أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحجر

# ٨٩٦ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثمار ابتاعها، فكثر دينه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لغرمائه: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك» رواه مسلم.

# ٨٩٧ - وعن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجر على معاذ ماله، وباعه في دين كان عليه» رواه الدارقطني، والحاكم - وقال: «صحيح على شرطهما» -.

وفي قوله نظر، والصحيح: أنه مرسل، كذلك رواه أبو داود، وغيره.

# ٨٩٨ - وعن أبي بكر ابن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول -: «من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس - أو إنسان قد أفلس -؛ فهو أحق به من غيره» متفق عليه.

# ٨٩٩ - وعن أبي بكر ابن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

«أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا، فوجد متاعه بعينه؛ فهو أحق به.
وإن مات المشتري؛ فصاحب المتاع أسوة الغرماء» رواه مالك، وأبو داود هكذا مرسلا.

وقد أسند من وجه غير قوي.

# ٩٠٠ - وعن عمر بن خلدة قال: «أتينا أبا هريرة رضي الله عنه في صاحب لنا قد أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ من أفلس، أو مات، فوجد رجل متاعه بعينه؛ فهو أحق به» رواه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم - وصححه -.

وتكلم فيه ابن المنذر، وابن عبد البر.

# ٩٠١ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «عرضت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» متفق عليه.

زاد البيهقي، والخطيب: «فلم يجزني ولم يرني بلغت».

# ٩٠٢ - وعن عطية القرظي رضي الله عنه قال: «عرضنا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت، فخلي سبيلي» رواه أحمد - وهذا لفظه -، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -، وابن حبان، والحاكم - وقال: «على شرطهما» -.

# ٩٠٣ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يجوز لامرأة عطية؛ إلا بإذن زوجها» - وفي لفظ: «لا يجوز للمرأة أمر في مالها، إذا ملك زوجها عصمتها» - رواه أحمد - واللفظ له -، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم - وقال: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» -.


باب الوكالة، والشركة

# ٩٠٤ - عن ابن إسحاق قال: حدثني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمعه يقول: «أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في مسجده، فسلمت عليه، وقلت: إني أريد الخروج إلى خيبر فأحببت التسليم عليك - بأبي أنت وأمي -؛ يكون ذلك آخر ما أصنع بالمدينة.

فقال: إذا أتيت وكيلي بخيبر؛ فخذ منه خمسة عشر وسقا.

قال: فلما وليت دعاني فقال: خذ منه ثلاثين وسقا، والله! ما لآل محمد بخيبر تمرة غيرها، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته.

فقدمت خيبر، فقلت لوكيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أمرني به، فابتغى مني آية فأنبأته بها، فقربها إلي، فقال: والله! ما لآل محمد بخيبر تمرة غيرها» رواه أبو داود، وأبو بكر ابن أبي عاصم - وهذا لفظه، وهو أتم -.

# ٩٠٥ - وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن شبيب أنه سمع الحي يخبرون عن عروة البارقي رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث معه بدينار يشتري له أضحية - وقال مرة: أو شاة -.

فاشترى له اثنتين، فباع واحدة بدينار، وأتاه بالأخرى.

فدعا له بالبركة في بيعه؛ فكان لو اشترى التراب لربح فيه» رواه البخاري في ضمن حديث لعروة البارقي رضي الله عنه متصل.

وقد روي من وجه آخر حسن متصل عن عروة رضي الله عنه.

# ٩٠٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قال الله عز وجل: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانا خرجت من بينهما» رواه أبو داود، وأبو القاسم البغوي - وهذا لفظه -، والحاكم.

وقد قيل: إنه منكر.


باب المساقاة، والإجارة

# ٩٠٧ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع».

# ٩٠٨ - وعنه رضي الله عنه: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها.

وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرهم بها، على أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر.

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نقركم بها على ذلك ما شئنا، فقروا بها، حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه إلى تيماء، وأريحاء» متفق عليهما.

ولمسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها، على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شطر ثمرها».

# ٩٠٩ - وعن حنظلة بن قيس الأنصاري قال: «سألت رافع بن خديج رضي الله عنه عن كراء الأرض بالذهب والورق.

فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا.

فلم يكن للناس كراء إلا هذا؛ فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به».

# ٩١٠ - وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها».

# ٩١١ - وعن رافع بن خديج رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث» رواها مسلم.

ورد أيضاً في: العمدة في الأحكام

# ٩١٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «احتجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعطى الذي حجمه، ولو كان حراما لم يعطه».

# ٩١٣ - وعنه رضي الله عنه: «أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم مروا بماء فيهم لديغ - أو سليم -، فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم من راق؟ فإن في الماء رجلا لديغا - أو سليما -.

فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا! حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله! أخذ على كتاب الله أجرا!

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا: كتاب الله».

# ٩١٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قال الله عز وجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره».

# ٩١٥ - وعنه رضي الله عنه قال: «نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن كسب الإماء» رواها البخاري.


باب العارية، والوديعة

# ٩١٦ - عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أتتك رسلي؛ فأعطهم ثلاثين درعا، وثلاثين مغفرا، فقلت: يا رسول الله! أعارية مضمونة؟ أو عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي - وهذا لفظه -.

ورواته ثقات، وقد أعل.

# ٩١٧ - وعن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وحسنه -، والحاكم - وقال: «صحيح الإسناد على شرط البخاري» -.

وفي لفظ بعضهم: «قال قتادة: ثم نسي الحسن، فقال: هو أمينك ولا ضمان عليه».

# ٩١٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» رواه أبو داود، والترمذي - وقال: «حديث حسن غريب» -، والحاكم - وقال: «على شرط مسلم» -.

وقال أبو حاتم: «هو حديث منكر».


باب الغصب والشفعة

# ٩١٩ - عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من اقتطع شبرا من الأرض ظلما؛ طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

# ٩٢٠ - وعن أنس رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة.

فضمها وجعل فيها الطعام، وقال: كلوا.

وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة، وحبس المكسورة» رواه البخاري.

وللترمذي: «قال: أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم طعاما في قصعة.

فضربت عائشة القصعة بيدها، فألقت ما فيها.

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: طعام بطعام، وإناء بإناء»، وقال: «حديث حسن صحيح».

# ٩٢١ - وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم؛ فليس له من الزرع شيء، وله نفقته» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، وابن ماجه، والترمذي - وحسنه، وحكى عن البخاري أنه قال: «هو حديث حسن» -.

وحكى الخطابي عن البخاري أنه ضعفه، فالله أعلم.

# ٩٢٢ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» رواه البخاري.

# ٩٢٣ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الشفعة في كل شرك - في أرض، أو ربع، أو حائط -، لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه، فيأخذ أو يدع، فإن أبى فشريكه أحق به حتى يؤذنه» رواه مسلم.

# ٩٢٤ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وقال: «حديث حسن غريب» -.

وقد تكلم فيه شعبة وغيره بلا حجة، وهو حديث صحيح، ورواته أثبات.

# ٩٢٥ - وعنه رضي الله عنه قال: «قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالشفعة في كل شيء» رواه الطحاوي.

ورواته ثقات، وقد روي من وجه آخر.

# ٩٢٦ - وعن قتادة، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «جار الدار أحق بالدار» رواه النسائي، والطحاوي، وابن حبان، وقد أعل.


باب السبق

# ٩٢٧ - عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سابق بالخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع.
وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق - وكان ابن عمر رضي الله عنهما فيمن سابق بها -» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

زاد البخاري: «قال سفيان: من الحفياء إلى ثنية الوداع: خمسة أميال أو ستة.
ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق: ميل».

# ٩٢٨ - وعنه رضي الله عنه: «أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم سبق بين الخيل، وفضل القرح في الغاية» رواه أحمد، وأبو داود بإسناد الصحيح.

# ٩٢٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن حبان.

وصححه ابن القطان.

# ٩٣٠ - وعنه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق؛ فلا بأس به.
ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق؛ فهو قمار» رواه أحمد - واللفظ له -، وأبو داود، وابن ماجه.

وله علة مؤثرة؛ ذكرها غير واحد من الأئمة.


باب إحياء الموات

# ٩٣١ - عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من عمر أرضا ليست لأحد؛ فهو أحق بها، قال عروة: قضى به عمر رضي الله عنه في خلافته».

# ٩٣٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله» رواهما البخاري.

# ٩٣٣ - وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق» رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي - وقال: «حديث حسن غريب» -.

ورد أيضاً في: الأموال، الأموال

وقد روي مرسلا.

# ٩٣٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» متفق عليه.

# ٩٣٥ - وعن عروة، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه حدثه: «أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل.

فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للزبير: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك.

فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك؟

فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر.

فقال الزبير: والله! إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

# ٩٣٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ضرر ولا إضرار، وللرجل أن يضع خشبة في حائط جاره.
وإذا اختلفتم في الطريق؛ فاجعلوه سبع أذرع» رواه الإمام أحمد، وابن ماجه بإسناد غير قوي.


باب اللقطة، واللقيط

# ٩٣٧ - عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسأله عن اللقطة؛ فقال: اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها.

قال: فضالة الغنم؟ قال: هي لك، أو لأخيك، أو للذئب.

قال: فضالة الإبل؟ قال: ما لك ولها؟! معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها» متفق عليه.

# ٩٣٨ - ولمسلم عنه رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من آوى ضالة؛ فهو ضال ما لم يعرفها».

# ٩٣٩ - وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من وجد لقطة؛ فليشهد ذوي عدل، وليحفظ عفاصها ووكاءها، ثم لا يكتم ولا يغيب، فإن جاء ربها فهو أحق بها، وإلا هو مال الله يؤتيه من يشاء» رواه أحمد - وهذا لفظه -، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

ورجاله رجال الصحيح.

# ٩٤٠ - وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن لقطة الحاج» رواه مسلم.

# ٩٤١ - وعن عمرو بن مسلم، عن عكرمة - أحسبه عن أبي هريرة رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ضالة الإبل المكتومة؛ غرامتها ومثلها معها».

# ٩٤٢ - وعن المقدام بن معديكرب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ألا لا يحل ذو ناب من السباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد، إلا أن يستغني عنها.
وأيما رجل ضاف قوما فلم يقروه؛ فإن له أن يعقبهم بمثل قراه» رواهما أبو داود.

# ٩٤٣ - وعن أنس رضي الله عنه قال: «مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتمرة في الطريق، فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

# ٩٤٤ - وعن سنين أبي جميلة: «أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: فجئت به إلى عمر، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها.

فقال عريفه: يا أمير المؤمنين! إنه رجل صالح.

فقال: كذلك؟ قال: نعم.

قال عمر: اذهب فهو حر، ولك ولاؤه وعلينا نفقته» رواه مالك.


باب الوقف

# ٩٤٥ - عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله؛ إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم.

# ٩٤٦ - وعن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «أصاب عمر أرضا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟

قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها.

قال: فتصدق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها، ولا تباع، ولا تورث، ولا توهب.

قال: فتصدق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير متمول فيه.

قال: فحدثت بهذا الحديث محمدا، فلما بلغت هذا المكان: (غير متمول فيه)؛ قال محمد: (غير متأثل مالا).

قال ابن عون: وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه: (غير متأثل مالا)» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وللبخاري، من رواية صخر بن جويرية، عن نافع: «فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره، فتصدق به عمر …»، الحديث، وذكر أن هذا المال كان نخلا.


باب الهبة

# ٩٤٧ - عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه قال: «إن أباه رضي الله عنه أتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فارجعه».

وفي لفظ: «قال: تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي - عمرة بنت رواحة -: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فانطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليشهده على صدقتي.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا.

قال: اتقوا الله! واعدلوا في أولادكم، فرجع أبي فرد تلك الصدقة» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وفي لفظ له: «فقال: أكل بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟ قال: لا.

قال: فأشهد على هذا غيري.

ثم قال: أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟

قال: بلى، قال: فلا إذن».

# ٩٤٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» متفق عليه.

وللبخاري عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس لنا مثل السوء؛ الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه».

# ٩٤٩ - وعن عمرو بن شعيب، عن طاوس سمع ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم يحدثان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها؛ إلا الوالد فيما يعطي ولده.
ومثل الذي يرجع في عطيته؛ كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء، ثم رجع في قيئه» رواه الإمام أحمد، وأبو يعلى الموصلي - وهذا لفظه -، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وصححه -، وابن حبان، والحاكم.

وقد روي مرسلا.

# ٩٥٠ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل الهدية، ويثيب عليها» رواه البخاري.

# ٩٥١ - وعن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «وهب رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناقة فأثابه عليها، فقال: رضيت؟ قال: لا.

فزاده، فقال: رضيت؟ قال: لا.

فزاده، قال: رضيت؟ قال: نعم.

قال: لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من أنصاري، أو قرشي، أو ثقفي» رواه أحمد، والطبراني، وأبو حاتم البستي.

وقد روي نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

# ٩٥٢ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «العمرى لمن وهبت له» متفق عليه.

# ٩٥٣ - ولمسلم عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها؛ فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها - حيا وميتا -، ولعقبه».

# ٩٥٤ - وله عنه رضي الله عنه قال: «إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها.
قال معمر: وكان الزهري يفتي به».

# ٩٥٥ - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا ترقبوا، ولا تعمروا، فمن أرقب شيئا، أو أعمر شيئا؛ فهو لورثته» رواه أبو داود، والنسائي - وهذا لفظه -.

ورواته ثقات.

# ٩٥٦ - وعن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «حملت على فرس عتيق في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت أنه بائعه برخص.
فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فقال: لا تبتعه، وإن أعطاكه بدرهم، ولا تعد في صدقتك؛ فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.


باب الوصية

# ٩٥٧ - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين؛ إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

وزاد: «قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك؛ إلا وعندي وصيتي».

# ٩٥٨ - وعن عامر بن سعد، عن أبيه رضي الله عنه قال: «عادني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله! بلغ بي ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة؛ أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا.

قلت: أفأتصدق بشطره؟

قال: لا؛ الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس.

ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله؛ إلا أجرت بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك.

قال: قلت: يا رسول الله! أخلف بعد أصحابي؟

قال: إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله؛ إلا ازددت

به درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون.

اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة.

قال: رثى له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أن توفي بمكة» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

# ٩٥٩ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت؛ أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم» متفق عليه، واللفظ لمسلم أيضا.

ولم يقل البخاري: «ولم توص».

# ٩٦٠ - وعن إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث.

الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله.

ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه؛ فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة.

لا تنفق امرأة من بيت زوجها؛ إلا بإذن زوجها.

قيل: يا رسول الله! ولا الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا.

وقال: العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وهذا لفظه، وحسنه -، وبعضهم اختصره.

وشرحبيل: من ثقات الشاميين؛ قاله الإمام أحمد، وضعفه يحيى بن معين.


فصول الكتاب · 32 فصل · 477 صفحة
جارٍ التحميل