# ٢٥٣ - وروى عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى.
ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى.
# ٢٥٤ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان.
فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات، والطيبات.
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض -.
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وله أيضا قال: «كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام».
# ٢٥٥ - وعن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وعن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله.
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله» رواه مسلم.
# ٢٥٦ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله …»، الحديث.
رواه النسائي، والدارقطني - وصحح إسناده -.
# ٢٥٧ - وقال عمر رضي الله عنه: «لا تجوز صلاة إلا بتشهد» رواه سعيد، وغيره.
# ٢٥٨ - وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: «سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يدعو في صلاته؛ لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عجل هذا.
ثم دعاه فقال له - أو لغيره -: إذا صلى أحدكم؛ فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي، والترمذي - وصححه -،
وابن حبان، والحاكم - وقال: «صحيح على شرط مسلم»، وفي موضع: «على شرطهما» -.
وفي لفظ بعضهم: «إذا صلى أحدكم؛ فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم».
# ٢٥٩ - وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟
قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم.
وبارك على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم» رواه مسلم.
ورواه أحمد، والدارقطني، والحاكم بنحوه، وعندهم: «فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟».
وهذه الزيادة تفرد بها ابن إسحاق، وهو صدوق، وقد صرح بالتحديث فزال ما يخاف من تدليسه.
وقد صححها ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم.
# ٢٦٠ - وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت؛ فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» متفق عليه.
# ٢٦١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا تشهد أحدكم؛ فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وفي لفظ له: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير؛ فليتعوذ بالله من أربع».
# ٢٦٢ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم.
فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم!
فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
# ٢٦٣ - وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله» رواه أبو داود بإسناد صحيح.
# ٢٦٤ - وعن وراد - كاتب المغيرة - قال: «أملى علي المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في كتاب إلى معاوية رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» متفق عليه.
# ٢٦٥ - وعن أبي الزبير قال: «كان ابن الزبير رضي الله عنهما يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله.
لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن.
لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة» رواه مسلم.
# ٢٦٦ - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر» رواه البخاري.
# ٢٦٧ - وعن ثوبان رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا انصرف من صلاته: استغفر ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام.
قال الوليد بن مسلم: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟
قال: يقول: أستغفر الله، أستغفر الله» رواه مسلم.
# ٢٦٨ - وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».
# ٢٦٩ - وعن معاذ رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيده وقال: يا معاذ! والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ؛ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي.
# ٢٧٠ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قرأ آية الكرسي، و﴿قل هو الله أحد﴾ دبر كل صلاة مكتوبة؛ لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت» رواه النسائي، والروياني، وابن حبان، والدارقطني في «الأفراد»، والطبراني - وهذا لفظه -.
ولم يصب من ذكره في «الموضوعات»؛ فإنه حديث صحيح.
باب أمور مستحبة وأمور مكروهة في الصلاة سوى ما تقدم
# ٢٧١ - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائما يحدث الناس، فأدركت من قوله: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين، مقبلا عليهما بقلبه ووجهه؛ إلا وجبت له الجنة» رواه مسلم.
وقصر من عزاه إلى أبي داود وحده.
# ٢٧٢ - وعن أبي جهيم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؛ لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه.
قال أبو النضر: لا أدري؛ قال: أربعين يوما، أو شهرا، أو سنة» متفق عليه.
وفي بعض روايات البخاري: «ماذا عليه من الإثم».
# ٢٧٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه؛ فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر؛ فمن ثم اتخذها الأمراء» متفق عليه.
# ٢٧٤ - وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك عن سترة المصلي، فقال: مثل مؤخرة الرحل» رواه مسلم.
# ٢٧٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا صلى أحدكم؛ فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان.
وهو حديث مضطرب الإسناد؛ ولذلك ضعفه الشافعي، وغيره، وصححه ابن المديني، وغيره.
وقال ابن عيينة: «لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث»، وقال البيهقي: «لا بأس بهذا الحديث في هذا الحكم».
# ٢٧٦ - وعن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه، يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان.
وهو حديث مختلف في إسناده، وروي مرسلا.
# ٢٧٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهي أن يصلي الرجل مختصرا» رواه البخاري هكذا.
ورواه مسلم: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».
# ٢٧٨ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم» متفق عليه.
# ٢٧٩ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه؛ فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه» متفق عليه أيضا.
وفي لفظ للبخاري: «عن يساره أو تحت قدمه».
# ٢٨٠ - وعن معيقيب - وهو ابن أبي فاطمة الدوسي - رضي الله عنه قال: «ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسح في المسجد - يعني: الحصى -؛ قال: إن كنت لا بد فاعلا؛ فواحدة» متفق عليه.
# ٢٨١ - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى؛ فإن الرحمة تواجهه» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي.
وفي لفظ لأحمد: «سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن كل شيء، حتى سألته عن مسح الحصى، فقال: واحدة أو دع».
# ٢٨٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار - أو يجعل صورته صورة حمار -؟!» متفق عليه.
# ٢٨٣ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الالتفات في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري.
# ٢٨٤ - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إياك والالتفات في الصلاة؛ فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة» رواه الترمذي - وصححه -.
# ٢٨٥ - وعن سهل ابن الحنظلية رضي الله عنه قال: «ثوب بالصلاة - يعني: صلاة الصبح - فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب» رواه أبو داود، والحاكم - وصححه -.
# ٢٨٦ - وعن أنس رضي الله عنه قال: «كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أميطي عنا قرامك هذا؛ فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي» رواه البخاري.
# ٢٨٧ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» رواه مسلم.
# ٢٨٨ - وروى عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: «أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوما رافعي أبصارهم إلى السماء وهم في الصلاة؛ فقال: لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم».
# ٢٨٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» رواه الترمذي - وصححه -.
ورواه مسلم، ولم يقل: «في الصلاة».
باب سجود السهو
# ٢٩٠ - عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إحدى صلاتي العشي - قال محمد: وأكبر ظني: العصر - ركعتين، ثم سلم.
ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة! ورجل يدعوه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذا اليدين، فقال: أنسيت أم قصرت؟
فقال: لم أنس ولم تقصر! قال: بلى، قد نسيت.
فصلى ركعتين، ثم سلم.
ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر.
فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
وفي لفظ له في آخره: «فربما سألوه: ثم سلم؟ فيقول: نبئت أن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: ثم سلم».
وفي بعض روايات مسلم: «صلاة العصر» بغير شك.
ورواه أبو داود، وفيه: «فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على القوم، فقال: أصدق ذو اليدين؟ فأومؤوا أي: نعم».
قال أبو داود: «ولم يذكر: (فأومؤوا) إلا حماد بن زيد».
وفي رواية لأبي داود: «كبر، ثم كبر وسجد»، وانفرد بها حماد بن زيد أيضا.
وفي لفظ له قال: «ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك».
# ٢٩١ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله.
فقام رجل يقال له: الخرباق - وكان في يديه طول -، فقال: يا رسول الله! فذكر له صنيعه.
وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم.
فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم» رواه مسلم.
# ٢٩٢ - وعن أشعث بن عبد الملك، عن ابن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم» رواه أبو داود، والترمذي - وحسنه -، والحاكم - وقال: «على شرطهما» -.
وقال البيهقي: «تفرد بهذا الحديث أشعث الحمراني»، ثم تكلم عليه، وخطأه.
# ٢٩٣ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى؛ أثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم.
فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان» رواه مسلم.
# ٢٩٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمى سجدتي السهو: المرغمتين» رواه أبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم - وصححه -.
وفي إسناده ضعف.
# ٢٩٥ - وعن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال إبراهيم: زاد أو نقص - فلما سلم قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟
قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا.
قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون؛ فإذا نسيت فذكروني.
وإذا شك أحدكم في صلاته؛ فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين» متفق عليه.
وفي لفظ للبخاري: «فليتم عليه، ثم يسلم، ثم ليسجد سجدتين».
وفي لفظ لمسلم: «فقال: إذا زاد الرجل أو نقص؛ فليسجد سجدتين».
وله عن عبد الله رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام».
# ٢٩٦ - وعن عبد الله ابن بحينة رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين؛ يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس» متفق عليه.
# ٢٩٧ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر خمسا، فقيل: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسا، فسجد سجدتين بعدما سلم» متفق عليه.
ولم يقل مسلم: «بعدما سلم».
# ٢٩٨ - وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من شك في صلاته؛ فليسجد سجدتين بعدما يسلم» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة في «صحيحه»؛ من رواية مصعب بن شيبة، وهو متكلم فيه، وقد روى له مسلم.
وقال البيهقي: «إسناد هذا الحديث لا بأس به».
باب صلاة التطوع
# ٢٩٩ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت» رواه مسلم.
وفي رواية أحمد، وأبي داود؛ من رواية عبد الله بن حبشي الخثعمي رضي الله عنه قال: «طول القيام».
# ٣٠٠ - وعن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: «كنت أبيت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: سل، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟
قلت: هو ذاك.
قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود» رواه مسلم.
# ٣٠١ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «حفظت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، كانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها، حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
وفي رواية لمسلم قالت: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين».
وفي رواية لهما: «وركعتين بعد الجمعة في بيته».
# ٣٠٢ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة» رواه البخاري.
# ٣٠٣ - وعنها رضي الله عنها قالت: «لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
ولمسلم: «ركعتا الفجر؛ خير من الدنيا وما فيها».
# ٣٠٤ - وعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة؛ بني له بهن بيت في الجنة» - وفي رواية: «تطوعا» - رواه مسلم.
وقد رواه الترمذي - وصححه -، والنسائي، وفيه: «أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر».
قال النسائي: «قبل الصبح»، وذكر: «ركعتين قبل العصر» بدل: «ركعتين بعد العشاء».
# ٣٠٥ - وعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها؛ حرمه الله على النار» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وقال: «حديث حسن صحيح غريب» -.
# ٣٠٦ - وعن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين» رواه أحمد، والترمذي - وحسنه -.
وعاصم: وثقه أحمد، وابن المديني، وابن خزيمة، وغيرهم، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة.
# ٣٠٧ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رحم الله امرأ صلى أربعا قبل العصر» رواه أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة في «صحيحه»، والترمذي - وقال: «حسن غريب» -.
ووهى أبو زرعة راويه.
# ٣٠٨ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب.
فقلت له: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاهما؟
قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا» رواه مسلم.
# ٣٠٩ - وعن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلوا قبل صلاة المغرب، قال في الثالثة: لمن شاء؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة» رواه البخاري، وابن حبان وزاد: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى قبل المغرب ركعتين».
# ٣١٠ - وعن زرارة بن أوفى: «أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جوف الليل؛ فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه وينام» رواه أبو داود.
وفي سماع زرارة من عائشة رضي الله عنها نظر.
# ٣١١ - وعنها رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح؛ حتى إني أقول: هل قرأ بأم الكتاب؟» متفق عليه.
# ٣١٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، و﴿قل هو الله أحد﴾».
# ٣١٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: ﴿آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾» رواهما مسلم.
# ٣١٤ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن» رواه البخاري.
# ٣١٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح؛ فليضطجع على جنبه الأيمن» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي - وقال: «حديث حسن صحيح غريب» -.
وقد تكلم أحمد، والبيهقي، وغيرهما في هذا الحديث، وصححوا فعله للاضطجاع؛ لا أمره به.
# ٣١٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة الليل؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى؛ فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى» متفق عليه.
# ٣١٧ - وعنه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي، وابن حبان.
وصححه البخاري، وقال أحمد - في رواية الميموني وغيره عنه -: «إسناده جيد»، وقال النسائي: «وهذا الحديث عندي خطأ»، وقال الترمذي: «اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر؛ فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم».
وقال الدارقطني: «الصحيح: ذكر صلاة الليل، دون ذكر النهار».
# ٣١٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة: صلاة الليل» رواه مسلم.
ورواه النسائي من رواية شعبة مرسلا.
# ٣١٩ - وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال: «لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين.
ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين.
ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما.
ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما.
ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما.
ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما.
ثم أوتر؛ فذلك ثلاث عشرة ركعة» رواه مسلم.
# ٣٢٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد، أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن.
ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن.
ولك الحمد لك ملك السموات والأرض ومن فيهن.
ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق.
وقولك حق، والجنة حق، والنار حق.
والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق.
اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت؛ فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت - أو لا إله غيرك -.
قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: ولا حول ولا قوة إلا بالله» متفق عليه، ولفظه للبخاري.
وفي لفظ لهما: «أنت رب السموات والأرض» بدل: «لك ملك السموات والأرض»، وفي آخره: «أنت إلهي لا إله إلا أنت».
وفي لفظ لمسلم: «أنت قيام السموات والأرض».
وللنسائي في آخره: «ولا حول ولا قوة إلا بالله».
وعند ابن ماجه: «ولا حول ولا قوة إلا بك».
# ٣٢١ - وعن أم سلمة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استيقظ ليلة، فقال: «سبحان الله! ماذا أنزل من الخزائن؟! من يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة!» رواه البخاري.
# ٣٢٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا عبد الله! لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم من الليل فترك قيام الليل» متفق عليه.
# ٣٢٣ - وعن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أهل القرآن! أوتروا؛ فإن الله وتر يحب الوتر» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في «صحيحه»، والترمذي - وقال: «حديث حسن غريب» -.
وعاصم: مختلف فيه.
ولقد أبعد من قوى هذا الحديث بقوله بعد ذكره: «وعاصم يخرج له الحاكم في المستدرك»؛ فإنه يخرج فيه للثقة، والضعيف، والمتروك، والمتهم.
# ٣٢٤ - وعن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله قد زادكم صلاة؛ وهي الوتر» رواه أحمد.
وحجاج: غير محتج به، ولم يسمعه من عمرو.
# ٣٢٥ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله عز وجل زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير من حمر النعم، ألا وهي الركعتان قبل صلاة الفجر» رواه البيهقي بإسناد صحيح.
# ٣٢٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» متفق عليه.
# ٣٢٧ - وعن أبي سلمة قال: «سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة.
يصلي ثمان ركعات ثم يوتر.
ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع.
ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح» رواه مسلم.
# ٣٢٨ - وعن مسروق قال: «سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالليل؛ فقالت: سبع، وتسع، وإحدى عشرة، سوى ركعتي الفجر» رواه البخاري.
# ٣٢٩ - وعن طلق بن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا وتران في ليلة» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والترمذي - وقال: «حديث حسن غريب» -.
# ٣٣٠ - وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾، و﴿قل هو الله أحد﴾» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي - وزاد: «ولا يسلم إلا في آخرهن» -.
# ٣٣١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها» رواه مسلم.
# ٣٣٢ - وعنها رضي الله عنها قالت: «من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# ٣٣٣ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أوتروا قبل أن تصبحوا» رواه مسلم.
# ٣٣٤ - وروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل».
# ٣٣٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر؛ فأوتروا قبل طلوع الفجر» رواه الترمذي - وقال: «سليمان بن موسى تفرد به على هذا اللفظ، ولم نر أحدا من المتقدمين تكلم فيه، وهو ثقة عند أهل الحديث» -.
وقال البخاري: «عنده مناكير»، وقال النسائي: «ليس بالقوي في الحديث»، وقال ابن عدي: «هو عندي ثبت صدوق».
# ٣٣٦ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من نام عن الوتر أو نسيه؛ فليصل إذا أصبح أو ذكر» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي.
وقد ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلا، وإسناد أبي داود لا بأس به.
# ٣٣٧ - وقد روى ابن حبان من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أدرك الصبح ولم يوتر؛ فلا وتر له».
# ٣٣٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر» متفق عليه، ولفظه للبخاري.
وروى مسلم نحوه من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وأحمد، والنسائي نحوه من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
# ٣٣٩ - وعن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: «ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح؛ فوجدته يغتسل؛ وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، فقال: من هذه؟
فقلت: أم هانئ بنت أبي طالب، قال: مرحبا بأم هانئ!
فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا أجرته - فلان ابن هبيرة -.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد أجرت من أجرت يا أم هانئ.
قالت أم هانئ: وذلك ضحى» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# ٣٤٠ - وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه: «أنه رأى قوما يصلون من الضحى في مسجد قباء، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل؛ إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» رواه مسلم.
# ٣٤١ - وروى عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله».
# ٣٤٢ - وله عن عبد الله بن شقيق قال: «قلت لعائشة رضي الله عنها: هل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا؛ إلا أن يجيء من مغيبه».
# ٣٤٣ - وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها؛ وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به؛ خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم» رواه مسلم أيضا.
# ٣٤٤ - وعن مورق قال: «قلت لابن عمر رضي الله عنهما: تصلي الضحى؟ قال: لا.
قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا.
قلت: فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: لا إخاله» رواه البخاري.
# ٣٤٥ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور، كما يعلمنا السورة من القرآن؛ يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب.
اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله -؛ فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه.
وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله -؛ فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني، قال: ويسمي حاجته» رواه البخاري.
ورواه الترمذي عن الشيخ الذي رواه عنه البخاري؛ وعنده: «ثم أرضني به».
وعند أبي داود - وهو رواية للبخاري -: «ثم رضني به».
باب سجود التلاوة والشكر
# ٣٤٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلي! أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار» رواه مسلم.
# ٣٤٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «﴿ص﴾ ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسجد فيها» رواه البخاري.
# ٣٤٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم * تنزيل﴾ السجدة، و﴿هل أتى على الإنسان﴾» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
# ٣٤٩ - وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه: «قرأت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم النجم فلم يسجد فيها» متفق عليه، ولفظه للبخاري أيضا.
# ٣٥٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس» رواه البخاري - وقال: «وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء» -.
# ٣٥١ - وعن خالد بن معدان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين» رواه أبو داود في «المراسيل» - وقال: «وقد أسند هذا؛ ولا يصح» -.
# ٣٥٢ - وعن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «سجدنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ﴿إذا السماء انشقت﴾، و﴿اقرأ باسم ربك﴾» رواه مسلم.
# ٣٥٣ - وعن علي رضي الله عنه قال: «أنا أتعجب من حديثي لا يسجد في المفصل» رواه الحاكم بإسناد صحيح.
# ٣٥٤ - وعن البراء رضي الله عنه قال: «بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه.
ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالدا ومن كان معه، إلا رجلا ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه، قال البراء: فكنت ممن عقب معه.
فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا، فصلى بنا علي، وصفنا صفا واحدا، ثم تقدم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فأسلمت همدان جميعا.
فكتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكتاب خر ساجدا، ثم رفع رأسه فقال: السلام على همدان، السلام على همدان» رواه البيهقي - وقال: «أخرج البخاري صدر هذا الحديث، ولم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث على شرطه» -.
# ٣٥٥ - وعن أبي عون الثقفي، عن رجل لم يسمه: «أن أبا بكر رضي الله عنه لما أتاه فتح اليمامة؛ سجد» رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في «كتاب الفتوح».
باب صلاة الجماعة
# ٣٥٦ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» متفق عليه.
وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه: «بخمس وعشرين درجة» رواه البخاري.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «بخمسة وعشرين جزءا» متفق عليه.
# ٣٥٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «والذي نفسي بيده! لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم.
والذي نفسي بيده! لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا، أو مرماتين حسنتين؛ لشهد العشاء» رواه البخاري - وهذا لفظه -، ومسلم - وليس عنده: «أو مرماتين حسنتين» -.
# ٣٥٨ - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» متفق عليه.
ولأحمد، وأبي داود، والحاكم - وقال: «على شرطهما» -: «لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن».
# ٣٥٩ - وعن زينب الثقفية - امرأة عبد الله - رضي الله عنهما قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا شهدت إحداكن المسجد؛ فلا تمس طيبا» رواه مسلم.
# ٣٦٠ - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أعظم الناس أجرا في الصلاة: أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم.
والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام».
وفي رواية: «حتى يصليها مع الإمام في جماعة» متفق عليه.
# ٣٦١ - وروى هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له؛ إلا من عذر» رواه ابن ماجه، والدارقطني.
وإسناده على شرط مسلم، وقد أعل بالوقف.
# ٣٦٢ - وعن نافع قال: «أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال! في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
# ٣٦٣ - وروى أبو داود من حديث ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك في المدينة في الليلة المطيرة، والغداة القرة».
# ٣٦٤ - وعن أنس رضي الله عنه: «أنه سئل عن الثوم؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أكل من هذه الشجرة؛ فلا يقربنا، ولا يصلي معنا» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# ٣٦٥ - وعن يزيد بن الأسود رضي الله عنه: «أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح وهو غلام شاب، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا هو برجلين لم يصليا، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا.
قال: فلا تفعلا؛ إذا صليتم في رحالكم ثم أدركتم الإمام ولم يصل فصليا معه؛ فإنه لكم نافلة» رواه أحمد - وهذا لفظه -، وأبو داود، والنسائي، والترمذي - وصححه -.
# ٣٦٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل أعمى، فقال: يا رسول الله! ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له.
فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب» رواه مسلم.
# ٣٦٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا؛ ولا تكبروا حتى يكبر.
وإذا ركع فاركعوا؛ ولا تركعوا حتى يركع.
وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا لك الحمد.
وإذا سجد فاسجدوا؛ ولا تسجدوا حتى يسجد.
وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -.
# ٣٦٨ - وعن البراء رضي الله عنه: «أنهم كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإذا ركع ركعوا، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده؛ لم نزل قياما حتى نراه قد وضع وجهه بالأرض، ثم نتبعه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# ٣٦٩ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في أصحابه تأخرا؛ فقال لهم: تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» رواه مسلم.
# ٣٧٠ - وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: «احتجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجيرة بخصفة أو حصير، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي فيها، قال: فتتبع إليه رجال وجاؤوا يصلون بصلاته.
قال: ثم جاؤوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهم.
قال: فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب.
فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مغضبا، فقال لهم: «ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# ٣٧١ - وعن جابر رضي الله عنه قال: «صلى معاذ لأصحابه العشاء فطول عليهم، فانصرف رجل منا فصلى، فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق!
فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره ما قال معاذ.
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أتريد أن تكون فتانا يا معاذ؟ إذا أممت الناس فاقرأ بـ ﴿الشمس وضحاها﴾، و﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿اقرأ باسم ربك﴾، و﴿الليل إذا يغشى﴾» متفق عليه، واللفظ لمسلم أيضا.
وفي لفظ له: «فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده وانصرف».
# ٣٧٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس.
قالت: فقلت: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل أسيف؛ وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر!
فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس.
قالت: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر! فقالت له.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس.
قالت: فأمروا أبا بكر فصلى بالناس.
قالت: فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض.
قالت: فلما دخل المسجد وسمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قم مكانك، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر.
قالت: فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» متفق عليه.
# ٣٧٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا أم أحدكم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء» - وفي لفظ: «وذا الحاجة»، وفي آخر: «الضعيف والسقيم» - متفق عليه، واللفظ لمسلم.
ولم يقل البخاري: «الصغير».
# ٣٧٤ - وعن عمرو بن سلمة الجرمي رضي الله عنهما قال: «كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان نسألهم: ما للناس؟ ما للناس؟ ما هذا الرجل؟
فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أو أوحى إليه كذا، وكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنما يغرى في صدري.
وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي صادق.
فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم.
فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي حقا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة؛ فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا.
فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني؛ لما كنت أتلقى من الركبان.
فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين.
وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا است قارئكم؟
فاشتروا فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص» رواه البخاري.
وعند أبي داود: «وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين».
وعند النسائي: «وأنا ابن ثمان سنين».
# ٣٧٥ - وعن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «يكره أن يؤم الغلام حتى يحتلم» رواه الأثرم، والبيهقي - ولفظه: «لا يؤم الغلام حتى يحتلم» -.
# ٣٧٦ - وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما.
ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» - وفي رواية: «سنا» بدل: «سلما» - رواه مسلم.
# ٣٧٧ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم - ثلاثا -. وإياكم وهيشات الأسواق» رواه مسلم أيضا.
# ٣٧٨ - وعن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحذف» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان البستي.
والحذف - بالتحريك -: غنم سود صغار من غنم الحجاز، الواحدة: حذفة؛ قاله الجوهري.
# ٣٧٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» رواه مسلم.
# ٣٨٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه» متفق عليه.
# ٣٨١ - وعن أنس رضي الله عنه قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سليم، فقمت ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
ولمسلم: «صلى به وبامرأة؛ فجعله عن يمينه، والمرأة خلفه».
# ٣٨٢ - وعن أبي بكرة رضي الله عنه: «أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: زادك الله حرصا، ولا تعد» رواه البخاري.
وفي رواية لأحمد، وأبي داود: «أن أبا بكرة جاء ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة: أنا.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: زادك الله حرصا، ولا تعد».
# ٣٨٣ - وعن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة» رواه أحمد - وحسنه -، وأبو داود - وهذا لفظه -، وابن حبان في «صحيحه»، والترمذي - وقال: «حديث حسن» -.
وقال ابن المنذر: «ثبت الحديث أحمد، وإسحاق»، وقال أبو عمر ابن عبد البر: «في إسناده اضطراب».
# ٣٨٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا؛ فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وفي لفظ لمسلم: «صل ما أدركت، واقض ما سبقك».
ورواه أحمد عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه: «وما فاتكم فاقضوا».
وقد وهم غير واحد من المصنفين في قوله: «إن لفظ القضاء مخرج في الصحيحين».
وقال أبو داود: «قال يونس، والزبيدي، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: «وما فاتكم فأتموا.
وقال ابن عيينة: عن الزهري وحده: فاقضوا».
وقال مسلم: «أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة، ولا أعلم رواها عن الزهري غيره».
وفي قول أبي داود ومسلم نظر؛ فإن أحمد رواها عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.
وقد رويت من غير وجه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال البيهقي: «والذين قالوا: (فأتموا) أكثر وأحفظ، وألزم لأبي هريرة رضي الله عنه؛ فهو أولى».
والتحقيق: أنه ليس بين اللفظين فرق؛ فإن القضاء: هو الإتمام لغة وشرعا، والله أعلم.
باب صلاة المريض
# ٣٨٥ - عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: «كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة، فقال: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» رواه البخاري.
# ٣٨٦ - وروى أبو بكر الحنفي، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عودا ليصلي عليه، فأخذه فرمى به، وقال: صل على الأرض إن استطعت، وإلا فأومئ إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك» رواه البيهقي، والحافظ محمد بن عبد الواحد في «المختارة».
وقال أبو حاتم في رفعه: «هذا خطأ؛ إنما هو عن جابر قوله: (أنه دخل على مريض)».
# ٣٨٧ - وعن الحسن، عن أمه قالت: «رأيت أم سلمة رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - تسجد على وسادة من أدم؛ من رمد بها» رواه الشافعي.
# ٣٨٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي متربعا» رواه النسائي، والدارقطني، والحاكم - وقال: «على شرطهما» -.