كتاب الأطعمة
# ٣٦٩ - عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول - وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه -: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس.
فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه.
ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.
ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
# ٣٧٠ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أنفجنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم فلغبوا، وأدركتها فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوركها وفخذيها، فقبله».
لغبوا: أعيوا.
# ٣٧١ - عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرسا فأكلناه».
وفي رواية: «ونحن بالمدينة».
# ٣٧٢ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل».
ولمسلم وحده قال: «أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الحمار الأهلي».
# ٣٧٣ - عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: «أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن أكفئوا القدور، ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا».
# ٣٧٤ - عن أبي ثعلبة رضي الله عنه قال: «حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحوم الحمر الأهلية».
# ٣٧٥ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما يريد أن يأكل؛ فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده.
فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟
قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه.
قال خالد: فاجتررته فأكلته والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر».
المحنوذ: المشوي بالرضف؛ وهي: الحجارة المحماة.
# ٣٧٦ - عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع غزوات، نأكل الجراد».
# ٣٧٧ - عن زهدم بن مضرب الجرمي قال: «كنا عند أبي موسى رضي الله عنه فدعا بمائدته وعليها لحم دجاج، فدخل رجل من بني تيم الله أحمر شبيه بالموالي؛ فقال: هلم! فتلكأ، فقال له: هلم! فإني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل منه».
# ٣٧٨ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا أكل أحدكم طعاما؛ فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها».
باب الصيد
# ٣٧٩ - عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا رسول الله! إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟
وفي أرض أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟
قال: أما ما ذكرت - يعني: من آنية أهل الكتاب -: فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها.
وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه؛ فكل.
وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه؛ فكل.
وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته؛ فكل».
# ٣٨٠ - عن همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله! إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي وأذكر اسم الله؟
فقال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله؛ فكل ما أمسك عليك.
قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن؛ ما لم يشركها كلب ليس منها.
قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب؟
فقال: إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله».
وحديث الشعبي عن عدي نحوه، وفيه: «إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل؛ فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه.
وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره».
وفيه: «إذا أرسلت كلبك المكلب فاذكر اسم الله عليه، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه.
وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله؛ فإن أخذ الكلب ذكاته».
وفيه أيضا: «إذا رميت بسهمك؛ فاذكر اسم الله عليه».
وفيه: «فإن غاب عنك يوما أو يومين - وفي رواية: اليومين والثلاثة -، فلم تجد فيه إلا أثر سهمك؛ فكل إن شئت.
فإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل؛ فإنك لا تدري: الماء قتله، أو سهمك؟».
# ٣٨١ - عن سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية؛ فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان.
قال سالم: وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: أو كلب حرث - وكان صاحب حرث -».
# ٣٨٢ - عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذي الحليفة من تهامة، فأصاب الناس جوع، فأصابوا إبلا وغنما، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أخريات القوم، فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور.
فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقدور فأكفئت، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فند منها بعير، فطلبوه فأعياهم.
وكان في القوم خيل يسيرة، فأهوى رجل منهم بسهم، فحبسه الله، فقال: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا.
قال: قلت: يا رسول الله! إنا لاقوا العدو غدا، وليست معنا مدى، أفنذبح بالقصب.
قال: ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوه؛ ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك؛ أما السن: فعظم، وأما الظفر: فمدى الحبشة».
باب الأضاحي
# ٣٨٣ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ضحى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكبشين أملحين أقرنين؛ ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما».
الأملح: الأغبر؛ وهو الذي فيه سواد وبياض.