حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيبصفحات 72-111
أهل الأثرالأرشيف العلمي

دَمُ (النِّفَاسِ وَ) الثَّالِثُ دَمُ (الِاسْتِحَاضَةِ) وَلِكُلٍّ مِنْهَا حَدٌّ يُمَيِّزُهُ.

صفحات 72-111
عن هذه الطبعة
عَلَم
البجيرمي
الكتاب
تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب
المؤلف
سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: 1221هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعةتاريخ النشر: 1415هـ - 1995م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «االإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية البجيرمي» عليه

سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ". وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» أَيْ فِي سُجُودِكُمْ.
وَالْحِكْمَةُ فِي اخْتِصَاصِ الْعَظِيمِ بِالرُّكُوعِ وَالْأَعْلَى بِالسُّجُودِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ: أَنَّ الْأَعْلَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وَالسُّجُودُ فِي غَايَةِ التَّوَاضُعِ لِمَا فِيهِ مِنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ عَلَى مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ، وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الرُّكُوعِ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ مَعَ الْأَبْلَغِ انْتَهَى.

(وَ) الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ (وَضْعُ) رُءُوسِ أَصَابِعِ (الْيَدَيْنِ عَلَى) طَرَفِ (الْفَخِذَيْنِ فِي الْجُلُوسِ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، نَاشِرًا

[حاشية البجيرمي]

طَالِقٌ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً زِنْجِيَّةً إذْ لَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنْ الْإِنْسَانِ.
قَوْلُهُ: (وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ) أَيْ مَنْفَذَهُمَا إذْ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ مِنْ الْمَعَانِي لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا شَقٌّ، وَهُمَا صِفَتَانِ حَادِثَتَانِ يَتَعَلَّقَانِ بِالْمَوْجُودِ، فَالْأَوَّلُ خَاصٌّ بِالْمَسْمُوعِ وَالثَّانِي بِالْمُبْصِرِ.
وَأَمَّا فِي حَقِّهِ تَعَالَى فَهُمَا صِفَتَانِ أَزَلِيَّتَانِ يَتَعَلَّقَانِ أَيْ يُحِيطَانِ بِكُلِّ مَوْجُودٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ تَبَارَكَ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ثُمَّ يَقُولُ تَبَارَكَ اللَّهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (تَبَارَكَ اللَّهُ) أَيْ تَعَالَى اللَّهُ، وَالتَّبَرُّكُ الْعُلُوُّ وَالنَّمَاءُ تَبَارَكَ تَفَاعَلَ مِنْ الْبَرَكَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ الْخَيْرِ وَزِيَادَتُهُ، وَمَعْنَى تَبَارَكَ اللَّهُ تَزَايَدَ خَيْرُهُ وَتَكَاثَرَ، أَيْ تَزَايَدَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَتَعَالَى فِي صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ.
وَهِيَ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْعَظَمَةِ لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُكَفَّرُ بِهِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ إلَّا الْمَاضِي فَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ الْمُضَارِعُ وَلَا الْأَمْرُ اهـ خ ض. قَوْلُهُ: (أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) أَيْ الْمُصَوِّرِينَ وَإِلَّا فَالْخَلْقُ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ الْمُصَوِّرِينَ لَيْسَ فِيهِمْ حُسْنٌ مِنْ حَيْثُ تَصْوِيرُهُمْ لِأَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَلَيْهِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا.
وَيُسْتَحَبُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا ذَكَرَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، وَقَوْلُهُ سُبُّوحٌ أَيْ كَثِيرُ التَّنْزِيهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَمَعْنَى قُدُّوسٌ أَيْ الْبَالِغُ فِي الطَّهَارَةِ، وَالْمُرَادُ بِالرُّوحِ جِبْرِيلُ، وَقِيلَ مَلَكٌ لَهُ أَلْفُ رَأْسٍ، فِي كُلِّ رَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ وَجْهٍ، فِي كُلِّ وَجْهٍ مِائَةُ أَلْفِ فَمٍ، فِي كُلِّ فَمٍ مِائَةُ أَلْفِ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ.
وَقِيلَ خَلْقٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ وَلَا تَرَاهُمْ فَهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ كَالْمَلَائِكَةِ لِبَنِي آدَمَ.
اهـ. دَمِيرِيٌّ أج قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ) أَيْ يَتَأَكَّدُ سَنَّهُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا فِي الرُّكُوعِ اج مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (أَقْرَبُ) مُبْتَدَأٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَقْرَبُ كَوْنِ الْعَبْدِ أَيْ أَكْوَانِهِ وَأَحْوَالِهِ حَاصِلٌ إذَا كَانَ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَقَوْلُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحِكْمَةُ فِي اخْتِصَاصِ الْعَظِيمِ بِالرُّكُوعِ وَالْأَعْلَى بِالسُّجُودِ إلَخْ) هَذَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ فَقَدْ وَرَدَ عَنْ يُحْبِيَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 96] قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ وَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» . قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ) أَيْ وَهُوَ الْأَعْلَى مَعَ الْأَبْلَغِ وَهُوَ السُّجُودُ، وَمِنْ الْحِكْمَةِ لِلتَّخْصِيصِ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ قُرْبَ مَسَافَةٍ، فَسُنَّ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أَيْ عَنْ قُرْبِ الْمَسَافَةِ

قَوْلُهُ: (رُءُوسِ أَصَابِعِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِ الْمَتْنِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَإِنَّ الْمَتْنَ يُفِيدُ وَضْعَ الْيَدَيْنِ نَفْسِهِمَا، وَالشَّارِحُ حَمَلَهُ عَلَى وَضْعِ أَطْرَافِهِمَا عَلَى أَعْلَى أَطْرَافِ الْفَخِذَيْنِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ بَاقِيَهُمَا عَلَى الْفَخِذَيْنِ لَكِنْ لَوْ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَيَّدَهُ بِحَيْثُ تُحَاذِي رُءُوسُ الْأَصَابِعِ طَرَفَ الْفَخِذِ لَكَانَ أَوْلَى، وَمُرَادُهُ بِالْيَدَيْنِ الْكَفَّانِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْفَخِذَيْنِ أَيْ الْيُمْنَى عَلَى الْأَيْمَنِ وَالْيُسْرَى عَلَى الْأَيْسَرِ.
وَقَوْلُهُ: بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَكَذَا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ سم.
وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ رُءُوسِ إلَخْ صَوَابُهُ إسْقَاطُ لَفْظِ رُءُوسِ وَطَرَفِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ بِحَيْثُ يُسَامِتُ رُءُوسُهُمَا أَطْرَافَ الرُّكْبَتَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) وَمِثْلُهُ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدَيْنِ، لَكِنَّ كَيْفِيَّةَ الْوَضْعِ مُخْتَلِفَةٌ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ الْيَدَانِ

أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي السُّجُودِ، وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَفِي الْأَخِيرِ (يَبْسُطُ) يَدَهُ (الْيُسْرَى) مَعَ ضَمِّ أَصَابِعِهَا فِي تَشَهُّدِهِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ بِأَنْ لَا يَفْرِجَ بَيْنَهَا لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا إلَى الْقِبْلَةِ (وَيَقْبِضُ) أَصَابِعَ يَدِهِ (الْيُمْنَى) كُلَّهَا (إلَّا الْمُسَبِّحَةِ) وَهِيَ بِكَسْرِ الْبَاءِ الَّتِي بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى (فَإِنَّهُ) يُرْسِلُهَا وَ (يُشِيرُ بِهَا) أَيْ يَرْفَعُهَا مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا حَالَ كَوْنِهِ (مُتَشَهِّدًا) عِنْدَ قَوْلِهِ: إلَّا اللَّهُ لِلِاتِّبَاعِ.
وَيُدِيمُ رَفْعَهَا وَيَقْصِدُ مِنْ ابْتِدَائِهِ بِهَمْزَةِ إلَّا اللَّهُ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ، فَيَجْمَعُ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ.
وَلَا يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ فَلَوْ حَرَّكَهَا كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَالْأَفْضَلُ قَبْضُ الْإِبْهَامِ بِجَنْبِهَا بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا

[حاشية البجيرمي]

مَبْسُوطَتَانِ، وَفِي الْأَخِيرَيْنِ بَيَّنَهُمَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ: يَبْسُطُ الْيُسْرَى وَيَقْبِضُ الْيُمْنَى وَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ.
اهـ. ابْنُ حَجَرٍ.
أَيْ فَقَالَ إنَّ إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ اهـ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الرُّكُوعِ مِنْ أَنَّهُ يُفَرِّقُ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى بَدَنِهِ، فَلِمَ لَمْ يَطْلُبْ التَّفْرِيقَ هُنَا قِيَاسًا عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ بِهِ هُنَا: فَلْيُحَرَّرْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ نَاشِرًا أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً، وَقَوْلَهُ مَعَ أَصَابِعِهَا أَيْ مَعَ تَفْرِيقٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ تَكُونُ مُتَوَجِّهَةً لِلْقِبْلَةِ، وَلَا يَضُرُّ انْعِطَافُ رُءُوسِهَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ سم فِي شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي تَشَهُّدِهِ) شَمِلَ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْقَبْضُ يَكُونُ بَعْدَ وَضْعِ الْيَدِ مَنْشُورَةً لَا مَعَهُ وَلَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ سُلْطَانٌ وَقِيلَ مَعَ الْوَضْعِ.
اهـ. ق ل. وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَيَضَعُ يُمْنَاهُ قَابِضًا أَصَابِعَهَا وَالْأَصْلُ فِي الْحَالِ الْمُقَارَنَةُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْمُسَبِّحَةَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا إلَى التَّوْحِيدِ، وَتُسَمَّى السَّبَّابَةُ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ السَّبِّ ق ل. وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُسَبِّحَةُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيَّةِ فَلَوْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا جَاوَرَ الْإِبْهَامَ، فَلَوْ قُطِعَتْ هَلْ تَقُومُ الْأُخْرَى مَقَامَهَا أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَهَا وَلَا يُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ الْيُسْرَى وَإِنْ فُقِدَتْ الْيُمْنَى، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَقَعَدَ بِقَدْرِهِ سُنَّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَرْفَعَ مُسَبِّحَتَهُ كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقُنُوتِ سُنَّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقِفَ بِقَدْرِهِ وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ ز ي: وَفِي م ر: وَلَوْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ أَوْ سَبَّابَتُهَا كُرِهَتْ إشَارَتُهُ بِيُسْرَاهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ بَسْطِهَا لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةٍ فِي مَحَلِّهَا لِأَجْلِ سُنَّةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا كَمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ يَأْتِي بِهِ فِي الْأَخِيرَةِ اهـ. فَائِدَةٌ: كَانَتْ سَبَّابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَطْوَلَ مِنْ الْوُسْطَى نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَيُدِيمُ رَفْعَهَا) أَيْ إلَى الْقِيَامِ أَوْ السَّلَامِ.
فَإِنْ قُلْت: الْمَعْنَى الَّذِي رُفِعَتْ لِأَجْلِهِ قَدْ انْقَضَى فَكَيْفَ بَقِيَ رَفْعُهَا؟ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ انْقِضَاءَهُ لِأَنَّ الْأَوَاخِرَ وَالْغَايَاتِ هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَدَارُ، فَمِنْ ثَمَّ طُلِبَ مِنْهُ إدَامَةُ اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ فِيهِ حَتَّى يُقَارِنَ آخِرَ صَلَاتِهِ لِتَكُونَ خَاتِمَتُهَا عَلَى أَتَمِّ الْأَحْوَالِ وَأَكْمَلِهَا.
وَالْحِكْمَةُ فِي اخْتِصَاصِ الْمُسَبِّحَةِ بِذَلِكَ أَنَّ لَهَا اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ أَيْ عِرْقِهِ، فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ، وَأَمَّا الْوُسْطَى فَقِيلَ إنَّ لَهَا اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الذَّكَرِ فَلِذَا تَأْبَى النُّفُوسُ الزَّكِيَّةُ الْإِشَارَةَ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُحَرِّكُهَا) فَإِنْ قُلْت: قَدْ وَرَدَ التَّحْرِيكُ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ فَلِمَ قَدَّمَ النَّافِيَ؟ قُلْت: إنَّمَا قَدَّمَ النَّافِيَ هُنَا عَلَى الْمُثْبَتِ عَكْسَ الْقَاعِدَةِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الصَّلَاةِ عَدَمُ الْحَرَكَةِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ إذَا حَرَّكَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَيُكْرَهُ التَّحْرِيكُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَعِبَارَةُ سم: وَلَا يُحَرِّكُهَا عِنْدَ رَفْعِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، بَلْ يُكْرَهُ تَحْرِيكُهَا وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَقِيلَ يُحَرَّمُ وَتَبْطُلُ بِهِ، وَقِيلَ: يُسَنُّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ.
وَقَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِتَحْرِيكِهَا فِي خَبَرِهِ رَفْعَهَا لَا تَكْرِيرَ تَحْرِيكِهَا اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ، وَأَنَّ عَدَمَ التَّحْرِيكِ أَنْسَبُ بِالصَّلَاةِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا سُكُونُ الْأَعْضَاءِ وَالْخُشُوعُ الَّذِي قَدْ يُذْهِبُهُ أَوْ يُضْعِفُهُ التَّحْرِيكُ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ رَفْعِ مُسَبِّحَةِ الْيُمْنَى خَاصًّا بِهَذَا الْمَحَلِّ تَعَبُّدِيٌّ فَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ، فَمَا يَفْعَلُ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْجِنَازَةِ لَا أَصْلَ لَهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَنْ فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ.
اهـ. رَحْمَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ حَرَّكَهَا) وَلَوْ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُضْوًا وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ وَالْكَلَامُ مَا لَمْ يُحَرِّكْ الْكَفَّ وَإِلَّا بَطَلَتْ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ عَامِدًا عَالِمًا كَتَحْرِيكِ الزَّنْدِ الْمَقْطُوعِ الْكَفِّ سم رَحْمَانِيٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَحْرِيكِهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ قَوْلٌ: بِالْكَرَاهَةِ، وَقَوْلَانِ آخَرَانِ أَحَدُهُمَا بِالْحُرْمَةِ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَالْآخَرُ بِالنَّدْبِ

عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ، فَلَوْ أَرْسَلَهَا مَعَهَا أَوْ قَبَضَهَا فَوْقَ الْوُسْطَى أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا أَوْ وَضَعَ أُنْمُلَةَ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ أَتَى بِالسُّنَّةِ لَكِنَّ مَا ذُكِرَ أَفْضَلُ.

(وَ) الثَّالِثَةَ عَشَرَ (الِافْتِرَاشُ) بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرُهَا الْأَرْضَ، وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ مِنْهَا لِلْقِبْلَةِ يَفْعَلُ ذَلِكَ (فِي جَمِيعِ الْجَلْسَاتِ) الْخَمْسَةِ: وَهِيَ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَجُلُوسُ الْمَسْبُوقِ، وَجُلُوسُ السَّاهِي، وَجُلُوسُ الْمُصَلِّي قَاعِدًا لِلْقِرَاءَةِ.

(وَ) الرَّابِعَةَ عَشَرَ (التَّوَرُّكُ) وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ، لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ لِلْأَرْضِ لِلِاتِّبَاعِ (فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ) فَقَطْ، وَحِكْمَتُهُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ جُلُوسِ التَّشَهُّدَيْنِ وَلِيَعْلَمَ الْمَسْبُوقُ حَالَةَ الْإِمَامِ.

[حاشية البجيرمي]

اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ كَمَا عَلِمْت ع ش. قَوْلُهُ: (أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ أَوْقَعَ التَّحْلِيقَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ، أَيْ جَعَلَهُمَا حَلْقَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْنَ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لَهَا مَعْنَى.
اهـ. شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ إلَخْ

قَوْلُهُ: (عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ) بَعْدَ أَنْ يُضْجِعَهَا بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرُهَا الْأَرْضَ اهـ خ ض. قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَزِيدَهَا عَلَى قَدْرِ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهَا وَإِنْ كُرِهَ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
وَفِي شَرْحِ م ر: وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ. وَجُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ لَيْسَ مِنْ الرَّكْعَةِ بَلْ مُسْتَقِلٌّ فَاصِلٌ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجُلُوسِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ.
قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأُولَى تَبَعًا لِلسُّجُودِ اهـ. وَكَلَامُ الذَّخَائِرِ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ فَاصِلٌ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ.
وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْحَلِفِ وَالتَّعَالِيقِ، فَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إذَا صَلَّيْت رَكْعَةً فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَشَهَّدَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِأَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ، وَيُتَابِعُهُ فَيَفْتَرِشُ فِيمَا عَدَا الرَّابِعَ وَيَتَوَرَّكُ فِي الرَّابِعِ، وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ فَجَلَسَهَا الْمَأْمُومُ جَازَ وَلَا يَضُرُّ هَذَا التَّخَلُّفُ فَإِنَّهُ يَسِيرٌ.
وَبِهَذَا فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَتَخَلَّفَ لَهُ الْمَأْمُومُ.
ضَابِطُ الْجَلْسَاتِ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ: ثِنْتَانِ وَاجِبَتَانِ وَهُمَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَثِنْتَانِ سُنَّتَانِ وَهُمَا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ.
اهـ. مُنَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَجُلُوسُ السَّاهِي) أَيْ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ، وَمَحَلُّهُ إنْ قَصَدَ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ تَرْكَ السُّجُودِ تَوَرَّكَ.
قَوْلُهُ: (وَجُلُوسُ الْمُصَلِّي قَاعِدًا لِلْقِرَاءَةِ) وَكَذَا لِلِاعْتِدَالِ وَلِلرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا إلَّا التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ ق ل. وَجُمْلَةُ جَلْسَاتِ الِافْتِرَاشِ سِتَّةٌ وَهِيَ: الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَجُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ، وَجُلُوسُ الْمَسْبُوقِ، وَجُلُوسُ السَّاهِي، وَجُلُوسُ الْمُصَلِّي قَاعِدًا لِلْقِرَاءَةِ اهـ. فَلَوْ قَالَ الْمُصَلِّي وَافْتِرَاشُهُ لِجَلْسَاتِهِ إلَّا الْأَخِيرَةَ لَكَانَ أَحْسَنَ.
وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ رِجْلَهُ كَالْفُرُشِ لَهُ كَمَا سُمِّيَ التَّوَرُّكُ بِذَلِكَ لِجُلُوسِهِ عَلَى الْوَرِكِ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يُسَنُّ التَّوَرُّكُ مُطْلَقًا، وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ يُسَنُّ الِافْتِرَاشُ مُطْلَقًا.
فَرْعٌ: لَوْ عَجَزَ عَنْ هَيْئَةِ الِافْتِرَاشِ أَوْ التَّوَرُّكِ الْمَعْرُوفَةِ وَقَدَرَ عَلَى عَكْسِهَا فَعَلَهُ لِأَنَّهُ الْمَيْسُورُ.

قَوْلُهُ: (وَيُلْصِقُ) بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ فَهُوَ مِنْ الْمَزِيدِ لَا مِنْ الْمُجَرَّدِ قَوْلُهُ: (وَرِكُهُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ أَلْيَيْهِ قَوْلُهُ: (فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ الَّتِي يَعْقُبُهَا سَلَامٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَالسُّنَّةُ فِيهِمَا التَّوَرُّكُ أَيْ بَعْدَ السُّجُودِ وَقَبْلَ السَّلَامِ.
وَأَفْهَمَ عَدَّهُ الِافْتِرَاشَ وَالتَّوَرُّكَ مِنْ الْهَيْئَاتِ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ حَيْثُ شَاءَ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ

(وَ) الْخَامِسَةَ عَشَرَ (التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ) عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ لَهُ عَقِبَ الْأُولَى مَا يُنَافِي صَلَاتَهُ، فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأُولَى وَذَلِكَ كَأَنْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْأُولَى، أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ، أَوْ شَكَّ فِيهَا، أَوْ تَخَرَّقَ الْخُفُّ، أَوْ نَوَى الْقَاصِرُ الْإِقَامَةَ، أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ، أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ فِي الِاجْتِهَادِ، أَوْ عَتَقَتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ وَجَدَ الْعَارِي سُتْرَةً.
وَيُسَنُّ إذَا أَتَى بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ، وَأَنْ تَكُونَ الْأُولَى يَمِينًا وَالْأُخْرَى شِمَالًا.
مُلْتَفِتًا فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى حَتَّى يُرَى خَدُّهُ

[حاشية البجيرمي]

الْقَفَّالُ: وَلَوْ قَعَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَرَفَعَ رِجْلَيْهِ جَازَ اهـ. وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ مَدَّهُمَا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ غَيْرُ الْمَسْنُونِ وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ أَيْ أَصْلِ فَخِذَيْهِ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَرَفَعَ فَخِذَيْهِ وَنَصَبَهُمَا وَلَمْ يَجْلِسْ بِمَقْعَدَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي خِلَافًا لِلْقَفَّالِ حَيْثُ قَالَ بِالْإِجْزَاءِ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ وَضْعَ الْمُقَدِّمَةِ سُنَّةٌ، وَتَعَقَّبَهُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ: وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْأَقْطَعِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَامِ إذْ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْقُعُودِ اهـ أَمَّا الْإِقْعَاءُ الْآخَرُ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَأَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ، فَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَصَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ بِكَرَاهَتِهِ فِيمَا عَدَا الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بَلْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: إنَّهُ حَرَامٌ فِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ شَاذٌّ، نَعَمْ أَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَكُلَّ جُلُوسٍ قَصِيرٍ وَالْجُلُوسَ مُحْتَبِيًا خِلَافَ السُّنَّةِ، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْإِقْعَاءَ الْمَكْرُوهَ إنْ كَانَ فِي سُنَّةٍ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ مُنِعَ ثَوَابُهَا لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُنَالُ بِالْمَكْرُوهِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ذُو جِهَتَيْنِ اهـ سم.
قَوْلُهُ: (وَحِكْمَتُهُ التَّمْيِيزُ إلَخْ) عِبَارَةُ ش م: وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ.
وَالْحِكْمَةُ فِي التَّخْصِيصِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ اهـ. وَقَوْلُهُ فِي التَّخْصِيصِ أَيْ تَخْصِيصِ الْأَوَّلِ بِالِافْتِرَاشِ وَالْأَخِيرِ بِالتَّوَرُّكِ.
اهـ. ع ش

قَوْلُهُ: (التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ) أَيْ وَإِنْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ فَتُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ اج.
قَالَ ق ل: وَهِيَ مِنْ مُلْحَقَاتِ الصَّلَاةِ لَا مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَيُسَنُّ تَسْلِيمَةٌ ثَانِيَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ يُسَلِّمُ غَيْرُ الْإِمَامِ وَاحِدَةً وَكَذَا الْإِمَامُ إنْ قَلَّ الْقَوْمُ وَلَا لَغَطَ عِنْدَهُمْ وَإِلَّا فَتَسْلِيمَتَيْنِ.
فَإِذَا قُلْنَا يُسَلِّمُ وَاحِدَةً جَعَلَهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَعْرِضَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهَا بِالسُّنِّيَّةِ لَا فِي الْإِتْيَانِ بِهَا وَعَدَمِهِ مَعَ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرًا ظَاهِرًا فَتَأَمَّلْ ق ل. قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأُولَى) وَلَا عِبْرَةَ بِالثَّانِيَةِ لَوْ أَتَى بِهَا بَلْ يُحَرَّمُ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِفَرَاغِهَا بِالْأُولَى وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ الثَّانِيَةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى حَالَةٍ لَا تُقْبَلُ فِيهَا الصَّلَاةُ فَلَا تُقْبَلُ تَوَابِعُهَا قَالَ سم عَلَى حَجّ: إلَّا أَنَّهُ مُشْكِلٌ فِي وُجُودِ السُّتْرَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ الْعَارِي سُتْرَةً إنْ أُرِيدَ تَحْرِيمُهَا مَعَ الْعُرْي فَوَاضِحٌ أَوْ مُطْلَقًا فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ م د. وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ: وَتُحَرَّمُ إنْ عَرَضَ بَعْدَ الْأُولَى مُنَافٍ كَحَدَثٍ وَخُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ أَيْ بِخِلَافِ وَقْتِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَنِيَّةِ إقَامَةٍ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا قَوْلُهُ: (أَوْ نَوَى الْقَاصِرُ إلَخْ) فِي ذِكْرِ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الَّذِي عَرَضَ يُنَافِي الصَّلَاةَ وَالْإِقَامَةَ هُنَا لَا تُنَافِي الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا تُنَافِي الْقَصْرَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَكَانَ مُتَيَمِّمًا فَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى فَلَا يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ قَوْلُهُ: (أَوْ وَجَدَ الْعَارِي إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَتَرَ أَتَى بِالْمَطْلُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ مَا دَامَ عُرْيَانًا فَقَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ الْعَارِي إلَخْ أَيْ وَلَمْ يَسْتَتِرْ قَوْلُهُ: (وَأَنْ تَكُونَ الْأُولَى يَمِينًا) وَلَوْ سَلَّمَ الْأُولَى عَنْ يَسَارِهِ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا، وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ ع ش اهـ قَوْلُهُ: (يَمِينًا) فَلَوْ عَكَسَ كُرِهَ وَإِنْ أَتَى بِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى، فَلَوْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَابْتَدَأَ بِالْيَسَارِ هَلْ يُسَنُّ جَعْلُ الثَّانِيَةِ عَنْ

الْأَيْمَنُ فَقَطْ، وَفِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الْأَيْسَرُ كَذَلِكَ، فَيَبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ وَيُتِمُّ سَلَامَهُ بِتَمَامِ الْتِفَاتِهِ، نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ الْتَفَتَ هُوَ إلَيْهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ فَيَنْوِيهِ بِمَرَّةِ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَنْ

[حاشية البجيرمي]

الْيَمِينِ؟ قَالَ سم: يَنْبَغِي نَعَمْ اهـ اج قَوْلُهُ: (حَتَّى يُرَى خَدُّهُ) أَيْ يَرَاهُ مَنْ خَلْفَهُ، وَقَوْلُهُ: فَقَطْ أَيْ لَا خَدَّاهُ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ فَقَطْ قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَلْتَفِتُ) أَيْ بِوَجْهِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ صَدْرُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَلْقِي، أَمَّا هُوَ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ لِأَنَّهُ مَتَى الْتَفَتَ لِلْإِتْيَانِ بِسُنَّةِ الِالْتِفَاتِ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ الْمُشْتَرَطِ حِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ، وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى هَكَذَا ظَهَرَ.
وَبِهِ يُلْغِزُ فَيُقَالُ: لَنَا مُصَلٍّ مَتَى الْتَفَتَ لِلسَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ رَشِيدِيٌّ.
وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَتَى بِهَا قِبَلَ وَجْهِهِ قَوْلُهُ: (نَاوِيًا السَّلَامَ) أَيْ ابْتِدَاءَهُ إلَخْ.
وَهَذَا عَامٌّ فِي الْكُلِّ، وَأَمَّا نِيَّةُ الرَّدِّ فَفَصَّلَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَيَنْوِي مَأْمُومٌ الرَّدَّ إلَخْ.
وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ نَاوِيًا السَّلَامَ إلَخْ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلنِّيَّةِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لِوُجُودِ الْخِطَابِ وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الصَّلَاةِ عَارَضَهُ فَاحْتَاجَ إلَى النِّيَّةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَالْمُعَارِضِ بِخِلَافِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَتَبَعِيَّةُ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى صَارِفٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا.
اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ز ي: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُسَلِّمَ خَارِجَهَا لَمْ يُوجَدْ لِسَلَامِهِ صَارِفٌ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ، وَأَمَّا فِيهَا فَكَوْنُهُ وَاجِبًا لِلْخُرُوجِ مِنْهَا صَارِفٌ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ السَّلَامِ أَيْ سَلَامِ الصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ، وَالْمُرَادُ مَعْنَاهُ وَهُوَ التَّحَلُّلُ مَعَ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ مِمَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مَدْلُولِهِ الَّذِي هُوَ التَّحِيَّةُ وَلَوْ مَعَ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي غَيْرِهِ إخْرَاجٌ لَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ، فَاحْتِيجَ إلَى فَقْدِ الصَّارِفِ ثَمَّ لَا هُنَا.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر: اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ نِيَّةُ سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ الرَّدَّ ضَرَّ لِلصَّارِفِ وَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فَقْدُ الصَّارِفِ أَوَّلًا فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقَلْبُ إلَى الِاشْتِرَاطِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْوَجْهُ سم وَالْأَقْرَبُ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا لِلتَّحَلُّلِ لَمْ يَصْلُحْ لِلْأَمَانِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَصْلُحُ صَارِفًا اهـ. فَتَلَخَّصَ أَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ غَيْرَ السَّلَامِ، أَمَّا إذَا قَصَدَ السَّلَامَ أَوْ قَصَدَ مَعَهُ الرَّدَّ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ الْمَأْمُومِينَ عَنْ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ فَهُوَ إنَّمَا يَنْوِي ابْتِدَاءً فَقَطْ بِكُلٍّ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُونَ فَمَنْ عَلَى يَمِينِهِ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ بِالثَّانِيَةِ، وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ بِالْأُولَى وَعَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ عَلَى يَمِينِهِ ابْتِدَاءً بِهَا أَيْضًا وَأَمَّا الْأَوْلَى لِمَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ فَيَنْوِي بِهَا الِابْتِدَاءَ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَلَامُهُمْ أَوْ بَعْضِهِمْ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِهَا وَإِلَّا نَوَى مَعَ الِابْتِدَاءِ الرَّدَّ فَيَنْوِي الِابْتِدَاءَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَالرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ، كَمَا إذَا جَاءَك رَجُلَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَيْك وَلَمْ يُسَلِّمْ الْآخَرُ وَقُلْت: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ قَاصِدًا الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ وَالِابْتِدَاءَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ.
قَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ: الْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ أَمَامَهُ اهـ. وَأَمَّا مَنْ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ فَتَقَدَّمَ حُكْمُ أُولَتِهِ، وَأَمَّا ثَانِيَتِهِ فَيَنْوِي بِهَا عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ الِابْتِدَاءَ زِيَادَةً عَلَى الرَّدِّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ الرَّدُّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَنْ) أَيْ شَخْصٍ الْتَفَتَ هُوَ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي الرَّدُّ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ كَمَا فِي ع ش. وَعِبَارَةُ اج هَلْ إذَا قَصَدَ السَّلَامَ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ هَلْ يُطْلَبُ مِنْهُمْ الرَّدُّ؟ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: لَا يَبْعُدُ النَّدْبُ إذَا عَلِمُوا اهـ. وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِأَنَّهَا صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ: وَأَبْرِزَنْهُ مُطْلَقًا حَيْثُ تَلَا ... مَا لَيْسَ مَعْنَاهُ لَهُ مُحَصِّلَا قَوْلُهُ: (إنْسٍ) هُمْ الْبَشَرُ الْوَاحِدُ إنْسِيٌّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَأَنَسٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْجَمْعُ أَنَاسِيُّ وَأَنَاسِيَّةٌ.
مُنَاوِيٌّ

يَمِينِهِ، وَبِمَرَّةِ الْيَسَارِ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأُولَى أَوْلَى، وَيَنْوِي مَأْمُومٌ الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ، فَيَنْوِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى، وَمَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ تَسْلِيمَتَيْهِ.

[حاشية البجيرمي]

عَلَى الشَّمَائِلِ قَوْلُهُ: (فَيَنْوِيهِ بِمَرَّةِ الْيَمِينِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَ السَّلَامِ فَقَطْ، بِأَنْ يَقْصِدَ السَّلَامَ وَحْدَهُ أَوْ يَقْصِدَهُ مَعَ الرَّدِّ أَوْ يُطْلِقَ فَالضَّرَرُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ غَيْرَ السَّلَامِ وَحْدَهُ ع ش قَوْلُهُ: (وَيَنْوِي مَأْمُومٌ) أَيْ نَدْبًا وَغَيْرُ الْمَأْمُومِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ لَا؟ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ أَوْجَهُ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ: (فَيَنْوِيهِ) أَيْ الرَّدَّ وَقَوْلُهُ: مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ أَيْ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ، وَقَوْلُهُ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ الثَّانِيَةَ بَعْدَ سَلَامِ الْمُسَلِّمِ الْأُولَى إذْ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرَّدُّ، وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ فَالتَّسْلِيمَةُ تَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ ح ل قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى) بِأَنْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ الْأُولَى عَنْ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، إذْ لَوْ تَقَدَّمَ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا رَدَّ ح ل. وَعِبَارَةُ اج اسْتَشْكَلَ هَذَا فَإِنَّ الرَّدَّ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْإِمَامُ إنَّمَا يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ، فَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ إنَّمَا يُسَلِّمُ الْأُولَى بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْقِيقِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ إلَخْ) وَلَوْ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ أَتَى بِالْأُولَى وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ لَمْ تُحْسَبْ وَسَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِ.
فَإِنْ قُلْت: صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ بِنِيَّتِهَا وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَإِنَّ تِلْكَ الْجِلْسَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ، وَهَذِهِ سُنَّةٌ نَابَتْ مَنَابَ الْفَرْضِ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ قُلْت: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ شَامِلَةٌ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَلَا كَذَلِكَ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا لَا مِنْ نَفْسِهَا، وَلِهَذَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَهُمَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَمِثْلُ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ أَوْ سَهْوٍ أَنَّهَا لَا تَقُومُ مَقَامَ تِلْكَ السَّجْدَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ قَوْلُهُ: (إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ تَسْلِيمَتَيْهِ) وَلَوْ قَارَنَهُ جَازَ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ.
وَقَالَ إنَّهُ الْأَقْرَبُ اهـ شَرْحُ م ر وَمُرَادُهُ الْمُقَارَنَةُ فِي السَّلَامِ وَالْأَفْعَالِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ إمَّا حَرَامٌ وَمُبْطِلَةٌ وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ فِي التَّحَرُّمِ، وَإِمَّا مَكْرُوهَةٌ وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَفْعَالِ وَالسَّلَامِ، وَإِمَّا سُنَّةٌ وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ فِي التَّأْمِينِ، وَإِمَّا وَاجِبَةٌ وَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قِرَاءَتِهَا بَعْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، وَإِمَّا مُبَاحَةٌ وَهِيَ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ اهـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ تَتِمَّةٌ: يُسَنُّ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَقَبْلَ السَّلَامِ بِمَا شَاءَ مِنْ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَاللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي رِزْقًا حَسَنًا.
بَلْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ كَرَاهَةُ تَرْكِهِ، وَلَوْ دَعَا بِمَحْظُورٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ إمَامَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ أَوْ مَحْصُورِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ، بَلْ يُكْرَهُ حِينَئِذٍ.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُ الدُّعَاءِ أَقَلَّ مِنْهُمَا، أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ فِي سَهْوٍ، وَالْمُرَادُ بِقَدْرِ مَا ذَكَرَ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا أَيْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ، فَإِنْ أَطَالَهُمَا أَطَالَ الدُّعَاءَ وَإِنْ خَفَّفَهُمَا خَفَّفَهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهُ الدُّعَاءُ بَلْ يُكْرَهُ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ.
أَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهُّدَهُ الْأَخِيرَ وَهُوَ أَوَّلٌ لِلْمَأْمُومِ فَيُتِمُّهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ فَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ لَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَالْأَشْبَهُ فِي الْمُوَافِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إمَّا لِثِقَلِ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَتَمَّهُ الْمَأْمُومُ سَرِيعًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ أَيْضًا بَلْ يُسْتَحَبُّ إلَى أَنْ يَقُومَ إمَامُهُ اهـ. وَمَأْثُورُ

فَصْلٌ: فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ حُكْمُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ (وَالْمَرْأَةُ تُخَالِفُ الرَّجُلَ) حَالَةَ الصَّلَاةِ (فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ ": أَمَّا الْأَوَّلُ: (فَالرَّجُلُ) أَيْ الذَّكَرُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا مُمَيِّزًا (يُجَافِي) أَيْ يُخْرِجُ (مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ) فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ لِلِاتِّبَاعِ.
(وَ) الثَّانِي (يُقِلُّ) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارِعَةِ أَيْ يَرْفَعُ (بَطْنَهُ عَنْ فَخْذَتِهِ فِي السُّجُودِ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنْ مَحَلِّ سُجُودِهِ وَأَبْعَدُ مِنْ هَيْئَاتٍ فِي الْكُسَالَى.
كَمَا هُوَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ.
(وَ) الثَّالِثُ (يَجْهَرُ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ) الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ.
(وَ) الرَّابِعُ (إذَا نَابَهُ) أَيْ أَصَابَهُ (شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ) كَتَنْبِيهِ إمَامِهِ عَلَى سَهْوٍ، وَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ، وَإِنْذَارِهِ أَعْمَى خَشِيَ وُقُوعَهُ فِي مَحْذُورٍ (سَبَّحَ) أَيْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» . وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الذِّكْرَ أَوْ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(وَ) الْخَامِسُ (عَوْرَةُ الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا حُرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَيُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي الطَّوَافِ

[حاشية البجيرمي]

الدُّعَاءِ هُنَا أَفْضَلُ وَمِنْهُ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ " وَقَوْلُهُ: وَمَا أَخَّرْت أَيْ إذَا وَقَعَ تَغْفِرُهُ لِأَنَّ طَلَبَ غُفْرَانِ الذَّنْبِ قَبْلَ وُقُوعِهِ مُحَالٌ، وَتَمْتَنِعُ التَّرْجَمَةُ عَنْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْوَارِدَيْنِ فِي مَحَلٍّ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ تَرْجَمَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَخَرَجَ بِالْوَارِدِ الدُّعَاءُ الْمُخْتَرَعُ وَالذِّكْرُ الْمُخْتَرَعُ فَإِنَّهُ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهُمَا مُطْلَقًا.
قَالَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ: وَشَرْحِهِ تَبْطُلُ بِدُعَاءٍ مُخْتَرَعٍ بِالْعَجَمِيَّةِ وَمِثْلُهُ الذِّكْرُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. وَنَقَلَ عَنْ ذَلِكَ م ر وَزَادَ عَلَى الْبُطْلَانِ الْحُرْمَةَ عَلَى الْفَاعِلِ اهـ.

[فَصْلٌ فِيمَا تُطْلَبُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الصَّلَاةِ]

ِ قَوْلُهُ: (فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْهَيْئَةُ وَالصِّفَةُ قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ إلَخْ) إنَّمَا سُمِّيَتْ امْرَأَةً لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ مَرْءٍ وَهُوَ آدَم قَوْلُهُ: (تُخَالِفُ الرَّجُلَ) أَسْنَدَ الْمُخَالَفَةَ إلَى الْمَرْأَةِ مَعَ تَحَقُّقِ مُخَالَفَةِ كُلٍّ لِلْآخَرِ لِأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ الْأَصْلُ لِشَرَفِهِ.
اهـ. سم قَوْلُهُ: (وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَرْبَعَةٍ) أَيْ بِجَعْلِ التَّجَافِي شَيْئًا وَاحِدًا سَوَاءٌ كَانَ لِلْجَنْبَيْنِ أَوْ لِلْبَطْنِ قَوْلُهُ: (يُجَافِي إلَخْ) أَفْهَمَ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى قَوْلِهِ يُجَافِي إلَخْ أَنَّ سَنَّ تَفْرِقَةِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَامٌّ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ ع ش وَقِ ل قَوْلُهُ: (أَيْ يُخْرِجُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَيْ يُبْعِدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ، وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يُخْرِجُ يُبْعِدُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ قَوْلُهُ: (فِي السُّجُودِ) أَيْ وَفِي الرُّكُوعِ قَوْلُهُ: (الْكُسَالَى) بِضَمِّ الْكَافِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: 142] وَيُنْدَبُ رَفْعُ السَّاعِدَيْنِ عَنْ الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ وَلَوْ امْرَأَةً وَخُنْثَى إلَّا لِنَحْوِ طُولِ السُّجُودِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: (كَتَنْبِيهِ إمَامِهِ إلَخْ) مَثَّلَ بِثَلَاثَةِ أَمْثِلَةٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا نَابَهُ فِي الصَّلَاةِ، إمَّا مَنْدُوبٌ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ، أَوْ مُبَاحٌ كَالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ، أَوْ وَاجِبٌ كَإِنْذَارِ الْأَعْمَى اهـ اج قَوْلُهُ: (وَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ) فِيهِ أَنَّ التَّسْبِيحَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْإِذْنُ فِي الدُّخُولِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ: سَبَّحَ أَيْ تَلَفَّظَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ بِهِ تَنْبِيهٌ سَوَاءٌ كَانَ تَسْبِيحًا أَوْ غَيْرَهُ نَحْوَ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: 46] وك ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: 12] لِلْإِذْنِ فِي أَخْذِ الْمَتَاعِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ) خَرَجَ التَّصْفِيقُ، فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ الْإِعْلَامِ بِهِ مَرْحُومِيٌّ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ أَوْ أَطْلَقَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَيُتَصَوَّرُ) أَيْ أَنَّ عَوْرَتَهُ مَا بَيْنَ

(مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ: «وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا تَنْظُرْ أَيْ الْأَمَةُ إلَى عَوْرَتِهِ» . وَالْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، أَمَّا السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ فَلَيْسَا مِنْ الْعَوْرَةِ وَإِنْ وَجَبَ سَتْرُ بَعْضِهِمَا لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
(وَ) أَمَّا (الْمَرْأَةُ) أَيْ الْأُنْثَى وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً مُمَيِّزَةً وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فَإِنَّهَا تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهَا (تَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ) بِأَنْ تُلْصِقَ مِرْفَقَيْهَا لِجَنْبَيْهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
(وَ) الثَّانِي أَنْ (تُلْصِقَ بَطْنَهَا لِفَخِذَيْهَا) فِي السُّجُودِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا.
(وَ) الثَّالِثُ أَنَّهَا (تَخْفِضُ صَوْتَهَا) إنْ صَلَّتْ (بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ) دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ (وَ) الرَّابِعُ (إذَا نَابَهَا) أَيْ أَصَابَهَا (شَيْءٌ) مِمَّا مَرَّ (فِي الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاتِهَا (صَفَّقَتْ) لِلْحَدِيثِ الْمَارِّ بِضَرْبِ بَطْنِ كَفٍّ أَوْ ظَهْرِهَا عَلَى أُخْرَى، أَوْ ضَرْبِ ظَهْرِ كَفٍّ عَلَى بَطْنِ أُخْرَى لَا بِضَرْبِ بَطْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى بَطْنٍ مِنْ أُخْرَى، فَإِنْ فَعَلَتْهُ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَلَوْ ظَهْرًا عَلَى ظَهْرٍ عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ قَلَّ لِمُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ وَسَبَّحَ غَيْرُهُ جَازَ مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا السُّنَّةَ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَا بَيَانُ حُكْمِ

[حاشية البجيرمي]

السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي الطَّوَافِ بِأَنْ طَافَ بِهِ وَلِيُّهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ عَنْهُ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ، أَيُّ فَائِدَةٍ فِي بَيَانِ عَوْرَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَعَبُّدَ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِبَ سَتْرُهَا وَعِبَارَةُ م ر: وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي الطَّوَافِ اهـ وَهِيَ أَوْلَى قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ) هَذَا دَخِيلٌ هُنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَوَّلِ الْبَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ قَوْلُهُ: «إلَى عَوْرَتِهِ» أَيْ الْأَحَدِ وَقَوْلُهُ: وَالْعَوْرَةُ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ وَبِهِ يَتِمُّ الْمَقْصُودُ، وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي الْعَوْرَةِ الَّتِي يَحْرُمُ نَظَرُهَا لَا فِي عَوْرَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
قَوْلُهُ: (مُمَيِّزَةً) قِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنْ يَقُولَ: غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَيَقُولُ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الطَّوَافِ قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى) أَيْ وَالذَّكَرُ الْعَارِي وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ فَيَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ قَوْلُهُ: (تَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ) لِمَا فِي تَفْرِيجِهَا مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْعُرَاةِ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِيَامِ وُجُوبُ الضَّمِّ عَلَى سَلَسٍ نَحْوِ الْبَوْلِ إذَا اسْتَمْسَكَ حَدَثُهُ بِالضَّمِّ وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ اهـ شَرْحُ شَيْخِنَا اهـ خ ض قَوْلُهُ: (تُلْصِقُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ قَوْلُهُ: (بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ) أَيْ جِنْسِهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهَا مَنْ يَحْضُرُهَا مِنْهُمْ وَإِلَّا كُرِهَ اج قَوْلُهُ: (صَفَّقَتْ) وَلَوْ كَثُرَ وَتَوَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهِ خَفِيفٌ، فَأَشْبَهَ تَحْرِيكَ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ وَالْحَكَّ لِلْجَرَبِ إنْ اشْتَدَّ.
وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إنْ بَلَغَ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَالَ م ر: وَيَحْرُمُ التَّصْفِيقُ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِقَصْدِ اللَّعِبِ وَإِلَّا كُرِهَ بِرْمَاوِيٌّ.
وَنُقِلَ عَنْ حَجّ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَعَنْ غَيْرِهِ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا جَازَ كَالتَّصْفِيقِ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا، وَالتَّصْفِيقُ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَإِنْ صَلَّتْ خَالِيَةً عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْمَطْلُوبَ فِي حَقِّهَا حِينَئِذٍ التَّسْبِيحُ.
قَوْلُهُ: (بِضَرْبِ بَطْنِ كَفٍّ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى الشِّمَالِ أَوْ عَكْسَهُ فَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبِ ظَهْرِ كَفٍّ فِيهِ صُورَتَانِ بِاعْتِبَارِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ أَوْ عَكْسِهِ اهـ. وَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ أَقَامَ لِشَخْصٍ أُصْبُعَهُ لَاعِبًا مَعَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ.
اهـ. ح ل قَوْلُهُ: (مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا السُّنَّةَ) أَيْ الْكَامِلَةَ قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ) أَيْ فَالْمَعْنَى يُسَنُّ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ فِي التَّنْبِيهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّصْفِيقِ ح ف. فَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ.
حَاصِلُهُ أَنَّك جَعَلْت التَّسْبِيحَ

التَّنْبِيهِ وَإِلَّا فَإِنْذَارُ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْذَارُ إلَّا بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ وَجَبَ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
(وَ) الْخَامِسُ (جَمِيعُ بَدَنِ) الْمَرْأَةِ (الْحُرَّةِ) وَلَوْ صَغِيرَةً مُمَيِّزَةً (عَوْرَةٌ) فِي الصَّلَاةِ (إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا) ظَهْرَهُمَا وَبَطْنَهُمَا مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ.
(وَالْأَمَةُ) وَلَوْ مُبَعَّضَةٌ (كَالرَّجُلِ) عَوْرَتُهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَأُلْحِقَتْ بِالرَّجُلِ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ.
فَائِدَةٌ: السُّرَّةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْ الْمَوْلُودِ وَالسِّرُّ مَا يُقْطَعُ مِنْ سُرَّتِهِ وَلَا يُقَالُ لَهُ سُرَّةٌ لِأَنَّ السُّرَّةَ لَا تُقْطَعُ كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: الْخُنْثَى كَالْأُنْثَى رِقًّا وَحُرِّيَّةً، فَإِنْ اقْتَصَرَ الْخُنْثَى الْحُرُّ عَلَى سِتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَفْقَهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِلشَّكِّ فِي السِّتْرِ، وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةَ، وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَكَثِيرً الْقَطْعَ بِهِ لِلشَّكِّ فِي عَوْرَتِهِ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا لِلشَّكِّ حَالَ الصَّلَاةِ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ سَاتِرٌ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا شَرَعَ وَهُوَ سَاتِرٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَانْكَشَفَ مِنْهُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ انْعَقَدَتْ وَشَكَكْنَا فِي الْمُبْطِلِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَهَذَا الْحَمْلُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّنَاقُضِ.
.

فَصْلٌ: فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَمَا قَالَ (وَاَلَّذِي يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) الْمُنْعَقِدَةَ أُمُورٌ الْمَذْكُورُ مِنْهَا هُنَا (أَحَدَ عَشَرَ شَيْئًا) الْأَوَّلُ: (الْكَلَامُ) أَيْ النُّطْقُ

[حاشية البجيرمي]

سُنَّةً لِلرَّجُلِ وَالتَّصْفِيقَ سُنَّةً لِلْمَرْأَةِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّنْبِيهَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَأَنَّ إنْذَارَ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ.
وَيُجَابُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بَيَانَ حُكْمِ التَّنْبِيهِ بَلْ بَيَانُ حُكْمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا، أَيْ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهُ الرَّجُلِ بِالتَّسْبِيحِ وَتَنْبِيهُهَا بِالتَّصْفِيقِ وَبَعْدَ ذَلِكَ التَّنْبِيهُ الْوَاقِعُ مِنْهُمَا نَفْسُهُ تَارَةً يُنْدَبُ أَوْ يَجِبُ أَوْ يُبَاحُ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ الْمُرَادُ بَيَانَ التَّفْرِقَةِ بَلْ بَيَانَ حُكْمِ التَّنْبِيهِ، فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ إنْذَارَ الْأَعْمَى وَاجِبٌ فَحُذِفَ جَوَابُ الشَّرْطِ وَأُقِيمَ دَلِيلُهُ مَقَامَهُ.
قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ الرَّأْسَ لِأَنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّدْرِ مِنْ الْأَمَةِ، لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى أَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ فِي الصَّلَاةِ كَعَوْرَةِ الْحُرَّةِ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا بِالرَّأْسِ فَتَكُونُ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَرَأْسَهَا قَوْلُهُ: (رِقًّا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْخُنْثَى الرَّقِيقَ لَا تَخْتَلِفُ عَوْرَتُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ قَوْلُهُ: (وَهَذَا الْحَمْلُ) هَلْ يُقَيَّدُ هَذَا الْحَمْلُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَّضِحْ بِالْأُنُوثَةِ أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ مُطْلَقًا.
اهـ. م د قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا) وَجْهُ الْبُعْدِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ دَخَلَ مُقْتَصِرًا عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، فَلَا يَتَأَتَّى الْحَمْلُ حِينَئِذٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ ضَعِيفٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ.

[فَصْلٌ فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ]

َ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَوْ جِنَازَةً، وَكَذَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ، وَلَمَّا كَانَ مَا قَبْلَهُ مُشْتَمِلًا عَلَى التَّصْفِيقِ وَهُوَ بِقَصْدِ اللَّعِبِ مُبْطِلًا ذَكَرَ هَذَا عَقِبَهُ لِلْمُنَاسَبَةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِي يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) أَيْ إنْ طَرَأَ بَعْدَ انْعِقَادِهَا فَإِنْ قَارَنَهَا مَنَعَ انْعِقَادَهَا، فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِالْمُبْطِلِ مَا يَشْمَلُ مَنْعَ الِانْعِقَادِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمُنْعَقِدَةُ فَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الطَّارِئِ قَوْلُهُ: (أَحَدَ عَشَرَ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَوْلُهُ: (أَيْ النُّطْقُ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ جِلْدٍ إنْ كَانَ نُطْقُ ذَلِكَ الْعُضْوِ اخْتِيَارِيًّا وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ صَارَ

بِكَلَامِ الْبَشَرِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَبِغَيْرِهَا بِحَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ أَفْهَمَا كَقُمْ، وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَقَوْلِهِ لَا تَقُمْ أَوْ اُقْعُدْ أَوْ لَا كَعَنْ وَمِنْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» وَالْحَرْفَانِ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ، وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ فَقَطْ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ لِلنُّحَاةِ، أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ نَحْوَ قِ مِنْ الْوِقَايَةِ، وَعِ مِنْ الْوَعْيِ، وَكَذَا مَدَّةٌ بَعْدَ حَرْفٍ وَإِنْ لَمْ يُفْهِمْ نَحْوُ آو الْمَدُّ أَلِفًا أَوْ وَاوًا أَوْ يَاءً، فَالْمَمْدُودُ فِي الْحَقِيقَةِ حَرْفَانِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ مِمَّنْ نَادَاهُ،

[حاشية البجيرمي]

كَمَنْ لَهُ لِسَانَانِ.
وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ كَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ.
وَتَنْجِيزٍ وَعِتْقٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَمَّى نُطْقًا إذَا سَمِعَهُ مُعْتَدِلُ السَّمْعِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَصْلًا أَوْ سَمِعَهُ حَدِيدُ السَّمْعِ دُونَ مُعْتَدِلِهِ فَلَا ضَرَرَ.
وَخَرَجَ بِالنُّطْقِ الصَّوْتُ الْغُلْفُ أَيْ الْخَالِي عَنْ الْحُرُوفِ كَأَنْ نَهَقَ نَهِيقَ الْحِمَارِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ مُفْهِمٌ وَلَا حَرْفَانِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَخَرَجَتْ الْإِشَارَةُ وَلَوْ مِنْ الْأَخْرَسِ لِلتَّفْهِيمِ سم مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ: (بِحَرْفَيْنِ) وَلَوْ مِنْ حَدِيثٍ قُدْسِيٍّ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ بِحَرْفَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِنُطْقٍ وَلَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ عَلَّقَ بِهِ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ بِكَلَامٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الثَّانِيَ بَدَلٌ مِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) أَوَّلُ الْحَدِيثِ عَنْ «مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْت لَهُ: يَرْحَمُك اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ: إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ» إلَخْ.
اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ قَوْلُهُ: (مِنْ كَلَامِ النَّاسِ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَلَا يُرِدْ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ مِنْ الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ أَوْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ لَكِنْ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعْجِزَةٍ لِلْبَشَرِ قَوْلُهُ: (أَوْ حَرْفُ) عَطْفٌ عَلَى حَرْفَيْنِ قَوْلُهُ: (مُفْهِمٌ) خَرَجَ الْحَرْفُ الْغَيْرُ الْمُفْهِمِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُفْهِمِ أَيْ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: (نَحْوَ ق) هُوَ فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ الْيَاءِ حُذِفَتْ فَاؤُهُ وَلَامُهُ لِأَنَّهُ مِنْ وَقَى يَقِي فَ " قِ " عَيْنُ الْكَلِمَةِ وَحَذْفُ هَاءِ السَّكْتِ مِنْهُ خَطَأٌ صِنَاعَةً اهـ ق ل قَالَ ابْنُ مَالِكٌ: وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعَلّ ... بِحَذْفِ آخِرٍ كَأَعْطِ مَنْ سَأَلْ فَتَسْمِيَتُهُ حَرْفًا بِحَسَبِ الصُّورَةِ قَوْلُهُ: (مِنْ الْوِقَايَةِ) أَيْ بِأَنْ لَاحَظَ أَنَّهَا مِنْ الْوِقَايَةِ أَوْ أَطْلَقَ، وَيُوَجَّهُ الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ الْقَافَ الْمُفْرَدَةَ وُضِعَتْ لِلطَّلَبِ، وَالْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعَانِيهَا وَلَا تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَالْقَافُ مِنْ الْقَلَقِ وَنَحْوِهِ جُزْءُ كَلِمَةٍ لَا مَعْنَى لَهَا.
فَإِذَا نَوَاهَا عَمِلَ بِنِيَّتِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَاعْتَمَدَ الشَّوْبَرِيُّ الضَّرَرَ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُدَّةٌ) لَوْ قُدِّمَ هَذَا عَلَى الْحَرْفِ لَكَانَ أَنْسَبَ ق ل لِأَنَّهُ مِنْ الْحَرْفَيْنِ قَوْلُهُ: (وَالْمَدُّ إلَخْ) هَذَا فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ لِأَنَّ الْمَدَّ إلَخْ.
فَائِدَةٌ: تَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَيْسَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ صَحِيحُ الْأَخْبَارِ، فَتَحْرِيمُهَا فِيهَا عَارِضٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ «زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] أَيْ سَاكِتِينَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ وَقَدْ شَمَّتَ عَاطِسًا فِي الصَّلَاةِ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إنَّمَا الَّذِي يَصْلُحُ فِيهَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ اهـ مِنْ شَرْحِ الْحِصْنِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ النُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ إجَابَةُ النَّبِيِّ أَيْ بِشَرْطِ الْمُوَافَقَةِ إنْ طَلَبَهُ بِالْقَوْلِ أَجَابَهُ بِالْقَوْلِ، وَإِنْ طَلَبَهُ بِالْفِعْلِ أَجَابَهُ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ قَوْلُهُ: (فِي حَيَاتِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا النِّدَاءُ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى ظُهُورِ الطَّلَبِ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَإِجَابَةِ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ كَعِيسَى وَمِثْلُهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَاجِبَةٌ لَكِنَّهَا مُبْطِلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي، فَلَوْ نَادَاهُ نَبِيُّنَا وَنَبِيٌّ

وَالتَّلَفُّظُ بِقُرْبَةٍ كَنَذْرٍ وَعِتْقٍ بِلَا تَعْلِيقٍ، وَخِطَابٍ وَلَوْ كَانَ النَّاطِقُ بِذَلِكَ مُكْرَهًا لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا، وَشَرْطُهُ فِي الِاخْتِيَارِ (الْعَمْدُ) مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ وَأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَلَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِ كَلَامٍ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ، أَوْ سَبَقَ إلَيْهِ لِسَانُهُ، أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا وَقَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ إسْلَامُهُ وَقَرُبَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ، وَالتَّنَحْنُحُ وَالضَّحِكُ وَالْبُكَاءُ وَلَوْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ، وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالنَّفْخُ مِنْ الْفَمِ أَوْ الْأَنْفِ إنْ ظَهَرَ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فَسَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ: قَدْ سَلَّمْت قَبْلَ هَذَا.
فَقَالَ: كُنْت نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ وَيُنْدَبُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ

[حاشية البجيرمي]

آخَرُ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ قَوْلُهُ: (كَنَذْرٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى إلَّا نَذْرُ التَّبَرُّرِ النَّاجِزِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَهُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ.
وَالْمُعَلَّقُ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ كَمَا تَبْطُلُ بَقِيَّةُ الْقُرَبِ كَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ نَذْرَ التَّبَرُّرِ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ كَالدُّعَاءِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ م د قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ النَّاطِقُ) هُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْكَلَامِ الَّذِي تَبْطُلُ بِهِ ق ل قَوْلُهُ: (فِي الِاخْتِيَارِ) الصَّوَابُ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الِاخْتِيَارِ وَالْإِكْرَاهِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ: (بِقَلِيلِ كَلَامٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، أَيْ كَلَامٌ قَلِيلٌ وَهُوَ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ فَأَقَلُّ ق ل. فَمَفْهُومُ الْعَمْدِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنَّهُ فِي الْكَثِيرِ يَضُرُّ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ وَمَا أَتَى بِهِ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى صِحَّةُ صَلَاةٍ نَحْوَ الْمُبَلِّغِ وَالْفَاتِحِ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ وَالْفَتْحِ الْجَاهِلِينَ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمْنَا امْتِنَاعَ جِنْسِ الْكَلَامِ سم عَلَى حَجّ.
وَزَادَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَتْنِ: بَلْ يَنْبَغِي صِحَّتُهَا حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ لِمَزِيدِ خَفَاءِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّقَائِقِ.
تَنْبِيهٌ: إعْذَارُ الْجَاهِلِ مِنْ بَابِ التَّخْفِيفِ لَا مِنْ حَيْثُ جَهْلُهُ وَإِلَّا لَكَانَ الْجَهْلُ خَيْرًا مِنْ الْعِلْمِ إذَا كَانَ يَحُطُّ عَنْ الْعَبْدِ أَعْبَاءَ التَّكْلِيفِ أَيْ ثِقْلَهُ وَيُرِيحُ قَلْبَهُ عَنْ ضُرُوبِ التَّعْنِيفِ، وَلَا حُجَّةَ لِلْعَبْدِ فِي جَهْلِهِ بِالْحُكْمِ بَعْدَ التَّبْلِيغِ وَالتَّمَكُّنِ ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165] قَالَهُ الشَّافِعِيُّ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ خ ض. قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ) مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْجِنْسَ لَا تَحَقُّقَ لَهُ إلَّا فِي ضِمْنِ أَفْرَادِهِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِ الْكَلَامِ لَا يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَأَنْ أَرَادَ إمَامُهُ أَنْ يَقُومَ فَقَالَ لَهُ: اُقْعُدْ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ حَقِيقَتَهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَعْلَمُ حُرْمَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ حُرْمَةَ مَا أَتَى بِهِ ع ش. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ قَوْلُهُ: (أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَا لَا يَجِدُ مُؤْنَةً يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهَا فِي الْحَجِّ تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ.
اهـ. حَجّ.
وَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ هُنَا الْعَالِمُونَ بِهَذَا الْحُكْمِ الْمَجْهُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ عُرْفًا.
اهـ. شَوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: (وَالتَّنَحْنُحُ) أَيْ لِغَيْرِ غَلَبَةٍ وَلَا لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ق ل. وَالتَّنَحْنُحُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ إنْ ظَهَرَ بِوَاحِدٍ حَرْفَانِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْأَنِينِ وَالتَّأَوُّهِ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَيْهِمَا أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا: وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا، فَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الْكُلِّ إذَا كَانَتْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ قَوْلُهُ: (حَرْفَانِ) أَيْ أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ إلَخْ قَوْلُهُ: (لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا مِنْ الْكَلَامِ قَلِيلٌ عُرْفًا بِعُذْرٍ فَإِنَّ سَلَامَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَقَعَ نِسْيَانًا، وَكَلَامُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ الثَّانِي بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ، وَسَلَامُ الْمَأْمُومِ أَيْ مَعَ الْإِمَامِ وَكَلَامُهُ أَيْ قَوْلُهُ قَدْ سَلَّمْت قَبْلَ هَذَا لِظَنِّهِ فَرَاغَ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ أَيْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ الثَّانِي فَلَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ الْإِمَامُ مُقْتَضَى السُّجُودِ وَهُوَ السَّهْوُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ مَا لَوْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِكَلَامِهِ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ يَسِيرًا عَامِدًا اهـ اج.

انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ.
وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ظَانًّا كَمَالَ صَلَاتِهِ فَكَالْجَاهِلِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.
أَمَّا الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ وَالْقَلِيلُ يُحْتَمَلُ لِقِلَّتِهِ، وَلِأَنَّ السَّبْقَ وَالنِّسْيَانَ فِي الْكَثِيرِ نَادِرٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الصَّوْمِ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ بِالْأَكْلِ الْكَثِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُتَلَبِّسٌ بِهَيْئَةٍ مُذَكَّرَةٍ لِلصَّلَاةِ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّائِمِ.
وَيُعْذَرُ فِي الْيَسِيرِ عُرْفًا مِنْ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ كَالسُّعَالِ وَالْعُطَاسِ وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ وَلَوْ مِنْ كُلِّ نَفْخَةٍ وَنَحْوِهَا لِلْغَلَبَةِ إذْ لَا تَقْصِيرَ، وَيُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ، أَمَّا إذَا كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ لِلْغَلَبَةِ كَأَنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ مِنْ ذَلِكَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الضَّحِكِ وَالسُّعَالِ، وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُمَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ، وَمَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَصِرْ السُّعَالُ وَنَحْوُهُ مَرَضًا مُلَازِمًا لَهُ، أَمَّا إذَا صَارَ السُّعَالُ وَنَحْوُهُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ بَلْ أَوْلَى وَلَا.
يُعْذَرُ فِي يَسِيرِ التَّنَحْنُحِ لِلْجَهْرِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا ضَرُورَةَ إلَى التَّنَحْنُحِ لَهُ، وَفِي مَعْنَى

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (وَيُسَلِّمُ) أَيْ ثَانِيًا قَوْلُهُ: (فَكَالْجَاهِلِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ إلَخْ أَيْ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَوْلُهُ: (أَمَّا الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ) وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى سِتِّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ أَخْذًا مِنْ «حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ حَيْثُ قَالَ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ» ؟ مَعَ قَوْلِهِ: بَعْضُ ذَلِكَ قَدْ كَانَ بِجَعْلِ أَمْ نَسِيتَ كَلِمَةً وَاحِدَةً عُرْفًا وَكَذَا قَدْ كَانَ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا صَدَرَ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ قَالَ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَالْتَفَتَ لِلصَّحَابَةِ عِنْدَ قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ: بَعْضُ ذَلِكَ قَدْ كَانَ، فَقَالَ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ» وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ يَقُولُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ الْعُرْفُ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْقِصَرُ بِالْقَدْرِ الَّذِي نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتًا وَقَدْ عَلِمْتَ رُجُوعَ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي.
وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَاسِيًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي حُكْمِ النَّاسِي قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِيهِ) أَيْ بِجَهْلٍ وَلَا نِسْيَانٍ فَتَبْطُلُ بِهِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ إنَّمَا ذَكَرُوهُ بَيْنَ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّوْمِ بِكَثِيرِ الْأَكْلِ سَهْوًا وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ، وَأَيْنَ بُطْلَانُهَا بِكَثِيرِ الْكَلَامِ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّوْمِ بِكَثِيرِ الْأَكْلِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمُبْطِلِ، وَأَمَّا اشْتِرَاكُهُمَا فِي مُطْلَقِ الْكَثْرَةِ فَلَا يَكْفِي فِي الْجَامِعِ قَوْلُهُ: (لَا يَبْطُلُ بِالْأَكْلِ الْكَثِيرِ) أَيْ نَاسِيًا قَوْلُهُ: (وَيُعْذَرُ فِي الْيَسِيرِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِالتَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا ظَهَرَ حَرْفَانِ إلَخْ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَلَبَةِ، فَإِنْ كَانَ لِلْغَلَبَةِ فَيُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ وَلَوْ ظَهَرَ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ قَوْلُهُ: (وَإِنْ ظَهَرَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا ذَاتُ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحُرُوفِ فِيهِ ق ل قَوْلُهُ: (وَيُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ) دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَكَثُرَتْ حُرُوفُهُ ق ل وم ر قَوْلُهُ: (كَأَنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: وَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا ذَاتُ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحُرُوفِ، فَإِذَا كَثُرَ لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَفِي نُسْخَةٍ: أَمَّا إذَا كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ مَعَ ظُهُورِ حَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهِيَ أَظْهَرُ خِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ.
وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ الْيَسِيرِ وَنَحْوِهِ لِلْغَلَبَةِ وَإِنْ ظَهَرَ حَرْفَانِ، وَيُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ فَقَطْ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ وَإِنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَالْحُرُوفُ وَلَا يُعْذَرُ فِي تَنَحْنُحٍ وَنَحْوِهِ لِلْغَلَبَةِ إنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ، وَكَثْرَةُ الْحُرُوفِ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِقَوْلِهِ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ ح ل أج.
قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ الْمُصَلِّي وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ التَّنَحْنُحِ قَوْلُهُ: (مُلَازِمًا لَهُ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ زَمَنٌ خَالٍ عَنْ ذَلِكَ أَصْلًا.
أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِهِ فَكَغَيْرِهِ فَيُفْصَلُ فِيهِ إنْ ظَهَرَ حَرْفٌ أَوْ حَرْفَانِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ سُنَّةٌ) وَالْمُتَّجِهُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ إذَا تَوَقَّفَ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ عَلَى الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرَاتِ وَتَوَقَّفَ عَلَى تَنَحْنُحٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضُرَّ شَرْحُ الْبَهْجَةِ، وَقَيَّدَهُ الشَّوْبَرِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا كَمَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الْجُمُعَةِ وَكَمَا فِي الْمُعَادَةِ وَعِبَارَةُ اج: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ كَتَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُعَادَةِ مُطْلَقًا وَالْمَنْذُورَةِ جَمَاعَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. قُلْت: الْوُجُوبُ

الْجَهْرِ سَائِرُ السُّنَنِ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ.
فُرُوعٌ: لَوْ جَهِلَ بُطْلَانَهَا بِالتَّنَحْنُحِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فَمَعْذُورٌ لِخَفَاءِ حُكْمِهِ عَلَى الْعَوَامّ، وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا لَمْ يُعْذَرْ، كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شُرْبِ الْخَمْرِ دُونَ إيجَابِهِ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إذْ مِنْ حَقِّهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ الْكَفُّ، وَلَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا لِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَنِسْيَانِ النَّجَاسَةِ عَلَى ثَوْبِهِ صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَلَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ جِنْسِ الْكَلَامِ فَمَعْذُورٌ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَيْ يَسِيرًا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّوْمِ، وَلَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ فَبَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ لَمْ يُفَارِقْهُ حَمْلًا عَلَى الْعُذْرِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَحَرُّزُهُ عَنْ الْمُبْطِلِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ تَدُلُّ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ قَرِينَةُ حَالِ الْإِمَامِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ.
وَلَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ، لَكِنْ لَا تَجِبُ مُفَارَقَتُهُ فِي الْحَالِ بَلْ حَتَّى يَرْكَعَ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَحَنَ سَاهِيًا وَقَدْ يَتَذَكَّرُ فَيُعِيدُ الْفَاتِحَةَ، وَلَوْ نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ كَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: 12] مُفْهِمًا بِهِ مَنْ اسْتَأْذَنَ أَنَّهُ يَأْخُذُ شَيْئًا إنْ قَصَدَ مَعَ التَّفْهِيمِ قِرَاءَةً لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
وَتَبْطُلُ

[حاشية البجيرمي]

بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَنْذُورِ فِعْلُهَا فِي جَمَاعَةٍ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحُرْمَةِ إذْ الصِّحَّةُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْجَمَاعَةِ، مَثَلًا إذَا نَذَرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي جَمَاعَةٍ وَجَبَتْ الْجَمَاعَةُ، فَإِنْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا صَحَّتْ وَأَجْزَأَتْهُ لَكِنْ مَعَ إثْمِهِ بِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي نَذَرَهَا اهـ بِحُرُوفِهِ.
قَوْلُهُ: (فُرُوعٌ) هِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَرْعًا قَوْلُهُ: (لَوْ جَهِلَ بُطْلَانَهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي قَلِيلِ التَّنَحْنُحِ ق ل قَوْلُهُ: (فَمَعْذُورٌ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهَا بِالْكَلَامِ بُطْلَانُهَا بِالتَّنَحْنُحِ لِأَنَّهُ دُونَهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ) أَيْ عَلِمَ أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ مُحَرَّمٌ حَتَّى مَا أَتَى بِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا سَيَذْكُرُهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ مَا أَتَى بِهِ إلَخْ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ وَتَقَدَّمَ تَقْيِيدُهَا بِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ إلَخْ، وَأَنَّهَا فِيمَا إذَا كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَلِيلًا عُرْفًا، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا لِأَجْلِ سَنَدِهَا لِصَاحِبِهَا قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا إلَخْ) أَيْ لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِهِ فَتَكَلَّمَ يَسِيرًا عَمْدًا لَمْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مِثْلِ هَذِهِ فِي الصَّوْمِ بُطْلَانُ الصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ اغْتَفَرَ جِنْسُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ق ل. وَقَوْلُهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ أَيْ إذَا أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ الصَّوْمِ ثُمَّ أَكَلَ عَمْدًا يَسِيرًا وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ جِنْسُ الْكَلَامِ أَيْ عَمْدًا كَالْحَرْفِ الْغَيْرِ الْمُفْهِمِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ جِنْسَ الْأَكْلِ اُغْتُفِرَ أَيْضًا فِي الصَّوْمِ لَكِنْ نِسْيَانًا قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَدُلُّ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ قَرِينَةٌ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ شَأْنُهُ التَّقْصِيرَ وَفِعْلَ الْمُبْطِلَاتِ كَثِيرًا فَقَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ عُذْرِهِ قَوْلُهُ: (حَتَّى يَرْكَعَ إلَخْ) وَلَا يُتَابِعُهُ لِأَنَّهُ إمَّا مُتَعَمِّدٌ أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةَ الْفَاتِحَةِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، أَوْ نَاسٍ فَيَكُونُ مُخْطِئًا فَلَا يُوَافِقُهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ تَقُولُ: لَا يُفَارِقُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَعَلَّهُ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ فَيُتَابِعُهُ، وَكَذَا يَنْتَظِرُهُ إلَى الثَّالِثَةِ إنْ لَمْ يُعِدْهَا عَلَى الصَّوَابِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَيُكْمِلَ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ هَذَا التَّخَلُّفُ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ.
قَوْلُهُ: (بِنَظْمِ الْقُرْآنِ) زَادَ لَفْظُ نَظْمٍ لِصِحَّةِ التَّفْصِيلِ بَعْدَهُ ق ل وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْهُ مُتَوَالِيَةٍ مُفْرَدَاتُهَا فِيهِ دُونَ نَظْمِهَا كَقَوْلِهِ: يَا إبْرَاهِيمُ سَلَامٌ كُنْ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ أج: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِكُلِّ قِرَاءَةٍ بِمُفْرَدِهِ فَلَا تَبْطُلُ وَإِنْ أَتَى بِهَا مَجْمُوعَةً اهـ م د. وَلَوْ قَالَ: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ بَطَلَتْ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا مُعْتَقِدًا كَفَرَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ، وَكَذَا يَكْفُرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ وَقَفَ ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا﴾ [البقرة: 102] ثُمَّ سَكَتَ زِيَادَةً عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ ثُمَّ ابْتَدَأَ بِمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ: (وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ إنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ

بِمَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ وَإِنْ لَمْ يُنْسَخْ حُكْمُهُ لَا بِمَنْسُوخِ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ، وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبَا إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ: رَحِمَك اللَّهُ، وَكَذَا تَبْطُلُ بِخِطَابِ مَا لَا يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ " يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا فِيك ". أَمَّا خِطَابُ الْخَالِقِ كَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَخِطَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالسَّلَامِ عَلَيْك فِي التَّشَهُّدِ فَلَا يَضُرُّ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ خِطَابَ الْمَلَائِكَةِ وَبَاقِي الْأَنْبِيَاءِ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ إجَابَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفِعْلِ كَإِجَابَتِهِ بِالْقَوْلِ.
وَلَا تَجِبُ إجَابَةُ الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ تَحْرُمُ فِي الْفَرْضِ وَتَجُوزُ فِي النَّفْلِ، وَالْأَوْلَى الْإِجَابَةُ فِيهِ إنْ شَقَّ عَلَيْهِمَا عَدَمُهَا.
وَلَوْ قَرَأَ إمَامُهُ ﴿إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فَقَالَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً أَوْ دُعَاءً كَمَا فِي التَّحْقِيقِ، فَإِنْ قَصْد ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ.
وَلَوْ قَالَ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ أَوْ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الدُّعَاءَ، وَلَوْ سَكَتَ طَوِيلًا عَمْدًا فِي غَيْرِ رُكْنٍ قَصِيرٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ.

(وَ) الثَّانِي مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُبْطِلُ الصَّلَاةَ (الْعَمَلُ) الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ (الْكَثِيرُ) فِي الْعُرْفِ، فَمَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ قَلِيلًا كَخَلْعِ الْخُفِّ وَلُبْسِ الثَّوْبِ الْخَفِيفِ فَقَلِيلٌ، وَكَذَا الْخُطْوَتَانِ الْمُتَوَسِّطَتَانِ وَالضَّرْبَتَانِ كَذَلِكَ وَالثَّلَاثُ مِنْ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَفْهِيمًا، أَوْ قِرَاءَةً أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَبْطُلُ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا الِانْعِقَادَ وَشَكَكْنَا فِي الْمُبْطِلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَالصُّوَرُ خَمْسَةٌ فَالصِّحَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ أَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ بِشَرْطِ مُقَارَنَتِهَا لِجَمِيعِ اللَّفْظِ إذْ عَزَوْهُ عَنْ بَعْضِهِ يُصَيِّرُ اللَّفْظَ أَجْنَبِيًّا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ وَالشَّكُّ وَالْبُطْلَانُ فِي صُورَتَيْنِ التَّفْهِيمُ فَقَطْ.
وَالْإِطْلَاقُ، وَتَأْتِي هَذِهِ الصُّوَرُ فِي الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ وَفِي الْجَهْرِ بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ قَوْلُهُ: (وَالدُّعَاءُ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَدُعَاءٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ الْمُحَرَّمُ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ فَتَبْطُلُ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِمَا وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ غَيْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (كَالسَّلَامِ عَلَيْك فِي التَّشَهُّدِ) وَكَذَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرْطِ أَنْ يَتَضَمَّنَ ذَلِكَ ثَنَاءً عَلَيْهِ، بِخِلَافِ نَحْوِ صَدَقْت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَبْطُلُ بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ م ر: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَضُرَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ آمَنْت بِاَللَّهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ مَا يُنَاسِبُهُ.
اهـ. سم.
قَوْلُهُ: (وَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى قَوْلُهُ: (بِالْفِعْلِ) أَيْ وَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ غَيْرَ التِّلَاوَةِ وَالدُّعَاءِ بِأَنْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ وَيَسْتَعِينُ بِهِ قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ رُكْنٍ قَصِيرٍ) وَأَمَّا فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ عَمْدًا فَتَبْطُلُ لَا سَهْوًا أَوْ تَبَعًا لِإِمَامِهِ أَيْ فِيمَا طُلِبَ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ، وَمِنْهُ اعْتِدَالُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا م ر، يَجُوزُ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ مِنْ آخِرِ كُلِّ صَلَاةٍ لِنَازِلَةٍ وَأَمَّا بِلَا سَبَبٍ فَلَا يَجُوزُ.
اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ) بَابُهُ ضَرَبَ

قَوْلُهُ: (وَالْعَمَلُ الْكَثِيرُ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ فَلَا بُطْلَانَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَمَلَ مُبْطِلٌ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ الْكَثِيرُ يَقِينًا الْمُتَوَالِي الثَّقِيلُ الَّذِي لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ، أَمَّا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ كَصَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالْمُتَنَفِّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إذَا احْتَاجَ إلَى تَحَوُّلِ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ) أَمَّا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَإِنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ اج قَوْلُهُ: (كَخَلْعِ الْخُفِّ) وَكَذَا إلْقَاءُ نَحْوِ قَمْلَةٍ فَلَا يَضُرُّ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ إلْقَاؤُهَا فِي الْمَسْجِدِ فَحَرَامٌ وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً، وَلَا يَحْرُمُ إلْقَاؤُهَا خَارِجَهُ شَرْحُ م ر. وَخَالَفَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ بِالْحِلِّ فِي إلْقَائِهَا حَيَّةً فِي الْمَسْجِدِ تَبَعًا لِفَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَلِظَاهِرِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ اهـ اج قَوْلُهُ: (الْخَفِيفُ) صِفَةٌ لِلُبْسٍ لَا لِلثَّوْبِ قَوْلُهُ: (الْمُتَوَسِّطَتَانِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، فَلَوْ اتَّسَعَتَا لَمْ يَضُرَّ حَيْثُ لَا وَثْبَةَ خِلَافًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ لَا أَنْكَرَ الْبُطْلَانَ بِخُطْوَتَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ جِدًّا فَإِنَّهُمَا يُوَازِيَانِ الثَّلَاثَ عُرْفًا قَوْلُهُ:

ذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ كَثِيرٌ إنْ تَوَالَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ كَخُطُوَاتٍ، أَمْ أَجْنَاسٍ كَخُطْوَةٍ وَضَرْبَةٍ وَخَلْعِ نَعْلٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْخُطُوَاتُ الثَّلَاثُ بِقَدْرِ خُطْوَةٍ أَمْ لَا، وَلَوْ فَعَلَ وَاحِدَةً بِنِيَّةِ الثَّلَاثِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ الْعُمْرَانِيُّ.
فَائِدَةٌ الْخَطْوَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ هِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ.
وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي فِعْلٍ هَلْ انْتَهَى إلَى حَدِّ الْكَثْرَةِ أَمْ لَا.
قَالَ الْإِمَامُ: فَيَنْقَدِحُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ.
وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ لَا الْحَرَكَاتِ الْخَفِيفَةِ الْمُتَوَالِيَةِ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ حَلٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ

[حاشية البجيرمي]

إنْ تَوَالَتْ) ضَابِطُ التَّوَالِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ «أُمَامَةَ الَّتِي كَانَ يَضَعُهَا النَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الصَّلَاةِ» ، نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ وَقِيلَ ضَابِطُهُ الْعُرْفُ قَوْلُهُ: (كَخُطْوَةٍ إلَخْ) فَنَقَلَ الرَّجُلُ وَعُودُهَا يُعَدُّ نَقْلَتَيْنِ بِخِلَافِ الْيَدِ، فَإِنَّ ذَهَابَهَا وَعَوْدَهَا يُعَدُّ مَرَّةً وَاحِدَةً حَيْثُ كَانَ عَلَى الْوَلَاءِ وَإِلَّا فَكُلُّ مَرَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ز ي مِنْ حَجّ لِأَنَّ الْيَدَ يُبْتَلَى بِتَحْرِيكِهَا كَثِيرًا بِخِلَافِ الرِّجْلِ لِأَنَّ عَادَتَهَا السُّكُونُ سم وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف قَوْلُهُ: (الْعِمْرَانِيُّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ نِسْبَةً إلَى الْعِمْرَانِيَّةِ قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ الْمُوصِلِ اهـ اب.
قَوْلُهُ: (هِيَ الْمَرَّةُ إلَخْ) وَهِيَ نَقْلُ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ رِجْلَهُ لِجِهَةِ الْعُلُوِّ ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ عُدَّ ذَلِكَ خُطْوَتَيْنِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّوَالِي فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً سَوَاءٌ أَسَاوَى بِهَا الْأُولَى أَمْ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا أَمْ أَخَّرَهَا عَنْهَا، وَكَتَحْرِيكِهِ ثَلَاثَ أَعْضَاءٍ عَلَى التَّوَالِي كَرَأْسِهِ وَيَدَيْهِ ح ل. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النَّقْلَ لِجِهَةِ الْعُلُوِّ ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ خُطْوَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر. وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ سَوَاءٌ أَسَاوَى إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَعَدُّدِ الْفِعْلِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ م ر. خَالَفَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْمُسَاوَاةِ.
وَقَوْلُهُ: هِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا.
وَقَوْلُهُ: وَبِالضَّمِّ إلَخْ أَيْ وَهِيَ الْمُرَادُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ.
قَوْلُهُ: (فَيَنْقَدِحُ فِيهِ) أَيْ يَتَّضِحُ.
وَيَحْسُنُ قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ قِيلَ لَا يَضُرُّ وَقِيلَ يَضُرُّ، وَقِيلَ يُوقَفُ إلَى بَيَانِ الْحَالِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (بِالْوَثْبَةِ) وَكَذَا بِالضَّرْبَةِ الْفَاحِشَةِ وَكَذَا بِتَحْرِيكِ كُلِّ بَدَنِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نَقْلِ قَدَمَيْهِ قَوْلُهُ: (الْفَاحِشَةُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَثْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فَاحِشَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْفَاحِشَةَ كَالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فَحَشَ كَتَحْرِيكِ جَمِيعِ بَدَنِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَثْبَةِ شَوْبَرِيُّ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَتَرْكُ فِعْلٍ فُحْشٌ اهـ. وَسُئِلَ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّا لَوْ حَمَلَ شَخْصٌ الْمُصَلِّيَ وَمَشَى بِهِ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخُطُوَاتُ لَا تُنْسَبُ لِلْمَحْمُولِ لَكِنْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ أَرْكَانِهَا حَالَةَ كَوْنِهِ مَحْمُولًا لَا يُحْسَبُ لَهُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُهُ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَبْدُ الْبَرِّ.
فَرْعٌ: فَعَلَ مُبْطِلًا كَوَثْبَةٍ فَاحِشَةٍ قَبْلَ تَمَامِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرِ وِفَاقًا لَمْ ر خِلَافًا لِمَا رَأَيْته فِي فَتْوَى عَنْ خَطِّهِ، وَيَلْزَمُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي أَثْنَائِهَا وَأَنْ يُصَاحِبَ النَّجَاسَةَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ.
اهـ. سم اج.
قَوْلُهُ: (بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ حَرَّكَهَا بِلَا عُذْرٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ضَرَّ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ كَانَ بِهِ جَرَبٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْحَكِّ أَوْ كَانَ مُبْتَلًى بِحَرَكَةٍ اضْطِرَارِيَّةٍ يَنْشَأُ عَنْهَا عَمَلٌ كَثِيرٌ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اج.
وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِ التَّحَرُّزُ عَنْ الْأَفْعَالِ الْخَفِيفَةِ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ الْفِعْلُ الْقَلِيلُ كَقَتْلِ نَحْوِ عَقْرَبٍ أَوْ اسْتِيَاكٍ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا أَيْ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي الْحَكِّ لِلْجَرَبِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ تَارَةً وَيَغِيبُ عَنْهُ أُخْرَى وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَيْهِ انْتِظَارُ زَوَالِهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ كَمَا قَالُوهُ فِي السُّعَالِ اهـ ع ش. اهـ. مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: (أَوْ عَقْدٍ أَوْ حَلٍّ) أَيْ عَقْدِ خَيْطٍ أَوْ حَلِّ عَقْدِهِ اج قَوْلُهُ: (وَسَهْوٌ

كَتَحْرِيكِ لِسَانِهِ أَوْ أَجْفَانِهِ أَوْ شَفَتَيْهِ أَوْ ذِكْرِهِ مِرَارًا وَلَاءً، فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ إذْ لَا يُخِلُّ ذَلِكَ بِهَيْئَةِ الْخُشُوعِ وَالتَّعْظِيمِ فَأَشْبَهَ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ وَسَهْوُ الْفِعْلِ الْمُبْطِلِ كَعَمْدِهِ.

(وَ) الثَّالِثُ (الْحَدَثُ) فَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالتَّعْلِيلُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: 23] فَإِنَّ الرَّبِيبَةَ تَحْرُمُ مُطْلَقًا، فَلَفْظُ الْحُجُورِ لَا مَفْهُومَ لَهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ صَلَّى نَاسِيًا لِلْحَدَثِ أُثِيبَ عَلَى قَصْدِهِ لَا عَلَى فِعْلِهِ، إلَّا الْقِرَاءَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُضُوءٍ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ أَيْضًا.
أَمَّا الْحَدَثُ بَيْنَ التَّسْلِيمَتَيْنِ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ عُرُوضَ الْمُفْسِدِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ لَا يُؤَثِّرُ، وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ لِيُوهِمَ أَنَّهُ رَعَفَ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لِلصَّلَاةِ خُصُوصًا إذَا قَرُبَتْ إقَامَتُهَا أَوْ أُقِيمَتْ.

(وَ) الرَّابِعُ (حُدُوثُ النَّجَاسَةِ) الَّتِي لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ حَتَّى دَاخِلِ أَنْفِهِ أَوْ فَمِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ أُذُنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4] وَإِنَّمَا جُعِلَ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ هُنَا كَظَاهِرِهِمَا بِخِلَافِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِغِلَظِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ، فَلَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ أَوْ يَابِسَةٌ فَأَزَالَهَا فِي الْحَالِ بِقَلْعِ ثَوْبٍ أَوْ نَقْضٍ لَمْ يَضُرَّ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنَحِّيَ النَّجَاسَةَ بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ نَحَّاهَا بِعُودٍ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ وَجَبَ قَطْعُ مَوْضِعِهَا إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ أَكْثَرَ

[حاشية البجيرمي]

الْفِعْلِ الْمُبْطِلِ كَعَمْدِهِ) فَتَبْطُلُ بِالْكَثِيرِ مُطْلَقًا وَلَا تَبْطُلُ بِالْقَلِيلِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ اللَّعِبَ

قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ سَلَسًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ حَدَثِهِ الدَّائِمِ اهـ اج قَوْلُهُ: (بِالْإِجْمَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ لَا بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ بِصِحَّتِهَا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي، وَكَذَا الْقَوْلُ الْقَدِيمُ عِنْدَنَا كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ شَرْعِيَّةٌ يُبْطِلُهَا مَا يُبْطِلُ غَيْرَهَا قَوْلُهُ: (وَالتَّعْلِيلُ) أَيْ بِقَوْلِهِمْ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (فَلَا يَضُرُّ) لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (لِيُوهِمَ إلَخْ) أَيْ لِسَلَامَةِ النَّاسِ مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ فَيَأْثَمُوا قَوْلُهُ: (رَعَفَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْعَيْنِ هَذَا هُوَ الْأَفْصَحُ، فَيَكُونُ مُضَارِعُهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَبَابِ سَأَلَ، وَأَمَّا بِضَمِّ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي فَلُغَةٌ ضَعِيفَةٌ.
اهـ. صِحَاحٌ.

قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) لَعَلَّ ضَابِطَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَقَلِّ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ: (بِقَلْعِ ثَوْبٍ) وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ رَطْبَةً فَغَسَلَهَا كَأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ أَثَرُ بَوْلٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَوْرًا بِحَيْثُ طَهُرَ الْمَحَلُّ حَالًا أَوْ غَمَسَ فَوْرًا مَحَلَّهُ كَيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ عِنْدَهُ سم قَوْلُهُ: (فَكَذَلِكَ) أَيْ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلْعُودِ الَّذِي نَحَّاهَا بِهِ فَصَارَ حَامِلًا لِمُتَّصِلٍ بِنَجِسٍ.
اهـ. ق ل قَوْلُهُ: (لَوْ تَنَجَّسَ إلَخْ) هَذَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَجِدْ مَاءً) أَيْ مُبَاحًا يَغْسِلُهُ بِهِ، وَهَذَا يَمْنَعُ مُعَارَضَةَ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِيَةِ وَيُمْنَعُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا إذَا وَجَدَ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ لَكِنَّهُ يُبَاعُ فَلَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا كَانَا مَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا مَدَابِغِيٌّ قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ) بِأَنْ كَانَ النَّقْصُ مُسَاوِيًا لِمَا ذُكِرَ أَوْ أَقَلَّ قَوْلُهُ: (مِنْ ذَلِكَ)

مِنْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ لَوْ اكْتَرَاهُ هَذَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ لَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ أُجْرَةِ غُسْلِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ أَيْضًا وُجُوبَ الْقَطْعِ بِحُصُولِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِالطَّاهِرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَوَلِّي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ بَعْضَ الْعَوْرَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ أَيْضًا.
وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُلَاقٍ بَعْضَ لِبَاسِهِ نَجَاسَةً وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ كَطَرَفِ عِمَامَتِهِ الطَّوِيلِ، وَخَالَفَ ذَلِكَ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ حَيْثُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ شُرِعَ لِلتَّعْظِيمِ وَهَذَا يُنَافِيهِ، وَالْمَطْلُوبُ فِي السُّجُودِ كَوْنُهُ مُسْتَقِرًّا عَلَى غَيْرِهِ لِحَدِيثِ: «مَكِّنْ جَبْهَتَك» فَإِذَا سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ قَابِضِ طَرَفِ شَيْءٍ كَحَبْلٍ عَلَى نَجَسٍ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمُتَّصِلٍ بِنَجَاسَةٍ فَكَأَنَّهُ حَامِلٌ لَهَا، وَلَوْ كَانَ طَرَفُ الْحَبْلِ مُلْقًى عَلَى سَاجُورِ نَحْوِ كَلْبٍ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ أَوْ مَشْدُودًا فِي سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ بِحَيْثُ تَنْجَرُّ بِجَرِّ الْحَبْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَإِنَّهَا كَالدَّارِ، وَلَا فَرْقَ فِي السَّفِينَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْبَحْرِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً.
وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ لِانْكِسَارِهِ مَثَلًا بِنَجَسٍ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ لِلْوَصْلِ فَمَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ لِلضَّرُورَةِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وُجِدَ الطَّاهِرُ اهـ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نَزْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ، أَمَّا إذَا وَصَلَهُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْوَصْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ظَاهِرًا وَهُوَ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، فَإِنْ مَاتَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ لَمْ يَنْزِعْ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَلِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ.
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ تَحْرِيمُ النَّزْعِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ.

[حاشية البجيرمي]

أَيْ مِنْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ وَمِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ إلَخْ وَمِنْ بَيَانٍ لِلْأَمْرَيْنِ بِجَعْلِ ثَمَنِ الْمَاءِ مَعَ أُجْرَةِ غُسْلِهِ شَيْئًا وَاحِدًا، ثُمَّ نَأْخُذُ أَكْثَرَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَنُقَابِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَقْصِ قِيمَةِ الثَّوْبِ بَعْدَ قَطْعِهِ قَوْلُهُ: (وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ) ضَعِيفٌ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَسْتُر الْعَوْرَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَارِيًّا وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يَطْهُرُ بِهِ الثَّوْبُ م د. قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُلَاقَاةِ وَقَوْلُهُ يُنَافِيهِ أَيْ التَّعْظِيمُ قَوْلُهُ: (مُلْقًى) أَيْ مَشْدُودًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُلْقًى مِنْ غَيْرِ شَدٍّ لَا يَضُرُّ، وَفِي مَعْنَى الشَّدِّ وَهُوَ الرَّبْطُ اللَّصْقُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِلْقَاءِ عَلَى السَّاجُورِ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ لِلنَّجَاسَةِ فَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ: (عَلَى سَاجُورٍ) أَيْ قِلَادَةٍ وَهِيَ مَا يُوضَعُ فِي عُنُقِهِ قَوْلُهُ: (فِي سَفِينَةٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ طَاهِرٍ مِنْ سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ قَوْلُهُ: (صَغِيرَةٍ) الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْكَبِيرَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَصُورَتُهَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَوْلًا وَاحِدًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ جَرُّ الصَّغِيرَةِ فِي الْبَرِّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْبَحْرِ.
اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ فِي السَّفِينَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْفُرُوعِ وَتَقَدَّمَ أَكْثَرُهَا فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ اج قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَصَلَ) أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ الْعَالِمُ الْعَامِدُ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ز ي. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَيْ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ قَوْلُهُ: (لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَقْتَ الْوَصْلِ ق ل. وَهُوَ حَدُّ الْقُرْبِ وَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِهِ بَعْدَهُ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِوُجُودِ عَظْمِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ حَرْبِيًّا لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْوَصْلِ بِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ لِاحْتِرَامِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا لَمْ يُوجَدْ صَالِحٌ غَيْرَ الْآدَمِيِّ جَازَ الْوَصْلُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ يَمُتْ قَالَ سم عَلَى حَجّ: يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَلِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ) يَرِدُ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَمَاتَ شَوْبَرِيُّ: فَإِنَّهَا تَجِبُ إزَالَتُهَا مَعَ سُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ.

فُرُوعٌ: الْوَشْمُ وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ نَحْوُ نِيلَةٍ لِيَزْرَقَّ أَوْ يَخْضَرَّ بِسَبَبِ الدَّمِ الْحَاصِلِ بِغَرْزِ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَرَامٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، فَتَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، فَإِنْ خَافَ لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَهَذَا إذَا فَعَلَهُ بِرِضَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إزَالَتُهُ، وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَلَا يُنَجِّسُ مَا وَضَعَ فِيهِ يَدَهُ مَثَلًا إذَا كَانَ عَلَيْهَا وَشْمٌ.
وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِدَوَاءٍ نَجِسٍ أَوْ خَاطَهُ بِخَيْطٍ نَجَسٍ أَوْ شَقَّ مَوْضِعًا فِي بَدَنِهِ وَجَعَلَ فِيهِ دَمًا فَكَالْجَبْرِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ فِيمَا مَرَّ.

(وَ) الْخَامِسُ (انْكِشَافُ) شَيْءٍ مِنْ (الْعَوْرَةِ) وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ، كَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ سُتْرَتَهُ إلَى مَكَان بَعِيدٍ فَإِنْ أَمْكَنَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الْحَالِ بِأَنْ كَشَفَ الرِّيحُ ثَوْبَهُ فَرَدَّهُ فِي الْحَالِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ، وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ الْيَسِيرُ.

(وَ) السَّادِسُ (تَغْيِيرُ النِّيَّةِ) إلَى غَيْرِ الْمَنْوِيِّ، فَلَوْ قَلَبَ صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاةً أُخْرَى عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِلَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ نَوَاهَا وَقَصَدَ بِذَلِكَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ بِالْمَشِيئَةِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ التَّعْلِيقُ أَوْ طَلَّقَ لَمْ تَصِحَّ لِلْمُنَافَاةِ، وَلَوْ قَلَبَ فَرْضًا نَفْلًا مُطْلَقًا لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا صَحَّ ذَلِكَ.
أَمَّا لَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى فَلَا تَصِحُّ لِافْتِقَارِهِ إلَى التَّعْيِينِ أَوْ لَمْ تَشْرَعْ الْجَمَاعَةُ كَمَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (الْوَشْمُ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَلَهُ حُكْمُ الْوَصْلِ اهـ ق ل. قَوْلُهُ: (فَتَجِبُ إزَالَتُهُ) وَفِي مُدَّةِ الْوُجُوبِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا إمَامَتُهُ وَيَنْجُسُ بِهِ مَا مَسَّهُ مَا لَمْ يَكْسُ جِلْدًا فِي الْجَمِيعِ ق ل قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ إزَالَتُهُ

قَوْلُهُ: (انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ) عَبَّرَ بِالِانْكِشَافِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ فِعْلٌ، فَمِثَالُ عَدَمِ الْفِعْلِ كَشْفُ الرِّيحِ وَمِثَالُ الْفِعْلِ مَا لَوْ كَشَفَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّيحَ لَيْسَ قَيْدًا.
وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْكَشْفِ أَنَّهُ مَتَى كَشَفَ عَوْرَتَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ وَلَوْ سَتَرَهَا فِي الْحَالِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ كَشَفَهَا غَيْرُهُ فَإِنْ سَتَرَهَا حَالًا لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ لَيْسَ قَيْدًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الرِّيحَ قَيْدٌ فَيَضُرُّ جَمِيعُ ذَلِكَ وَلَوْ سَتَرَهَا حَالًا فَيَضُرُّ الْآدَمِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيَّزٍ وَكَذَا حَيَوَانٌ آخَرُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَلَوْ تَكَرَّرَ كَشْفُ الرِّيحِ وَتَوَالَى بِحَيْثُ احْتَاجَ فِي السِّتْرِ إلَى حَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَالْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (تَغْيِيرُ النِّيَّةِ) أَيْ الْمَنْوِيُّ كَأَنْ نَوَى فَرْضًا ثُمَّ نَوَى جَعْلَهُ فَرْضًا آخَرَ أَوْ نَفْلًا أَوْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يُغَيِّرُ أَوْ لَا قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ) هَذَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَلَبَ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ كَمَا عَلِمْت.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَلْبَ الْفَرْضِ نَفْلًا مُطْلَقًا مَنْدُوبٌ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِنَحْوِ بِدْعَةٍ.
الثَّانِي: أَنْ يَتَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ اسْتَأْنَفَهَا وَإِلَّا حَرُمَ الْقَلْبُ فِي هَذَيْنِ.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً.
الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَقُومَ لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَيْ لَا يَشْرَعَ فِيهَا وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ الْقَلْبُ فِي هَذَيْنِ وَإِنْ جَازَ.
الْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَطْلُوبَةً فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَائِتَةً لَمْ يَجُزْ قَلْبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا فِي جَمَاعَةٍ حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ غَيْرِهَا، فَلَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا جَازَ وَلَمْ يُنْدَبْ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فَوْرًا وَإِلَّا حَرُمَ قَلْبُهَا وَلَوْ خَشِيَ فِي فَائِتَةٍ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ وَجَبَ قَلْبُهَا نَفْلًا كَمَا فِي شَرْحِ سم.
فَعُلِمَ أَنَّ الْقَلْبَ تَارَةً يُسَنُّ وَتَارَةً يَجِبُ وَتَارَةً يَحْرُمُ وَتَارَةً يَجُوزُ مُلَخَّصًا مِنْ اج وَغَيْرُهُ.
وَفِي سم عَلَى الْمَتْنِ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ قَلْبُ الصُّبْحِ نَفْلًا مُطْلَقًا لِيُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ اهـ قَوْلُهُ: (مِنْ رَكْعَتَيْنِ) أَوْ رَكْعَةٍ لِأَنَّ لِلْمُتَنَفِّلِ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا، فَفِي الصُّبْحِ يُقَلِّبُهَا أَيْ جَوَازًا نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَةٍ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ كَمَا قَالَهُ سم قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ تُشْرَعْ الْجَمَاعَةُ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْرُوعَةِ الْمَطْلُوبَةُ وَإِلَّا فَالِاقْتِدَاءُ فِي الْفَائِتَةِ بِالْحَاضِرَةِ صَحِيحٌ جَائِزٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْقَطْعُ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا.

الظُّهْرَ فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

(وَ) السَّابِعُ (اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ) أَوْ التَّحَوُّلُ بِبَعْضِ صَدْرِهِ عَنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ.

(وَ) الثَّامِنُ (الْأَكْلُ) وَلَوْ قَلِيلًا لِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ لَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لِبُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِهِ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ، أَمَّا كَثِيرُهُ فَيُبْطِلُ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ.
وَفَرَّقُوا بِأَنَّ لِلصَّلَاةِ هَيْئَةً مُذَكَّرَةً بِخِلَافِهِ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ فَرْقًا فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ، وَالْفَرْقُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ، وَالْفِعْلُ تَكْثِيرٌ يَقْطَعُ نَظْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ كَفٌّ وَالْمُكْرَهُ هُنَا كَغَيْرِهِ لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ، فَلَوْ كَانَ بِفَمِهِ سُكَّرَةٌ فَبَلَعَ ذَوْبَهَا بِمَصٍّ وَنَحْوِهِ لَا بِمَضْغٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا الْمَضْغُ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ شَيْءٌ مِنْ الْمَمْضُوغِ.

(وَ) التَّاسِعُ (الشُّرْبُ) وَهُوَ كَالْأَكْلِ فِيمَا مَرَّ وَمِثْلُ الشُّرْبِ ابْتِلَاعُ الرِّيقِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ، إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ.

(وَ) الْعَاشِرُ (الْقَهْقَهَةُ) فِي الضَّحِكِ بِخُرُوجِ حَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَالْبُكَاءُ وَلَوْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ، وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالنَّفْخُ مِنْ الْفَمِ أَوْ الْأَنْفِ مِثْلَ الضَّحِكِ إنْ ظَهَرَ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (أَوْ التَّحَوُّلُ) فَالِاسْتِدْبَارُ لَيْسَ بِقَيْدٍ قَوْلُهُ: (بِبَعْضِ صَدْرِهِ) أَيْ إنْ تَعَمَّدَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْحَرَفَ قَهْرًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ لَمْ يَضُرَّ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ ح ل وَقَالَ سم: حُكْمُ الْقِبْلَةِ كَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ اهـ اج.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ.
وَعِبَارَةُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ: فَلَوْ انْحَرَفَ الْمُصَلِّي عَنْ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَلَا يَضُرُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَفَهُ غَيْرُهُ قَهْرًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ.
فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِنُدُورِهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ.
قُلْت: مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَنْفُذَ شَخْصٌ بَيْنَ مُصَلِّيَيْنِ فَيُحَرِّفَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ يَمُرَّ بِجَنْبِ مُصَلٍّ فَيُحَرِّفَهُ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْإِكْرَاهِ النَّادِرِ فِي الصَّلَاةِ اهـ أج.
وَنَقَلَ عَنْ ح ل أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا اهـ بِحُرُوفِهِ قَوْلُهُ: (فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ سَفَرًا وَفِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ اج.

قَوْلُهُ: (الْأَكْلُ) أَيْ تَنَاوَلَهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَلِيلًا) أَيْ فَالْمُرَادُ الْمُفْطِرُ مُطْلَقًا أَوْ الْكَثِيرُ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ق ل قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَلِيلِ قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِلصَّلَاةِ) وَيُعْذَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ جَرَى رِيقُهُ بِبَاقِي طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ كَمَا فِي الصَّوْمِ، أَوْ نَزَلَتْ نُخَامَةٌ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاكُهَا اهـ شَرْحٌ م ر. قَوْلُهُ: (لَا يَصْلُحُ فَرْقًا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ الْكَثِيرِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُعَلِّلُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِأَنَّ لِلصَّلَاةِ هَيْئَةً مُذَكِّرَةً لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِكَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ كَفٌّ) أَيْ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْفِعْلُ الْكَثِيرُ قَوْلُهُ: (فَبَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا، أَيْ مَعَ عَمْدِهِ وَعِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ أَوْ تَقْصِيرٍ فِي التَّعَلُّمِ اهـ اج قَوْلُهُ: (لَا بِمَضْغٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لَا إنْ مَضَغَهَا أَوْ يَحْذِفَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ بَلَعَ، وَمَتَى وُجِدَ الْبَلْعُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمَضْغُ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ الْأَكْلُ وَلَوْ قَلِيلًا.

قَوْلُهُ: (إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ اسْتَقَاءَ أَوْ وَصَلَ مُفْطِرٌ جَوْفَهُ كَبَاطِنِ أُذُنٍ وَإِنْ قَلَّ، وَشَمَلَ ذَلِكَ وُصُولُهُ مِنْ الرَّأْسِ كَأَنْ خُرِقَ دِمَاغُهُ وَمِنْ بَاطِنِ إحْلِيلٍ.

قَوْلُهُ: (الْقَهْقَهَةُ) هِيَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي الضَّحِكِ قَوْلُهُ: (حَرْفَانِ) أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
نَعَمْ إنْ غَلَبَهُ لَمْ يَضُرَّ إنْ قَلَّتْ الْحُرُوفُ عُرْفًا وَكَالضَّحِكِ فِيمَا تَقَرَّرَ الْبُكَاءُ وَنَحْوُهُ سم.

(وَ) الْحَادِيَ عَشَرَ (الرِّدَّةُ) فِي أَثْنَائِهَا لَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تُبْطِلُ الْعَمَلَ إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة: 217] وَلَكِنْ تُحْبِطُ ثَوَابَ عَمَلِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَتَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ بِرُكْنَيْنِ عَمْدًا وَكَذَا تَقَدُّمُهُ بِهِمَا عَلَيْهِ عَمْدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَابْتِلَاعُ نُخَامَةٍ نَزَلَتْ مِنْ رَأْسِهِ إنْ أَمْكَنَهُ مَجُّهَا وَلَمْ يَفْعَلْ.

تَتِمَّةٌ: يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ بِوَجْهِهِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً إلَّا لِحَاجَةٍ فَلَا يُكْرَهُ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ وَكَفُّ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يُصَلِّيَ وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ أَوْ مَرْدُودٌ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ كُمُّهُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (الرِّدَّةُ) هَلْ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيُّ.
قُلْت: الْمَنْقُولُ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ الْبُطْلَانُ لِمُنَافَاتِهَا الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ رِدَّةٌ حَقِيقَةً اهـ أج قَوْلُهُ: (تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ) وَمِقْدَارُ الْمُبْطِلِ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاعْتِدَالِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الْمُصَلِّي وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالتَّشَهُّدِ أَيْ بِأَقَلِّهِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ كَذَلِكَ.
اهـ. ز ي قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ) فِيهِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُمَا مَقْصُودَانِ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَوُجُودِ صُورَتِهِمَا، وَحَيْثُ قِيلَ إنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ أُرِيدَ أَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ كَوْنُهُمَا غَيْرَ مَقْصُودَيْنِ قَوْلُهُ: (وَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ عَنْ إمَامِهِ بِرُكْنَيْنِ) أَمَّا الْمَعْذُورُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ إذَا تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ قَوْلُهُ: (نُخَامَةٌ) هِيَ الْفَضْلَةُ الْغَلِيظَةُ يَلْفِظُهَا الشَّخْصُ مِنْ فِيهِ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا نُخَاعَةٌ بِالْعَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (نَزَلَتْ مِنْ رَأْسِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلِذَا قَالَ ق ل: أَوْ طَلَعَتْ مِنْ جَوْفِهِ إذَا وَصَلَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ، أَوْ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ.

قَوْلُهُ: (يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ) لِخَبَرِ «عَائِشَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَقَوْلُهُ اخْتِلَاسٌ أَيْ سَبَبُ اخْتِلَاسٍ أَيْ اخْتِطَافٍ يَخْتَطِفُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ ثَوَابِ صَلَاةِ الْعَبْدِ، وَوَرَدَ «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ» وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ اللَّعِبَ وَإِلَّا حَرُمَ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَكَذَا لَوْ حَوَّلَ صَدْرَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: (يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً) بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَوْلُهُ: (إلَّا لِحَاجَةٍ) أَمَّا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ كَحِفْظِ مَتَاعٍ فَلَا يُكْرَهُ قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ) لِخَبَرِ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
وَيُسَنُّ فِي الدُّعَاءِ عَقِبَ الْوُضُوءِ وَيَجُوزُ فِي الدُّعَاءِ فِيهَا عَدَا ذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَيُكْرَهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.
فَأَحْوَالُ الرَّفْعِ ثَلَاثَةٌ: الْكَرَاهَةُ قَطْعًا فِي الصَّلَاةِ وَالسُّنَّةُ قَطْعًا فِي الدُّعَاءِ عَقِبَ الْوُضُوءِ وَالْإِبَاحَةُ فِي غَيْرِهِمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِالْكَرَاهَةِ فَتَكُونُ الْأَحْوَالُ أَرْبَعَةً: قَوْلُهُ: (وَكَفُّ شَعْرِهِ) أَيْ مَنْعُهُ مِنْ السُّجُودِ مَعَهُ إمَّا بِيَدِهِ أَوْ بِجَعْلِهِ تَحْتَ عِمَامَتِهِ كَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ «أُمِرْتُ أَنْ لَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ أَوْ الثِّيَابَ» وَالْكَفْتُ بِمُثَنَّاةٍ الْجَمْعُ قَالَ تَعَالَى ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: 25] ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 26] أَيْ جَامِعَةً لَهُمْ، وَأَكْفِتُ بِكَسْرِ الْفَاءِ إذْ بَابُهُ ضَرَبَ اهـ اج.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ وَالطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ وَإِنْ اقْتَضَى تَعْلِيلُهُمْ خِلَافَهُ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ تَخْصِيصُهُ فِي الشَّعْرِ بِالرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِي الْأَمْرِ بِنَقْضِهَا الضَّفَائِرَ مَشَقَّةٌ وَتَغْيِيرٌ لِهَيْئَتِهَا الْمُنَافِيَةِ لِلتَّجَمُّلِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِهَا.
اهـ. م ر. إطْفِيحِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ:

مُشَمَّرٌ، وَمِنْهُ شَدُّ الْوَسَطِ وَغَرْزُ الْعَذْبَةِ وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ كَانَ لَهَا كَمَا إذَا تَثَاءَبَ فَلَا كَرَاهَةَ.

وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَالصَّلَاةُ حَاقِنًا بِالنُّونِ أَوْ حَاقِبًا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ حَازِقًا بِالْقَافِ أَوْ حَاقِمًا بِالْمِيمِ الْأَوَّلُ بِالْبَوْلِ، وَالثَّانِي بِالْغَائِطِ، وَالثَّالِثُ بِالرِّيحِ، وَالرَّابِعُ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ.

وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ يَتُوقُ إلَيْهِ، وَأَنْ يَبْصُقَ قِبَلَ وَجْهِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ

[حاشية البجيرمي]

نَعَمْ يَجِبُ كَفُّ شَعْرِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَلَا يُكْرَهُ بَقَاؤُهَا مَكْفُوفًا.
وَقَوْلُهُ أَوْ ثَوْبُهُ أَيْ مَلْبُوسُهُ وَلَوْ نَحْوَ شَدٍّ عَلَى كَتِفِهِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَكَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الْفُقَهَاءِ يَفْرِشُونَ مَا عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَرَكَ الزِّينَةَ الْمَطْلُوبَةَ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] أَيْ صَلَاةٍ وَلَعَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ أَوْ حَاجَةٌ كَدَفْعِ غُبَارٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَفِي رِوَايَةٍ «وَلَا أَكُفُّ شَعْرًا» . قَوْلُهُ: (وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ إلَخْ) وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ أَنْ يُحِلَّهُ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ.
نَعَمْ لَوْ بَادَرَ شَخْصٌ وَحَلَّ كُمَّهُ الْمُشَمَّرَ وَكَانَ فِيهِ مَالٌ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ اهـ م ر قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ شَدُّ الْوَسَطِ) أَيْ مِنْ كَفِّ الثَّوْبِ الْمَكْرُوهِ، وَقَوْلُهُ: شَدُّ الْوَسَطِ أَيْ فَيُكْرَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ بِأَنْ كَانَتْ تُرَى عَوْرَتُهُ بِدُونِ الْحِزَامِ وَعِبَارَةُ اج قَوْلُهُ: وَمِنْهُ شَدُّ الْوَسَطِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْجِلْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قُلْت: إلَّا لِحَاجَةٍ وَمِنْهَا شَدُّ السَّرَاوِيلِ فَإِنَّ الشَّدَّ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلُبْسِ السَّرَاوِيلِ، وَالْوَسَائِلُ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقَاصِدِ.
وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ يَحْتَاجُهُ لِفَرْضِ صَلَاةٍ وَلَا يَسْتَمْسِكُ الثَّوْبَ إلَّا بِشَدِّهِ، فَيَجِبُ الشَّدُّ حِينَئِذٍ فَلِلشَّدِّ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ اهـ اج قَوْلُهُ: (وَغَرْزُ الْعَذْبَةِ) أَيْ طَرَفُ عِمَامَتِهِ أَيْ غَرْزُهَا فِي عِمَامَتِهِ مَكْرُوهٌ، بَلْ يُسَنُّ إرْخَاؤُهَا وَغَرْزُهَا وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لَكِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ الْعِمَامَةَ الصَّمَّاءَ» قَوْلُهُ: (تَثَاءَبَ) هُوَ بِالْهَمْزِ بَعْدَ الْأَلْفِ وَلَا يُقْرَأُ بِالْوَاوِ فَيُقَالُ تَثَاوَبَ قَوْلُهُ: (فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ فِي وَضْعِ يَدِهِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فِيهِ، وَتُسَنُّ الْيُسْرَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ مَنْعَ الشَّيْطَانِ نَاسَبَ أَنْ تَكُونَ بِهَا لِاسْتِقْذَارِهِ.
نَعَمْ الْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِغَيْرِهَا أَيْضًا وَلَا فَرْقَ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بَيْنَ وَضْعِ ظَهْرِ الْيُسْرَى أَوْ بَطْنِهَا قَالَ ع ش عَلَى م ر: أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْيَدِ لَهَا هَيْئَةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي الصَّلَاةِ كَوَضْعِهَا تَحْتَ صَدْرِهِ فِي الْقِيَامِ وَعَلَى الرُّكْبَةِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّشَهُّدِ لِأَنَّ هَذَا زَمَنُهُ قَلِيلٌ فَاغْتُفِرَ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ فَإِنْ كَانَ بِهِ عُذْرٌ كَوَجَعِ الْأُخْرَى لَمْ يُكْرَهْ اج قَوْلُهُ: (وَالصَّلَاةُ حَاقِنًا) وَالْعِبْرَةُ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ، وَيَلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ ثُمَّ زَالَ وَعُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَعُودُ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ بِالرِّيحِ) الْأَنْسَبُ بِالْخُفِّ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّيحِ يُقَالُ لَهُ حَافِزٌ بِالْحَاءِ وَالزَّايِ لَا حَازِقٌ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَافِزٌ وَهِيَ تُنَاسِبُ التَّفْسِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ اهـ اج.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ حَاقِنًا بِالنُّونِ أَيْ بِالْبَوْلِ، أَوْ حَاقِبًا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ بِالْغَائِطِ بِأَنْ يُدَافِعَ ذَلِكَ، أَوْ حَازِقًا بِالزَّايِ وَالْقَافِ أَيْ مُدَافِعًا لِلرِّيحِ، بَلْ السُّنَّةُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ بِطُرُوِّ ذَلِكَ لَهُ فِيهِ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ضَرَرٍ بِكَتْمِهِ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَلَهُ حِينَئِذٍ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَتَأْخِيرُهُ عَنْ الْوَقْتِ اهـ.

قَوْلُهُ: (بِحَضْرَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أج قَوْلُهُ: (يَتُوقُ إلَيْهِ) أَيْ يَشْتَاقُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ جُوعُهُ وَلَا عَطَشُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْفَاكِهَةِ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَهُوَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ التَّقْيِيدُ بِالشَّدِيدَيْنِ فَاحْذَرْهُ.
وَعِبَارَةُ م د قَوْلُهُ: يَتُوقُ أَيْ يَشْتَاقُ أَيْ يَشْتَدُّ شَوْقُهَا إلَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ الشَّوْقُ وَهُوَ مَيْلُ النَّفْسِ إلَى الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية البجيرمي]

عَمِيرَةُ: وَهُوَ شَامِلٌ لِمَنْ لَيْسَ بِهِ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ قَدْ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ، بَلْ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ وَحَصَلَ التَّوَقَانُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ أج قَوْلُهُ: وَتَوَقَانُ النَّفْسِ فِي غَيْبَةِ الطَّعَامِ بِمَنْزِلَةِ حُضُورِهِ إنْ رَجَا حُضُورَهُ عَنْ قُرْبٍ، وَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِأَكْلِ حَاجَتِهِ بِتَمَامِهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَلَكِنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ اهـ شَرْحُ م ر اهـ قَوْلُهُ: (يَبْصُقُ) بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ قَوْلُهُ: (قِبَلَ وَجْهِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ» وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
وَقَوْلُهُ: قِبَلَ وَجْهِهِ لَكِنْ حَيْثُ كَانَ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبِلًا فَلَا يُكْرَهُ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَيُكْرَهُ الْبُصَاقُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَمَامَهُ مُطْلَقًا وَلِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَجِهَةِ يَمِينِهِ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ: أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَيْ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَمَّا فِيهِ فَيَبْصُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَيُكْرَهُ عَنْ يَسَارِهِ لِأَنَّ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ يَكُونُ كَذَلِكَ، بَلْ إذَا قَصَدَ الْإِهَانَةَ يَحْرُمُ وَيُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الْبُصَاقُ عَنْ الْيَمِينِ إكْرَامًا لِلْمَلَكِ وَلَمْ يُرَاعَ مَلَكُ الْيَسَارِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا تَنَحَّى عَنْهُ مَلَكُ الْيَسَارِ إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا إلَى مَحَلٍّ لَا يُصِيبُهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَالْبُصَاقُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ وَهُوَ الشَّيْطَانُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ: إكْرَامًا لِلْمَلَكِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ وَقْفَةً إنْ لَمْ تَكُنْ عَنْ تَوْقِيفٍ وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَا بَعُدَ فِي مُرَاعَاةِ مَلَكِ الْيَمِينِ دُونَ مَلَكِ الْيَسَارِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْأَوَّلِ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ أَيْ إنْ أَصَابَ الْبُصَاقُ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ، أَمَّا الْبُصَاقُ عَلَى حُصْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَقْدِيرَ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمَالِكُ إنْ وَضَعَهَا فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ، وَمَنْ يَنْتَفِعُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِلصَّلَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ بَقِيَ حَرَمُهُ لَا إنْ اُسْتُهْلِكَ فِي نَحْوِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ، وَحَيْثُ أَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ دُونَ هَوَائِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْفَاعِلُ دَاخِلَهُ أَمْ خَارِجَهُ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ التَّقْذِيرُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ كَالْفَصْدِ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ وَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ حُرْمَتِهِ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ وَأَنَّ الْفَصْدَ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهِ مَرْدُودٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ م ر. وَقَوْلُهُ: وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا أَيْ فِي نَحْوِ تُرَابٍ، وَأَمَّا الْمُبَلَّطُ فَإِنْ أَمْكَنَ دَلْكُهَا فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ كَانَ كَدَفْنِهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي التَّقْذِيرِ.
وَمَحَلُّ كَوْنِ دَفْنِهَا بِنَحْوِ تُرَابٍ كَافِيًا إذَا لَمْ تَبْقَ وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهَا مَنْ فِي الْمَسْجِدِ، بِنَحْوِ إصَابَةِ أَثْوَابِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ فَهِيَ أَيْ الْكَفَّارَةُ دَافِعَةٌ لِلْإِثْمِ وَقَاطِعَةٌ لِدَوَامِهِ إنْ تَقَدَّمَ الْبُصَاقُ عَلَى الدَّفْنِ، فَإِنْ كَانَ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ حَفَرَ تُرَابًا وَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ التُّرَابَ عَلَى بُصَاقِهِ كَانَ دَافِعًا لِإِثْمِهِ كَمَا فِي ح ل. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّفْنَ قَاطِعٌ لِلْإِثْمِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ إنْ هَيَّأَ لَهَا مَوْضِعًا قَبْلَ بَصْقِهَا ثُمَّ دَفَنَهَا فِيهِ، وَفِي الدَّوَامِ دُونَ الِابْتِدَاءِ إنْ بَصَقَهَا قَبْلَ التَّهْيِئَةِ ثُمَّ دَفَنَهَا اهـ. وَقَوْلُهُ: فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِالْأَجْنَبِيِّ لِحَاجَةٍ اهـ. قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي إلَخْ) الْمُصَلِّي لَيْسَ قَيْدًا بَلْ خَارِجُهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَفِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ خَارِجَهَا، وَفِعْلُ الْمُخَنَّثِينَ وَالنِّسَاءِ لِلْعُجْبِ، وَلِأَنَّ إبْلِيسَ أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ) لِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ» يَعْنِي الْيَهُودَ لِأَنَّ ذَلِكَ عَادَتُهُمْ فِي الْعِبَادَةِ وَهُمْ أَهْلُهَا، فَنَحْنُ نَكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ وَرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ وَالشَّيْطَانِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لِأَهْلِ جَهَنَّمَ رَاحَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ [البقرة: 162] ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ لِأَنَّ الرَّاحَةَ الْمُثْبَتَةَ لَهُمْ تَحْصُلُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ

الرَّأْسِ عَنْ الظَّهْرِ فِي رُكُوعِهِ.

وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالرِّحَابِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْمَسْجِدِ، وَفِي الْحَمَّامِ وَلَوْ فِي مَسْلَخِهِ، وَفِي الطَّرِيقِ فِي الْبُنْيَانِ دُونَ الْبَرِّيَّةِ، وَفِي الْمَزْبَلَةِ وَنَحْوِهَا كَالْمَجْزَرَةِ، وَفِي الْكَنِيسَةِ وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى، وَفِي الْبِيعَةِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ مَعْبَدُ الْيَهُودِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفْرِ، وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ، وَفِي الْمَقْبَرَةِ الطَّاهِرَةِ وَهِيَ الَّتِي لَمْ

[حاشية البجيرمي]

قَبْلَ دُخُولِ جَهَنَّمَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّ أَهْلَ النَّارِ إذَا تَعِبُوا مِنْ الْقِيَامِ فِي الْمَوْقِفِ يَسْتَرِيحُونَ مِنْ الْقِيَامِ بِالِاخْتِصَارِ.
اهـ. مُنَاوِيٌّ عَلَى الْخَصَائِصِ قَوْلُهُ: (وَالْمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ الرَّأْسِ) لَوْ أَسْقَطَ الْمُبَالَغَةَ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى خَفْضِ الرَّأْسِ عَنْ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ أَقَلُّهُ وَأَكْمَلُهُ.
اهـ. ق ل. وَعِبَارَةُ أج.
وَالْمُبَالَغَةُ فِي خَفْضِ الرَّأْسِ عَنْ الظَّهْرِ فِي رُكُوعِهِ وَكَذَا خَفْضُهُ عَنْ أَكْمَلِ الرُّكُوعِ، وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ.
اهـ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الْحَمَّامِ) أَيْ غَيْرِ الْجَدِيدِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ تُكْشَفْ فِيهِ الْعَوْرَاتُ ق ل لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَاتِ فِيهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلَاءِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا وَمَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِهِ، وَالْحَمَّامُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ فِيهِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْجَدِيدِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى سَطْحِهِ فَلَا تُكْرَهُ، وَمِثْلُهُ سَطْحُ الْحُشِّ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ.
وَتُنْدَبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَمَّامِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَخَارِجَ الْوَقْتِ.
اهـ. م ر. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الْكُلِّ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَضِ النَّهْيُ عَنْهَا الْفَسَادَ عِنْدَنَا بِخِلَافِ كَرَاهَةِ الزَّمَانِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّلَاةِ بِالْأَوْقَاتِ أَشَدُّ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاتًا مَخْصُوصَةً لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِهَا، فَكَانَ الْخِلَافُ فِيهَا أَشَدَّ بِخِلَافِ الْأَمْكِنَةِ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي كُلِّهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ مَغْصُوبًا لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ كَالْحَرِيرِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُنْفَكٍّ عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَا يَقْتَضِي فَسَادَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: (وَلَوْ فِي مَسْلَخِهِ) مَوْضِعُ الْحَوَائِجِ، وَسُمِّيَ مَسْلَخًا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ سَلْخِ الْحَوَائِجِ أَيْ نَزْعِهَا شُبِّهَ بِسَلْخِ الْجِلْدِ عَنْ الشَّاةِ مَثَلًا وَمِثْلُ الْحَمَّامِ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ كَالصَّاغَةِ وَمَحَلِّ الْمَكْسِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ مَوْجُودَةً حِينَ صَلَاتِهِ لِأَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ كَمَا قَالَهُ ع ش قَوْلُهُ: (دُونَ الْبَرِّيَّةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَالْبَرِّيَّةِ إذْ الْحُكْمُ مُعَلَّلٌ بِعِلَّتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهِ.
وَالثَّانِيَةُ: غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ.
وَكُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَيَبْقَى الْحُكْمُ مَا بَقِيَتْ عِلَّتُهُ اهـ أج وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: التَّحْقِيقُ أَنَّ مَدَارَ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ وَمَدَارُ عَدَمِهَا عَلَى عَدَمِ كَثْرَةِ مُرُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَطَافُ لِشُغْلِهِ بِمُرُورِ النَّاسِ أَيْ الصَّلَاةُ فِيهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَزْبَلَةِ) وَنَحْوِهَا الْمَزْبَلَةُ مَحَلُّ الزُّبُلِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَالْمُرَادُ بِنَحْوِهَا كُلُّ نَجَاسَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا بُسِطَ عَلَيْهَا حَائِلٌ وَكَانَتْ مُحَقَّقَةً وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ النَّجَاسَةَ وَبَسْطَ الْحَائِلِ فَلَا كَرَاهَةَ لِضَعْفِ ذَلِكَ بِالْحَائِلِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ أَحْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْكَنِيسَةِ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ وَلَوْ جَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ بِغِلَظِ أَمْرِهَا بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ فَأَشْبَهَتْ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ.
بَلْ أَوْلَى.
كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر. وَمَحَلُّ جَوَازِ دُخُولِهَا لِذَلِكَ إنْ دَخَلَهَا بِإِذْنِهِمْ وَإِلَّا حَرُمَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا لِأَنَّ لَهُمْ مَنْعَنَا مِنْ دُخُولِهَا إنْ كَانُوا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا وَإِلَّا جَازَ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِزَالَةِ كَمَا فِي كَنَائِسِ مِصْرَ وَقُرَاهَا كَمَا قَالَهُ حَجّ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى) وَهَذَا الْعُرْفُ الطَّارِئُ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَكْسُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِمَا ق ل. وَفِي شَرْحِ م ر الْكَنِيسَةُ مُتَعَبَّدُ الْيَهُودِ وَالْبِيعَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى اهـ. قَوْلُهُ: (عَطَنُ الْإِبِلِ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ مَحَلُّ اجْتِمَاعِهَا بِخِلَافِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا نِفَارٌ مُشَوَّشٌ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهَا نَجَاسَةٌ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا أَيْ وَلَوْ طَاهِرًا، وَهُوَ الْمَحَلُّ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ إذَا شَرِبَتْ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ سِيقَتْ مِنْهُ إلَى الْمَرْعَى وَالْعَطَنُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مَأْوَاهَا لَيْلًا، وَمَقِيلُهَا وَمَبَارِكُهَا بَلْ وَسَائِرُ مَوَاضِعِهَا كَذَلِكَ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْعَطَنِ أَشَدُّ مِنْ مَأْوَاهَا إذْ نِفَارُهَا فِي الْعَطَنِ أَكْثَرُ.
نَعَمْ لَا

تُنْبَشْ أَمَّا الْمَنْبُوشَةُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا بِغَيْرِ حَائِلٍ، وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ فِي الصَّلَاةِ.

فَائِدَةٌ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ إلَّا الشِّيعَةَ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الصُّوفِ، وَفِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَإِنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تَنْزِيهًا.
وَقَالَتْ الشِّيعَةُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ.
وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ

[حاشية البجيرمي]

كَرَاهَةَ فِي عَطَنِهَا الطَّاهِرِ حَالَ غَيْبَتِهَا عَنْهُ، وَخَرَجَ بِعَطَنِ الْإِبِلِ مَرَابِضُ الْغَنَمِ أَيْ مَرَاقِدُهَا فَلَا تُكْرَهُ فِيهِ لِخَبَرِ «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ» وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبِلَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَشْتَدَّ نِفَارُهَا وَلَا كَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ وَكَذَا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ، وَالْكَلَامُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ نِفَارٌ بِالْفِعْلِ مُشَوِّشٌ وَإِلَّا فَالْحَاصِلُ الْكَرَاهَةُ اهـ. وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا خَلَا مَحَلُّ الْحَيَوَانِ عَنْ النَّجَاسَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ مَحَلُّهَا نَجَسًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْإِبِلِ مُعَلَّلَةٌ بِعِلَّتَيْنِ وَهُمَا نِفَارُهَا وَغَلَبَةُ النَّجَاسَةِ وَفِي غَيْرِهَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَقْبَرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ بِأَنْ دُفِنَ بِهَا أَوَّلُ مَيِّتٍ بَلْ لَوْ دُفِنَ مَيِّتٌ بِمَسْجِدٍ كَانَ كَذَلِكَ لِخَبَرِ «لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ» وَعِلَّتُهُ مُحَاذَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ.
وَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمُحَاذَاةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَيْ الْمَقْبَرَةِ لِبُعْدِ الْمَوْتَى عَنْهُ عُرْفًا، وَيُسْتَثْنَى مَقَابِرُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَيُلْحَقُ بِهِمْ مَقَابِرُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَلَيْسَ يَحْصُلُ لِبَدَنِهِمْ صَدِيدٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ أَبَدًا فَالْعِلَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْفَرِيقَيْنِ اهـ أج بِاخْتِصَارٍ.
وَاعْتَرَضَ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اتِّخَاذِهَا مَسْجِدًا وَقَدْ نَهَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ قَصْدُ اسْتِقْبَالِهَا لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا اسْتِقْبَالُهَا وَلَا اتِّخَاذُهَا مَسْجِدًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر بِزِيَادَةٍ.
وَقَوْلُهُ: وَفِي الْمَقْبَرَةِ إلَخْ أَيْ وَفَرْضُ الْكَلَامِ إذَا لَمْ يُصَلِّ فَوْقَ الْقَبْرِ، وَأَمَّا إذَا صَلَّى فَوْقَ الْقَبْرِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِأَمْرَيْنِ مُحَاذَاةِ النَّجَاسَةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى الْقَبْرِ، وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ عَلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْكَعْبَةِ الَّتِي تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فَوْقَهَا.
وَقَوْلُهُ: يُصَلُّونَ الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمَا يُفْعَلُ فِي الدُّنْيَا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَمِثْلُهُمْ الشُّهَدَاءُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ.

قَوْلُهُ: (الشِّيعَةُ) طَائِفَةٌ مُسْلِمُونَ خَوَارِجُ بَالَغُوا فِي حُبِّ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ وَقَالُوا إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ مِنْهُمَا وَأَنَّهُمَا تَعَدَّيَا عَلَيْهِ فِي أَخْذِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَبَّحَهُمْ اللَّهُ قَوْلُهُ: (إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ) وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مَشْهُورٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَلَعَلَّ الْإِمَامَ رَجَعَ عَنْهُ أَوْ أَنَّ عُلَمَاءَ الْمَالِكِيَّةِ لَمْ تَنْقُلْهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ) أَيْ الشَّخْصُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ النَّعْشَ سَاتِرًا إنْ قَرُبَ مِنْهُ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَمَامَهُ بِسُتْرَةٍ بِالشُّرُوطِ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَمَرْتَبَةَ النَّعْشِ بَعْدَ الْعَصَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. وَلَوْ أُزِيلَتْ سُتْرَتُهُ حَرُمَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا الْمُرُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ يَرَاهَا مُقَلِّدُهُ وَلَا يَرَاهَا مُقَلِّدُ الْمَارِّ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ.
وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُرُورِ بِاعْتِقَادِ الْمَارِّ لَمْ يَبْعُدْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَذْهَبَ الْمُصَلِّي، وَلَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اعْتَدَّ بِهَا، وَلَوْ كَانَ الْوَاضِعُ غَيْرَ عَاقِلٍ أَوْ نَقَلَهَا الرِّيحُ إلَيْهِ أَوْ نَحْوَ دَابَّةٍ، وَلَوْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَمْ يُكْرَهْ.
وَلْيَنْظُرْ السِّتْرَ بِسُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ فِي الْمَكَانِ الْغَيْرِ الْمَغْصُوبِ وَاَلَّذِي فِي التُّحْفَةِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ حُرْمَةِ الْمُرُورِ، لَكِنْ نَقَلَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ حُرْمَةَ الْمُرُورِ فِي السُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ وَطَلَبِ الْفَرْقِ فَلْيُنْظَرْ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَكَانَ الْمَغْصُوبَ يُنْهَى عَنْ وَضْعِ السُّتْرَةِ مِنْ أَصْلِهَا فِيهِ بِخِلَافِ وَضْعِهَا فِي مَكَان مَمْلُوكٍ، فَصَارَ لِلسُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ جِهَتَانِ وَلِلْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَفِي ع ش عَلَى م ر: أَقُولُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَقَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَكَانِ أَقْوَى مِنْ الْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالسُّتْرَةِ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ حَتَّى تَكُونَ السُّتْرَةُ مَانِعَةً لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُرُورِ فِيهِ، فَاعْتِبَارُهَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ مِنْ مَكَانِهِ

لِنَحْوِ جِدَارٍ كَعَمُودٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلِنَحْوِ عَصَا مَغْرُوزَةٍ كَمَتَاعٍ لِلِاتِّبَاعِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ بَسَطَ مُصَلًّى كَسَجَّادَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ خَطَّ أَمَامَهُ خَطًّا طُولًا وَطُولُ الْمَذْكُورَاتِ ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرُ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ، فَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ سُنَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ دَفْعُ مَارٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.
وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى وَالْخَطِّ أَعْلَاهُمَا، وَيَحْرُمُ

[حاشية البجيرمي]

بِخِلَافِ السُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّ الْحَقَّ لِمَالِكِهَا إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا، فَإِمْكَانُ اعْتِبَارِهَا عَلَامَةً عَلَى كَوْنِ مَحَلِّهَا مُعْتَبَرًا مِنْ حَرِيمِ الْمُصَلِّي.
وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَوَضَعَ السُّتْرَةَ فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي فِيهِ جَوَازُ الدَّفْعِ اعْتِبَارًا بِالسُّتْرَةِ اهـ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَلَوْ تَعَارَضَتْ السُّتْرَةُ وَالْقُرْبُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا فَمَا الَّذِي يُقَدَّمُ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَسْجِدِهِ الْمُخْتَصِّ بِالْمُضَاعَفَةِ تَقْدِيمُ نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ اهـ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالسِّتْرِ بِالْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الصُّفُوفِ لَا يَكُونُ سُتْرَةً لِصَفٍّ آخَرَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: (كَعَمُودٍ) أَيْ فَالْجِدَارُ وَالْعَمُودُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ.
اهـ. ع ش قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَسُرَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ.
اهـ. ز ي قَوْلُهُ: (فَلِنَحْوِ عَصَا) أَيْ أَوْ رُمْحٍ أَوْ نُشَّابَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَعَصَا يُرْسَمُ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ قَالَ الْغَزَالِيُّ: أَوَّلُ شَيْءٍ سُمِعَ مِنْ اللَّحْنِ هَذِهِ عَصَاتِي وَإِنَّمَا هِيَ عَصَايَ كَمَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ.
اهـ. ق ل قَوْلُهُ: (كَمَتَاعٍ) خَرَجَ بِهِ الْحَيَوَانُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ سِتْرٌ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ الصُّفُوفِ جَائِزٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (بَسَطَ مُصَلًّى) أَيْ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ إلَيْهِ كَأَنْ كَانَ مُزَوَّقًا قَوْلُهُ: (كَسَجَّادَةٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّجَّادَةِ الْحَصِيرَ الْمَفْرُوشَةَ بِالْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ سُتْرَةً لِلْوَاقِفِ عَلَيْهَا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ: (خَطَّ أَمَامَهُ) فَلَوْ عَدَلَ إلَى مَرْتَبَةٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ الِاسْتِتَارِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ عُسْرَ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ عَجْزِهِ عَنْهَا م ر ع ش قَوْلُهُ: (طُولًا) قَالَ م ر: وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا قَوْلُهُ: (وَطُولُ الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ فِي جِهَةِ الْعُلُوِّ فِي غَيْرِ الْمُصَلَّى وَالْخَطُّ وَفِيهِمَا فِيمَا بَيْنَ الْمُصَلَّى وَبَيْنَ آخِرِهِمَا، وَالْعِبْرَةُ فِي السَّجَّادَةِ وَالْخَطِّ بِالطَّرَفِ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُرُورُ فِيهِمَا يَكُونُ فَوْقَهُمَا قَالَهُ أج قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ) وَيُحْسَبُ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ لَا مِنْ الْعَقِبِ عَلَى الْأَوْجَهِ شَرْحُ م ر، أَيْ فِي حَقِّ الْقَائِمِ وَعَلَى قِيَاسِهِ فِي حَقِّ الْقَاعِدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُكْبَتَيْهِ اهـ ح ل قَوْلُهُ: (دَفْعُ مَارٍّ) وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِمُرُورِهِ كَالْجَاهِلِ وَالسَّاهِي وَالْغَافِلِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يُمْنَعُ مِنْ ارْتِكَابِهِ الْمُنْكَرَ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ ح ل. قَالَ م ر: وَيَدْفَعُ بِالتَّدْرِيجِ كَالصَّائِلِ وَإِنْ أَدَّى دَفْعُهُ إلَى قَتْلِهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
فَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا قِيلَ بِوُجُوبِهِ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مُنْكَرٍ وَهُوَ أَيْ الْإِزَالَةُ وَاجِبَةٌ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِهَا إذَا لَمْ يَزُلْ إلَّا بِالنَّهْيِ وَهَذَا يَزُولُ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ وَهُوَ جَوَابٌ نَفِيسٌ فَافْهَمْهُ.
وَحَيْثُ كَانَ كَالصَّائِلِ فَلَا يَضْمَنُهُ لَوْ تَلِفَ وَلَوْ رَقِيقًا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى وَالْخَطِّ أَعْلَاهُمَا) أَيْ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْ وَبَيْنَ أَعْلَاهُمَا وَبَيْنَ الْمُصَلَّى.
وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ فَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ إلَخْ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: وَبَيْنَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْخَطِّ وَالسَّجَّادَةِ وَقَوْلِهِ أَعْلَاهُمَا وَهُوَ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، يَعْنِي أَنَّنَا نَحْسِبُ الثَّلَاثَةَ أَذْرُعٍ الَّتِي بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلَّى أَوْ الْخَطِّ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِ الْمُصَلِّي إلَى آخِرِ السَّجَّادَةِ مَثَلًا حَتَّى لَوْ كَانَ فَارِشُهَا تَحْتَهُ كَفَتْ، لَا أَنَّنَا نَحْسِبُهَا مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ إلَى أَوَّلِهَا، فَلَوْ وَضَعَهَا قُدَّامَهُ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يَكْفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلَّى أَوْ الْخَطُّ وَكَانَ بَيْنَ قَدَمِ الْمُصَلِّي وَأَعْلَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ تَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً.
وَلَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدَمِهِ وَيَجْعَلُ سُتْرَةً وَيُلْغِي حُكْمَ الزَّائِدِ، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذُكِرَ لَكِنْ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ الْأَوَّلُ سم ع ش عَلَى م ر. قَالَ ع ش: وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا طُولُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ وَكَانَ إذَا سَجَدَ سَجَدَ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْفَرْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ، وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ.

الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا آخَرَ، وَإِذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةَ لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَلَا يَصْمُدُ إلَيْهَا بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ لَا يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ.

فَصْلٌ: فِيمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَا يَجِبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ وَبَدَأَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَعَدَدُ رَكَعَاتِ الْفَرَائِضِ) فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَسَفَرِ الْقَصْرِ (سَبْعَةَ عَشَرَ رَكْعَةً) قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ زَمَنَ الْيَقِظَةِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ سَاعَةً، فَإِنَّ النَّهَارَ الْمُعْتَدِلَ اثْنَا عَشَرَ سَاعَةً، وَسَهَرُ الْإِنْسَانِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ وَمِنْ آخِرِهِ سَاعَتَانِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَجُعِلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَةٌ.
اهـ. . (وَفِيهَا) أَيْ الْفَرَائِضِ (أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَجْدَةً) لِأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْنِ (وَ) فِيهَا (أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَةً) بِتَقْدِيمِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي بِأَنْ وَقَفَ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْمُكَلَّفِ الْمُعْتَقِدِ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ، وَلَوْ بِبَعْضِ بَدَنِهِ كَيَدِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ تَمْكِينُ مُوَلِّيهِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَيَلْحَقُ بِالْمُرُورِ جُلُوسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَدُّ رِجْلَيْهِ وَاضْطِجَاعُهُ، فَكُلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَبَائِرِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ وَهُوَ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» . اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
نَعَمْ قَدْ يَضْطَرُّ الْمَارُّ إلَى الْمُرُورِ كَإِنْذَارِ نَحْوِ مُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ تَعَيَّنَ الْمُرُورُ طَرِيقًا إلَى إنْقَاذِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ ضَاقَ وَقْتُ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَجِدْ مَحَلًّا يُصَلِّي فِيهِ وَلَمْ يُدْرِكْ عَرَفَاتٍ إلَّا بِالْمُرُورِ أَمَامَهُ اهـ أج قَوْلُهُ: (أَوْ شِمَالِهِ) وَهُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا لِدَفْعِ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ يَجِيءُ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ وَقَالَ ع ش: الْأَوْلَى عَنْ يَمِينِهِ لِشَرَفِ الْيَمِينِ قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا» . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَمَامِ الْوَجْهِ فِي الْحَدِيثِ مَا قَابَلَ الْخَلْفَ.

[فَصْلٌ فِيمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ]

ُ لَوْ قَالَ: فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ لَكَانَ أَنْسَبَ إذْ الْمُشْتَمِلُ وَالْمُشْتَمَلُ عَلَيْهِ وَاحِدٌ لَكِنَّ التَّغَايُرَ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ كَافٍ، وَالْقَصْدُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالِهَا، وَالْحَثُّ عَلَى مَعْرِفَةِ الْكَيْفِيَّةِ ق ل. وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: أَرَادَ بِالْمُشْتَمِلِ الْكُلَّ وَبِالْمُشْتَمَلِ عَلَيْهِ الْأَجْزَاءَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: اشْتَمَلَ زَيْدٌ عَلَى أَجْزَائِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ: كَيْفُ يَدَّعِي أَنَّ الصَّلَاةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَجْزَائِهَا مَعَ أَنَّهَا عَيْنُ أَجْزَائِهَا؟ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْفَصْلَ لِزِيَادَةِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ لِلْمُبْتَدِئِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ وَغَالِبُ هَذَا الْفَصْلِ خَلَتْ عَنْهُ غَالِبُ الْكُتُبِ الْمُطَوَّلَةِ.
قَوْلُهُ: (سَبْعَةَ عَشَرَ إلَخْ) صَوَابُهُ سَبْعَ عَشْرَةَ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ مَذْكُورٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ النُّسَّاخِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ النَّهَارَ الْمُعْتَدِلَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اعْتِدَالَ النَّهَارِ فِي يَوْمَيْنِ فِي السَّنَةِ فَقَطْ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ: وَسَهَرُ الْإِنْسَانِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَعْضِ نَاسٍ قَلِيلِينَ وَأَيْضًا كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ النَّهَارِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ اللَّيْلِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْفَلَكِ لِأَنَّ اللَّيْلَ عِنْدَهُمْ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا، فَهَذِهِ الْحِكْمَةُ غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ.
وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: فَإِنَّ النَّهَارَ الْمُعْتَدِلَ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّ ذِكْرَ الْمُعْتَدِلِ يُفِيدُ اخْتِصَاصَ الْحِكْمَةِ بِالنَّهَارِ الْمُعْتَدِلِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ إطْرَادُهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، فَلَوْ حَذَفَ الْمُعْتَدِلَ لَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا السَّاعَاتُ الزَّمَانِيَّةُ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا اهـ. قَالَ م د: أَقُولُ كَلَامُ الشَّارِحِ أَضْبَطُ وَأَوْلَى فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إرَادَةِ السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ، وَبِالنَّظَرِ لَهَا يَتَعَيَّنُ زِيَادَةُ الْمُعْتَدِلِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَوْلُهُ: (إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ) كَانَ الْوَجْهُ إسْقَاطَهُ ق ل. لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَمِنْ آخِرِهِ قَوْلُهُ: (فَجُعِلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَةٌ) لِتَكْفِيرِ ذُنُوبِهَا فَتَكُونُ السَّبْعَةَ عَشَرَ مُكَفِّرَةً لِمَا يَقَعُ فِي زَمَنِ الْيَقِظَةِ مِنْ الذُّنُوبِ.
قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَلَمْ يُحْسَبْ زَمَنُ النَّوْمِ أَيْضًا لِأَنَّ النَّائِمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ الْقَلَمُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ وُقُوعُ ذَنْبٍ فِي حَالَةِ النَّوْمِ قَوْلُهُ: (أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَةً) لِأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ سُنَّةً، وَتَكْبِيرَاتُ التَّحَرُّمِ خَمْسٌ فَرْضٌ،

الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ لِأَنَّ فِي كُلِّ رُبَاعِيَّةٍ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَيَجْتَمِعُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَسِتُّونَ تَكْبِيرَةً، وَفِي الثُّنَائِيَّةِ إحْدَى عَشَرَ تَكْبِيرَةً، وَفِي الثُّلَاثِيَّةِ سَبْعَ عَشَرَ تَكْبِيرَةً فَجُمْلَتُهَا أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَةً (وَ) فِيهَا (تِسْعُ تَشَهُّدَاتٍ) لِأَنَّ فِي الثُّنَائِيَّةِ تَشَهُّدًا وَاحِدًا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْبَاقِي تَشَهُّدَيْنِ (وَ) فِيهَا (عَشْرُ تَسْلِيمَاتٍ) لِأَنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ تَسْلِيمَتَيْنِ (وَ) فِيهَا (مِائَةٌ وَثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ تَسْبِيحَةً) لِأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تِسْعَ تَسْبِيحَاتٍ مَضْرُوبَةً فِي سَبْعَةَ عَشَرَ فَتَبْلُغُ مَا ذَكَرَهُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الثُّنَائِيَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَفِي الثُّلَاثِيَّةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَفِي الرُّبَاعِيَّةِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ، أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَعَدَدُ رَكَعَاتِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِيهَا خَمْسَةَ عَشْرَ رُكُوعًا وَثَلَاثُونَ سَجْدَةً وَثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ تَكْبِيرَةً وَمِائَةٌ وَخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَمَانِ تَشَهُّدَاتٍ.

وَأَمَّا سَفَرُ الْقَصْرِ فَعَدَدُ رَكَعَاتِهِ لِلْقَاصِرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فِيهَا أَحَدَ عَشَرَ رُكُوعًا وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ سَجْدَةً وَإِحْدَى وَسِتُّونَ تَكْبِيرَةً وَتِسْعٌ وَتِسْعُونَ تَسْبِيحَةً بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ فِيهِمَا وَسِتُّ تَشَهُّدَاتٍ.
وَأَمَّا السَّلَامُ فَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ

(وَجُمْلَةُ الْأَرْكَانِ فِي الصَّلَاةِ) الْمَفْرُوضَةِ وَهِيَ الْخَمْسُ (مِائَةٌ وَسِتٌّ وَعِشْرُونَ رُكْنًا) الْأُولَى سَبْعٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَعِشْرُونَ إذْ التَّرْتِيبُ رُكْنٌ كَمَا سَبَقَ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَفْصِيلَهُ بِقَوْلِهِ (فِي الصُّبْحِ) مِنْ ذَلِكَ (ثَلَاثُونَ رُكْنًا) النِّيَّةُ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامُ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَالرُّكُوعُ

[حاشية البجيرمي]

وَتَكْبِيرَاتُ الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَرْبَعٌ سُنَّةً ق ل. قَوْلُهُ: (وَفِيهَا تِسْعُ تَشَهُّدَاتٍ) خَمْسَةٌ مِنْهَا فَرْضُ يَعْقُبُهَا السَّلَامُ، وَأَرْبَعٌ سُنَّةً يَعْقُبُهَا الْقِيَامُ ق ل قَوْلُهُ: (وَفِيهَا عَشْرُ تَسْلِيمَاتٍ) خَمْسَةٌ وَاجِبَةٌ اهـ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ تَسْلِيمَتَيْنِ) الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تِسْعَ تَسْبِيحَاتٍ) هَذَا أَدْنَى الْكَمَالِ، أَمَّا أَكْمَلُهُ فَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ وَالثَّلَاثُونَ فِي السَّبْعَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَحَدًا وَسِتِّينَ اهـ. وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ صَلَاةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةَ الْمُسَافِرِ لِمَنْ قَصَرَ اهـ أج قَوْلُهُ: (وَفِي الرُّبَاعِيَّةِ) أَيْ الثَّلَاثَةُ إذْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ق ل. قَوْلُهُ: (أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ) أَيْ لِمَنْ صَلَّاهَا فَتَصِيرُ كَالصُّبْحِ قَوْلُهُ: (فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ رُكُوعًا) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ

قَوْلَهُ: (فَعَدَدُ رَكَعَاتِهِ لِلْقَاصِرِ إلَخْ) فَتَصِيرُ كُلُّ رُبَاعِيَّةٍ كَالصُّبْحِ قَوْلُهُ: (فِيهَا أَحَدَ عَشَرَ رُكُوعًا) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى عَدَدِ الرُّكُوعَاتِ قَوْلُهُ: (عَلَى السِّينِ فِيهِمَا) أَيْ فِي التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ

قَوْلُهُ: (وَجُمْلَةُ الْأَرْكَانِ إلَخْ) لِأَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ رُكْنًا، وَفِي كُلِّ تَشَهُّدٍ آخَرَ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ وَهِيَ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَالسَّلَامُ وَالْقُعُودُ لِلثَّلَاثَةِ، وَفِي كُلِّ تَحَرُّمٍ رُكْنَيْنِ النِّيَّةُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّرْتِيبُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ.
اهـ. ق ل فَتَضْرِبُ اثْنَيْ عَشَرَ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةً، وَتُضِيفُ إلَيْهَا مَا فِي التَّحَرُّمَاتِ وَهُوَ عَشْرَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ، وَتُضِيفُ إلَيْهَا مَا فِي التَّشَهُّدَاتِ الْأَخِيرَةِ وَهُوَ عِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ، وَتُضِيفُ إلَيْهَا خَمْسَةَ أَرْكَانِ التَّرْتِيبِ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَتِسْعَةً وَثَلَاثِينَ، وَهَذَا غَيْرُ مُنَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الرُّبَاعِيَّاتِ وَأَسْقَطَ التَّرْتِيبَ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ رُكْنًا قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْخَمْسُ) الْأُولَى حَذَفَهُ لِأَنَّهُ عَدَّ الرُّبَاعِيَّاتِ الثَّلَاثَ وَاحِدَةً حَيْثُ عَدَّ أَرْكَانَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَأَمَّلْ قَوْلَهُ: (إذْ التَّرْتِيبُ) أَيْ جِنْسُهُ وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ عَدَّهُ فِيمَا يَأْتِي رُكْنًا فِي كُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ، فَلَوْ نَظَرَ إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ بَدَلَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ أج.
وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: الْأُولَى سَبْعٌ هَذَا إنْ جُعِلَ التَّرْتِيبُ فِي الصَّلَوَاتِ رُكْنًا وَاحِدًا، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ أَنْ يَعُدَّ خَمْسَةَ أَرْكَانٍ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُعَدُّ صَرِيحٌ فِي هَذَا فَفِي كَلَامِهِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ.
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: الْأُولَى سَبْعٌ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَدَّ الرُّبَاعِيَّاتِ الثَّلَاثَ وَاحِدَةً، فَيُزَادُ لَهَا التَّرْتِيبُ وَيُزَادُ التَّرْتِيبُ لِلثُّنَائِيَّةِ وَلِلثُّلَاثِيَّةِ اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَيْثُ اعْتَرَضَ الشَّارِحُ عَلَى الْمَتْنِ وَزَادَ التَّرْتِيبَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ ثَلَاثَةٌ بِجَعْلِ الرُّبَاعِيَّاتِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدَةً فِيهَا ثَلَاثُ تَرْتِيبَاتٍ زِيَادَةً عَلَى السِّتَّةِ وَالْعِشْرِينَ، مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ هُنَا جَعَلَ التَّرْتِيبَ كُلَّهُ رُكْنًا وَاحِدًا وَفِيمَا يَأْتِي يَعُدُّهُ رُكْنًا فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَآخِرُ كَلَامِهِ يُخَالِفُ أَوَّلَهُ.

وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالسُّجُودُ الْأَوَّلُ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهَا، وَالرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى مَا عَدَا النِّيَّةَ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَتَزِيدُ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ وَقِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ وَالتَّسْلِيمَةَ الْأُولَى.
وَسَكَتَ عَنْ التَّرْتِيبِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ وَعَدَّ كُلَّ سَجْدَةٍ رُكْنًا وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْأَرْكَانِ مِنْ عَدِّهِمَا رُكْنًا وَاحِدًا وَهُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ (وَفِي الْمَغْرِبِ) مِنْ ذَلِكَ (اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رُكْنًا) الْأُولَى ثَلَاثٌ وَأَرْبَعُونَ لِمَا عَرَفْت أَنَّ التَّرْتِيبَ رُكْنٌ: أَوَّلُهَا النِّيَّةُ وَآخِرُهَا التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى (وَفِي كُلٍّ) مِنْ الصَّلَاةِ (الرُّبَاعِيَّةِ) مِنْ ذَلِكَ (أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ رُكْنًا) وَالْأُولَى خَمْسٌ وَخَمْسُونَ بِزِيَادَةِ التَّرْتِيبِ: أَوَّلُهَا النِّيَّةُ وَآخِرُهَا التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَدِّهَا فِي الصُّبْحِ فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِهِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ صَلَّى جَالِسًا) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ شَاءَ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ عَنْ ثَوَابِ الْمُصَلِّي قَائِمًا لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ فَقَطْ بَلْ فِي مَعْنَاهُ خَوْفُ الْهَلَاكِ أَوْ الْغَرَقِ وَزِيَادَةِ الْمَرَضِ أَوْ خَوْفُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ دَوَرَانُ الرَّأْسِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ.
قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي ضَبْطِ الْعَجْزِ أَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ اهـ. وَجَمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ بِأَنَّ إذْهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْجِلْسَاتِ لِأَنَّهَا هَيْئَةٌ مَشْرُوعَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَتْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا، وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ هُنَا وَفِي سَائِرِ قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي عَلَى وَرِكَيْهِ وَهُمَا أَصْلُ فَخِذَيْهِ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ بِأَنْ يُلْصِقَ أَلْيَيْهِ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ، وَيَنْصِبَ فَخِذَيْهِ وَسَاقَيْهِ كَهَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِ، وَمِنْ الْإِقْعَاءِ نَوْعٌ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ يَنْحَنِيَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا لِرُكُوعِهِ بِحَيْثُ تُقَابِلُ جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ، وَهَذَا أَقَلُّ رُكُوعِهِ، وَأَكْمَلُهُ أَنْ تُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ يُضَاهِي رُكُوعَ الْقَائِمِ فِي الْمُحَاذَاةِ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ

(وَمَنْ عَجَزَ عَنْ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (وَهُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ) لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ لَا بُدَّ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مَعْنَوِيٌّ إذْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا رُكْنٌ وَاحِدٌ عَدَمُ الضَّرَرِ بِالتَّقَدُّمِ أَوْ التَّأَخُّرِ بِهِمَا بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ

[الْقِسْمِ الثَّانِي فِي مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ]

قَوْلُهُ: (فِي الْفَرِيضَةِ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْخَمْسِ كَالْكِفَايَةِ وَالنَّذْرِ قَوْلُهُ: (لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ) أَيْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَوْلُهُ: (عَلَى أَيِّ صِفَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَالِسًا لَا بِقَوْلِهِ لِلْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عَلَى أَيِّ كَيْفِيَّةٍ شَاءَ قَوْلُهُ: (لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ) فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الْقُعُودِ قَوْلُهُ: (إنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ) وَهُوَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَشَقَّةُ شَدِيدَةً، وَلَا يَكْتَفِي بِكَوْنِهَا تُذْهِبُ الْخُشُوعَ وَظَاهِرُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهَا الْمُذْهِبَةُ لِلْخُشُوعِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَدِيدَةً، فَهُمَا مُتَنَافِيَانِ فَجَمَعَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِمَا ذَكَرَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ قَوْلُهُ: (وَجَمَعَ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْجَمْعِ قَوْلٌ ثَالِثٌ مُرَكَّبٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، بِأَنْ يُحْمَلَ كُلُّ قَوْلٍ عَلَى شَيْءٍ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مَعْنَى الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ قَوْلُهُ: (وَافْتِرَاشُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي جَالِسًا وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ جَالِسًا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ شَاءَ قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ قَوْلُهُ: (وَهُمَا أَصْلُ فَخِذَيْهِ) وَهُوَ الْأَلْيَانِ قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ) أَيْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَمِثْلُهُ كُلُّ جُلُوسٍ يَعْقُبُهُ قِيَامٌ وَالِافْتِرَاشُ أَفْضَلُ مِنْهُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَنْ يَفْرُشَ رِجْلَيْهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَصَابِعَهُمَا، فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ، وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.
اهـ. مِصْبَاحٌ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَنْحَنِي) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّى جَالِسًا قَوْلُهُ: (وَأَكْمَلُهُ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي الْبَعْضِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ عَجَزَ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ جَازَ لَهُ الْجُلُوسُ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ، وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا إنْ كَانَ شَرَعَ فِيهَا لِيَرْكَعَ ثُمَّ إنْ قَدَرَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَلَى الْقِيَامِ رَكَعَ مِنْ قِيَامٍ وَإِلَّا فَمِنْ جُلُوسٍ اهـ أج قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ رُكُوعُ الْقَاعِدِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُمَا عَلَى

الْجُلُوسِ) بِأَنْ نَالَهُ مِنْ الْجُلُوسِ تِلْكَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْقِيَامِ (صَلَّى مُضْطَجِعًا) لِجَنْبِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وُجُوبًا لِحَدِيثِ عِمْرَانَ السَّابِقِ وَكَالْمَيِّتِ فِي اللَّحْدِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَيْمَنِ وَيُكْرَهُ عَلَى الْأَيْسَرِ بِلَا عُذْرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ (وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الِاضْطِجَاعِ (صَلَّى مُسْتَلْقِيًا) عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ نَحْوِ وِسَادَةٍ تَحْتَ رَأْسِهِ لِيَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْكَعْبَةِ وَهِيَ مَسْقُوفَةٌ، فَالْمُتَّجَهُ جَوَازُ الِاسْتِلْقَاءِ عَلَى ظَهْرِهِ وَكَذَا عَلَى وَجْهِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَسْقُوفَةً لِأَنَّهُ كَيْفَمَا تَوَجَّهَ فَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِجُزْءٍ مِنْهَا، وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِقَدْرِ إمْكَانِهِ، فَإِنْ قَدَرَ الْمُصَلِّي عَلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ كَرَّرَهُ لِلسُّجُودِ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى أَكْمَلِ الرُّكُوعِ تَعَيَّنَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لِلسُّجُودِ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاجِبٌ عَلَى الْمُتَمَكِّنِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَمَّا ذُكِرَ (أَوْمَأَ) بِهَمْزَةٍ (بِرَأْسِهِ) وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ، فَإِنْ عَجَزَ فَبِبَصَرِهِ، فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ بِسُنَنِهَا (وَنَوَى بِقَلْبِهِ) وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَعَقْلُهُ ثَابِتٌ لِوُجُودِ مَنَاطِ التَّكْلِيفِ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَتَى بِالْمَقْدُورِ لَهُ وَبَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَيُنْدَبُ إعَادَتُهَا فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ لِتَقَعَ حَالَ الْكَمَالِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَرَأَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَلَا تُجْزِئُهُ قِرَاءَتُهُ

[حاشية البجيرمي]

وِزَانِ رُكُوعِ الْقَائِمِ فِي الْمُحَاذَاةِ كَذَا قِيلَ، وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى وِزَانِهِ وَإِنْ كُنْت مَشَيْت عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّ الرَّاكِعَ مِنْ قِيَامٍ لَا يُحَاذِي مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَإِنَّمَا يُحَاذِي مَا دُونَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْجُدُ فَوْقَ مَا يُحَاذِيهِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِمُحَاذَاتِهِ ذَلِكَ مُحَاذَاتُهُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّظَرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ النَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. مَرْحُومِيٌّ.
وَالِاعْتِرَاضُ أَقْوَى.
اهـ. م د

قَوْلُهُ: (صَلَّى مُضْطَجِعًا) وَيَجِبُ جُلُوسُهُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ م د قَوْلُهُ: (وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِهِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ وَأَخْمَصَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ كَالْمُحْتَضَرِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ، فَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهُمَا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اسْمَ الِاسْتِلْقَاءِ وَالِاسْتِقْبَالُ حَاصِلٌ بِالْوَجْهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَعْهَدْ الِاسْتِقْبَالَ بِهِ.
نَعَمْ إنْ فَرَضَ تَعَذُّرَهُ بِالْوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ إيجَابُهُ بِالرِّجْلِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلًا لَهُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ مَا أَمْكَنَهُ اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوَجُّهِ بِالْأَخْمَصَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا جَمِيعُ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ لَا الْمُنْخَفِضُ مِنْهُمَا فَقَطْ قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ نَحْوِ وِسَادَةٍ تَحْتَ رَأْسِهِ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ وَجَبَ اسْتِقْبَالُهُ بِأَخْمَصَيْهِ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْكَعْبَةِ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ نَحْوِ وِسَادَةٍ قَوْلُهُ: (جَوَازُ الِاسْتِلْقَاءِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ وِسَادَةٍ تَحْتَ رَأْسِهِ قَوْلُهُ: (كَيْفَمَا تَوَجَّهَ) أَيْ إلَى سَقْفِهَا أَوْ إلَى عَرْصَتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ) أَيْ الْمُضْطَجِعُ وَالْمُسْتَلْقِي بِأَنْ يَقْعُدَ كُلٌّ وَيَرْكَعَ وَيَسْجُدَ قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ الْمُضْطَجِعُ أَوْ الْمُسْتَلْقِي عَمَّا ذَكَرَ أَيْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ وَالسُّجُودُ إلَخْ.
فَإِنَّ الْمَعْنَى أَوْمَأَ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ قَوْلُهُ: (فَبِبَصَرِهِ) أَيْ أَجْفَانِهِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفَاتٍ كَثِيرَةٍ فِي كَلَامِ الْمَاتِنِ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ قَوْلَهُ: وَنَوَى مَعْطُوفٌ عَلَى أَوْمَأَ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ مَعْنَاهَا إجْرَاءُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ، وَحَيْثُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِيمَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِجْرَاءُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُمَا مُرَتَّبَتَانِ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا، فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَنَوَى مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَجْرَى، وَجَعَلَ هَذَا الْمُقَدَّرَ جَوَابًا لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمَاتِنِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ تَأَمَّلْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ وَنَوَى بِقَلْبِهِ أَيْ قَبْلَ الْإِجْرَاءِ، وَالْإِجْرَاءُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ بِقَلْبِهِ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ مُرَتَّبَةً مَعَ سُنَنِهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ قَوْلُهُ: (لِوُجُودِ مَنَاطِ التَّكْلِيفِ) أَيْ مُتَعَلِّقُهُ وَهُوَ الْعَقْلُ قَوْلُهُ: (لَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ) هَاتَانِ اثْنَتَانِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَيْ الْأَحَدِ، هَاتَانِ اثْنَتَانِ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ: أَتَى بِالْمَقْدُورِ لَهُ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَبَنَى رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَأَمَّا إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ فَفِي الْأُولَيَيْنِ قَوْلُهُ: (عَلَى الْقِيَامِ) أَيْ وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ قَوْلُهُ: (وَبَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ) أَيْ بِأَنْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ لِيُغَايِرَ مَا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (أَوْ الْقُعُودُ) وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ اضْطِجَاعٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْقُعُودُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَيْ وَكَانَ

فِي نُهُوضِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا فِيمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ، فَلَوْ قَرَأَ فِيهِ شَيْئًا أَعَادَهُ، وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هُوِيِّ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَجَبَ الْقِيَامُ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لِيَرْكَعَ مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الطُّمَأْنِينَةُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ ارْتَفَعَ لَهَا إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ عَنْ قِيَامٍ، فَإِنْ انْتَصَبَ ثُمَّ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ، وَلَوْ قَدَرَ فِي الِاعْتِدَالِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ وَاطْمَأَنَّ وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ قُنُوتًا فِي مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ.
وَقَضِيَّةُ الْمُعَلِّلِ جَوَازُ الْقِيَامِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ مَنْعُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ، فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
فَائِدَةٌ: سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ رَجُلٍ يَتَّقِي الشُّبُهَاتِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَأْكُولٍ يَسُدُّ الرَّمَقَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ فَضَعُفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْقِيَامِ فِي الْفَرَائِضِ.
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي وَرَعٍ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى.

فَصْلٌ: فِي سُجُودِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا

[حاشية البجيرمي]

يُصَلِّي مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا قَوْلُهُ: (وَلَا تُجْزِئُهُ قِرَاءَتُهُ فِي نُهُوضِهِ) أَيْ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ مَعَ الْعَجْزِ وَكَذَا فِي النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ.
فَإِنْ قُلْت: يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالنَّفْلِ فِي نُهُوضِهِ قَاعِدًا صَحَّ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَرَّطَ نَفْسَهُ بِالْقِيَامِ فِيهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِحْرَامِ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هُوِيِّ الْعَاجِزِ) أَيْ إذَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ وَعَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ مَثَلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ وَهُوَ هَاوٍ لِلْقُعُودِ قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقِيَامُ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ اطْمَأَنَّ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِيهِ لَا يَضُرُّ م ر. وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إلَخْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَوْ اطْمَأَنَّ وَأَعَادَ الْفَاتِحَةَ كَانَ أَكْمَلَ، وَلَوْ تَرَكَ الْقِيَامَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَكِنْ لَا تُحْسَبُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ فِيهَا.
وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ تَرَكَ فِيهِ وَاجِبًا لَزِمَهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الْقِيَامُ غَيْرُ مَقْصُودٍ قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقِيَامِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ قَوْلُهُ: (فَإِنْ انْتَصَبَ ثُمَّ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ) تَعْبِيرُهُ بِلَا يَلْزَمُهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا انْتَقَلَ مُنْحَنِيًا بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَقَلَ مُنْتَصِبًا لِيَرْكَعَ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ رُكُوعٍ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ الْجَوَازَ وَالْمَجْمُوعِ الْمَنْعَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الِاعْتِدَالُ لِيَسْجُدَ مِنْهُ قَوْلُهُ: (فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِيَامُ لِلْهَوِيِّ لِلسُّجُودِ مِنْ غَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَالْمَمْنُوعُ إنَّمَا هُوَ الْقِيَامُ لِيَرْكَعَ مِنْهُ قَوْلُهُ: (وَقَضِيَّةُ الْمُعَلَّلِ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَوْلُهُ: (وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ) وَهُوَ أَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَوْجَهُ) فِيهِ نَظَرٌ إنْ لَمْ يَطُلْ بَلْ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّ اعْتِدَالَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ ق ل. وَكَتَبَ أج عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: وَهُوَ أَوْجَهُ مُعْتَمَدٍ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْبُطْلَانِ بِمَا إذَا طَالَ بِهِ الْجُلُوسُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ جِلْسَةٌ يَسِيرَةٌ بَيْنَ الِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ اهـ. حَجّ.
اهـ. ز ي. وَالْقُنُوتُ غَيْرُ مُغْتَفَرٍ هُنَا لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ مَعَ الْعِلْمِ وَالْعَمْدِ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اهـ اج.

[فَصْلٌ فِي سُجُودِ السَّهْوِ]

ِ قَوْلُهُ: (فِي سُجُودِ السَّهْوِ) مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ سُجُودٌ سَبَبُهُ السَّهْوُ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ سَبَبُهُ عَمْدًا لِأَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي جَبْرِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا، وَالْمُرَادُ فِي أَسْبَابِهِ وَحُكْمِهِ وَمَحَلِّهِ.
وَأَسْبَابُهُ خَمْسَةٌ، أَحَدُهَا تَرْكُ بَعْضٍ.
ثَانِيهَا: سَهْوُ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ.
ثَالِثُهَا: نَقْلٌ قَوْلِيٌّ غَيْرُ مُبْطِلٍ.
رَابِعُهَا: الشَّكُّ فِي تَرْكِ

وَهُوَ لُغَةً نِسْيَانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ وَاصْطِلَاحًا الْغَفْلَةُ عَنْ شَيْءٍ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا يُسَنُّ عِنْدَ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَلَوْ بِالشَّكِّ كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَدْ بَدَأَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَالْمَتْرُوكُ مِنْ الصَّلَاةِ) فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا (ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ) وَهِيَ (فَرْضٌ وَسُنَّةٌ) أَيْ بَعْضٌ (وَهَيْئَةٌ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا (فَالْفَرْضُ) الْمَتْرُوكُ سَهْوًا (لَا يَنُوبُ) أَيْ لَا يَقُومُ (عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ) وَلَا غَيْرُهُ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ (بَلْ) حُكْمُهُ أَنَّهُ (إنْ ذَكَرَهُ) قَبْلَ سَلَامِهِ أَتَى بِهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الصَّلَاةِ لَا تَتِمُّ بِدُونِهِ، وَقَدْ يُشْرَعُ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِ السُّجُودُ كَأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّ مَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ، وَقَدْ لَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِتَدَارُكِهِ بِأَنْ لَا تَحْصُلَ زِيَادَةٌ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ فَتَذَكَّرَهُ عَنْ قُرْبٍ

[حاشية البجيرمي]

بَعْضِ مُعَيَّنٍ هَلْ فَعَلَهُ أَمْ لَا؟ خَامِسُهَا: إيقَاعُ الْفِعْلِ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهِ.
وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يُعْلَمْ فِي أَيِّ وَقْتٍ شُرِعَ، وَشُرِعَ سُجُودُ السَّهْوِ لِجَبْرِ الْخَلَلِ تَارَةً كَأَنْ سَهَا بِتَرْكِ بَعْضٍ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَإِرْغَامًا لِلشَّيْطَانِ أُخْرَى كَأَنْ تَرَكَ بَعْضًا مِنْ الْأَبْعَاضِ عَمْدًا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ أَيْ جَبْرُ الْخَلَلِ وَاطَلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لِلثَّانِي أَيْ إرْغَامِ الشَّيْطَانِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر قَوْلُهُ: (وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ وَقَالَ الشَّيْخُ الْمَدَابِغِيُّ: عَطْفٌ عَامٌّ لِأَنَّ الْغَفْلَةَ تَشْمَلُ النِّسْيَانَ وَالسَّهْوَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي اللُّغَةِ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْغَفْلَةُ غَيْبَةُ الشَّيْءِ عَنْ بَالِ الْإِنْسَانِ وَعَدَمِ تَذَكُّرِهِ لَهُ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَنْ تَرَكَهُ إهْمَالًا وَإِعْرَاضًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 1] قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا الْغَفْلَةُ عَنْ شَيْءٍ عِبَارَةٌ الْمَدَابِغِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَشَرْعًا نِسْيَانُ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِ النِّسْيَانِ الْمَذْكُورِ فَسَقَطَ بِقَوْلِنَا أَوْ مَا هُوَ إلَخْ الِاعْتِرَاضُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ لَا يَشْمَلُ سَهْوَ مَا يَبْطُلُ عَمْدُهُ فَقَطْ كَتَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ وَكَقَلِيلِ كَلَامٍ وَأَكْلٍ وَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ سَهْوًا وَإِنَّمَا أُضِيفَ السُّجُودُ إلَى السَّهْوِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ الْخَلَلُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْعَاقِلِ إلَّا عَنْ سَهْوٍ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَسْجُدُ لِلْعَمْدِ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. . قَوْلُهُ: (فِي الصَّلَاة) أَيْ مَا عَدَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ، فَلَا يُشْرَعُ فِيهَا سُجُودُ سَهْوٍ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِيهِمَا لِلسَّهْوِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. وَلَا مَانِعَ مِنْ جَبْرِ الشَّيْءِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ.
اهـ. ح ل. وَفِي الرَّحْمَانِيِّ مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَا يَدْخُلُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ يَدْخُلُهُمَا سُجُودُ السَّهْوِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي السُّجُودِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُ إنْ كَانَ رَفَعَ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ فِي مَحَلِّهِ.
فَإِنْ قُلْت: يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ يُجْبَرُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ.
قُلْت: لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ عَهْدٌ فِي تَرْكِ نَحْوِ كَلِمَةٍ مِنْ الْقُنُوتِ وَإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ فَإِنَّهُ صَوْمُ سِتِّينَ يَوْمًا لِعَاجِزٍ عَنْ الْعِتْقِ.
وَعَلَى هَذَا يُلْغَزُ: فَيُقَالُ لَنَا جَابِرٌ أَكْثَرُ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَسُجُودَ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ قَوْلُهُ: (مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ الْأَبْعَاضِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ نَحْوِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهُ فِيهَا لَا مِنْهَا ق ل وَكَذَا قُنُوتُ النَّازِلَةِ فَلَا سُجُودَ لِتَرْكِهِمَا قَوْلُهُ: (أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ نَقْلَ الْمَطْلُوبِ الْقَوْلِيِّ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ ق ل قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِالشَّكِّ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّانِي يُقَيَّدُ بِمَا إذَا احْتَمَلَ الْفِعْلُ الزِّيَادَةَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِذَا شَكَّ فِي عَدَدٍ إلَخْ وَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا نَاسِيًا أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ، وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالشَّكِّ يَرْجِعُ لِلْأَمْرَيْنِ التَّرْكِ وَالْفِعْلِ فَالْأَوَّلُ كَشَكِّهِ هَلْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا أَمْ لَا؟ وَالثَّانِي بِأَنْ فَعَلَ فِعْلًا يُحْتَمَلُ زِيَادَتُهُ كَأَنْ رَأَى الْإِمَامَ رَاكِعًا فَاقْتَدَى بِهِ وَرَكَعَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَيُتِمُّ بِهِ صَلَاتَهُ أَوْ لَا فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ نَدْبًا وَهَذِهِ الرَّكْعَةُ مُحْتَمِلَةٌ لِلزِّيَادَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا هَكَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُهُ لَا لِلشَّكِّ فِي فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدَهُ كَكَلَامٍ قَلِيلٍ نَاسِيًا فَلَا يَسْجُدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ اهـ قَوْلُهُ: (وَلَا غَيْرُهُ) فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اكْتِفَاءٌ قَالَ ق ل: وَفِيهِ نَظَرٌ لِقِيَامِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرَاجِعْهُ، وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ تَرْكُ الْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ كَأَنْ طَالَ وُقُوفُهُ أَوْ قُعُودُهُ،

وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ مَوْضِعِهِ فَيُسَلِّمُ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ وَإِنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ (وَالزَّمَانُ قَرِيبٌ) وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً (أَتَى بِهِ) وُجُوبًا (وَبَنَى عَلَيْهِ) بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ وَإِنْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً اسْتَأْنَفَهَا، وَتُفَارِقُ هَذِهِ الْأُمُورُ وَطْءَ النَّجَاسَةِ بِاحْتِمَالِهَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِهِ وَقِصَرِهِ إلَى الْعُرْفِ.
وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْقِصَرُ بِالْقَدْرِ الَّذِي نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَالْمَنْقُولُ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَامَ وَمَضَى إلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَرَاجَعَ ذَا الْيَدَيْنِ وَسَأَلَ الصَّحَابَةَ فَأَجَابُوهُ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَقَالَ: (وَالْمَسْنُونُ) أَيْ الْبَعْضُ الْمَتْرُوكُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (لَا يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِغَيْرِهِ)

[حاشية البجيرمي]

وَظَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى وَالتَّشَهُّدَ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ التَّرْكَ وَأَتَى بِالْمَتْرُوكِ قَوْلُهُ: (عَنْ قُرْبٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ الْإِتْيَانُ بِهِ مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ سُكُوتٌ طَوِيلٌ وَتَعَمُّدُهُ لَا يَضُرُّ أج.
فَقَوْلُهُ: عَنْ قُرْبٍ لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً) أَوْ وَطِئَهَا وَفَارَقَهَا حَالًا.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ تَطْرَأْ نَجَاسَةٌ وَالْمُنَاسِبُ لِلْمُحْتَرِزِ الْأُولَى، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً أَيْ رَطْبَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا بِأَنْ لَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً أَصْلًا أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً جَافَّةً وَفَارَقَهَا حَالًا، أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا.
وَيُزَادُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً وَلَمْ يَتَكَلَّمْ كَثِيرًا وَلَمْ يَفْعَلْ مُبْطِلًا كَثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ قَوْلُهُ: (أَتَى بِهِ) أَيْ فَوْرًا أَيْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مِثْلَهُ وَإِلَّا قَامَ الْمَفْعُولُ مَقَامَ الْمَتْرُوكِ وَلَغَا مَا بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ بِدُونِ أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: (أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً) أَوْ أَتَى بِكَثِيرِ كَلَامٍ أَوْ فِعْلٍ سم قَوْلُهُ: (وَتُفَارِقُ هَذِهِ) أَيْ التَّكَلُّمَ قَلِيلًا وَاسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ قَوْلُهُ: (بِاحْتِمَالِهَا) أَيْ هَذِهِ الْأُمُورِ قَوْلُهُ: (وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِهِ) أَيْ الْفَصْلِ قَوْلُهُ: (فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ) وَاسْمُهُ الْخِرْبَاقُ بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَقَافٍ وَوُصِفَ بِذِي الْيَدَيْنِ لِطُولِهِمَا حَقِيقَةً أَوْ بِالْإِعْطَاءِ عَاشَ بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَانًا كَثِيرًا.
وَخَبَرُهُ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ سَلَّمَ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ مِنْهُ ثُمَّ مَشَى إلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ وَاسْتَنَدَ إلَى خَشَبَةٍ فِي جَانِبِهِ كَالْغَضْبَانِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ لَهُ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ: بَلْ بَعْضُ ذَلِكَ قَدْ كَانَ، فَالْتَفَتَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الصَّحَابَةِ وَقَالَ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَتَذَكَّرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ مُسْتَقْبِلًا وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ» . ق ل قَوْلُهُ: (وَرَاجَعَ ذَا الْيَدَيْنِ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْهُ بَلْ رَدَّ عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ السَّهْوَ وَالْإِغْمَاءَ غَيْرَ الطَّوِيلِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ جَائِزَانِ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْجَائِزَةِ عَلَيْهِمْ، لَكِنْ لَيْسَ كَإِغْمَاءِ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتُرُ مِنْهُمْ حَوَاسَّهُمْ الظَّاهِرَةَ دُونَ قُلُوبِهِمْ.
وَلِذَا قُيِّدَ بِغَيْرِ الطَّوِيلِ لِأَنَّهَا إذَا عُصِمَتْ عَنْ النَّوْمِ فَالْإِغْمَاءُ أَوْلَى، وَمَا فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ نِسْبَةِ النِّسْيَانِ إلَيْهِمْ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَكَذَا فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، فَالْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِيهِ السَّهْوُ لِأَنَّ نِسْبَةَ النِّسْيَانِ إلَيْهِمْ نَقْصٌ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ أَنَّ السَّهْوَ زَوَالُ صُورَةِ الشَّيْءِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ، وَالنِّسْيَانَ زَوَالُ صُورَةِ الشَّيْءِ عَنْهُمَا مَعًا فَيَحْتَاجُ حُصُولُهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَوَاسَّ عَشْرَةٌ خَمْسَةٌ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ وَاللَّمْسُ، وَخَمْسَةٌ بَاطِنَةٌ اثْنَانِ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَهُمَا الْحِسُّ الْمُشْتَرَكُ الْمُدْرِكُ لِلْمَحْسُوسَاتِ وَخِزَانَتُهُ الْخَيَالُ، وَاثْنَانِ فِي مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ وَهُمَا الْوَاهِمَةُ وَالْحَافِظَةُ خِزَانَتُهَا، وَالْخَامِسَةُ الْمُفَكِّرَةُ وَهِيَ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِغَيْرِهِ) فِي نُسَخٍ بِالْفَرْضِ وَهِيَ أَوْلَى، وَيُشْتَرَطُ فِي الْفَرْضِ أَنْ يَكُونَ فِعْلِيًّا بِخِلَافِ قَطْعِ الْقَوْلِيِّ كَالْفَاتِحَةِ لِلتَّعَوُّذِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَحْرُمُ.
نَعَمْ لَا تَبْعُدُ الْكَرَاهَةُ انْتَهَى.
قَالَهُ أج: وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ هُنَا الِانْتِصَابُ قَائِمًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِي تَرْكِ أَبْعَاضِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ السُّجُودِ بِوَضْعِ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا سَيَأْتِي، وَبَعْدَ التَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ عِنْدَ شَيْخِنَا فِي تَرْكِ أَبْعَاضِ الْقُنُوتِ ق ل. وَقَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا بِأَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ قَوْلُهُ: (بَعْدَ

كَأَنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ انْتِصَابِهِ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِفَرْضٍ فَلَا يَقْطَعُهُ لِسُنَّةٍ، فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ زَادَ قُعُودًا عَمْدًا وَإِنْ عَادَ لَهُ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ وَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ (وَلَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) لِأَنَّهُ زَادَ جُلُوسًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ وَالْجُلُوسَ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ الْعَوْدِ فَكَذَا لَا تَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ كَالنَّاسِي لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ، وَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ الْعِلْمِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا فِي الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ إمَامِهِ لِلتَّشَهُّدِ، فَإِنْ تَخَلَّفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ فَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ لِيَقْنُتَ إذَا لَحِقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لَمْ يُحْدِثْ فِي تَخَلُّفِهِ وُقُوفًا وَهَذَا أَحْدَثَ فِيهِ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ، وَلَوْ قَعَدَ الْمَأْمُومُ فَانْتَصَبَ الْإِمَامُ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ، وَلَوْ انْتَصَبَا مَعًا ثُمَّ عَادَ لَمْ يَعُدْ الْمَأْمُومُ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا، فَإِنْ عَادَ مَعَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاته أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا، وَإِذَا انْتَصَبَ الْمَأْمُومُ نَاسِيًا وَجَلَسَ إمَامُهُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ آكَدُ مِمَّا ذَكَرُوهُ وَمِنْ التَّلَبُّسِ بِالْفَرْضِ وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِهَا الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ عَنْ الْمَسْبُوقِ،

[حاشية البجيرمي]

انْتِصَابِهِ) الْمُرَادُ بِهِ وُصُولُهُ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا فِي م ر بِأَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ ق ل. قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَادَ لَهُ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ) اسْتَشْكَلَ عَوْدُهُ لِلتَّشَهُّدِ مَعَ نِسْيَانِهِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ تَذَكُّرُ أَنَّهُ فِيهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ عَوْدُهُ لِمَحَلِّهِ وَهُوَ مُمْكِنٌ مَعَ نِسْيَانِ أَنَّهُ فِيهَا، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي عَوْدِهِ لِلْقُنُوتِ نَاسِيًا كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَوْلُهُ: (فِي مَوْضِعِهِ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ نَظَرًا لِاتِّحَادِ مَوْضِعِهِمَا أَوْ أَنَّهُ أَعَادَهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلُهُ: (أَوْ جَاهِلًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا م ر. وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ، وَأَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ عَنْ النَّاسِي وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدًا لِلْخِلَافِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ عَدَمُ الْعَوْدِ لِلْبَعْضِ الْمَسْنُونِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِغَيْرِهِ قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْمَأْمُومُ إلَخْ) هَذَا لَا يَحْسُنُ مُقَابِلًا لِمَا قَبْلَهُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْمُقَابَلَةِ: وَأَمَّا الْمَأْمُومُ إذَا تَرَكَهُ أَيْ الْبَعْضَ الْمَسْنُونَ نَاسِيًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ قَوْلُهُ: (لِلتَّشَهُّدِ) أَيْ فِيمَا إذَا تَرَكَهُ إمَامُهُ قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) قَالَ شَيْخُنَا: إنْ قَصَدَ الْمُخَالَفَةَ وَشَرَعَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ ق ل. اهـ. مَدَابِغِيٌّ.
فَقَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ قَوْلُهُ: (فَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ إلَخْ) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ الْقُنُوتُ فِيمَا ذَكَرَهُ، وَيَجُوزُ بِلَا نَدْبٍ إنْ لَحِقَهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهِ وَجَبَ تَرْكُهُ أَوْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ قَوْلُهُ: (أُجِيبَ إلَخْ) كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ أَحْدَثَ قِيَامَ قُنُوتٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ، فَإِنْ أَرَادُوا مُوَافَقَتَهُ فِي مُطْلَقِ الْقِيَامِ اقْتَضَى أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَجَلَسَ مَعَهُ الْمَأْمُومُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِالتَّخَلُّفِ، وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ فَتَأَمَّلْ ق ل. قَوْلُهُ: (جُلُوسُ تَشَهُّدٍ) هُوَ قَيْدٌ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا يَكُونُ جُلُوسُهُ مُجَوِّزًا لِتَخَلُّفِ الْمَأْمُومِ عَنْهُ لِلتَّشَهُّدِ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَعَدَ الْمَأْمُومُ) أَيْ نَاسِيًا وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ عَيْنُ الْأُولَى إلَّا أَنَّهَا زَادَتْ عَلَيْهَا بِعَوْدِ الْإِمَامِ قَبْلَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ قَوْلُهُ: (حَرُمَ قُعُودُهُ) أَيْ اسْتِمْرَارُ قُعُودِهِ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى ح ل. فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَقَوْلُهُ لَمْ يُعِدْ الْمَأْمُومُ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ق ل قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُخْطِئٌ إلَخْ) أَيْ نَاسٍ أَوْ جَاهِلٌ فَصَحَّ مُقَابَلَتُهُ بِالْعَامِدِ وَإِلَّا فَالْعَامِدُ مُخْطِئٌ أَيْضًا، وَهَذَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلْأُولَى أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَإِذَا انْتَصَبَ الْمَأْمُومُ نَاسِيًا) لَمَّا فَرَغَ مِنْ التَّكَلُّمِ عَلَى تَرْكِ الْإِمَامِ التَّشَهُّدَ وَمُخَالَفَةِ الْمَأْمُومِ لَهُ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى عَكْسِهِ وَهُوَ فِعْلُ الْإِمَامِ لَهُ، وَتَرْكُ الْمَأْمُومِ إيَّاهُ وَهَذَا فِي التَّشَهُّدِ وَمِثْلُهُ فِي الْقُنُوتِ، فَإِذَا تَرَكَهُ الْمَأْمُومُ سَهْوًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْعَوْدِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ قَوْلُهُ: (وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ) فَلَوْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى قَامَ إمَامُهُ بِأَنْ

فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ فَإِنْ قِيلَ: إذَا ظَنَّ الْمَسْبُوقُ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ لَزِمَهُ الْعَوْدُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ هُنَا فَعَلَ فِعْلًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمُسْتَشْكِلِ بِهَا لِأَنَّهُ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَجَازَ لَهُ الْمُفَارَقَةُ لِذَلِكَ، أَمَّا إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ لَهُ كَمَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِتَحْرِيمِهِ حِينَئِذٍ، وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيّ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَامَ نَاسِيًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الْعَامِدَ انْتَقَلَ إلَى وَاجِبٍ وَهُوَ الْقِيَامُ فَخُيِّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ تَخَيَّرَ بَيْنَ وَاجِبَيْنِ بِخِلَافِ النَّاسِي فَإِنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعْذُورًا كَانَ قِيَامُهُ كَالْعَدَمِ فَتَلْزَمُهُ الْمُتَابَعَةُ كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ لِيَعْظُمَ أَجْرُهُ، وَالْعَامِدُ كَالْمُفَوِّتِ لِتِلْكَ السُّنَّةِ بِتَعَمُّدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا، وَلَوْ رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ نَاسِيًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ، وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ فِيمَا لَوْ قَامَ نَاسِيًا لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ ثَمَّ فَيُقَيِّدُ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيّ بِذَلِكَ أَوْ عَامِدًا سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ.
وَلَوْ ظَنَّ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَنَّهُ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَافْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ لِلثَّالِثَةِ لَمْ يَعُدْ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ، وَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ

[حاشية البجيرمي]

لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ إمَامِهِ لَمْ يَعُدْ وَلَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ، وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ فَلَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ نَاسِيًا وَالْحَالُ أَنَّ الْإِمَامَ وَقَفَ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَيْ الْمَأْمُومِ الْعَوْدُ بِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ أَوْ عَامِدًا نُدِبَ قَوْلُهُ: (مِنْ التَّلَبُّسِ بِالْفَرْضِ) أَيْ مَعَ أَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُتَعَمِّدَ فَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ الْعَوْدَ مَعَ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ آكَدُ قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْعَوْدُ) وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَيَعُودُ لِمَحَلِّ جُلُوسِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ قَوْلُهُ: (فَعَلَ فِعْلًا) وَهُوَ الْقِيَامُ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الْإِمَامِ.
وَقَوْلُهُ: فَجَازَ لَهُ الْمُفَارَقَةُ أَيْ فِي الْأُولَى فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَعَلَ فِعْلًا وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِيهَا فِعْلًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَهُ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَجْلِسَ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَرْحُومِيُّ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِذَا انْتَصَبَ الْمَأْمُومُ نَاسِيًا إلَخْ قَوْلُهُ: (وَإِنْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِتَحْرِيمِهِ) أَيْ الْعَوْدِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَ لِلْمَأْمُومِ أَحْوَالًا خَمْسَةً: الْأُولَى: أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ أَوَّلَ فَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ الْمُتَابَعَةُ، فَإِنْ تَخَلَّفَ بِغَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَعُودَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ بَعْدَ انْتِصَابِهِ مَعَ تَخَلُّفِ الْمَأْمُومِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِقِيَامِ الْإِمَامِ وَلَيْسَ لَهُ مُوَافَقَتُهُ فِي الْعَوْدِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَهُوَ مُخْطِئٌ فَلَا يُوَافِقُهُ عَلَى الْخَطَأِ، وَتَسْتَمِرُّ الْقُدْوَةُ حَمْلًا عَلَى النِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَنْتَصِبَا مَعًا ثُمَّ يَعُودَ الْإِمَامُ فَلَا يُوَافِقُهُ الْمَأْمُومُ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يَنْتَصِبَ الْمَأْمُومُ نَاسِيًا دُونَ الْإِمَامِ فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِلْمُتَابَعَةِ.
الْخَامِسَةُ: إذَا انْتَصَبَ الْمَأْمُومُ عَامِدًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ تَأَمَّلْ م د. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ النَّاسِي فَإِنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ) مُقْتَضَى الْمُقَابَلَةِ فَإِنَّهُ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِ وَاجِبٍ، وَلَكِنَّ هَذَا لَازِمٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِهِ فَلَمْ يَنْتَقِلْ لِوَاجِبٍ قَوْلُهُ: (كَانَ قِيَامُهُ كَالْعَدَمِ) أَيْ مَعَ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فَلَا يَرِدُ مَا إذَا رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ نَاسِيًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَيُقَيَّدُ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيّ بِذَلِكَ، قَوْلُهُ: (لِيَعْظُمَ أَجْرُهُ) مُتَعَلِّقُ يَلْتَزِمُهُ قَوْلُهُ: (كَالْمُفَوِّتِ) الْأَوْلَى: مُفَوِّتٌ بِالْفِعْلِ قَوْلُهُ: (لِتِلْكَ السُّنَّةِ) أَيْ الطَّرِيقَةِ وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ قَوْلُهُ: (فَيُقَيَّدُ فَرْقُ الزَّرْكَشِيّ) أَيْ الشِّقُّ الثَّانِي مِنْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالنَّاسِي أَيْ أَنَّنَا إنْ لَمْ نُقَيِّدْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيّ بِذَلِكَ وَرَدَّ عَلَيْنَا مَسْأَلَةَ الرُّكُوعِ، وَإِنْ قَيَّدْنَا فَلَا تُرَدُّ عَلَيْنَا بِأَنْ نَزِيدَ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ النَّاسِي فَإِنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ أَيْ مَعَ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فَخَرَجَتْ مَسْأَلَةُ الرُّكُوعِ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَنَّ إلَخْ) يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ الَّذِي تَلَبَّسَ بِهِ تَارِكُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ هُوَ الْقِيَامُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا قَوْلُهُ: (الْمُصَلِّي قَاعِدًا) لِعَجْزِهِ إنْ كَانَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ فِي نَفْلٍ أج قَوْلُهُ: (لَمْ يَعُدْ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ) لَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْعَوْدِ كَمَا فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
اهـ. شَوْبَرِيُّ، وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ شَيْخِهِ م ر قَالَ: وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى إفْتَاءِ وَالِدِهِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَبَقَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مَفْهُومَ مَا قَبْلَهَا وَإِنَّمَا مَفْهُومُهَا أَنْ يُقَالَ: فَإِنْ عَادَ إلَى التَّشَهُّدِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ نَاسِيًا بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِالْعَوْدَةِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ

تَعَمُّدَ الْقِرَاءَةِ كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ.
وَلَوْ نَسِيَ قُنُوتًا فَذَكَرَهُ فِي سُجُودِهِ لَمْ يَعُدْ لَهُ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ أَوْ قَبْلَهُ بِأَنْ لَمْ يَضَعْ جَمِيعَ أَعْضَاءِ السُّجُودِ حَتَّى لَوْ رَفَعَ الْجَبْهَةَ فَقَطْ أَوْ بَعْضَ أَعْضَاءِ السُّجُودِ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ لِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِالْفَرْضِ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ إنْ بَلَغَ أَقَلَّ الرُّكُوعِ فِي هُوِيِّهِ لِأَنَّهُ زَادَ رُكُوعًا سَهْوًا، وَالْعَمْدُ بِهِ مُبْطِلٌ لِأَنَّ ضَابِطَ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ كَرُكُوعٍ زَائِدٍ أَوْ سُجُودٍ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَمَا لَا كَالِالْتِفَاتِ وَالْخُطْوَتَيْنِ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ وَلَا لِعَمْدِهِ لِعَدَمِ وُرُودِ

[حاشية البجيرمي]

لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْقِرَاءَةِ كَالْقِيَامِ فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ تَأَمَّلْ ق ل. قَالَ أج: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر، لَكِنْ نَقَلَ عَنْهُ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ أَنَّهُ مَتَى شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لَا يَعُودُ لِلتَّشَهُّدِ اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ سَوَاءٌ شَرَعَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لَكِنْ بِفَرْضِ ثُبُوتِهِ عَنْهُ يُحْمَلُ عَلَى نِسْيَانِهِ لِلتَّشَهُّدِ فَيُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا وَمَا فِي شَرْحِهِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (جَازَ لَهُ الْعَوْدُ) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ الْعَوْدُ مَرْحُومِيٌّ.
مَسْأَلَةٌ: رَفَعَ الْمَأْمُومُ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى ظَانًّا أَنَّ الْإِمَامَ رَفَعَ، وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ ظَانًّا أَنَّ الْإِمَامَ فِيهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْإِمَامَ فِي الْأُولَى، لَمْ يُحْسَبْ لِلْمَأْمُومِ جُلُوسُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا سَجْدَتُهُ الثَّانِيَةُ بَلْ يُتَابِعُ الْإِمَامَ وَيَحْمِلُ سَهْوَهُ اهـ. مِنْ الْقَوْلِ التَّامِّ فِي أَحْكَامِ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَسِيَ قُنُوتًا إلَخْ) النِّسْيَانُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْعَمْدُ وَالْجَهْلُ، وَهَذَا فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَرْكِهِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا، فَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا أَوْ فَعَلَهُ سَهْوًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْإِمَامِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَأَمَّا إذَا تَرَكَهُ عَمْدًا فَلَا يَلْزَمُهُ أَوْ الْعَوْدُ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَكَذَا إذَا فَعَلَهُ الْمَأْمُومُ عَمْدًا لَا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ وَالْعَوْدُ لِلْإِمَامِ، بَلْ يُنْدَبُ لَهُ إتْمَامُ الْقُنُوتِ إنْ كَانَ يَلْحَقُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَجَوَازًا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَعِبَارَةُ أج: وَلَوْ نَسِيَ قُنُوتًا أَيْ قُنُوتَ الصُّبْحِ أَوْ الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ لَا قُنُوتَ النَّازِلَةِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عَارِضَةٌ فِي الصَّلَاةِ يَزُولُ بِزَوَالِهَا فَلَمْ يَتَأَكَّدْ شَأْنُهُ بِالْجَبْرِ، وَتَرْكُ بَعْضِ الْقُنُوتِ كَتَرْكِ كُلِّهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ تَعَيُّنِ كَلِمَاتِهِ لِأَنَّهُ بِشُرُوعِهِ فِيهِ يَتَعَيَّنُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَعْدِلْ إلَى بَدَلِهِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَارِدِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْخَلَلِ يَحْتَاجُ إلَى جَبْرٍ بِخِلَافِ الْبَدَلِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، فَإِنَّ قَلِيلَهُ كَكَثِيرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْقُنُوتِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي حُصُولِهِ بِخِلَافِ تَرْكِ أَحَدِ الْقَنُوتَيْنِ لِأَنَّهُ أَتَى بِقُنُوتٍ تَامٍّ.
نَعَمْ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَنُوتَيْنِ فَتَرَكَ كَلِمَةً مِنْ قُنُوتِ عُمَرَ فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِتَرْكِ تِلْكَ الْكَلِمَةِ.
وَلَا يُقَالُ: لَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ بِجُمْلَتِهِ لَا يَسْجُدُ فَكَيْفَ يَسْجُدُ لِتَرْكِ كَلِمَةٍ.
لِأَنَّا نَقُولُ بِشُرُوعِهِ فِيهِ تَعَيُّنُ إتْمَامِهِ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ فَإِسْقَاطُ كَلِمَةٍ يُعَدُّ خَلَلًا فَطُلِبَ جَبْرُهُ اهـ قَوْلُهُ: (فَذَكَرَهُ) أَيْ الْقُنُوتَ أَيْ إنْ كَانَ يُحْسِنُهُ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُ طُلِبَ مِنْهُ قِيَامٌ بِقَدْرِهِ زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ فَإِذَا تَرَكَهُ وَتَذَكَّرَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقُنُوتِ أج قَوْلُهُ: (لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ) وَلَوْ كَانَ الْقُنُوتُ وَنَحْوُهُ مَنْذُورًا لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِفَرْضٍ شَرْعِيٍّ، وَالنَّذْرُ فَرْضٌ جَعْلِيٌّ وَمُرَاعَاةُ الشَّرْعِيِّ أَقْوَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْجَعْلِيِّ قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَضَعْ جَمِيعَ أَعْضَاءِ السُّجُودِ) فَيُمْتَنَعُ الْعَوْدُ بِوَضْعِهَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ق ل قَوْلُهُ: (جَازَ لَهُ الْعَوْدُ) أَيْ لِلْقُنُوتِ إنْ كَانَ يُحْسِنُهُ أَوْ الْقِيَامُ إنْ لَمْ يُحْسِنْهُ.
قَالَ م ر: فَلَوْ كَانَ وَقَفَ وَقْفَةً لَا تَسَعُ الْقُنُوتَ إذَا كَانَ لَا يُحْسِنُهُ كَفَى لِإِتْيَانِهِ بِأَصْلِ الْقِيَامِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْوَالِدِ.
نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْوَقْفَةُ لَا تَسَعُ الْقُنُوتَ الْمَعْهُودَ وَتَسَعُ قُنُوتًا مُجْزِئًا، أَمَّا لَوْ كَانَتْ لَا تَسَعُ قُنُوتًا مُجْزِئًا أَصْلًا فَالْأَوْجَهُ السُّجُودُ.
فَرْعٌ: لَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ قَنَتَ فِي اعْتِدَالِهِ لَا سُجُودَ عَلَى الْمَأْمُومِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُوَافِقُ اعْتِقَادَ الْمَأْمُومِ، فَلَوْ اعْتَدَلَ وَسَكَتَ سَكْتَةً تَسَعُ الْقُنُوتَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَكَتَ سَكْتَةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ تَسَعُ الْبَسْمَلَةَ حَيْثُ اكْتَفَوْا بِهَا أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ قَالَ شَيْخُنَا: الْأَقْرَبُ الْفَرْقُ إذْ الْبَسْمَلَةُ لَمَّا كَانَتْ مَطْلُوبَةً عِنْدَهُمْ لَكِنْ لَا يُجْهَرُ بِهَا عِنْدَهُمْ حَمَلْنَا سُكُوتَهُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا، وَالْقُنُوتُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَطْلُوبًا عِنْدَهُمْ حَمَلْنَاهُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ فَالْأَوْلَى السُّجُودُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ شَافِعِيًّا فَإِنَّا نَحْمِلُ سُكُوتَهُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ اهـ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَقَالَ ق ل: يَسْجُدُ وَإِنْ سَمِعَهُ يَتْلُو الْقُنُوتَ لِأَنَّهُ أَتَى بِخَلَلٍ فِي صَلَاتِهِ وَتَطَرَّقَ إلَى صَلَاةِ الْمَأْمُومِ اهـ. قُلْت: الْعِبْرَةُ عِنْدَنَا بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَقَدْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ، فَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ اهـ.

السُّجُودِ لَهُ.
وَلَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ فِي رُبَاعِيَّةٍ نَاسِيًا فَتَذَكَّرَ قَبْلَ جُلُوسِهِ عَادَ إلَى الْجُلُوسِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ أَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى قَرَأَهُ فِي الْخَامِسَةِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ ظَنَّهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَشَهَّدْ أَتَى بِهِ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضِ مُعَيَّنٍ كَقُنُوتٍ سَجَدَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ قَدْ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ كَأَنْ شَكَّ فِي الْمَتْرُوكِ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ لَا لِضَعْفِهِ بِالْإِبْهَامِ.
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ فَجَعَلَ الْمُبْهَمَ كَالْمُعَيَّنِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَالْمُعَيَّنِ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ هَلْ هُوَ قُنُوتٌ مَثَلًا أَوْ تَشَهُّدٌ أَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ يَسْجُدُ لِعِلْمِهِ بِمُقْتَضَى السُّجُودِ، أَوْ شَكَّ فِي ارْتِكَابِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ كَكَلَامٍ قَلِيلٍ فَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَلَوْ سَهَا وَشَكَّ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي سَجَدَ لِتَيَقُّنِ مُقْتَضِيهِ، وَلَوْ سَهَا وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَوْ لَا سَجَدَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ أَوْ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ مَا يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى السَّبَبِ الثَّانِي مِنْ سَبَبَيْ السُّجُودِ وَهُوَ فِعْلُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ شَرَعْت فِي السَّبَبِ الثَّانِي إلَخْ قَوْلُهُ: (فَتَذَكَّرَ قَبْلَ جُلُوسِهِ) أَيْ فِي الْخَامِسَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي الرَّابِعَةِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ حَتَّى قَرَأَ التَّشَهُّدَ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ فَهِيَ رَابِعَةٌ فِي الْوَاقِعِ وَفِي ظَنِّهِ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ لَا يَكُونُ إلَّا فِيهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ قَامَ لِخَامِسَةٍ أَيْ فِي الْوَاقِعِ، وَظَنُّهُ أَنَّهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ يَقْتَضِي أَنَّهَا ثَابِتَةٌ فِي ظَنِّهِ قَبْلَ تَذَكُّرِهِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَسْجُدُ) بِحَرْفِ الْعَطْفِ أَيْ لِلزِّيَادَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يَسْجُدْ وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَشَهَّدْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ) أَيْ يَقِينًا قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْضٍ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي جُمْلَةِ الْمَنْدُوبَاتِ أَيْ الشَّامِلَةِ لِلْهَيْئَاتِ أَيْ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ هَيْئَةٌ لَا أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ح ل. وَقَوْلُهُ: فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَنْدُوبًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْهَيْئَاتِ وَالْأَبْعَاضِ أَوْ لَا، أَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ مَنْدُوبٍ وَشَكَّ هَلْ بَعْضٌ أَوْ هَيْئَةٌ وَاقْتَصَرَ شَيْخُنَا ز ي فِي تَقْرِيرِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ شَوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: (كَأَنْ شَكَّ فِي الْمَتْرُوكِ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ لَا) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، بَلْ هِيَ عَيْنُهَا حُكْمًا وَتَصْوِيرًا وَتَعْلِيلًا، فَمَا رَتَّبَهُ عَلَى هَذِهِ بِقَوْلِهِ لِضَعْفِهِ بِالْإِبْهَامِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، بَلْ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ كَأَنْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَيَقُّنِ مُقْتَضِيهِ مَعَ ضَعْفِهِ بِالْإِبْهَامِ، وَبِهَذَا عُلِمَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ ق ل. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ كَأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ بَعْضًا أَوْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ، وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا مَعَ تَيَقُّنِهِ عَدَمَ تَرْكِ مَنْدُوبٍ غَيْرَ بَعْضٍ.
وَفِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ إلَّا أَنَّ الْإِبْهَامَ لَمَّا أَضْعَفَهُ لَمْ يَنْظُرْ لِذَلِكَ وَمِثْلُهُ سم.
قَوْلُهُ: (هَلْ هُوَ قُنُوتٌ مَثَلًا أَوْ تَشَهُّدٌ أَوَّلُ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ إذْ لَيْسَ ثَمَّ صَلَاةٌ فِيهَا تَشَهُّدٌ أَوَّلُ وَقُنُوتٌ يَقْتَضِي تَرْكَهُ سُجُودَ السَّهْوِ.
وَنُقِلَ عَنْ ز ي أَنَّهُ صَوَّرَهُ بِمَا إذَا صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ مَثَلًا وَكَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، ثُمَّ لَمَّا أَتَمَّ مُصَلِّي الصُّبْحِ صَلَاتَهُ شَكَّ قَبْلَ سَلَامِهِ فِي بَعْضٍ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ الْقُنُوتُ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيَتَطَرَّقُ إلَى صَلَاتِهِ خَلَلٌ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ اهـ وَصَوَّرَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ صَلَّى وِتْرَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ مَوْصُولًا عَلَى قَصْدِ إتْيَانِهِ بِتَشَهُّدَيْنِ، وَشَكَّ هَلْ نَسِيَ أَوَّلَهُمَا أَوْ الْقُنُوتَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَهَا) أَيْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَتَى بِمَا يُطْلَبُ لَهُ سُجُودٌ، وَشَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ تَرْكِ الْمَأْمُورِ أَوْ مِنْ فِعْلِ الْمَنْهِيِّ سَجَدَ.
تَتِمَّة: لَوْ نَقَلَ مَطْلُوبًا قَوْلِيًّا إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ، فَإِنْ كَانَ رُكْنًا كَفَاتِحَةٍ أَوْ بَعْضِهَا فِي رُكُوعٍ مَثَلًا سَجَدَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضًا كَتَشَهُّدٍ أَوْ قُنُوتٍ فِي رُكُوعٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ قَصَدَهُ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ هَيْئَةً لَمْ يَسْجُدْ مُطْلَقًا ق ل. قَوْلُهُ: (بِالْأَوَّلِ) أَيْ تَرْكُ مَأْمُورٍ بِهِ.
وَالثَّانِي فِعْلُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَوْبَرِيُّ أَيْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَتَى بِمَا يُطْلَبُ لَهُ سُجُودٌ، وَشَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ تَرْكِ الْمَأْمُورِ أَوْ فِعْلِ الْمَنْهِيِّ قَوْلُهُ: (هَلْ سَجَدَ) سَتَأْتِي هَذِهِ فِي مَوْضِعِهَا

قَوْلُهُ: (بَعْدَ تَرْكِهَا) وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ

هَلْ سَجَدَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى.

(وَالْهَيْئَةُ) كَالتَّسْبِيحَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ (لَا يَعُودُ) الْمُصَلِّي (إلَيْهَا بَعْدَ تَرْكِهَا وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْهَا) سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَمْ سَهْوًا

(وَإِذَا) (شَكَّ فِي عَدَدِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الرَّكَعَاتِ) أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ (بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ) الْعَدَدُ (الْأَقَلُّ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَيَأْتِي) وُجُوبًا (بِمَا بَقِيَ) فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهَا (وَيَسْجُدُ لَهُ سُجُودَ السَّهْوِ) لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهِ، وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهِ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ كَالْحَاكِمِ إذَا نَسِيَ حُكْمَهُ لَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاجَعَ أَصْحَابَهُ ثُمَّ عَادَ لِلصَّلَاةِ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى تَذَكُّرِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَبْلُغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ.
وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَصَلَّوْا إلَى هَذَا الْحَدِّ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِفِعْلِهِمْ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بِأَنْ تَذَكَّرَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِفِعْلِهَا مَعَ التَّرَدُّدِ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يُصَلِّيهِ مُتَرَدِّدًا وَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ زَائِدًا أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهِ وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا، أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ فَلَا يَسْجُدُ لِأَنَّ

[حاشية البجيرمي]

بَعْدَهَا ق ل. وَعِبَارَةُ أج قَوْلُهُ: بَعْدَ تَرْكِهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، وَتَلَبَّسَ بِالْفَرْضِ بَعْدَهَا كَأَنْ يَعُودَ مِنْ الرُّكُوعِ لِلْقِيَامِ لِيَأْتِيَ بِالسُّورَةِ أَوْ مِنْ الِاعْتِدَالِ لِلرُّكُوعِ لِيَأْتِيَ بِالتَّسْبِيحِ اهـ قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْهَا) فَإِنْ سَجَدَ عَنْهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ، وَيُطْلَبُ سُجُودُ السَّهْوِ لِجَبْرِ هَذَا السُّجُودِ لِأَنَّهُ خَلَلٌ

قَوْلُهُ: (وَإِذَا شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ فَشَمَلَ الظَّنَّ م ر قَوْلُهُ: (أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ) صَوَابُهُ ثَلَاثَةٌ أَمْ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي نَفْسِ الْعَدَدِ وَالضَّمِيرُ فِي هِيَ رَاجِعٌ لِمَا أَتَى بِهِ نَظَرًا لِمَعْنَاهُ أَوْ نَظَرًا لِلْخَبَرِ قَوْلُهُ: (بَنَى عَلَى الْيَقِينِ) أَيْ الْمُتَيَقِّنِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْيَقِينِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَهُوَ الْعَدَدُ قَوْلُهُ: (وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ سَاقِطٌ، وَالْأَوْلَى إثْبَاتُهُ م د. قَوْلُهُ: (وَيَسْجُدُ لَهُ) أَيْ لِمَا أَتَى بِهِ أَيْ لِأَجْلِهِ، وَقَوْلُهُ لِلتَّرَدُّدِ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ أَوْ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ قَوْلُهُ: (فِي فِعْلِهِ) أَيْ فِعْلِ مَا شَكَّ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ قَوْلُهُمْ وَفِعْلُهُمْ إلَّا إذَا بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ فَيُرْجَعُ لِقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل. وَمِثْلُهُ ز ي وَعِنْدَ م ر يَعْمَلُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْقَوْلِ دَلَالَةُ مُطَابَقَةٍ بِخِلَافِ الْفِعْلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: (إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ قَوْلٍ.
وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ حَذْفُهُ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ ذِكْرَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْخُذُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَا يَأْخُذُ لَا بِقَوْلِ الْغَيْرِ وَلَا بِفِعْلِهِ إلَّا إذَا بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ كَمَا عَلِمْت قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَكْتَفِي بِفِعْلِهِمْ) مِثْلُهُ ابْنُ حَجَرٍ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ.
قَالَ سم: وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْيَقِينُ إذْ لَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَعَ حُصُولِ الْيَقِينِ قَوْلُهُ: (لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهِ) كَانَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ لِفِعْلِهَا مَعَ التَّرَدُّدِ قَوْلُهُ: (فَتَذَكَّرَ فِيهَا) أَيْ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلرَّابِعَةِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ.
قَالَ م ر بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الْقَيْدَ وَبَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ: وَمُقْتَضَى تَعْبِيرِهِمْ بِقَبْلِ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ بَعْدَ نُهُوضِهِ وَقَبْلَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَسْجُدْ إذْ حَقِيقَةُ الْقِيَامِ الِانْتِصَابُ، وَمَا قَبْلَهُ انْتِقَالٌ لَا قِيَامٌ.
قَالَ الشَّيْخُ: فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُمْ أَهْمَلُوهُ أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ الِانْتِصَابِ مَرْدُودٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَى مَا ذُكِرَ لَا تَقْتَضِي السُّجُودَ لِأَنَّ عَمْدَهُ لَا يُبْطِلُ، وَإِنَّمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَعَ عَوْدِهِ كَمَا مَرَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ نَاسِيًا فَفَارَقَهُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الرَّاكِعِينَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُنَا، وَفِيمَا مَرَّ فِي الْقِيَامِ عِنْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَتَذَّكَّر أَيْ قَبْلَ الْقِيَامِ لِمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَالَ بَعْدَ الْقِيَامِ أَوْ كَوْنَهُ إلَيْهِ أَقْرَبَ فَيَسْجُدُ اهـ سم.
وَلَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ فَشَكَّ الْمَأْمُومُ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ فَقَضِيَّةُ وُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَنَّهُ يَجْعَلُهَا ثَالِثَةً، وَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي هَذَا الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ، وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ أَوْ يَجُوزُ لَهُ انْتِظَارُهُ قَائِمًا فَلَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ شَكَّ فَيَقُومُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي سم اهـ أج.
قَوْلُهُ: (أَنَّهَا ثَالِثَةٌ) أَيْ أَوْ رَابِعَةٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّذَكُّرُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي شَكَّ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى غَيْرِهَا لَا سُجُودٍ، وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ الْقِيَامِ لِرَكْعَةٍ أُخْرَى غَيْرَ الَّتِي شَكَّ فِيهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا أَوْ رَابِعَةٍ

مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ فِي تَرْكِ فَرْضِ غَيْرِ نِيَّةٍ وَتَكْبِيرَةٍ تَحَرُّمٍ لَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ السَّلَامِ عَنْ تَمَامٍ، فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً أَوْ تَكْبِيرَةً تَحَرُّمٍ اسْتَأْنَفَ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ وَهَلْ الشَّرْطُ كَالْفَرْضِ؟ اخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ: لَوْ شَكَّ هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَنَّهُ يُؤْثِرُ فَارِقًا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الرُّكْنِ يَكْثُرُ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ، وَبِأَنَّ الشَّكَّ فِي الرُّكْنِ حَصَلَ بَعْدَ تَيَقُّنِ الِانْعِقَادِ، وَالْأَصْلُ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الصِّحَّةِ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ فَإِنَّهُ شَكَّ فِي الِانْعِقَادِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ أَنْ تَكُونَ الشُّرُوطُ كُلُّهَا كَذَلِكَ وَقَالَ فِي الْخَادِمِ: وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَدَمُ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُتَّجَهُ، وَعَلَّلَهُ بِالْمَشَقَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الطُّهْرِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ عَنْ جَمْعٍ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ هُوَ عَنْ

[حاشية البجيرمي]

حَيْثُ لَا يَسْجُدُ.
وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ أَوْ أَنَّهَا رَابِعَةٌ فَيَسْجُدُ لِأَنَّهُ هُنَا تَذَكَّرَ فِي الَّتِي شَكَّ فِيهَا، وَفِي تِلْكَ تَذَكَّرَ فِي رَكْعَةٍ بَعْدَ الَّتِي شَكَّ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ بَعْدَهُ عَوْدٌ لِلصَّلَاةِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ فِي السَّلَامِ نَفْسِهِ فَيَجِبُ تَدَارُكُهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (فِي تَرْكِ فَرْضٍ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الرُّكْنُ، فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ ق ل بِأَنَّ الشَّرْطَ فَرْضٌ أَيْضًا شَوْبَرِيُّ قَوْلُهُ: (اسْتَأْنَفَ) أَيْ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا شَكَّ فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الشَّكُّ فِيهِمَا بَعْدَ السَّلَامِ، فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِيهِمَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ مُضِيِّ قَدْرِ رُكْنِ الطُّمَأْنِينَةِ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ شَكَّ أَنَوَى فَرْضًا أَمْ نَفْلًا لَا الشَّكَّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فِي نِيَّتِهِ لِمَشَقَّةِ الْإِعَادَةِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي النِّيَّةِ فِيهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهَا هُنَا.
اهـ. عَنَانِيٌّ قَوْلُهُ: (وَهَلْ الشَّرْطُ كَالْفَرْضِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الشَّرْطَ كَالرُّكْنِ ز ي. وَشَمَلَ الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ مَا إذَا شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَدَثِ لِأَنَّ هَذَا الْأَصْلَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ الصَّلَاةَ إلَّا بَعْدَ الطَّهَارَةِ لَكِنْ يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ صَلَاةٍ أُخْرَى بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ.
نَعَمْ إذَا شَكَّ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَالشَّكِّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ فِي أَثْنَائِهَا بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ صَلَاةٍ أُخْرَى، وَأَمَّا الشَّكُّ فِي وُجُودِ حَدَثٍ مِنْهُ بَعْدَ وُجُودِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. قَالَ شَيْخُنَا الْخَلِيفِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّكَّ تَارَةً يَقَعُ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَتَارَةً فِي رَافِعِهَا، وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا.
نَعَمْ لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ الطُّهْرِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَلَا أَثَرَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ، وَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ أُخْرَى بِذَلِكَ مَا دَامَ شَكُّهُ لِأَنَّ الشَّكَّ حِينَئِذٍ فِي وُجُودِ الطُّهْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ إنَّمَا يَقَعُ مَعَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ، وَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلِأَنَّ الشَّكَّ فِي رَافِعِ الِانْعِقَادِ وَقَعَ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ.
اهـ. م د. وَفِي ع ش خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ الشَّكَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فِي وُجُودِ الطَّهَارَةِ أَوْ فِي نِيَّتِهَا يَضُرُّ، وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ: مَا لَمْ يَزُلْ شَكُّهُ سَرِيعًا وَإِذَا كَانَ الشَّكُّ يَضُرُّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ إكْمَالُهَا.
قَوْلُهُ: (اُخْتُلِفَ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) فِي تَرْكِيبِهِ قَلَاقَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنَّهُ يُؤَثِّرُ إنْ كَانَ مَقُولُ الْقَوْلِ اقْتَضَى أَنَّ قَوْلَهُ: لَوْ شَكَّ لَيْسَ مِنْ الْمَقُولِ وَإِنْ جُعِلَ الْمَجْمُوعُ مَقُولَ الْقَوْلِ لَا يَسْتَقِيمُ أَيْ لِعَدَمِ جَوَابِ لَوْ لِأَنَّ جَوَابَهَا يَكُونُ مَاضِيًا بِكَثْرَةٍ، وَيَقِلُّ كَوْنُهُ مُسْتَقْبَلًا وَأَنَّهُ يُؤَثِّرُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً إلَّا أَنْ يُقَالَ لَوْ بِمَعْنَى إنْ فَيَكُونُ جَوَابُهَا.
قَوْلُهُ إنَّهُ يُؤْثَرُ فَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ لَوْ شَكَّ هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا هَلْ يُؤَثِّرُ أَمْ لَا الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ قَوْلُهُ: (عَدَمُ الْإِعَادَةِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَدَمُ الْفَرْقِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ فِي الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ مَا عَدَا النِّيَّةَ وَتَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ قَوْلُهُ: (فِي مَسْحِ الْخُفِّ) عِبَارَةُ م ر. وَشَرْحُ الْبَهْجَةِ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَيْ أَنَّهُ نَقَلَ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الطُّهْرِ لَا يَضُرُّ فَلَا يُعِيدُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي مَسْحٍ مُتَعَلِّقًا

الْقَائِلِينَ بِهِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ طَوَافِ نُسُكِهِ هَلْ طَافَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا، لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الطَّوَافِ.
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ جَوَازُ دُخُولِ الصَّلَاةِ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ قَبْلَ الشَّكِّ وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَخْفَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالسَّلَامِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ بَعْدَهُ الشَّكُّ سَلَامٌ لَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَوْدٌ إلَى الصَّلَاةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا لِسُجُودِ السَّهْوِ ثُمَّ عَادَ وَشَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ لَزِمَهُ تَدَارُكُهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ.

وَسَهْوُ الْمَأْمُومِ حَالَ قُدْوَتِهِ الْحِسِّيَّةِ كَأَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْحُكْمِيَّةِ كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثَانِيَتِهَا مِنْ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ يَحْمِلُهُ إمَامُهُ كَمَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْجَهْرَ وَالسُّورَةَ وَغَيْرَهُمَا كَالْقُنُوتِ، وَخَرَجَ بِحَالِ الْقُدْوَةِ سَهْوُهُ قَبْلَهَا كَمَا لَوْ سَهَا وَهُوَ مُنْفَرِدٌ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ فَلَا يَتَحَمَّلُهُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ تَرْجِيحَ تَحَمُّلِهِ لِعَدَمِ اقْتِدَائِهِ بِهِ حَالَ سَهْوِهِ وَسَهْوُهُ بَعْدَهَا، كَمَا

[حاشية البجيرمي]

بِنَقَلَ لَا بِالطُّهْرِ كَمَا فَهِمَهُ الْمَدَابِغِيُّ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ هَلْ مَسَحَ الْخُفَّ أَمْ لَا لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الشَّكِّ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَعَلَى تَصْوِيرِهِ: الشَّكُّ فِي طَهَارَةِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ الرِّجْلَانِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ إلَخْ) غَرَضُهُ بِذَلِكَ تَقْوِيَةُ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ السَّلَامِ لَا يَضُرُّ، وَوَجْهُ التَّقْوِيَةِ أَنَّ الْإِمَامَ الْمَذْكُورَ جَوَّزَ الدُّخُولَ فِيهَا بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ مَعَ أَنَّ الِابْتِدَاءَ وَالِانْعِقَادَ يُحْتَاطُ لَهُ فَبَعْدَ فَرَاغِهَا وَتَمَامِهَا لَا يَضُرُّ الشَّكُّ بِالْأَوْلَى قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَتَهُ) فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا مَرَّ فِيمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ ق ل. وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: وَظَاهِرُ جَوَابٍ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّهَارَةِ وَبَقَاءُ الْحَدَثِ.
فَأَجَابَ بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ بَعْدَ الشَّكِّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا قَبْلَ الشَّكِّ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ شَكَّ هَلْ هُوَ مُتَطَهِّرٌ أَمْ لَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ أَنَّهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا قَبْلَ الشَّكِّ قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ تَدَارُكُهُ) . وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: لَنَا سُنَّةٌ عَادَ لَهَا فَلَزِمَهُ فَرْضٌ أَوْ يُقَالُ لَنَا سُنَّةٌ أَوْجَبَتْ فَرْضًا أَيْ لِأَنَّهُ بَانَ بِعَوْدِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ الْعَائِدُ إمَامًا لَزِمَ الْمَأْمُومَ مُوَافَقَتُهُ إنْ كَانَ لَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا، وَقَدْ قَامَ لِمَا عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ وَيَلْغُو مَا فَعَلَهُ.
اهـ. ق ل

قَوْلُهُ: (وَسَهْوُ الْمَأْمُومِ) أَيْ مُقْتَضَاهُ وَهُوَ السَّجْدَتَانِ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَحَقَّقَ فِعْلُهُ حَالَ اقْتِدَائِهِ، أَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ حَالَ قُدْوَتِهِ فَيَحْمِلُهُ أَوْ بَعْدَ انْفِرَادِهِ كَأَنْ كَانَ مَسْبُوقًا فَلَا.
قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: فِيهِ نَظَرٌ قَالَ ع ش: الْأَقْرَبُ عَدَمُ السُّجُودِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ اهـ. وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ السُّجُودُ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا مُقْتَضِيَهُ وَشَكَكْنَا فِي مُسْقِطِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ اهـ أج قَوْلُهُ: (فِي ثَانِيَتِهَا) بِأَنْ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً مِنْ الثُّنَائِيَّةِ، ثُمَّ تُتِمُّ لِنَفْسِهَا ثُمَّ تَجِيءُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ وَيَنْتَظِرُهَا فِي التَّشَهُّدِ لِتُسَلِّمَ مَعَهُ فَهِيَ مُقْتَدِيَةٌ بِهِ حُكْمًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ قَوْلُهُ: (يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) أَيْ إذَا تَحَقَّقَ فِعْلُهُ حَالَ اقْتِدَائِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ كَمَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ فَخَرَجَ الْمُحْدِثُ قَوْلُهُ: (كَالْقُنُوتِ) فَإِنَّهُ يَتَحَمَّلُهُ عَنْهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ كَأَنْ اسْتَمَعَ قُنُوتَ إمَامِهِ، وَمِثْلُ الْقُنُوتِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَدُعَاءُ الْقُنُوتِ وَالْقِرَاءَةُ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَالْقِيَامُ عَنْهُ.
وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا م د فَقَالَ: تَحَمُّلُ الْإِمَامِ عَنْ مَأْمُومٍ ... فِي تِسْعَةٍ تَأْتِيك فِي الْمَنْظُومِ قِيَامُهُ فَاتِحَةً مَعَ جَهْرِ ... كَذَاك سُورَةٌ لِذَاتِ الْجَهْرِ تَشَهُّدٌ أَوَّلُ مَعَ قُعُودٍ ... فَاتَهُمَا الْإِمَامُ مَعَ سُجُودٍ إذَا سَهَا الْمَأْمُومُ حَالَ الِاقْتِدَا ... أَوْ كَانَ فِي ثَانِيَةٍ قَدْ اقْتَدَى تَحَمَّلَ الْإِمَامُ عَنْهُ أَوَّلَا ... تَشَهُّدًا كَذَا قُنُوتًا حَمَلَا وَقَوْلُهُ: مَعَ سُجُودٍ شَامِلٍ لِسُجُودِ السَّهْوِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ بِأَنْ حَصَلَ لِلْمَأْمُومِ خَلَلٌ فِي صَلَاتِهِ يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ فَيَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ عَنْهُ، وَكَأَنْ قَرَأَ الْمَأْمُومُ آيَةَ سَجْدَةٍ فَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ عَنْهُ سُجُودَهَا قَوْلُهُ: (فَلَا يَتَحَمَّلُهُ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ اقْتِدَائِهِ بِهِ حَالَ سَهْوِهِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ عَنْهُ كَمَا أَنَّهُ يَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ الْوَاقِعُ قَبْلَ الْقُدْوَةِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ قَدْ عُهِدَ تَعَدِّي الْخَلَلِ

لَوْ سَهَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَسْبُوقًا أَمْ مُوَافِقًا لِانْتِهَاءِ الْقُدْوَةِ، فَلَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ بِسَلَامِ إمَامِهِ فَذَكَرَهُ حَالًا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ سَهْوَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقُدْوَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ مَعَهُ لَمْ يَسْجُدْ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَيَلْحَقُ الْمَأْمُومَ سَهْوُ إمَامِهِ غَيْرِ الْمُحْدِثِ وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَطَرُّقِ الْخَلَلِ لِصَلَاتِهِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ وَلِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ السَّهْوَ، أَمَّا إذَا بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَلَا يَتَحَمَّلُ هُوَ عَنْهُ إذْ لَا قُدْوَةَ حَقِيقَةَ حَالِ السَّهْوِ فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ سَهَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ سَهَا، فَلَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْمُتَابَعَةَ عَمْدًا

[حاشية البجيرمي]

مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ إلَى صَلَاةِ الْمَأْمُومِ دُونَ عَكْسِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ مَرْحُومِيٌّ قَوْلُهُ: (وَسَهْوُهُ بَعْدَهَا) أَيْ وَخَرَجَ سَهْوُهُ بَعْدَهَا قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ سَهَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) . فَائِدَةٌ: الْقَاعِدَةُ أَنْ تُكْتَبَ الْأَلْفُ الْمُنْقَلِبَةُ عَنْ الْيَاءِ عَلَى صُورَةِ الْيَاءِ كَرَمَى، وَالْأَلْفُ الْمُنْقَلِبَةُ عَنْ الْوَاوِ عَلَى صُورَةِ الْأَلْفِ كَغَزَا، وَالْأَلْفُ فِي سَهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْوَاوِ فَكَانَ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ أَنْ تَكْتُبَ عَلَى صُورَةِ الْأَلْفِ إلَّا أَنَّ غَالِبَ النُّسَّاخِ لِجَهْلِهِمْ بِرَسْمِ الْخَطِّ يَكْتُبُونَهَا عَلَى صُورَةِ الْيَاءِ.
قَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ: سَهَا فِي الْأَمْرِ كَدَعَا سَهْوًا وَسَهْوًا نَسِيَهُ وَغَفَلَ عَنْهُ وَذَهَبَ قَلْبُهُ إلَى غَيْرِهِ.
اهـ. م د عَلَى التَّحْرِيرِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ) يَعْنِي سَاهِيًا أَيْ بِأَنْ أَتَى بِكُلِّ السَّلَامِ.
أَمَّا لَوْ أَتَى بِبَعْضِ السَّلَامِ فَإِنْ نَوَى انْقِطَاعَ الْقُدْوَةِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَقَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَتَى بِبَعْضِ السَّلَامِ أَيْ كَأَنْ قَالَ السَّلَامُ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْكُمْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَيَسْجُدُ مَسْبُوقٌ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ سَهْوًا لِأَنَّ سَهْوَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ، فَإِنْ ظَنَّهُ الْمَسْبُوقُ بِرَكْعَةٍ مَثَلًا سَلَّمَ فَقَامَ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ قَبْلَ سَلَامِهِ لَمْ تُحْسَبْ لِفِعْلِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، فَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ أَعَادَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ، وَلَوْ عَلِمَ فِي الْقِيَامِ أَنَّهُ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ عَلِمَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَجْلِسَ لِأَنَّ قِيَامَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، فَإِذَا جَلَسَ وَوَجَدَهُ لَمْ يُسَلِّمْ إنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ سَلَامَهُ، فَلَوْ أَتَمَّهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ تُحْسَبْ فَيُعِيدُهَا لِمَا قُلْنَاهُ.
وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ اهـ بِحُرُوفِهِ مَرْحُومِيٌّ قَوْلُهُ: (بِسَلَامِ إمَامِهِ) أَيْ بِسَبَبِ سَلَامِ إمَامِهِ بِأَنْ سَلَّمَ بَعْدَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ ذِكْرُ الْمَعِيَّةِ قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ) هَذَا ضَعِيفٌ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِاخْتِلَالِ الْقُدْوَةِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ.
اهـ. عَنَانِيٌّ قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْجُدْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِضَعْفِ الْقُدْوَةِ، وَاخْتِلَالِهَا بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ فَلَا يَتَحَمَّلُ حِينَئِذٍ سَهْوَ الْمَأْمُومِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّلَامِ وَقَبْلَ الْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر بَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فُرَادَى كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِ م ر عَلَى نَفْيِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ حَيْثُ نُسِبَ لَهُ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ أَصْلًا فَاحْفَظْهُ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَيَلْحَقُ الْمَأْمُومَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ يَلْحَقُ، وَسَهْوُ إمَامِهِ بِالرَّفْعِ فَاعِلُهُ وَمَعْنَى لُحُوقِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ فِي صَلَاتِهِ خَلَلٌ بِسَبَبِهِ يَسْجُدُ لَهُ.
وَبَيَانُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوَافِقًا فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ، فَإِنْ تَخَلَّفَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ، وَإِنْ تَخَلَّفَ سَهْوًا سَجَدَ وُجُوبًا وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ سَهْوًا وَقَرُبَ الزَّمَنُ تَدَارَكَهُ وَإِنْ طَالَ اسْتَأْنَفَ وَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا، فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ سَجَدَ مَعَهُ وُجُوبًا وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ التَّشَهُّدِ إذَا كَانَ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ ابْنُ حَجَرٍ وم ر لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ آكَدُ مِنْ تَشَهُّدِهِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ قَبْلَ كَمَالِ التَّشَهُّدِ، فَعِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ وُجُوبًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ.
يُكْمِلُ التَّشَهُّدَ وُجُوبًا بِنَاءً لَا اسْتِئْنَافًا، وَعِنْدَ م ر يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ فَإِنْ سَجَدَ قَبْلَ إكْمَالِهِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِذَا تَخَلَّفَ الْمَسْبُوقُ عَنْ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَخَلَّفَ سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْقُطُ عَنْهُ وُجُوبُ السُّجُودِ إنْ اسْتَمَرَّ سَهْوُهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ الْإِمَامُ، فَإِنْ زَالَ فِي أَثْنَائِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمَا أَدْرَكَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي قَوْلُهُ: (سَهْوُ إمَامِهِ) وَكَذَا عَمْدُهُ ز ي قَوْلُهُ: (وَلِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ السَّهْوَ) أَيْ فَيَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعِي قَوْلَهُ: (أَمَّا إذَا بَانَ إمَامُهُ مُحَدِّثًا) أَيْ حَالَ السَّهْوِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ) هُوَ عَائِدٌ

فصول الكتاب · 38 فصل · 529 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب · 529 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
فَصْلٌ: فِي السِّوَاكِ
فَصْلٌ: فِي الِاسْتِنْجَاءِ
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْوُضُوءُ
فَصْلٌ: فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
فَصْلٌ: فِي التَّيَمُّمِ
دَمُ (النِّفَاسِ وَ) الثَّالِثُ دَمُ (الِاسْتِحَاضَةِ) وَلِكُلٍّ مِنْهَا حَدٌّ يُمَيِّزُهُ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ بِلَا سَبَبٍ
فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ
فَصْلٌ: فِي الِاعْتِكَافِ
فَصْلٌ فِي السَّلَمِ
فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِفَصْلٌ: فِي الشَّرِكَةِفَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِفَصْلٌ: فِي الْغَصْبِفَصْلٌ: فِي الشُّفْعَةِفَصْلٌ: فِي الْقِرَاضِفَصْلٌ: فِي الْمُسَاقَاةِفَصْلٌ: فِي الْإِجَارَةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَقْفِ
فَصْلٌ: فِي اللَّقِيطِ
فَصْلٌ: فِي الْوَدِيعَةِ
فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ
فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِفَصْلٌ: فِي اللِّعَانِفَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ
فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ
فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِفَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِفَصْلٌ: فِي الْجِزْيَةِفَصْلٌ: فِي الْأَطْعِمَةِ
فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِفَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِخَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل