حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيبصفحات 69-108
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ

صفحات 69-108
عن هذه الطبعة
عَلَم
البجيرمي
الكتاب
تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب
المؤلف
سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: 1221هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعةتاريخ النشر: 1415هـ - 1995م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «االإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية البجيرمي» عليه

[حاشية البجيرمي]

فَالْجُمْلَةُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا) فِي قُبُلِهَا بِأَنْ نَفَى الْوَطْءَ أَوْ سَكَتَ.
قَوْلُهُ: (وَادَّعَاهُ) أَيْ الْبَائِعُ لِيُبْطِلَ الْبَيْعَ وَيُثْبِتَ الِاسْتِيلَادَ، وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْبَائِعِ أَيْ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى رِقِّهِ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْبَائِعِ أَيْ بِاسْتِلْحَاقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَثَبَتَ نَسَبُ الْبَائِعِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الشِّهَابُ الْقَلْيُوبِيُّ وَكَذَا الْمَرْحُومِيُّ لِضَعْفِهِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ بَاعَ أَمَةً لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَادَّعَاهُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ أَنَّهُ مِنْهُ وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْبَائِعِ خِلَافٌ الْأَصَحُّ مِنْهُ عَدَمُهُ اهـ. فَكَلَامُ الشَّارِحِ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَوْجَهِ) يَرْجِعُ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ خِلَافٍ فِيهِ) أَيْ فِي النَّسَبِ أَيْ فِي ثُبُوتِهِ.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ لِثُبُوتِ رِقِّهِ لَهُ وَيُتَصَوَّرُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مَعَ كَوْنِ الْوَلَدِ رَقِيقًا لِلْمُشْتَرِي بِأَنْ يَطَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إذْ لَا ضَرَرَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْبَائِعِ م ر. قَوْلُهُ: (فِي الْمَالِيَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ لَكِنْ لَوْ قَتَلَهُ الْبَائِعُ لَا يُقْتَلُ فِيهِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ قِيمَتُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ بَاعَهُ لِلْمُشْتَرِي عَتَقَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ بَعْدَ عِتْقِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ اهـ. طُوخِيٌّ وَقَوْلُهُ: فِي الْمَالِيَّةِ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي قَوْلُهُ: (بِخِلَافِهِ) أَيْ بِخِلَافِ ثُبُوتِ النَّسَبِ قَوْلُهُ: (بِأَنَّ ثُبُوتَهُ يَقْطَعُ) أَيْ وَفِي هَذَا ضَرَرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَكَيْفَ يُقَالُ: إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَصْدُهُ رَدُّ تَعْلِيلِ الْقَوْلِ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (بِالْوَلَاءِ) أَيْ إذَا أَعْتَقَهُ لِأَنَّ عُصُوبَةَ النَّسَبِ وَهُوَ الْأَبُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عُصُوبَةِ الْوَلَاءِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِإِرْثٍ فَلَوْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَهُ أَبُوهُ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ دُونَ الْمُشْتَرِي قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَقَرَّ إلَخْ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الْبَيْعُ قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ) أَيْ الْبَائِعَ وَلَا عِبْرَةَ بِالِاسْتِبْرَاءِ.
قَوْلُهُ: (لِثُبُوتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ) أَيْ لِلْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ.
قَوْلُهُ: (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَطِئَهَا أَيْ أَصْلًا أَوْ وَطِئَهَا وَطْئًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْوَلَدُ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ أَيْ فَقَطْ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ الْمُشْتَرِي وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ قَوْلُهُ: (وَأَقَرَّتْ) صَوَابُ الْعِبَارَةِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَأَقَرَّ أَيْ السَّيِّدُ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا لِيُوَافِقَ الْحُكْمَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَيْ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ إقْرَارُهُ وَإِقْرَارُهَا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِوَطْئِهَا) أَيْ بِوَطْءِ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَنْزِلُ قَوْلُهَا مَنْزِلَةَ الدُّخُولِ فَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ، أَيْ لَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى.
اهـ. طُوخِيٌّ وَشَيْخُنَا.

[فَصَلِّ فِي الرَّضَاع] ِ وَسَبَبُ تَحْرِيمِ الرَّضَاعِ، أَنَّ اللَّبَنَ جُزْءُ الْمُرْضِعَةِ، وَقَدْ صَارَ مِنْ أَجْزَاءِ الرَّضِيعِ، فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا فِي النَّسَبِ.
وَيُؤَثِّرُ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَجَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ، وَعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ بِاللَّمْسِ دُونَ سَائِرِ أَحْكَامِ النَّسَبِ، كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ

هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَإِثْبَاتُ التَّاءِ مَعَهُمَا لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ وَشَرْعًا اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي مَعِدَةِ طِفْلٍ أَوْ دِمَاغِهِ.
وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَةُ وَالْخَبَرُ الْآتِيَانِ

وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: مُرْضِعٌ وَرَضِيعٌ وَلَبَنٌ، وَقَدْ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَإِذَا أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ) أَيْ الْآدَمِيَّةُ خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُزَوَّجَةً الْحَيَّةُ

[حاشية البجيرمي]

وَالْعِتْقِ لِلْمِلْكِ وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ز ي وَلِقُصُورِ الرَّضَاعِ عَنْ النَّسَبِ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ سِوَى الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ الْإِرْثِ وَنَحْوِهِ وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْعِدَّةِ لِلتَّحْرِيمِ فِي كُلٍّ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْحُرْمَةُ فَإِنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ مُؤَبَّدَةٌ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ فِيهَا تَنْتَهِي بِانْتِهَائِهَا اهـ. وَيَجُوزُ إبْدَالُ الضَّادِ تَاءً كَمَا قَالَهُ ع ش قَوْلُهُ: (وَإِثْبَاتُ التَّاءِ مَعَهُمَا) أَيْ الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ بِأَنْ يُقَالَ: رَضَاعَةٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ) إذَا تَأَمَّلْت مَا ذَكَرَهُ رَأَيْت الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَخَصَّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْغَالِبِ.
قَوْلُهُ: (وَشُرْبِ لَبَنِهِ) عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لَبَنِ امْرَأَةٍ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا وَلَوْ مَخِيضًا وَشَمِلَ الزُّبْدَ وَالْجُبْنَ وَالْأَقِطَ وَالْقِشْطَةَ بِخِلَافِ السَّمْنِ الْخَالِصِ عَنْ اللَّبَنِ وَالْمَصْلِ وَدَخَلَ فِيهِ الْمُخْتَلِطُ بِنَحْوِ مَائِعٍ حَيْثُ بَقِيَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ، فَإِنْ شُرِبَ الْكُلَّ حَرَّمَ وَإِلَّا فَلَا.
وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْإِنْسِ أَوْ مِنْ الْجِنِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ التَّحْرِيمُ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ أَوْ كَانَ ثَدْيُهَا أَوْ فَرْجُهَا فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ الْمَعْهُودِ.
قَوْلُهُ: (فِي مَعِدَةِ طِفْلٍ) أَيْ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ جِرَاحَةٍ كَجَائِفَةٍ فِي بَطْنِهِ وَصَلَ مِنْهَا اللَّبَنُ إلَيْهَا، أَوْ دَامِغَةٍ فِي رَأْسِهِ وَصَلَ مِنْهَا اللَّبَنُ إلَى الدِّمَاغِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ دِمَاغِهِ) أَيْ كَأَنْ خُرِقَتْ رَأْسُهُ فَوَصَلَ مِنْ دِمَاغِهِ لِمِعْدَتِهِ فَيَضُرُّ التَّقْطِيرُ فِي الْأُذُنِ إنْ وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِلْ وَإِنْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ اهـ. شَيْخُنَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا بِحُقْنَةٍ فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّهَا لِإِسْهَالِ مَا انْعَقَدَ فِي الْأَمْعَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَذٍّ.
وَمِثْلُهَا صَبُّهُ فِي أُذُنٍ أَوْ قُبُلٍ وَالثَّانِي يُحَرِّمُ كَمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفِطْرُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِمَا يَصِلُ إلَى جَوْفٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِدَةً وَلَا دِمَاغًا بِخِلَافِهِ هُنَا.
وَلِهَذَا لَمْ يَحْرُمْ تَقْطِيرٌ فِي أُذُنٍ أَوْ جِرَاحَةٍ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَعِدَةٍ اهـ. قَوْلُهُ: (الْآيَةَ وَالْخَبَرُ الْآتِيَيْنِ) كَذَا فِي خَطِّ الْمُؤَلِّفِ وَصَوَابُهُ الْآتِيَانِ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ مُثَنَّى مَرْفُوعٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُ النَّعْتِ عَنْ التَّبَعِيَّةِ إلَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بِدُونِ ذِكْرِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ: وَاقْطَعْ أَوْ اتْبَعْ إنْ يَكُنْ مُعَيَّنًا ... بِدُونِهَا أَوْ بَعْضِهَا اقْطَعْ مُعْلِنَا قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ) لَيْسَ قَيْدًا فَلَوْ قَالَ: وَإِذَا ارْتَضَعَ وَلَدٌ لَكَانَ أَوْلَى وَأَنْسَبَ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ نَائِمَةٍ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا لَوْ قَالَ: وَإِذَا وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ أُوجِرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَصْدَ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى وُصُولِ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِ الطِّفْلِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ سَوَاءٌ أَكَانَ بِفِعْلٍ أَوْ لَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، وَانْظُرْ انْفِصَالَهُ مِنْ الْمُرْضِعَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ أَوْ لَا اهـ. وَعِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ: فَرْعٌ لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ، بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ الثَّانِي وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلُ فِيهِ سم عَلَى حَجّ؟ أَقُولُ: الْقِيَاسُ الثَّانِي أَيْضًا إنْ قُلْنَا: الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَا يُحَرِّمُ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْقِيَاسُ حَيْثُ خَرَجَ مُسْتَحْكَمًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِيهِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُ سم أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ أَيْ وَهُوَ إنْ خَرَجَ مُسْتَحْكَمًا بِأَنْ لَمْ يَحِلَّ خُرُوجُهُ عَلَى مَرَضٍ حَرَّمَ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْخَرَقَ ثَدْيُهَا وَخَرَجَ مِنْهُ اللَّبَنُ فَلَا يُقَالُ: فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ بَلْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ التَّحْرِيمُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ، حَيَّتْ قَالُوا بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ اهـ. ع ش وَإِنْ خُلِقَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَدْيَيْنِ

حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً حَالَ انْفِصَالِ لَبَنِهَا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةً تَقْرِيبًا وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا بِذَلِكَ.
(بِلَبَنِهَا) وَلَوْ مُتَغَيِّرًا عَنْ هَيْئَةِ انْفِصَالِهِ عَنْ الثَّدْيِ بِحُمُوضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ أَشَارَ إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: (وَلَدًا صَارَ الرَّضِيعُ وَلَدُهَا) مِنْ الرَّضَاعِ فَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا الرَّجُلُ فَلَا تَثْبُتُ حُرْمَةٌ بِلَبَنِهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَدًّا لِلتَّغْذِيَةِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحْرِيمُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ وَلِفَرْعِهِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيُّ.
ثَانِيهَا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ، وَالْمَذْهَبُ تَوَقُّفُهُ إلَى الْبَيَانِ فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ فَلِلرَّضِيعِ نِكَاحُ أُمِّ الْخُنْثَى وَنَحْوِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي.
ثَالِثُهَا: الْبَهِيمَةُ فَلَوْ ارْتَضَعَ صَغِيرَانِ مِنْ شَاةٍ مَثَلًا لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ فَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمَا لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ فَرْعُ الْأُمُومَةِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ لَمْ يَثْبُتْ الْفَرْعُ.
وَخَرَجَ بِآدَمِيَّةٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا بَدَلَ الْمَرْأَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ لَكَانَ أَوْلَى الْجِنِّيَّةُ إنْ تُصُوِّرَ إرْضَاعُهَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مُنَاكَحَتِهِمْ، وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الرَّضَاعَ تِلْوَ النَّسَبِ بِدَلِيلِ: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَاَللَّهُ تَعَالَى قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَبِالْحَيَّةِ لَبَنَ الْمَيِّتَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ مِنْ لَبَنِ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةُ كَالْبَهِيمَةِ، خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
وَبِاسْتِكْمَالِ تِسْعِ سِنِينَ تَقْرِيبًا مَا لَوْ

[حاشية البجيرمي]

وَاشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ حَرَّمَ الشُّرْبُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (خَلِيَّةً كَانَتْ إلَخْ) وَلَوْ بِكْرًا نَزَلَ لَهَا لَبَنٌ قَوْلُهُ: (حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَصِلْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَإِنْ وَصَلَتْ إلَيْهَا بِمَرَضٍ حَرَّمَ لَبَنُهَا أَوْ بِجِرَاحَةٍ فَلَا ق ل. قَوْلُهُ: (بَلَغَتْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: الَّتِي بَلَغَتْ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا بِتَقْدِيرِ قَدْ.
قَوْلُهُ: (تَقْرِيبًا) لَوْ قَالَ: تَقْرِيبِيَّةً لَكَانَ أَنْسَبَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الْحَيْضِ بِأَنْ يَنْفَصِلَ اللَّبَنُ قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا وَهُوَ دُونَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ق ل. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا بِذَلِكَ) لِأَنَّ بُلُوغَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْحَيْضِ أَوْ الِاحْتِلَامِ أَوْ بُلُوغِ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِلَبَنِهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الرُّكْنِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: بِلَبَنِهَا كَمَا فَعَلَ فِي سَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ وَاسْتَوْجَهَ سم دُخُولَ السَّمْنِ لِأَنَّ فِيهِ دُسُومَةَ اللَّبَنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُتَغَيِّرًا عَنْ هَيْئَةِ انْفِصَالِهِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: وَإِذَا أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ بِلَبَنِهَا وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ عِبَارَةَ مَنْ قَالَ: وَإِذَا وَصَلَ لِلْإِيضَاحِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُسَمَّى رَضِيعًا كَمَا يُسَمَّى مُرْضَعًا بِفَتْحِ الضَّادِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْبَيَانِ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهَا) كَأُخْتِهِ قَوْلُهُ: (الْجِنِّيَّةُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَبَنَ الْجِنِّيَّةِ يُحَرِّمُ فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْأَوْلَى وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ: لِلْجِنِّيَّةِ امْرَأَةٌ وَفِي كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ حَيْثُ قَالَ: عَدَلَ الْمِنْهَاجُ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ أُنْثَى إلَى امْرَأَةٍ لِيُخْرِجَ الْجِنِّيَّةَ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَاسْمٌ لِلْإِنَاثِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ وَكَذَا الرِّجَالُ وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الْجِنِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ﴾ [الجن: 6] إلَخْ لِلْمُقَابَلَةِ ح ل وَقَوْلُهُ: الْجِنِّيَّةُ فَاعِلُ خَرَجَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ عِنْدَ الشَّارِحِ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَأَتْبَاعُهُ، صِحَّةُ مُنَاكَحَتِهِمْ أَيْ الْجِنِّ، فَلَبَنُ الْجِنِّيَّةِ يُحَرِّمُ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ أَوْ كَانَ ثَدْيُهَا أَوْ فَرْجُهَا فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ الْمَعْهُودِ ق ل قَوْلُهُ: (تِلْوَ) أَيْ تَابِعٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أَيْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل: 72] قَوْلُهُ: (وَبِالْحَيَّةِ) أَيْ وَبِلَبَنِ الْحَيَّةِ إلَخْ قَوْلُهُ: (مُنْفَكَّةٍ إلَخْ) : أَيْ غَيْرِ مُكَلَّفَةٍ وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ وَتُؤْمَرُ بِالْعِبَادَاتِ كَالْبَالِغَةِ اهـ. وَكَتَبَ ح ل أَيْ صَارَتْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ وَلَا يُمْكِنُ عَوْدُ التَّكْلِيفِ إلَيْهَا عَادَةً فَلَا تَرِدُ الْمَجْنُونَةُ، وَقَالَ س ل: كَانَ الْمُرَادُ عَنْ الْحِلِّ لَهَا وَالْحُرْمَةِ عَلَيْهَا أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِلُّ شَيْءٍ، وَلَا حُرْمَتُهُ لِخُرُوجِهَا عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْخِطَابِ كَالْبَهِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ فِي لَبَنِ الْمَيِّتَةِ، حَيْثُ قَالُوا: إنَّهُ يُحَرِّمُ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَا يَمُوتُ كَلَبَنٍ مَوْضُوعٍ فِي ظَرْفٍ نَجِسٍ لِأَنَّ الْمَيِّتَ عِنْدَهُمْ يُنَجَّسُ بِالْمَوْتِ.
وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَبِأَنَّ اللَّبَنَ ضَعُفَتْ حُرْمَتُهُ بِمَوْتِ أَصْلِهِ أَلَا

ظَهَرَ لِصَغِيرَةٍ دُونَ ذَلِكَ لَبَنٌ وَارْتَضَعَ بِهِ طِفْلٌ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمٌ وَلَوْ حُلِبَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ مَوْتِهَا وَأُوجِرَ لِطِفْلٍ حَرَّمَ لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا فِي الْحَيَاةِ.

ثُمَّ أَشَارَ إلَى مَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّضِيعِ بِقَوْلِهِ: (بِشَرْطَيْنِ) وَتَرَكَ ثَالِثًا وَرَابِعًا كَمَا سَتَرَاهُ (أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لَهُ دُونَ السَّنَتَيْنِ) لِخَبَرِ: «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ بَلَغَهُمَا وَشَرِبَ بَعْدَهُمَا لَمْ يُحَرِّمْ ارْتِضَاعَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ تَمَّمَ عَدَدَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ.
وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ» جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَمَامَ الرَّضَاعَةِ فِي الْحَوْلَيْنِ فَأَفْهَمَ أَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِخِلَافِهِ.

[حاشية البجيرمي]

تَرَى أَنَّهُ يَسْقُطُ حُرْمَةُ الْأَعْضَاءِ فَلَا غُرْمَ فِي قَطْعِهَا وَبِأَنَّ أَحْكَامَ فِعْلِهِ سَقَطَتْ بِالْمَوْتِ، بِدَلِيلِ عَدَمِ الضَّمَانِ لَوْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِ النَّائِمِ، وَبِأَنَّ الْحُرْمَةَ الْمُؤَبَّدَةَ تَخْتَصُّ بِبَدَنِ الْحَيِّ وَلِذَا لَا تَثْبُتُ الْمُصَاهَرَةُ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ، وَبِأَنَّ وُصُولَهُ إلَى الْمَيِّتِ لَا يُؤَثِّرُ فَكَذَا انْفِصَالُهُ قِيَاسًا لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ اهـ. وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَبَنَ الْحَيَّةِ حَلَالٌ مُحْتَرَمٌ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِإِرْضَاعِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَيِّتَةُ اهـ م ر.

قَوْلُهُ: (دُونَ السَّنَتَيْنِ) أَيْ يَقِينًا قَالَ شَيْخُنَا: ظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ لَوْ قَارَنَتْ الرَّضْعَةُ الْخَامِسَةُ تَمَامَ الْحَوْلَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: لِخَبَرِ: «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مُدَّةُ الرَّضَاعِ ثَلَاثُونَ شَهْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَأَكْثَرِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ لِأَنَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ دَاخِلَةٌ فِيهِ، وَأَقَلُّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ اهـ. خَازِنٌ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «فِي سَالِمٍ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ زَوْجَةُ مَوْلَاهُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهُوَ رَجُلٌ لِيَحِلَّ لَهُ نَظَرُهَا بِإِذْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» خَاصٌّ بِهِ أَوْ مَنْسُوخٌ.
كَمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ اهـ. وَحَاصِلُ «قِصَّةِ سَالِمٍ أَنَّهُ كَانَ مَوْلًى لِأَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ يُكْثِرُ الدُّخُولَ عَلَى زَوْجَةِ سَيِّدِهِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَيَقَعُ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا وَهُوَ رَجُلٌ فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ لِيَصِيرَ ابْنَهَا فَيَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا وَالدُّخُولُ عَلَيْهَا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ» . قَالَ ع ش فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر: وَقَدْ تُشْكِلُ قِصَّةُ سَالِمٍ بِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِلنَّظَرِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِتَمَامِ الْخَامِسَةِ فَهِيَ قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَحْرُمُ نَظَرُهَا وَمَسُّهَا فَكَيْفَ جَازَ لِسَالِمٍ الِارْتِضَاعُ مِنْهَا الْمُسْتَلْزِمُ عَادَةً اللَّمْسَ وَالنَّظَرَ قَبْلَ تَمَامِ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ارْتَضَعَ مِنْهَا مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ الْخَلْوَةُ بِحُضُورِهِ، أَوْ تَكُونَ قَدْ حَلَبَتْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي إنَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ، أَوْ جُوِّزَ لَهُ النَّظَرُ وَلَهَا النَّظَرُ وَالْمَسُّ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعِ، خُصُوصِيَّةً لَهُمَا كَمَا خُصَّ بِتَأْثِيرِ هَذَا الرَّضَاعِ اهـ. سم عَلَى حَجّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَلَغَهُمَا إلَخْ) تَعَارَضَ هَذَا مَعَ كَلَامِ الْمَتْنِ فِيمَا إذَا كَانَ الشُّرْبُ مَعَ تَمَامِ السَّنَتَيْنِ، فَكَلَامُ الْمَتْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّحْرِيمِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَشْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَشَرِبَ بَعْدَهُمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخَامِسَةَ الْمُقَارِنَةَ لِتَمَامِ الْحَوْلَيْنِ تُحَرِّمُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ انْكَسَرَ إلَخْ) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الِانْكِسَارِ بِمُجَرَّدِ الْتِقَامِ الثَّدْيِ وَبِمَصِّهِ مَثَلًا أَوْ بِوُصُولِ شَيْءٍ مِنْ اللَّبَنِ إلَى الْمَعِدَةِ أَوْ الدِّمَاغِ حَتَّى لَوْ وَقَعَ الِالْتِقَامُ وَالْمَصُّ مَعَ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ، لَكِنْ لَمْ يَصِلْ اللَّبَنُ إلَى مَا ذُكِرَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ جُزْءٍ مِنْهُ حَصَلَ الِانْكِسَارُ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي لِأَنَّ الْوُصُولَ هُوَ الْمُؤَثِّرُ إلَى مَا ذُكِرَ لَا غَيْرُ اهـ. سم وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي وَضْعِ الثَّدْيِ فِي فَمِ الطِّفْلِ وَتَأَخُّرِ وُصُولِ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ أَوْ الدِّمَاغِ زَمَنًا بَعْدَ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِهَذَا الْوَضْعِ أَوْ بِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى مَا ذُكِرَ اسْتَظْهَرَ سم الْوُصُولَ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي شُرْبِ الطِّفْلِ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا سَبَقَ إلَيْهِ فَهْمُ الشَّيْخِ الْمَدَابِغِيِّ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ الْحَالُ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَافْهَمْ إلَخْ) : لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ لَا يُحَرِّمُ إلَّا إذَا كَانَ الرَّضِيعُ دُونَ الْحَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ.
وَقَالَ طَاوُسٌ: كَانَ لَهُنَّ أَيْ لِأَزْوَاجِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَضَعَاتٌ مَعْلُومَاتٌ وَلِسَائِرِ النِّسَاءِ، أَيْ

تَنْبِيهٌ: ابْتِدَاءُ الْحَوْلَيْنِ، مِنْ تَمَامِ انْفِصَالِ الرَّضِيعِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ.
فَإِنْ ارْتَضَعَ قَبْلَ تَمَامِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَّهُ لَوْ تَمَّ الْحَوْلَانِ فِي الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ حَرُمَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي.
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ، وَغَيْرِهِ عَدَمُ التَّحْرِيمِ.
لِأَنَّ مَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ فِي كُلِّ رَضْعَةٍ غَيْرُ مُقَدَّرٍ كَمَا قَالُوا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ فِي جَوْفِهِ إلَّا خَمْسُ قَطَرَاتٍ فِي كُلِّ رَضْعَةٍ قَطْرَةٌ حَرَّمَ.

(وَ) الشَّرْطُ (الثَّانِي أَنْ تُرْضِعُهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ) لِمَا

[حاشية البجيرمي]

بَاقِيهِنَّ رَضَعَاتٌ مَعْلُومَاتٌ وَوَرَدَ أَنَّهَا عَشْرُ رَضَعَاتٍ لَهُنَّ وَلِغَيْرِهِنَّ خَمْسُ رَضَعَاتٍ مُشْبِعَاتٌ وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ طَاوُسٌ وَلَمْ يُتَابِعُوهُ عَلَيْهِ، رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» قَالَ الشَّافِعِيُّ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَكْفِي فِيهِ أَقَلُّ اسْمِ الرَّضَاعِ وَاكْتَفَى بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فَحَرَّمُوا بِرَضْعَةٍ وَاحِدَةٍ تَمَسُّكًا بِإِطْلَاقِ آيَةِ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: 23] قَالَ الْقَاضِي: وَيُجَابُ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهَا مُرَتَّبَةٌ عَلَى الْأُمُومَةِ وَالْأُخُوَّةِ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ وَلَيْسَ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا يَحْصُلَانِ بِرَضْعَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ «لَا يُحَرِّمُ دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ» وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَرَدَ مِثَالًا لِمَا دُونَ الْخَمْسِ وَإِلَّا فَالتَّحْرِيمُ بِالثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا دَاوُد، إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْمَفْهُومِ وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ ضَعِيفٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَارَضَهُ مَفْهُومُ حَدِيثِ الْخَمْسِ، فَيَرْجِعُ إلَى التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْمَفْهُومِينَ وَحَدِيثُ الْخَمْسِ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ لَكِنْ فِيهِ اضْطِرَابٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
اهـ. مُنَاوِيٌّ عَلَى الْخَصَائِصِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ تَمَامِ انْفِصَالِ الرَّضِيعِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ نِصْفُهُ مَثَلًا ثُمَّ إنَّهُ ارْتَضَعَ عَلَى ثَدْيِ أُخْرَى وَمَكَثَ مُتَّصِلًا بِأُمِّهِ نَحْوَ يَوْمٍ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْحَوْلَيْنِ وَإِنَّمَا يُحْسَبُ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ كَمَا مَشَى عَلَى ذَلِكَ م ر. قَوْلُهُ: (فِي الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ) بِأَنْ سَبَقَ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْبِيرُ بِفِي وَالْمَعْنَى تَمَّ الْحَوْلَانِ فِي أَثْنَاءِ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَصِلُ إلَخْ أَيْ فَيَكُونُ الْقَدْرُ الَّذِي حَصَلَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ يُعَدُّ رَضْعَةً لِأَنَّ الرَّضْعَةَ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ فَتَصْدُقُ بِقَطْرَةٍ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرًا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ ق ل لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ " فِي " مِنْ قَوْلِهِ فِي الرَّضْعَةِ بِمَعْنَى مَعَ وَأَنَّ التَّمَامَ مُقَارِنٌ لِلْخَامِسَةِ أَيْ لِابْتِدَائِهَا.
اهـ. شَيْخُنَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ: يَحْتَمِلُ أَنَّ عَلَى بَابِهَا مِنْ الظَّرْفِيَّةِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ وَبَقِيَ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ وَتَمَّتْ الرَّضْعَةُ مُقَارِنَةً لِتَمَامِ الْحَوْلَيْنِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ابْتَدَأَهَا وَهُوَ دُونَ الْحَوْلَيْنِ، فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ.
وَيَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرًا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ قَوْلِ الْمَتْنِ دُونَ الْحَوْلَيْنِ وَقَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا إلَخْ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ فِي بِمَعْنَى مَعَ وَأَنَّ ابْتِدَاءَ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ مُقَارِنَةٌ لِلْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقْتُ الرَّضَاعِ لَهُ دُونَ السَّنَتَيْنِ فَكَلَامُ الْمَتْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّحْرِيمِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا لَمْ يُحَرِّمْ يَقْتَضِي فِي هَذِهِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ الْحَوْلَيْنِ فَوَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَعِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ: أَنْ لَا يَبْلُغَ الْحَوْلَيْنِ بَدَلَ مَا قَالَهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَوْنُ هَذَا ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ ظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ فَتَأَمَّلْ ق ل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: حَرَّمَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ كَيْفَ حَرَّمَ الرَّضَاعُ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الَّذِي وَصَلَ مِنْ اللَّبَنِ قَلِيلٌ جِدًّا.
فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ إلَخْ

قَوْلُهُ: (خَمْسَ رَضَعَاتٍ) أَيْ يَقِينًا انْفِصَالًا وَوُصُولًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا سَيَأْتِي.
وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا لَبَنٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ شُكَّ فِي رَضِيعٍ هَلْ رَضَعَ خَمْسًا إلَخْ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ، أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ

رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: «كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَؤُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ وَقِيلَ تَكْفِي وَاحِدَةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَالْخَمْسُ رَضَعَاتٍ ضَبْطُهُنَّ بِالْعُرْفِ، إذْ لَا ضَابِطَ لَهَا فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الشَّرْعِ فَرُجِعَ فِيهَا إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ فَمَا قَضَى بِكَوْنِهِ رَضْعَةً أَوْ رَضَعَاتٍ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ كَوْنِهَا (مُتَفَرِّقَاتٍ) عُرْفًا فَلَوْ قَطَعَ الرَّضِيعُ الِارْتِضَاعَ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ إعْرَاضًا عَنْ الثَّدْيِ تَعَدَّدَ عَمَلًا بِالْعُرْفِ.
وَلَوْ قَطَعَتْ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ لِشُغْلٍ وَأَطَالَتْهُ ثُمَّ عَادَ تَعَدَّدَ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يُعْتَبَرُ فِيهِ فِعْلُ الْمُرْضِعَةِ وَالرَّضِيعِ عَلَى الِانْفِرَادِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ نَائِمَةٍ أَوْ أَوْجَرَتْهُ لَبَنًا وَهُوَ نَائِمٌ.
وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُعْتَدَّ بِقَطْعِهَا كَمَا يُعْتَدُّ بِقَطْعِهِ، وَلَوْ قَطَعَهُ لِلَهْوٍ أَوْ نَحْوِهِ، كَنَوْمَةٍ خَفِيفَةٍ أَوْ تَنَفُّسٍ أَوْ ازْدِرَادِ مَا جَمَعَهُ مِنْ

[حاشية البجيرمي]

سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ وَفِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَوْنَ الْحَوَاسِّ خَمْسَةً لَا يَصْلُحُ حِكْمَةً لِكَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا بِأَنَّ كُلَّ رَضْعَةٍ مُحَرِّمَةٍ لِحَاسَّةٍ مِنْ الْحَوَّاسِ اهـ. قَوْلُهُ: (كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) خَبَرُ كَانَ مُقَدَّمٌ وَجُمْلَةُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فِي مَحِلِّ رَفْعِ اسْمِ كَانَ مُؤَخَّرًا أَيْ كَانَ هَذَا التَّرْكِيبُ كَائِنًا فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَخْ.
فَلَا يُقَالُ: الْقُرْآنُ أَعْنِي قَوْلَهَا أَيْ عَائِشَةَ: كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ لَا يَثْبُتُ بِالْآحَادِ فَلَا يَصِحُّ دَعْوَى النَّسْخِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْمَنْسُوخِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: يَثْبُتُ الْحُكْمُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْقُرْآنِيَّةُ، وَاكْتَفَى أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ بِرَضْعَةٍ وَاحِدَةٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ.
وَجَوَابُهُ أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْهُ اهـ سم.
قَوْلُهُ: (فِي الْقُرْآنِ) أَيْ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ ع ش. قَوْلُهُ: (فَنُسِخْنَ) : أَيْ لَفْظًا وَحُكْمًا بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ وَنُسِخَتْ هَذِهِ الْخَمْسَةُ أَيْضًا لَفْظًا لَا حُكْمًا.
فَائِدَةٌ: لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالتَّحْرِيمِ بِرَضْعَةٍ أَوْ رَضْعَتَيْنِ، هَلْ يُنْقَضُ حُكْمُهُ أَوْ لَا؟ الْمُعْتَمَدُ لَا يُنْقَضُ سم.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا حَكَمَ بِثُبُوتِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ حُكْمُهُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ عَدَمَ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِالنَّصِّ بِخِلَافِهِ بِمَا دُونَ الْخَمْسِ اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ) وَهُوَ التَّحْرِيمُ وَمَعْنَى تِلَاوَةِ حُكْمِهِنَّ اعْتِقَادُ حُكْمِهِنَّ فَانْدَفَعَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ مَا قَدْ يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ قِرَاءَةِ الشَّيْءِ تِلَاوَتُهُ فَلَا فَائِدَةَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ.
وَقَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ أَيْ لِتِلَاوَتِهَا، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا بَاقِيًا فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُتْلَى ح ل فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ تَقُولُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ مَعَ أَنَّ الْقُرْآنَ تَحَرَّرَ وَدُوِّنَ قَبْلَ وَفَاتِهِ وَهَذَا اللَّفْظُ نُسِخَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ.
فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِرَاءَةِ تِلَاوَةُ الْحُكْمِ أَيْ ذِكْرُهُ، أَوْ اعْتِقَادُهُ لَا حَقِيقَةُ قِرَاءَةِ اللَّفْظِ.
وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِرَاءَةِ الْقِرَاءَةُ حَقِيقَةً لَكِنْ مِنْ شَخْصٍ لَمْ يَبْلُغْهُ نَسْخُهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ، فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ تَرَكَهَا، وَذَكَرَ فِي الْإِتْقَانِ جَوَابًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهَا: فَتُوُفِّيَ الْمُرَادُ مِنْهُ قَارَبَ الْوَفَاةَ قَوْلُهُ: (مُتَفَرِّقَاتٍ) مَنْصُوبُ صِفَةٍ لِرَضَعَاتٍ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ خَبَرًا لِلسُّكُونِ الَّذِي قَدَّرَهُ فَغَيَّرَ إعْرَابَ الْمَتْنِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْهُ تَغْيِيرًا حَقِيقِيًّا لِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: (تَعَدَّدَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ مَيْدَانِيٌّ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَيُعْتَبَرُ فِي التَّعَدُّدِ الْعُرْفُ فَلَوْ أَكَلَ لُقْمَةً ثُمَّ أَعْرَضَ وَاشْتَغَلَ بِشُغْلٍ طَوِيلٍ ثُمَّ عَادَ وَأَكَلَ حَنِثَ، وَلَوْ أَطَالَ الْأَكْلَ عَلَى الْمَائِدَةِ وَكَانَ يَنْتَقِلُ مِنْ لَوْنٍ إلَى لَوْنٍ آخَرَ وَيَتَحَدَّثُ فِي خِلَالِ الْأَكْلِ وَيَقُومُ وَيَأْتِي بِالْخُبْزِ عِنْدَ فَرَاغِهِ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ أَكْلَةً وَاحِدَةً بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَإِطَالَتِهِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ وَلَوْ عَادَ فَوْرًا كَذَا قِيلَ.
وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ أَوْ قَطَعَتْهُ الْمُرْضِعَةُ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ، ثُمَّ عَادَتْ فَلَوْ لَمْ يَتَعَدَّدْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا قَيْدًا لَتَنَاقَضَ كَلَامُهُ وَلَعَلَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ سَهْوٌ مِنْهُ سَرَى إلَيْهِ مِنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مَعَ عِبَارَةِ م ر. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّهَا إذَا قَطَعَتْهُ إعْرَاضًا وَلَوْ عَادَتْ فَوْرًا فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ فَيُوهِمُ أَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ كَعِبَارَةِ م ر وَلَا يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ وَعِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ م ر. فَلَوْ قَطَعَ الرَّضِيعُ الرَّضَاعَ إعْرَاضًا عَنْ الثَّدْيِ أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ إعْرَاضًا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فِيهِمَا وَلَوْ فَوْرًا تَعَدَّدَ الرَّضَاعُ اهـ. قَوْلُهُ: (كَنَوْمَةٍ خَفِيفَةٍ) . أَمَّا إذْ نَامَ أَوْ

اللَّبَنِ فِي فَمِهِ وَعَادَ فِي الْحَالِ لَمْ يَتَعَدَّدْ بَلْ الْكُلُّ رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ طَالَ لَهْوُهُ، أَوْ نَوْمُهُ، فَإِنْ كَانَ الثَّدْيُ فِي فَمِهِ فَرَضْعَةٌ وَإِلَّا فَرَضْعَتَانِ وَلَوْ تَحَوَّلَ الرَّضِيعُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَحْوِيلِ الْمُرْضِعَةِ فِي الْحَالِ مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ أَوْ قَطَعَتْهُ الْمُرْضِعَةُ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ ثُمَّ عَادَتْ لَمْ يَتَعَدَّدْ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يَتَحَوَّلْ فِي الْحَالِ تَعَدَّدَ الْإِرْضَاعُ.
وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا لَبَنٌ دَفْعَةً وَوَصَلَ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ أَوْ دِمَاغِهِ بِإِيجَارٍ أَوْ إسْعَاطٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ أَوْ حُلِبَ مِنْهَا خَمْسًا وَأَوْجَرَهُ الرَّضِيعُ دَفْعَةً، فَرَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الصُّورَتَيْنِ اعْتِبَارًا فِي الْأُولَى بِحَالَةِ الِانْفِصَالِ مِنْ الثَّدْيِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِحَالَةِ وُصُولِهِ إلَى جَوْفِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً.

وَلَوْ شُكَّ فِي رَضِيعٍ هَلْ رَضَعَ خَمْسًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ هَلْ رَضَعَ فِي حَوْلَيْنِ أَوْ بَعْدَهُمَا فَلَا تَحْرِيمَ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ذُكِرَ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ

وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: وُصُولُ اللَّبَنِ فِي الْخَمْسِ إلَى الْمَعِدَةِ فَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فَلَا تَحْرِيمَ، وَلَوْ وَصَلَ إلَيْهَا وَتَقَايَأَهُ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ.
وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: كَوْنُ الطِّفْلِ حَيًّا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَلَا أَثَرَ لِلْوُصُولِ إلَى مَعِدَةِ الْمَيِّتِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَنْتَشِرُ مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا، وَمِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ فَقَطْ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ وَوَجَدْت الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ فَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ بِذَلِكَ أُمَّهُ.
(وَيَصِيرُ زَوْجُهَا) الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الْوَلَدُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (أَبًا لَهُ) لِأَنَّ الرَّضَاعَ تَابِعٌ لِلنَّسَبِ أَمَّا مَنْ لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ الْوَلَدُ كَالزَّانِي فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَتَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ

[حاشية البجيرمي]

الْتَهَى طَوِيلًا فَإِنْ بَقِيَ الثَّدْيُ بِفَمِهِ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَإِلَّا تَعَدَّدَ شَرْحُ م ر. وَيُعْتَبَرُ التَّعَدُّدُ فِي أَكْلِ نَحْوِ الْجُبْنِ بِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ فِي اللَّبَنِ.
اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (مِنْ ثَدْيٍ إلَخْ) الْأَوْلَى مِنْ ثَدْيِهَا إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى إلَى ثَدْيِ امْرَأَةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَطَعَتْهُ الْمُرْضِعَةُ) أَيْ وَطَالَ الزَّمَنُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِثُمَّ لِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ وَالتَّرَاخِي، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (بِإِيجَارٍ أَوْ إسْعَاطٍ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَالْإِيجَارُ لِلْجَوْفِ وَالْإِسْعَاطُ لِلدِّمَاغِ أَيْ إسْعَاطٌ مِنْ أَنْفِهِ.
قَوْلُهُ: (فَرَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ) فَالشَّرْطُ أَنْ تَكُونَ خَمْسًا انْفِصَالًا وَوُصُولًا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ شُكَّ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ، فَيَشْمَلُ الظَّنَّ كَالنِّسَاءِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِرْضَاعِ كُلٍّ أَوْلَادَ غَيْرِهَا، وَعَلِمْت كُلٌّ مِنْهُنَّ الْإِرْضَاعَ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ خَمْسًا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ، فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا فَلَوْ شُكَّ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَةٍ رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ أَوْ لَا؟ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ وَلَا تَنْقُضُ وُضُوءَهُ لِأَنَّا لَا نُنْقِضُ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
نَقْلًا عَنْ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) أَيْ فَلَا يَتَزَوَّجُ بِهَا لَكِنْ لَوْ تَزَوَّجَ بِهَا جَازَ وَلَا تَنْقُضُ وُضُوءَهُ.

قَوْلُهُ: (وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ وُصُولُ اللَّبَنِ فِي الْخَمْسِ إلَى الْمَعِدَةِ) أَيْ أَوْ الدِّمَاغِ فَالْمَدَارُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى ذَلِكَ لَا إلَى مَا يُفْطِرُ بِهِ الصَّائِمُ.
فَإِذَا دَخَلَ فِي الْأُذُنِ حَرَّمَ إنْ وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ وَإِنْ وَصَلَ إلَى مَا يُفْطِرُ بِهِ الصَّائِمُ فَلَا يُحَرِّمُ، نَعَمْ الْحُقْنَةُ لَا تُحَرِّمُ مَا وَصَلَ بِهَا مُطْلَقًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمَعِدَةَ وَالدِّمَاغَ، هُمَا الْمُرَادُ بِالْجَوْفِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ) إنْ قُلْت: لَا فَائِدَةَ لِهَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا: وُصُولُ اللَّبَنِ إلَى مَعِدَةِ الْمَيِّتِ يُؤَثِّرُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَنْتَشِرُ إلَّا إلَى فُرُوعِهِ وَلَيْسَ لَهُ فُرُوعٌ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّا لَوْ قُلْنَا بِالتَّأْثِيرِ وَكَانَ لَهُ زَوْجَةٌ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ التَّزَوُّجُ بِهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَبُوهُ زَوَّجَهُ الْمُرْضِعَةَ وَقُلْنَا: إرْضَاعُهُ يُحَرِّمُ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا وَتَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: (وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُرْمَةَ) شُرُوعٌ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُرْضِعَةِ وَالرَّضِيعِ وَالْفَحْلِ.
وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ مِنْ مُرْضِعٍ إلَى ... أُصُولِ فُصُولٍ وَالْحَوَاشِي مِنْ الْوَسَطِ وَمِمَّنْ لَهُ دَرٌّ إلَى هَذِهِ وَمِنْ ... رَضِيعٍ إلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْعِهِ فَقَطْ قَوْلُهُ: (إلَى أُصُولِهِمَا) سَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الْوَلَدُ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالزَّوْجِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ الْوَلَدُ فَهُوَ صَاحِبُ اللَّبَنِ وَيُسَمَّى أَبًا سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: زَوْجَهَا وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ لَوْ قَالَ: وَيَصِيرُ صَاحِبَ

مِنْ الرَّضِيعِ إلَى أَوْلَادِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ النَّسَبِ أَمْ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا تَسْرِي الْحُرْمَةُ إلَى آبَائِهِ وَإِخْوَتِهِ فَلِأَبِيهِ وَأَخِيهِ نِكَاحُ الْمُرْضِعَةِ وَبَنَاتِهَا.
وَلِزَوْجِ الْمُرْضِعَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ الطِّفْلِ وَأُخْتِهِ وَيَصِيرُ آبَاءُ الْمُرْضِعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادًا لِلرَّضِيعِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَنْتَشِرُ إلَى أُصُولِهَا وَتَصِيرُ أُمَّهَاتُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ جَدَّاتِهِ لِمَا مَرَّ وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ إخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَنْتَشِرُ إلَى فُرُوعِهَا وَتَصِيرُ إخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَخْوَالَهُ وَخَالَاتِهِ، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْرِي إلَى حَوَاشِيهَا.
وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُرْضَعِ) بِفَتْحِ الضَّادِ اسْمُ مَفْعُولٍ.
(التَّزْوِيجُ إلَيْهَا) أَيْ الْمُرْضِعَةِ لِأَنَّهَا أُمُّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ.
(وَ) تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ مِنْهَا.
(إلَى كُلِّ مَنْ نَاسَبَهَا) أَيْ مَنْ انْتَسَبَتْ إلَيْهِ مِنْ الْأُصُولِ أَوْ انْتَسَبَ إلَيْهِ مِنْ الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَى كُلِّ مَنْ تَنْتَمِي إلَيْهِ أَوْ يَنْتَمِي إلَيْهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ لِمَا مَرَّ مِنْ الضَّابِطِ.
(وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا) أَيْ الْمُرْضِعَةِ (التَّزْوِيجُ إلَيْهِ) أَيْ الرَّضِيعِ لِأَنَّهُ وَلَدُهَا وَهَذَا مَعْلُومٌ.
لَكِنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَوْضِيحًا لِلْمُبْتَدِي لِيُفِيدَهُ أَنَّ الْحُرْمَةَ الْمُنْتَشِرَةَ مِنْهَا لَيْسَتْ كَالْحُرْمَةِ الْمُنْتَشِرَةِ مِنْهُ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ الَّتِي مِنْهَا مُنْتَشِرَةٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَالْحُرْمَةَ الَّتِي مِنْهُ مُنْتَشِرَةٌ إلَيْهِ.
(وَ) إلَى (وَلَدِهِ) الذَّكَرِ وَإِنْ سَفَلَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ لِأَنَّهُمْ أَحْفَادُهُمَا، (دُونَ مَنْ كَانَ فِي دَرَجَتِهِ) أَيْ الرَّضِيعِ كَأَخِيهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَنْتَشِرُ إلَى حَوَاشِيهِ.
وَعَطَفَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمَنْفِيَّةِ قَوْلَهُ: (أَوْ أَعْلَى) أَيْ وَدُونَ مَنْ كَانَ أَعْلَى (طَبَقَةً مِنْهُ) أَيْ الرَّضِيعِ كَآبَائِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَنْتَشِرُ إلَى آبَائِهِ وَتَقَدَّمَ فِي فَصْلِ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ فَارْجِعْ إلَيْهِ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ، أَوْ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ دَخَلَ بِهِنَّ وَأَمُّ وَلَدٍ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةٍ وَلَوْ مُتَوَالِيًا صَارَ ابْنَهُ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ فَيُحَرَّمْنَ عَلَى الطِّفْلِ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآت أَبِيهِ، وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ بَدَلَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٌ أَوْ

[حاشية البجيرمي]

اللَّبَنِ فَسَرَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَارَةِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَتَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ) أَعَادَهُ لِأَجْلِ التَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ: سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ نَسَبٍ أَمْ رَضَاعٍ.
قَوْلُهُ: (التَّزْوِيجُ إلَيْهَا) أَيْ التَّزَوُّجُ.
قَوْلُهُ: (كَانَ الْأَوْلَى) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمِنْ نَاسَبَهَا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا نَسَبٌ فَإِنْ أُرِيدَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا انْتِسَابٌ شَمِلَ مَا كَانَ مِنْ الرَّضَاعِ فَسَاوَى الِانْتِمَاءَ الْمَذْكُورَ فَتَأَمَّلْ ق ل. قَوْلُهُ: (الذَّكَرِ) لَيْسَ قَيْدًا إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِخُصُوصِ كَلَامِ الْمَتْنِ وَهُوَ تَزْوِيجُ الْمُرْضِعَةِ بِهِ فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا ذَكَرًا، وَأَمَّا الْحُرْمَةُ مِنْ حَيْثُ بُنُوَّةُ الرَّضَاعِ فَلَا تَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ ذَكَرًا.
قَوْلُهُ: (وَعَطَفَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْجُمْلَةِ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْجُمْلَةِ الشَّبِيهُ بِالْجُمْلَةِ وَهُوَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ وَأَرَادَ بِالْمَنْفِيَّةِ كَوْنَهَا فِي حَيِّزٍ دُونٍ لِأَنَّ أَعْلَى مَعْطُوفٌ عَلَى فِي دَرَجَتِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فَكَانَ إمَّا زَائِدَةٌ أَوْ تَامَّةٌ بِمَعْنَى وَجَدَ ق ل. قُلْت: لَا دَاعِيَ إلَى زِيَادَةِ كَانَ وَلَا إلَى تَمَامِهَا اهـ. م د وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ: كَانَ فِي دَرَجَتِهِ وَهُوَ جُمْلَةُ قَوْلِهِ: (أَوْ أَعْلَى) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فِي دَرَجَتِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَحِلِّهِ، لِأَنَّ مَحِلَّهُ نَصْبُ خَبَرِ كَانَ وَطَبَقَةً مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَالتَّقْدِيرُ أَوْ دُونَ مَنْ كَانَتْ طَبَقَتُهُ أَعْلَى مِنْهُ فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَهُوَ طَبَقَةٌ وَأُقِيمَ الضَّمِيرُ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ، وَصَارَ ضَمِيرَ رَفْعٍ مُنْفَصِلٍ مُسْتَتِرٍ، فَصَارَ أَوْ دُونَ مَنْ كَانَ هُوَ أَعْلَى فَانْبَهَمَتْ النِّسْبَةُ فَأَتَى بِالْمُضَافِ وَجُعِلَ تَمْيِيزًا قَوْلُهُ: (أَحَدِ أَبَوَيْهِ) الْمُنَاسِبُ أَحَدِ آبَائِهِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْأَبَوَيْنِ هُنَا الْأَبُ وَالْأُمُّ.
اهـ. شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَتَقَدَّمَ فِي فَصْلِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَنْ يُحَرِّمُ لِكَوْنِهِ تَقَدَّمَ وَالْمَقْصُودُ هُنَا ذِكْرُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (صَارَ ابْنَهُ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّضِيعِ كُلُّ مَنْ يَنْتَمِي إلَى الرَّجُلِ مِنْ أُصُولٍ

أَخَوَاتٌ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ، فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالطِّفْلِ، لِأَنَّ الْجُدُودَةَ لِلْأُمِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْخُؤُولَةَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ إنَّمَا يَثْبُتَانِ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ، وَلَا أُمُومَةَ هُنَا.
وَيَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا هَذَا إذَا كَانَ الْإِرْضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِالشُّرْبِ مِنْ إنَاءٍ أَوْ كَانَ بِإِيجَارٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ الْمُتَمَحِّضَاتِ، لِأَنَّهُنَّ لَا اخْتِصَاصَ لَهُنَّ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الْإِقْرَارُ، بِالْإِرْضَاعِ فَلَا بُدّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ لِاطِّلَاعِ الرِّجَالِ عَلَيْهِ غَالِبًا

. فَصْلٌ: فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَالرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ وَجَمَعَهَا الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ لِتَنَاسُبِهَا فِي سُقُوطِ كُلٍّ مِنْهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَوُجُوبِ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ فَقَالَ: (وَنَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ

[حاشية البجيرمي]

وَفُرُوعٍ وَحَوَاشٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
وَأَمَّا النِّسَاءُ الَّتِي ارْتَضَعَ مِنْهُنَّ فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ فَقَطْ، لَا مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ بَلْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُنَّ مَوْطُوآت أَبِيهِ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْ انْتَمَى لَهُنَّ مِنْ أُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَحَوَاشٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ، يُقَالُ اللَّبَنُ لَهُ أَبٌ وَلَيْسَ لَهُ أُمٌّ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ أُمٌّ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ كَلَبَنِ الْبِكْرِ وَالزَّانِيَةِ وَالْمُلَاعَنَةِ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ أَبٌ وَأُمٌّ وَهُوَ الْغَالِبُ اهـ. وَفِي س ل لَوْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَاللَّبَنُ لَهَا لَا لِلزَّوْجِ مَا لَمْ تَلِدْ، وَلَا أَبَ لِلرَّضِيعِ، فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ اهـ. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ إلَخْ أَنَّ كُلًّا مِنْ أُبُوَّةِ الرَّضَاعِ وَأُمُومَتِهِ قَدْ يَنْفَرِدُ عَنْ الْآخَرِ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ ثَارَ لِلْمَرْأَةِ لَبَنٌ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَمْ تَحْبَلْ ثُبُوتُ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهَا دُونَ الزَّوْجِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَقَالَ فِيمَا بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْحَمْلِ الْمَذْهَبُ ثُبُوتُهُ فِي حَقِّهَا دُونَهُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُحَرِّمُ بَعْدَ الْحَمْلِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْجُدُودَ لِلْأُمِّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِأَنَّهَا لَوْ ثَبَتَتْ لَكَانَ الرَّجُلُ جَدَّ الْأُمِّ أَوْ خَالًا وَالْجُدُودَةُ لِلْأُمِّ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَمَحِّضَاتِ) لَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا لِاقْتِضَائِهِ قَبُولَ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الشَّهَادَاتِ ق ل.

[فَصْلٌ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ]

ذَكَرهَا عَقِبَ الرَّضَاعِ لِأَنَّ أُجْرَةَ الْإِرْضَاعِ، مِنْ جُمْلَةِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ عَقِبَ الرَّضَاعِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الَّذِي يَتَعَاطَى الْإِرْضَاعَ هُوَ الزَّوْجَةُ، وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ أَهَمُّ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَيْهَا، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَمُقَدَّرَةٌ بِقَدْرٍ مَحْدُودٍ.
قَوْلُهُ: (وَوُجُوبِ الْكِفَايَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى سُقُوطِ.
قَوْلُهُ: (وَنَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) وَإِنْ عَلَوْا وَاجِبَةٌ عَلَى الْفُرُوعِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَالْمَوْلُودِينَ وَإِنْ سَفَلُوا عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَإِنْ عَلَوْا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَلَا بَيْنَ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ.
وَلَا بَيْنَ اتِّفَاقِ الدِّينِ وَاخْتِلَافِهِ اهـ. دِمْيَاطِيٌّ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ الْمَدَابِغِيُّ: وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمُنْفِقُ مِنْ الْمَوْلُودِينَ كَائِنَيْنِ فَإِنْ اسْتَوَيَا كَابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ فَعَلَيْهِمَا النَّفَقَةُ بِالسَّوِيَّةِ، فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا أُخِذَ قِسْطُهُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اُقْتُرِضَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْرُ الْحَاكِمِ الْحَاضِرِ مَثَلًا بِالتَّمْوِينِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ عَلَى مَالِهِ إذَا وَجَدَهُ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فَعَلَى الْأَقْرَبِ وَلَوْ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ كَابْنِ ابْنٍ وَابْنِ بِنْتٍ فَعَلَى الْوَارِثِ، فَإِنْ وَرِثَا وَتَفَاوَتَا فِي الْإِرْثِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَرَجَحَهُ الْيَمَنِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَنُقِلَ تَصْحِيحُهُ عَنْ جَمْعٍ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ.
وَثَانِيهِمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْإِرْثِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ وَقُلْنَا إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا عَلَى الْأَبِ أَوْ مِنْ الْوَالِدَيْنِ فَهِيَ عَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْجَدُّ، وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْأُمُّ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْوَالِدَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مِنْ الْمَوْلُودِينَ.

الْأَحْرَارِ (وَ) نَفَقَةُ (الْمَوْلُودِينَ) كَذَلِكَ بِخَفْضِ مَا قَبْلَ عَلَامَةِ الْجَمْعِ فِيهِمَا، كُلٌّ مِنْهُمَا (وَاجِبَةٌ) عَلَى الْفُرُوعِ لِلْأُصُولِ وَبِالْعَكْسِ بِشَرْطِهِ الْآتِي.
وَالْأَصْلُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15] وَمِنْ الْمَعْرُوفِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا عِنْدَ حَاجَتِهِمْ وَخَبَرُ: «أَطْيَبُ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا كَسْبَ لَهُمَا وَلَا مَالَ وَاجِبَةٌ فِي مَالِ الْوَلَدِ، وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مُلْحَقُونَ بِهِمَا إنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي عُمُومِ ذَلِكَ.
كَمَا أُلْحِقُوا بِهِمَا فِي الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَعَدَمِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] إذْ إيجَابُ الْأُجْرَةِ لِإِرْضَاعِ الْأَوْلَادِ يَقْتَضِي إيجَابَ مُؤْنَتِهِمْ.
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَالْأَحْفَادُ مُلْحَقُونَ بِالْأَوْلَادِ إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُمْ إطْلَاقُ مَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَضُرُّ فِيمَا ذُكِرَ اخْتِلَافُ الدِّينِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا نَفَقَةُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (كَذَلِكَ) أَيْ فِي التَّعْمِيمِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْأَحْرَارِ، وَيُزَادُ هُنَا الْخُنْثَى قَوْلُهُ: (بِخَفْضِ) الْأَوْلَى بِكَسْرِ لِأَنَّ الْخَفْضَ مِنْ أَلْقَابِ الْإِعْرَابِ ق ل. وَيُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ جَرَى عَلَى مَذْهَبِ قُطْرُبٍ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ السُّيُوطِيّ فِي هَمْعِ الْهَوَامِعِ.
وَنَصُّهُ: ثُمَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ غَيْرُ حَرَكَاتِ الْبِنَاءِ وَقَالَ قُطْرُبٌ هِيَ هِيَ.
وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِأَنَّهُ عَائِدٌ إلَى التَّسْمِيَةِ فَقَطْ.
فَالْأَوَّلُونَ يُطْلِقُونَ عَلَى حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ وَالْجَرَّ وَالْجَزْمَ عَلَى حَرَكَاتِ الْبِنَاءِ الضَّمَّ وَالْفَتْحَ وَالْكَسْرَ وَالْوَقْفَ.
وَقُطْرُبٌ وَمَنْ وَافَقَهُ يُطْلِقُونَ أَسْمَاءَ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَبَعْضُهُمْ يَنْسُبُ قَوْلَ قُطْرُبٍ لِلْكُوفِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذِهِ الْحَرَكَةَ لَا تُسَمَّى حَرَكَةَ إعْرَابٍ وَلَا بِنَاءٍ إذْ لَيْسَتْ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بَلْ حَرَكَةَ بِنِيَّةٍ، وَاعْتِبَارُ كَوْنِ الدَّالِ آخِرًا بِحَسَبِ الْأَصْلِ بَعِيدٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ النَّفَقَتَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْفُرُوعِ) أَيْ الْأَحْرَارِ أَيْ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مَعَ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ مَعَ إهْمَالِهِ فِي الْمُنْفِقِ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ اهـ. قَوْلُهُ: (مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ فَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ وَاضِحًا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمَعْرُوفِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ نَصًّا فِي الْوُجُوبِ وَكَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ) لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ بَلْ هُوَ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ.
قَوْلُهُ: (فِي عُمُومِ ذَلِكَ) : أَيْ الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15] قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا) كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ.
قَوْلُهُ: (يَقْتَضِي إيجَابَ مُؤْنَتِهِمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَوَجْهُهُ، أَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْ أُجْرَةُ إرْضَاعِ الْوَلَدِ كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَلْزَمَ.
قَوْلُهُ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ إلَخْ) سَبَبُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ «زَوْجَةَ أَبِي سُفْيَانَ جَاءَتْ مَعَ نِسْوَةٍ يُبَايِعْنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ إلَى آخِرِ الْآيَةِ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: 12] فَبَايَعَهُنَّ النَّبِيُّ بِالْمُصَافَحَةِ مَعَ الْحَائِلِ وَقِيلَ مِنْ غَيْرِ مُصَافَحَةٍ فَلَمَّا سَمِعَتْ ﴿أَنْ لا يُشْرِكْنَ﴾ [الممتحنة: 12] إلَخْ قَالَتْ مَا جِئْنَا وَفِي قَلْبِنَا إشْرَاكٌ وَلَمَّا سَمِعَتْ ﴿وَلا يَسْرِقْنَ﴾ [الممتحنة: 12] قَالَتْ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ أَيْ مُحْرِصٌ مُقَتِّرٌ عَلَيْنَا فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك وَلَمَّا سَمِعَتْ ﴿وَلا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: 12] قَالَتْ: أَتُمَكِّنُ الْمَرْأَةُ غَيْرَ زَوْجِهَا وَاسْتَبْعَدَتْ ذَلِكَ وَلَمَّا سَمِعَتْ ﴿وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 12] قَالَتْ مَا نَقْتُلُهُمْ وَلَكِنْ رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا وَقَتَلْتُمُوهُمْ كِبَارًا» تُرِيدُ وَلَدَهَا الَّذِي قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْغَزْوِ؛ وَقَوْلُهُ: «خُذِي مَا يَكْفِيك» إلَخْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ بِتَقْدِيرِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَوَلَدَك.
فَإِنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَبِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ لِأَنَّ جُزْأَهُ وَهُوَ نَفَقَةُ الْوَلَدِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ، كَمَا ظَهَرَ وَبِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَكْفِيك أَيْضًا لِاسْتِقْلَالِهِ بِاعْتِبَارِ الْأُدْمِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ابْنُ قَاسِمٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَحْفَادُ مُلْحَقُونَ إلَخْ) مُرَادُهُ بِالْأَحْفَادِ مَا يَشْمَلُ

الْكَافِرِ، الْمَعْصُومِ وَعَكْسُهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِوُجُودِ الْمُوجِبِ وَهُوَ الْبَعْضِيَّةُ كَالْعِتْقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كَانَ ذَلِكَ كَالْمِيرَاثِ.
أُجِيبُ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّاصِرَةِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ عِنْدَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَخَرَجَ بِالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ غَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ بِالْأَحْرَارِ الْأَرِقَّاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّقِيقُ مُبَعَّضًا وَلَا مُكَاتَبًا.
فَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا عَلَيْهِ فَهِيَ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا فَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمُعْسِرِ.
وَالْمُعْسِرُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا فَعَلَيْهِ نَفَقَةٌ تَامَّةٌ لِتَمَامِ مِلْكِهِ فَهُوَ كَحُرِّ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ مُنْفَقًا عَلَيْهِ فَتُبَعَّضُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْقَرِيبِ وَالسَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ وَحُرِّيَّةٍ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنْ كَانَ مُنْفَقًا عَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُ قَرِيبَهُ نَفَقَتُهُ لِبَقَاءِ أَحْكَامِ الرِّقِّ عَلَيْهِ بَلْ نَفَقَتُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَعَلَى سَيِّدِهِ.
وَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ مِنْ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ.
فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ بِقَوْلِهِ: (فَأَمَّا الْوَالِدُونَ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُمْ) عَلَى الْفُرُوعِ (بِشَرْطَيْنِ) أَيْ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ (الْفَقْرُ وَالزَّمَانَةُ) وَهِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ الِابْتِلَاءُ وَالْعَاهَةُ (أَوْ الْفَقْرُ وَالْجُنُونُ) لِتَحَقُّقِ الِاحْتِيَاجِ حِينَئِذٍ فَلَا تَجِبُ لِلْفُقَرَاءِ الْأَصِحَّاءِ، وَلَا لِلْفُقَرَاءِ الْعُقَلَاءِ، إنْ كَانُوا ذَوِي كَسْبٍ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَالْقُدْرَةِ بِالْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا ذَوِي كَسْبٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمْ عَلَى الْفُرُوعِ.
عَلَى الْأَظْهَرِ فِي الرَّوْضَةِ.
وَزَوَائِدِ الْمِنْهَاجِ.
لِأَنَّ الْفَرْعَ

[حاشية البجيرمي]

الْأَسْبَاطَ، وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ، الْأَسْبَاطُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ كَالْأَحْفَادِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ.
قَوْلُهُ: (إطْلَاقُ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ الْآيَةِ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: 6] وَالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: (كَالْعِتْقِ) عِبَارَةُ م ر وَكَالْعِتْقِ اهـ. أَيْ وَقِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا فِي كَلَامِهِ عَلَى قَوْلِهِ لِعُمُومٍ.
قَوْلُهُ: (مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُنَاصَرَةِ) : أَيْ وَالنَّفَقَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْحَاجَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِانْتِهَاضِ الدَّلِيلِ.
قَوْلُهُ: (مُنْفَقًا عَلَيْهِ) بِأَنْ كَانَ مُحْتَاجًا لِلنَّفَقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا) بِأَنْ كَانَ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ مُحْتَاجًا وَطَلَبَ مِنْهُ النَّفَقَةَ أَوْ أَنَّهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُوَاسَاةِ) أَيْ الْإِحْسَانِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) أَيْ وَتَارِكِ صَلَاةٍ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْعِصْمَةِ بِالْإِسْلَامِ وَفِعْلِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الزَّانِي فَلَيْسَ قَادِرًا عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ بَلْ مَتَى زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ صَارَ مُهْدَرًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَحْسَنِ الطَّرِيقِ وَأَقْوَمِهَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (شَرْطَيْنِ) أَيْ أَحَدَ شَرْطَيْنِ وَقَوْلُهُ آخَرَيْنِ أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْعِصْمَةِ فِي حَقِّ الْكَافِرِ قَوْلُهُ: (أَيْ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ) تَعْبِيرُهُ بِالْأَحَدِ كَتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِأَوْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ مَجْمُوعُ أَمْرَيْنِ الْفَقْرُ مَعَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ التَّسَامُحِ ق ل. قَوْلُهُ: (وَالزَّمَانَةُ) لَيْسَ قَيْدًا وَمِنْهَا الْمَرَضُ وَالْعَمَى وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الزَّمَانَةَ بِمَا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْكَسْبِ اللَّائِقِ بِهِ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ آخِرًا ق ل. قَوْلُهُ: (أَوْ الْفَقْرُ وَالْجُنُونُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا فَالْمَدَارُ عَلَى الْفَقْرِ مَعَ عَدَمِ الْكَسْبِ بِالْفِعْلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا: فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا تَجِبُ لِلْفُقَرَاءِ الْأَصِحَّاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْيِيدِهِ فَيَكُونُ ضَعِيفًا لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانُوا ذَوِي كَسْبٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا ذَوِي كَسْبٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ نَشَزَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا فَهَلْ تَجِبُ لَهَا عَلَى فَرْعِهَا نَفَقَةٌ مُدَّةَ نُشُوزِهَا؟ ذَكَرَ الْمُنَاوِيُّ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى فَرْعِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ لَهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ.
اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ ذَكَرَ شُرُوطًا) أَيْ أَحَدَ شُرُوطٍ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَحَدُهَا لَا كُلُّهَا وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَوْلُودِينَ وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ وَالْعِصْمَةِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا نَفَقَةُ الْكَافِرِ الْمَعْصُومِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَتَجِبُ نَفَقَتُهُمْ) أَيْ مَا لَمْ يُضَيِّفُوا ز ي وَإِلَّا سَقَطَتْ سَوَاءٌ كَانَ التَّضْيِيفُ تَكْرِيمًا لَهُمْ أَوْ لِلْمُنْفِقِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذَا ضَيَّفَتْ فَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ الزَّوْجِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَإِلَّا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ اهـ. أج أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الضِّيَافَةُ لِأَجْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ لِأَجْلِهِمَا وَجَبَ الْقِسْطُ

مَأْمُورٌ بِمُعَاشَرَةِ أَهْلِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ السِّنِّ.
وَكَمَا يَجِبُ الْإِعْفَافُ يَمْتَنِعُ الْقِصَاصُ.

ثُمَّ ذَكَرَ شُرُوطًا زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَوْلُودِينَ بِقَوْلِهِ: (وَأَمَّا الْمَوْلُودُونَ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُمْ) عَلَى الْأُصُولِ.
(بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا.
(الْفَقْرُ وَالصِّغَرُ) لِعَجْزِهِمْ.
(أَوْ الْفَقْرُ وَالزَّمَانَةُ أَوْ الْفَقْرُ وَالْجُنُونُ) لِتَحَقُّقِ احْتِيَاجِهِمْ فَلَا تَجِبُ لِلْبَالِغِينَ إنْ كَانُوا ذَوِي كَسْبٍ قَطْعًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى الْمَذْهَبِ وَسَوَاءٌ فِيهِ الِابْنُ وَالْبِنْتُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِاشْتِرَاطِ الْيَسَارِ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا لِوُضُوحِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْكِفَايَةُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي وَلَدَكَ بِالْمَعْرُوفِ» وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ.
وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي سِنِّهِ وَزَهَادَتُهُ وَرَغْبَتُهُ وَيَجِبُ إشْبَاعُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ.
وَيَجِبُ لَهُ الْأُدْمُ كَمَا يَجِبُ لَهُ الْقُوتُ: وَيَجِبُ لَهُ مُؤْنَةُ خَادِمٍ إنْ احْتَاجَهُ مَعَ كِسْوَةٍ وَسُكْنَى لَائِقَيْنِ بِهِ.
وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَثَمَنُ أَدْوِيَةٍ وَالنَّفَقَةُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا أَمْتَاعٌ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِنْ تَعَدَّى الْمُنْفِقُ بِالْمَنْعِ، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ.
وَحَيْثُ قُلْنَا: بِسُقُوطِهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ إلَّا بِاقْتِرَاضِ قَاضٍ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
كَمَا لَوْ نَفَى الْأَبُ الْوَلَدَ فَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّ الْأُمَّ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ.
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاكِمٌ،

[حاشية البجيرمي]

فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ) الْأَوْلَى حَذْفُ التَّاءِ لِأَنَّهُ جَمْعُ شَرِيطَةٍ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانُوا ذَوِي كَسْبٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُونُوا) أَيْ بِالْفِعْلِ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ أج.
بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَائِقًا بِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَلِيقُ بِهِ لَكِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ شَوْبَرِيٌّ.
وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ لَهُ ذَكَاءٌ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُ عِلْمٌ.
قَوْلُهُ: (لِاشْتِرَاطِ الْيَسَارِ) وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ لَزِمَ مُوسِرًا وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مَمُونِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لَمْ يَمْلِكَاهَا وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ الْكَسْبِ يَلِيقُ اهـ. وَقَوْلُهُ مَمُونِهِ الْمُرَادُ بِهِ نَفْسُهُ، وَزَوْجَتُهُ، وَخَادِمُهَا، وَأُمُّ وَلَدِهِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فِي النَّفَقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ) أَيْ الْقَرِيبِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ.
وَكَذَا الضَّمَائِرُ بَعْدَهُ وَعِبَارَةُ سم فَيُعْتَبَرُ حَالُهُمْ فِي السِّنِّ وَالرَّغْبَةِ وَالزَّهَادَةِ فَيَجِبُ لِلطِّفْلِ أُجْرَةُ إرْضَاعِ حَوْلَيْنِ، وَلِغَيْرِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ وَلَوْ قَدَرُوا عَلَى بَعْضِ كِفَايَتِهِمْ وَجَبَ تَتْمِيمُهَا.
أَوْ ضُيِّفُوا بِمَا يُشْبِعُهُمْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُمْ لِحُصُولِ كِفَايَتِهِمْ بِذَلِكَ وَلَوْ أَتْلَفُوهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ قَبْضِهَا وَجَبَ إبْدَالُهَا وَضَمِنُوا بِالْإِتْلَافِ أَيْ فِي ذِمَّتِهِمْ فَيَدْفَعُوهُ إذَا قَدَرُوا عَلَيْهِ أَيْ بَعْدَ الْيَسَارِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرَّشِيدِ وَغَيْرِهِ فَيَضْمَنُ الرَّشِيدُ دُونَ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ الْمُنْفِقِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يُوَكِّلَ بِإِطْعَامِهِ وَلَا يُسَلِّمَهُ شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ كُلُوا مَعِي كَفَى وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِمْ قَالَهُ الْإِمَامُ.
اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ إشْبَاعُهُ) أَيْ شِبَعًا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى التَّرَدُّدِ وَالتَّصَرُّفِ لَا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَجِبُ الْمُبَالَغَةُ فِي إشْبَاعِهِ.
كَمَا لَا يَكْفِي سَدُّ الرَّمَقِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قُلْنَا: بِسُقُوطِهَا) أَيْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ قَوْلُهُ: (إلَّا بِاقْتِرَاضِ قَاضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعَدَلْت عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِفَرْضِ الْقَاضِي بِالْفَاءِ إلَى تَعْبِيرِي بِاقْتِرَاضِهِ بِالْقَافِ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ اهـ. قَالَ الزِّيَادِيُّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ.
وَصُورَتُهُ: أَنْ يُقَدِّرَهَا الْحَاكِمُ وَيَأْذَنَ لِشَخْصٍ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الطِّفْلِ فَإِذَا أَنْفَقَهُ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ أَوْ الْمُمْتَنِعِ وَهِيَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِافْتِرَاضِ.
وَأَمَّا إذَا قَالَ الْحَاكِمُ قَدَّرْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا بِذَلِكَ.
وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُمَا أَيْ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا بِمُجَرَّدِ فَرْضِ الْقَاضِي أَمَّا إذَا فَرَضَ وَأَذِنَ لِشَخْصٍ فِي الِاقْتِرَاضِ لِلطِّفْلِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَوْ اقْتَرَضَ الْقَاضِي مَالًا ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ أَمَرَ الْقَاضِي شَخْصًا بِأَنْ يَقْتَرِضَ مَالًا فَاقْتَرَضَ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ تَصِيرُ دَيْنًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) كَالتَّعَزُّزِ وَالتَّوَارِي قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ نَفَى) تَنْظِيرُ قَوْلِهِ: (تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ) لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِنَفْيِهِ الَّذِي تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ بِرُجُوعِهِ عَنْهُ فَعُوقِبَ بِإِيجَادِ مَا فَوَّتَهُ بِهِ فَلِذَا، خَرَجَتْ

وَاسْتَقْرَضَتْ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ وَأَشْهَدَتْ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا اسْتَقْرَضَتْهُ أَمَّا إذَا لَمْ تُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ لَهَا، وَنَفَقَةُ الْحَامِلِ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِنْ جَعَلْنَا النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَمَّا كَانَتْ هِيَ الَّتِي تَنْتَفِعُ بِهَا فَكَانَتْ كَنَفَقَتِهَا، وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ وَجَدَ جِنْسَهَا.
وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ الِاسْتِقْرَاضُ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَعَجَزَ عَنْ الْقَاضِي وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ كَجَدِّ الطِّفْلِ الْمُحْتَاجِ وَأَبُوهُ غَائِبٌ مَثَلًا وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَخْذُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ فَرْعِهِمَا الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَلَهُمَا إيجَارُهُ لَهَا لِمَا يُطِيقُهُ مِنْ الْأَعْمَالِ وَلَا تَأْخُذُهَا الْأُمُّ مِنْ مَالِهِ إذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ وَلَا الِابْنُ مِنْ مَالِ أَصْلِهِ الْمَجْنُونِ فَيُوَلِّي الْقَاضِي الِابْنَ الزَّمِنَ إجَارَةَ أَبِيهِ الْمَجْنُونِ إذَا صَلُحَ لِصَنْعَةٍ لِنَفَقَتِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْأُمِّ إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ وَهُوَ بِهَمْزٍ وَقَصْرٍ اللَّبَنُ النَّازِلُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا أَوْ أَنَّهُ لَا يَقْوَى وَلَا تَشْتَدُّ بِنْيَتُهُ إلَّا بِهِ.
ثُمَّ بَعْدَ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ.
إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْأُمُّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ عَلَى الْمَوْجُودِ مِنْهُمَا إرْضَاعُهُ إبْقَاءً لِلْوَلَدِ وَلَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَإِنْ وُجِدَتْ الْأُمُّ وَالْأَجْنَبِيَّةُ لَمْ تُجْبَرْ الْأُمُّ وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ

[حاشية البجيرمي]

هَذِهِ عَنْ نَظَائِرِهَا شَرْحُ م ر. فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا تَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ تُشْهِدْ وَلَمْ يَأْذَنْ الْقَاضِي اهـ. قَوْلُهُ: (وَاسْتَقْرَضَتْ الْأُمُّ) وَلَيْسَتْ غَنِيَّةً ق ل وَفِيهِ أَنَّ الْأُمَّ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً لَا يَجِبُ عَلَيْهَا النَّفَقَةُ إذَا كَانَ الْأَبُ غَنِيًّا قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فَعَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهُ اهـ فَتَقْيِيدُ ق ل بِقَوْلِهِ: وَلَيْسَتْ غَنِيَّةً غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ جَعَلْنَا النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ مِثْلُهُ م ر قَوْلُهُ: (عِنْدَ امْتِنَاعِهِ) أَوْ غَيْبَتِهِ اهـ. رَوْضٌ قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ) أَيْ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (كَجَدِّ الطِّفْلِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْتَرِضُ عَلَى الْأَبِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِإِشْهَادٍ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى الطِّفْلِ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْأَبِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (الْمُحْتَاجِ) صِفَةٌ لِلطِّفْلِ أَيْ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْأَبِ فَإِذَا غَابَ اقْتَرَضَ الْجَدُّ عَلَى الْأَبِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِالْإِشْهَادِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُمَا) أَيْ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَقَوْلُهُ: إيجَارُهُ لَهَا أَيْ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ: (وَلَا تَأْخُذُهَا الْأُمُّ مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْفَرْعِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا الِابْنُ أَيْ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا.
وَعِبَارَةُ خَضِرٍ وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَخْذُهَا أَيْ نَفَقَتِهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ لَهَا إلَّا بِالْحَاكِمِ كَفَرْعٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُمَا) أَيْ الْأَبِ وَالْجَدِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا الِابْنُ مِنْ مَالِ أَصْلِهِ) لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا.
قَوْلُهُ: (إجَارَةَ أَبِيهِ الْمَجْنُونِ إذَا صَلُحَ لِصَنْعَةٍ) أَيْ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ فَهَلْ يَأْخُذُ الِابْنُ مِنْ الْمَالِ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَوْ يَقْتَرِضُ إلَى إفَاقَتِهِ فَيَرْجِعُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَى الْأُمِّ إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ) لَمَّا أَوْجَبَ الشَّارِعُ عَلَى الْأَبِ دَفْعَ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ لِلْأُمِّ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِرْضَاعُ أَصْلًا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْأُمِّ إلَخْ وَيَرْجِعُ فِي مُدَّتِهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَدَلِ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْهُ بِلَا إرْضَاعٍ وَمَاتَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أُمْسِكَ الطَّعَامُ عَنْ الْمُضْطَرِّ وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر بِاخْتِصَارٍ وَعَلَيْهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ فَلَوْ تَرَكَتْ إرْضَاعَهُ إيَّاهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ مِنْهَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ فَمَاتَ وَلَدُهَا بِسَبَبِهِ حَيْثُ يَضْمَنُهُ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ بِهِ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ، بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ بَعْدَ ذَبْحِ الشَّاةِ مَا يُرَبَّى بِهِ الْوَلَدُ أَصْلًا فَهُوَ إتْلَافٌ مُحَقَّقٌ أَوْ كَالْمُحَقَّقِ بِخِلَافِ عَدَمِ سَقْيِ اللِّبَأِ فَإِنَّ عَدَمَهُ لَيْسَ مُحَقِّقًا لِمَوْتِ الْوَلَدِ وَلَا كَالْمُحَقِّقِ إذْ قَدْ شُوهِدَ كَثِيرٌ مِنْ نِسَاءٍ يَمُتْنَ عَقِبَ وِلَادَتِهِنَّ وَيُرْضِعُ الْوَلَدَ غَيْرُ أُمِّهِ وَيَعِيشُ اهـ. وَهَلْ تَرِثُهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. عَنَانِيٌّ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (بِنْيَتُهُ) أَيْ بَدَنُهُ قَوْلُهُ: (وَجَبَ عَلَى الْمَوْجُودِ مِنْهُمَا) وَإِنْ امْتَنَعَ الْمَوْجُودُ لَا ضَمَانَ هُنَا بِاتِّفَاقٍ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ شَمَّتَ رَائِحَةً فَأَجْهَضَتْ حَيْثُ يَضْمَنُ جَنِينَهَا، بِأَنَّ سَبَبَ الْمَوْتِ هُنَا تَرْكٌ وَهُنَاكَ فِعْلٌ لِمَا بِهِ الرَّائِحَةُ اهـ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ لَبَنِهَا الَّذِي بَعْدَ اللِّبَأِ وَبَيْنَ اللِّبَأِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ غَيْرُهُ، بِخِلَافِ الرَّضَاعِ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ غَيْرُ لَبَنِهَا مَقَامَهُ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُجْبَرْ الْأُمُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ قَالَهُ ح ل وَقَالَ م د أَيْ حَيْثُ لَمْ تَمْتَنِعْ الْأَجْنَبِيَّةُ قَالَ ح ل: وَإِذَا أَخَذَتْ الْأُمُّ الْأُجْرَةَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ نَقَّصَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَهَلْ مِثْلُ الرَّضَاعِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَكُلُّ مَا نَقَّصَ الِاسْتِمْتَاعَ أَسْقَطَ نَفَقَتَهَا، أَوْ

أَبِيهِ عَلَى إرْضَاعِهِ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6] وَإِذَا امْتَنَعَتْ حَصَلَ التَّعَاسُرُ فَإِنْ رَغِبَتْ فِي إرْضَاعِهِ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِي الرَّضِيعِ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا، كَمَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْوَلَدِ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ أَشْفَقُ وَلَبَنَهَا لَهُ أَصْلَحُ، وَلَا تُزَادُ نَفَقَتُهَا لِلْإِرْضَاعِ وَإِنْ احْتَاجَتْ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ الْغِذَاءِ لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالِ الْمَرْأَةِ وَحَاجَتِهَا.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ.
وَهُمَا نَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ بِقَوْلِهِ: (وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ وَاجِبَةٌ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ) أَمَّا الرَّقِيقُ فَلِخَبَرِ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» فَيَكْفِيهِ طَعَامًا وَأُدْمًا وَتُعْتَبَرُ كِفَايَتُهُ فِي نَفْسِهِ زَهَادَةً وَرَغْبَةً وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ غَالِبًا وَعَلَيْهِ كِفَايَتُهُ كِسْوَةً وَكَذَا سَائِرُ مُؤَنِهِ وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ شِرَاءُ مَاءِ طَهَارَتِهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ.
وَكَذَا شِرَاءُ تُرَابِ تَيَمُّمِهِ إنْ احْتَاجَهُ وَنَصَّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى وُجُوبِ إشْبَاعِهِ.
وَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ كَسُوبًا أَوْ مُسْتَحِقًّا مَنَافِعَهُ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ أَعْمَى زَمِنًا وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً وَمُسْتَأْجَرًا وَمُعَارًا وَآبِقًا لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِي

[حاشية البجيرمي]

يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَشْغَالِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ) غَايَةٌ فِي عَدَمِ إجْبَارِ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِي الرَّضِيعِ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُفَارَقَةً مِنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنُوفِيِّ الْكَبِيرِ فَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ فَلَهُ أَيْ لِغَيْرِ أَبِيهِ مَنْعُهَا، أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَأْجَرَةً لِإِرْضَاعِهِ قَبْلَ نِكَاحِهِ، كَمَا قَالَهُ ق ل وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا) أَيْ إذَا اسْتَوَيَا فِي عَدَمِ الْأُجْرَةِ أَوْ فِي طَلَبِهَا فَإِنْ تَبَرَّعَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ دُونَ الْأُمِّ أَوْ كَانَ مَا طَلَبَتْهُ الْأَجْنَبِيَّةُ دُونَ مَا طَلَبَتْهُ الْأُمُّ فَلِلْأَبِ مَنْعُ الْأُمِّ ق ل. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ، فَإِنْ رَغِبَتْ فِي إرْضَاعِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا، وَخَرَجَ بِأَبِيهِ غَيْرُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا، لَا إنْ طَلَبَتْ لِإِرْضَاعِهِ فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ دُونِهَا أَيْ دُونَ الْأُمِّ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 233] اهـ. وَقَوْلُهُ بِأَبِيهِ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الزَّوْجُ الْآخَرُ وَالسَّيِّدُ فَقَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ وَكَأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةَ غَيْرِ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ أَيْ لِغَيْرِ الْأَبِ مَنْعُهَا أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَأْجَرَةً لِإِرْضَاعِهِ قَبْلَ نِكَاحِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ غَيْرُهَا فَلِلْأَبِ انْتِزَاعُهُ مِنْ أُمِّهِ وَدَفْعُهُ لِلْمُتَبَرِّعَةِ وَمِثْلُهَا الرَّاضِيَةُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ إلَّا بِهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْمُتَبَرِّعَةِ أَوْ الرَّاضِيَةِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَقَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ أَيْ حَيْثُ كَانَ لَبَنُ الْأَجْنَبِيَّةِ يَمْرِي عَلَيْهِ وَإِلَّا أُجِيبَتْ الْأُمُّ بِلَا خِلَافٍ وَالْمُجَابُ السَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا اهـ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا عَلَيْهِ أَشْفَقُ) فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الْأُمَّ أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَبِ وَهُوَ خُلِقَ مِنْ مَائِهِمَا.
فَالْجَوَابُ أَنَّ مَاءَ الْأُمِّ مِنْ قُدَّامِهَا مِنْ بَيْنِ تَرَائِبِهَا قَرِيبًا مِنْ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الشَّفَقَةِ وَمَحِلُّ الْمَحَبَّةِ وَالْأَبُ يَخْرُجُ مَاؤُهُ مِنْ وَرَاءِ ظُهْرِهِ مِنْ الصُّلْبِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إلَى الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ.
قِيلَ: لِأَنَّ مَاءَ الْأُمِّ يُخْلَقُ مِنْهُ الْحُسْنُ فِي الْوَلَدِ وَالسِّمَنُ وَالْهُزَالُ وَالشَّعْرُ وَاللَّحْمُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا تَدُومُ فِي الْوَلَدِ بَلْ تَزُولُ أَوْ تَتَغَيَّرُ وَتَذْهَبُ وَمَاءُ الرَّجُلِ يُخْلَقُ مِنْهُ الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ وَالْعُرُوقُ وَالْمَفَاصِلُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَمْ تُفَارِقْهُ إلَى أَنْ يَفْنَى.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُزَادُ نَفَقَتُهَا لِلْإِرْضَاعِ) أَيْ لَا تُزَادُ نَفَقَتُهَا الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ لِأَجْلِ الْإِرْضَاعِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْتَحِقُّ فِي مُقَابَلَتِهِ أُجْرَةً، لَا مُؤْنَةً.

قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ) وَلَوْ ذِمِّيًّا شِرَاءُ مَاءِ طَهَارَتِهِ أَيْ رَقِيقِهِ وَإِنْ تَعَدَّى بِنَقْضِهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إبْدَالُ النَّفَقَةِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا عَمْدًا وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَهُ تَأْدِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ كَسُوبًا) غَايُهُ قَوْلِهِ: (أَوْ مُسْتَحِقًّا مَنَافِعَهُ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ أَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ عِصْمَتُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَرِيبِ الْمُرْتَدِّ لِاشْتِرَاطِ عِصْمَةِ الْقَرِيبِ بِتَمَكُّنِهِ مِنْ إخْرَاجِ الرَّقِيقِ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهَا) كَهِبَةٍ بِأَنْ وَهَبَ مَنَافِعَهُ لِشَخْصٍ.
قَوْلُهُ: (وَمُعَارًا) أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِي الْجَمِيعِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ

الْجَمِيعِ.
وَلِعُمُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ، نَعَمْ الْمُكَاتَبُ وَلَوْ فَاسِدَ الْكِتَابَةِ لَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ.
لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ وَلِهَذَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَرِقَّائِهِ، نَعَمْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ السَّيِّدُ الْكِتَابَةَ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ فَاسْتَفِدْهَا.
وَكَذَا الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ حَيْثُ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ الْكِفَايَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ جِنْسِ طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ بَلْ مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ مِنْ قَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَمِنْ غَالِبِ أُدْمِهِمْ مِنْ نَحْوِ زَيْتٍ وَسَمْنٍ وَمِنْ غَالِبِ كِسْوَتِهِمْ مِنْ نَحْوِ قُطْنٍ وَصُوفٍ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: «لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الشَّرِيكَانِ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا وَلَا يَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِرَقِيقِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِذْلَالِ وَالتَّحْقِيرِ هَذَا بِبِلَادِنَا.
كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا بِبِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا: فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَتَسْقُطُ كِفَايَةُ الرَّقِيقِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ إلَّا بِاعْتِرَاضِ الْقَاضِي أَوْ إذْنِهِ فِيهِ وَاقْتَرَضَ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ وُجُوبِهِمَا بِالْكِفَايَةِ وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ إنْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.
فَإِنْ فَقَدَ الْمَالَ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِبَيْعِهِ أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجَّرَهُ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إجَارَتُهُ بَاعَهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ وَأَمَّا غَيْرُ الرَّقِيقِ مِنْ الْبَهَائِمِ جَمْعُ بَهِيمَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمْ وَهِيَ كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ اهـ. وَفِي مَعْنَاهَا: كُلُّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ.
وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا

[حاشية البجيرمي]

يَكُونَ مَعْصُومًا.
فَإِنْ قِيلَ: شَرْطُ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا فَهَلَّا كَانَ الرَّقِيقُ كَذَلِكَ.
أُجِيبُ بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ فِي الرَّقِيقِ مِنْ إزَالَةِ الْمِلْكِ بِبَيْعٍ أَوْ قَتْلٍ فَلَمَّا رَضِيَ بِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْقَرِيبُ اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَآبِقًا) أَيْ أَبِقَ إلَى مَحِلٍّ يَعْرِفُهُ السَّيِّدُ وَهَذَا ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ لَا يَعْرِفُهُ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ وَيُتَصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ مَالُ سَيِّدِهِ بِمَحِلٍّ وَلَهُ وَكِيلٌ فَأَبِقَ الْعَبْدُ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَجَاءَ إلَى الْوَكِيلِ وَقَالَ لَهُ أَنَا عَبْدُ مُوَكِّلِك أَبِقْت فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، فَيَأْخُذُهُ الْعَبْدُ وَيَرْفَعُهُ إلَى الْقَاضِي وَيَدَّعِي عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ نَفَقَتَهُ مِنْ الْوَكِيلِ سم.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا رَفَعَ أَمْرَهُ لِقَاضِي بَلَدِ الْإِبَاقِ وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى سَيِّدِهِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ هَلْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ إبَاقَهُ، أَوْ لَا لِيَحْمِلْهُ عَلَى الْعَوْدِ لِسَيِّدِهِ.
فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْعُودِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَابَ إلَى ذَلِكَ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى سَيِّدِهِ قَرْضًا اهـ بِحُرُوفِهِ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ الْمُكَاتَبُ) وَكَذَا قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَمَةُ إذَا سُلِّمَتْ مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ قَوْلِهِ: وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَاجِبَةٌ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ إنْ عُجِّزَ) وَكَذَا إنْ احْتَاجَ بِأَنْ لَمْ يَكْفِهِ الْكَسْبُ وَلَوْ لَمْ يُعَجِّزْ نَفْسَهُ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَتَجِبُ فِطْرَةُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً عَلَى سَيِّدِهِ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا كُلَّ يَوْمٍ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ) أَيْ لَا يَجِبُ لَهَا عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ) بِأَنْ سُلِّمَتْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ جِنْسِ طَعَامِهِ) أَيْ الْمَالِكِ وَهُوَ السَّيِّدُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيْ الشَّافِعِيُّ قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِذْلَالِ) نَعَمْ إنْ اُعْتِيدَ وَلَوْ بِبِلَادِنَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَفَى إذْ لَا تَحْقِيرَ حِينَئِذٍ.
اهـ. حَجّ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ ذَلِكَ) هَذَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ: مِنْ الْغَالِبِ فَلَوْ كَانُوا لَا يَسْتَتِرُونَ أَصْلًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ شَرْحُ م ر. فَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ هُنَا عَوْرَةُ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ اهـ. وَهَذِهِ أَعَمُّ قَوْلُهُ: (وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ) أَيْ أَوْ يُؤَجِّرُ مَالَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ فَرْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ فَلَا رُجُوعَ بِهِ، ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ قَرْضًا فَيَرْجِعُونَ بِهِ كَاللَّقِيطِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ) وَأَصْلُهَا اسْمٌ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَعَمُّ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ مِنْ عَلَفٍ وَسَقْيٍ وَغَيْرِهِمَا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فِي هِرَّةٍ) أَيْ بِسَبَبِ هِرَّةٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ

تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ هَوَامِّهَا وَالْمُرَادُ بِكِفَايَةِ الدَّابَّةِ وُصُولُهَا لِأَوَّلِ الشِّبَعِ وَالرَّيِّ دُونَ غَايَتِهِمَا وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ.
فَلَا يَلْزَمُهُ عَلَفُهَا بَلْ يُخَلِّيهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ حَبْسُهَا لِتَمُوتَ جُوعًا لِخَبَرِ: «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَهُ مَالٌ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ عَلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ، بَيْعٌ لَهُ أَوْ نَحْوُهُ.
مِمَّا يَزُولُ ضَرَرُهُ بِهِ.
أَوْ عَلَفُ أَوْ ذَبْحٌ وَأُجْبِرَ فِي غَيْرِهِ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ بَيْعٌ أَوْ عَلَفٌ وَيَحْرُمُ ذَبْحُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إلَّا لِأَكْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِهِ نَابَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَاهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَاعَ الْحَاكِمُ الدَّابَّةَ أَوْ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ أَكْرَاهَا عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ كِفَايَتُهَا.

(وَلَا يُكَلَّفُونَ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِمَالِكِ الرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ.
(مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَ) الدَّوَامَ عَلَيْهِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الرَّقِيقِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَهُوَ لِلتَّحْرِيمِ وَقِيسَ عَلَيْهِ الْبَهَائِمُ بِجَامِعِ حُصُولِ الضَّرَرِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ تَكْلِيفُ رَقِيقِهِ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ.
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَعْجَزُ عَنْهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: يَحْرُمُ

[حاشية البجيرمي]

هَوَامِّهَا) وَهِيَ الْحَشَرَاتُ.
رَوَى الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعُوذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَيَقُولُ: أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» وَهِيَ الَّتِي إذَا نَظَرَتْ إلَى شَيْءٍ أُصِيبَ ثُمَّ يَقُولُ: «كَانَ أَبُوكُمَا إبْرَاهِيمُ يَعُوذُ بِهِمَا إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْهَامَّةُ إحْدَى الْهَوَامِّ ذَوَاتُ السَّمُومِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَنَحْوِهِمَا.
وَفِي الْإِحْيَاءِ وَقُوتِ الْقُلُوبِ: يُقَالُ إنَّ الطَّيْرَ وَالْهَوَامَّ يَلْقَى بَعْضُهَا بَعْضًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقُولُ سَلَامٌ سَلَامٌ يَوْمٌ صَالِحٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ قَرَأَهَا كُلَّ يَوْمٍ يَأْمَنُ مِنْ الْهَوَامِّ ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ [هود: 56] إلَى آخِرِ الْآيَةِ اهـ مِنْ مُخْتَصَرِ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ لِلسُّيُوطِيِّ.
قَوْلُهُ: (كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ) وَهِيَ الْمَنْظُومَةُ فِي قَوْلِهِ: خَمْسُ فَوَاسِقَ فِي حِلٍّ وَفِي حَرَمٍ ... يُقْتَلْنَ بِالشَّرْعِ عَمَّنْ جَاءَ بِالْحُكْمِ كَلْبٌ عَقُورٌ غُرَابٌ حَيَّةٌ وَكَذَا ... حِدَأَةٌ فَأْرَةٌ خُذْ وَاضِحَ الْكَلِمِ وَمُرَادُهُ الْغُرَابُ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْفِسْقُ أَصْلُهُ خُرُوجُ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ فَوَاسِقَ اسْتِعَارَةً وَامْتِهَانًا لَهُنَّ لِكَثْرَةِ خُبْثِهِنَّ وَأَذَاهُنَّ وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ غَيْرُ الْخَمْسِ كَالدُّبِّ وَالنِّسْرِ وَنَحْوِهِمَا.
قَوْلُهُ: (بَلْ يُخْلِيهَا) أَيْ يُخْلِي سَبِيلَهَا لِأَنَّهَا لَا تُقْتَنَى وَعِبَارَةُ م ر. بَلْ يَجِبُ أَنْ يُخْلِيَ سَبِيلَهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ لَهُ حَبْسُهَا لِتَمُوتَ جُوعًا) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ لِحِرَابَةٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إذْ لَا تَسْقُطُ كِفَايَتُهُ أَيْ مِنْ الْمُؤْنَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَتْلَهُ بِتَجْوِيعِهِ تَعْذِيبٌ يَمْنَعُ مِنْهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا لِأَكْلِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَذْبَحُهُ لِأَخْذِ جِلْدِهِ أَوْ رِيشِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ إكْرَاهًا) أَيْ وَيَصْرِفُ أُجْرَتَهَا فِي مُؤْنَتِهَا.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ) ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ

قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلَّفُونَ) أَتَى بِجَمْعِ الْعُقَلَاءِ تَغْلِيبًا لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الرَّقِيقِ) وَهُوَ " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ " اهـ. وَالْمُرَادُ تَكْلِيفُهُ ذَلِكَ فَلَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِحَاجَةٍ أَوْ عُذْرٍ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَقِيسَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّقِيقِ قَوْلُهُ: (الدَّوَامَ عَلَيْهِ) هَذَا هُوَ الْمَنْفِيُّ وَأَمَّا الْعَمَلُ الشَّاقُّ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَجَائِزٌ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ ضَرَرًا فَاحِشًا وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُدَاوَمَةَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَلَّفَ دَابَّتَهُ أَوْ رَقِيقَهُ عَمَلًا لَا يُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ مَعَ قَصْدِ الْمُدَاوَمَةِ حَرُمَ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَتْبَعُ السَّيِّدُ فِي تَكْلِيفِ رَقِيقِهِ الْعَادَةَ فِي إرَاحَتِهِ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَفِي الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَيُرِيحُهُ مِنْ الْعَمَلِ إمَّا اللَّيْلَ إذَا اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا أَوْ النَّهَارَ إنْ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا وَإِنْ اعْتَادُوا أَيْ السَّادَةُ الْخِدْمَةَ

عَلَيْهِ تَكْلِيفُهُ الدَّابَّةَ مَا لَا تُطِيقُهُ مِنْ ثَقِيلِ الْحِمْلِ أَوْ إدَامَةِ السَّيْرِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَقَالَ فِي الزَّوَائِدِ يَحْرُمُ تَحْمِيلُهَا مَا لَا تُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ يَوْمًا أَوْ نَحْوَهُ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّقِيقِ.
تَتِمَّةٌ: لَا يَحْلُبُ الْمَالِكُ مِنْ لَبَنِ دَابَّتِهِ، مَا يَضُرُّ وَلَدَهَا لِأَنَّهُ غِذَاؤُهُ كَوَلَدِ الْأَمَةِ، وَإِنَّمَا يَحْلُبُ مَا فَضَلَ عَنْ رَيِّ وَلَدِهَا، وَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ بِهِ إلَى لَبَنِ غَيْرِ أُمِّهِ إنْ اسْتَمْرَأَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِلَبَنِ أُمِّهِ وَلَا يَجُوزُ الْحَلْبُ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْبَهِيمَةِ لِقِلَّةِ عَلْفِهَا وَلَا تَرْكُ الْحَلْبِ أَيْضًا إذَا كَانَ يَضُرُّهَا فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا كُرِهَ لِلْإِضَاعَةِ، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ فِي الْحَلْبِ بَلْ يَدْعُ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا وَيَحْرُمُ: جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَكَذَا حَلْقُهُ، لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ قَالَهُ: الْجُوَيْنِيُّ، وَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ النَّحْلِ أَنْ يُبْقِيَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ إنْ لَمْ يَكْفِهِ غَيْرُهُ.
وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ قِيلَ يَشْوِي لَهُ دَجَاجَةً وَيُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكِوَارَةِ فَيَأْكُلُ مِنْهَا، وَعَلَى مَالِكِ دُودِ الْقَزِّ عَلْفُهُ بِوَرِقِ تُوتٍ أَوْ تَخْلِيَتُهُ كُلِّهِ لِئَلَّا يَهْلَكَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَيُبَاعُ فِيهِ مَالُهُ كَالْبَهِيمَةِ وَيَجُوزُ تَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ عِنْدَ حُصُولِ نَوْلِهِ.
وَإِنْ أَهْلَكَهُ لِحُصُولِ فَائِدَتِهِ.
كَذَبْحِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ وَخَرَجَ بِمَا فِيهِ رُوحٌ مَا لَا رُوحَ فِيهِ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ عِمَارَتُهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ تَنْمِيَةٌ لِلْمَالِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ فَيُكْرَهُ لَهُ.

فَصْلٌ: فِي النَّفَقَةِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: نَفَقَةٌ تَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ.
إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهَا عَلَى نَفَقَةِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

[حاشية البجيرمي]

مِنْ الْأَرِقَّاءِ نَهَارًا مِنْ طَرَفَيْ النَّهَارِ بِطُولِهِ اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ وَعَلَى الْعَبْدِ بَذْلُ الْجَهْدِ، وَتَرْكُ الْكَسَلِ فِي الْخِدْمَةِ اهـ. وَقَالَ ع ش: وَلَوْ فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ لِذَاتِهِ عَلَى خَسِيسِهِ، كُرِهَ فِي الْعَبِيدِ وَسُنَّ فِي الْإِمَاءِ اهـ. وَلَا يَحِلُّ ضَرْبُ الدَّابَّةِ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَمِثْلُ الضَّرْبِ النَّخْسُ حَيْثُ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ، فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَوْ خَلَّى دَوَابَّهُ لِلرَّعْيِ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا تَذْهَبُ تَعُودُ إلَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ ذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَسْيِيبِ السَّوَائِبِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ هَذَا لِلضَّرُورَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ مَلَكَ حَيَوَانًا بِاصْطِيَادٍ، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا تَتَضَرَّرُ بِفَقْدِهِ، فَالْأَوْجَهُ جَوَازُ تَخْلِيَتِهِ لِيَذْهَبَ لِأَوْلَادِهِ وَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التَّسْيِيبِ وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَحْلُبُ الْمَالِكُ) بَابُهُ قَتَلَ قَوْلُهُ: (مَا يَضُرُّ وَلَدَهَا) أَيْ أَوْ يَضُرُّهَا فَيَحْرُمُ شُرْبُ لَبَنِ الْبَهِيمَةِ، إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ ابْنِهَا أَوْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكْفِ الْعِجْلَ لَبَنُ أُمِّهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَبَنًا أَيْضًا لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا الطَّيْرُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (إنْ اسْتَمْرَأَهُ) بِالْهَمْزِ أَيْ كَانَ مَرِيئًا لَهُ أَيْ مَحْمُودَ الْعَاقِبَةِ أَوْ إنْ وَافَقَهُ وَأَلِفَهُ وَاعْتَادَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ الْحَلْبُ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا مَصْدَرٌ وَيُطْلَقُ الْحَلَبُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ أَيْضًا وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ) أَيْ نَتْفُهُ بِخِلَافِ جَزِّهِ بِالْمِقَصِّ.
قَوْلُهُ: (الْكُوَّارَةِ) بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ وَتَثْقِيلِهِ لُغَةً وَالْمُرَادُ هُنَا بَيْتُ النَّحْلِ كَالْخَلِيَّةِ وَيَجُوزُ فِيهَا كَسْرُ الْكَافِ مَعَ التَّخْفِيفِ وَحَذْفِ الْهَاءِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
قَوْلُهُ: (نَوْلَهْ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ مَا يُنَالُ وَيَحْصُلُ مِنْهُ وَهُوَ الْحَرِيرُ.
قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ فَائِدَتِهِ) وَهِيَ الْحَرِيرُ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ إلَّا بِتَجْفِيفِهِ.
قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِمَا فِيهِ رَوْحٌ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ التَّقْيِيدُ بِذِي الرَّوْحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا فِيهِ رَوْحٌ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَا رَوْحَ فِيهِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا.
قَوْلَهُ: بِمَا فِيهِ رَوْحٌ أَيْ الْمَفْهُومُ مِمَّا سَبَقَ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا سَبَقَ فِي ذِي الرَّوْحِ فَهُوَ مَفْهُومٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ.
قَوْلُهُ: (كَقَنَاةٍ وَدَارٍ) أَيْ وَزَرْعٍ وَثِمَارٍ فَلَا يَجِبُ سَقْيُهَا وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ حَرَامٌ، لِأَنَّ مَحِلَّهُ إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا دُونَ مَا إذَا كَانَ تَرْكًا كَمَا هُنَا.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَلَفَ الْمَالِ بِالتَّرْكِ جَائِزٌ كَتَرْكِ الْأَشْجَارِ بِلَا سَقْيٍ وَالدَّارِ بِلَا عِمَارَةٍ، وَبِالْفِعْلِ لَا يَجُوزُ كَرَمْيِ دِرْهَمٍ مَثَلًا بِلَا غَرَضٍ.
اهـ. م د.

[فَصْلٌ فِي النَّفَقَةِ]

ِ قَوْلُهُ: (فِي النَّفَقَةِ) فِيهِ أَنَّ الْفَصْلَ مَعْقُودٌ لِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ خَاصَّةً وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ عَامًّا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهَا إلَخْ) أَيْ

«ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَنَفَقَةٌ تَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ.
قَالَ الشَّيْخَانِ وَأَسْبَابُ وُجُوبِهَا ثَلَاثَةٌ النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ، وَأُورِدَ عَلَى الْحَصْرِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ صُوَرٌ مِنْهَا الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَانِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُمَا عَلَى النَّاذِرِ وَالْمُهْدِي مَعَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْفُقَرَاءِ وَمِنْهَا نَصِيبُ الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ، وَقَدَّمَ الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ الْمُمَكِّنَةِ مِنْ نَفْسِهَا وَاجِبَةٌ) بِالتَّمْكِينِ التَّامِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

[حاشية البجيرمي]

إنْ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى الْإِضَافَةِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّدَقَةِ.
وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ فَقَالَ: حُقُوقٌ إلَى الزَّوْجَاتِ سَبْعٌ تَرَتَّبَتْ ... عَلَى الزَّوْجِ فَاحْفَظْ عَدَّهَا بِبَيَانِ طَعَامٌ وَأُدْمٌ كِسْوَةٌ ثُمَّ مَسْكَنٌ ... وَآلَةُ تَنْظِيفٍ مَتَاعٌ لِبُنْيَانِ وَمَنْ شَأْنُهَا الْإِخْدَامُ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا ... عَلَى زَوْجِهَا فَاحْكُمْ بِخِدْمَةِ إنْسَانٍ وَقَوْلُهُ: فِي النَّظْمِ لِبُنْيَانٍ الْمُرَادُ بِهِ الْبَيْتُ أَيْ مَتَاعُ الْبَيْتِ يَعْنِي فُرُشَ الْبَيْتِ الَّذِي تَجْلِسُ عَلَيْهِ أَوْ تَنَامُ عَلَيْهِ وَتَتَغَطَّى بِهِ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِآلَةِ الطَّبْخِ وَلِآلَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْأُدْمُ شَامِلٌ لِلَّحْمِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْعِيَالَ وَالْقَرَابَةَ أَحَقُّ مِنْ الْأَجَانِبِ.
قَوْلُهُ: (وَأُورِدَ عَلَى الْحَصْرِ إلَخْ) وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ الْمِلْكَ وَلِذَلِكَ لَا يَبْرَأُ بِالتَّسْلِيمِ، فَلَا إيرَادَ وَعِبَارَةُ أج قَدْ يُقَالُ: لَا إيرَادَ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ دَاخِلٌ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فِيمَا سَبَقَ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا نَصِيبُ الْفُقَرَاءِ) وَمِنْهَا خَادِمُ الزَّوْجَةِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا مِنْ عَلَقِ النِّكَاحِ أَيْ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِمْكَانِ وَقَبْلَ الدَّفْعِ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَالِكِ) الْأَوْلَى الْمُزَكِّي لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا عَلَى الْحَصْرِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدَّمَ الْقِسْمَيْنِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: السَّبَبَيْنِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَسْبَابِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْقِسْمَيْنِ أَيْ قَدَّمَ مُسَبِّبَهُمَا وَهُمَا نَفَقَةُ الْقَرِيبِ وَنَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ،

وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ فِي مُسَبِّبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ) لَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَضُرَّ الْمَرْأَةَ بِثَلَاثِ ضَرَائِرَ وَيُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا جَعَلَ لَهَا ثَلَاثَةَ حُقُوقٍ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالْإِسْكَانُ وَهُوَ يَتَكَلَّفُهَا غَالِبًا لِضَعْفِ عَقْلِهَا فَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا ضِعْفُ مَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَهُوَ السِّتَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ الثَّلَاثُ ضَرَائِرَ وَالطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ وَمُرَادُهُ الزَّوْجَةُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَتَدْخُلُ الرَّجْعِيَّةُ وَالْبَائِنُ الْحَامِلُ فَيَجِبُ لَهُمَا مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ مَا عَدَا آلَةَ التَّنْظِيفِ.
وَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ جَمِيعُ مَا وَجَبَ لَهَا، فَحُكْمُهُ كَالنَّفَقَةِ لَا خُصُوصِ الْقُوتِ قَوْلُهُ: (الْمُمَكِّنَةِ) سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً وَخَرَجَ بِهَا غَيْرُ الْمُمَكِّنَةِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَعَدَمُ التَّمْكِينِ بِأُمُورٍ، مِنْهَا النُّشُوزُ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ حَتَّى الْقُبْلَةُ وَإِذَا نَشَزَتْ بَعْضَ النَّهَارِ سَقَطَ جَمِيعُ نَفَقَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَذَا إذَا نَشَزَتْ بَعْضَ اللَّيْلِ فَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ، لِأَنَّ اللَّيْلَ سَابِقُ النَّهَارِ وَإِذَا نَشَزَتْ أَثْنَاءَ فَصْلٍ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ الْوَاجِبَةُ مِنْ أَوَّلِهِ وَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَوْمِ النُّشُوزِ وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ وَدَفَعَهَا لَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَمِنْهَا الصِّغَرُ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا صَغِيرًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَمِنْهَا الْعِبَادَاتُ، فَإِذَا أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهِيَ فِي الْبَيْتِ فَلَهَا النَّفَقَةُ مَا لَمْ تَخْرُجْ، لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْلِيلِهَا أَوْ بِإِذْنِهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَكَذَا إذَا صَامَتْ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَامْتَنَعَتْ مِنْ الْإِفْطَارِ فَلَيْسَ لَهَا النَّفَقَةُ وَمَحِلُّ سُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالنُّشُوزِ، إذَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا مَعَهُ اهـ. م د وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ تَخْرُجْ أَيْ فَإِنْ خَرَجَتْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَالْمُسْقِطُ لَهَا هُنَا الْعِبَادَةُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَاجِبَةٌ) أَيْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَلَوْ طَالَبَتْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ.
فَإِنْ تَرَكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَثِمَ وَلَا يُحْبَسُ وَلَا يُلَازَمُ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ وَجَبَ لَهَا بِقِسْطِهِ مِنْ الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا لَوْ نَشَزَتْ وَعَادَتْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهَا فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: (بِالتَّمْكِينِ التَّامِّ) خَرَجَ بِالتَّامِّ مَا لَوْ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ مَثَلًا أَوْ فِي

﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] وَخَبَرِ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهَا سَلَّمَتْ مَا مَلَكَ عَلَيْهَا فَيَجِبُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ لَهَا، وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ اسْتِحْقَاقُهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَلَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا بِالْقِسْطِ وَهَلْ التَّمْكِينُ سَبَبٌ أَوْ شَرْطٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي فَلَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ.
لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ وَهُوَ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَلِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ مَالًا مَجْهُولًا وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ كَانَ حَقًّا لَهَا لَسَاقَهُ إلَيْهَا وَلَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ مُدَّةً مَعَ سُكُوتِهِ عَنْ طَلَبِهَا وَلَمْ تَمْتَنِعْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
لِعَدَمِ التَّمْكِينِ وَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ مَعَ حُضُورِهِ فِي بَلَدِهَا كَأَنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ تُخْبِرُهُ أَنِّي مُسْلِمَةٌ نَفْسِي إلَيْك.
فَاخْتَرْ أَنْ آتِيَك حَيْثُ شِئْت أَوْ تَأْتِيَ إلَيَّ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ حِينِ بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُقَصِّرٌ فَإِنْ غَابَ عَنْ بَلَدِهَا قَبْلَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ، وَرَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، مُظْهِرَةً التَّسْلِيمَ كَتَبَ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِ الزَّوْجِ يُعْلِمُهُ بِالْحَالِ فَيَجِيءُ أَوْ يُوَكِّلُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِ وُصُولِهِ فَرَضَهَا الْقَاضِي فِي مَالِهِ مِنْ

[حاشية البجيرمي]

دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا م ر. أَوْ كَانَتْ مُسَلَّمَةً لَهُ لَيْلًا لَا نَهَارًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ: بِالتَّمْكِينِ التَّامِّ التَّمْكِينُ غَيْرُ التَّامِّ كَمَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَلَوْ تَمَتَّعَ بِالْمُقَدِّمَاتِ وَمَا إذَا كَانَتْ أَمَةً مُسَلَّمَةً لَهُ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ فِي نَوْعٍ مِنْ التَّمَتُّعِ دُونَ آخَرَ أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ الْمُرَادُ بِهِ الزَّوْجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَالْمَعْنَى وَعَلَى مَا يُولَدُ لَهُ قَوْلُهُ: (بِأَمَانَةِ اللَّهِ) أَيْ جَعَلَهُنَّ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ كَالْأَمَانَةِ وَقَوْلُهُ: بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَهِيَ النِّكَاحُ وَالتَّزْوِيجُ قَوْلُهُ: (مَا مَلَكَ عَلَيْهَا) أَيْ مَا مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ وَتَوَابِعُهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْأُجْرَةِ لَهَا) أَيْ النَّفَقَةِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا أُجْرَةً لِأَنَّ الزَّوْجَةَ كَالْمُكْتَرَاةِ لِلزَّوْجِ، وَهُوَ كَالْمُكْتَرِي لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَمَتَّعُ بِهَا قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ) أَيْ ابْتِدَاءٌ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ نُشُوزٍ فَإِنْ سَبَقَ نُشُوزٌ، ثُمَّ أَطَاعَتْ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَلَا تَجِبُ بِالْقِسْطِ لِتَعَدِّيهَا وَتَغْلِيظًا عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا بِالْقِسْطِ) وَيُحْسَبُ اللَّيْلُ وَهَذَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا لَوْ نَشَزَتْ فِي يَوْمٍ بَعْدَ ذَلِكَ.
ثُمَّ أَطَاعَتْ فِيهِ لَمْ يَجِبْ قِسْطُهُ كَمَا سَيَأْتِي.
ق ل أَيْ بَلْ يَسْتَمِرُّ سُقُوطُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ بِتَمَامِهِ.
وَلَوْ كَانَ النُّشُوزُ فِي لَحْظَةٍ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فَإِنْ حَصَلَ الِاسْتِمْتَاعُ وَلَوْ كَانَتْ مُصِرَّةً عَلَى النُّشُوزِ، وَجَبَتْ لَهَا نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِتَمَامِهِ، كَمَا صَدَّرَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ.
وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَالْعَزِيزِيُّ وَخَالَفَ ح ل. وَقَالَ: لَا يَجِبُ لَهَا إلَّا قَدْرُ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ فَقَطْ وَذَكَرَهُ م ر آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ ع ش. فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ قَوْلُهُ: (أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي) فِيهِ أَنَّ النَّفَقَةَ دَائِرَةٌ مَعَ التَّمْكِينِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَهَذَا شَأْنُ السَّبَبِ لَا الشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ فَالْمُنَاسِبُ جَعْلُهُ سَبَبًا لَا شَرْطًا.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاجِبَةٌ بِالتَّمْكِينِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ) لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُعْسِرٌ أَوْ مُوسِرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ سَنَتَيْنِ) الْمُعْتَمَدُ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ، لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَدَخَلَ بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ) أَيْ الْإِنْفَاقُ قَوْلُهُ: (وَلَسَاقَهُ) أَيْ الْإِنْفَاقَ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَعَ أَيْ سَوْقُهُ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ) وَلَوْ سَفِيهَةً، وَلَوْ قَالَ: كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ لَكَانَ أَخْصَرَ.
قَوْلُهُ: (كَتَبَ الْحَاكِمُ) أَيْ وُجُوبًا بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (فَيَجِيءُ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ مَنَعَهُ عُذْرٌ عَنْ الْمَجِيءِ لَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي عَلَيْهِ شَيْئًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَرَضَهَا الْقَاضِي) هَذَا مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمَنْهَجِ وَالْمِنْهَاجِ وَاعْتَمَدَهُ م ر. وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْبُلْقِينِيُّ: أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ بَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهَا مِنْ حِينِ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهِ

حِينِ إمْكَانِ وُصُولِهِ.
وَالْعِبْرَةُ فِي زَوْجَةٍ مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ عَرْضُ وَلِيِّهِمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي التَّمْكِينِ فَقَالَتْ مَكَّنْت: فِي وَقْتِ كَذَا فَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
(وَهِيَ) أَيْ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ (مُقَدَّرَةٌ) عَلَى الزَّوْجِ بِحَسَبِ حَالِهِ ثُمَّ (إنْ كَانَ الزَّوْجُ) حُرًّا (مُوسِرًا فَمُدَّانِ) عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ أَمَةً وَكِتَابِيَّةً، مِنْ الْحَبِّ.
(مِنْ غَالِبِ قُوتِهَا) أَيْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهَا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ غَيْرِهَا.
حَتَّى يَجِبَ الْأَقِطُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَوَادِي وَالْقُرَى الَّذِينَ يَعْتَادُونَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ فَالتَّعْبِيرُ بِالْبَلَدِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
(وَيَجِبُ لَهَا) مَعَ ذَلِكَ (مِنْ الْأُدْمِ) مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أُدْمِ غَالِبِ الْبَلَدِ كَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ وَسَمْنٍ وَزُبْدٍ

[حاشية البجيرمي]

وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ لِلرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَكَتْبِهِ بَلْ قَالُوا: تَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ وَيَمْضِي إمْكَانُ زَمَنِ الْقُدُومِ عَلَيْهَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلشَّرْحِ قَوْلُهُ: (وَمُرَاهِقَةٍ) بَعْدَ الْحُكْمِ بِطَاعَتِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، تَعُودُ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَلَا تَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَإِعْلَامِهِ بِهِ، لِأَنَّ نَفَقَةَ الْمُرْتَدَّةِ سَقَطَتْ بِرِدَّتِهَا فَإِنْ عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ ارْتَفَعَ الْمُسْقِطُ، بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا سَقَطَتْ لِخُرُوجِهَا مِنْ يَدِ الزَّوْجِ وَطَاعَتِهِ فَلَا تَعُودُ إلَّا إذَا عَادَتْ إلَى قَبْضَتِهِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فِي غَيْبَتِهِ إلَّا بِمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَرْضًا، اُشْتُرِطَ ثُبُوتُ النِّكَاحِ، وَإِقَامَتُهَا فِي مَسْكَنِهِ، وَحَلِفُهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةَ مُعْسِرٍ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ يُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ، إلَّا أَنَّ لَهُ فَائِدَةً هِيَ مَنْعُ الْمُخَالِفِ مِنْ الْحُكْمِ بِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَأَيْضًا فَيُحْتَمَلُ طُرُوُّ مَالٍ فَتَأْخُذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ.
وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. س ل. وَقَوْلُهُ: وَمُرَاهِقَةٍ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ ح ل أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ فِيهَا مُعْصِرٌ وَعِبَارَةُ ح ل الْمُعْصِرُ بِمَثَابَةِ الْمُرَاهِقِ فِي الذِّكْرِ لِأَنَّهُ يُقَالُ صَبِيٌّ مُرَاهِقٌ وَصَبِيَّةٌ مُعْصِرَةٌ وَلَا يُقَالُ هِيَ مُرَاهِقَةٌ اهـ. بِحُرُوفِهِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ لَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مُحْتَمِلَةِ الْوَطْءِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَأَمَّا الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ تَجِبُ الْمُؤَنُ وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ لَا لِصَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ بِالتَّمْكِينِ لَا بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا لَا تَجِبُ لِلصَّغِيرَةِ لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ لِمَعْنًى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ إذْ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَانْظُرْ هَلْ الْوُجُوبُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْوَلِيِّ مُتَحَمَّلٌ عَنْهُ نَظِيرَ مَا قَالُوهُ: فِي الْفِطْرَةِ أَوْ الْوُجُوبُ عَلَى الْوَلِيِّ ابْتِدَاءً حَرِّرْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي التَّمْكِينِ إلَخْ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِنْفَاقِ وَالنُّشُوزِ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ فَإِنْ ادَّعَى دَفْعَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَكَذَا إذَا ادَّعَى النُّشُوزَ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى التَّمْكِينِ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ أَيْضًا ز ي أج.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فَلَوْ رُدَّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فَحَلَفَتْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ.
لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: مُقَدَّرَةٌ فَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ.
ثَمَّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بَدَلَ قَوْلِهِ: ثَمَّ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَرْتَبَةَ التَّفْصِيلِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ مَرْتَبَةِ الْإِجْمَالِ فَصَحَّ الْإِتْيَانُ بِثُمَّ.
قَوْلُهُ: (حُرًّا) أَمَّا الرَّقِيقُ فَمُعْسِرٌ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ: مُوسِرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ كَقَوْلِهِ: مُعْسِرٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْحَبِّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ قَوْلُهُ: (مِنْ غَالِبِ إلَخْ) أَيْ مَا يَسْتَعْمِلُهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَحِلِّ غَالِبَ الْأَوْقَاتِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ غَالِبًا لَيَاقَتُهُ بِالزَّوْجِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ لَائِقًا بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ ح ل. قَوْلُهُ: (أَيْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهَا) أَيْ مِمَّا يَقْتَاتُونَهُ أَكْثَرَ أَيَّامِ السَّنَةِ ق ل. قَوْلُهُ: (فَالتَّعْبِيرُ بِالْبَلَدِ) أَيْ الَّذِي فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: أَيْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهَا وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ بِمَا ذَكَرَهُ وَجَعَلَهُ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَلَمْ يُفَسِّرْ كَلَامَهُ بِقَوْلِهِ: أَيْ غَالِبِ قُوتِ مَكَانِهَا فَيَشْمَلُ الْقَرْيَةَ وَالْبَادِيَةَ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَلَدِ هُوَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ اهـ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (كَزَيْتٍ) بَدَأَ بِهِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا «كُلُوا الزَّيْتَ وَادْهُنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» فِي لَفْظٍ «فَإِنَّهُ طَيِّبٌ مُبَارَكٌ» شَرْحُ الْمِنْهَاجِ لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (شَيْرَجٍ) هُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهَا اهـ مِصْبَاحٌ.
قَوْلُهُ:

وَتَمْرٍ وَخَلٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] وَلَيْسَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ تَكْلِيفُهَا الصَّبْرَ عَلَى الْخُبْزِ وَحْدَهُ إذْ الطَّعَامُ غَالِبًا لَا يَنْسَاغُ إلَّا بِالْأُدْمِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] الْخُبْزُ وَالزَّيْتُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْخُبْزُ وَالسَّمْنُ وَيَخْتَلِفُ قَدْرُ الْأُدْمِ بِالْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَيَجِبُ لَهَا فِي كُلِّ فَصْلٍ مَا يَعْتَادُهُ النَّاسُ مِنْ الْأُدْمِ.
قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَدْ تَغْلِبُ الْفَاكِهَةُ فِي أَوْقَاتِهَا فَتَجِبُ وَيُقَدِّرُ الْأُدْمَ عِنْدَ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ فِيهَا قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَيُفَاوَتُ فِي قَدْرِهِ بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ فَيُنْظَرُ فِي جِنْسِ الْأُدْمِ.
وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُدُّ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَيُضَاعِفُهُ لِلْمُوسِرِ وَيُوَسِّطُهُ فِيهِمَا لِلْمُتَوَسِّطِ.
وَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ لَحْمٌ يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَتَوَسُّطِهِ وَإِعْسَارِهِ كَعَادَةِ الْبَلَدِ وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ لَهَا الْأُدْمُ وَلَا نَظَرَ لِعَادَتِهَا لِأَنَّهُ حَقُّهَا

(وَ) يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ (الْكِسْوَةِ) لِفَصْلَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] وَلَمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حَدِيثِ: «وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» . وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْكِسْوَةُ تَكْفِيهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَتَخْتَلِفُ كِفَايَتُهَا بِطُولِهَا وَقِصَرِهَا وَسِمَنِهَا وَهُزَالِهَا وَبِاخْتِلَافِ

[حاشية البجيرمي]

﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] أَيْ وَالزَّوْجَةُ مِنْ الْأَهْلِ أَوْ هِيَ الْمُرَادَةُ بِالْأَهْلِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ أَوْسَطِ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي الْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ فِيهَا زَيْتٌ وَلَا سَمْنٌ وَلَا يَكْفِي فِيهَا الْخُبْزُ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ لَا مَذْهَبُنَا، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا أَيْ التَّكْفِيرَ بِالْخُبْزِ وَالزَّيْتِ أَوْ السَّمْنِ وَقَوْلُهُ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ أَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أَوْسَطِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ الطَّعَامُ لَا يَنْسَاغُ إلَّا بِالْأُدْمِ وَإِلَّا فَهَذِهِ الْآيَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَا فِيمَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ، وَاخْتِلَافُ التَّفْسِيرِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَمَاكِنِ، فَالتَّفْسِيرَانِ بِحَسَبِ حَالِ النَّاسِ.
قَوْلُهُ: (وَيَخْتَلِفُ قَدْرُ الْأُدْمِ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ: قَدْرُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَصْلِ الْأُدْمِ وَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَيُقَدَّرُ الْأُدْمُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَغْلِبُ الْفَاكِهَةُ) لَيْسَ هَذِهِ مِنْ الْأُدْمِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ، أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَكْلِ وَالْأُدْمِ.
بَلْ كُلُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ يَجِبُ حَتَّى نَحْوُ قَهْوَةٍ وَفِطْرَةٍ، وَكَعْكٍ وَسَمَكٍ فِي أَوْقَاتِهَا وَسَيَأْتِي ق ل. قَالَ: شَيْخُنَا وَهَلْ تَكُونُ بَدَلًا عَنْ الْأُدْمِ أَوْ زَائِدَةً عَلَيْهِ يُتَّبَعُ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ سِرَاجٍ لَهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ فِي مَحِلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ، وَلَهَا إبْدَالُهُ أَيْ السِّرَاجِ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَتَجِبُ) أَيْ الْفَاكِهَةُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي قَدْرِهَا مَا هُوَ اللَّائِقُ بِأَمْثَالِهِ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهَا إنْ أَغْنَتْهُ عَنْ الْأُدْمِ بِأَنْ كَانَ يَتَأَتَّى عَادَةَ التَّأَدُّمِ بِهَا لَمْ يَجِبْ مَعَهَا مُضَرَّبٌ آخَرُ وَإِلَّا وَجَبَ.
تَنْبِيهٌ: يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَا تَطْلُبُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَا يُسَمَّى بِالْوَحَمِ مِنْ نَحْوِ مَا يُسَمَّى بِالْمُلُوحَةِ إذَا اُعْتِيدَ ذَلِكَ.
وَأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْفَاكِهَةُ وَالْقَهْوَةُ وَنَحْوُ مَا يُطْلَبُ عِنْدَ الْوَحَمِ، يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ فَلَوْ فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَوْ اعْتَادَتْ نَحْوَ الْأَفْيُونِ بِحَيْثُ تَخْشَى بِتَرْكِهِ مَحْذُورًا مِنْ تَلَفِ نَفْسٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّدَاوِي اهـ م ر سم.
قَوْلُهُ: (فَيَفْرِضُهُ) أَيْ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَدُّ قَوْلُهُ: (وَيُوَسِّطُهُ فِيهِمَا) نُسْخَةٌ بَيْنَهُمَا: أَيْ بَيْنَ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ وَهِيَ الصَّوَابُ قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ لَحْمٌ) عَطْفُهُ عَلَى الْأُدْمِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْأُدْمِ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ مَاءٍ وَحَطَبٍ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ مِنْ نَحْوِ قَرْعٍ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (الْكِسْوَةُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا قَوْلُهُ: (لِفَصْلَيْ الشِّتَاءِ) : غَلَّبَ فَصْلُ الشِّتَاءِ عَلَى فَصْلِ الرَّبِيعِ وَفَصْلُ الصَّيْفِ عَلَى فَصْلِ الْخَرِيفِ، وَإِلَّا فَالْكِسْوَةُ تَجِبُ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا لِفَصْلِ الشِّتَاءِ وَحْدَهُ وَلَا لِفَصْلِ الصَّيْفِ الْحَقِيقِيَّيْنِ اهـ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ [البقرة: 233] وَهُوَ الزَّوْجُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْكِسْوَةُ تَكْفِيهَا) لِأَنَّ لَهُ التَّمَتُّعَ بِجَمِيعِ بَدَنِهَا فَوَجَبَ

الْبِلَادِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُ الْكِسْوَةِ، بِاخْتِلَافِ يَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ وَلَكِنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَدْوِيَّةِ وَالْحَضَرِيَّةِ، وَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ وَمُكَعَّبٌ.
وَيَزِيدُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةً مَحْشُوَّةً قُطْنًا أَوْ فَرْوَةً بِحَسَبِ الْعَادَةِ لِدَفْعِ الْبَرْدِ وَيَجِبُ لَهَا أَيْضًا تَوَابِعُ ذَلِكَ مِنْ كُوفِيَّةٍ لِلرَّأْسِ وَتِكَّةٍ لِلِّبَاسِ وَزِرِّ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَنَحْوِهِمَا وَجِنْسِ الْكِسْوَةِ مِنْ قُطْنٍ لِأَنَّهُ لِبَاسُ أَهْلِ الدِّينِ

[حاشية البجيرمي]

كِفَايَتُهُ وَلَا يُجَابُ لِمَا دُونَهُ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتَهُمْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِيَادِ أَهْلِ بَلَدٍ ثِيَابُهَا كَثِيَابِ الرَّجُلِ، وَأَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ تَطْوِيلَ ذَيْلِهَا ذِرَاعًا أُجِيبَتْ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّهُ أَهْلُ بَلَدِهَا.
لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ السَّتْرِ.
وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِاخْتِلَافِ مَحِلِّ الزَّوْجَةِ بَرْدًا وَحَرًّا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اعْتَادُوا ثَوْبًا لِلنَّوْمِ وَجَبَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ اهـ. وَاعْتُبِرَتْ الْكِفَايَةُ فِي الْكِسْوَةِ دُونَ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا فِي الْكِسْوَةِ مُحَقَّقَةٌ بِالرُّؤْيَةِ بِخِلَافِهَا فِي النَّفَقَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَدْوِيَّةِ) إنْ كَانَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ: وَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُ الْكِسْوَةِ إلَخْ كَانَ ضَعِيفًا لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي عَدَدِ الْكِسْوَةِ لِأَنَّ الْبَدْوِيَّةَ لَهَا كِسْوَةٌ وَالْحَضَرِيَّةَ لَهَا كِسْوَةٌ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ: وَلَا بُدَّ أَنْ تَكْفِيَهَا كَانَ صَحِيحًا، وَالضَّابِطُ: أَنَّ عَدَدَ الْكِسْوَةِ فِي كُلِّ مَكَان لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَيَجِبُ فِي كُلِّ مَكَان مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عِنْدَهُمْ وَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُهُ بِالْيَسَارِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُؤَثِّرَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا الْقَهْوَةُ وَالدُّخَانُ وَفِطْرَةُ الْعِيدِ وَكَعْكُ الْعِيدِ وَسَمَكُهُ وَلَحْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَحُبُوبُ الْعُشْرِ وَالْكِشْكُ فِي أَرْبَعِ أَيُّوبَ وَمَا تَحْتَاجُهُ عِنْدَ الْوَحَمِ، وَأَمَّا الْأَفْيُونُ فَلَا يَجِبُ وَكَذَلِكَ الْحُلْبَةُ بِالْعَسَلِ عَقِبَ النِّفَاسِ لَا تَجِبُ وَكَذَا إطْعَامُ مَنْ يَأْتِي إلَيْهَا مِنْ النِّسَاءِ فِي النِّفَاسِ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَبْلَ الْأُولَى بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْرِيرَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ هَذِهِ الْمُدَّةَ فَإِنْ كَانُوا فِي بِلَادٍ لَا تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ هَذِهِ الْمُدَّةَ لِفَرْطِ الْحَرَارَةِ أَوْ لِرَدَاءَةِ ثِيَابِهَا اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ وَكَذَا إنْ كَانُوا يَعْتَادُونَ لُبْسَ مَا يَبْقَى سَنَةً كَالْأَكْسِيَةِ الْوَثِيقَةِ فَالْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِمْ وَيُفْهَمُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اعْتَادُوا التَّجْدِيدَ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَدَفَعَ لَهَا، مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فَلَمْ يَبْلَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وُجُوبُ تَجْدِيدِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَا أَخَذَتْهُ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا فَالْوَاجِبُ الْقِسْطُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْقِسْطِ هُنَا فَإِنَّ مِنْ الْكِسْوَةِ الْقَمِيصُ مَثَلًا فَمَا مَعْنَى التَّقْسِيطُ فِيهِ هَلْ هُوَ خَلَقٌ يَكْفِي مَا بَقِيَ أَوْ بِنِسْبَةِ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ.
اهـ. سم مُلَخَّصًا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْقِيمَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْكِسْوَةِ الْكَامِلَةِ مِنْ الرِّيَالَاتِ سِتَّةً وَمُكِّنَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَجَبَ لَهَا نِصْفُ السَّنَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (قَمِيصٌ) وَفِي تَعْبِيرِهِ بِقَمِيصٍ إشْعَارٌ بِوُجُوبِ الْخِيَاطَةِ، عَلَى الزَّوْجِ سم وَز ي وَعِبَارَةُ ق ل: وَيَتْبَعُهُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ خِيَاطَةٍ وَخَيْطٍ وَإِنْ لَمْ تَخِطْ بِهِ كَمَا فِي الطَّحْنِ.
وَنَحْوِهِ وَلَوْ دَفَعَهُ لَهَا مَخِيطًا لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ.
وَيَكْفِي مَلْبُوسٌ لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَأَوْلَى مِنْهُ الْجَدِيدُ ق ل وَالْعِبَارَةُ فِي التَّعَدُّدِ بِأَمْثَالِهَا وَلَوْ انْتَقَلَتْ إلَى بَلَدٍ اُعْتُبِرَ أَهْلُهُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَسَرَاوِيلُ) قَالَ الْمُرَادِيُّ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ سَرَاوِيلَ جَمْعُ سِرْوَالَةٍ وَأَنَّهُ عَرَبِيٌّ أُطْلِقَ عَلَى الْمُفْرَدِ وَرُدَّ بِأَنَّ سِرْوَالَةَ لَمْ يُسْمَعْ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ اللُّؤْمِ سِرْوَالَةٌ فَمَصْنُوعٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ قُلْت ذَكَرَ الْأَخْفَشُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ الْعَرَبِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْعَرَبُ يَقُولُونَ سِرْوَالٌ وَاَلَّذِي يَرِدُ بِهِ هَذَا الْقَوْلُ أَنَّ سِرْوَالًا لُغَةً فِي سَرَاوِيلَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ وَأَنَّ النَّقْلَ لَمْ يَثْبُتْ لَا سِيَّمَا فِي الْأَجْنَاسِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِي الْأَعْلَامِ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْمَلَوِيِّ عَلَى الْمَكُّودِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَمُكَعَّبٌ) أَيْ مَدَاسٌ وَيَلْحَقُ بِهِ الْقَبْقَابُ إذَا جَرَتْ عَادَتُهَا بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ أَوْ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، وَلَوْ جَرَتْ عَادَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْقُرَى أَنْ لَا يَلْبَسْنَ شَيْئًا فِي أَرْجُلِهِنَّ فِي الْبُيُوتِ لَمْ يَجِبْ لِأَرْجُلِهِنَّ شَيْءٌ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَيَزِيدُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ) ذِكْرُهُمَا إيضَاحٌ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (فِي الشِّتَاءِ) يَعْنِي وَقْتَ الْبَرْدِ.
وَلَوْ فِي غَيْرِ الشِّتَاءِ حَجّ قَالَ ع ش: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا بِتَوْسِعَةٍ كُمِّ ثِيَابِهِمْ إلَى حَدٍّ تَظْهَرُ مَعَهُ الْعَوْرَةُ أُعْطِيت مِنْهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ مَعَ مُقَارَبَتِهِ لِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ اهـ. قَوْلُهُ:

وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تُرْفَةٌ وَرُعُونَةٌ.
فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ لِمِثْلِ الزَّوْجِ بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ، وَجَبَ مَعَ وُجُوبِ التَّفَاوُتِ فِي مَرَاتِبِ ذَلِكَ الْجِنْسِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ كَزِلِّيَّةٍ أَوْ لِبْدٍ فِي الشِّتَاءِ أَوْ حَصِيرٍ فِي الصَّيْفِ وَهَذَا لِزَوْجَةِ الْمُعْسِرِ.

أَمَّا زَوْجَةُ الْمُوسِرِ، فَيَجِبُ لَهَا نِطْعٌ فِي الصَّيْفِ وَطَنْفَسَةٌ فِي الشِّتَاءِ وَهِيَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ، غَيْرَ مَا تَفْرِشُهُ نَهَارًا لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ أَوْ كِسَاءٌ فِي الشِّتَاءِ فِي بَلَدٍ بَارِدٍ وَمِلْحَفَةٌ بَدَلَ اللِّحَافِ أَوْ الْكِسَاءِ فِي الصَّيْفِ.
(وَإِنْ كَانَ) الزَّوْجُ (مُعْسِرًا فَمُدٌّ) وَاحِدٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحِلِّهَا كَمَا مَرَّ.
(وَ) يَجِبُ لَهَا مَعَ ذَلِكَ (مَا يَتَأَدَّمُ بِهِ الْمُعْسِرُونَ وَيَكْسُونَهُ) قَدْرًا وَجِنْسًا عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ.
(وَإِنْ كَانَ) الزَّوْجُ حُرًّا (مُتَوَسِّطًا) بَيْنَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ (فَمُدٌّ وَنِصْفٌ) أَيْ وَنِصْفُ مُدٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحِلِّهَا كَمَا مَرَّ (وَ) يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ (مِنْ الْأُدْمِ) قَدْرًا وَجِنْسًا عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ (وَ) مِنْ (الْكِسْوَةِ الْوَسَطِ) فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ وَاحْتَجُّوا لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] وَاعْتَبَرَ الْأَصْحَابُ النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ.
وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ لَهُ مُدٌّ فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِرِ الْأَكْثَرَ وَهُوَ مُدَّانِ لِأَنَّهُ قَدْرُ الْمُوسِعِ وَعَلَى الْمُعْسِرِ الْأَقَلُّ وَهُوَ مُدٌّ لِأَنَّ الْمُدَّ الْوَاحِدَ يَكْتَفِي بِهِ الزَّهِيدُ وَيَقْتَنِعُ بِهِ الرَّغِيبُ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَوْ أَلْزَمَ الْمَدِينَ لَضَرَّهُ وَلَوْ اكْتَفَى

[حاشية البجيرمي]

كُوفِيَّةٍ) أَيْ عِرْقِيَّةٍ هَذَا عِنْدَ الْحَضَرِ وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ عُصْبَةٌ أَيْ فَإِنَّهَا أَيْ الْعِرْقِيَّةُ تَابِعَةٌ لِلطَّرْبُوشِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ قُطْنٍ) هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الصُّوفِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ لَكِنْ رَأَيْت فِي قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ الصُّوفِ فَلْيُحَرَّرْ.
قَوْلُهُ: (رُعُونَةً) هِيَ الْحَمَاقَةُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ إلَخْ) أَيْ فَمَحِلُّ الْقُطْنِ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِخِلَافِهِ اهـ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (كَزِلِّيَّةٍ) وَهِيَ بِسَاطُ صَغِيرٌ وَقِيلَ شَيْءٌ مُضَرَّبٌ صَغِيرٌ وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَهِيَ لِلْمُتَوَسِّطِ وَاللِّبَدُ لِلْفَقِيرِ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَأَرَادَ بِالْمُعْسِرِ مَا عَدَا الْمُوسِرَ فَيَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَصِيرٍ) الْحَصِيرُ مَعْرُوفٌ وَلَا يُقَالُ حَصِيرَةٌ بِالْهَاءِ وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ.

قَوْلُهُ: (نِطْعٌ) كَالْجِلْدِ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَطَنْفَسَةٌ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَبَرَةٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهِيَ لِلْبَعِيرِ كَالصُّوفِ لِلْغَنَمِ وَكَذَا الْأَرَانِبُ وَمَا أَشْبَهَهُ.
قَوْلُهُ: (مَا تَفْرُشُهُ نَهَارًا) بِضَمِّ الرَّاءِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش. قَوْلُهُ: (مِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُوضَعُ عَلَيْهَا الْخَدُّ وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي اللِّحَافِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَمِلْحَفَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ الِالْتِحَافِ أَيْ مِلَايَةٌ الَّتِي تَلْتَحِفُ بِهَا الْمَرْأَةُ وَاللِّحَافُ كُلُّ ثَوْبٍ يَتَغَطَّى بِهِ وَالْجَمْعُ لُحُفٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ.
اهـ. مِصْبَاحٌ.
فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمِلْحَفَةِ وَاللِّحَافِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُلَاءَةَ ثَوْبٌ ذُو لِفْقَيْنِ أَيْ فِلْقَتَيْنِ فَتُخَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَأَمَّا اللِّحَافُ فَثَوْبٌ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ مَرَّ التَّفَاوُتُ فِي قَدْرِ الْمُدِّ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَأَنَّهُ مَرَّ اخْتِلَافُ جِنْسِهِ بِاعْتِبَارِ الْيَسَارِ وَضِدَّيْهِ وَلَمْ يَمُرَّ شَيْءٌ مِنْهُمَا نَعَمْ مَرَّ لَهُ التَّفَاوُتُ فِي قَدْرِهِ فِي فَرْضِ الْقَاضِي عِنْدَ التَّنَازُعِ.
وَقَدْ ذَكَرَ التَّفَاوُتَ فِي الْقَدْرِ بَيْنَ الْمُعْسِرِ وَغَيْرِهِ م ر، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي الْجِنْسِ بِاعْتِبَارِ الْمُعْسِرِ وَضِدَّيْهِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ م د وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمْ فِي الْجِنْسِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَرَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْكِسْوَةِ مَعَ أَنَّهُ مَرَّ لَهُ أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ عَدَدُ الْكِسْوَةِ أَيْ قَدْرُهَا بِاخْتِلَافِ يَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ وَلَكِنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْجِنْسُ وَاحِدٌ فِيهِمَا وَإِنَّمَا تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ وَالْقَدْرُ فِيهِمَا غَيْرُ مُخْتَلِفٍ وَمَا قَرَّرَهُ فِي هَذَا يَجْرِي فِي قَوْلِهِ فِي الْمُتَوَسِّطِ: قَدْرًا وَجِنْسًا عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتَجُّوا) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ وَاضِحَةً فِيمَا ذُكِرَ إذْ مُقْتَضَاهَا أَنْ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ إذْ لَا سَعَةَ لَهُ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَاعْتَبَرَ الْأَصْحَابُ) أَيْ قَاسُوا النَّفَقَةَ عَلَى الْكَفَّارَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى) أَيْ كَالْحَلْقِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ اهـ

مِنْهُ بِمُدٍّ لَضَرَّهَا فَلَزِمَهُ مُدٌّ وَنِصْفٌ.
وَالْمُعْسِرُ هُنَا مِسْكِينُ الزَّكَاةِ لَكِنْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ فِي النَّفَقَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُخْرِجُهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ فِي الزَّكَاةِ وَمِنْ فَوْقِ الْمِسْكِينِ إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ إنْفَاقَ مُدَّيْنِ رَجَعَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ مِسْكِينًا فَمُوسِرٌ.
وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَقِلَّةِ الْعِيَالِ وَكَثْرَتِهِمْ، أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ فَمُعْسِرٌ لِضَعْفِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَنَقْصِ حَالِ الْمُبَعَّضِ وَعَدَمِ مِلْكِ غَيْرِهِمَا.
وَلَوْ اخْتَلَفَ قُوتُ الْبَلَدِ وَلَا غَالِبَ فِيهِ أَوْ اخْتَلَفَ الْغَالِبُ وَجَبَ لَائِقٌ بِالزَّوْجِ لَا بِهَا فَلَوْ كَانَ يَأْكُلُ فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ تَكَلُّفًا لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ أَوْ دُونَهُ بُخْلًا أَوْ زُهْدًا وَجَبَ اللَّائِقُ بِهِ.
وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ مِنْ تَوَسُّطٍ وَإِعْسَارٍ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ أَوْ أَعْسَرَ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُ نَفَقَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ هَذَا إذَا كَانَتْ مُمْكِنَةً حِينَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَمَّا الْمُمْكِنَةُ بَعْدَهُ فَيُعْتَبَرُ الْحَالُ عَقِبَ تَمْكِينِهَا وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا الطَّعَامَ حَبًّا سَلِيمًا وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ بِبَذْلِ مَالٍ أَوْ يَتَوَلَّى

[حاشية البجيرمي]

بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (الزَّهِيدُ) أَيْ قَلِيلُ الْأَكْلِ ع ش. قَوْلُهُ: (وَيَقْتَنِعُ) فِي نُسْخَةٍ وَيَنْتَفِعُ وَهِيَ الْأَوْلَى، لِأَنَّ التَّرْغِيبَ لَا يُقْنِعُ بِمَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا) وَهُوَ نِصْفُ مَا عَلَى هَذَا وَنِصْفُ مَا عَلَى هَذَا.
أَيْ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُوسِرِ وَنِصْفُ مَا عَلَى الْمُعْسِرِ وَذَلِكَ مُدٌّ وَنِصْفٌ ز ي. قَوْلُهُ: (وَالْمُعْسِرُ هُنَا مِسْكِينُ الزَّكَاةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِ وَهُوَ مَنْ لَهُ مَالٌ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى بَقِيَّةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَلَا يَكْفِيهِ أَوْ يَكْفِيهِ وَفَضَلَ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ وَنِصْفٍ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْكَسْبِ فَاَلَّذِي يَكْتَسِبُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ مُعْسِرٌ هُنَا لَا فِي الزَّكَاةِ فَالْمُعْسِرُ هُنَا هُوَ الَّذِي عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَقَطْ أَوْ دُونَهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَإِنْ كَانَ مُدَّيْنِ فَأَقَلَّ فَمُتَوَسِّطٌ أَوْ أَكْثَرَ فَمُوسِرٌ كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ ق ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْظَرُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ وَيُوَزَّعُ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ بَقِيَّةِ عُمْرِهِ الْغَالِبِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ أَوْ فَضَلَ دُونَ مُدٍّ وَنِصْفٍ فَمُعْسِرٌ أَوْ مُدٌّ وَنِصْفٌ، وَلَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ فَمُتَوَسِّطٌ أَوْ بَلَغَهُمَا فَأَكْثَرَ فَمُوسِرٌ وَيُعْتَبَرُ الْفَاضِلُ عَنْ كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِيهِ كَذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: عُمْرِهِ الْغَالِبِ أَيْ إنْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَإِلَّا فَسَنَةٌ كَمَا فِي ح ل وَلَوْ ادَّعَتْ يَسَارَ زَوْجِهَا فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، إنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الْوَدِيعَةِ.
اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ قُدْرَتُهُ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْمِسْكِينِ أَحَدُ قِسْمَيْهِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ مِنْ الْمَالِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ.
قَوْلُهُ: (لَا تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ يَكْتَسِبُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ فَوْقِ الْمِسْكِين إلَخْ) وَهُنَا ضَابِطٌ لِلشَّيْخَيْنِ وَهُوَ أَسْهَلُ وَهُوَ أَنَّ مَنْ زَادَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ فَمُوسِرٌ وَمَنْ اسْتَوَى دَخْلُهُ وَخَرْجُهُ فَمُتَوَسِّطٌ وَمَنْ زَادَ خَرْجُهُ عَلَى دَخْلِهِ فَمُعْسِرٌ.
اهـ. خَضِرٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اخْتَلَفَ قُوتُ الْبَلَدِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: مِنْ غَالِبِ قُوتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ لَائِقٌ بِالزَّوْجِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْغَالِبَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اللِّيَاقَةُ وَلَيْسَ فِي مَحِلِّهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِغَالِبِ قُوتِ الْمَحِلِّ مَا يَسْتَعْمِلُهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَحِلِّ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ غَالِبًا لَيَاقَتُه بِالزَّوْجِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمْلِيكِ أَنْ يَقُولَ: مَلَّكْتُك بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الدَّفْعِ وَالْقَبْضِ وَيَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَعَلَيْهِ دَفْعُ حَبٍّ إلَخْ.
قَالَ الزِّيَادِيُّ: أَيْ فَالْوَاجِبُ الدَّفْعُ وَيَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا قِيَاسًا عَلَى الْخُلْعِ وَأَمَّا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّ هَذَا وَفَاءٌ عَمَّا وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ) وَإِنْ اعْتَادَتْهَا بِنَفْسِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا حَتَّى لَوْ بَاعَتْهُ أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا اسْتَحَقَّتْ مُؤْنَةَ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ ذَلِكَ نَظِيرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ حَيْثُ وَجَبَ دَفْعُ الْحَبِّ فَقَطْ فِيهَا دُونَ مُؤْنَةِ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ فِي حَبْسِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ ذَلِكَ إلَخْ غَرَضُهُ بِذَلِكَ الرَّدُّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ: بِأَنَّ هَذِهِ لَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ.
فَرْعٌ: وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ هَلْ عَلَى الرَّجُلِ إعْلَامُ زَوْجَتِهِ، بِأَنَّهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا خِدْمَتُهُ، مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الطَّبْخِ وَالْكَنْسِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَمْ لَا.
وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ ظَنَّتْ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَلَا كِسْوَةً إنْ لَمْ تَفْعَلْهُ، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مُكْرَهَةً عَلَى الْفِعْلِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَتْهُ

ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ غَلَبَ غَيْرُ الْحَبِّ كَتَمْرٍ وَلَحْمٍ وَأَقِطٍّ فَهُوَ الْوَاجِبُ لَيْسَ غَيْرُ لَكِنْ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ اللَّحْمِ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الْحَبِّ خُبْزًا أَوْ قِيمَتَهُ لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ الْوَاجِبِ فَإِنْ اعْتَاضَتْ عَمَّا وَجَبَ لَهَا نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْعُرُوضِ جَازَ إلَّا خُبْزًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ الْجِنْسِ.
فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا.

وَلَوْ أَكَلَتْ مَعَ الزَّوْجِ عَلَى الْعَادَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الْأَصَحِّ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَلَا إنْكَارٍ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ امْرَأَةً طَالَبَتْ بِنَفَقَةٍ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ غَيْرَ رَشِيدَةٍ كَصَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ بَالِغَةٍ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي أَكْلِهَا مَعَهُ وَلِيُّهَا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا مَعَهُ وَيَكُونُ الزَّوْجُ مُتَطَوِّعًا وَيَجِبُ لَهَا آلَةُ تَنْظِيفٍ مِنْ الْأَوْسَاخِ الَّتِي تُؤْذِيهَا وَذَلِكَ

[حاشية البجيرمي]

وَلَمْ يُعْلِمْهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا أُجْرَةٌ عَلَى الْفِعْلِ لِتَقْصِيرِهَا بِعَدَمِ الْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فَإِنْ غَلَبَ غَيْرُ الْحَبِّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا الطَّعَامَ حَبًّا سَلِيمًا.
قَوْلُهُ: (مُؤْنَةُ اللَّحْمِ) كَالْحَطَبِ وَالْمَاءِ وَالْمِلْحِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يُطْبَخُ بِهِ) أَيْ مَعَهُ كَقُلْقَاسٍ وَبَامِيَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اعْتَاضَتْ عَمَّا وَجَبَ لَهُمَا) أَيْ يَوْمَ الِاعْتِيَاضِ، أَمَّا الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ فَيَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ.
بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ بِالنَّظَرِ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ غَيْرِهِ.
وَبِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبِلَةِ لَا يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْحَالَّةِ فَيَجُوزُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ لَا لِغَيْرِهِ.
كَمَا قَالَهُ الْبَابِلِيُّ وَالِاعْتِيَاضُ بِصِيغَةٍ وَبِشَرْطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ خُرُوجًا مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ هُنَا بَيْعُ دَيْنٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَمَا يَقَعُ فِي الْوَثَائِقِ مِنْ تَقْرِيرِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ فَبَاطِلٌ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَكَذَا فِي الْكِسْوَةِ إلَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ.
فَرْعٌ: مِنْ النَّفَقَةِ مَاءُ الشُّرْبِ لِأَنَّهُ مِنْ الطَّعَامِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِالْكِفَايَةِ وَجِنْسِهِ مِنْ مَالِحٍ أَوْ عَذْبٍ مَا يَلِيقُ بِهِ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ ق ل.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَكَلَتْ) أَيْ قَدْرَ الْكِفَايَةِ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا وَجَبَتْ بِالتَّفَاوُتِ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيّ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ أَكَلَتْ مَعَ الزَّوْجِ أَيْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ أَوْ أَذِنَ وَلِيُّهَا وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا عِنْدَهُ كَالْعَادَةِ وَهِيَ رَشِيدَةٌ أَوْ أَذِنَ وَلِيُّهَا أَيْ فِي الْحُرَّةِ وَسَيِّدِهَا فِي الْأَمَةِ اهـ. وَلَوْ أَتْلَفَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهَا لَهُ فَلَا تَسْقُطُ وَتَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ وَلَوْ سَفِيهَةً أَمَّا لَوْ أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَا رُجُوعَ لَهَا بِشَيْءٍ وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَالَ ح ل: وَهَلْ مِثْلُ النَّفَقَةِ الْكِسْوَةُ فَإِذَا أَلْبَسَهَا ثَوْبًا وَلَمْ يُمَلِّكْهَا مَا تَشْتَرِي بِهِ كِسْوَةً أَوْ يَصْلُحُ لِلْكِسْوَةِ هَلْ تَسْقُطُ كَالنَّفَقَةِ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا: نَعَمْ اهـ. وَقَوْلُهُ: كَالْعَادَةِ أَيْ أَكْلًا كَالْعَادَةِ بِأَنْ تَتَنَاوَلَ كِفَايَتَهَا عَادَةً فَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ طَالَبَتْهُ بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَكِفَايَتِهَا فِي أَكْلِهَا الْمُعْتَادِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِعَادَتِهَا فِي الْأَكْلِ بَقِيَّةَ الْأَيَّامِ.
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِ إعْطَائِهَا النَّفَقَةِ وَقِيلَ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَوَاجِبِهَا الشَّرْعِيِّ وَأُيِّدَ بِأَنَّ الْكِفَايَةَ الْمُعْتَادَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا أَكَلَتْهَا وَحَيْثُ لَمْ تَأْكُلْهَا.
فَالْوَاجِبُ الشَّرْعِيُّ بَاقٍ وَقَدْ اسْتَوْفَتْ بَعْضَهُ فَتَسْتَوْفِي الْبَاقِيَ ح ل. وَقَوْلُهُ: أَذِنَ وَلِيُّهَا أَيْ صَرِيحًا بِاللَّفْظِ وَلَا يَكْفِي عِلْمُهُ أَوْ رُؤْيَتُهُ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِإِذْنِهِ مَعَ أَنَّ قَبْضَ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ لَغْوٌ لِأَنَّ الزَّوْجَ بِإِذْنِهِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ عَنْ الْوَلِيِّ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَصْلَحَةِ فِي أَكْلِهَا مَعَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ هُنَا وَلِيُّ الْمَالِ وَهَلْ يَنْقَطِعُ الْإِذْنُ بِمَوْتِهِ أَوْ لَا حُرِّرَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ وَجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِيهَا اهـ. أَيْ الَّذِينَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ الْمُجْتَهِدُونَ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَقَطْ لَا يُعْتَبَرُونَ أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَبَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ: بِنَفَقَةٍ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْأَكْلِ مَعَ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا) أَيْ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ عَنْ النَّفَقَةِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ سَفِيهًا أَوْ كَانَ رَشِيدًا أَوْ قَصَدَ أَنَّهُ عَنْ النَّفَقَةِ فَلِوَلِيِّهِ الرُّجُوعُ فِي الْأُولَى وَيُحْسَبُ عَلَيْهَا مِنْ النَّفَقَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ فِي قَصْدِهِ ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَتْهُ وَادَّعَتْ نَحْوَ الْهَدِيَّةِ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَالْكِسْوَةِ كَالنَّفَقَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر.

كَمُشْطٍ وَدُهْنٍ يُسْتَعْمَلُ فِي تَرْجِيلِ شَعَرِهَا.
وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ سِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ وَمَرْتَكٍ وَنَحْوِهِ لِدَفْعِ صُنَانٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بِدُونِهِ كَمَاءٍ وَتُرَابٍ وَلَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ كُحْلٌ وَلَا طِيبٌ وَلَا خِضَابٌ وَلَا مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ.
فَإِنْ هَيَّأَهُ لَهَا

[حاشية البجيرمي]

وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَقَالَتْ: قَصَدْتَ التَّبَرُّعَ فَقَالَ: بَلْ قَصَدْتُ كَوْنَهُ عَنْ النَّفَقَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى كَوْنَهُ عَنْ الْمَهْرِ وَادَّعَتْ هِيَ الْهَدِيَّةَ اهـ بِحُرُوفِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ الزَّوْجُ مُتَطَوِّعًا) فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ جَعْلَهُ عَنْ نَفَقَتِهَا وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ ذَلِكَ أَيْ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ.
اهـ. م ر. قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لَهَا آلَةُ تَنْظِيفٍ) وَإِنْ غَابَ عَنْهَا غَيْبَةٌ طَوِيلَةٌ كَمَا فِي الْحَاضِرِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِلْأَذْرَعِيِّ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَقَدْ يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ التَّنْظِيفَ إنَّمَا يُطْلَبُ لِأَجْلِ الزَّوْجِ كَمَا فِي ع ش فَرَاجِعْهُ قَالَ م د: وَمِنْ آلَةِ التَّنْظِيفِ اللِّبَانَةُ الَّتِي تَنْتِفُ بِهَا الْعَانَةَ.
قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ كَمُشْطٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ أَوْ ضَمِّهِ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَعَ سُكُونِ ثَانِيهِ اهـ. قَالَ الْقَفَّالُ: وَخَلَّالٌ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ السِّوَاكَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى حَجّ.
قَوْلُهُ: (وَدُهْنٍ) أَيْ وَلَوْ لِجَمِيعِ بَدَنِهَا وَيُتْبَعُ فِي الدُّهْنِ عُرْفُ بَلَدِهَا فَإِنْ ادَّهَنَ أَهْلُهُ بِزَيْتٍ كَالشَّامِ أَوْ شَيْرَجٍ كَالْعِرَاقِ أَوْ سَمْنٍ كَالْحِجَازِ أَوْ زَيْتٍ مُطَيَّبٍ بِبَنَفْسَجٍ أَوْ وِرْدٍ وَجَبَ وَيُرْجَعُ فِي مِقْدَارِهِ إلَى كِفَايَتهَا كُلَّ أُسْبُوعٍ.
وَيَجِبُ لَهَا زَيْتُ السِّرَاجِ بِأَوَّلِ اللَّيْلِ، وَلَهَا إبْدَالُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ، كَمَنْ تَنَامُ صَيْفًا بِنَحْوِ سَطْحٍ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمْ بِأَوَّلِ اللَّيْلِ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ كُلَّ اللَّيْلِ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِسْرَاجٍ كُلَّ اللَّيْلِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ إذْ يُسَنُّ إطْفَاؤُهُ عِنْدَ النَّوْمِ وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُهُ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَوُجُوبِ الْحَمَّامِ لِمَا اعْتَادَتْهُ.
وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى دُخُولِهَا رُؤْيَةُ عَوْرَةِ غَيْرِهَا أَوْ عَكْسُهُ وَإِلَّا حَرُمَ وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْمُرَهَا حِينَئِذٍ بِتَرْكِهِ كَبَقِيَّةِ الْمُحَرَّمَاتِ، فَإِنْ أَبَتْ إلَّا الدُّخُولَ لَمْ يَمْنَعْهَا وَيَأْمُرُهَا بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْغَضِّ عَنْ رُؤْيَةِ عَوْرَةِ غَيْرِهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ دُخُولَ الْحَمَّامِ جَائِزٌ لَهُنَّ بِلَا كَرَاهَةٍ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا مَعْصِيَةَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ) وَلَوْ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ بِحَيْثُ اقْتَضَتْ عَادَةُ مِثْلِهَا إخْلَاءَ الْحَمَّامِ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إخْلَاؤُهُ، كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى فِيمَنْ يَأْتِي أَهْلَهُ فِي الْبَرْدِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ بَذْلِ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ، وَلَا يُمْكِنُهَا الْغُسْلَ فِي الْبَيْتِ لِخَوْفِ نَحْوِ هَلَاكٍ بِعَدَمِ جَوَازِ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ.
وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا لَا تَغْتَسِلُ وَقْتَ الصُّبْحِ وَتَفُوتُهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ وَقْتَ الصَّلَاةِ اهـ م ر. قَوْلُهُ: (أَوْ خِطْمِيٍّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مُخْتَارٌ.
قَوْلُهُ: (وَمَرْتَكٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ أَصْلُهُ مِنْ الرَّصَاصِ يَقْطَعُ رَائِحَةَ الْإِبِطِ لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْعَرَقَ أَيْ يُذْهِبَهُ وَإِنْ طُرِحَ فِي الْخَلِّ أَبْدَلَ حُمُوضَتَهُ حَلَاوَةً اهـ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ مَلَأَ الْكَفَّيْنِ مِنْ قِشْرِ الْبُنْدُقِ وَوَضَعَهُ فِي وِعَاءٍ وَحَطَّ عَلَيْهِ مَاءً غَمَرَهُ وَتَرَكَهُ فِي الْمَاءِ مِنْ الْعِشَاءِ إلَى الصَّبَاحِ، ثُمَّ يَغْلِي الْمَاءَ وَالْقِشْرَ حَتَّى يَصِيرَ الْمَاءُ أَحْمَرَ كَالْعُنَّابِ ثُمَّ يُصَفِّي الْمَاءَ عَنْ الْقِشْرِ وَيَغْسِلُ إبِطَيْهِ بِمَاءٍ بَارِدٍ وَيَمْسَحُهُمَا بِخِرْقَةٍ ثُمَّ يَغْسِلُ عَلَيْهِ بِمَاءِ الْبُنْدُقِ الْمَغْلِيِّ وَيَرْفَعُهُمَا فِي الْهَوَاءِ حَتَّى يَنْشَفَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ يَعِيشُ إلَى آخِرِ عُمْرِهِ لَا يُشَمُّ لَهُ رَائِحَةُ صُنَانٍ وَلَا عَرَقٍ إلَّا رَائِحَةً كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) أَيْ كَإِسْفِيذَاجَ وَتُوتِيَاءَ وَرَاسُخْتَ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بِدُونِهِ) أَيْ بِأَنْ تَعَيَّنَ لِدَفْعِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ، كَأَنْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ فَلَا يَجِبُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَخْتَلِفَ بِاخْتِلَافِ الرُّتْبَةِ حَتَّى يَجِبَ الْمَرْتَكُ.
وَنَحْوُهُ لِلشَّرِيفَةِ وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا لَمْ تَعْتَدَّهُ وَمَا بَحَثَهُ ظَاهِرٌ وَرَجَّحَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (كَمَاءٍ وَتُرَابٍ) أَيْ أَوْ رَمَادٍ وَلَوْ مِنْ سِرْجِينٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحِلُّهُ إذَا تَضَمَّخَ بِهَا عَبَثًا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ تَعَاطِي الثُّومِ وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَنَاوُلِ السَّمُومِ بِلَا خِلَافٍ وَلِكُلِّ أَحَدٍ الْمَنْعُ وَكَذَا لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ كُلِّ مَا يَخَافُ مِنْهُ حُدُوثَ مَرَضٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
شَرْحُ الْمَنُوفِيِّ وَعِبَارَةُ ق ل وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ أَوْ لُبْسِهِ مَثَلًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَإِنَّ خَالَفَتْ نَشَزَتْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ) وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ فِي الْأَصْدَاغِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ إذَا طَلَبَ تَزَيُّنَهَا بِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ

وَجَبَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ وَلَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ دَوَاءُ مَرَضٍ وَلَا أُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَاجِمٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَفَاصِدٍ وَخَاتِنٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لِحِفْظِ الْأَصْلِ وَيَجِبُ لَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَأُدْمُهَا لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ وَلَهَا صَرْفُهُ فِي الدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ.

وَيَجِبُ لَهَا أُجْرَةُ حَمَّامٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ إنْ كَانَ عَادَتُهَا دُخُولَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
فَتَخْرُجُ مِنْ دَنَسِ الْحَيْضِ الَّذِي يَكُونُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً غَالِبًا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ لِعَادَةِ مِثْلِهَا.
وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ حَرًّا وَبَرْدًا.
وَيَجِبُ لَهُمَا ثَمَنُ مَاءِ غُسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ مِنْ الزَّوْجِ إنْ احْتَاجَتْ لِشِرَائِهِ لَا مَاءِ غُسْلٍ مِنْ حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ إذْ لَا صُنْعَ مِنْهُ وَيَجِبُ لَهَا آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَآلَاتُ طَبْخٍ كَقِدْرٍ وَقَصْعَةٍ وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّا لَا غِنَى لَهَا عَنْهُ كَمِغْرَفَةٍ وَمَا تَغْسِلُ فِيهِ ثِيَابَهَا.
وَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ تَهْيِئَةُ مَسْكَنٍ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ يَجِبُ لَهَا

[حاشية البجيرمي]

أَرَادَ الزِّينَةَ بِهِ هَيَّأَهُ لَهَا فَتَتَزَيَّنُ بِهِ اهـ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِأَرَادَ أَنَّهُ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ اسْتِعْمَالِهِ مِنْهَا صَرِيحًا بَلْ يَكْفِي فِي اللُّزُومِ الْقَرِينَةُ.
اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (لِحِفْظِ الْأَصْلِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ كَمَا لَا يَجِبُ عِمَارَةُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ.
وَأَمَّا آلَةُ التَّنْظِيفِ فَإِنَّهَا نَظِيرُ غَسْلِ الدَّارِ وَكَنْسِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِمَا يُزِيلُ مَا يُصِيبُهَا مِنْ الْوَجَعِ الْحَاصِلِ فِي بَطْنِهَا وَنَحْوِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوَاءِ وَكَذَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، مِنْ عَمَلِ الْعَصِيدَةِ وَاللَّبَابَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفَقَةِ بَلْ وَلَا مِمَّا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ أَصْلًا وَلَا نَظَرَ لِتَأَذِّيهَا بِتَرْكِهِ فَإِنْ أَرَادَتْهُ فَعَلَتْهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا ع ش عَلَى م ر.

قَوْلُهُ: (مِنْ دَنَسِ الْحَيْضِ) أَيْ أَوْ النِّفَاسِ.
وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ غَالِبِهِ أَوْ أَكْثَرِهِ فَأَخَذَتْ أُجْرَةَ الْحَمَّامِ وَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهَا الدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إبْدَالُ الْأُجْرَةِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِنْ بَقَايَا الْأَوَّلِ وَعُذْرِهَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجِبُ إبْدَالُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ دَفَعَ لَهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْكِسْوَةِ وَنَحْوِهَا وَتَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ تُجَدَّدُ فِيهِ عَادَةً حَيْثُ لَا يُبَدَّلُ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَاءِ غُسْلِ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْأَصَالَةِ الْمَاءُ لَا ثَمَنُهُ م ر فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِثَمَنِ الْمَاءِ.
لِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ الْوَاجِبُ أَصَالَةً وَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى قَبُولِهِ، وَلَهُ دَفْعُ ثَمَنِهِ بِرِضَاهُ.
وَكَذَا كُلُّ مَا وَجَبَ لَهَا مِمَّا ذُكِرَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (وَنِفَاسٍ مِنْ الزَّوْجِ) : عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلٍ بِسَبَبِهِ أَيْ الزَّوْجِ كَوَطْئِهِ وَوِلَادَتِهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِي.
وَيُقَاسَ بِذَلِكَ مَاءُ الْوُضُوءِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِمَسِّهِ وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَوِلَادَتُهَا مِنْهُ أَيْ لَا مِنْ زِنًا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَلَا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَعَلَى الزَّوْجِ أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ وَمِثْلُهُمَا مَا لَوْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي نَحْوِ نَوْمٍ كَإِغْمَاءٍ وَإِنْ حَبِلَتْ لِعَدَمِ فِعْلِهِ اهـ. وَيَلْحَقُ بِمَاءِ الْوُضُوءِ مَاءُ غَسْلِ نَجَاسَةٍ وَلَا بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَلَا يَجِبُ مَاءُ طَهَارَةٍ مَنْدُوبَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتِلَامٍ) وَأُلْحِقَ بِهِ اسْتِدْخَالُهَا لِذَكَرِهِ وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ لِانْتِفَاءِ صُنْعِهِ كَغُسْلِ زِنَاهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَوِلَادَتُهَا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَمَاءُ هَذِهِ عَلَيْهَا دُونَ الْوَاطِئِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَوْنِهِ زَوْجًا وَبِفِعْلِهِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (آلَاتُ أَكْلٍ) أَيْ اللَّائِقُ بِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ حَالُهَا اهـ. وَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِجَمِيعِ مَا وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْحَاكِمِ وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِهَا وَلَا يَسْقُطُ لَوْ تَبَرَّعَتْ بِهِ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ انْكَسَرَ شَيْءٌ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ إبْدَالُهُ إلَّا فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِبْدَالِهِ اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (وَشُرْبٍ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ أَوْ هُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِكُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ اسْمٌ اهـ. قَامُوسٌ فَاقْتِصَارُ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الْفَتْحِ وَبِهِ قَيَّدَ حَدِيثَ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشَرْبٍ» إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الثَّانِي شَرْحُ التُّحْفَةِ، لِحَجٍّ وَاقْتَصَرَ فِي الْمِصْبَاحِ عَلَى الْفَتْحِ وَالضَّمِّ ثُمَّ قَالَ: وَالشِّرْبُ بِالْكَسْرِ النَّصِيبُ اهـ. قَالَ ح ل: وَالْمَشْرُوبُ تَمْلِيكٌ لَا إمْتَاعٌ قَوْلُهُ: (وَقَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ جَمْعُهَا قُصُعٌ مِثْلُ بَدْرَةٍ وَبُدُرٍ وَقِصَاعٌ أَيْضًا مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَقَصَعَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ وَهِيَ عَرَبِيَّةٌ وَقِيلَ مُعَرَّبَةٌ اهـ. مِصْبَاحٌ، وَفِي الْمَثَلِ: لَا تُفْتَحُ الْخِزَانَةُ وَلَا تُكْسَرُ الْقَصْعَةُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (كَمِغْرَفَةٍ) الْمِغْرَفَةُ بِالْكَسْرِ مَا يُغْرَفُ بِهِ الطَّعَامُ وَالْجَمْعُ مَغَارِفُ اهـ. مُخْتَارٌ ع ش قَوْلُهُ: (وَمَا تَغْسِلُ فِيهِ ثِيَابَهَا) أَوْ تَغْسِلُ بِهِ ثِيَابَهَا ظَاهِرُهُ

ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] فَالزَّوْجَةُ أَوْلَى وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكَنُ يَلِيقُ بِهَا عَادَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الِانْتِقَالَ مِنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَسْكَنِ كَوْنُهُ مِلْكَهُ.

(وَإِنْ كَانَتْ) تِلْكَ الزَّوْجَةُ (مِمَّنْ يُخْدَمُ مِثْلُهَا) بِأَنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا

[حاشية البجيرمي]

وَإِنْ تَهَاوَنَتْ فِي سَبَبِ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ مِنْهَا وَخَالَفَتْ عَادَةَ أَمْثَالِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ فِي بَدَنِهَا لِكَثْرَةِ نَحْوِ عَرَقِهَا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مِنْ التَّنْظِيفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا وَجَبَ لَهَا مِمَّا مَرَّ إذَا دَفَعَهُ لَهَا يَجُوزُ أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ فِي نَحْوِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَاسْتَعْمَلَهُ بِنَفْسِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَأَرْشُ مَا نَقَصَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الرَّشِيدَةِ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ سَفِيهَةٍ وَصَغِيرَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهَا تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِأَمْتِعَتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيعِ عَلَيْهَا وَأَمَّا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ طَبْخِهَا مَا يَأْتِي بِهِ الزَّوْجُ فِي الْآلَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا وَأَكْلِ الطَّعَامِ فِيهَا وَتَقْدِيمِهَا لِلزَّوْجِ أَوْ لِمَنْ يَحْضُرُ عِنْدَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ لِإِتْلَافِهَا الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهَا.
وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً بَلْ هُوَ أَوْلَى لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ كَثِيرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَغَلَ، بِأَخْذِ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ، لِاسْتِعْمَالِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ: فِي الْفِرَاشِ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكَنُ يَلِيقُ بِهَا عَادَةً) أَيْ بِحَيْثُ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَإِنْ قَلَّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِمُؤْنِسَةٍ حَيْثُ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا، فَلَوْ لَمْ تَأْمَنْ أَبْدَلَ لَهَا الْمَسْكَنَ بِمَا تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِيهِ، فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ كَثِيرًا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا كَانَ تَمْلِيكًا كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْأَوَانِي يُرَاعَى فِيهِ حَالُ الزَّوْجِ وَمَا كَانَ إمْتَاعًا كَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ، يُرَاعَى فِيهِ حَالُ الزَّوْجَةِ.
اهـ. م د وَقَدْ نَظَّمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا كَانَ إمْتَاعًا كَمَسْكَنٍ وَجَبَ ... لِمَرْأَةٍ فَرَاعِ حَالَهَا تُثَبْ وَإِنْ يَكُنْ تَمَلُّكًا كَالْكِسْوَةِ ... فَحَالُ زَوْجٍ رَاعِهِ لَا الزَّوْجَةِ قَوْلُهُ: (يَلِيقُ بِهَا عَادَةً) مِنْ دَارٍ أَوْ حُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَشَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ لَا يَعْتَادُونَ السُّكْنَى وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ اُعْتُبِرَ بِحَالِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ حَيْثُ اعْتَبَرْنَا بِحَالِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ التَّمْلِيكُ، وَفِيهِ الْإِمْتَاعُ، وَلِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَلِيقَا بِهَا يُمْكِنُهَا إبْدَالُهُمَا بِلَائِقٍ فَلَا إضْرَارَ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ، فَإِنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ فَاعْتُبِرَ بِحَالِهَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
وَقَوْلُهُ: بِحَالِهِ أَيْ حَالِ إعْسَارِهِ وَغَيْرِهِ فَلَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ مَحِلِّ الزَّوْجَةِ فِي جِنْسِ النَّفَقَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَلِلزَّوْجِ نَقْلُ الزَّوْجَةِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَادِيَةٍ حَيْثُ لَاقَتْ بِهَا وَإِنْ خَشُنَ عَيْشُهَا لِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ مُقَدَّرَةٌ، لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ وَأَمَّا خُشُونَةُ الْعَيْشِ فَيُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ عَنْهُ بِالْإِبْدَالِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَحْوِ غَزْلٍ إلَّا وَقْتَ اسْتِمْتَاعِهِ وَلَا سَدِّ طَاقَاتِ الْمَسْكَنِ إلَّا لِرِيبَةٍ أَوْ نَظَرِ أَجْنَبِيٍّ فَيَجِبُ سَدُّهَا وَلَهُ مَنْعُ نَحْوِ أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا مِنْ دُخُولِهِ وَإِنْ اخْتَصَرَتْ حَيْثُ كَانَ عِنْدَهَا مَنْ يَقُومُ بِتَمْرِيضِهَا إلَّا خَادِمَهَا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ لِمَرَضِ أَبَوَيْهَا أَوْ وَلَدِهَا أَوْ لِمَوْتِهِمْ ق ل. قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ مِلْكَهُ) بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ مُكْتَرًى أَوْ مُعَارًا وَمِنْهُ مَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مِلْكِهَا أَوْ فِي مِلْكِ نَحْوِ أَبِيهَا نَعَمْ إنْ سَكَنَ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا مَنْعٍ مِنْ خُرُوجِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ اهـ ق ل.

قَوْلُهُ: (تِلْكَ الزَّوْجَةُ) أَيْ الْمُمَكِّنَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ: وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ الْمُمَكِّنَةِ أَيْ الْحُرَّةِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: مِمَّنْ يُخْدَمُ مِثْلُهَا أَيْ وَإِنْ لَمْ تُخْدَمْ بِالْفِعْلِ فِي بَيْتِ أَبِيهَا لِشُحٍّ مَثَلًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا يُخْدَمُ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا لَكِنْ هَذِهِ خُدِمَتْ فِيهِ بِالْفِعْلِ لَا يَجِبُ إخْدَامُهَا ح ل. قَوْلُهُ: (فِي بَيْتِ أَبِيهَا) فَلَوْ ارْتَفَعَتْ بِالِانْتِقَالِ إلَى الزَّوْجِ بِحَيْثُ صَارَ يَلِيقُ بِحَالِهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ الْخَادِمُ لَمْ يَجِبْ، صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ.
وَالْوَاجِبُ خَادِمٌ وَاحِدٌ وَلَوْ ارْتَفَعَتْ مَرْتَبَتُهَا وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخَادِمِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَحْرَمًا شَرْحُ الْمَنُوفِيِّ.
وَقَوْلُهُ:

لِكَوْنِهَا لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا (فَعَلَيْهِ إخْدَامُهَا) لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَذَلِكَ إمَّا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لَهُ أَوْ لَهَا.
أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ.
وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْإِخْدَامِ مُوسِرٌ وَمُتَوَسِّطٌ وَمُعْسِرٌ وَمُكَاتَبٌ وَعَبْدٌ كَسَائِرِ الْمُؤَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا فَإِنْ أَخْدَمَهَا الزَّوْجُ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ أَخْدَمَهَا بِأَمَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ وَإِنْ أَخْدَمَهَا بِمَنْ صَحِبَتْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا وَفِطْرَتُهَا.
فَائِدَةٌ: الْخَادِمُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَفِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ يُقَالُ لِلْأُنْثَى خَادِمَةٌ وَجِنْسُ طَعَامِ الْخَادِمِ جِنْسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ.
وَقَدْ مَرَّ وَهُوَ مُدٌّ عَلَى الْمُعْسِرِ جَزْمًا وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ عَلَى الْأَصَحِّ قِيَاسًا عَلَى الْمُعْسِرِ وَعَلَى الْمُوسِرِ مُدٌّ وَثُلُثٌ عَلَى النَّصِّ.
وَأَقْرَبُ مَا قِيلَ فِي تَوْجِيهِهِ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَهُوَ ثُلُثَا نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ، وَالْمُدُّ وَالثُّلُثُ عَلَى الْمُوسِرِ وَهُوَ ثُلُثَا الْمَخْدُومَةِ.
وَيَجِبُ لِلْخَادِمِ أَيْضًا كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهِ وَلَوْ عَلَى مُتَوَسِّطٍ وَمُعْسِرٍ وَلَا يَجِبُ لَهُ سَرَاوِيلُ لِأَنَّهُ

[حاشية البجيرمي]

فِي بَيْتِ أَبِيهَا قَيْدٌ فَلَوْ خُدِمَتْ فِي بَيْتِ زَوْجٍ قَبْلُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي إخْدَامُهَا.
خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَنُوفِيِّ السَّابِقِ فَلَوْ ارْتَفَعَتْ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (بِحُرَّةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ احْتَاجَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ مَرِضَتْ، وَاحْتَاجَتْ لِمَا يَزِيدُ ح ل وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: بِحُرَّةٍ أَيْ وَلَوْ مُتَبَرِّعَةً وَلَا تُجْبَرُ عَلَى خِدْمَتِهَا لِلْمِنَّةِ كَذَا قَالُوا: وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي دَفْعِ الْأَجْنَبِيِّ النَّفَقَةَ عَنْهُ وَلِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا فَرَاجِعْهُ قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَمَةٍ لَهُ) أَيْ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُرَاهِقٍ وَمَمْسُوحٍ وَمَحْرَمٍ لَهَا وَلَا يَخْدُمُهَا بِنَفْسِهِ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ غَالِبًا وَتَتَغَيَّرُ بِذَلِكَ كَصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَحَمْلِهِ إلَيْهَا لِلْمُسْتَحِمِّ أَوْ لِلشُّرْبِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
وَقَوْلُهُ: غَيْرَ مُرَاهِقٍ أَيْ لَا كَبِيرٌ وَلَوْ شَيْخَاهُمَا وَقَوْلُهُ: وَمَحْرَمٍ لَهَا أَيْ لَا ذِمِّيَّةَ لِمُسْلِمَةٍ وَعَكْسُهُ وَتَعْيِينُ الْخَادِمِ ابْتِدَاءٌ إلَيْهِ وَفِي الِانْتِهَاءِ إلَيْهَا كَأَنْ أَلِفَتْهُ مَا لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا يَخْدُمُهَا بِنَفْسِهِ أَيْ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ لَا تَسْتَحِي مِنْهُ أَيْ لَا يُجْبِرُهَا عَلَى خِدْمَتِهَا بِنَفْسِهِ لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَلْ لَهَا مَنْعُهُ مِنْهَا وَيَجُوزُ بِالرِّضَا وَمِثْلُهُ أُصُولُهُ وَأُصُولُهَا.
وَقَوْله: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَيْ إلَّا بِرِضَاهُ وَلَا تُجْبِرُهُ عَلَيْهِ وَلَا تَمْنَعُهُ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهَا فِعْلُهُ لِأَنَّهُ مِمَّا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهَا وَبِمَا ذُكِرَ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ) أَيْ أَمَةٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ بِحُرَّةٍ لِأَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِالْإِنْفَاقِ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ: بِحُرَّةٍ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَوْ بِمَنْ صَحِبَتْهَا لِخِدْمَةِ الْإِنْفَاقِ فَالْعِبَارَةُ فِيهَا قَلْبٌ لِأَنَّ الْإِخْدَامَ لَا يَكُونُ بِالْإِنْفَاقِ وَإِنَّمَا هُوَ سَبَبٌ فِي الْإِخْدَامِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَطْلَقَ السَّبَبَ وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الذَّاتُ الْمُنْفَقُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (مَنْ صَحِبَتْهَا) أَيْ مِنْ بَيْتِ وَلِيِّهَا كَأَنْ بَعَثَهَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) وَهُوَ الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ.
قَوْلُهُ: (وَمُكَاتَبٍ) عَطْفُ خَاصٍّ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْإِخْدَامُ الْمَذْكُورُ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِلتَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: فِيمَا سَبَقَ تَعْلِيلًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَعَلَيْهِ إخْدَامُهَا لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، نَعَمْ الْمُنَاسِبُ عَطْفٌ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى قَوْلِهِ: كَسَائِرِ الْمُؤَنِ إلَّا أَنْ يَجْعَل عِلَّةً لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَخْدُمهَا) لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا سَبَقَ لِأَنَّ هَذَا مُفَصَّلٌ وَذَاكَ مُجْمَلٌ اهـ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَخْدَمَهَا بِمَنْ صَحِبَتْهَا إلَخْ) لَا تَكْرَارَ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ: أَوَّلًا أَوْ لِإِنْفَاقٍ إلَخْ.
لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَيَانِ أَقْسَامِ وَاجِبِ الْإِخْدَامِ وَهَذَا لِبَيَانِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَحَدٌ تِلْكَ الْأَقْسَامَ مَا الَّذِي يَلْزَمُهُ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: مُكَرَّرٌ اسْتِرْوَاحٌ أَيْ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُتَوَسِّطِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُعْسِرِ ثُلُثَا الْمُدِّ لِلْخَادِمِ كَأَنَّ النَّفْسَ لَا تَقُومُ بِدُونِ الْمُدِّ غَالِبًا قَوْلُهُ: (فِي تَوْجِيهِهِ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ قَوْلِهِ: وَعَلَى الْمُوسِرِ مُدٌّ وَثُلُثٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُتَوَسِّطِ) لَعَلَّ هُنَا سَقْطًا وَهُوَ لَفْظُ مُدٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ: الْمُتَوَسِّطِ لِيَكُونَ خَبَرًا عَنْ أَنَّ.
اهـ. مَرْحُومِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لِلْخَادِمِ أَيْضًا كِسْوَةٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ أَوْ لَهَا وَلَمْ يَسْتَأْجِرْهُ مِنْهَا أَوْ صَحِبَهَا مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا أَمَّا الْمُسْتَأْجَرُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْأُجْرَةُ، وَقَوْلُهُ: كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهِ وَلَوْ قَالَ: دُونَ كِسْوَةِ الْمَخْدُومَةِ جِنْسًا وَنَوْعًا لَكَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَيَجِبُ لَهُ إنْ صَحِبَهَا مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالُ الزَّوْجَةِ نَوْعًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ وَتَوَابِعِهِمَا وَمِنْ دُونِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا مِنْهَا اهـ. وَقَوْلُهُ: إنْ صَحِبَهَا أَيْ وَلَوْ

لِلزِّينَةِ وَكَمَالِ السَّتْرِ وَيَجِبُ لَهُ الْأُدْمُ لِأَنَّ الْعَيْشَ لَا يَتِمُّ بِدُونِهِ وَجِنْسُهُ جِنْسُ أُدْمِ الْمَخْدُومَةِ وَلَكِنْ نَوْعُهُ دُونَ نَوْعِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَّخِذَ خَادِمًا وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا.
كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
فَإِنْ احْتَاجَتْ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً إلَى خِدْمَةٍ لِمَرَضٍ بِهَا أَوْ زَمَانَةٍ وَجَبَ إخْدَامُهَا لِأَنَّهَا لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ فَأَشْبَهَتْ مَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَاجَةَ أَقْوَى مِمَّا نَقَصَ مِنْ الْمُرُوءَةِ وَلَا إخْدَامَ حَالَ الصِّحَّةِ لِزَوْجَةِ رَقِيقِهِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ لِأَنَّ الْعُرْفَ أَنْ تَخْدُمَ نَفْسَهَا وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً.
تَنْبِيهٌ: يَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ.
لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا مِلْكَهُ وَيَجِبُ فِيمَا يُسْتَهْلَكُ لِعَدَمِ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَطَعَامٍ وَأُدْمٍ تَمْلِيكٌ فَتَتَصَرَّفُ فِيهِ الْحُرَّةُ بِمَا شَاءَتْ أَمَّا الْأَمَةُ فَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ سَيِّدُهَا.
فَلَوْ قَتَرَتْ بَعْدَ قَبْضِ نَفَقَتِهَا، بِمَا يَضُرُّهَا.
مَنَعَهَا زَوْجُهَا مِنْ ذَلِكَ وَمَا دَامَ نَفْعُهُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَكِسْوَةٍ وَفُرُشٍ، وَظُرُوفِ طَعَامٍ، وَشَرَابٍ، وَآلَاتِ تَنْظِيفٍ، وَمُشْطِ تَمْلِيكٍ، فِي الْأَصَحِّ.
وَتُعْطَى الزَّوْجَةُ الْكِسْوَةَ أَوَّلَ فَصْلِ شِتَاءٍ وَأَوَّلَ

[حاشية البجيرمي]

أَمَتَهَا.
وَقَوْلُهُ: مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ وَتَوَابِعِهِمَا وَسَكَتُوا عَنْ اللَّحْمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ لُزُومِهِ كَذَا فِي ح ل قَالَ: م ر وَأَوْجُهُ الْوَجْهَيْنِ وُجُوبُ اللَّحْمِ لَهُ أَيْ لِلْخَادِمِ حَيْثُ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِهِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ لَهُ سَرَاوِيلُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ الْقَدِيمِ، وَقَدْ اطَّرَدَ الْآنَ الْعُرْفُ بِوُجُوبِهِ لِلْخَادِمَةِ.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر أج.
وَهُوَ مُفْرَدٌ جِيءَ بِهِ عَلَى صِيغَةِ الْجَمْعِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَلِسَرَاوِيلَ بِهَذَا الْجَمْعِ شَبَهٌ اقْتَضَى عُمُومَ الْمَنْعِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً) لِنَقْصِهَا أَيْ وَإِنْ كَانَتْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ سَيِّدِهَا.
قَوْلُهُ: (إمْتَاعٌ) أَيْ انْتِفَاعٌ وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِيهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكًا لَهُ وَيَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّمْلِيكِ فَبِعَكْسِ ذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِيهِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكًا لَهُ وَيَصِيرُ دَيْنًا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ وَالتَّمْلِيكُ لَهَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مِلْكِ ذَلِكَ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْهُ كَيْفَ يَمْلِكُهُ لَهَا لَكِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِلْكَهُ إطْلَاقُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: 6] اهـ. قَوْلُهُ: (تَمْلِيكٌ) أَيْ إنْ دَفَعَهُ بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَهَا وَيُعْتَبَرُ فِي الظُّرُوفِ أَيْ ظُرُوفِ الطَّعَامِ كَالْحَلَّةِ وَالدُّسَتِ أَنْ تَكُونَ لَائِقَةً بِهَا.
فَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا بِكَوْنِهَا نُحَاسًا وَجَبَتْ لَهَا كَذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ كَأَدَاءِ الدَّيْنِ اهـ. مَرْحُومِيٌّ وَعِبَارَةُ سم الَّذِي تَحَرَّرَ فِي دَرْسِ م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ قَصْدُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهَا كَوْنُ مَا دَفَعَهُ، عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَ الْوَاجِبِ مِنْ عَارِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ غَيْرَ الْوَاجِبِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمِلْكِ مِنْ قَصْدِهِ عِنْدَ الدَّفْعِ كَوْنُ مَا دَفَعَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ الْفُرُشِ تَمْلِيكًا أَنَّ لَهَا مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ النَّوْمِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَتَّرَتْ) أَيْ ضَيَّقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَضُرُّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ الْخَادِمَ مَنَعَهَا، فَإِنْ لَمْ تَمْتَثِلْ فَلَهُ ضَرْبُهَا عَلَى ذَلِكَ إنْ أَفَادَ وَإِلَّا فَتَصِيرُ نَاشِزًا لِامْتِنَاعِهَا مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا.
اهـ. م ر. قَوْلُهُ: (وَمَا دَامَ نَفْعُهُ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ.
قَوْلُهُ: (أَوَّلَ فَصْلِ شِتَاءٍ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْفَصْلِ هُنَا نِصْفُ الْعَامِ فَالرَّبِيعُ وَالصَّيْفُ فَصْلٌ وَالْخَرِيفُ وَالشِّتَاءُ فَصْلٌ ق ل وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ غَلَّبَ الشِّتَاءَ عَلَى الرَّبِيعِ وَجَعَلَهُمَا فَصْلًا وَغَلَّبَ الصَّيْفَ عَلَى الْخَرِيفِ وَجَعَلَهُمَا فَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُهُ وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ

فَصْلِ صَيْفٍ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ هَذَا إذَا وَافَقَ النِّكَاحُ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَإِلَّا وَجَبَ إعْطَاؤُهَا، فِي أَوَّلِ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوُجُوبِ فَإِنْ أَعْطَاهَا الْكِسْوَةَ أَوَّلَ فَصْلٍ مَثَلًا ثُمَّ تَلِفَتْ فِيهِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهَا لَمْ تُبَدَّلْ لِأَنَّهُ وَفَاهَا مَا عَلَيْهِ كَالنَّفَقَةِ إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهَا.
فَإِنْ مَاتَ أَوْ أَبَانَهَا بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَاتَتْ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ لَمْ تُرَدَّ وَلَوْ لَمْ يَكْسُ الزَّوْجُ مُدَّةً فَدَيْنٌ عَلَيْهِ.
وَالْوَاجِبُ فِي الْكِسْوَةِ الثِّيَابُ لَا قِيمَتُهَا وَعَلَيْهِ خِيَاطَتُهَا وَلَهَا بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهَا وَلَوْ لَبِسَتْ دُونَهَا مَنَعَهَا لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَجَمُّلِهَا.

[حاشية البجيرمي]

كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، فَابْتِدَاءُ إعْطَائِهَا مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا وَتَعْبِيرِي بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِشِتَاءٍ وَصَيْفٍ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ التَّمْكِينُ فِي الشِّتَاءِ بَعْدَ نِصْفِهِ مَثَلًا اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهِيَ أَيْ السِّتَّةُ فَصْلٌ بِاعْتِبَارِ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ فَالسِّتَّةُ بِاعْتِبَارِهَا فَصْلَانِ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الشِّتَاءُ وَالرَّبِيعُ وَالصَّيْفُ وَالْخَرِيفُ فَالشِّتَاءُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْأَوَّلَانِ وَالصَّيْفُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْبَاقِيَانِ، وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ مِنْ الْفَصْلَيْنِ هُنَا اُعْتُبِرَ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ وَيَبْتَدِئُ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ فُصُولًا كَوَامِلَ دَائِمًا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ غَيْرِهِ، بِقَوْلِهِ: وَيُعْطِي الْكِسْوَةَ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ الَّذِي رَدَّ بَعْضُهُمْ بِهِ عَلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ تَمْكِينٍ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ إذْ كُلُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ تُحْسَبُ فَصْلًا وَهَكَذَا.
وَلَمْ يَدْرِ هَذَا الرَّادُّ مَا لَزِمَ عَلَى كَلَامِهِ هَذَا مِنْ الْفَسَادِ إذْ يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي نِصْفِ فَصْلِ الشِّتَاءِ مَثَلًا لَزِمَ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ السِّتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا فِي نِصْفِ فَصْلِ الصَّيْفِ وَعَكْسُهُ فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ يَغْلِبُ أَحَدُ النِّصْفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ وَتَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ.
وَأَيْضًا قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْكِسْوَةِ فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ مَا يَلْزَم مِنْهَا فِي الصَّيْفِ وَيَلْزَمُ عَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الشِّتَاءِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي نِصْفِ الصَّيْفِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ أَوْ يَسْقُطُ فِيهِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ وَعَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الصَّيْفِ، أَنَّهُ يَسْقُطُ فِي نِصْفِ الشِّتَاءِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ أَوْ يَلْزَمُ فِيهِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ وَكُلٌّ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالتَّغْلِيبِ وَأُلْحِقَ كُلُّ نِصْفٍ بِبَاقِي فَصْلِهِ بَطَلَ مَا قَالَهُ.
وَرَجَعَ إلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ.
قَالَ ع ش: وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ قِيمَةَ مَا يَدْفَعُ لَهَا عِنْدَ جَمِيعِ الْفَصْلِ فَيُقَسَّطُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنْظَرُ لِمَا مَضَى قَبْلَ التَّمْكِينِ وَيَجِبُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَشْتَرِي لَهَا بِهِ مِنْ جِنْسِ الْكِسْوَةِ مَا يُسَاوِيهِ وَالْخِيرَةُ لَهَا فِي تَعْيِينِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ قَوْلُهُ: (هَذَا إذَا وَافَقَ النِّكَاحَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ التَّمْكِينَ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالتَّمْكِينِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حِينِ الْوُجُوبِ) نَعَمْ مَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَفُرُشٍ وَبُسُطٍ وَجُبَّةٍ يُعْتَبَرُ فِي تَجْدِيدِهَا الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ تَجْدِيدِهِ وُجُوبُ إصْلَاحِهِ كَالْمُسَمَّى بِالتَّنْجِيدِ سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُ ذَلِكَ إصْلَاحُ مَا أَعَدَّهُ لَهَا مِنْ الْآنِيَةِ، كَتَبْيِيضِ النُّحَاسِ.
وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ جُبَّةٌ تَبْقَى طُولَ السَّنَةِ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (بِلَا تَقْصِيرٍ) لَيْسَ قَيْدًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ قَالَ الْمَنُوفِيُّ: وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَتْهَا أَوْ تَمَزَّقَتْ قَبْلَ أَوَانِ التَّمَزُّقِ لِكَثْرَةِ نَوْمِهَا فِيهَا وَتَحَامُلِهَا عَلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِبْدَالُ أَيْضًا قَوْلُهُ: (أَوْ مَاتَتْ) وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ الْحَامِلُ الْبَائِنُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَشَزَتْ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ مَا أَخَذَتْهُ وَإِنْ أَطَاعَتْ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ كَمَا مَرَّ بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (لَمْ تَرُدَّ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ: لَمْ تَرُدَّ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِهَا فَإِنْ وَقَعَ مَوْتٌ أَوْ فِرَاقٌ قَبْلَ قَبْضِهَا وَجَبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُهَا كُلِّهَا وَإِنْ مَاتَتْ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ.
وَلَا يُقَالُ كَيْفَ تَجِبُ كُلُّهَا بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ مِنْ الْفَصْلِ.
لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ جُعِلَ وَقْتًا لِلْإِيجَابِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ قَلِيلِ الزَّمَنِ وَطَوِيلِهِ.
اهـ. م ر فِي شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَكْسُ) وَكَالْكِسْوَةِ جَمِيعُ مَا مَرَّ غَيْرَ الْإِسْكَانِ وَالْإِخْدَامِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَنَّ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ إمْتَاعٌ وَغَيْرُهُمَا تَمْلِيكٌ وَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيمَا أَخَذَتْهُ ثُمَّ نَشَزَتْ رَجَعَ فِي بَدَلِهِ وَلَا يَبْطُلُ التَّصَرُّفُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا هُنَا.
وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْهُ وَعَنْ شَيْخِنَا م ر وَابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ فِي النَّفَقَةِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَاجِبُ فِي الْكِسْوَةِ إلَخْ) . فَائِدَةٌ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ» . قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ: أَنَّ مَا زَادَ

(وَإِنْ أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (بِنَفَقَتِهَا) الْمُسْتَقْبَلَةِ لِتَلَفِ مَالِهِ مَثَلًا فَإِنْ صَبَرَتْ بِهَا وَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَتْهُ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهَا الْقَاضِي كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُسْتَقِرَّةِ فَإِنْ لَمْ تَصْبِرْ (فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ) بِالطَّرِيقِ الْآتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ الثَّانِي وَلِأَنَّهَا إذَا فَسَخَتْ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ فَبِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْلَى، لِأَنَّ الْبَدَنَ لَا يَقُومُ بِدُونِهَا بِخِلَافِ الْوَطْءِ.
أَمَّا لَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ مَا مَضَى فَلَا فَسْخَ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَا فَسْخَ أَيْضًا بِالْإِعْسَارِ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ وَلَا بِامْتِنَاعِ مُوسِرٍ مِنْ الْإِنْفَاقِ سَوَاءٌ أَحْضَرَ أَمْ غَابَ عَنْهَا لِتَمَكُّنِهَا مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ وَلَوْ حَضَرَ الزَّوْجُ وَغَابَ مَالُهُ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ فَلَهَا الْفَسْخُ وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ لِلضَّرَرِ فَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا فَسْخَ لَهَا.
وَيُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ بِسُرْعَةٍ وَلَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِهَا عَنْ زَوْجٍ مُعْسِرٍ لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ بَلْ هَلْ

[حاشية البجيرمي]

عَلَى الْحَاجَةِ فَاِتِّخَاذُهُ إنَّمَا هُوَ لِلْمُبَاهَاةِ وَالِاخْتِيَالِ وَالِالْتِهَاءِ بِزِينَةِ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ مَذْمُومٌ وَكُلُّ مَذْمُومٍ يُضَافُ لِلشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ يَرْتَضِيهِ وَيُوَسْوِسُ بِهِ وَيُحَسِّنُهُ وَيُسَاعِدُهُ، وَقِيلَ: إنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنَّهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَانَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ مَبِيتٌ وَمَقِيلٌ كَمَا أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ الْمَبِيتُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي لَا يَذْكُرُ اللَّهَ صَاحِبُهُ عِنْدَ دُخُولِهِ وَأَمَّا تَعَدُّدُ الْفِرَاشِ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى فِرَاشٍ عِنْدَ الْمَرَضِ أَوْ نَحْوِهِ وَالنَّوْمُ مَعَ الزَّوْجَةِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عُذْرٌ فِي الِانْفِرَادِ وَهَذَا ظَاهِرُ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ مَعَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَإِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ لِوَظِيفَتِهِ، قَامَ وَتَرَكَهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ وَظِيفَتِهِ وَقَضَاءِ حَقِّهَا الْمَنْدُوبِ وَعِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ لَا سِيَّمَا إنْ عُرِفَ مِنْ حَالِهَا حِرْصُهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّوْمِ مَعَهَا الْجِمَاعُ اهـ زِيَادِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَعْسَرَ إلَخْ) أَعْسَرَ قَيْدٌ أَوَّلٌ وَالنَّفَقَةُ قَيْدٌ ثَانٍ وَإِضَافَتُهَا لِلزَّوْجَةِ قَيْدٌ ثَالِثٌ وَالْمُسْتَقْبِلَةُ قَيْدٌ رَابِعٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ مَا مَضَى وَقَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ بِالْإِعْسَارِ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ وَقَوْلُهُ: وَلَا بِامْتِنَاعِ مُوسِرٍ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَفْسَخُ بِإِعْسَارِهِ عَنْ الْأُدْمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ قَيْدٌ خَامِسٌ وَهُوَ كَوْنُ النَّفَقَةِ نَفَقَةَ مُعْسِرٍ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الزَّوْجُ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا نَعَمْ إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ ضَامِنٌ بِالْإِذْنِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا فَسْخَ أَوْ ضَمِنَهَا أَبٌ عَنْ مَحْجُورِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَلَا فَسْخَ أَيْضًا.
وَيَثْبُتُ إعْسَارُ الصَّغِيرِ بِالْبَيِّنَةِ كَغَيْرِهِ وَإِعْسَارُ غَيْرِهِ بِهَا.
إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا كَفَى الْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (بِنَفَقَتِهَا) أَيْ بِأَقَلَّ النَّفَقَةِ الْوَاجِبِ وَهُوَ مُدٌّ فَخَرَجَ مَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُتَوَسِّطُ، أَوْ الْمُوسِرُ، عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهَا فَلَا فَسْخَ لَهَا وَقَوْلُنَا: بِأَقَلِّ النَّفَقَةِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا كَأُجْرَةِ الطَّحْنِ وَغَيْرِهِ.
لَا بِنَحْوِ ظُرُوفٍ وَلَا بِالْإِعْسَارِ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ وَتَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ عِنْدَ وُجُودِهِ أَيْ الْخَادِمِ لَا مَعَ عَدَمِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِالْعَجْزِ عَنْ أَصْلِهِ أَيْ الْخَادِمِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ صَبَرَتْ بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ الْإِعْسَارِ بِهَا أَيْ بِالنَّفَقَةِ وَلَوْ حَذَفَ بِهَا لَكَانَ أَوْضَحَ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ تَصِيرُ دَيْنًا وَلَوْ قَعَدَتْ بِالْجُوعِ وَإِنْ لَمْ يُقْرِضْهَا الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (صَارَ) أَيْ الْوَاجِبُ وَالْمُنَاسِبُ صَارَتْ أَيْ النَّفَقَةُ وَقِيلَ صَارَ دَيْنًا أَيْ مَا اقْتَرَضَتْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ) وَبَحَثَ م ر الْفَسْخَ بِالْعَجْزِ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْفُرُشِ بِأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ الْجُلُوسُ وَالنَّوْمُ عَلَى الْبَلَاطِ وَالرُّخَامِ الْمُضِرِّ وَمِنْ الْأَوَانِي كَاَلَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَحْوُ الشُّرْبِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. قَوْلِهِ: (بِالطَّرِيقِ الْآتِي) وَهِيَ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَإِذْنُهُ لَهَا فِي الْفَسْخِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفَسْخِ مِنْهَا وَالتَّسْرِيحُ طَلَاقٌ، وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الْأَظْهَرِ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ «فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ شَيْئًا يُنْفِقُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» وَقَضَى بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِامْتِنَاعِ مُوسِرٍ) خَرَجَ بِأَعْسَرَ.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ بِسُرْعَةٍ) قَالَ حَجّ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ

الْفَسْخُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُتَبَرِّعُ أَبًا أَوْ جَدًّا وَالزَّوْجُ تَحْتَ حَجْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْقَبُولُ وَقُدْرَةُ الزَّوْجِ عَلَى الْكَسْبِ كَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَالِ وَإِنَّمَا تَفْسَخُ الزَّوْجَةُ بِعَجْزِ الزَّوْجِ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ مُوسِرٍ أَوْ مُتَوَسِّطٍ لَمْ تَفْسَخْ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ الْآنَ نَفَقَةُ مُعْسِرٍ فَلَا يَصِيرُ الزَّائِدُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ كَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا وَلَا يَبْقَى الْبَدَنُ بِدُونِهَا غَالِبًا وَلَا تَفْسَخُ بِإِعْسَارِهِ مِنْ الْأُدْمِ وَالْمَسْكَنِ، لِأَنَّ النَّفْسَ تَقُومُ بِدُونِهِمَا بِخِلَافِ الْقُوتِ

(وَ) كَذَلِكَ يَثْبُتُ لَهَا خِيَارُ الْفَسْخِ (إنْ أَعْسَرَ بِالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ) لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ مَعَ بَقَاءِ الْمُعَوَّضِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ، وَالْمَبْلَغُ بَاقٍ بِعَيْنِهِ وَلَا تَفْسَخُ بَعْدَهُ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ وَصَيْرُورَةِ الْعِوَضِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قُبِضَ بَعْضُ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا هُوَ مُعْتَادٌ وَأَعْسَرَ بِالْبَاقِي كَانَ لَهَا الْفَسْخُ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِصِدْقِ الْعَجْزِ عَنْ الْمَهْرِ بِالْعَجْزِ عَنْ بَعْضِهِ.
وَبِهِ صَرَّحَ الْجُورِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هُوَ الْأَوْجَهُ نَقْلًا وَمَعْنًى وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَا فَسْخَ إذْ يَلْزَمُ عَلَى إفْتَائِهِ إجْبَارُ الزَّوْجَةِ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا بِتَسْلِيمِ بَعْضِ الصَّدَاقِ.
وَلَوْ أُجْبِرَتْ لَاِتَّخَذَ الْأَزْوَاجُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْمَرْأَةِ مِنْ حَبْسِ نَفْسِهَا بِتَسْلِيمِ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِنْ صَدَاقٍ هُوَ أَلْفُ

[حاشية البجيرمي]

إحْضَارُهُ هُنَا لِلْخَوْفِ لَمْ تَفْسَخْ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ لَهَا الْفَسْخَ حِينَئِذٍ فَقَصْدُ ابْنِ حَجَرٍ الرَّدُّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجَةِ، نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لِلزَّوْجِ ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَهَا، لَمْ تَفْسَخْ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَلَيْهَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا فَلَا يُفْسَخُ لِأَنَّهُ الْآنَ مُوسِرٌ ح ل وَقَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَلَيْهَا أَيْ لِأَنَّهُ أَيْ الزَّوْجَ مَلَكَهَا بِأَخْذِهَا مِنْ الْمُتَبَرِّعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (أَبًا أَوْ جَدًّا) وَمِثْلُهُ السَّيِّدُ مَعَ عَبْدِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالزَّوْجُ تَحْتَ حَجَرِهِ) بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا.
قَوْلُهُ: (وَقُدْرَةُ الزَّوْجِ عَلَى الْكَسْبِ) أَيْ وَحَصَّلَهُ بِالْفِعْلِ وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ بِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا فَسْخَ وَإِنْ طَالَ فَلَهَا الْفَسْخُ دِمْيَاطِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْكَسْبِ الْحَلَالُ فَخَرَجَ الْكَسْبُ بِالْخَمْرِ وَآلَاتِ الْمَلَاهِي وَبِالتَّنْجِيمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ) أَيْ بِأَقَلِّ الْكِسْوَةِ وَيُرَادُ بِأَقَلِّ الْكِسْوَةِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ وَالْمُكَعَّبِ فَإِنَّهُ لَا فَسْخَ بِذَلِكَ.
اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (عَنْ الْأُدْمِ) خَرَجَ بِالنَّفَقَةِ كَذَا قِيلَ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي إخْرَاجِ الْأُدْمِ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْأُدْمَ مِنْ النَّفَقَةِ الْأَقَلِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالْأَقَلِّ مَا لَا تَقُومُ النَّفْسُ بِدُونِهِ وَهُوَ الطَّعَامُ لَا الْأُدْمُ قَالَهُ ع ش: وَعِبَارَةُ ح ل فَالْأُدْمُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى النَّفَقَةِ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْأَوَانِي وَالْفُرُشُ وَلَوْ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلشُّرْبِ وَالْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ وَإِنْ لَزِمَ أَنْ تَنَامَ عَلَى الْبَلَاطِ وَالرُّخَامِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا: أَنَّهُ بَحَثَ أَنَّ لَهَا الْآنَ الْفَسْخُ بِذَلِكَ أَيْ بِاَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْفُرُشِ وَالشُّرْبِ فَعُلِمَ أَنَّ مَا عَدَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَالْمَسْكَنَ لَا فَسْخَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ ح ل قَوْلُهُ: (وَالْمَسْكَنِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ بِالْمَسْكَنِ.
اهـ. م د. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ لَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِأَقَلِّ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ بِمَسْكَنٍ إلَخْ.
وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْمَسْكَنِ فَلَا تَفْسَخُ إذَا وَجَدَ الْمَسْكَنَ وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ بِهَا خِلَافًا لِمَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْعُبَابِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِ اللَّائِقِ ح ل. وَهَذَا الْمَعْنَى مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ أَعْسَرَ بِمَسْكَنٍ أَيْ أَيِّ مَسْكَنٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ لَائِقًا أَوْ لَا فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بِأَيِّ مَسْكَنٍ كَانَ فَلَا تَفْسَخُ

قَوْلُهُ: (إنْ أَعْسَرَ بِالصَّدَاقِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا سَيُنَبِّهُ الشَّارِحُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الثَّانِي وَالْمُرَادُ بِالصَّدَاقِ الْحَالُّ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا تَفْسَخُ بِهِ وَإِنْ حَلَّ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِذِمَّتِهِ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (مَعَ بَقَاءِ الْمُعَوَّضِ) وَهُوَ الْبُضْعُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَفْسَخُ بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَفَارَقَ الْمَهْرَ الْمَذْكُورَاتِ قَبْلَهُ حَيْثُ تَفْسَخُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ كَانَ تَالِفًا فَيَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ فَإِنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَأَعْسَرَ بِالْبَاقِي) أَيْ وَكَانَ الْكُلُّ حَالًّا قَوْلُهُ: (نَقْلًا) أَيْ الَّذِي نُقِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (وَمَعْنًى) وَهُوَ أَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ كَانَ تَالِفًا فَيَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ وَبَقَاءُ الْبَعْضِ كَبَقَاءِ الْكُلِّ فَمُرَادُهُ بِالْمَعْنَى الْعِلَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي كَلَامِ ز ي قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ) ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (لَاتَّخَذَ الْأَزْوَاجُ ذَلِكَ) أَيْ تَسْلِيمَ الْبَعْضِ قَوْلُهُ: (عِنْدَ قَاضٍ)

دِرْهَمٍ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ.
تَتِمَّةٌ: لَا فَسْخَ بِإِعْسَارِ زَوْجٍ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَيْهِ إعْسَارُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَيَفْسَخُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ.
وَلَيْسَ لَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْعَجْزِ الْفَسْخُ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَلَا بَعْدَهُ قَبْلَ الْإِذْنِ فِيهِ.
نَعَمْ إنْ عَجَزَتْ عَنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَفَسَخَتْ نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ عَلَى ثُبُوتِ الْفَسْخِ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ، يَجِبُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الزَّوْجُ الْإِمْهَالَ لِيَتَحَقَّقَ عَجْزُهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ لِعَارِضٍ ثُمَّ يَزُولُ وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَةُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَلَهَا خُرُوجٌ فِيهَا لِتَحْصِيلِ نَفَقَةٍ مَثَلًا بِكَسْبٍ أَوْ سُؤَالٍ وَعَلَيْهَا رُجُوعٌ لِمَسْكَنِهَا لَيْلًا لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ.
وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ ثُمَّ بَعْدَ الْإِمْهَالِ يَفْسَخُ الْقَاضِي أَوْ هِيَ بِإِذْنِهِ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ نَعَمْ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ أَوْ مُحَكَّمٍ بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (إنْ عَجَزَتْ) أَيْ حِسًّا بِأَنْ لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْهُ أَوْ شَرْعًا بِأَنْ وَجَدَتْهُ وَطَلَبَ مِنْهَا مَالًا لَهُ وَقَعَ كَمَا فِي م ر شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (عَنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي) أَيْ وَالْمُحَكَّمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي قَوْلُهُ: (بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ بِالنَّفَقَةِ) أَوْ الْمَهْرِ.
قَوْلُهُ: (يَجِبُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَلَوْ فِي الْمَهْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. وَسُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ الْأَوْلَادِ وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً، فَفَرَضَ لَهُمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا وَفِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ، فَهَلْ الْفَرْضُ وَالتَّقْدِيرُ صَحِيحٌ.
وَإِذَا قَرَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ فِي نَظِيرِ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَرَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ وَأَلْزَمَهُ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَوْ لَا؟ وَهَلْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَرِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ، وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَرِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا وَأَجَابَهَا لِذَلِكَ وَقَرَّرَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَهَلْ مَا يَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْفَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ عِنْدَ الْعُسْرِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ أَوْ لَا.
فَأَجَابَ تَقْرِيرُ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ وَالْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ.
اهـ. سم.
فَرْعٌ: الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَرْضًا اشْتَرَطَ ثُبُوتَ النِّكَاحِ وَإِقَامَتَهَا فِي مَسْكَنِهِ وَحَلَّفَهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةَ مُعْسِرٍ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ غَيْرُهُ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ يُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ إلَّا أَنَّ لَهُ فَائِدَةً هِيَ مَنْعُ الْمُخَالِفِ عَنْ الْحُكْمِ بِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَيْضًا فَيُحْتَمَلُ ظُهُورُ مَالٍ فَتَأْخُذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى قَاضٍ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. س ل. مَسْأَلَةٌ: لَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ بِامْرَأَةٍ وَضَمِنَ لَهَا الْمَهْرَ ثُمَّ أَعْسَرَ الِابْنُ فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إعْسَارِهِمَا؟ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعْسَارِهِمَا كَمَا أَجَابَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ فِي سُؤَالٍ لَهُ ثُمَّ إنْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى الْمُفْلِسِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ ضَيَاعُ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْوَلَدُ؟ مَحِلُّ نَظَرٍ سم.
قَوْلُهُ: (لِتَحْصِيلِ نَفَقَةٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا تَفْسَخُ بِهِ وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ لَهَا الْخُرُوجَ زَمَنَ الْمُهْلَةِ وَلَوْ غَنِيَّةً ح ل. قَوْلُهُ: (بِكَسْبٍ) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَهَا الْكَسْبُ فِي بَيْتِهَا بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ) أَيْ الرَّاحَةِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَقَدْ وَدَعَ زَيْدٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا

إنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاحِيَةِ قَاضٍ وَلَا مُحَكَّمٌ فَفِي الْوَسِيطِ لَا خِلَافَ فِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ، فَإِنْ سَلَّمَ نَفَقَةَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، فَلَا فَسْخَ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ مَا كَانَ الْفَسْخُ لِأَجْلِهِ.
فَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ نَفَقَةَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ، وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا كَمَا لَوْ أَيْسَرَ فِي الثَّالِثِ، ثُمَّ أَعْسَرَ فِي الرَّابِعِ فَإِنَّهَا تَبْنِي وَلَا تَسْتَأْنِفُ وَلَوْ رَضِيَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا: رَضِيت بِهِ أَبَدًا لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، إلَّا إنْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ فَلَا فَسْخَ لَهَا، لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ.

[حاشية البجيرمي]

وَدَاعَةً بِالْفَتْحِ وَالِاسْمُ الدَّعَةُ وَهِيَ الرَّاحَةُ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ إلَخْ أَنَّهَا لَوْ تَوَقَّفَ تَحْصِيلُهَا عَلَى مَبِيتِهَا فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ ع ش. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ) أَيْ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ التَّحْصِيلِ.
اهـ. م ر ع ش. قَوْلُهُ: (مِنْ التَّمَتُّعِ) وَحَمَلَ الْعَلَّامَةُ م ر الْأَوَّلَ عَلَى غَيْرِ زَمَنِ التَّحْصِيلِ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَنْعِهِ فِيهِ وَالثَّانِي عَلَى وَقْتِ التَّحْصِيلِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَنْعِهِ فِيهِ بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ الِاسْتِدْرَاكِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ كَانَ الْقَاضِي مَوْجُودًا وَعَجَزَتْ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِأَخْذِهِ أُجْرَةً لَهَا وَقَعَ أَوْ لِمَنْعِهِ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَهُنَا الْقَاضِي مَفْقُودٌ بِالْمَرَّةِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا مُحَكَّمٌ) أَيْ أَوْ كَانَ يُغَرِّمُهَا مَالًا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَفِي الْوَسِيطِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش. قَوْلُهُ: (لَا خِلَافَ فِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ) فَتَقُولُ: فَسَخْت نِكَاحِي قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّفْعَ لِلْقَاضِي سَبَقَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمُهْلَةٍ بِلَا قَاضٍ وَفَسْخُهَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْقِيَاسُ لُزُومُ الْإِشْهَادِ لَهَا بِرْمَاوِيٌّ.
وَسُئِلَ م ر عَنْ شَخْصٍ غَابَ عَنْ الْبَلَدِ فَهَلْ تَفْسَخُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ فِي صَبِيحَةِ الرَّابِعِ كَالْحَاضِرِ أَوْ الْحُكْمُ خَاصٌّ بِالْحَاضِرِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ بِأَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ وَلَوْ بِاسْتِنَادِهَا إلَى الِاسْتِصْحَابِ بِشَرْطِهِ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَكَّنَهَا مِنْ الْفَسْخِ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ وَحِينَئِذٍ فَالْحُكْمُ شَامِلٌ لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ اهـ مِنْ الْفَتَاوَى.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ) أَيْ بَنَتْ الْفَسْخَ عَلَى الْمُدَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِالثَّلَاثَةِ الْمَاضِيَةِ وَتَفْسَخُ الْآنَ وَعِبَارَةُ م د بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ فَلَهَا الْفَسْخُ حَالًا اهـ. وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: مَتَى أَنْفَقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً وَعَجَزَ اسْتَأْنَفَتْ وَإِنْ أَنْفَقَ دُونَ الثَّلَاثَةِ بَنَتْ عَلَى مَا قَبْلَهُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا تَبْنِي وَلَا تَسْتَأْنِفُ) عَلَى الْيَوْمَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ فَتَضُمُّ لَهُمَا الرَّابِعَ وَتَفْسَخُ أَوَّلَ الْخَامِسِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَيْسَرَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَعْسَرَ بَنَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَيْسَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ وَلَا تَبْنِي.
اهـ. مَرْحُومِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَبْنِي أَيْ تَبْنِي عَلَى الْيَوْمَيْنِ لِتَضَرُّرِهَا بِالِاسْتِئْنَافِ فَتَصْبِرُ يَوْمًا آخَرَ ثُمَّ تَفْسَخُ فِيمَا يَلِيهِ اهـ. سُئِلَ شَيْخُنَا عَنْ رَجُلٍ يَمْلِكُ عِصَابَةً عَلَيْهَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَلُؤْلُؤٌ دَفَعَهَا لِزَوْجَتِهِ عَلَى السُّكُوتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ لَهَا أَنَّهَا وَدِيعَةٌ أَوْ هِبَةً فَهَلْ تَمْلِكُهَا بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟ فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، الْعِصَابَةُ الْمَذْكُورَةُ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ بِيَدِ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ، لِلزَّوْجِ نَزْعُهَا مِنْهَا قَهْرًا عَلَيْهَا أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَهُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ صِيغَةٌ شَرْعِيَّةٌ تَنْقُلُ مِلْكَهُ عَنْهَا لِلزَّوْجَةِ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ.
وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ مِنْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ تَتَمَتَّعُ فِيهِ الْمَرْأَةُ يَصِيرُ مِلْكًا لَهَا كَلَامٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. مَا قَالَهُ بِحُرُوفِهِ أج وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ أَوْ وَارِثَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ، فَإِنْ صَلُحَتْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَا اخْتِصَاصَ بِيَدٍ فَإِنْ حَلَفَا جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا حَلَفَ الْآخَرُ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَلَوْ اشْتَرَى حُلِيًّا وَدِيبَاجًا لِزَوْجَتِهِ وَزَيَّنَهَا بِذَلِكَ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهَا بِذَلِكَ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ فِي الْإِهْدَاءِ، وَالْعَارِيَّةِ صُدِّقَ، وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ وَلَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِجِهَازٍ لَمْ تَمْلِكْهُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُعْطِيه الزَّوْجُ صُلْحَةً أَوْ صَبَاحِيَّةً كَمَا اُعْتِيدَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِلَفْظِ أَوْ قَصْدِ إهْدَاءٍ وَإِفْتَاءٌ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا مَصْرُوفًا لِلْعُرْسِ وَدَفْعًا وَصَبَاحِيَّةً فَنَشَزَتْ اسْتَرَدَّ الْجَمِيعَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ التَّقْيِيدُ بِالنُّشُوزِ لَا

فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ لُغَةً الضَّمُّ مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَحْضَنَ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الطِّفْلَ إلَيْهَا وَشَرْعًا تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأُمُورِهِ بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَقِيهِ عَمَّا يَضُرُّهُ وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا كَأَنْ يَتَعَهَّدَهُ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ وَرَبْطِ الصَّغِيرِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَهِيَ نَوْعُ وِلَايَةٍ وَسَلْطَنَةٍ لَكِنَّ الْإِنَاثَ أَلْيَقُ بِهَا لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ وَأَصْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ كَمَا قَالَ وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ لِعَانٍ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ لَا يُمَيِّزُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى فَهِيَ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا ثُمَّ بَعْدَ الْأُمِّ أُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى

[حاشية البجيرمي]

يَتَأَتَّى فِي الصَّبَاحِيَّةِ لِمَا قَرَّرْته فِيهَا كَالصُّلْحَةِ لِأَنَّهُ إنْ تَلَفَّظَ بِالْإِهْدَاءِ أَوْ قَصَدَ مَلَكَتْهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكُهُ.
وَأَمَّا مَصْرُوفُ الْعُرْسِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَإِذَا صَرَفَتْهُ بِإِذْنِهِ ضَاعَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الدَّفْعُ أَيْ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُسْتَرَدَّ وَإِلَّا فَلَا لِتَقَرُّرِهِ بِهِ فَلَا يُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَى م ر.

[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]

ِ وَتُسَمَّى كَفَالَةً وَتَنْتَهِي بِالْبُلُوغِ، أَوْ الْإِفَاقَةِ ق ل. وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ فَتُسَمَّى كَفَالَةً قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَمُؤْنَتُهَا عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ، وَمِنْ ثَمَّ ذُكِرَتْ هُنَا، لِأَنَّ الْحَضَانَة قَدْ تُوجَدُ مَعَ الْإِرْضَاعِ وَالنَّفَقَةِ وَبِدُونِهِمَا وَبِدُونِ أَحَدِهِمَا فَلِذَلِكَ أُخِّرَتْ عَنْهُمَا وَيَأْتِي هُنَا فِي إنْفَاقِ الْحَاضِنَةِ مَعَ الْإِشْهَادِ وَقَصْدِ الرُّجُوعِ مَا مَرَّ آنِفًا، وَيَكْفِي قَوْلُ الْحَاكِمِ لَهَا: أَرْضِعِيهِ وَاحْضُنِيهِ وَلَكِ عَلَى الْأَبِ الرُّجُوعُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا، فَإِنْ احْتَاجَ الْمَحْضُونُ خِدْمَةً فَعَلَى وَالِدِهِ إخْدَامُهُ بِلَائِقٍ بِهِ عُرْفًا وَلَا يَلْزَمُهُ خِدْمَتُهُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْجَنْبُ) وَهُوَ مِنْ الْإِبِطِ إلَى الْكَشْحِ، وَالْكَشْحُ مِنْ آخِرِ الضِّلْعِ إلَى الْخَاصِرَةِ.
قَوْلُهُ: (تَرْبِيَةُ) عَبَّرَ بِالْمَصَادِرِ، لِأَنَّ الْأَعْيَانَ اللَّازِمَةَ خَارِجَةٌ عَنْهَا وَحُكْمُهَا مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (بِمَا يُصْلِحُهُ) فَالْمُرَادُ بِالتَّرْبِيَةِ الْإِصْلَاحُ لَا مَعْنَاهَا الْمُتَعَارَفُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ: وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا، لِأَنَّ التَّرْبِيَةَ لَهُ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ لَا بُلُوغِهِ سِنَّ الْكَمَالِ.
اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (بِغَسْلِ) أَشَارَ بِذِكْرِ الْمَصْدَرِ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْحَاضِنَةِ الْأَفْعَالُ، وَأَمَّا الْأَعْيَانُ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ ق ل. قَوْلُهُ: (وَكَحْلِهِ) بِفَتْحِ الْكَافِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَهْدِ) : كَالْمُرْجِيحَةِ، وَجَمْعُهُ مِهَادٌ كَسَهْمٍ وَسِهَامٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَهْدُ وَالْمِهَادُ الْفِرَاشُ وَجَمْعُ الْأَوَّلِ مُهُودٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الثَّانِي مُهُدٌ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّ الْإِنَاثَ أَلْيَقُ بِهَا) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى غَيْرِ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا ع ش. وَقَالَ م د: هَذَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لَهُنَّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَيُقَدَّمُ النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ وَيُقَدَّمُ مِنْ النِّسَاءِ أُمٌّ إلَخْ وَالْمُرَادُ الْإِنَاثُ وَالذُّكُورُ مِنْ النَّسَبِ، إذْ لَا حَقَّ فِيهَا لِمَحْرَمِ رَضَاعٍ وَلَا مُصَاهَرَةٍ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (وَأَوْلَاهُنَّ) : أَيْ أَحَقُّهُنَّ بِمَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُنَّ أُمٌّ فَلَا يُقَدَّمُ غَيْرُهَا عَلَيْهَا إلَّا بِإِعْرَاضِهَا وَتَرْكِهَا لِلْحَضَانَةِ فَيُسَلَّمُ لِغَيْرِهَا مَا دَامَتْ مُمْتَنِعَةً.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَإِذَا فَارَقَ) وَمِثْلُ الْفِرَاقِ الْمَوْتُ وَاحْتَرَزَ بِقَيْدِ الْمُفَارَقَةِ عَمَّا إذَا كَانَ الْأَبَوَانِ عَلَى النِّكَاحِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مَعَهُمَا يَقُومَانِ بِكِفَايَتِهِ؛ الْأَبُ بِالْإِنْفَاقِ وَالْأُمُّ بِالْحَضَانَةِ وَالتَّرْبِيَةِ إنْ كَانَ عَلَى دِينِهَا.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ أَحَقُّ) أَيْ مُسْتَحِقَّةٌ بِحَضَانَتِهِ أَيْ إلَى سَبْعِ سِنِينَ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: ثُمَّ الْمُمَيِّزُ يُخَيَّرُ إلَخْ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ زَوْجٌ، أَوْ زَوْجَةٌ يُمْكِنُ تَمَتُّعُ كُلٍّ بِالْآخَرِ، وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ كُلِّ الْأَقَارِبِ، وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ فِي مَالِهِ، ثُمَّ عَلَى الْأَبِ، لِأَنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ الْكِفَايَةِ كَالنَّفَقَةِ وَلَهَا أَنْ تَطْلُبَ عَلَيْهَا أُجْرَةً كَمَا لَهَا أَنْ تَطْلُبَهَا لِلْإِرْضَاعِ، فَإِذَا حَضَنَتْ مُدَّةً أَوْ أَرْضَعَتْ مُدَّةً مِنْ غَيْرِ طَلَبِ أُجْرَةٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا.
قَوْلُهُ: (لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا) أَيْ تَمَامِهَا قَالَ الْقَاضِي: وَلِأَنَّ جِهَاتِ التَّقْدِيمِ ثَلَاثَةٌ: الْوِلَادَةُ، وَالْوِرَاثَةُ، وَالْقَرَابَةُ، وَالْجَمِيعُ مَوْجُودَةٌ فِيهَا فَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأُمُّ مِنْهَا لَمْ تُجْبَرْ عَلَيْهَا، وَانْتَقَلَتْ لِأُمَّهَاتِهَا، وَإِذَا تَوَزَّعَتْ فِي أَهْلِيَّتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَجْرِ: إذَا كَانَ النِّزَاعُ فِي الْأَهْلِيَّةِ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا الْوَلَدَ لَمْ يُنْزَعْ مِنْ

فَالْقُرْبَى فَأُمَّهَاتُ أَبٍ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ غَيْرُهُنَّ وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ فَأُخْتٌ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَالَةِ فَخَالَةٌ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ فَبِنْتُ أُخْتٍ فَبِنْتُ أَخٍ كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ فَعَمَّةٌ وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِنَّ لِأَبٍ لِزِيَادَةِ قَرَابَتِهِنَّ وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبٍ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ لِقُوَّةِ الْجِهَةِ

فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ قُدِّمَتْ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْجَدَّاتِ، أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ تَمَتُّعُهُ بِهَا قُدِّمَ

[حاشية البجيرمي]

يَدِهَا، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الْأَهْلِيَّةِ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَإِذَا طَلَبَتْ أُجْرَةً عَلَيْهَا، وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعَةٌ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَعْدَ الْأُمِّ أُمَّهَاتٌ لَهَا) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ، وَإِلَّا فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأُمِّ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَرْعِ بَعْدَهُ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَرَاتِبِ النِّسَاءِ الْخُلَّصِ سَبْعٌ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: أُمٌّ فَأُمُّهَا بِشَرْطِ أَنْ تَرِثْ ... فَأُمَّهَاتُ وَالِدٍ لَقَدْ وَرِثْ أُخْتٌ فَخَالَةٌ فَبِنْتُ أُخْتِهِ ... فَبِنْتُ أَخٍ يَا صَاحِ مَعَ عَمَّتِهْ ، ثُمَّ اعْلَمْ: أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْحَضَانَةِ إنْ تَمَحَّضَ إنَاثًا قُدِّمَتْ الْأُمُّ فَأُمَّهَاتُهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ تَمَحَّضَ ذُكُورًا ثَبَتَتْ الْحَضَانَةُ لِكُلِّ قَرِيبٍ وَارِثٍ وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ الْعَمِّ، وَلَا تَثْبُتُ لِمَحْرَمٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَأَبِي الْأُمِّ وَالْخَالِ، وَإِنْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ، وَالْإِنَاثُ قُدِّمَتْ الْأُمُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا، ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَهَذَا حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ تَوْضِيحٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ مَعَ قَوْلِهِ: ثُمَّ أُمَّهَاتٌ لَهَا وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ أَتَى بِهِ لِمُشَاكَلَةِ مَا بَعْدَهُ، وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ عَلَوْنَ أَيْ الْأُمَّهَاتُ لَكَانَ أَوْلَى قَوْلُهُ: (فَأُمَّهَاتُ أَبٍ) أَيْ بَعْدَ الْأَبِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ إلَخْ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَيْرَ هُنَا مُؤَنَّثٌ فِي الْمَعْنَى فَلِذَلِكَ صَحَّتْ إعَادَةُ الضَّمِيرِ الْمُؤَنَّثِ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ق ل: قَوْلُهُ: " وَهِيَ " أَيْ الْوَاحِدُ مِنْهُنَّ، وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ اكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ) لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ فَإِنَّهُنَّ لَمْ يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ، وَلِأَنَّ الْوِلَادَةَ فِيهِنَّ مُحَقَّقَةٌ وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَبِ مَظْنُونَةٌ وَقَوْلُهُ: لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ أَيْ بِحَالٍ وَهُوَ أَبُو الْأُمِّ فَكَانَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، بِخِلَافِ أُمِّ الْأُمِّ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ فَاسِقَةً أَوْ مُتَزَوِّجَةً، لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحَضَانَةَ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَبِ مَظْنُونَةٌ وَذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِ وَطْءِ الْأَبِ كَأَنْ يَكُونَ مِنْ زِنًا اهـ. قَوْلُهُ: (فَأُخْتٌ) أَيْ لِلْمَحْضُونَةِ وَلَوْ لِأُمٍّ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَأُمَّهَاتُ أَبٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَقْرَبُ) أَيْ وَتَرِثُ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا تُدْلِي بِالْجَدَّةِ شَيْخُنَا: قَوْلُهُ: (فَبِنْتُ أُخْتٍ) وَلَوْ لِأُمٍّ.
قَوْلُهُ: (كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخِ أَيْ إذَا اجْتَمَعَتْ الْأُخْتُ مَعَ الْأَخِ قُدِّمَتْ فَكَذَا بِنْتُ الْأُخْتِ تُقَدَّمُ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ، لِأَنَّ ابْنَ الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ.
قَوْلُهُ: (لِزِيَادَةِ قَرَابَتِهِنَّ) الْأَوْلَى لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِنَّ قَوْلُهُ

: (فَرْعٌ) غَرَضُهُ تَقْيِيدُ مَا تَقَدَّمَ وَاشْتَمَلَ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى حُكْمَيْنِ تَقْدِيمِ الْبِنْتِ عَلَى الْجَدَّاتِ وَتَقْدِيمِ الزَّوْجِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى عَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ فَالْحُكْمُ الْأَوَّلُ يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ سَابِقًا: فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ إلَخْ.
أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجَدَّاتِ بَعْدَ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ، وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ.
وَالْحُكْمُ الثَّانِي يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ سَابِقًا: وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ إلَخْ؛ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ زَوْجٌ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى، فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهَا وَعَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ) أَمَّا الْأَبَوَانِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ لِأُمٍّ، وَأَبٌ، وَبِنْتٌ قُدِّمَ الْأَبُ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبًا بِأُمِّ

ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى عَلَى كُلِّ الْأَقَارِبِ، وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ بِهَا وَطْؤُهُ لَهَا، فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ، وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ.
كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ.

وَتَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالَةٍ وَبِنْتِ عَمَّةٍ وَلِذَكَرٍ قَرِيبٍ

[حاشية البجيرمي]

الْأُمِّ، ثُمَّ الْبِنْتُ وَلَا حَقَّ لِأُمِّ الْأُمِّ لِحَجْبِهَا بِالْبِنْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ مَحْجُوبَةً بِالْبِنْتِ قُدِّمَ الْأَبُ عَلَيْهَا وَأَطَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّرَدُّدِ فِيهِ، فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. ع ش. قَوْلُهُ: (أَوْ زَوْجٌ) شَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بِدَلِيلِ تَعْمِيمِ الشَّارِحِ وَلَكِنَّ قَوْلَهُ: " تَمَتُّعُهُ بِهَا " قَاصِرٌ فَيُزَادُ: أَوْ تَمَتُّعُهَا بِهِ إذَا كَانَ مَحْضُونًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَمَتُّعُهُ بِهِ أَيْ بِالْمَحْضُونِ الشَّامِلِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
قَوْلُهُ: (يُمْكِنُ تَمَتُّعُهُ) أَيْ الزَّوْجِ بِهِ أَيْ بِالْمَحْضُونِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ بِهَا) أَيْ إذَا كَانَ الْمَحْضُونُ أُنْثَى، وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ الزَّوْجُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ لَهَا.
وَعِبَارَةُ ع ش وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ بِهَا وَطْؤُهُ أَيْ حَاضِنًا كَانَ أَوْ مَحْضُونًا.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَحْضُونًا فَالْحَضَانَةُ لِحَاضِنِ الزَّوْجِ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَيَلِي أَمْرَهَا مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ تَوْفِيَةً لِحَقِّهَا مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا وَأَنْ تُطِيقَهُ، وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ.
وَلَا تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ، وَالزَّوْجَةُ مُطِيقَةً، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُطِيقَةً الْوَطْءَ وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا ح ل وَع ش. قَوْلُهُ: (فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ) وَلَوْ قَالَ: لَا أَطَؤُهَا وَإِنْ كَانَ ثِقَةً ع ش.

قَوْلُهُ: (وَتَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِأُنْثَى) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى اجْتِمَاعِ مَحْضِ الْإِنَاثِ وَغَرَضُهُ زِيَادَةُ خَمْسَةٍ لَهُنَّ الْحَضَانَةُ، زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُنَّ بِنْتُ الْخَالَةِ، وَبِنْتُ الْعَمَّةِ، وَبِنْتُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ وَبِنْتُ الْخَالِ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ أَصْلًا كَأَنْ تُدْلِيَ بِإِنَاثٍ كَبِنْتِ الْخَالَةِ، وَبِنْتِ الْعَمَّةِ، أَوْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ وَارِثٍ كَبِنْتِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَبِنْتِ الْخَالِ وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ وَأَمِّ أَبِي الْأُمِّ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْأَخِيرَيْنِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي بِنْتِ الْخَالِ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ لَهَا.
وَاعْلَمْ: أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ: اجْتِمَاعُ إنَاثٍ فَقَطْ ذُكُورٍ فَقَطْ اجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ.
وَحَاصِلُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأُمُّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا، ثُمَّ أُمَّهَاتُ الْأَبِ، ثُمَّ الْأُخْتُ مُطْلَقًا، ثُمَّ الْخَالَةُ مُطْلَقًا، ثُمَّ بِنْتُ الْأُخْتِ مُطْلَقًا، ثُمَّ بِنْتُ الْأَخِ مُطْلَقًا، ثُمَّ الْعَمَّةُ مُطْلَقًا، ثُمَّ بِنْتُ الْخَالَةِ، ثُمَّ بِنْتُ الْعَمَّةِ ثُمَّ بِنْتُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ، ثُمَّ بِنْتُ الْخَالِ.
، وَأَمَّا اجْتِمَاعُ الذُّكُورِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ الْأَخُ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ، وَأَمَّا اجْتِمَاعُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، فَتُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى كُلِّ الذُّكُورِ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ ثُمَّ الْأَبُ يُقَدَّمُ عَلَى كُلِّ الْإِنَاثِ غَيْرِ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا، ثُمَّ أُمَّهَاتُ الْأَبِ تُقَدَّمُ عَلَى كُلِّ الذُّكُورِ، ثُمَّ إذَا عُدِمَتْ الْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ؛ الْأُمُّ، وَأُمَّهَاتُهَا، وَالْأَبُ وَأُمَّهَاتُهُ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي ذَكَرًا كَانَ كَأَخٍ وَابْنِ أَخٍ يُقَدَّمُ عَلَى خَالَةٍ وَعَمَّةٍ، أَوْ أُنْثَى كَأُخْتٍ وَبِنْتِ أَخٍ تُقَدَّمُ عَلَى عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ، وَابْنُ عَمٍّ كَذَلِكَ فَإِنْ اسْتَوَيَا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً أُقْرِعَ وَقَوْلُهُ: لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْوَارِثَاتِ فِيمَا مَرَّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَرِيبَةِ كَالْمُعْتِقَةِ وَبِخِلَافِ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمٍّ وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ بِوَارِثٍ أَوْ بِأُنْثَى وَكَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا يُشْتَهَى، شَرْحَ الْمَنْهَجِ: وَقَوْلُهُ: كَبِنْتِ خَالٍ، لِأَنَّهَا تُدْلِي بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُهَا وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ لِبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْخَالَ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ مِنْ بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ، لِأَنَّ أَبَاهَا الَّذِي هُوَ الْخَالُ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ كَذَا قِيلَ ح ل، وَرَاجِعْ مَا فِي حَاشِيَةِ س ل. قَوْلُهُ: (كَبِنْتِ خَالَةٍ) وَتُقَدَّمُ بِنْتُ الْخَالَةِ قِيَاسًا عَلَى أُمِّهَا.
قَوْلُهُ: (وَلِذَكَرٍ قَرِيبٍ) أَيْ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِنَاثِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ، وَإِنَاثٌ إلَخْ ع ش وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لِذَكَرٍ أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْإِنَاثِ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى اجْتِمَاعِ مَحْضِ

وَارِثٍ مَحْرَمًا كَانَ كَالْأَخِ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ وَقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَيَزِيدُ الْمَحْرَمُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ، بِتَرْتِيبِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ، حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ تُسَلَّمُ لِثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا هُوَ، كَبِنْتِهِ.
وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ، وَإِنَاثٌ، قُدِّمَتْ الْأُمُّ، فَأُمَّهَاتُهَا.
وَإِنْ عَلَتْ فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ.
وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَإِنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا قُدِّمَتْ الْأُنْثَى، لِأَنَّ الْإِنَاثَ أَصْبَرُ وَأَبْصَرُ فَإِنْ اسْتَوَيَا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً قُدِّمَ بِقُرْعَةٍ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ فَلَوْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.

(ثُمَّ) الْمُمَيِّزُ (يُخَيَّرُ

[حاشية البجيرمي]

الذُّكُورِ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: اجْتِمَاعُ الْإِرْثِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ كَالْأَبِ، اجْتِمَاعُ الْإِرْثِ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَابْنِ الْعَمِّ، فَقْدُهُمَا كَابْنِ الْخَالِ، فَقْدُ الْإِرْثِ فَقَطْ كَالْخَالِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا ذَكَرٌ وَارِثٌ قَرِيبٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ إلَّا ابْنُ الْعَمِّ قَوْلُهُ: (وَالْوِلَايَةِ) وَبِهَذَا فَارَقَ بِنْتُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ كَمَا مَرَّ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (بِتَرْتِيبِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَثَبُّتِ الْمُقَدَّرِ أَيْ تَثَبُّتِ الْحَضَانَةِ لِذَكَرٍ قَرِيبٍ عَلَى تَرْتِيبِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: بِتَرْتِيبِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ لَهُ حَقٌّ هُنَا دُونَ وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ، لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَدَّ أَيْ: لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْأُصُولِ قَبْلَ الْحَوَاشِي، وَقَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي النِّكَاحِ.
اهـ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَحْضُونَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ أَيْ لِلذَّكَرِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ رِيبَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ انْتَفَتْ فَتُسَلَّمُ لَهُ ح ل. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَقَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَحْرَمٍ ظَاهِرُ كَلَامِهِ تَسْلِيمُ الذَّكَرِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ " وَلَا تُسَلَّمُ إلَخْ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَلِذَكَرٍ قَرِيبٍ إلَخْ، وَلَوْ قَالَ: وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَلِكَ لِيَرْجِعَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ " وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ لَكَانَ أَوْلَى كَذَا قِيلَ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْأُنْثَى غَيْرَ الْمَحْرَمِ لَهَا حَقٌّ فِي حَضَانَةِ الذَّكَرِ الْمُشْتَهَى، وَفِي س ل خِلَافُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ بِأُنْثَى وَكَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا.
قَوْلُهُ: (لِثِقَةٍ) أَيْ لِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ.
قَوْلُهُ: (يُعَيِّنُهَا) أَيْ يُعَيِّنُهَا غَيْرُ الْمَحْرَمِ وَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ الضَّمِيرِ، لِأَنَّ الصِّفَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (كَبِنْتِهِ) أَيْ: أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ.
وَالْمُرَادُ بِنْتُهُ الَّتِي يَسْتَحْيِ مِنْهَا فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ أَيْ تُجْعَلُ عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَبِنْتُهُ مَعَهُ فِي رَحْلِهِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ لَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ تَكُنْ بِنْتُهُ فِي بَيْتِهِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِمْ فِي مَوْضِعٍ تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَفِي آخَرَ تُسَلَّمُ إلَيْهَا شَرْحَ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَلَتْ) أَيْ الْأُمَّهَاتُ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَأُمَّهَاتُهَا أَيْ لَوْ قُلْنَا: ضَمِيرُ عَلَتْ رَاجِعٌ لِلْأُمِّ وَإِذَا رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْأُمَّهَاتِ فَكَانَ يَقُولُ وَإِنْ عَلَوْهُ.
قَوْلُهُ: (فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ) الْمُرَادُ كَمَا قَالَهُ سم أَنَّهُ يُقَدَّمُ بَعْدَ الْأَبِ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ وَهَكَذَا ع ش. قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) إنْ كَانَ تَعْلِيلًا لِتَقْدِيمِ الْأُمِّ فَاَلَّذِي مَرَّ وَهُوَ قَوْلُهُ: لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلًا لِتَقْدِيمِ الْأَبِ فَاَلَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ: لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ وَقَرَابَتِهِ، بِالْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ، فِي الْمَحْرَمِ وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ: لَمْ يَمُرَّ هُنَا شَيْءٌ، وَإِنَّمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ، وَعِبَارَتُهُ: وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا إلَخْ.
، وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ، وَإِنَاثٌ فَأُمٌّ فَأُمَّهَاتُهَا فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ، وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ اهـ قَالَ ح ل. قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِهَا لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ، لِأَنَّهَا بِالنِّسَاءِ أَلْيَقُ وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ، لِأَنَّهُ أَقْوَى وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ اهـ. قَوْلُهُ: (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي) يَرُدُّ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْخَالَةِ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ؛ إذْ قَدْ وُجِدَ التَّقْدِيمُ وَلَا أَقْرَبِيَّةَ، تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (قُدِّمَتْ الْأُنْثَى) فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ عَلَى ابْنِ أَخٍ شَرْحَ الْمَنْهَجِ: وَقَوْلُهُ: عَلَى أَخٍ وَلَوْ شَقِيقًا وَقَوْلُهُ: وَبِنْتُ أَخٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ، وَقَوْلُهُ عَلَى ابْنِ أَخٍ أَيْ وَلَوْ لِأَبَوَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَصْبَرُ) أَيْ أَشَدُّ صَبْرًا وَتَجَلُّدًا عَلَى تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ، وَقَوْلُهُ: أَبْصَرُ أَيْ أَشَدُّ بَصِيرَةً أَيْ عِلْمًا بِأَمْرِ الْحَضَانَةِ فَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ.
قَوْلُهُ: (ذُكُورَةً) كَعَمَّيْنِ أَوْ أُنُوثَةً كَخَالَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ) أَيْ

نَدْبًا) بَيْنَ أَبَوَيْهِ إنْ صَلَحَا لِلْحَضَانَةِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، وَلَوْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ دِينًا، أَوْ مَالًا أَوْ مَحَبَّةً.
(فَأَيُّهُمَا اخْتَارَهُ سُلِّمَ إلَيْهِ) " لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ فِي الِانْتِسَابِ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصِدَ بِالْكَفَالَةِ الْحِفْظُ لِلْوَلَدِ، وَالْمُمَيِّزُ أَعْرَفُ بِحِفْظِهِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِ.
وَسِنُّ التَّمْيِيزِ غَالِبًا سَبْعُ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانٍ تَقْرِيبًا وَقَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى السَّبْعِ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ الثَّمَانِ.
فَمَدَارُهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى السِّنِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيُعْتَبَرُ فِي تَمْيِيزِهِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ.
وَإِلَّا أُخِّرَ إلَى حُصُولِ ذَلِكَ وَهُوَ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْقَاضِي وَيُخَيَّرُ أَيْضًا بَيْنَ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ وَجَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي كَأَخٍ، أَوْ عَمٍّ، أَوْ ابْنِهِ كَالْأَبِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أَبٍ، أَوْ خَالَةٍ كَالْأُمِّ وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا تَحَوُّلٌ

[حاشية البجيرمي]

فِي مَحَلٍّ لَوْ كَانَ أُنْثَى تَقَدَّمَ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
فَلَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ أَخَوَانِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى جُعِلَ الْخُنْثَى كَالذَّكَرِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُجْعَلُ كَالْأُنْثَى حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَى الذَّكَرِ بِدُونِ قُرْعَةٍ، وَقَوْلُهُ: " صُدِّقَ بِيَمِينِهِ " أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ عَلَى غَيْرِ قُرْعَةٍ لِثُبُوتِ أُنُوثَتِهِ بِيَمِينِهِ وَانْظُرْ هَلَّا قَالَ الشَّارِحُ: فَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَمَا نُكْتَةُ الْإِظْهَارِ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ.؟

قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُمَيِّزُ) وَهُوَ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ، وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ، ق ل. وَقَبْلَ التَّمْيِيزِ يَبْقَى عِنْدَ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ.
اهـ. شَيْخُنَا.
زَادَ فِي الْمَنْهَجِ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ: حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ فِي نِكَاحِ الْأَبِ وَلَا يَأْتِيهَا إلَّا أَحْيَانًا كَانَ كَمَا لَوْ افْتَرَقَا فِي التَّخْيِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش. وَلِهَذَا أَسْقَطَهُ الشَّارِحُ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ صَلَحَا) فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ فَلَا يُخَيَّرُ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ دِينًا) أَيْ بِأَنْ كَانَا عَدْلَيْنِ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا أَرْجَحُ عَدَالَةً لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْفَاسِقَ لَا حَضَانَةَ لَهُ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَعْدَلَ فِي دِينِهِ، وَيُقَدَّمُ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ عَلَى الْآخَرِ، إنْ كَانَ حَرْبِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
قَوْلُهُ: (فَأَيُّهُمَا) مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ " اخْتَارَ " صِلَةٌ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ " اخْتَارَهُ " وَجُمْلَةُ " سُلِّمَ " خَبَرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَخْيِيرُ الْوَلَدِ، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ التَّخْيِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ، خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ كَذَلِكَ كَفَلَهُ الْآخَرُ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا أُعِيدَ التَّخْيِيرُ، وَإِنْ امْتَنَعَ وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَالَةِ، شَرْحَ م ر. قَوْلُهُ: (خَيَّرَ غُلَامًا) ، وَإِنَّمَا يُدْعَى عُرْفًا بِالْغُلَامِ الْمُمَيِّزِ فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ وَمِثْلُهُ الْغُلَامَةُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَسَمِعْت الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ ذَكَرًا غُلَامٌ فَلَمْ يُخَصِّصُوا الْغُلَامَ بِالْمُمَيِّزِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فِي الِانْتِسَابِ) صَوَابُهُ فِي التَّخْيِيرِ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: فِي الِانْتِسَابِ أَيْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ فِيمَا إذَا وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ.
وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَائِفٌ، أَوْ تَحَيَّرَ، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَتَقَدَّمُ) أَيْ التَّمْيِيزُ عَلَى السَّبْعِ إلَخْ، وَظَاهِرُ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالتَّمْيِيزِ، أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ وَأَنَّهُ إذَا جَاوَزَهَا بِلَا تَمْيِيزٍ بَقِيَ عِنْدَ أُمِّهِ وَالثَّانِي ظَاهِرٌ.
، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي كَوْنِهِ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ السَّبْعِ، وَإِنْ مَيَّزَ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَخُفِّفَ عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ السَّبْعَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا فِيهِ صَلَاحُ نَفْسِهِ وَعَدَمُهُ فَيُقَيَّدُ بِالتَّمْيِيزِ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ السَّبْعَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فَمَدَارُهُ) أَيْ التَّخْيِيرِ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ التَّمْيِيزِ قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ فِي تَمْيِيزِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي حَدِّ التَّمْيِيزِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فِي تَخْيِيرِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ " فِي " بِمَعْنَى " مَعَ " قَوْلُهُ: (بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ) وَهِيَ الدِّينُ وَالْمَحَبَّةُ وَكَثْرَةُ الْمَالِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي الْمَيْلَ.
اهـ. شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (إلَى حُصُولِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ حُصُولُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيُخَيَّرُ) أَيْ الْمُمَيِّزُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ أَيْضًا بَيْنَ أُمٍّ، وَإِنْ عَلَتْ وَجَدٍّ، وَإِنْ عَلَا م د وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ: يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بَعْدَ فَقْدِ الْجَدِّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْحَوَاشِي) أَيْ الذُّكُورِ مِنْ الْعَصَبَاتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ ع ش. قَوْلُهُ: (كَمَا يُخَيَّرُ) حَيْثُ لَا أُمَّ بَيْنَ أَبٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أَبٍ وَلَوْ لِأُمٍّ

فصول الكتاب · 38 فصل · 529 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب · 529 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
فَصْلٌ: فِي السِّوَاكِ
فَصْلٌ: فِي الِاسْتِنْجَاءِ
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْوُضُوءُ
فَصْلٌ: فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
فَصْلٌ: فِي التَّيَمُّمِ
دَمُ (النِّفَاسِ وَ) الثَّالِثُ دَمُ (الِاسْتِحَاضَةِ) وَلِكُلٍّ مِنْهَا حَدٌّ يُمَيِّزُهُ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ بِلَا سَبَبٍ
فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ
فَصْلٌ: فِي الِاعْتِكَافِ
فَصْلٌ فِي السَّلَمِ
فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِفَصْلٌ: فِي الشَّرِكَةِفَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِفَصْلٌ: فِي الْغَصْبِفَصْلٌ: فِي الشُّفْعَةِفَصْلٌ: فِي الْقِرَاضِفَصْلٌ: فِي الْمُسَاقَاةِفَصْلٌ: فِي الْإِجَارَةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَقْفِ
فَصْلٌ: فِي اللَّقِيطِ
فَصْلٌ: فِي الْوَدِيعَةِ
فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ
فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِفَصْلٌ: فِي اللِّعَانِفَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ
فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ
فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِفَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِفَصْلٌ: فِي الْجِزْيَةِفَصْلٌ: فِي الْأَطْعِمَةِ
فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِفَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِخَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل