فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأت ذلك المرأة؛ فلتغتسل.
فقالت أم سلمة: واستحييت من ذلك؛ قالت: وهل يكون هذا؟
فقال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه» رواه مسلم.
# ١٠٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها؛ فقد وجب الغسل» متفق عليه.
زاد مسلم: «وإن لم ينزل».
# ١٠٥ - وعن عبد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن ثمامة بن أثال رضي الله عنه أسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل» رواه أحمد.
وعبد الله بن عمر العمري: تكلم فيه من قبل حفظه.
وقد رواه البيهقي من رواية عبد الرزاق، عن عبيد الله وعبد الله ابني عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: «وأمره أن يغتسل؛ فاغتسل».
وقال الطبراني: «هذا الحديث عند سفيان، عن عبد الله وعبيد الله».
ورواه ابن خزيمة في «صحيحه».
وفي «الصحيحين»: «أنه اغتسل»، وليس فيه أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بذلك.
# ١٠٦ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» متفق عليه.
# ١٠٧ - وعن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي - وقال: «حديث حسن، وروى بعضهم: عن قتادة، عن الحسن، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث مرسلا» -.
# ١٠٨ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت» رواه أبو داود - وهذا لفظه -، والدارقطني، وابن خزيمة، والحاكم.
وإسناده على شرط مسلم.
ورواه الإمام أحمد، ولفظه: «قال: يغتسل من أربع».
وقال البيهقي: «رواة هذا الحديث كلهم ثقات، وتركه مسلم فلم يخرجه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه».
وقال الإمام أحمد في رواية مصعب بن شيبة: «روى أحاديث مناكير».
باب أحكام الحدث الأكبر
# ١٠٩ - عن عبد الله بن سلمة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه - أو قال: يحجزه - عن القرآن شيء؛ ليس الجنابة» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - ولفظه: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا»، وقال: «حديث حسن صحيح» -، ورواه ابن حبان، والحاكم - وصححه -.
وذكر الخطابي أن أحمد كان يوهن حديث علي هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة.
وقال شعبة بن الحجاج: «ما أحدث بحديث أحسن منه».
# ١١٠ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» رواه ابن ماجه، والترمذي - وقال: «لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش» -.
وقد رواه الدارقطني من غير طريقه.
وضعفه الإمام أحمد، والبخاري، وغيرهما، وصوب أبو حاتم وقفه، وقال: «إنما هو عن ابن عمر: قوله».
# ١١١ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود؛ فليتوضأ بينهما وضوءا» رواه مسلم، وقد أعل.
وزاد الحاكم بإسناد صحيح: «فإنه أنشط للعود».
وقال الشافعي: «قد روي فيه حديث، وإن كان مما لا يثبت مثله»، وأراد حديث أبي سعيد هذا، وقال البيهقي: «لعله أراد حديث ابن عمر في ذلك».
# ١١٢ - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد» متفق عليه.
# ١١٣ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب؛ غسل فرجه، وتوضأ للصلاة» رواه البخاري.
ولمسلم: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام؛ توضأ وضوءه للصلاة».
# ١١٤ - وعن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وقال: «يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق» -.
وقال يزيد بن هارون: «هذا الحديث وهم»، وقال أحمد: «ليس صحيحا»، وصححه البيهقي، وغيره.
وقال بعض الحذاق من المتأخرين: «أجمع من تقدم من المحدثين ومن تأخر منهم: أن هذا الحديث خطأ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه، وحملوه عنه، وهو أول حديث - أو ثان - مما ذكره مسلم في كتاب «التمييز» له؛ مما حمل من الحديث على الخطأ».
وروى أحمد من حديث شريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن كريب، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجنب، ثم ينام، ثم ينتبه، ثم ينام ولا يمس ماء».
وإسناده غير قوي.
باب صفة الغسل
# ١١٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا اغتسل من الجنابة: يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة.
ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ؛ حفن على رأسه ثلاث حفنات.
ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
وفي لفظ له: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اغتسل من الجنابة، فبدأ فغسل كفيه ثلاثا».
وفي لفظ لهما: «ثم يخلل بيديه شعره».
وفي لفظ للبخاري: «حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته؛ أفاض عليه الماء ثلاث مرات».
# ١١٦ - وعن ميمونة - زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - رضي الله عنها قالت: «أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غسله من الجنابة؛ فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا.
ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا.
ثم توضأ وضوءه للصلاة.
ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه.
ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه.
ثم أتيته بالمنديل فرده».
وفي رواية: «وجعل يقول بالماء هكذا؛ ينفضه» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
وفي لفظ للبخاري: «وجعل ينفض الماء بيده».
وفي رواية للبخاري أيضا: «ثم غسل فرجه، ثم قال بيده الأرض فمسحها بالتراب، ثم غسلها، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، وأفاض على رأسه، ثم تنحى فغسل قدميه».
وفي رواية له: «ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه فغسل قدميه».
# ١١٧ - وعن أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - رضي الله عنها قالت: «قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي؛ أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء؛ فتطهرين».
وفي رواية: «أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ قال: لا» رواه مسلم.
# ١١٨ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن أسماء - وهي بنت شكل - رضي الله عنها
سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن غسل المحيض؛ فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها؛ فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها؛ فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء.
ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها.
فقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟
فقال: سبحان الله! تطهرين بها.
فقالت عائشة رضي الله عنها - كأنها تخفي ذلك -: تتبعين أثر الدم.
وسألته عن غسل الجنابة.
فقال: تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور - أو تبلغ الطهور -.
ثم تصب على رأسها؛ فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء.
قالت عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار؛ لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين» رواه مسلم، وذكر البخاري منه ذكر الفرصة والتطهر بها.
باب التيمم
# ١١٩ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا؛ فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» متفق عليه.
# ١٢٠ - وروى الإمام أحمد من حديث علي رضي الله عنه: «وجعل التراب لي طهورا».
# ١٢١ - وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: «بعثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء؛ فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له.
فقال: إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وفي رواية للبخاري: «وضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه».
# ١٢٢ - وعن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله، وليمسه بشرته؛ فإن ذلك خير» رواه البزار.
وقال ابن القطان: «إسناده صحيح».
وأرى الدارقطني قال: «الصواب: أنه مرسل».
وقال ابن القطان في حديث أبي ذر رضي الله عنه: «ضعيف».
وهو غريب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وله علة، والمشهور في الباب: حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي صححه الترمذي وغيره.
# ١٢٣ - وعن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت؛ فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرا ذلك له.
فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك.
وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين» رواه أبو داود، والنسائي، والدارقطني - وتكلم عليه -، والحاكم - وقال: «على شرطهما» -، وفي قوله تساهل.
وقال أبو داود: «ذكر أبي سعيد رضي الله عنه في هذا الحديث ليس بمحفوظ».
# ١٢٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» متفق عليه.
باب الحيض
# ١٢٥ - روى ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: «أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي» رواه أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني - وقال: «رواته كلهم ثقات» -، والحاكم - وقال: «على شرط مسلم» -.
وقال النسائي: «قد روى هذا الحديث غير واحد؛ فلم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن أبي عدي»، وقال أبو حاتم: «لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر».
# ١٢٦ - وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: «قلت: يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سبحان الله! هذا من الشيطان، لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء؛ فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا.
وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا.
وتغتسل للفجر غسلا، وتوضأ فيما بين ذلك» رواه أبو داود، والدارقطني، والحاكم - وقال: «على شرط مسلم» -.
وقد أعله بعضهم.
# ١٢٧ - وعن حمنة بنت جحش رضي الله عنها قالت: «كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش؛ فقلت: يا رسول الله! إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة؛ فما تأمرني فيها - قد منعتني الصيام والصلاة -؟
قال: أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك!
قال: فتلجمي، قالت: هو أكثر من ذلك!
قال: فاتخذي ثوبا، قالت: هو أكثر من ذلك؛ إنما أثج ثجا.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: سآمرك بأمرين؛ أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم.
فقال: إنما هي ركضة من الشيطان؛ فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي.
فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت؛ فصلي أربعة وعشرين ليلة، أو ثلاثة وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي؛ فإن ذلك يجزئك.
وكذلك فافعلي؛ كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن.
فإن قويت على أن تؤخرين الظهر وتعجلين العصر، ثم تغتسلين حين تطهرين، وتصلين الظهر والعصر جميعا.
ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين؛ فافعلي.
وتغتسلين مع الصبح وتصلين، وكذلك فافعلي، وصومي إن قويت على ذلك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وهو أعجب الأمرين إلي» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وهذا لفظه، وصححه -.
وكذلك صححه أحمد بن حنبل، وحسنه البخاري.
وقال الدارقطني: «تفرد به ابن عقيل وليس بقوي»، ووهنه أبو حاتم، وقال البيهقي: «تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به».
# ١٢٨ - وعن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها - التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه - شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدم.
فقال لها: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي؛ فكانت تغتسل عند كل صلاة» رواه مسلم.
# ١٢٩ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة من أزواجه وهي مستحاضة، فكانت ترى الدم والصفرة، والطست تحتها وهي تصلي» رواه البخاري.
# ١٣٠ - وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا» رواه البخاري، وأبو داود.
وليس في رواية البخاري: «بعد الطهر».
ورواه الحاكم مثل رواية أبي داود - وقال: «على شرطهما» -.
# ١٣١ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فأنزل الله عز وجل: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ إلى آخر الآية.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح» رواه مسلم.
# ١٣٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم من إناء واحد، كلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
# ١٣٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في الذي يأتي امرأته وهي حائض -؛ قال: «يتصدق بدينار - أو نصف دينار -» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي، والحاكم - وصححه -.
وقال أبو داود: «هكذا الرواية الصحيحة؛ قال: دينار أو نصف دينار، وربما لم يرفعه شعبة».
وقال ابن السكن: «هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعا»، وخالفه ابن القطان وصحح الحديث.
وقد وهم من حكى الاتفاق على ضعفه.
وقال ابن مهدي: «قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه! قال: إني كنت مجنونا فصححت».
باب إزالة النجاسة وذكر بعض الأعيان النجسة
# ١٣٤ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الخمر: تتخذ خلا؟ قال: لا» رواه مسلم.
# ١٣٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تنجسوا موتاكم؛ فإن المسلم ليس بنجس حيا ولا ميتا» رواه الدارقطني، والحاكم - وقال: «صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه» -.
وقال البخاري: «وقال ابن عباس رضي الله عنهما: المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا».
# ١٣٦ - وعن أنس رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما حلق رأسه؛ كان أبو طلحة رضي الله عنه أول من أخذ من شعره» هكذا رواه البخاري.
ورواه مسلم، ولفظه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة رضي الله عنه فأعطاه إياه.
ثم ناوله الشق الأيسر؛ فقال: احلقه؛ فحلقه، فأعطاه أبا طلحة رضي الله عنه، فقال: اقسمه بين الناس».
# ١٣٧ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «لما كان يوم خيبر جاء جاء؛ فقال: يا رسول الله! أكلت الحمر.
ثم جاء جاء؛ فقال: يا رسول الله! أفنيت الحمر!
فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا طلحة رضي الله عنه فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر؛ فإنها رجس - أو نجس -، قال: فأكفئت القدور بما فيها» متفق عليه، ولفظه لمسلم.
# ١٣٨ - وفي «الصحيح» - في حديث سلمة رضي الله عنه -: «أنهم أخبروه أنهم يوقدون على لحم الحمر الإنسية.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أهريقوها واكسروها.
فقال رجل: يا رسول الله! أو نهريقها ونغسلها؟ فقال: أو ذاك».
# ١٣٩ - وعن عمرو بن خارجة رضي الله عنه قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنى وهو على راحلته، وهي تقصع بجرتها، ولعابها يسيل بين كتفي …»، الحديث.
رواه أحمد، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وصححه -.
# ١٤٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقبرين؛ فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما: فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة.
ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة.
قالوا: يا رسول الله! لم فعلت هذا؟
قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» متفق عليه، ولفظه للبخاري.
وقد روي بثلاثة ألفاظ: «يستتر»، و«يستنزه»، و«يستبرئ»، فالأولان متفق عليهما، والأخير انفرد به البخاري.
# ١٤١ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وفي رواية له عن عائشة رضي الله عنها: «لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فركا؛ فيصلي فيه».
وله أيضا عنها: «لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يابسا بظفري».
# ١٤٢ - وعن أبي السمح رضي الله عنه قال: «كنت أخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتي بحسن - أو حسين - فبال على صدره، فجئت أغسله؛ فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام» رواه أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والدارقطني، والحاكم - وصححه -.
وقال أبو زرعة الرازي: «لا أعرف اسم أبي السمح هذا».