أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 13-52

# ١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء؛ فإن توضأنا به عطشنا؛ أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي.

وصححه البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، وغيرهم.

وقال الحاكم: «هو أصل صدر به مالك كتاب (الموطأ)، وتداوله فقهاء الإسلام رضي الله عنهم من عصره وإلى وقتنا هذا».

# ٢ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة - وهي بئر يلقى فيها الحيض، والنتن، ولحوم الكلاب -؟ قال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي - وحسنه -.

وفي لفظ لأحمد، وأبي داود، والدارقطني: «يطرح فيها محايض النساء، ولحم الكلاب، وعذر الناس».

وفي إسناد هذا الحديث اختلاف، لكن صححه أحمد.

وروي من حديث أبي هريرة، وسهل بن سعد، وجابر رضي الله عنهم.

# ٣ - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؛ فقال: إذا كان الماء قلتين؛ لم يحمل الخبث» - وفي لفظ: «لم ينجسه شيء» - رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي.

وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، وغير واحد من الأئمة.

وتكلم فيه ابن عبد البر، وغيره.

وقيل: الصواب وقفه.

وقال الحاكم: «هو صحيح على شرط الشيخين - فقد احتجا جميعا بجميع رواته - ولم يخرجاه، وأظنهما - والله أعلم - لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة، عن الوليد بن كثير».

# ٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه»، وقال مسلم: «ثم يغتسل منه» متفق عليه.

# ٥ - وروى محمد بن عجلان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة» رواه أبو داود عن مسدد، عن القطان، عنه.

وابن عجلان وأبوه روى لهما مسلم.

# ٦ - وروى مسلم من حديث بكير بن الأشج: أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب.
فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا».

وأبو السائب: لا يعرف اسمه.

# ٧ - وعن عمرو بن دينار قال: «علمي والذي يخطر على بالي: أن أبا الشعثاء أخبرني: أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها» رواه مسلم.

# ٨ - وروى سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جفنة، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليتوضأ منها - أو يغتسل -.

فقالت له: يا رسول الله! إني كنت جنبا!

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الماء لا يجنب» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.

وقال أحمد: «أتقيه لحال سماك؛ ليس أحد يرويه غيره».

وقد احتج مسلم بسماك، والبخاري بعكرمة، والله أعلم.

# ٩ - وعن حميد الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع سنين - كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنه -، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، والنسائي.

وصححه الحميدي، وقال البيهقي: «رواته ثقات».

والرجل المبهم؛ قيل: هو الحكم بن عمرو، وقيل: عبد الله بن سرجس، وقيل: ابن مغفل.

# ١٠ - وعن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات؛ أولاهن بالتراب» رواه مسلم.

ورواه من حديث همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وليس فيه: «أولاهن بالتراب».

وذكر أبو داود أن جماعة رووه عن أبي هريرة رضي الله عنه، فلم يذكروا التراب.

وفي لفظ: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» متفق عليه.

وروى مسلم، والنسائي، وابن حبان، من رواية علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات».

ورواه مسلم من رواية إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، وقال: «ولم يقل: فليرقه».

وقال النسائي: «لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على قوله: فليرقه».

وقال الدارقطني: «إسناد حسن، ورواته كلهم ثقات».

# ١١ - وروى الترمذي عن سوار بن عبد الله العنبري، عن المعتمر بن سليمان قال: سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات؛ أخراهن - أو قال: أولاهن - بالتراب.
وإذا ولغت فيه الهرة؛ غسل مرة»، وقال: «حديث حسن صحيح».

وروى أبو داود قوله: «وإذا ولغ الهر؛ غسل مرة» موقوفا، وهو الصواب.

# ١٢ - وعن كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة رضي الله عنه -: «أن أبا قتادة دخل عليها، قالت: فسكبت له وضوءا، قالت: فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء حتى شربت.
قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم - أو الطوافات -»، لفظ الترمذي - وغيره يقول:

«والطوافات» - رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم.

وقال الدارقطني: «رواته ثقات معروفون».

وقال الحاكم: «وهذا الحديث مما صححه مالك، واحتج به في (الموطأ)، ومع ذلك فإن له شاهدا بإسناد صحيح».

# ١٣ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه» متفق عليه، واللفظ للبخاري.


باب الآنية

# ١٤ - عن البراء رضي الله عنه قال: «أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسبع، ونهانا عن سبع؛ أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس.
ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقسي، والإستبرق» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.

وفي لفظ لمسلم: «وعن شرب بالفضة».

# ١٥ - وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» متفق عليه.

# ١٦ - وعن أم سلمة رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الذي يشرب في إناء الفضة؛ إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليه أيضا.

# ١٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» أخرجوه إلا البخاري.

ولفظ مسلم: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر».

وقد تكلم فيه الإمام أحمد.

ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وحسن إسناده.

# ١٨ - وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله! إنا بأرض قوم أهل كتاب؛ أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها؛ فاغسلوها ثم كلوا فيها» متفق عليه.

# ١٩ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه توضؤوا من مزادة امرأة مشركة» متفق عليه.

وهو مختصر من حديث طويل.

# ٢٠ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله؛ ولو أن تعرضوا عليها شيئا» متفق عليه.

ولمسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء؛ فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء؛ إلا نزل فيه من ذلك الوباء».


باب السواك

# ٢١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» رواه أحمد، والبخاري - تعليقا، مجزوما به -، والنسائي، وابن حبان.

وأخرجه ابن خزيمة بطريق أخرى في «صحيحه».

ورواه أحمد من حديث أبي بكر الصديق، وابن عمر رضي الله عنهم.

ورواه ابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

# ٢٢ - وعن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا دخل بيته؛ بدأ بالسواك» رواه مسلم.

# ٢٣ - وقال الإمام أحمد في «المسند»: قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء».

رواته كلهم أئمة أثبات.

ورواه أحمد: عن روح، عن مالك مرفوعا أيضا، ومن رواية روح: رواه ابن خزيمة في «صحيحه».

# ٢٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه.

# ٢٥ - وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» متفق عليه.

ورد أيضاً في: العمدة في الأحكام

ويشوص بمعنى: يدلك، وقيل: يغسل، وقيل: ينقي.

وللنسائي عن حذيفة رضي الله عنه قال: «كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل».

# ٢٦ - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوجدته يستن بسواك بيده؛ يقول: أع أع - والسواك في فيه -؛ كأنه يتهوع»، لفظ البخاري.

ولفظ مسلم: «دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطرف السواك على لسانه» حسب.

# ٢٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك» رواه مسلم.

# ٢٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء.

قال مصعب: ونسيت العاشرة؛ إلا أن تكون المضمضة.

قال وكيع: انتقاص الماء يعني: الاستنجاء» رواه مسلم.

وذكر له النسائي، والدارقطني علة مؤثرة.

ومصعب: هو ابن شيبة، متكلم فيه؛ قال النسائي: «منكر الحديث».

# ٢٩ - وعن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة: أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة» رواه مسلم.

وقال ابن عبد البر: «لم يروه إلا جعفر بن سليمان، وليس بحجة؛ لسوء حفظه، وكثرة غلطه»، وقد وثق جعفرا: ابن معين، وغيره، وقال ابن عدي: «هو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه».

وقد روى هذا الحديث أحمد، وأبو داود، والترمذي: من رواية صدقة بن موسى الدقيقي - وفيه ضعف -، عن أبي عمران، وفيه: «وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».

# ٣٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعدما أتت عليه ثمانون سنة، واختتن بالقدوم» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.

# ٣١ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن القزع» متفق عليه.

# ٣٢ - وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه؛ فنهاهم عن ذلك، وقال: احلقوه كله، أو اتركوه كله».

وهذا إسناد صحيح، ورواته كلهم أئمة ثقات، والله أعلم.


باب صفة الوضوء وفرائضه وسننه

# ٣٣ - عن يونس، عن ابن شهاب: أن عطاء بن يزيد الليثي أخبره: أن حمران مولى عثمان أخبره: «أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ؛ فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات.

ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات.

ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه.

ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل رجله اليسرى مثل ذلك.

ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه؛ غفر له ما تقدم من ذنبه.

قال ابن شهاب: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

وقال البخاري: «ثم تمضمض واستنشق واستنثر».

# ٣٤ - وعن فطر، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «رأيت عليا رضي الله عنه توضأ؛ فغسل وجهه ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا، ومسح برأسه واحدة، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» رواه أبو داود، عن زياد بن أيوب، عن عبيد الله بن موسى، عن فطر.

ورواته صادقون، مخرج لهم في الصحيح.

وأبو فروة: اسمه: مسلم بن سالم الجهني.

# ٣٥ - وعن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه قال: «شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد رضي الله عنه عن وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم؛ فكفأه على يديه فغسلهما ثلاثا بثلاث غرفات من ماء.

ثم أدخل يده في الإناء، فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات من ماء.

ثم أدخل يده في الإناء فغسل وجهه ثلاثا.

ثم أدخل يده في الإناء فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين.

ثم أدخل يده في الإناء فمسح برأسه؛ فأقبل بيديه وأدبر بهما.

ثم أدخل يده في الإناء فغسل رجليه إلى الكعبين.

فقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ».

وفي رواية: «فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة».

وفي رواية: «بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه» متفق عليه.

# ٣٦ - وعن حبان بن واسع أن أباه حدثه: أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه: «يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ …»، وفيه: «ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما» رواه مسلم.

# ٣٧ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله! كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء؛ فغسل كفيه ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه.

وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه.

ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا.

ثم قال: هكذا الوضوء؛ فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم - أو ظلم وأساء -» رواه أحمد، وأبو داود - وهذا لفظه -، وابن ماجه، والنسائي.

وصححه ابن خزيمة، وإسناده ثابت إلى عمرو، فمن احتج بنسخته عن أبيه عن جده؛ فهو عنده صحيح.

وفي رواية أحمد، والنسائي: «فأراه الوضوء ثلاثا ثلاثا، قال: هذا الوضوء؛ فمن زاد على هذا؛ فقد أساء وتعدى وظلم»، وليس في رواية أحد منهم: «أو نقص» غير أبي داود، وقد تكلم فيه مسلم، وغيره، والله أعلم.

# ٣٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر».

# ٣٩ - وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات؛ فإن الشيطان يبيت على خياشيمه» متفق عليهما.

# ٤٠ - وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده»، لفظ مسلم.

وعند البخاري: «وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده».

وروى ابن ماجه، والترمذي - وصححه -: «إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء؛ حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا».

# ٤١ - وعن لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء، قال: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

وصححه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم، وغيرهم.

وزاد أبو داود في رواية: «إذا توضأت فمضمض».

ورواه الدولابي فيما جمعه من حديث الثوري، ولفظه: «إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما»، وصححه ابن القطان.

# ٤٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «توضأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة مرة».

# ٤٣ - وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضأ مرتين مرتين» رواهما البخاري.

# ٤٤ - وعن عامر بن شقيق بن جمرة، عن أبي وائل، عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أنه كان يخلل لحيته» رواه ابن ماجه، والترمذي - وصححه -، وابن خزيمة، وابن حبان.

وقال البخاري: «هو أصح شيء في الباب».

وعامر: ضعفه ابن معين، وقال النسائي: «ليس به بأس».

وقال أبو حاتم: «لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تخليل اللحية حديث».

# ٤٥ - وعن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الأذنان من الرأس، وكان يمسح رأسه مرة، ويمسح المأقين» رواه ابن ماجه.

وسنان: روى له البخاري حديثا مقرونا بغيره، وقال النسائي: «ليس بالقوي».

وشهر: وثقه أحمد، وابن معين، وغيرهما، وتكلم فيه غير واحد من الأئمة، وروى له مسلم مقرونا بغيره.

والصواب أن قوله: «الأذنان من الرأس» موقوف على أبي أمامة؛ كذلك رواه أبو داود، وقاله الدارقطني؛ والله أعلم.

# ٤٦ - وروى شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بثلثي مد فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه» رواه أحمد، وأبو يعلى، وابن خزيمة في «صحيحه» - واللفظ له -، وابن حبان.

وحبيب: وثقه النسائي وغيره، وقال أبو حاتم: «هو صالح».

# ٤٧ - وعن نعيم المجمر قال: «رأيت أبا هريرة رضي الله عنه يتوضأ؛ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح برأسه.

ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق.

ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ.

وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله» رواه مسلم.

# ٤٨ - وروى أيضا من حديث نعيم: «أنه رأى أبا هريرة رضي الله عنه يتوضأ؛ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين.
ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».

وروى الإمام أحمد حديث نعيم، عن أبي هريرة، وزاد فيه: «قال نعيم: لا أدري قوله: من استطاع أن يطيل غرته فليفعل؛ من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو من قول أبي هريرة؟».

# ٤٩ - وروى مسلم عن قتيبة، عن خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم قال: «كنت خلف أبي هريرة رضي الله عنه وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى يبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة! ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ! أنتم هاهنا! لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء؛ سمعت خليلي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء».

# ٥٠ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله» متفق عليه.

# ٥١ - وعن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضأ؛ فمسح بناصيته، وعلى العمامة والخفين» رواه مسلم.

# ٥٢ - وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه: «أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ، فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه» رواه البيهقي

من رواية الهيثم بن خارجة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع الأنصاري، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه، وقال: «هذا إسناد صحيح».

ورواه مسلم عن غير واحد، عن ابن وهب، ولفظه: «أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ … - فذكر وضوءه - قال: ومسح رأسه بماء غير فضل يده»، ولم يذكر الأذنين.

قال البيهقي: «وهذا أصح من الذي قبله».

# ٥٣ - وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قلت: يا نبي الله! حدثني عن الوضوء، قال: «ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيمضمض ويستنشق فينتثر؛ إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه.

ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله؛ إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء.

ثم يغسل يديه إلى المرفقين؛ إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء.

ثم يمسح رأسه؛ إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء.

ثم يغسل قدميه إلى الكعبين؛ إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء.

فإن هو قام فصلى فحمد الله، وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له

أهل، وفرغ قلبه لله؛ إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه» رواه مسلم هكذا.

ورواه الإمام أحمد في «مسنده»، وابن خزيمة في «صحيحه»، وفيه: «كما أمره الله تعالى» بعد غسل الرجلين.

# ٥٤ - وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه … - فذكر الحديث في حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم -، وفيه: «فلما دنا من الصفا قال: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، ابدؤوا بما بدأ الله به» هكذا رواه النسائي بصيغة الأمر.

ورواه مسلم، والنسائي أيضا من غير وجه عن جعفر بصيغة الخبر: «نبدأ»، أو «أبدأ»، وهو الصحيح.

# ٥٥ - وعن بقية: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء؛ فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة» رواه أحمد، وأبو داود، وليس عند أحمد ذكر الصلاة.

قال الأثرم: «قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؟ قال: نعم».

# ٥٦ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» متفق عليه.

# ٥٧ - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء» رواه مسلم.

وزاد الترمذي فيه: «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين».

وفي رواية لأحمد، وأبي داود: «فأحسن الوضوء، ثم رفع رأسه إلى السماء».

# ٥٨ - وروى أبو محمد الدارمي، عن قبيصة، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضأ مرة مرة، ونضح».

وهؤلاء رجال الصحيح.

ورواه عن أبي عاصم، عن سفيان، ولم يقل: «ونضح».

# ٥٩ - وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: «أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا بلالا؛ فقال: يا بلال! بم سبقتني إلى الجنة؟ فما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي! دخلت البارحة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟

قالوا: لرجل عربي، فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟

قالوا: لرجل من قريش، قلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟

قالوا: لرجل من أمة محمد، قلت: أنا محمد، لمن هذا القصر؟

قالوا: لعمر بن الخطاب.

فقال بلال رضي الله عنه: يا رسول الله! ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها، ورأيت أن لله علي ركعتين.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بهما» رواه أحمد، والترمذي - وهذا لفظه، وقال: «حديث حسن صحيح غريب» -.


باب المسح على الخفين

# ٦٠ - عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا: أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة؛ ولكن من غائط، وبول، ونوم» رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي - وهذا لفظه، وقال: «حديث حسن صحيح» -، ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في «صحيحيهما».

# ٦١ - وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

ورد أيضاً في: العمدة في الأحكام

# ٦٢ - وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بال، ثم توضأ ومسح على خفيه».

قال إبراهيم: «كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير رضي الله عنه كان بعد نزول المائدة» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

# ٦٣ - وعن شريح بن هانئ قال: «أتيت عائشة رضي الله عنها أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فسألناه، فقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم» رواه مسلم.

وقال أبو عمر ابن عبد البر: «واختلف الرواة في رفع هذا الحديث ووقفه على علي رضي الله عنه …»، قال: «ومن رفعه أحفظ وأضبط».

# ٦٤ - وعن ثوبان رضي الله عنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وأبو يعلى الموصلي، والروياني، والحاكم - وقال: «على شرط مسلم» -.

وفي قوله نظر؛ فإنه من رواية ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن ثوبان رضي الله عنه، وثور لم يرو له مسلم؛ بل انفرد به البخاري، وراشد بن سعد لم يحتج به الشيخان.

وقال الإمام أحمد: «لا ينبغي أن يكون راشد سمع من ثوبان رضي الله عنه؛ لأنه مات قديما»؛ وفي هذا القول نظر؛ فإنهم قالوا: إن راشدا شهد مع معاوية رضي الله عنه صفين، وثوبان رضي الله عنه مات سنة أربع وخمسين، ومات راشد سنة ثمان ومئة.

ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، والنسائي، وخالفهم ابن حزم فضعفه، والحق معهم.

والعصائب: العمائم، والتساخين: الخفاف.

# ٦٥ - وعن زييد بن الصلت قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة» رواه الدارقطني من رواية أسد بن

موسى، وفيه قال: «وحدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر، وثابت، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم … مثله».

وأسد بن موسى: وثقه العجلي، والنسائي، والبزار، وخالفهم ابن حزم؛ فقال: «هو منكر الحديث»، والصواب مع الجماعة.

وقال الحاكم في «المستدرك» - بعد ذكر حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه -: «خرجت من الشام … وقد روي عن أنس رضي الله عنه مرفوعا بإسناد صحيح، رواته عن آخرهم ثقات؛ إلا أنه شاذ بمرة»، ثم أخرج حديث أنس رضي الله عنه المتقدم، وقال فيه: «على شرط مسلم».


باب نواقض الوضوء وما اختلف فيه من ذلك

# ٦٦ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يناجيه حتى نام القوم - أو بعض القوم -، ثم صلوا» رواه مسلم.

وفي لفظ له: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون».

ورواه أبو داود، ولفظه: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون» ورواه الدارقطني - وصححه -.

وفي رواية عند البيهقي: «لقد رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون، قال ابن المبارك: هذا عندنا: وهم جلوس».

وقد روي في الحديث زيادة تمنع ما قاله ابن المبارك - إن ثبتت -، رواها يحيى القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة»، قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا شعبة … فذكره.

قال ابن القطان: «وهو - كما ترى - صحيح من رواية إمام عن شعبة، فاعلمه».

وقد سئل أحمد بن حنبل عن حديث أنس رضي الله عنه: «أنهم كانوا يضطجعون»؛ قال: «ما قال هذا شعبة قط! وقال: حديث شعبة: (كانوا ينامون)، وليس فيه: (يضطجعون)، وقال هشام: (كانوا ينعسون)، وقد اختلفوا في حديث أنس رضي الله عنه».

وقد رواه أبو يعلى الموصلي من رواية سعيد عن قتادة، ولفظه: «يضعون جنوبهم فينامون؛ منهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ».

# ٦٧ - وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي» متفق عليه.

وزاد البخاري: «وقال أبي - يعني: عروة -: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت».

وروى النسائي الأمر بالوضوء مرفوعا من رواية حماد بن زيد، عن هشام، وقال: «لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث: وتوضئي، غير حماد بن زيد».

وقال مسلم: «وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره».

وقد تابع حمادا: أبو معاوية، وغيره.

وقد روى أبو داود، وغيره ذكر الوضوء من طرق ضعيفة.

# ٦٨ - وعن علي رضي الله عنه قال: «كنت رجلا مذاء؛ فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسأله فقال: فيه الوضوء» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

وفي لفظ لمسلم: «توضأ وانضح فرجك».

# ٦٩ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير» رواه الإمام أحمد، والإسماعيلي.

ورجاله رجال الصحيح.

# ٧٠ - وعن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ» كذا رواه الإمام أحمد.

ورجاله مخرج لهم في الصحيح.

وقد ضعفه البخاري وغيره.

# ٧١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه: أخرج منه شيء أم لا؛ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» رواه مسلم.

# ٧٢ - وعن بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من مس ذكره فليتوضأ» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي - وصححه -، وابن حبان في «صحيحه».

وقال البخاري: «أصح شيء في هذا الباب: حديث بسرة رضي الله عنها».

# ٧٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب؛ فقد وجب عليه الوضوء» رواه أحمد، والطبراني - وهذا لفظه -، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم - وصححه -.

# ٧٤ - وعن قيس بن طلق الحنفي، عن أبيه رضي الله عنه قال: «كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رجل: مسست ذكري - أو الرجل يمس ذكره - في الصلاة؛ عليه وضوء؟ قال: لا، إنما هو بضعة منك» رواه أحمد - وهذا لفظه -، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والنسائي، والترمذي - وقال: «هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب» -.

وقال الطحاوي: «هو مستقيم الإسناد»، وجعله ابن المديني أحسن من حديث بسرة رضي الله عنها.

وقد تكلم فيه الشافعي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم، وأخطأ من حكى الاتفاق على ضعفه.

# ٧٥ - وقد روى الطبراني بإسناده - وصححه - عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من مس فرجه فليتوضأ».

وإسناده لا يثبت.

# ٧٦ - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أصابه قيء، أو رعاف، أو قلس، أو مذي؛ فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته؛ وهو في ذلك لا يتكلم» رواه ابن ماجه.

وضعفه الشافعي، وأحمد، والدارقطني، وغيرهم.

# ٧٧ - وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما: «أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ.

قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم؛ فتوضأ من لحوم الإبل.

قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم.

قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا» رواه مسلم.

# ٧٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وحسنه -، ولم يذكر ابن ماجه الوضوء.

وقال أبو داود: «هذا منسوخ»، وقال الإمام أحمد: «هو موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه»، وقال البخاري: «قال ابن حنبل، وعلي: لا يصح في هذا الباب شيء».


باب حكم الحدث

# ٧٩ - عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله تعالى أحل فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير».

رواه الترمذي، وسمويه - وهذا لفظه -، وابن حبان، والحاكم.

وقال الترمذي: «وقد روي عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء».

وقال الإمام أحمد: «عطاء: ثقة ثقة، رجل صالح»، وقال ابن معين: «اختلط؛ فمن سمع منه قديما فهو صحيح».

وقد رواه غير عطاء، عن طاوس، فرفعه أيضا، ورواه عبد الله بن طاوس وغيره من الأثبات، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا، وهو أشبه.

# ٨٠ - وروى مالك، عن عبد الله بن أبي بكر - وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم -: «أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن حزم رضي الله عنه: أن لا يمس القرآن إلا طاهر».

وهذا مرسل.

وقد رواه أحمد، وأبو داود في «المراسيل»، والنسائي،

والدارقطني، وابن حبان؛ من رواية الزهري، عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده.

وراويه عن الزهري: سليمان بن داود الخولاني، وقيل: الصحيح: أنه سليمان بن أرقم؛ وهو متروك.

# ٨١ - وفي «الصحيحين» في حديث هرقل: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم»، وفيه: «و﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾».

# ٨٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر الله على كل أحيانه» رواه مسلم.


باب آداب قضاء الحاجة

# ٨٣ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وصححه -، والنسائي - وقال: «هذا الحديث غير محفوظ» -، والحاكم - وقال: «على شرطهما» -.

وقال أبو داود: «هذا حديث منكر، والوهم فيه من همام».

وقد روي من غير طريقه.

# ٨٤ - وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر، فقال: «يا مغيرة! خذ الإداوة، فأخذتها، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى توارى عني، فقضى حاجته» متفق عليه.

# ٨٥ - وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: «أردفني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلفه، وكان أحب ما استتر به لحاجته: هدف أو حائش نخل» رواه مسلم.

# ٨٦ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليه.

وقال البخاري: «وقال سعيد بن زيد: حدثنا عبد العزيز: إذا أراد أن يدخل».

ولسعيد بن منصور في «سننه»: «كان يقول: باسم الله».

# ٨٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اتقوا اللاعنين، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟! قال: الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم» رواه مسلم.

# ٨٨ - وعن حميد بن عبد الرحمن الحميري، قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنه -؛ قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم.

وهذا الرجل المبهم هو: الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه؛ قاله ابن السكن.

# ٨٩ - وعن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا تغوط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدثا على طوفهما؛ فإن الله يمقت على ذلك» أخرجه ابن السكن.

وقال ابن القطان: «هو حديث صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن ثقة».

والطوف: الغائط؛ قاله الجوهري.

# ٩٠ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما بال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن» رواه أحمد، وأبو عوانة في «مسنده الصحيح» بهذا اللفظ، وعند الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم نحوه.

وقال الترمذي: «هو أحسن شيء في هذا الباب وأصح».

# ٩١ - وعن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تبل قائما» رواه ابن حبان - وقال: «أخاف أن ابن جريج لم يسمع من نافع هذا الخبر» -.

وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه بال قائما.

# ٩٢ - وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: «أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سباطة قوم فبال قائما، ثم دعا بماء، فجئته بماء فتوضأ» متفق عليه، ولفظه للبخاري.

وليس في مسلم: «ثم دعا بماء فجئته بماء».

# ٩٣ - وعن عاصم بن بهدلة وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما»، قال حماد: «ففحج رجليه» رواه أحمد - وهذا لفظه -، وابن خزيمة في «صحيحه».

وأعله أحمد برواية منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة رضي الله عنهما.

# ٩٤ - وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

# ٩٥ - وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: «قيل له: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة! قال: فقال: أجل؛ لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم» رواه مسلم.

# ٩٦ - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «ارتقيت فوق بيت حفصة رضي الله عنها لبعض حاجتي؛ فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقضي حاجته مستدبر القبلة؛ مستقبل الشام» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

# ٩٧ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «نهى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي - وقال: «حسن غريب» -، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.

وصححه البخاري، وقال ابن عبد البر: «وليس حديث جابر مما يحتج به عند أهل العلم بالنقل».

# ٩٨ - وعن أبي بردة قال: حدثتني عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك!» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والنسائي، والترمذي - وقال: «حديث حسن غريب»، وعنده: «إذا خرج من الخلاء» -، والحاكم - وصححه -.

وقال أبو حاتم: «هو أصح حديث في هذا الباب».


باب الاستنجاء والاستجمار

# ٩٩ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده؛ فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: هذا ركس» رواه البخاري، والترمذي - وعلله، ثم قال: «هذا حديث فيه اضطراب» -.

ورواه الإمام أحمد، والدارقطني، وفي آخره: «ائتني بحجر».

وفي لفظ للدارقطني: «ائتني بغيرها».

# ١٠٠ - وعن يعقوب بن كاسب، عن سلمة بن رجاء، عن الحسن بن الفرات، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يستنجى بعظم أو روث، وقال: إنهما لا يطهران» رواه أبو أحمد ابن عدي، والدارقطني - وقال: «إسناده صحيح» -.

وقال ابن عدي: «لا أعلم رواه عن فرات القزاز غير ابنه الحسن، وعن الحسن: سلمة بن رجاء، وعن سلمة: ابن كاسب، وسلمة أحاديثه أفراد وغرائب، ويحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليها».

# ١٠١ - وروى شعبة، عن أبي معاذ - واسمه: عطاء بن أبي ميمونة - قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء» متفق عليه.


باب أسباب الغسل

# ١٠٢ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أعجلنا الرجل.

فقال عتبان: يا رسول الله! أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن؛ ماذا عليه؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما الماء من الماء».

وفي لفظ آخر: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر على رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج ورأسه يقطر.

فقال: لعلنا أعجلناك؟ فقال: نعم يا رسول الله.

قال: إذا أعجلت أو أقحطت؛ فلا غسل عليك، وعليك الوضوء» متفق عليه.

لكن لم يذكر البخاري قوله: «إنما الماء من الماء»، ولا قال: «فلا غسل عليك».

# ١٠٣ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أم سليم رضي الله عنها حدثت: «أنها سألت نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل.

فصول الكتاب · 32 فصل · 477 صفحة
جارٍ التحميل