كتاب اللعان
# ١٠٧٥ - عن سعيد بن جبير قال: «سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب: أيفرق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر رضي الله عنهما بمكة، فقلت للغلام: استأذن لي.
قال: إنه قائل، فسمع صوتي، قال: ابن جبير؟ قلت: نعم.
قال: ادخل، فوالله ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فدخلت فإذا هو مفترش برذعة، متوسد وسادة - حشوها ليف -.
قلت: أبا عبد الرحمن! المتلاعنان أيفرق بينهما؟
قال: سبحان الله! نعم، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان، قال: يا رسول الله! أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟! إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك!
قال: فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجبه.
فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به؛ فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿والذين يرمون أزواجهم …﴾ فتلاهن عليه، ووعظه، وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.
قال: لا، والذي بعثك بالحق! ما كذبت عليها.
ثم دعاها؛ فوعظها، وذكرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.
قالت: لا، والذي بعثك بالحق! إنه لكاذب.
فبدأ بالرجل؛ فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثم ثنى بالمرأة؛ فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما» رواه مسلم.
# ١٠٧٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمتلاعنين: «حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها.
قال: يا رسول الله! مالي؟
قال: لا مال لك، إن كنت صدقت عليها؛ فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها؛ فذاك أبعد لك منها» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
# ١٠٧٧ - وله عن هشام، عن محمد قال: «سألت أنس بن مالك رضي الله عنه - وأنا أرى أن عنده منه علما -.
فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك ابن سحماء - وكان أخا البراء بن مالك لأمه -، وكان أول رجل لاعن في الإسلام، قال: فلاعنها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطا قضيء العينين؛ فهو لهلال بن أمية.
وإن جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين؛ فهو لشريك ابن سحماء.
قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين».
# ١٠٧٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر رجلا - حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا - أن يضع يده عند الخامسة على فيه، وقال: إنها موجبة» رواه أبو داود، والنسائي.
وإسناده لا بأس به.
# ١٠٧٩ - وعن ابن شهاب، عن سهل بن سعد رضي الله عنهما: «أن عويمرا العجلاني رضي الله عنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا؛ أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد نزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها.
قال سهل: فتلاعنا - وأنا مع الناس - عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها! فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين» - وفي رواية: «ذاكم التفريق بين كل متلاعنين» - متفق عليه.
باب لحاق النسب
# ١٠٨٠ - عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل علي مسرورا، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض» متفق عليه.
# ١٠٨١ - وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: «أتي علي رضي الله عنه بثلاثة - وهو باليمن - وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين: أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا.
حتى سألهم جميعا، فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا.
فأقرع بينهم؛ فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثلثي الدية.
قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فضحك حتى بدت نواجذه» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي، وابن ماجه.
وصححه ابن حزم، وابن القطان، وغيرهما.
وقد أعل، وقال أحمد: «هو حديث منكر»، وقال أبو حاتم: «قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا».
ورواه الحميدي في «مسنده»؛ وفيه: «فأغرمه ثلثي قيمة الجارية».
وقد روي موقوفا، والله أعلم.