ النِّصْفَ مِنْ غَيْرِ الْكَامِلِ وَيَجْعَلَهُ تَحْتَ يَدِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْكَامِلِ الْمُزَاحِمِ لَهُ وَغَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: قَوْلُهُ: " أَهْلَانِ " فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ أَهْلٍ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَيَسْتَقِلُّ الْأَهْلُ بِهِ.

مَسْتُورٍ احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا.
وَلِلَاقِطٍ نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةِ الْقَرْيَةِ وَمِنْهُمَا لِبَلَدٍ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ لَا نَقْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ أَوْ مِنْ بَلَدٍ لِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ فِيهِمَا.
نَعَمْ لَوْ نَقَلَهُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ قَرِيبَةٍ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهَا، جَازَ عَلَى النَّصِّ.
وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: وَلَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ وَبَلَدٍ لِمِثْلِهِ

(فَإِنْ) (وُجِدَ مَعَهُ) أَيْ اللَّقِيطِ (مَالٌ) عَامٌّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ أَوْ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ أَوْ خَاصٌّ كَثِيَابٍ عَلَيْهِ أَوْ مَلْبُوسَةٍ لَهُ أَوْ مُغَطًّى بِهَا أَوْ تَحْتَهُ مَفْرُوشَةً وَدَنَانِيرَ عَلَيْهِ أَوْ تَحْتَهُ وَلَوْ مَنْثُورَةً، وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ وَحِصَّتُهُ مِنْهَا إنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَحِصَّةً

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ) أَيْ أَخْذِهِمَا لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ وَتَشَاحَّا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " اسْتَوَيَا " أَيْ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْغِنَى بِغِنَى الزَّكَاةِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْفَقِيرِ، وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى غَنِيٍّ بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، نَعَمْ يُقَدَّمُ جَوَّادٌ عَلَى بَخِيلٍ.
قَوْلُهُ: (أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) إذْ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَلَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ، وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ تَرْكُ حَقِّهِ لِلْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ تَرْكُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ، وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ فِي كَافِرٍ وَلَا رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَإِنْ كَانَتْ أَصْبَرَ عَلَى التَّرْبِيَةِ مِنْهُ، إلَّا مُرْضِعَةٌ فِي رَضِيعٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمَا الْبَلَدُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ نَقْلَهُ مِنْ مَحَلٍّ لِمِثْلِهِ أَوْ أَعْلَى لَا دُونَهُ، وَمَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ إذَا أَمِنَ الطَّرِيقَ وَالْمَقْصِدَ وَتَوَاصَلَتْ الْأَخْبَارُ وَاخْتُبِرَتْ أَمَانَةُ اللَّاقِطِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
وَلَا فَرْقَ فِي النَّقْلِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلسُّكْنَى أَوْ غَيْرِهَا كَقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ السَّفَرُ بِهِ لِلنُّقْلَةِ أَمْ غَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ م ر اهـ. قَوْلُهُ: (لَا نَقْلَهُ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ) الْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ، فَإِنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبُرَتْ فَبَلْدَةٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ أَوْ خِصْبٍ فَرِيفٌ، وَقِيلَ: الْمَدِينَةُ مَا فِيهَا حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ وَشُرَطِيٌّ وَسُوقٌ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْبَلَدُ مَا فِيهَا بَعْضُ ذَلِكَ وَالْقَرْيَةُ مَا خَلَتْ عَنْ الْجَمِيعِ وَالْبَادِيَةُ خِلَافُ الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلَّقِيطِ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا مُطَاوَعَتُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ خَشِنَ الْعَيْشِ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا مُقَدَّرَةٌ وَيُمْكِنُهَا إبْدَالُهَا، كَذَا رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ الْعَزِيزِيِّ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ وَالتَّفْتِيشِ فَاحْفَظْهُ.
اهـ. .

قَوْلُهُ: (كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ) أَيْ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ.
وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعَهُ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَمُؤْنَتُهُ فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ أَوْ الْخَاصِّ إلَخْ، فَسَرَى لِلشَّارِحِ مَا ذَكَرَهُ مِنْهُمَا وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ " مَعَ " فِي قَوْلِهِ " مَعَهُ " بِمَعْنَى اللَّامِ، أَيْ فَإِنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ مِلْكًا أَوْ اسْتِحْقَاقًا اهـ قَالَ الزِّيَادِيُّ: لَا يُقَالُ كَيْفَ صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِمْ، لِأَنَّا نَقُولُ الْجِهَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَحَقُّقُ الْوُجُودِ بَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ؛ قَالَ سم: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْفِ اللُّقَطَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ حِينَ الْإِنْفَاقِ كَانَ لَقِيطًا فَيَصْرِفُ لَهُ بِشَرْطِ الْوَقْفِ، وَلَوْ وُجِدَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَهَلْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ مُقَدَّمًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْوَقْفِ عَلَى اللُّقَطَاءِ أَوْ لَا؟ قَالَ السُّبْكِيُّ: فِيهِ احْتِمَالَانِ أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي لِأَنَّ فَقْرَهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَعَلَّ الْأَوَّلَ أَرْجَحُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّرْفِ إلَى مَنْ ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ تَحَقُّقُهُ بَلْ يَكْفِي ظَاهِرُ الْحَالِ اهـ. قَوْلُهُ: (أَوْ خَاصٍّ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ حُمِلَتْ " أَوْ " فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ شَرْحُ م ر. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَاكِمَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ إمَّا مِنْ مَالِهِ الْعَامِّ أَوْ الْخَاصِّ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا الْمُقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُعْلَمُ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ الْعَامِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِالْحَاجَةِ كَوَقَفْتُ عَلَى اللُّقَطَاءِ الْمُحْتَاجِينَ وَإِلَّا فَيُقَدِّمُ الْخَاصَّ عَلَيْهِ كَمَا فِي س ل. قَوْلُهُ: (كَثِيَابٍ عَلَيْهِ) وَالْمُرَادُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيّ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ لَهُ صَلَاحِيَتُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ وَدَفْعُ الْمُنَازِعِ لَهُ لَا أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مِلْكُهُ شَرْحُ م ر. وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدٌ بِبَيِّنَةٍ سُلِّمَ لِلْمُدَّعِي ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (أَوْ مَلْبُوسَةٍ) أَوْ دَابَّةٍ زِمَامُهَا بِيَدِهِ أَوْ مَرْبُوطٍ بِنَحْوِ وَسَطِهِ أَوْ رَاكِبٍ عَلَيْهَا وَمَا عَلَيْهَا تَابِعٌ لَهَا.
قَوْلُهُ: (وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ) أَيْ لَا تُعْلَمُ لِغَيْرِهِ أَوْ حَانُوتٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ خَيْمَةٍ كَذَلِكَ، وَكَذَا قَرْيَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لَكِنْ اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ، أَيْ إنْ كَانَتْ الْيَدُ غَيْرَ صَالِحَةٍ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ

وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ.
وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يُعْرَفْ غَيْرُهَا (أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ) أَوْ مَأْذُونُهُ (مِنْهُ) وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ الْمَالُ الْمَدْفُونُ وَلَوْ تَحْتَهُ، أَوْ كَانَ فِيهِ أَوْ مَعَ اللَّقِيطِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَّهُ لَهُ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ كَالْمُكَلَّفِ.
نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَهُ فَهُوَ لَهُ مَعَ الْمَكَانِ وَلَا مَالَ مَوْضُوعٌ بِقُرْبِهِ كَالْبَعِيدِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ لِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَالٌ) وَلَا عُرِفَ لَهُ مَالٌ (فَنَفَقَتُهُ) حِينَئِذٍ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، فَإِنْ عَسَرَ الِاقْتِرَاضُ وَجَبَ عَلَى مُوسِرِينَا قَرْضًا بِالْقَافِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَعَلَى سَيِّدِهِ.
وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ كَحِفْظِهِ، وَإِنَّمَا يُمَوِّنُهُ مِنْهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمَالِ لَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ أَبٍ وَجَدٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِشْهَادٍ فَإِنْ أَنْفَقَ بِدُونِ ذَلِكَ ضَمِنَ.

تَتِمَّةٌ: اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِلدَّارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا، وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ بِلَا بَيِّنَةٍ إنْ وُجِدَ بِمَحَلٍّ وَلَوْ بِدَارِ الْكُفْرِ بِهِ مُسْلِمٌ

[حاشية البجيرمي]

فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا صَلَحَتْ الْيَدُ حَجّ زي.
وَعِبَارَةُ ق ل: قَوْلُهُ وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَكَذَا فِي قَرْيَةٍ لَا فِي بَابِهِمَا وَلَا فِي بُسْتَانٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالسُّكْنَى فِيهِ، وَإِلَّا فَكَالدَّارِ وَمَا فِي الدَّارِ وَالْبُسْتَانُ تَابِعٌ لَهُمَا مِلْكًا وَعَدَمُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ فِيهِ) عَطْفٌ عَلَى الْغَايَةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ) نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ خَيْطٌ بِالدُّفَّيْنِ وَرُبِطَ بِنَحْوِ ثَوْبِهِ قَضَى لَهُ بِهِ، لَا سِيَّمَا إنْ انْضَمَّتْ الرُّقْعَةُ عَلَيْهِ شَرْحِ م ر اهـ. قَوْلُهُ: (كَالْمُكَلَّفِ) أَيْ لَوْ كَانَ تَحْتَ الْمُكَلَّفِ مَالٌ وَمَعَهُ تَشْهَدُ لَهُ بِهِ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَالٌ) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ خَرَجَ وَلَا زَائِدَةٌ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَالْمَالُ الْمَوْضُوعُ بِقُرْبِهِ.
وَهَذَا التَّعْبِيرُ سَرَى لَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ: وَمُؤْنَتُهُ فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ أَوْ الْخَاصِّ كَثِيَابٍ عَلَيْهِ، إلَى أَنْ قَالَ: لَا مَالَ مَدْفُونٌ وَلَا مَوْضُوعٌ بِقُرْبِهِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَازَعَ هَذَا الْمُكَلَّفَ غَيْرُهُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَلَّفِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ سم.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهُ عَارِيَّةً) أَيْ يَدًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ) أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ ظُلْمًا زي.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُوسِرِينَا) أَيْ مُوسِرِي بَلَدِهِ زي أَيْ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ امْتَنَعُوا قُوتِلُوا.
وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُمْ بِمَا يَأْتِي فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ؛ وَقِيلَ: مَنْ يَمْلِكُ مُؤْنَةَ سَنَةٍ فَلَا تُعْتَبَرُ قُدْرَتُهُ بِالْكَسْبِ، وَإِذَا لَزِمَتْهُمْ وَزَّعَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَيَاسِيرِ بَلَدِهِ، فَإِنْ شَقَّ فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي نَظَرِهِ تَخَيَّرَ.
وَهَذَا إنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ، فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ؛ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ يُرَدُّ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالِاقْتِرَاضِ أَيْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَا قَرِيبٌ وَلَا سَيِّدٌ وَلَا كَسْبٌ فَالرُّجُوعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْغَارِمِينَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ اهـ. شَرْحِ م ر وس ل. قَوْلُهُ: (قَرْضًا بِالْقَافِ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ، فَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، أَيْ لَا فَرْضًا بِالْفَاءِ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ النَّاسُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا هُنَا قَرْضًا وَفِي بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا بِأَنَّ وَضْعَ بَيْتِ الْمَالِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَلَهُمْ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ دُونَ الْمَالِ الْمَيَاسِيرِ شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (بِإِشْهَادٍ) أَيْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وُجُوبُهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَطْ ق ل وح ل وع ش، أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الْإِنْفَاقِ إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا: وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِوَالِدِ زَوْجَتِهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى بِنْتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ ثُمَّ إنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِأَنَّهُ أَنْفَقَ مَا أَذِنَ لَهُ فِي إنْفَاقِهِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ أَنْصَافِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِكَوْنِهِمْ شَاهَدُوا الْإِنْفَاقَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيَجُوزُ لَهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ لِرُؤْيَةِ أَصْلِ النَّفَقَةِ مِنْهُ وَالتَّعْوِيلُ عَلَى الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ فِي أَدَاءِ النَّفَقَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (وَمَا أُلْحِقَ بِهَا) وَهُوَ دَارُ الْكُفْرِ الَّتِي بِهَا مُسْلِمٌ كَتَاجِرٍ ح ل. قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ بِلَا بَيِّنَةٍ إلَخْ) فَيَتْبَعُهُ فِي النَّسَبِ لَا فِي الْكُفْرِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ بِشُبْهَةٍ مِنْ وَطْءِ مُسْلِمَةٍ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كُفْرِ أَبِيهِ كُفْرُهُ إذْ الْفَرْعُ يَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ م د. وَعِبَارَةُ م ر: لِأَنَّنَا حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ فَلَا نُغَيِّرُهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى كَافِرٍ اهـ. فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ أَيْضًا ق ل

يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ لَقِيطٍ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَتَبَعًا لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي السَّبْيِ أَحَدُ أُصُولِهِ لِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ وِلَايَتِهِ، فَإِنْ كَفَرَ بَعْدَ كَمَالِهِ بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ فِي التَّبَعِيَّتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَمُرْتَدٌّ لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِهِ فِي التَّبَعِيَّةِ الْأُولَى وَهِيَ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ.

وَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ يُقِرُّ بِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ.
وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ، فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَبِيَدِهِ مَالٌ قَضَى مِنْهُ وَلَا يَجْعَلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالرِّقِّ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ.
أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي الْمُضِرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِدَارِ الْكُفْرِ) الْمُرَادُ بِدَارِ الْكُفْرِ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْكُفَّارُ مِنْ غَيْرِ صُلْحٍ وَلَا جِزْيَةٍ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا عَدَا دَارِ الْإِسْلَامِ، ابْنُ حَجَرٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إلَّا إنْ وُجِدَ بِهَا مُسْلِمٌ مُقِيمٌ إقَامَةً يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ فِيهَا بِأُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنْ وُجِدَ بِدَارِنَا اكْتَفَى فِيهِ بِأَدْنَى الْإِمْكَانِ حَتَّى الْمُرُورِ اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ فِي صُورَتَيْنِ إذَا اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ وُجِدَ اللَّقِيطُ بِمَحَلٍّ مَنْسُوبٍ لِلْكُفَّارِ أَصَالَةً لَيْسَ بِهِ مُسْلِمٌ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (بِهِ مُسْلِمٌ) وَلَوْ أُنْثَى م ر. وَالْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِدَارٍ، وَالضَّمِيرُ فِي " بِهِ " رَاجِعٌ لِلدَّارِ لِاكْتِسَابِهَا التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كَانَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا إذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِك أَنْتِ، وَقَالَتْ الْأُخْرَى إنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِك.
فَتَحَاكَمَا إلَى دَاوُد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَقْسِمْهُ: فَقَالَتْ الصُّغْرَى: لَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا.
فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاَللَّهِ مَا سَمِعْت بِالسِّكِّينِ قَطُّ إلَّا يَوْمئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إلَّا الْمُدْيَةُ.
وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ جَوَّزَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَلْحِقُ اللَّقِيطَ وَأَنَّهُ يَلْحَقُهَا لِأَنَّهَا أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا إذَا اُسْتُلْحِقَتْ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ بِطَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ.
وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ يَلْحَقُ الْخَلِيَّةَ دُونَ الْمُزَوَّجَةِ لِتَعَذُّرِ الْإِلْحَاقِ بِهَا دُونَهُ، وَإِذَا قُلْنَا يَلْحَقُهَا بِالِاسْتِلْحَاقِ وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ لَمْ يَلْحَقْهُ فِي الْأَصَحِّ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالزَّوْجِ مَنْ هِيَ فِي عِصْمَتِهِ بَلْ كَوْنُهَا فِرَاشًا لِشَخْصٍ لَوْ ثَبَتَ نَسَبُ اللَّقِيطِ مِنْهَا بِالْبَيِّنَةِ لَحِقَ صَاحِبَ الْفِرَاشِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ.
اهـ. دَمِيرِيٌّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ.
وَتَأَمَّلْ فِي قَوْلِ الْمَرْأَةِ لِسُلَيْمَانَ لَا، يَرْحَمُك اللَّهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (صَبِيٌّ) بَدَلٌ.
قَوْلُهُ: (تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ) فَإِنْ قُلْت: إطْلَاقُ ذَلِكَ يَقْتَضِي إسْلَامَ جَمِيعِ الْأَطْفَالِ بِإِسْلَامِ جَدِّهِمْ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. قُلْت: أَجَابَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي جَدٍّ يُعْرَفُ النَّسَبُ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ.
وَبِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ فِي الْيَهُودِيَّةِ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ حُكْمٌ جَدِيدٌ أَيْ فَيَقْطَعُ التَّبَعِيَّةَ لِآدَمَ، لِخَبَرِ: «إنَّمَا أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ» . اهـ. زَكَرِيَّا.
قَوْلُهُ: (وَتَبَعًا لِسَابِيهِ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَمُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ: (لِبِنَائِهِ) أَيْ الْإِسْلَامِ عَلَى ظَاهِرِهَا، أَيْ الدَّارِ.
فَإِنْ أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَّا أَيْ تَبَيَّنَ لَنَا خِلَافُ مَا ظَنَنَّاهُ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ وَحَكَى الْكُفْرَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ ارْتِدَادًا بِخِلَافِ التَّابِعِ لِأَحَدِ أُصُولِهِ أَوْ السَّابِي فَإِنَّهُ إذَا حَكَى الْكُفْرَ بَعْدَ كَمَالِهِ كَانَ ارْتِدَادًا.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ حُرٌّ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ ادَّعَى رِقَّةً إلَخْ) غَايَةٌ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ فَهَذَا حُكْمٌ بِالْغَالِبِ.
قَوْلُهُ: (فِي تَصَرُّفٍ) أَيْ فِي حُكْمِ تَصَرُّفٍ مَاضٍ كَعَدَمِ قَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْمِثَالِ ذَكَرَهُ.
وَقَوْلُهُ " مَاضٍ " بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي) صُورَتُهُ أَنْ يَقْتُلَ اللَّقِيطُ رَقِيقًا ثُمَّ يُقِرُّ بِالرِّقِّ فَهُوَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ غَيْرُ مُكَافِئٍ لَهُ فَلَا يُقْتَلُ فِيهِ وَبَعْدَ الْإِقْرَارِ مُكَافِئٌ لَهُ فَيُقْتَلُ فِيهِ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ

وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وَيُسَافِرُ بِهَا زَوْجُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ.

فصول الكتاب · 38 فصل · 529 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب · 529 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
فَصْلٌ: فِي السِّوَاكِ
فَصْلٌ: فِي الِاسْتِنْجَاءِ
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْوُضُوءُ
فَصْلٌ: فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
فَصْلٌ: فِي التَّيَمُّمِ
دَمُ (النِّفَاسِ وَ) الثَّالِثُ دَمُ (الِاسْتِحَاضَةِ) وَلِكُلٍّ مِنْهَا حَدٌّ يُمَيِّزُهُ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ بِلَا سَبَبٍ
فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ
فَصْلٌ: فِي الِاعْتِكَافِ
فَصْلٌ فِي السَّلَمِ
فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِفَصْلٌ: فِي الشَّرِكَةِفَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِفَصْلٌ: فِي الْغَصْبِفَصْلٌ: فِي الشُّفْعَةِفَصْلٌ: فِي الْقِرَاضِفَصْلٌ: فِي الْمُسَاقَاةِفَصْلٌ: فِي الْإِجَارَةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَقْفِ
فَصْلٌ: فِي اللَّقِيطِ
فَصْلٌ: فِي الْوَدِيعَةِ
فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ
فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِفَصْلٌ: فِي اللِّعَانِفَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ
فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ
فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِفَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِفَصْلٌ: فِي الْجِزْيَةِفَصْلٌ: فِي الْأَطْعِمَةِ
فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِفَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِخَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل