أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحج

# ٦٥٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» متفق عليه.

# ٦٥٣ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت: يا رسول الله! على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه؛ الحج، والعمرة» رواه أحمد، وابن ماجه - وهذا لفظه -.

ورواته ثقات.

# ٦٥٤ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرابي، فقال: يا رسول الله! أخبرني عن العمرة؛ أواجبة هي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا، وأن تعتمر خير لك» رواه الإمام أحمد - وضعفه -، والترمذي - وصححه -.

وقد روي موقوفا، وهو أصح.

# ٦٥٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أنه لقي ركبا بالروحاء، فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون.

فقالوا: من أنت؟ قال: رسول الله.

فرفعت إليه امرأة صبيا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر» رواه مسلم.

# ٦٥٦ - وعنه رضي الله عنه قال: «كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر.
فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يثبت على الراحلة؛ أفأحج عنه؟ قال: نعم - وذلك في حجة الوداع -» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

# ٦٥٧ - وعنه رضي الله عنه: «أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت؛ أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها؛ أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضية؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري.

# ٦٥٨ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أيما صبي حج ثم بلغ الحنث؛ فعليه أن يحج حجة أخرى.

وأيما أعرابي حج ثم هاجر؛ فعليه حجة أخرى.

وأيما عبد حج ثم أعتق؛ فعليه حجة أخرى» رواه البيهقي، وغيره.

ولم يرفعه إلا يزيد بن زريع، عن شعبة، وهو ثقة؛ ولذلك صححه ابن حزم؛ لكن زعم أنه منسوخ.

والصحيح: أنه موقوف.

وقد رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» شبه المرفوع.

# ٦٥٩ - وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم.

ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم.

فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا.

قال: انطلق، فحج مع امرأتك» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

# ٦٦٠ - وعنه رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة! قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي - أو قريب لي -.

قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا.

قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة» رواه أبو داود - وهذا لفظه -، وابن ماجه، وابن حبان.

وصحح البيهقي إسناده، والإمام أحمد وقفه.


باب المواقيت

# ٦٦١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن المنازل، ولأهل اليمن: يلملم.

هن لهن، ولمن أتى عليهن من غيرهن؛ ممن أراد الحج والعمرة.

ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ؛ حتى أهل مكة من مكة» متفق عليه.


باب في القران والإفراد والتمتع

# ٦٦٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج.
فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج، أو جمع الحج والعمرة؛ فلم يحلوا حتى كان يوم النحر».

# ٦٦٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «تمتع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى؛ فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج.

وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى - فساق الهدي -، ومنهم من لم يهد.

فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى؛ فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه.

ومن لم يكن منكم أهدى؛ فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد.

فمن لم يجد هديا؛ فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله.

فطاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم مكة، فاستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة أطواف.

ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم فانصرف.

فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف.

ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر.

وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه.

وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهدى فساق الهدي من الناس» متفق عليهما، واللفظ لمسلم.


باب الإحرام وما يحرم فيه

# ٦٦٤ - عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع أباه رضي الله عنه يقول: «بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها، ما أهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من عند المسجد - يعني: ذا الحليفة -» متفق عليه، ولم يذكر البخاري البيداء.

# ٦٦٥ - وعن خلاد بن السائب الأنصاري، عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال - أو قال: بالتلبية، يريد أحدهما -» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والترمذي - وصححه -.

# ٦٦٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما يلبس المحرم من الثياب؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تلبسوا القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف - إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين -.

ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران، ولا الورس» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وفي لفظ للبخاري: «ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين».

# ٦٦٧ - وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» متفق عليه.

ولمسلم: «كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يطوف على نسائه، ثم يصبح محرما ينضخ طيبا».

# ٦٦٨ - وعن صفوان بن يعلى بن أمية: «أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما: ليتني أرى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ينزل عليه.

فلما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجعرانة، وعلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثوب قد أظل به عليه، معه ناس من أصحابه - فيهم عمر -، إذ جاءه رجل عليه جبة متضمخ بطيب.

فقال: يا رسول الله! كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟

فنظر إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساعة ثم سكت، فجاءه الوحي، فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية: تعال!

فجاء يعلى فأدخل رأسه، فإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم محمر الوجه يغط ساعة، ثم سري عنه، فقال: أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟

فالتمس الرجل فجيء به، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

# ٦٦٩ - وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب» رواه مسلم.

# ٦٧٠ - وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا كنا بالقاحة، فمنا المحرم ومنا غير المحرم؛ إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا، فنظرت فإذا حمار وحش.

فأسرجت فرسي وأخذت رمحي، ثم ركبت فسقط مني سوطي، فقلت لأصحابي - وكانوا محرمين -: ناولوني السوط.

فقالوا: والله! لا نعينك عليه بشيء.

فنزلت فتناولته، ثم ركبت فأدركت الحمار من خلفه، وهو وراء أكمة، فطعنته برمحي فعقرته، فأتيت به أصحابي.

فقال بعضهم: كلوه، وقال بعضهم: لا تأكلوه.

وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمامنا، فحركت فرسي فأدركته، فقال: هو حلال، فكلوه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وفي لفظ: «هل معكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ قالوا: لا.
قال: فكلوا ما بقي من لحمها».

# ٦٧١ - وعن الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه: «أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمارا وحشيا - وهو بالأبواء، أو بودان - فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فلما أن رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما في وجهي قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» متفق عليه.

# ٦٧٢ - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» متفق عليه.

وفي لفظ: «في الحل والحرم».

ولمسلم: «والغراب الأبقع».

# ٦٧٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من حج لله فلم يرفث، ولم يفسق؛ رجع كيوم ولدته أمه» متفق عليه.

ولفظ مسلم: «من أتى هذا البيت».

# ٦٧٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم» متفق عليه.

# ٦٧٥ - وعن عبد الله بن حنين، عن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة رضي الله عنهم: «أنهما اختلفا بالأبواء، فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه.

وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه.

فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أسأله عن ذلك، فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب.

قال: فسلمت عليه، فقال: من هذا؟

فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟

فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه.

ثم قال لإنسان يصب؛ فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر.

ثم قال: هكذا رأيته صلى الله عليه وآله وسلم يفعل» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

# ٦٧٦ - وعن عبد الله بن معقل رضي الله عنه قال: «جلست إلى كعب بن عجرة رضي الله عنه فسألته عن الفدية؛ فقال: نزلت في خاصة، وهي لكم عامة؛ حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقمل يتناثر على وجهي.

فقال: ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى - أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى -، تجد شاة؟ فقلت: لا.

قال: فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.


باب حرمة مكة والمدينة

# ٦٧٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مكة، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي.

فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد.

ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى، وإما أن يقتل.

فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله؛ فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إلا الإذخر.

فقام أبو شاه - رجل من أهل اليمن - فقال: اكتبوا لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اكتبوا لأبي شاه.

قال الوليد: فقلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟

قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».

# ٦٧٨ - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا إبراهيم لأهل مكة» متفق عليهما، واللفظ لمسلم.

# ٦٧٩ - وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور».

# ٦٨٠ - وعن عامر بن سعد: «أن سعدا رضي الله عنه ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدا يقطع شجرا - أو يخبطه - فسلبه.

فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم - أو عليهم ما أخذ من غلامهم -.

فقال: معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبى أن يرد عليهم» رواهما مسلم.

وروى أبو داود حديث سعد، وزاد: «ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه».


باب صفة الحج

# ٦٨١ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: «دخلنا على جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين.

فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي - وأنا يومئذ غلام شاب -، فقال: مرحبا بك يا ابن أخي، سل عم شئت.

فسألته - وهو أعمى -، وحضر وقت الصلاة، فقام في ساجة ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فقال بيده؛ فعقد تسعا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاج.

فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويعمل مثل عمله.

فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كيف أصنع؟

قال: اغتسلي، واستثفري بثوب، وأحرمي.

فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل من شيء عملنا به.

فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك! لبيك لا شريك لك لبيك! إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

وأهل الناس بهذا الذي تهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلبيته.

قال جابر رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثا ومشى أربعا.

ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم -: كان يقرأ في الركعتين: ﴿قل هو الله أحد﴾، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾.

ثم رجع إلى الركن فاستلمه.

ثم خرج من الباب إلى الصفا؛ فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي

عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات.

ثم نزل إلى المروة، حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا.

حتى إذا كان آخر طواف على المروة قال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت؛ لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة.

فقام سراقة بن جعشم، فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم لأبد؟

فشبك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج - مرتين -، لا، بل لأبد أبد.

وقدم علي رضي الله عنه من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل، ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر ذلك عليها.

فقالت: أبي أمرني بهذا.

قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محرشا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها.

فقال: صدقت، صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟

قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك صلى الله عليه وآله وسلم.

قال: فإن معي الهدي، فلا تحل.

قال: وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مئة.

قال: فحل الناس كلهم وقصروا؛ إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن كان معه هدي.

فلما كان يوم التروية: توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس.

وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية.

فأجاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها.

حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا.

ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع.

ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا: دم ابن ربيعة بن الحارث؛ كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل.

وربا الجاهلية موضوعة، وأول ربا أضع: ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله.

فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن: أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف.

وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده - إن اعتصمتم به -: كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟

قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت.

فقال بإصبعه السبابة؛ يرفعها إلى السماء، وينكبها إلى الناس: اللهم اشهد! اللهم اشهد! - ثلاث مرات -.

ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص.

وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد شنق للقصواء

الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس! السكينة، السكينة، كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد.

حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة.

ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبره، وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس - وكان رجلا حسن الشعر، أبيض، وسيما -.

فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرت ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل؛ فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر.

حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات - يكبر مع كل حصاة منها - حصى الخذف، رمى من بطن الوادي.

ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر، وأشركه في هديه.

ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها.

ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلوا فشرب منه» رواه مسلم.

# ٦٨٢ - وله عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف».

# ٦٨٣ - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: «كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة» رواه مسلم.

# ٦٨٤ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها، وخرج من أسفلها».

# ٦٨٥ - وعن نافع: «أن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارا، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه فعله» متفق عليهما، واللفظ لمسلم.

# ٦٨٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب.

قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحجر.

وأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين؛ ليري المشركين جلدهم.

فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم! هؤلاء أجلد من كذا وكذا!

قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

# ٦٨٧ - وعنه رضي الله عنه قال: «لم أر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستلم غير الركنين اليمانيين» رواه مسلم.

# ٦٨٨ - وعن عابس بن ربيعة، عن عمر رضي الله عنه: «أنه جاء إلى الحجر فقبله فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع؛ ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبلك ما قبلتك» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

# ٦٨٩ - وعن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن» رواه مسلم.

# ٦٩٠ - وعن يعلى - وهو ابن أمية - رضي الله عنهما قال: «طاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مضطبعا ببرد أخضر» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -.

# ٦٩١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والترمذي - وصححه -.

# ٦٩٢ - وعن محمد بن أبي بكر الثقفي: «أنه سأل أنس بن مالك رضي الله عنه - وهما غاديان من منى إلى عرفة -: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه».

# ٦٩٣ - وعن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال: «سئل أسامة رضي الله عنه - وأنا جالس -: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص» متفق عليهما.

# ٦٩٤ - وعن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المزدلفة تدفع قبله، وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة - يقول القاسم: والثبطة: الثقيلة -. قالت: فأذن لها، فخرجت قبل دفعه، وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه؛ ولأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما استأذنته سودة، فأكون أدفع بإذنه؛ أحب إلي من مفروح به».

# ٦٩٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الثقل - أو قال: في الضعفة - من جمع بليل» متفق عليهما، واللفظ لمسلم.

# ٦٩٦ - وعنه رضي الله عنه قال: «قدمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المزدلفة - أغيلمة بني عبد المطلب - على حمرات لنا من جمع، فجعل يلطح أفخاذنا ويقول: أبيني! لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

وفي إسناده انقطاع.

# ٦٩٧ - وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - تعني: عندها -» رواه أبو داود.

ورجاله رجال مسلم.

وقال البيهقي: «إسناده صحيح، لا غبار عليه».

# ٦٩٨ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها؛ إلا صلاتين: صلاة المغرب، والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» - وفي لفظ: «قبل وقتها بغلس» - متفق عليه، واللفظ لمسلم.

# ٦٩٩ - وعن عروة بن مضرس بن حارثة بن لام الطائي رضي الله عنه قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله! إني جئت من جبلي طيئ، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه؛ فهل لي من حج؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من شهد صلاتنا هذه، فوقف معنا حتى ندفع؛ وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا؛ فقد تم حجه، وقضى

تفثه» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي - وهذا لفظه، وصححه -، والحاكم - وقال: «هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث» -.

# ٧٠٠ - وعن عمرو بن ميمون قال: «شهدت عمر رضي الله عنه صلى بجمع الصبح، ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير! وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس» رواه البخاري.

وزاد أحمد، وابن ماجه: «أشرق ثبير؛ كيما نغير».

# ٧٠١ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن أسامة رضي الله عنه كان ردف النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قال: لم يزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة» رواه البخاري.

# ٧٠٢ - وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت: «حججت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالا؛ وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة» رواه مسلم.

# ٧٠٣ - وعن عبد الرحمن بن يزيد: «أنه حج مع عبد الله رضي الله عنه، قال: فرمى الجمرة بسبع حصيات، وجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، وقال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

# ٧٠٤ - وعن أبي الزبير أنه سمع جابرا رضي الله عنه يقول: «رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه».

# ٧٠٥ - وعنه رضي الله عنه قال: «رمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس» رواهما مسلم.

# ٧٠٦ - وعن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة.

ثم يتقدم حتى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه.

ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ بذات الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو فيرفع يديه، ويقوم طويلا.

ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف.

فيقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعله» رواه البخاري.

# ٧٠٧ - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله! قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله! قال: والمقصرين».

ورد أيضاً في: العمدة في الأحكام

# ٧٠٨ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف في حجة الوداع، فجعلوا يسألونه؛ فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج.

فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج.

فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر؛ إلا قال: افعل ولا حرج» متفق عليهما.

# ٧٠٩ - وعن المسور رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك» رواه البخاري.

# ٧١٠ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته؛ فأذن له» متفق عليه.

# ٧١١ - وروى مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن أبا البداح ابن عاصم بن عدي أخبره، عن أبيه رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى؛ يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من حديث مالك، وصححه الترمذي.

# ٧١٢ - وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: «خطبنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم النحر …» الحديث.
متفق عليه.

# ٧١٣ - وعن سراء ابنة نبهان رضي الله عنها قالت: «خطبنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الرؤوس فقال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس أوسط أيام التشريق؟» رواه أبو داود بإسناد صالح.

# ٧١٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه» رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم - وصححه -.

وقد أعل بالإرسال.

# ٧١٥ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به» رواه البخاري.

# ٧١٦ - وعن الزهري، عن سالم: «أن أبا بكر وعمر وابن عمر رضي الله عنهم كانوا ينزلون الأبطح، قال الزهري: وأخبرني عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنها لم تكن تفعل ذلك، وقالت: إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان منزلا أسمح لخروجه» رواه مسلم.

# ٧١٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت؛ إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق عليه.

ورد أيضاً في: العمدة في الأحكام

# ٧١٨ - وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي بمئة صلاة» رواه الإمام أحمد - وهذا لفظه -، وابن حبان.

وإسناده على شرط الصحيحين.


باب الفوات، والإحصار

# ٧١٩ - عن سالم قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: «أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ إن حبس أحدكم عن الحج، طاف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء، حتى يحج عاما قابلا، فيهدي، أو يصوم إن لم يجد هديا».

# ٧٢٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحلق، وجامع نساءه، ونحر هديه، حتى اعتمر عاما قابلا» رواهما البخاري.

# ٧٢١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله! إني أريد الحج وأنا شاكية.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: حجي، واشترطي: أن محلي حيث حبستني» - وفي رواية: «وكانت تحت المقداد رضي الله عنه» - متفق عليه، واللفظ لمسلم.

# ٧٢٢ - وعن سالم، عن أبيه رضي الله عنه: «أنه كان ينكر الاشتراط في الحج، ويقول: «أليس حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم؟!» رواه النسائي، والترمذي - وصححه -.

# ٧٢٣ - وعنه رضي الله عنه أنه قال: «من حبس دون البيت بمرض؛ فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت» رواه مالك في «الموطأ».

# ٧٢٤ - وعن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كسر أو عرج؛ فقد حل، وعليه الحج من قابل.
قال: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك، فقالا: صدق» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي - وحسنه -.

ورواته ثقات.

وقد روي عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج رضي الله عنه؛ وهو أصح؛ قاله البخاري.


باب الهدي والأضاحي

# ٧٢٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلا».

# ٧٢٦ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يقوم على بدنه، وأمره أن يقسم بدنه كلها؛ لحومها وجلودها وجلالها في المساكين، ولا يعطي في جزارتها منها شيئا» متفق عليهما، واللفظ لمسلم.

# ٧٢٧ - وعن أبي الزبير قال: «سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يسأل عن ركوب الهدي، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها؛ حتى تجد ظهرا».

# ٧٢٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن ذؤيبا - أبا قبيصة - رضي الله عنه حدثه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتا؛ فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب به صفحتها، ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك» رواهما مسلم.

# ٧٢٩ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أهدى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة غنما» متفق عليه.

ورد أيضاً في: العمدة في الأحكام

# ٧٣٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج» رواه مسلم، وأبو داود وزاد: «ثم سلت الدم بيده».

وفي لفظ: «بإصبعه».

# ٧٣١ - وعن جابر رضي الله عنه قال: «نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الحديبية: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة» رواه مسلم.

# ٧٣٢ - وعن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: «شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت، فقال: من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله» متفق عليه.

# ٧٣٣ - وعن جابر رضي الله عنه قال: «صلى بنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم النحر بالمدينة؛ فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نحر.
فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم».

# ٧٣٤ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة؛ إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن» رواهما مسلم.

# ٧٣٥ - وعن أنس رضي الله عنه قال: «ضحى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكبشين أملحين، أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما» متفق عليه.

ورد أيضاً في: العمدة في الأحكام

# ٧٣٦ - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كان له ذبح يذبحه؛ فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي» رواه مسلم.

وقد روي موقوفا.

# ٧٣٧ - وعن عبيد بن فيروز قال: «سألت البراء بن عازب رضي الله عنه؛ قلت: حدثني ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأضاحي، أو ما يكره؟ قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ويدي أقصر من يده - فقال: أربع لا تجزئ: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسير التي لا تنقي.

قلت: إني أكره أن يكون في السن نقص، وفي الأذن نقص، وفي القرن نقص.

قال: ما كرهت فدعه، ولا تحرمه على أحد» رواه الإمام أحمد - وهذا لفظه -، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والنسائي، والترمذي - وصححه -.

# ٧٣٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من وجد سعة فلم يضح؛ فلا يقربن مصلانا» رواه أحمد - واللفظ له -، وابن ماجه.

وصحح الترمذي، وغيره وقفه.


باب العقيقة

# ٧٣٩ - عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمى» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -، والنسائي - وقال: «لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة» -.

# ٧٤٠ - وعن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا» رواه أبو داود، والطبراني.

وإسناده على شرط البخاري، لكن قد رواه غير واحد عن أيوب عن عكرمة مرسلا، قال أبو حاتم: «وهو أصح».

# ٧٤١ - وعن أم كرز الكعبية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وصححه -.


فصول الكتاب · 32 فصل · 477 صفحة
جارٍ التحميل