كتاب الحج
باب فضله وبيان من فرض عليه
# ٥٧٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» متفق عليه.
# ٥٧٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت: يا رسول الله! على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج، والعمرة» رواه أحمد، وابن ماجه واللفظ له، وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح.
# ٥٧٧ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرابي فقال: يا رسول الله! أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك» رواه أحمد، والترمذي، والراجح وقفه.
وأخرجه ابن عدي - من وجه آخر ضعيف - عن جابر رضي الله عنه مرفوعا: «الحج والعمرة: فريضتان».
# ٥٧٨ - وعن أنس رضي الله عنه قال: «قيل: يا رسول الله! ما السبيل؟ قال: الزاد، والراحلة» رواه الدارقطني، وصححه الحاكم، والراجح إرساله.
وأخرجه الترمذي: من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أيضا، وفي إسناده ضعف.
# ٥٧٩ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقي ركبا بالروحاء فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: رسول الله، فرفعت إليه امرأة صبيا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر» رواه مسلم.
# ٥٨٠ - وعنه رضي الله عنهما قال: «كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم؛ وذلك في حجة الوداع» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
# ٥٨١ - وعنه رضي الله عنهما: «أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري.
# ٥٨٢ - وعنه رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أيما صبي حج ثم بلغ الحنث؛ فعليه أن يحج حجة أخرى؛ وأيما عبد حج ثم أعتق؛ فعليه حجة أخرى» رواه ابن أبي شيبة، والبيهقي، ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في رفعه، والمحفوظ: أنه موقوف.
# ٥٨٣ - وعنه رضي الله عنهما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق، فحج مع امرأتك» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# ٥٨٤ - وعنه رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي - أو قريب لي - قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة» رواه أبو داود، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والراجح عند أحمد وقفه.
# ٥٨٥ - وعنه رضي الله عنهما قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن الله كتب عليكم الحج، فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت، الحج مرة، فما زاد فهو تطوع» رواه الخمسة، غير الترمذي.
وأصله في مسلم: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
باب المواقيت
# ٥٨٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن المنازل، ولأهل اليمن: يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» متفق عليه.
# ٥٨٧ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت لأهل العراق: ذات عرق» رواه أبو داود، والنسائي.
وأصله عند مسلم: من حديث جابر رضي الله عنه إلا أن راويه شك في رفعه.
وفي البخاري: أن عمر رضي الله عنه هو الذي وقت ذات عرق.
وعند أحمد، وأبي داود، والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت لأهل المشرق: العقيق».
باب وجوه الإحرام وصفته
# ٥٨٨ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج، فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج، أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر» متفق عليه.
باب الإحرام وما يتعلق به
# ٥٨٩ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «ما أهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من عند المسجد» متفق عليه.
# ٥٩٠ - وعن خلاد بن السائب، عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وابن حبان.
# ٥٩١ - وعن زيد بن ثابت رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تجرد لإهلاله واغتسل» رواه الترمذي وحسنه.
# ٥٩٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: لا تلبسوا القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# ٥٩٣ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» متفق عليه.
# ٥٩٤ - وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب» رواه مسلم.
# ٥٩٥ - وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه - في قصة صيده الحمار الوحشي، وهو غير محرم - قال: «فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه - وكانوا محرمين -: هل منكم أحد أمره، أو أشار إليه بشيء؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمه» متفق عليه.
# ٥٩٦ - وعن الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه: «أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمارا وحشيا - وهو بالأبواء، أو بودان - فرده عليه، وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» متفق عليه.
# ٥٩٧ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» متفق عليه.
# ٥٩٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم» متفق عليه.
# ٥٩٩ - وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: «حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى! تجد شاة؟ قلت: لا، قال: فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين - لكل مسكين نصف صاع -» متفق عليه.
# ٦٠٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لما فتح الله على رسوله مكة، قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله! فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا، فقال: إلا الإذخر» متفق عليه.
# ٦٠١ - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا إبراهيم لأهل مكة» متفق عليه.
# ٦٠٢ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور» رواه مسلم.
باب صفة الحج ودخول مكة
# ٦٠٣ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حج، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس، فقال: اغتسلي واستثفري بثوب، وأحرمي.
وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به على البيداء أهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
حتى إذا أتينا البيت استلم الركن، فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم أتى مقام إبراهيم فصلى، ثم رجع إلى الركن فاستلمه.
ثم خرج من الباب إلى الصفا؛ فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ أبدأ بما بدأ الله به، فرقي الصفا، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة
فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعد مشى إلى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا … - فذكر الحديث، وفيه -:
فلما كان يوم التروية: توجهوا إلى منى، وركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس.
فأجاز حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها.
حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا.
ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص ودفع، وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس! السكينة، السكينة، كلما أتى حبلا أرخى لها قليلا حتى تصعد.
حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا، وكبر، وهلل، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا.
فدفع قبل أن تطلع الشمس، حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على
الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات - يكبر مع كل حصاة منها - مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي.
ثم انصرف إلى المنحر، فنحر، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر» رواه مسلم مطولا.
# ٦٠٤ - وعن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة، سأل الله رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار» رواه الشافعي بإسناد ضعيف.
# ٦٠٥ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نحرت ههنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف، ووقفت ههنا وجمع كلها موقف» رواه مسلم.
# ٦٠٦ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها، وخرج من أسفلها» متفق عليه.
# ٦٠٧ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل - ويذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم -» متفق عليه.
# ٦٠٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه» رواه الحاكم مرفوعا، والبيهقي موقوفا.
# ٦٠٩ - وعنه رضي الله عنهما قال: «أمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا أربعا ما بين الركنين» متفق عليه.
# ٦١٠ - وعنه رضي الله عنهما قال: «لم أر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين» رواه مسلم.
# ٦١١ - وعن عمر رضي الله عنه: «أنه قبل الحجر فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبلك ما قبلتك» متفق عليه.
# ٦١٢ - وعن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن» رواه مسلم.
# ٦١٣ - وعن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: «طاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مضطبعا ببرد أخضر» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي.
# ٦١٤ - وعن أنس رضي الله عنه قال: «كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه» متفق عليه.
# ٦١٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الثقل - أو قال: في الضعفة - من جمع بليل».
# ٦١٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المزدلفة: أن تدفع قبله، وكانت ثبطة - تعني: ثقيلة - فأذن لها» متفق عليهما.
# ٦١٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» رواه الخمسة إلا النسائي، وفيه انقطاع.
# ٦١٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت» رواه أبو داود، وإسناده على شرط مسلم.
# ٦١٩ - وعن عروة بن مضرس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من شهد صلاتنا هذه - يعني: بالمزدلفة - فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه وقضى تفثه» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وابن خزيمة.
# ٦٢٠ - وعن عمر رضي الله عنه قال: «إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير، وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس» رواه البخاري.
# ٦٢١ - وعن ابن عباس، وأسامة بن زيد رضي الله عنهم قالا: «لم يزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة» رواه البخاري.
# ٦٢٢ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «أنه جعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات، وقال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة» متفق عليه.
# ٦٢٣ - وعن جابر رضي الله عنه قال: «رمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس» رواه مسلم.
# ٦٢٤ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم، ثم يسهل، فيقوم فيستقبل القبلة، فيقوم طويلا، ويدعو ويرفع يديه.
ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو فيرفع يديه ويقوم طويلا.
ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، فيقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعله» رواه البخاري.
# ٦٢٥ - وعنه رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله! قال في الثالثة: والمقصرين» متفق عليه.
# ٦٢٦ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف في حجة الوداع، فجعلوا يسألونه، فقال رجل: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج، فجاء آخر، فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج، فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج» متفق عليه.
# ٦٢٧ - وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك» رواه البخاري.
# ٦٢٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا رميتم وحلقتم، فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء» رواه أحمد، وأبو داود، وفي إسناده ضعف.
# ٦٢٩ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ليس على النساء حلق، وإنما يقصرن» رواه أبو داود بإسناد حسن.
# ٦٣٠ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له» متفق عليه.
# ٦٣١ - وعن عاصم بن عدي رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرخص لرعاة الإبل في البيتوتة عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وابن حبان.
# ٦٣٢ - وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم النحر …» الحديث متفق عليه.
# ٦٣٣ - وعن سراء بنت نبهان رضي الله عنها قالت: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الرؤوس فقال: أليس هذا أوسط أيام التشريق؟ …» الحديث رواه أبو داود بإسناد حسن.
# ٦٣٤ - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: «طوافك بالبيت، وبين الصفا والمروة؛ يكفيك لحجك وعمرتك» رواه مسلم.
# ٦٣٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه» رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه الحاكم.
# ٦٣٦ - وعن أنس رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به» رواه البخاري.
# ٦٣٧ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أنها لم تكن تفعل ذلك - أي: النزول بالأبطح - وتقول: إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه كان منزلا أسمح لخروجه» رواه مسلم.
# ٦٣٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض» متفق عليه.
# ٦٣٩ - وعن ابن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمئة صلاة» رواه أحمد، وصححه ابن حبان.
باب الفوات والإحصار
# ٦٤٠ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحلق وجامع نساءه، ونحر هديه، حتى اعتمر عاما قابلا» رواه البخاري.
# ٦٤١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله عنها، فقالت: يا رسول الله! إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» متفق عليه.
# ٦٤٢ - وعن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كسر أو عرج؛ فقد حل، وعليه الحج من قابل.
قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك؟ فقالا: صدق» رواه الخمسة، وحسنه الترمذي.
قال مصنفه - شيخنا، حافظ العصر، قاضي القضاة، أبو الفضل؛ أحمد بن حجر العسقلاني، المصري، أبقاه الله في خير -:
آخر الجزء الأول، وهو النصف من هذا الكتاب المبارك.
قال: وكان الفراغ منه في ثاني عشر شهر ربيع الأول، سنة سبع وعشرين وثمان مئة.
وهو آخر «العبادات»، يتلوه في الجزء الثاني «كتاب البيوع».