كتاب الصداق
# ١٠١٨ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: «سألت عائشة رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم -: كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا.
قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا.
قالت: نصف أوقية، فتلك خمس مئة درهم؛ فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه» رواه مسلم.
# ١٠١٩ - وعن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أنه أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها» متفق عليه.
# ١٠٢٠ - وعن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لما تزوج علي فاطمة رضي الله عنهما؛ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أعطها شيئا، قال: ما عندي شيء.
قال: فأين درعك الحطمية؟» رواه أبو داود، والنسائي، وأبو يعلى الموصلي.
وإسناده صحيح.
# ١٠٢١ - وعن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أيما امرأة نكحت على صداق،
أو حباء، أو عدة - قبل عصمة النكاح -؛ فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه.
وأحق ما أكرم عليه الرجل: ابنته، أو أخته» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي، وابن ماجه.
# ١٠٢٢ - وعن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه: «أنه سئل عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات.
فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها - لا وكس، ولا شطط -، وعليها العدة، ولها الميراث.
فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بروع بنت واشق - امرأة منا - مثل ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وهذا لفظه، وصححه -.
وكذلك صححه غير واحد من الأئمة، وتوقف الشافعي في صحته.
باب الوليمة
# ١٠٢٣ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أثر صفرة، فقال: ما هذا؟
قال: يا رسول الله! إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب.
قال: فبارك الله لك، أولم ولو بشاة» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# ١٠٢٤ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة؛ فليأتها» متفق عليه.
ولمسلم: «إذا دعا أحدكم أخاه؛ فليجب - عرسا كان، أو نحوه -».
# ١٠٢٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «شر الطعام: طعام الوليمة؛ يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله».
# ١٠٢٦ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا دعي أحدكم فليجب؛ فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم».
# ١٠٢٧ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب؛ فإن شاء طعم، وإن شاء ترك» أخرجها مسلم.
# ١٠٢٨ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع؛ سمع الله به» رواه الترمذي - وقال: «لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث زياد بن عبد الله؛ وهو كثير الغرائب والمناكير» -.
كذا قال، وزياد: روى له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم.
باب عشرة النساء، وما يباح من الاستمتاع بهن، وما يتزين به، وذكر القسم والنشوز
# ١٠٢٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يؤذي جاره.
واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وفي لفظ لمسلم: «إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها: استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها؛ وكسرها طلاقها».
# ١٠٣٠ - وعن جابر رضي الله عنه قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: أمهلوا حتى ندخل ليلا - أي: عشاء -؛ كي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وللبخاري: «إذا أطال أحدكم الغيبة؛ فلا يطرق أهله ليلا».
# ١٠٣١ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها» رواه مسلم.
# ١٠٣٢ - وعن حكيم بن معاوية، عن أبيه رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله! ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت» رواه أحمد - وهذا لفظه -، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
# ١٠٣٣ - وعن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب رضي الله عنهما قالت: «حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أناس، وهو يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس؛ فإذا هم يغيلون أولادهم، فلا يضر أولادهم ذلك شيئا.
ثم سألوه عن العزل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذلك الوأد الخفي، وهي: ﴿وإذا الموؤودة سئلت﴾» رواه مسلم.
وجدامة: بمهملة على الأصح.
# ١٠٣٤ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رجلا قال: يا رسول الله! إن لي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث: أن العزل موؤودة الصغرى.
قال: كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي.
وفي إسناده اختلاف.
# ١٠٣٥ - وعن جابر رضي الله عنه قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن ينزل» متفق عليه.
ولمسلم: «كنا نعزل على عهد نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينهنا».
# ١٠٣٦ - وعنه رضي الله عنه قال: «كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها، كان الولد أحول؛ فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وله: «إن شاء مجبية، وإن شاء غير مجبية؛ غير أن ذلك في صمام واحد».
# ١٠٣٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ينظر الله عز وجل إلى رجل أتى رجلا، أو امرأة في دبرها» رواه النسائي، والترمذي - وحسنه -، وأبو يعلى، وأبو حاتم البستي.
وقد روي موقوفا.
# ١٠٣٨ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا؛ فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره شيطان أبدا».
# ١٠٣٩ - وعن جابر رضي الله عنه قال: «لما تزوجت قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتخذت أنماطا؟
قلت: وأنى لنا أنماط؟ قال: أما إنها ستكون.
قال جابر: وعند امرأتي نمط، فأنا أقول: نحيه عني، وتقول: قد
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنها ستكون - وفي لفظ: فأدعها -» متفق عليهما، واللفظ لمسلم.
# ١٠٤٠ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة» متفق عليه.
# ١٠٤١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم فيعدل، ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك - يعني: القلب -» رواه أبو داود - وهذا لفظه -، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
ورواته ثقات؛ لكن قد روي مرسلا، وهو أصح؛ قاله الترمذي.
# ١٠٤٢ - وعن همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما؛ جاء يوم القيامة وشقه مائل» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وقال: «إنما أسند هذا الحديث همام، عن قتادة، ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة قال: كان يقال» -.
# ١٠٤٣ - وعن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه قال: «من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا، وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا، ثم قسم.
قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رضي الله عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
# ١٠٤٤ - وعن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما تزوج أم سلمة رضي الله عنها أقام عندها ثلاثا، وقال: إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي» رواه مسلم.
# ١٠٤٥ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن سودة بنت زمعة رضي الله عنها وهبت يومها لعائشة - وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة -».
# ١٠٤٦ - وعنها رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ - يريد يوم عائشة -.
فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها.
قالت عائشة: فمات في اليوم الذي يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين سحري ونحري، وخالط ريقه ريقي» متفق عليهما، واللفظ للبخاري.
# ١٠٤٧ - وعن عروة قال: قالت عائشة رضي الله عنها: «يا ابن أختي! كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا.
وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -.
وإسناده جيد.
# ١٠٤٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
ولمسلم: «والذي نفسي بيده! ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه؛ إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها».