المحرر في أحاديث الأحكامكتاب الجهاد والسير

٧٧٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه؛ مات على شعبة من نفاق» رواه مسلم، وذكر عن ابن المبارك أنه قال: «فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».

٧٧٥ - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم» رواه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنسائي.

وإسناده على رسم مسلم.

٧٧٦ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد!» متفق عليه.

٧٧٧ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اليمن، فقال: هل لك أحد باليمن؟

قال: أبواي، فقال: أذنا لك؟ قال: لا.

قال: ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد؛ وإلا فبرهما» رواه أحمد، وأبو داود، وابن حبان، والحاكم من رواية دراج، وقد اختلفوا في توثيقه.

٧٧٨ - وعن قيس بن أبي حازم، عن جرير رضي الله عنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل.

فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر لهم بنصف العقل، وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين.

قالوا: يا رسول الله! ولم؟

قال: لا تراءى ناراهما» رواه أبو داود، والترمذي، والطبراني.

ورواه النسائي، والترمذي أيضا مرسلا، وهو أصح؛ قاله البخاري، والدارقطني.

٧٧٩ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين» رواه مسلم.

وروى ابن أبي عاصم: «الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين، والغرق يكفر ذلك كله»، وفي رواته من يجهل حاله.

٧٨٠ - وعن البراء رضي الله عنه قال: «لما نزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾ دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زيدا، فجاء بكتف فكتبها، وشكا ابن أم مكتوم ضرارته؛ فنزلت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

٧٨١ - وعن ابن عون قال: «كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال.

قال: فكتب إلي: إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث.

قال: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وكان في ذاك الجيش» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٧٨٢ - وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله.

اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا.

وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال -؛ فأيتهن ما أجابوك، فاقبل منهم وكف عنهم.

ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء؛ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين.

فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك، فاقبل منهم وكف عنهم.

فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم.

وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه؛ فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله.

وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله؛ فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك؛ فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟

قال عبد الرحمن - هو ابن مهدي -: هذا أو نحوه» رواه مسلم.

٧٨٣ - وعن كعب بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها».

٧٨٤ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الحرب خدعة» متفق عليهما.

٧٨٥ - وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: يا أيها الناس! لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف.
ثم قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا عليهم» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٧٨٦ - وعن قيس بن عباد قال: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكرهون الصوت عند القتال».

وعن أبي بردة، عن أبيه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثل ذلك.
رواه أبو داود، والحاكم - وقال: «على شرطهما» -.

٧٨٧ - وعن معقل بن يسار: «أن عمر رضي الله عنه استعمل النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال - يعني: النعمان -: شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فكان إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر» رواه أحمد، وأبو داود - وعنده: عن معقل بن يسار: «أن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال: شهدت …»، فذكره -، ورواه النسائي، والترمذي - وصححه -، والحاكم - وقال: «على شرط مسلم» -.

٧٨٨ - وعن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال: «سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الدار من المشركين يبيتون، فيصيبون من نسائهم وذراريهم.
فقال: هم منهم» متفق عليه.

زاد ابن حبان: «ثم نهى عن قتلهم يوم حنين».

٧٨٩ - وعن عائشة رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أنها قالت: «خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر

منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال: يا رسول الله! جئت لأتبعك، وأصيب معك.

قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا.

قال: فارجع، فلن أستعين بمشرك.

قالت: ثم مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة.

فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال أول مرة، قال: لا.

قال: فارجع، فلن أستعين بمشرك.

قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فانطلق» رواه مسلم.

٧٩٠ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقتولة، فأنكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قتل النساء والصبيان» متفق عليه.

٧٩١ - وعن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقتلوا شيوخ المشركين، واستبقوا شرخهم» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي - وصححه -.

والشرخ: الشباب.

٧٩٢ - وعن حارثة بن مضرب، عن علي رضي الله عنه قال: «تقدم - يعني: عتبة بن ربيعة - وتبعه ابنه وأخوه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار.

فقال: من أنتم؟ فأخبروه فقال: لا حاجة لنا فيكم؛ إنما أردنا بني عمنا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث.

فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه.

ثم ملنا على الوليد فقتلناه، واحتملنا عبيدة» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -.

وحارثة: وثقه ابن معين، وصحح الترمذي وابن حبان حديثه.

لكن الذي في «مغازي ابن إسحاق»: «أن عليا رضي الله عنه قتل الوليد، وحمزة رضي الله عنه قتل شيبة، وأن عبيدة رضي الله عنه بارز عتبة»؛ فالله أعلم.

٧٩٣ - وعن جابر بن عتيك رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: «من الغيرة ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله؛ فأما التي يحبها الله عز وجل: فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها: فالغيرة في غير ريبة.

وإن من الخيلاء ما يبغض الله، ومنها ما يحب الله.

فأما الخيلاء التي يحب الله: فاختيال الرجل نفسه عند اللقاء، واختياله عند الصدقة.

وأما التي يبغض الله عز وجل: فاختياله في البغي، والفخر» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم البستي.

٧٩٤ - وعن يزيد بن أبي حبيب قال: حدثني أسلم أبو عمران - مولى لكندة - قال: «كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، وخرج إليهم مثله أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر رضي الله عنه - صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -.

فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح به الناس، وقالوا: سبحان الله! يلقي بيده إلى التهلكة.

فقام أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه - صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: أيها الناس! إنكم تأولون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار.

إنا لما أعز الله الإسلام وكثر ناصريه؛ قلنا - بعضنا لبعض، سرا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله عز وجل قد أعز الإسلام، وكثر ناصريه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها؛ فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم يرد علينا ما قلنا: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا وإصلاحها، وتركنا الغزو.

قال: وما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم» رواه أبو يعلى الموصلي - وهذا لفظه -، وأبو داود، والنسائي، والترمذي - وصححه -، وابن حبان، والحاكم.

٧٩٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قطع نخل بني النضير، وحرق، ولها يقول حسان رضي الله عنه:

وهان على سراة بني لؤي … حريق بالبويرة مستطير

وفي ذلك نزلت: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها﴾ الآية» متفق عليه.

٧٩٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعث، فقال لنا: إن لقيتم فلانا وفلانا - لرجلين من قريش سماهما -؛ فحرقوهما بالنار.
قال: ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج، فقال: إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله؛ فإن أخذتموهما فاقتلوهما» رواه البخاري.

٧٩٧ - وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: «قتل رجل من حمير رجلا من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد - وكان واليا عليهم -.

فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عوف بن مالك فأخبره، فقال لخالد: ما منعك أن تعطيه سلبه؟

قال: استكثرته يا رسول الله، قال: ادفعه إليه.

فمر خالد بعوف فجر بردائه، ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

فسمعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستغضب، فقال: لا تعطه يا خالد، لا تعطه يا خالد، هل أنتم تاركون لي أمرائي؟

إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعي إبلا أو غنما، فرعاها، ثم تحين سقيها، فأوردها حوضا، فشرعت فيه فشربت صفوه، وتركت كدره، فصفوه لكم، وكدره عليهم» رواه مسلم.

٧٩٨ - وعن عوف بن مالك الأشجعي، وخالد بن الوليد رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب» رواه أحمد، وأبو داود - واللفظ له -.

وإسناده صحيح.

٧٩٩ - وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: «بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، نظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما.

فغمزني أحدهما، فقال: يا عم! هل تعرف أبا جهل؟

قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟

قال: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والذي نفسي بيده! لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك!

فغمزني الآخر، فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، قلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني، فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبراه.

فقال: أيكما قتله؟ قال كل واحد منهما: أنا قتلته.

فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا.

فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله، سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وكانا: معاذ بن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح».

٨٠٠ - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود رضي الله عنه فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فأخذ بلحيته وقال: أنت أبو جهل؟ قال: وهل فوق رجل قتله قومه - أو قال: قتلتموه -؟» متفق عليهما، واللفظ للبخاري.

٨٠١ - وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى؛ لتركتهم له» رواه البخاري.

٨٠٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم سرية - وأنا فيهم - قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا - أو أحد عشر بعيرا -، ونفلوا بعيرا بعيرا» متفق عليه.

٨٠٣ - وعن سعيد المقبري، عن يزيد بن هرمز قال: «كتب نجدة بن عامر الحروري إلى ابن عباس رضي الله عنهما، يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم؛ هل يقسم لهما؟

وعن قتل الولدان، وعن اليتيم؛ متى ينقطع عنه اليتم؟

وعن ذوي القربى؛ من هم؟

فقال ليزيد: اكتب إليه - فلولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه -؛ اكتب: إنك كتبت تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم؛ هل يقسم لهما شيء؟

وإنه ليس لهما شيء إلا أن يحذيا.

وكتبت تسألني عن قتل الولدان.

وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقتلهم، وأنت فلا تقتلهم - إلا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله -.

وكتبت تسألني عن اليتيم؛ متى ينقطع عنه اسم اليتم؟ وإنه لا ينقطع عنه اسم اليتم حتى يبلغ ويؤنس منه رشد.

وكتبت تسألني عن ذوي القربى؛ من هم؟ وإنا زعمنا أنا هم، فأبى ذلك علينا قومنا» رواه مسلم.

٨٠٤ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لغدوة في سبيل الله، أو روحة؛ خير من الدنيا وما فيها».

٨٠٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء؛ فقيل: هذه غدرة فلان بن فلان» متفق عليهما.

٨٠٦ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى بني لحيان: ليخرج من كل رجلين رجل.
ثم قال للقاعد: أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير؛ كان له مثل نصف أجر الخارج» رواه مسلم.

٨٠٧ - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء؛ أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا؛ فهو في سبيل الله».

٨٠٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح - فتح مكة -: «لا هجرة؛ ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» متفق عليهما.

٨٠٩ - وعن عبد الله بن السعدي رضي الله عنه - رجل من بني مالك بن حسل -: «أنه قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ناس من أصحابه، فقالوا له: احفظ رحالنا ثم تدخل - وكان أصغر القوم -، فقضى لهم حاجتهم.

ثم قالوا له: ادخل، فدخل، فقال: حاجتك؟

قال: حاجتي: تحدثني: أنقضت الهجرة؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: حاجتك خير من حوائجهم، لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو» رواه الإمام أحمد - وهذا لفظه -، والنسائي، وابن حبان.

وقد اختلف في إسناده.

٨١٠ - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فكوا العاني - أي: الأسير -، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض» رواه البخاري.

٨١١ - وعن علي رضي الله عنه قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا والزبير والمقداد، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ؛ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها.

فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة.

قلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب.

فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب.

قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا حاطب! ما هذا؟!

قال: يا رسول الله! لا تعجل علي؛ إني كنت امرءا ملصقا في قريش - يقول: كنت حليفا ولم أكن من أنفسها -، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون - يعني: أهاليهم وأموالهم -، فأحببت -

إذ فاتني ذلك من النسب فيهم - أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما إنه قد صدقكم.

فقال عمر: يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق!

فقال: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا، قال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؛ فأنزل الله عز وجل السورة: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ إلى قوله: ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

٨١٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر: للفرس سهمين، وللراجل سهما» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.

وفي لفظ: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم - سهما له، وسهمين لفرسه -» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -.

٨١٣ - وعن أبي الجويرية الجرمي قال: «أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير، في إمرة معاوية رضي الله عنه، وعلينا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بني سليم؛ يقال له: معن بن يزيد رضي الله عنهما، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين، وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلا منهم.
ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا نفل إلا بعد الخمس؛ لأعطيتك، ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت» رواه أحمد، وأبو داود بإسناد صحيح.

٨١٤ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش» متفق عليه.

زاد مسلم: «والخمس في ذلك واجب كله».

٨١٥ - وعن حبيب بن مسلمة رضي الله عنه قال: «شهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، وابن ماجه، وابن حبان.

وتكلم فيه ابن القطان.

٨١٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكله ولا نرفعه».

٨١٧ - وعن نافع: «أن عبدا لابن عمر رضي الله عنهما أبق، فلحق بالروم، فظهر عليه خالد بن الوليد رضي الله عنه، فرده على عبد الله، وأن فرسا لابن عمر رضي الله عنهما عار فلحق بالروم، فظهر عليه، فردوه على عبد الله» رواهما البخاري.

٨١٨ - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلما».

٨١٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها؛ فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله؛ فإن خمسها لله ورسوله، ثم هي لكم» رواهما مسلم.

٨٢٠ - وعن عمر رضي الله عنه قال: «كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله - مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب -، فكانت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح؛ عدة في سبيل الله» متفق عليه.

٨٢١ - وعنه رضي الله عنه أنه قال: «أما والذي نفسي بيده! لولا أن أترك آخر الناس ببانا - ليس لهم شيء -؛ ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها» رواه البخاري.

٨٢٢ - وعن معاذ رضي الله عنه قال: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر، فأصبنا فيها غنما، فقسم فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طائفة، وجعل بقيتها في المغنم» رواه أبو داود.

ورجاله ثقات؛ قاله ابن القطان.

٨٢٣ - وعن أبي رافع رضي الله عنه قال: «بعثتني قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فلما رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقع في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! لا أرجع إليهم، قال: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ارجع إليهم، فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم البستي.

٨٢٤ - وعن عبادة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بهم في

غزوهم إلى بعير من المقسم، فلما سلم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتناول وبرة بين أنملتيه، فقال: إن هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم؛ إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط، والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر.

ولا تغلوا؛ فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة» رواه أحمد بهذا اللفظ من رواية أبي بكر ابن أبي مريم - وفيه ضعف -.

وروى النسائي، وابن حبان نحوه من غير طريقه، والله أعلم.

باب الجزية والمهادنة

٨٢٥ - عن بجالة قال: «كنت كاتبا لجزء بن معاوية - عم الأحنف - فأتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذها من مجوس هجر» رواه البخاري.

٨٢٦ - وروى مالك في «الموطأ»: عن جعفر بن محمد، عن أبيه: «أن عمر رضي الله عنه ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم! فقال له عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب».

وفي إسناده انقطاع، وقد روي نحوه متصلا من وجه آخر.

٨٢٧ - وعن أنس رضي الله عنه: «أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فيهم سهيل بن عمرو -، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم.

قال سهيل: أما باسم الله: فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم؟ ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم.

فقال: اكتب: من محمد رسول الله.

قال: لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب: اسمك واسم أبيك.

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اكتب: من محمد بن عبد الله.

فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله! أنكتب هذا؟

قال: نعم؛ إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا» رواه مسلم.

٨٢٨ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما» رواه البخاري.

جارٍ التحميل