المحرر في أحاديث الأحكامصفحات 151-189

وقال النسائي: «لا أعلم أحدا روى هذا غير أبي داود الحفري وهو ثقة، ولا أحسبه إلا خطأ».

كذا قال، وقد تابع الحفري محمد بن سعيد بن الأصبهاني، وهو ثقة، والله أعلم.

باب صلاة المسافر

٣٨٩ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر.
قال الزهري: فقلت لعروة: فما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان» متفق عليه.

وللبخاري عنها رضي الله عنها قالت: «فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ففرضت أربعا، وتركت صلاة السفر على الأول».

٣٩٠ - وعن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم» رواه الدارقطني - وقال: «إسناد صحيح» -، وكلهم ثقات.

والصحيح: أن عائشة رضي الله عنها هي التي كانت تتم، كما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: «أنها كانت تصلي في السفر أربعا، فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي! إنه لا يشق علي».

٣٩١ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» رواه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان في «صحيحيهما»، وأبو يعلى الموصلي - ولفظه: «إن الله عز وجل يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» -.

٣٩٢ - وروى شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: «سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك - صلى ركعتين» رواه مسلم.

وقال ابن عبد البر في يحيى: «ليس هو ممن يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل».

٣٩٣ - وعن العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا» متفق عليه.

٣٩٤ - وعن يحيى بن أبي إسحاق، سمعت أنسا رضي الله عنه يقول: «خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة.
قلت: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

٣٩٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا».

وفي لفظ: «أقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة تسعة عشر يوما» رواه البخاري.

وعند أبي داود: «أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة»، قال: وقال عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أقام تسع عشرة».

وعنده من رواية ابن إسحاق: «أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة».

وقال البيهقي: «اختلفت الروايات في (تسع عشرة) و(سبع عشرة)، وأصحها عندي: رواية من روى: (تسع عشرة)».

٣٩٦ - وعن جابر رضي الله عنه قال: «أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة» رواه أحمد، وأبو داود - وقال: «غير معمر لا يسنده» -.

٣٩٧ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب» متفق عليه.

٣٩٨ - وعنه رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس؛ صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل» رواه الحافظ أبو نعيم في «المستخرج على مسلم».

ثم قال: «رواه مسلم»؛ ولم يروه بهذا اللفظ، وإنما لفظه: «كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر؛ أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما».

٣٩٩ - وعن نافع: «أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء» متفق عليه.

٤٠٠ - وروى أبو داود من رواية محمد بن فضيل، عن أبيه، عن نافع وعبد الله بن واقد: «أن مؤذن ابن عمر رضي الله عنهما قال: الصلاة، قال: سر، حتى إذا كان قبل غروب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء.
ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت، فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث».

قال أبو داود: «رواه ابن جابر عن نافع نحو هذا بإسناده، ورواه عبد الله بن العلاء بن زبر عن نافع قال: (حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما)».

٤٠١ - وعن معاذ رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا» رواه مسلم.

٤٠٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا؛ الظهر والعصر، والمغرب والعشاء» متفق عليه.

ولمسلم: «جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوف ولا مطر، قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته».

وفي لفظ له: «في غير خوف ولا سفر».

وقد تكلم ابن سريج في قوله: «ولا مطر».

٤٠٣ - وروى الطحاوي من رواية الربيع بن يحيى الأشناني، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه قال: «جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة؛ للرخص من غير خوف ولا علة».

والربيع: روى عنه البخاري، وقد تكلم فيه بسبب هذا الحديث.

٤٠٤ - وعن معاذ رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس؛ أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعا.

وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار.

وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء.

وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي - وقال: «حديث حسن غريب» -.

وقال أبو داود، والترمذي، والطبراني، وابن يونس، والسليماني، والبيهقي، والخطيب، وغيرهم: «تفرد به قتيبة».

قال الخطيب: «وهو منكر جدا»، وقال الحاكم: «هو حديث موضوع، وقتيبة ثقة مأمون».

وقد تقدم جمع المستحاضة بين الصلاتين في باب الحيض، والله أعلم.

باب صلاة الخوف

٤٠٥ - عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: «أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو.

وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت.

ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٤٠٦ - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل نجد، فوازينا العدو فصاففناهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي لنا، فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو.

وركع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل.

فجاؤوا فركع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهم ركعة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.

ولمسلم: «قال نافع: قال ابن عمر رضي الله عنهما: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصل راكبا أو قائما؛ تومئ إيماء».

٤٠٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة» رواه مسلم.

وتكلم فيه أبو عمر ابن عبد البر.

٤٠٨ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الخوف، فصفنا صفين:

صف خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا.

ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو.

فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم السجود، وقام الصف الذي يليه؛ انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا.

ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم.

ثم ركع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا.

ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه - الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى -، وقام الصف المؤخر في نحر العدو.

فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم السجود والصف الذي يليه؛ انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا.

ثم سلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلمنا جميعا.

قال جابر رضي الله عنه: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم» رواه مسلم.

٤٠٩ - وعن ثعلبة بن زهدم قال: «كنا مع سعيد بن العاصي بطبرستان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي، وأبو حاتم ابن حبان.

باب المساجد

٤١٠ - عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من بنى مسجدا - قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله تعالى -؛ بنى الله له مثله في الجنة» متفق عليه.

٤١١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وإسناد بعضهم على شرط «الصحيحين».

ورواه الترمذي مرسلا ومتصلا - وقال في المرسل: «هذا أصح» -.

والدور: القبائل، والمحال.

٤١٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قاتل الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» متفق عليه.

ولمسلم: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».

٤١٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنه كان ينام - وهو شاب أعزب، لا أهل له - في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم».
كذا رواه البخاري، ورواه مسلم بنحوه.

٤١٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد.
فخرج إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله» متفق عليه.

٤١٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله! أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟ قال: نعم» متفق عليه أيضا.

٤١٦ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد؛ فليقل: لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تبن لهذا» رواه مسلم.

٤١٧ - وعن بريدة رضي الله عنه: «أن رجلا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا وجدت! إنما بنيت المساجد لما بنيت له» رواه مسلم، ورواه النسائي متصلا ومرسلا.

٤١٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد؛ فقولوا: لا أربح الله تجارتك! وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة؛ فقولوا: لا رد الله عليك» رواه النسائي في «اليوم والليلة»، والترمذي - وقال: «حديث حسن غريب» -.

٤١٩ - وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها» رواه أحمد، وأبو داود.

وفي إسناده انقطاع.

٤٢٠ - وعن مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: دخلت المسجد، فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدت كسرة خبز بين يدي عبد الرحمن، فأخذتها فدفعتها إليه» رواه أبو داود.

ومبارك: وثقه ابن معين في رواية، وقال النسائي: «ضعيف».

٤٢١ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيمة في المسجد يعوده من قريب، فلم يرعهم- وفي المسجد معه خيمة من بني غفار - إلا والدم يسيل إليهم.
فقالوا: يا أهل الخيمة! ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات منها» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٤٢٢ - وعنها رضي الله عنها قالت: «رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر رضي الله عنه.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: دعهم، أمنا بني أرفدة - يعني: من الأمن -» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

٤٢٣ - وعنها رضي الله عنها: «أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب، فأعتقوها فكانت معهم.

قالت: فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور.

قالت: فوضعته - أو وقع منها - فمرت به حدياة وهو ملقى، فحسبته لحما فخطفته.

قالت: فالتمسوه فلم يجدوه.

قالت: فاتهموني به.

قالت: فطفقوا يفتشوني حتى فتشوا قبلها!

قالت: والله! إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته!

قالت: فوقع بينهم.

قالت: فقلت: هذا الذي اتهمتموني به - وأنا منه بريئة - وهو ذا هو.

قالت: فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلمت.

قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش.

قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي.

قالت: فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا … ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني!

قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك، لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا؟

قالت: فحدثتني بهذا الحديث» رواه البخاري.

٤٢٤ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها: دفنها» متفق عليه.

٤٢٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أحب البلاد إلى الله: مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله: أسواقها» رواه مسلم.

٤٢٦ - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي.

٤٢٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أمرت بتشييد المساجد.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» رواه أبو داود، وابن حبان في «صحيحه».

٤٢٨ - وعن السائب بن يزيد قال: «كنت نائما في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: اذهب فائتني بهذين، فجئته بهما.

فقال: من أنتما - أو من أين أنتما -؟ قالا: من أهل الطائف.

قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!» رواه البخاري.

٤٢٩ - وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد؛ فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» متفق عليه.

٤٣٠ - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي؛ فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن - أو آية - أوتيها رجل ثم نسيها» رواه أبو داود، وابن خزيمة، والترمذي - وقال: «غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، واستغربه» -.

باب صلاة الجمعة

٤٣١ - عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم: «أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على أعواد منبره: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين» رواه مسلم.

٤٣٢ - وعن قدامة بن وبرة، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ترك الجمعة في غير عذر؛ فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

ورواه أبو داود أيضا مرسلا، وفيه: «فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع».

وقال البخاري: «قدامة بن وبرة، عن سمرة رضي الله عنه؛ لم يصح سماعه».

ووهم من رواه عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه.

٤٣٣ - وعن سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه قال: «كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به» رواه البخاري - وهذا لفظه -، ومسلم - ولفظه: «فنرجع وما نجد للحيطان فيئا نستظل به» -.

وفي لفظ له قال: «كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء».

٤٣٤ - وعن عبد الله بن سيدان السلمي قال: «شهدت الجمعة مع أبي بكر رضي الله عنه، وكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار.

ثم شهدتها مع عمر رضي الله عنه، وكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار.

ثم شهدتها مع عثمان رضي الله عنه، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار.

فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره» رواه الدارقطني.

واحتج به أحمد.

وقال البخاري في عبد الله بن سيدان: «لا يتابع في حديثه».

٤٣٥ - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة» - وفي رواية: «في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» - متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٤٣٦ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام؛ فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا؛ فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾» متفق عليه.

وزاد مسلم: «حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فيهم: أبو بكر وعمر».

وفي رواية له أيضا: «أنا فيهم».

٤٣٧ - وعن بقية قال: حدثني يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فليضف إليها أخرى؛ وقد تمت صلاته» - وفي رواية: «وقد أدرك الصلاة» - رواه النسائي، وابن ماجه، والدارقطني - وهذا لفظه -.

وإسناده جيد؛ لكن تكلم فيه أبو حاتم، وقال: «هذا خطأ المتن والإسناد»، وقال ابن أبي داود: «لم يروه عن يونس إلا بقية».

وقد رواه النسائي أيضا من حديث سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها؛ إلا أنه يقضي ما فاته»، وهو مرسل.

٤٣٨ - وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب؛ فقد - والله! - صليت معه أكثر من ألفي صلاة» رواه مسلم.

٤٣٩ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه؛ حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم!

ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى.

ويقول: أما بعد: فإن خير الحديث: كتاب الله، وخير الهدى: هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي» رواه مسلم.

وفي لفظ له: «كانت خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة؛ يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته …».

وفي لفظ: «يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله».

ورواه النسائي، وزاد فيه بعد «ضلالة»: «وكل ضلالة في النار».

٤٤٠ - وعن أبي وائل قال: «خطبنا عمار رضي الله عنه، فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا» رواه مسلم.

٤٤١ - وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة» رواه النسائي، وابن حبان.

٤٤٢ - وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنهما قالت: «لقد كان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحدا سنتين - أو سنة وبعض سنة -، ما أخذت ﴿ق والقرآن المجيد﴾ إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس» رواه مسلم.

٤٤٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا قلت لصاحبك: أنصت - يوم الجمعة، والإمام يخطب -؛ فقد لغوت» متفق عليه.

٤٤٤ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا» رواه مسلم.

وفي لفظ له: «من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام».

٤٤٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب؛ فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له: أنصت؛ ليس له جمعة» رواه أحمد من رواية مجالد، وليس بالقوي.

٤٤٦ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب، فقال: صليت؟ قال: لا، قال: قم، فصل ركعتين» متفق عليه.

٤٤٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم تنزيل﴾ السجدة، و﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾.
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، والمنافقين» رواه مسلم.

٤٤٨ - وله عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾.
قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما أيضا في الصلاتين».

٤٤٩ - وعن إياس بن أبي رملة الشامي قال: «شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم رضي الله عنهم: هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم.
قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي فليصل» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، والحاكم - وصححه -.

٤٥٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا صلى أحدكم الجمعة؛ فليصل بعدها أربعا» رواه مسلم.

٤٥١ - وعن عمر بن عطاء بن أبي الخوار: «أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب - ابن أخت نمر - رضي الله عنه، يسأله عن شيء رآه منه معاوية رضي الله عنه في الصلاة، فقال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت.
فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا بذلك؛ أن لا توصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج» رواه مسلم.

٤٥٢ - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة.

ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، وقال عمر: يا رسول الله! كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟!

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني لم أكسكها لتلبسها!

فكساها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخا له بمكة مشركا» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

٤٥٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر.
ومثل المهجر كمثل الذي يهدي البدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة» رواه مسلم.

٤٥٤ - وعنه رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر يوم الجمعة، فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي، يسأل الله عز وجل شيئا؛ إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها» متفق عليه.

وزاد مسلم: «يزهدها».

وفي رواية له: «وهي ساعة خفيفة».

٤٥٥ - وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: «قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة» رواه مسلم.

وقال الدارقطني: «لم يسنده غير مخرمة عن أبيه، عن أبي بردة، ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله.
ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه، والصواب: أنه من قول أبي بردة رضي الله تعالى عنه».

باب صلاة العيدين

٤٥٦ - عن يزيد بن خمير الرحبي قال: «خرج عبد الله بن بسر رضي الله عنهما - صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - مع الناس في يوم عيد فطر - أو أضحى -، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح» رواه أبو داود، وابن ماجه.

وعند البيهقي: «إنا كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم».

ويزيد: روى له مسلم، ووثقه شعبة، وابن معين، وغيرهما، وقال أحمد: «حديثه حسن».

٤٥٧ - وعن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أن ركبا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس؛ فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، وابن ماجه، والنسائي.

وصححه الخطابي، وقال ابن المنذر: «هو حديث ثابت يجب العمل به»، وصحح البيهقي، وابن حزم إسناده، ولا وجه لتوقف ابن القطان فيه.

٤٥٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس» رواه الترمذي - وصححه -.

٤٥٩ - وعن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
وقال مرجى بن رجاء: حدثني عبيد الله قال: حدثني أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ويأكلهن وترا» رواه البخاري.

وقد أسند الإسماعيلي هذه الرواية المعلقة.

٤٦٠ - وعن ثواب بن عتبة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» رواه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، والترمذي - وهذا لفظه، وقال: «حديث غريب، وقال محمد: لا أعرف لثواب غير هذا الحديث» -.

وقد وثق ثواب بن عتبة: ابن معين في رواية عباس وغيره، وأنكر أبو حاتم وأبو زرعة ذلك.

وقال ابن عدي: «وثواب يعرف بهذا الحديث، وحديث آخر، وهذا الحديث قد رواه غيره عن ابن بريدة؛ منهم: عقبة بن عبد الله الأصم، ولا يلحقه بهذين ضعف».

٤٦١ - وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى؛ العواتق، والحيض، وذوات الخدور.

فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.

قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب.

قال: لتلبسها أختها من جلبابها» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٤٦٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة» متفق عليه.

٤٦٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة؛ فجعلن يلقين؛ تلقي المرأة خرصها وسخابها» رواه البخاري، ومسلم.

وعنده: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوم أضحى - أو فطر - فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها».

٤٦٤ - وعن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» رواه ابن ماجه.

وابن عقيل: مختلف فيه.

٤٦٥ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة؛ سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة، ولم يصل قبلها ولا بعدها» رواه أحمد - وهذا لفظه، وقال: «أنا أذهب إلى هذا» -.

ورواه أبو داود، ولفظه: «قال: قال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: التكبير في الفطر: سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما».

ونقل الترمذي عن البخاري: أنه صحح هذا الحديث.

٤٦٦ - وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي رضي الله عنه: ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾، و﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾» رواه مسلم.

وأبو واقد: اسمه: الحارث بن عوف.

٤٦٧ - وعن جابر رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق» رواه البخاري.

٤٦٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «دخل علي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث؛ فاضطجع على الفراش وحول وجهه.

ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمار الشيطان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم!

فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: دعهما.

فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب.

فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم.

فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: دونكم بني أرفدة.

حتى إذا مللت قال: حسبك؟ قلت: نعم، قال: فاذهبي» متفق عليه.

باب ما يمنع لبسه أو يكره، وما ليس كذلك

٤٦٩ - عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر - أو أبو مالك - الأشعري رضي الله عنه - والله ما كذبني! -، سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر، والحرير، والخمر، والمعازف.
ولينزلن أقوام إلى جنب علم، تروح عليهم سارحة لهم، يأتيهم لحاجة؛ فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» رواه البخاري تعليقا مجزوما به؛ فقال: «قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عطية بن قيس، عن عبد الرحمن بن غنم».

ولا التفات إلى ابن حزم في رده له، وزعمه أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام.

وقد رواه الإسماعيلي، والبرقاني، في «صحيحيهما» المخرجين على الصحيح بهذا الإسناد، ولفظهما: «ويأتيهم رجل لحاجة».

وفي رواية: «فيأتيهم طالب حاجة».

وفي رواية: «حدثني أبو عامر الأشعري رضي الله عنه؛ ولم يشك».

ورواه الطبراني عن موسى بن سهل الجوني البصري، عن هشام.

ورواه أبو داود، ولفظه: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير - وذكر كلاما - قال: يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة».

والخز هنا: نوع من الحرير.

٤٧٠ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: «نهانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه» رواه البخاري.

٤٧١ - وعن أبي عثمان النهدي قال: «أتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الحرير إلا هكذا - وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى -، فما عتمنا أنه يعني الأعلام» متفق عليه.

٤٧٢ - ولمسلم عن عمر رضي الله عنه قال: «نهى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم عن لبس الحرير؛ إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع».

وقال الدارقطني فيما انفرد به مسلم: «لم يرفعه عن الشعبي غير قتادة، وهو مدلس؛ لعله بلغه عنه.

وقد رواه شعبة عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، عن سويد، عن عمر رضي الله عنه؛ قوله.

وكذلك رواه بيان وداود بن أبي هند، عن الشعبي، عن سويد، عن عمر رضي الله عنه؛ قوله».

٤٧٣ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير رضي الله عنهما في قميص الحرير في سفر؛ من حكة كانت بهما» متفق عليه.

وفي البخاري: «شكيا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - يعني: القمل - فأرخص لهما في الحرير، فرأيته عليهما في غزاة».

٤٧٤ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «كساني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلة سيراء فخرجت فيها؛ فرأيت الغضب في وجهه؛ فشققتها بين نسائي» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٤٧٥ - وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها» رواه أحمد، والنسائي، والترمذي - وصححه -.

وقيل: إنه منقطع.

٤٧٦ - وعن شعبة، عن فضيل بن فضالة، عن أبي رجاء العطاردي قال: «خرج علينا عمران بن حصين رضي الله عنهما وعليه مطرف خز، فقلنا: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! تلبس هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله عز وجل يحب إذا أنعم على عبد نعمة؛ أن يرى أثر نعمته عليه» رواه ابن أبي الدنيا في كتاب «الشكر»، والبيهقي - واللفظ له -.

وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: «فضيل بن فضالة الذي روى عنه شعبة ثقة»، وقال أبو حاتم: «هو شيخ».

٤٧٧ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي ثوبين معصفرين؛ فقال: أمك أمرتك بهذا؟! قلت: أغسلهما؟ قال: بل أحرقهما».

٤٧٨ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن لبس القسي والمعصفر» رواهما مسلم.

٤٧٩ - وروى من حديث مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود».

والمرحل: الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال.

باب صلاة الكسوف

٤٨٠ - عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما: فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف» متفق عليه.

وعند البخاري: «وصلوا حتى ينجلي».

وليس عند مسلم: «فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم».

٤٨١ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

٤٨٢ - وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «انخسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقام قياما طويلا - نحوا من قراءة سورة البقرة -.

ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا - وهو دون القيام الأول -.

ثم ركع ركوعا طويلا - وهو دون الركوع الأول -، ثم سجد.

ثم قام قياما طويلا - وهو دون القيام الأول -.

ثم ركع ركوعا طويلا - وهو دون الركوع الأول -.

ثم رفع، فقام قياما طويلا - وهو دون القيام الأول -.

ثم ركع ركوعا طويلا - وهو دون الركوع الأول -، ثم سجد.

ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك: فاذكروا الله.

قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئا في مقامك، ثم رأيناك تكعكعت؟

فقال: إني رأيت الجنة، وتناولت عنقودا؛ ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا.

وأريت النار؛ فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع.

ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول الله؟! قال: بكفرهن.

قيل: أيكفرن بالله؟

قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

٤٨٣ - وعنه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أنه صلى في كسوف؛ قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد، قال: والأخرى مثلها» رواه مسلم.

وفي لفظ له: «صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات».
وعن علي رضي الله عنه مثل ذلك.

وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: «أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف: أربع ركعات في أربع سجدات».

٤٨٤ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبعث مناديا: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، وتقدم فكبر، وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

باب صلاة الاستسقاء

٤٨٥ - عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: «أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس رضي الله عنهما أسأله عن الصلاة في الاستسقاء.
فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني؟ خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متواضعا، متبذلا، متخشعا، مترسلا، متضرعا؛ فصلى ركعتين كما يصلي في العيد، لم يخطب خطبكم هذه» رواه أحمد - وهذا لفظه -، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -، وأبو عوانة في «صحيحه»، وابن حبان، والحاكم.

٤٨٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه.

قالت عائشة رضي الله عنها: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر صلى الله عليه وآله وسلم، وحمد الله عز وجل، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم.

ثم قال: ﴿الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين﴾، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت،

الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلته لنا قوة وبلاغا إلى حين.

ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى يرى بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب - أو حول - رداءه، وهو رافع يديه.

ثم أقبل على الناس ونزل؛ فصلى ركعتين.

فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول.

فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه، فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله» رواه أبو داود - وقال: «هذا حديث غريب، إسناده جيد» -.

٤٨٧ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

٤٨٨ - وعنه رضي الله عنه: «أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء - ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب -، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما؛ قال: يا رسول الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا.

فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

قال أنس: ولا والله! ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار.

قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، فلا والله! ما رأينا الشمس سبتا.

ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة - ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب -، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال، وانقطعت السبل؛ فادع الله، يمسكها عنا.

قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر.

قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس.

قال شريك: فسألت أنسا: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري» متفق عليه.

٤٨٩ - وعن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنهما قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المصلى فاستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة، وصلى ركعتين» - وفي لفظ: «وقلب رداءه»، وفي لفظ: «فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله» - متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وفي البخاري: «ثم صلى لنا ركعتين، جهر فيهما بالقراءة».

وله: «فقام، فدعا الله قائما، ثم توجه قبل القبلة، وحول رداءه، فأسقوا».

ولأحمد: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها؛ فثقلت عليه، فقلبها عليه: الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن».

ولأبي داود، والنسائي: نحوه.

٤٩٠ - وعن أنس رضي الله عنه: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا؛ فيسقون» رواه البخاري.

وقال الدارقطني: «لم يروه غير الأنصاري عن أبيه».

وأبوه: عبد الله بن المثنى ليس بالقوي.

٤٩١ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رأى المطر قال: صيبا نافعا» رواه البخاري.

٤٩٢ - وعن أنس رضي الله عنه قال: «أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مطر، قال: فحسر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر.
فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه عز وجل» رواه مسلم.

٤٩٣ - وعن عائشة بنت سعد، أن أباها رضي الله عنه حدثها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل واديا دهسا - لا ماء فيه -، وسبقه المشركون إلى القلات فنزلوا عليها.

وأصاب العطش المسلمون، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونجم النفاق؛ فقال بعض المنافقين: لو كان نبيا كما يزعم لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه.

فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أوقالوها؟ عسى ربكم أن يسقيكم، ثم بسط يديه وقال: اللهم جللنا سحابا؛ كثيفا، قصيفا، دلوقا، مخلوفا، ضحوكا، زبرجا، تمطرنا منه رذاذا، قطقطا، سجلا، بعاقا، يا ذا الجلال والإكرام.

فما رد يديه من دعائه حتى أظلتنا السحاب التي وصف، يتلون في كل صفة وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صفات السحاب.

ثم أمطرنا كالضروب التي سألها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأفعم السيل الوادي، وشرب الناس فارتووا» رواه أبو عوانة الإسفرايني في «صحيحه».

جارٍ التحميل