المعجم الكبير للطبرانيصفحات 241-265

بَابُ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ

صفحات 241-265
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبراني
الكتاب
المعجم الكبير
المؤلف
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)
المحقق
حمدي بن عبد المجيد السلفيدار النشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة
الطبعة
الثانية
عدد الأجزاء
25 ويشمل القطعة التي نشرها لاحقا المحقق الشيخ حمدي السلفي من المجلد 13 (دار الصميعي - الرياض / الطبعة الأولى، 1415 هـ - 1994 م) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَذَلِكَ فَلَسْتُ بِرَّكَ أَغْزُو بِذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ بِمَا أَنْوِي بِهِ عَلِيمٌ، وَكَتَبْتَ إِلَيَّ أَنْ أَحُثَّ النَّاسَ عَلَيْكَ، وَأُخَذِّلَهُمْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَا سُرُورًا وَلَا حُبُورًا بِفِيكَ الْكِثْكِثُ، وَلَكَ الْأَثْلَبُ، إِنَّكَ لِعَازِبٌ إِنْ مَنَّتْكَ نَفْسُكَ، وَإِنَّكَ لَأَنْتَ الْمَنْفُودُ الْمَثْبُورُ، وَكَتَبْتَ إِلَيَّ تَذْكُرُ تَعْجِيلَ بِرِّي وَصِلَتِي، فَاحْبِسْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَنِّي بِرَّكَ وَصِلَتَكَ، فَإِنِّي حَابِسٌ عَنْكَ وُدِّي وَنُصْرَتِي، وَلَعَمْرِي مَا تُعْطِينَا مِمَّا فِي يَدَيْكَ لَنَا إِلَّا الْقَلِيلَ، وَتَحْبِسُ مِنْهُ الْعَرِيضَ الطَّوِيلَ، لَا أَبَا لَكَ أَتُرَانِي أَنْسَى قَتْلَكَ حُسَيْنًا وَفِتْيانَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، مَصَابِيحَ الدُّجَى، وَنُجُومَ الْأَعْلَامِ، غَادَرَتْهُمْ جُنُودُكَ بِأَمْرِكَ فَأَصْبَحُوا مُصَرِّعِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، مُزَمَّلِينَ فِي الدِّمَاءِ، مَسْلُوبِينَ بِالْعَرَاءِ، لَا مُكَفَّنِينَ، وَلَا مُوسَّدِينَ، تَسْفِيهِمُ الرِّيَاحُ، وَتَغْزُوهُمُ الذِّئَابُ، وَتَنْتَابُهُمْ عُرُجُ الضِّباعِ، حَتَّى أَتَاحَ اللهُ لَهُمْ قَوْمًا لَمْ يُشْرِكُوا فِي دِمَائِهِمْ، فَكَفَّنُوهُمْ وَأَجَنُّوهُمْ، وَبِهِمْ وَاللهِ وَبِي مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ فَجَلَسْتَ فِي مَجْلِسِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، وَمَهْمَا أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ أَنْسَى تَسْلِيطَكَ عَلَيْهِمُ الدَّعِيَ بْنَ الدَّعِيِّ لِلْعَاهِرَةِ الْفَاجِرَةِ، الْبَعِيدَ رَحِمًا، اللَّئِيمَ أَبًا وَأُمًّا، وَالَّذِي اكْتَسَبَ أَبُوكَ فِي ادِّعَائِهِ لِنَفْسِهِ الْعَارَ وَالْمَأْثَمَ وَالْمَذَّلَةَ وَالْخِزْيَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» ، وَإِنَّ أَبَاكَ زَعَمَ أَنَّ الْوَلَدَ لِغَيْرِ الْفِرَاشِ، وَلَا يَضُرُّ الْعَاهِرَ، وَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهُ كَمَا يَلْحَقُ وَلَدُ الْبَغِيِّ الْمُرْشِدَ، وَلَقَدْ أَمَاتَ أَبُوكَ السُّنَّةَ جَهْلًا، وَأَحْيَى الْأَحْدَاثَ الْمُضِلَّةَ عَمْدًا، وَمَهْمَا أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ أَنْسَى تَسْيِيرَكَ حُسَيْنًا مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَرَمِ اللهِ، وَتَسْيِيرَكَ إِلَيْهِمُ الرِّجَالَ، وَإِدْسَاسَكَ إِلَيْهِمْ، إِنْ هُوَ نَذَرَ بِكُمْ فَعَاجِلُوهُ، فَمَا زِلْتَ بِذَلِكَ حَتَّى أَشْخَصْتَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ الْكُوفَةِ، تَزْأَرُ إِلَيْهِ خَيْلُكَ وَجُنُودُكَ زَئِيرَ الْأُسْدِ عَدَاوَةً مِنْكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ كَتَبْتَ إِلَى ابْنِ مَرْجَانَةَ يَسْتَقْبِلُهُ بِالْخَيْلِ وَالرِّجَالِ وَالْأَسِنَّةِ وَالسُّيُوفِ، ثُمَّ كَتَبْتَ إِلَيْهِ بُمُعَاجَلَتِهِ، وَتَرْكِ مُطَاوَلَتِهِ، حَتَّى قَتَلْتَهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ فِتْيَانِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرْهُمْ تَطْهِيرًا، نَحْنُ أُولَئِكَ لَا كَآبَائِكَ الْأَجْلَافِ الْجُفَاةِ أَكْبَادِ الْحَمِيرِ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ أَعَزَّ أَهْلِ الْبَطْحَاءِ بِالْبَطْحَاءِ قَدِيمًا، وَأَعَزَّهُ بِهَا حَدِيثًا، لَوَّثُوا بِالْحَرَمَيْنِ مَقَامًا، وَاسْتَحَلَّ بِهَا قِتَالًا، وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُسْتَحَلُّ بِهِ حَرَمُ اللهِ، وَحَرَمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحُرْمَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَطَلَبَ إِلَيْكُمُ الْحُسَيْنُ الْمُوَادَعَةَ، وَسَأَلَكُمُ الرَّجْعَةَ، فَاغْتَنَمْتُمْ قِلَّةَ نُصَّارِهِ، وَاسْتئِصَالَ أَهْلِ بَيْتِهِ، كَأَنَّكُمْ تَقْتُلُونَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ التُّرْكِ، أَوْ كَابُلَ، فَكَيْفَ تَحْدُونِي عَلَى وُدِّكَ، وَتَطْلُبُ نُصْرَتِي، وَقَدْ قَتَلْتَ بَنِي أَبِي، وَسَيْفُكَ يَقْطُرُ مِنْ دَمِي، وَأَنْتَ آخِذُ ثَأْرِي؟ فَإِنْ يَشَأِ اللهُ لَا يَطُلْ لَدَيْكَ دَمِي، وَلَا تَسْبِقْنِي بِثَأْرِي، وَإِنْ تَسْبِقْنَا بِهِ فَقَبِلْنَا مَا قَبِلَتِ النَّبِيُّونَ وَآلُ النَّبِيِّينَ، فظَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَكَانَ الْمَوْعِدُ اللهَ، فَكَفَى بِاللهِ لِلْمَظْلُومِينَ ناصِرًا، وَمِنَ الظَّالِمِينَ مُنْتَقِمًا، وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ، وَمَا عِشْتَ بِرَبِّكَ الدَّهْرَ الْعَجَبُ، حَمْلُكَ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَحَمْلُكَ أَبْنَاءَهُمْ أُغَيْلِمَةً صِغَارًا إِلَيْكَ بِالشَّامِ، تُرِي النَّاسَ أَنَّكَ قَدْ قَهَرْتَنَا، وَأَنَّكَ تُذِلُّنَا، وَبِهِمْ وَاللهِ وَبِي مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ وَأُمِّكَ مِنَ النِّسَاءِ، وَايْمُ اللهِ، إِنَّكَ لَتُمْسِي وَتُصْبِحُ آمِنًا لجِرَاحِ يَدِي، وَلَيَعْظُمَنَّ جُرْحُكَ بِلِسَانِي وَنَقْضِي وَإِبْرَامِي، فَلَا يَسْتَفِزَّنَّكَ الْجَدَلُ، فَلَنْ يُمْهِلَكَ اللهُ بَعْدَ قَتْلِكَ عِتْرَةَ رَسُولِهِ إِلَّا قَلِيلًا، حَتَّى يَأْخُذَكَ أَخْذًا أَلِيمًا، وَيُخْرِجَكَ مِنَ الدُّنْيَا آثِمًا مَذْمُومًا، فَعِشْ لَا أَبَا لَكَ مَا شِئْتَ، فَقَدْ أَرْدَاكَ عِنْدَ اللهِ مَا اقْتَرَفْتَ.
فَلَمَّا قَرَأَ يَزِيدُ الرِّسَالَةَ قَالَ: لَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُضِيًّا عَلَى الشَّرِّ

10591 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِرَقْلَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَقَالَ: إِنْ كَانَ بَقِيَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ فَسَيُخْبِرُنِي عَمَّا أَسْأَلُهُمْ عَنْهُ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَجَرَّةِ وَالْقَوْسِ، وَعَنِ الْبُقْعَةِ الَّتِي لَمْ تُصِبْهَا الشَّمْسُ إِلَّا سَاعَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَلَمَّا أَتَى مُعَاوِيَةَ الْكِتَابُ وَالرَّسُولُ قَالَ: إِنَّ هَذَا لِشَيْءٌ مَا كُنْتُ أُرَاهُ أَنْ أُسْأَلَ عَنْهُ إِلَى يَوْمِي هَذَا، مَنْ لِهَذَا؟ قِيلَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، فَطَوَى مُعَاوِيَةُ كِتَابَ هِرَقْلَ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «إِنَّ الْقَوْسَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ، وَالْمَجَرَّةَ بَابُ السَّمَاءِ الَّذِي تَنْشَقُّ مِنْهُ، وَأَمَّا الْبُقْعَةُ الَّتِي لَمْ تُصِبْهَا الشَّمْسُ إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَالْبَحْرُ الَّذِي أُفْرِجَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ»

10592 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لِرَجُلٍ: هَلُمَّ فَلْنَتَعَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْأَلُهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ كَثِيرٌ، فَقَالَ: الْعَجَبُ وَاللهِ لَكَ يَا ابنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ، وَفِي النَّاسِ مَنْ تَرَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَتَرَكْتُ ذَلِكَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَتَتَبُّعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ كُنْتُ لَآتِي الرَّجُلَ فِي الْحَدِيثِ يَبْلُغُنِي أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجِدُهُ قَائِلًا، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِ دَارِهِ تَسْفِي الرِّيَاحُ عَلَى وَجْهِي، حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيَّ، فَإِذَا رَآنِي قَالَ: يَا ابنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ مَا لَكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ، فَيَقُولُ: هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ، فَأَقُولُ: أَنَا كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ آتِيَكَ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَرَانِي قَدْ ذَهَبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيَّ فَيَقُولُ: أَنْتَ كُنْتَ أَحَقَّ مِنِّي "

10593 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: جَالَسْتُ سَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ شَخْصًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا أَحَدٌ مِنْهُمْ خَالَفَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَيَلْتَقِيَانِ إِلَّا قَالَ: الْقَوْلُ كَمَا قُلْتَ، أَوْ قَالَ: صَدَقْتَ

10594 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ إِمْلَاءً فِي كِتَابِهِ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ سَعِيدٌ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، فَقَدْ وَقَعَ فِي صَدْرِي، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «تَكْذِيبٌ؟» فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ بِتَكْذِيبٍ، وَلَكِنِ اخْتِلَافٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَهَلُمَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ» ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَسْمَعُ اللهَ يَقُولُ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101] ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: 27] ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿لَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَفِي قَوْلِهِ ﴿السَّمَاءِ بَنَاهَا، رَفَعَ سَمْكَهَا فسَوَّاهَا، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا، وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 28] فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْأُخْرَى ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 9] ، فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ، ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 96] ، ﴿وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 158] ، ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 134] ، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هَاتِ مَا فِي نَفْسِكَ» ، قَالَ السَّائِلُ إِذَا أَنْبَأْتَنِي بِهَذَا فَحَسْبِي، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101] ، فَهَذَا فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى، يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ، فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ، فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ إِذَا كَانَ فِي النَّفْخَةِ الْأُخْرَى قَامُوا ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: 50] ، فَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] وَقَوْلُهُ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَلَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، وَلَا يَغْفِرُ شِرْكًا، فَلَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ رَبَّنَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَلَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ، فَقَالُوا: نَقُولُ: إِنَّمَا كُنَّا أَهْلَ ذُنُوبٍ، وَلَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلِّ: أَمَّا إِذْ كَتَمْتُمُ الشِّرْكَ فاخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ اللهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فسَوَّاهَا، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا، وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 27] ، فَإِنَّهُ خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ فدَحَاهَا، وَدَحَاهَا أَنْ أَخْرَجَ فِيهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَشَقَّ فِيهَا الْأَنْهَارَ، فَجَعَلَ فِيهَا السُّبُلَ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالرِّمالَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] ، وَقَوْلُهُ ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: 9] ، فَجُعِلَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَجُعِلَتِ السَّمَاوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 96] ، ﴿وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 158] ، ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 134] ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَلْهُ غَيْرَهُ، وَكَانَ اللهُ أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ "، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: «احْفَظْ عَنِّي مَا حَدَّثْتُكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ أَشْيَاءُ مَا حَدَّثْتُكَ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنْزِلْ شَيْئًا إِلَّا قَدْ أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، وَلَكِنَّ النَّاسَ لَا يَعْلَمُونَ، فَلَا يَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللهِ»

10595 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ، ثنا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ، سَنَةَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زُهَيْرٍ الْمِصْرِيُّ أَبُو زُهَيْرٍ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ: سَأَلْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: 22] ، وَعَنْ قَوْلِهِ ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29] ، وَعَنْ قَوْلِهِ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] ، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَلَقَ الْقَلَمَ فَأَمَرَهُ لِيَجْرِيَ بِإِذْنِهِ، وَعَظَّمَ الْقَلَمَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ الْقَلَمُ: بِمَ يَا رَبِّ أَجْرِي؟ قَالَ: بِمَا أَنَا خَالِقٌ وَكَانَ فِي خَلْقِي مِنْ قَطْرٍ، أَوْ نَبَاتٍ، أَوْ نَفْسٍ، أَوْ أَثَرٍ، يَعْنِي بِهِ الْعَمَلَ أَوِ الرِّزْقَ أَوِ الْأَجَلَ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَثْبَتَهُ اللهُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ عِنْدَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29] ، فَإِنَّ اللهَ وَكَّلَ مَلَائِكَةً يَسْتَنْسِخُونَ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ كُلَّ عَامٍ فِي رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ مِنْ حَدَثٍ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ، يَتَعارَضُونَ بِهِ حَفَظَةَ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ كُلَّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ، فَيَجِدُونَ مَا رَفَعَ الْحَفَظَةُ مُوَافِقًا لَمَا فِي كِتَابِهِمْ ذَلِكَ، لَيْسَ فِيهِ زَيادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] ، فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَا يُشَاكِلُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَمَا يُصْلِحُهُ مِنْ رِزْقِهِ، وَخَلَقَ الْبَعِيرَ خَلْقًا، لَا يَصْلُحُ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الدَّوَابِّ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَخَلَقَ لِدَوَابِّ الْبَرِّ وَطَيْرِهَا مِنَ الرِّزْقِ مَا يُصْلِحُهَا فِي الْبَرِّ، وَخَلَقَ لِدَوَابِّ الْبَحْرِ وَطَيْرِهَا مِنَ الرِّزْقِ مَا يُصْلِحُهَا فِي الْبَحْرِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] "

10596 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: خَاصَمَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: 17] الْمَغْرِبَ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17] الصُّبْحَ، ﴿وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 11] الْعَصْرَ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: 18] ، قَالَ: الظُّهْرَ، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: 58] قَالَ: صَلَاةَ الْعِشَاءِ

10597 - حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ وهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَمُوسَى بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيَّانِ، قَالَا: ثنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: خَرَجَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ وَنَجْدَةُ بْنُ عُوَيْمِرٍ فِي نَفَرٍ مِنَ رُّؤُوسِ الْخَوَارِجِ لِيَنْقُرُواَ عَنِ الْعِلْمِ وَيَطْلُبُونَهُ، حَتَّى قَدِمواَ مَكَّةَ، فَإِذَا هُمْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَاعِدًا قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ أَحْمَرُ وَقَمِيصٌ، وَإِذَا نَاسٌ قِيَامٌ يَسْأَلُونَهُ عَنِ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ: يَا ابنَ عَبَّاسٍ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: هُوَ كَذَا أَوْ كَذَا، فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ: مَا أَجْرَأَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى مَا تُجْرِيهِ مُنْذُ الْيَوْمِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْعَبَّاسِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا نَافِعُ وَعَدِمَتْكَ، أَلَا أُخْبِرُكَ مَنْ هُوَ أَجْرَأُ مِنِّي؟ قَالَ: مَنْ هُوَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِمَا لَيْسَ لهُ بِهِ عِلْمٌ، وَرَجُلٌ كَتَمَ عِلْمًا عِنْدَهُ، قَالَ: صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَيْتُكَ لِأَسْأَلَكَ، قَالَ: هَاتِ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ فَسَلْ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: 35] مَا الشُّوَاظُ؟ قَالَ: اللهَبُ الَّذِي لَا دُخَانَ فِيهِ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: [البحر الوافر]

أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي ... مُغَلْغَلَةً تَدِبُّ إِلَى عُكَاظِ أَلَيْسَ أَبُوكَ قَيْنًا كَانَ فِينَا ... إِلَى الْقَيْنَاتِ فَسْلًا فِي الْحِفَاظِ يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُبُّ كِيرًا ... وَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: 35] ، مَا النُّحَاسُ؟ قَالَ: الدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ يَقُولُ: [البحر المتقارب]

يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّليـ ... ـطِ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحَاسَا قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: 2] ، قَالَ: مَاءُ الرَّجُلِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ إِذَا اجْتَمَعَا فِي الرَّحِمِ كَانَ مِشْجًا، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قبل أن ينزل الكتاب على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الوافر]

كَأَنَّ النَّصْلَ وَالْفُوقَيْنِ مِنْهُ ... خِلَالَ الرِّيشِ سِيطَ بِهِ مَشِيجُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: 29] ، مَا السَّاقُ بِالسَّاقِ؟ قَالَ: الْحَرْبُ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ: [البحر الطويل]

أَخُو الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا ... وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: 72] ، مَا

الْبَنُونَ وَالْحَفَدَةُ؟ قَالَ: بَنُوكَ؛ فَإِنَّهُمْ يُعَاطُونَكَ، وَأَمَّا حَفَدَتُكَ فَإِنَّهُمْ خَدَمُكَ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ: حَفَدَ الْوَلَائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُلْقِيَتْ ... بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الْأَحْمَالِ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: 153] ، مَا الْمُسَحَّرُونَ؟ قَالَ: مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، قَالَ: فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الطويل]

فَإِنْ تَسْأَلِينَا مِمَّ نَحْنُ فَإِنَّنَا ... عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الْأَنَامِ الْمُسَحَّرِ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَنَبَذْنَاهُ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ ، مَا الْمُلِيمُ؟ قَالَ: الْمُذْنِبُ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ وَهُوَ يَقُولُ: بَعِيدٌ مِنَ الْآفَاتِ لَسْتَ لَهَا بِأَهْلٍ ... وَلَكِنَّ الْمُسِيءَ هُوَ الْمُلِيمُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: 1] ، مَا الْفَلَقُ؟ قَالَ: ضَوْءُ الصَّبْحِ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: [البحر البسيط]

الْفَارِجُ الْهَمِّ مَبْذُولٌ عَسَاكِرُهُ ... كَمَا يُفَرِّجُ ضَوْءَ الظُّلْمَةِ الْفَلَقُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: 23] ، مَا الْأَسَى؟ قَالَ: لِكَيْ لَا تَحْزَنُوا، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: [البحر الطويل]

قَلِيلُ الْأَسَى فِيمَا أَتَى الدَّهْرُ دُونَهُ ... كَرِيمُ النَّثَا حُلْوُ الشَّمَائِلِ مُعْجِبُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: 14] ، مَا يَحُورُ؟ قَالَ: يَرْجِعُ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْؤُهُ ... يَحُورُ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] ، مَا الْآنُ؟ قَالَ: الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ: [البحر الوافر]

فَإِنْ يَقْبِضْ عَلَيْكَ أَبْو قُبَيْسٍ ... تَحُطَّ بِكَ الْمَنِيَّةُ فِي هَوَانِ وَتُخْضَبْ لِحْيَةٌ غَدَرَتْ وَخَانَتْ ... بأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: 20] ، مَا الصَّريمُ؟ قَالَ: كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِيِ ذُبْيَانَ: [البحر البسيط]

لَا تَزْجُرُوا مُكَفَهِرُّ الْأَكْفَاءِ لَهُ ... كَاللَّيْلِ يَخْلُطُ أَصْرامًا بأَصْرَامِ

قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78] ، مَا غَسَقُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: إِذَا أَظْلَمَ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ النَّابِغَةَ وَهُوَ يَقُولُ: كَأَنَّمَا جُلُّ مَا قَالُوا وَمَا وَعَدُوا ... آلٌ تَضَمَّنَهُ مِنْ دَامِسٍ غَسَقِ قَالَ أَبُو خَلِيفَةَ: الْآلُ: السَّرابُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: 85] مَا الْمُقِيتُ؟ قَالَ: قَادِرٌ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ: [البحر الوافر]

وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الضِّغْنَ عَنْهُ ... وَإِنِّي فِي مَسَاءَتِهِ مُقِيتُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: 17] قَالَ: إِقْبَالُهُ بِسَوَادِهِ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ: عَسْعَسَ حَتَّى لَوْ يَشَاءُ ادَّنَا ... كَانَ لَنَا مِنْ ضَوْءِ نُورِهِ مَقْبَسُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72] ، قَالَ: الزَّعِيمُ: الْكَفِيلُ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ: [البحر الطويل]

وَإِنِّي زَعِيمٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا ... بِسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الْفُرَانِقَ أَزْوِرَا قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَفُومِهَا﴾ [البقرة: 61] ، مَا الْفُومُ؟ قَالَ: الْحِنْطَةُ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ

عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ: [البحر الكامل]

قَدْ كُنْتَ تَحْسِبُنِي كَأَغْنَى وَافِدٍ ... قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿الْأَزْلَامُ﴾ [المائدة: 90] ، مَا الْأَزْلَامُ؟ قَالَ: الْقِدَاحُ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْحُطَيْئَةِ: [البحر البسيط]

لَا يَزْجُرُ الطَّيْرَ إِنْ مَرَّتْ بِهِ سَنَحًا ... وَلَا يُقَامُ لَهُ قَدَحٌ بِأَزْلَامِ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ، مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة: 9] ؟ قَالَ: أَصْحَابُ الشِّمَالِ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى: نَزَلَ الشَّيْبُ بِالشِّمَالِ قَرِيبًا ... وَالْمَرُورَاتِ دَائِيًا وَحَقِيرَا قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: 6] قَالَ: اخْتَلَطَ مَاؤُهَا بِمَاءِ الْأَرْضِ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى: [البحر البسيط]

لَقَدْ عَرَفَتْ رَبِيعَةُ فِي جُذَامٍ ... وَكَعْبٍ خَالَهَا وَابْنَا ضِرَارِ لَقَدْ نَازَعْتُمُ حَسَبًا قَدِيمًا ... وَقَدْ سَجَّرَتْ بِحَارُهُمُ بِحَارِي قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7] ، مَا الْحُبُكُ؟ قَالَ: ذَاتُ الطَّرَائِقِ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا

سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى: [البحر البسيط]

مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ ... رِيحُ الشِّمَالِ لِضَاحِي مَائِهِ حُبُكُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: 3] ، مَا جَدُّ رَبِّنَا؟ قَالَ: ارْتَفَعَتْ عَظَمَتُهُ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ: [البحر المتقارب]

إِلَى مَلِكٍ يَضْرِبُ الدَّارِعِينَ ... لَمْ يَنْقُصِ الشَّيْبُ مِنْهُ قَبَالَا تَرَفَّعْ بِجَدِّكَ إِنِّي امْرُؤٌ ... سَقَتْنِي الْأَعَادِي سِجَالًا سِجَالَا قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلِّ ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ [يوسف: 85] ، قَالَ: الْحَرَضُ: الْبَالِي، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ: [البحر الطويل]

أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إِنْ نَأَتْ غُرْبَةٌ بِهَا ... أَعَدُّ حَرِيضًا لِلْكِرَا مُحَرَّمِ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: 61] ، مَا سَامِدُونَ؟ قَالَ: لَاهُونَ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ هُزَيْلَةَ بِنْتِ بَكْرٍ تَبْكِي عَادًا: [البحر الرمل]

بَعَثَتْ عَادٌ لَقِيمًا ... وَأَتَى سَعْدٌ شَرِيدَا قِيلَ قُمْ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ ... ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذَا اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: 18] مَا

اتِّسَاقُهُ؟ قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ.
قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ: [البحر الرجز]

إِنَّ لَنَا قَلَائِصًا نَقَائِقَا ... مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سَائِقَا قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ: الْأَحَدُ ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] ، أَمَّا الْأَحَدُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الصَّمَدُ؟ قَالَ: الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ الْأَسَدِيَّةِ: [البحر الطويل] أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] ، مَا الْأَثَامُ؟ قَالَ: جَزَاءً، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ بِشْرِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْأَسَدِيِّ: [البحر الوافر]

وَإِنَّ مَقَامَنَا نَدْعُو عَلَيْهِمْ ... بِأَبْطَحِ ذِي الْمَجَازِ لَهُ أَثَامُ قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: 58] ، مَا الْكَظِيمُ؟ قَالَ: السَّاكِتُ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ زُهَيْرِ بِنِ جَذِيمَةَ الْعَبْسِيِّ: [البحر الوافر]

فَإِنْ تَكُ كَاظِمًا بِمُصَابِ شَاسٍ ... فَإِنِّي الْيَوْمَ مُنْطَلِقٌ لِسَانِي قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] قَالَ: صَوَابًا، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ

عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ خِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ: [البحر البسيط]

فَإِنْ سَمِعْتُمْ بِحَبْلٍ هَابِطٍ سَرَفًا ... أَوْ بَطْنِ قَوْمٍ فأَخْفُوا الرِّكْزَ وَاكْتَتِمُوا قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: 152] ، قَالَ: إِذْ تَقْتُلُونَهُمْ بِإِذْنِهِ، قَالَ: وَهَلْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ بِقَوْلِ عُتْبَةَ اللَّيْثِيِّ: [البحر الطويل]

نَحُسُّهُمُ بِالْبِيضِ حَتَّى كَأَنَّمَا ... نُفَلِّقُ مِنْهُمْ بِالْجَمَاجِمِ حَنْظَلَا قَالَ: صَدَقْتَ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: 1] ، هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، طَلَاقًا بَائِنًا ثَلَاثًا، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ حِينَ أَخَذَهُ أَخْتَانُهُ عَنَزَةُ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّكَ قَدْ أَضْرَرْتَ بِصَاحِبَتِنَا، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللهِ أَنْ لَا نَضَعَ الْعَصَا عَنْكَ أَوْ تُطَلِّقَهَا، فَلَمَّا رَأَى الْجِدَّ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ فاعِلُونَ بِهِ شَرًّا قَالَ: [البحر الطويل]

يَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَةٌ ... كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَةْ فَقَالُوا: وَاللهِ لَتُبِينَنَّ لَهَا الطَّلَاقَ، أَوْ لَا نَضَعُ الْعَصَا عَنْكَ، فَقَالَ: فَبِينِي حَصَانَ الْفَرْجِ غَيْرَ ذَمِيمَةٍ ... وَمَا مُوقَةٌ مِنَّا كَمَا أَنْتِ وَامِقَةْ فَقَالُوا: وَاللهِ لَتُبِينَنَّ الطَّلَاقَ، أَوْ لَا نَضَعُ الْعَصَا عَنْكَ، فَقَالَ: وَبِينِي فَإِنَّ الْبَيْنَ خَيْرٌ مِنَ الْعَصَا ... وَإِنْ لَا تَزَالِي فَوْقَ رَأْسِكِ بَارِقَةْ فَأَبانَهَا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ "

10598 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبُو زُمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَتْ حَرُورَاءَ، وَكَانُوا فِي دَارٍ عَلَى حِدَتِهِمْ، قُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْرِدْ عَنِ الصَّلَاةِ؛ لَعَلِّي آتِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأُكَلِّمَهُمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَتَخَوَّفُهُمْ عَلَيْكَ، قَالَ: قُلْتُ: كَلَّا إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْيَمَانِيَّةِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَائِلُونَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ قَوْمًا قَطُّ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ، أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا ثَفِنُ الْإِبِلِ، وَوُجُوهُهُمْ مُعَلَّبَةٌ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَزَلَ الْوَحْيُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُحَدِّثُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنُحَدِّثَنَّهُ، قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرُونِي مَا تَنْقِمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَتَنِهِ، وَأَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ؟ قَالُوا: نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالُوا: أَوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57] ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَقَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، لَئِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ، وَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَمَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ الْمُحْكَمِ، وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا تُنْكِرُونَ، أَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللهِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95] إِلَى قَوْلِهِ ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] ، وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنَهُمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] ، أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقُّ أَمْ فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ؟ قَالُوا: اللهُمَّ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ.
وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ، أَمْ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا؟ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأُمِّكُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَخَرَجْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] ، فَأَنْتُمْ تَتَرَدَّدُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ، فَاخْتَارُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا، فَقَالَ: " اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ "، فَقَالُوا: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: «وَاللهِ إِنِّي لِرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ يَا عَلِيُّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ» ، فَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ.
فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَقُتِلُوا

10599 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِذَا أَتَيْتَ سُلْطَانًا مَهِيبًا تَخَافُ أَنْ يَسْطُوَ بِكَ فَقُلْ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعًا، اللهُ أَعَزُّ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ، أَعُوذُ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، الْمُمْسِكِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ أَنْ تَقَعْنَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، مِنْ شَرِّ عَبْدِكَ فُلَانٍ وَجُنُودِهِ، وَأَتْبَاعِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، إِلَهِي كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّهِمْ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَعَزَّ جَارُكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ

10600 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي حِرْزِكَ، وَحِفْظِكَ، وَجِوَارِكَ، وَتَحْتَ كَنَفِكَ»

10601 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ وَبِمَا أَفْتَيْتَ؟ سَارَتْ بِفُتْيَاكَ الرُّكْبَانُ، وَقَالَتْ فِيهِ الشُّعَرَاءُ، قَالَ: وَمَا قَالُوا؟ قُلْتُ: قَالُوا: [البحر البسيط] قَدْ قَالَ لِيَ الشَّيْخُ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ ... يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابنِ عَبَّاسْ هَلْ لَكَ فِي رَخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى يَصْدُرَ النَّاسْ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، لَا وَاللهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ، وَلَا هَذا أَرَدْتُ، وَلَا أَحْلَلْتُ مِنْهَا إِلَّا مَا أُحِلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ

10602 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى فِرَاشِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ فِي مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِرْفَقَةً مِنْ خَزٍّ

10603 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ الْأَشْجَعِيُّ، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ قَالَ: مَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَاصٍّ، فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ فَقَالَ: تَدْرِي النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ قَالَ: وَمَا النَّاسِخُ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ قَالَ: مَا تَدْرِي النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ

10604 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: سَأَلَ شَابٌّ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَيُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ جَاءَ شَيْخٌ فَقَالَ: أَيُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الشَّابُّ: سَأَلْتُكَ أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقُلْتَ: لَا، وَسَأَلَكَ هَذَا أَيُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ فَقُلْتَ: نَعَمْ، فَكَيْفَ يَحِلُّ لِهَذَا مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ وَنَحْنُ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ عُرُوقَ الْخُصْيِتَيْنِ مُعَلَّقَةٌ بِالْأَنْفِ، فَإِذَا شَمَّ الْأَنْفُ يَتَحَرَّكُ الذَّكَرُ، وَإِذَا تَحَرَّكَ الذَّكَرُ دَعَا إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَاكَ، وَالشَّيْخُ أَمْلَكُ لِإِرَبِهِ، وَذَاكَ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُ عَبْدِ اللهِ، وَخَلْفَهُ امْرَأَةٌ، فَقِيلَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّ خَلْفَكَ امْرَأَةٌ، قَالَ: «أُفٍّ لَكَ مِنْ جَلِيسِ قَوْمٍ»

10605 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ فَوَجَأْتُ رَأْسَهُ، قَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللهَ خَلَقَ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، دَفَّتَاهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، قَلَمُهُ نُورٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ، وَعَرْضُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يَنْظُرُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سِتِّينَ وَثَلَاثَمِائَةِ نَظْرَةٍ، يَخْلُقُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ، وَيُحْيِي وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ

10606 - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهماُ قَالَ: " لَمَّا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ، قَالَ: اللهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لِأُطِعْتَ، وَلَوْ

شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ، وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟ فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ.
فَانْتَهَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عُزَيْرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ بَعْدَمَا كَانَ قَدْ رَفَعَهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَتَّى قَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ابْنُ اللهِ، قَالَ: اللهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لِأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ، وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ يَا رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ.
فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا، فَقَالَ: اللهُمَّ أَنْتَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ، وَأَنْتَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللهُ: إليه: إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ.
فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا، فَقَالَ: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُرَّ صُرَّةً مِنَ الشَّمْسِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِمِكْيَالٍ مِنْ رِيحٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِمِثْقَالٍ مِنْ نُورٍ؟ قَالَ: لَا، أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِقِيرَاطٍ مِنْ نُورٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَكَذَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ، إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ، أَمَا إِنِّي لَا أَجْعَلُ عُقُوبَتَكَ إِلَّا أَنْ أُمْحِيَ اسْمَكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُذْكَرُ فِيهِمْ، فَمَحَا اسْمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَلَيْسَ يُذْكَرُ فِيهِمْ وَهُوَ نَبِيٌّ، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَأَى مَنْزِلَتَهُ مِنْ رَبِّهِ، وَعَلَّمَهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى، وَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ، قَالَ: اللهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتُ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ، وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَأَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، وَكَلِمَتِي أَلْقَيْتُكَ إِلَى مَرْيَمَ، وَرَوْحٌ مِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ قُلْتُ لَكَ: كُنْ فَكُنْتَ، لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَمَا فَعَلْتُ بِصَاحِبِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ، وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَجَمَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَبِعَتَهُ فَقَالَ: الْقَدَرُ سِرُّ اللهِ؛ فَلَا تَكَلَّفُوهُ "

10607 - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بَصَرُهُ وَبَعْدَمَا أُصِيبَ، فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «وَجَدْتُ أَصَوْبَ النَّاسِ فِيهِ حَدِيثًا أَجْهَلَهُمْ بِهِ، وَأَضْعَفَهُمْ فِيهِ حَدِيثًا أَعْلَمَهُمْ بِهِ، وَوَجَدْتُ النَّاظِرَ فِيهِ كَالنَّاظِرِ فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ، كُلَّمَا ازْدَادَ فِيهِ نَظَرًا ازْدَادَ بَصَرُهُ فِيهَا تَحَيُّرًا»

10608 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ الْعِجْلِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، تُضِئُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِئُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ»

10609 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهماُ قَالَ: " لَوْ قَالَ لِي فِرْعَوْنُ: بَارَكَ اللهُ فِيكَ، قُلْتُ: وَفِيكَ وَفِرْعَوْنُ قَدْ مَاتَ "

10610 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً، حَتَّى تَحْيَى الْبِدَعُ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ»

10611 - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَأْخُذُ الْحَبَّةَ مِنَ الرُّمَّانِ فَيَأْكُلُهَا، قِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، لِمَ تَفْعَلُ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ رُمَّانَةٌ تُلْقَحُ إِلَّا بِحَبَّةٍ مِنْ حَبِّ الْجَنَّةِ، فَلَعَلَّهَا هَذِهِ»

10612 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا ابْنُ الْعَذْرَاءِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ نَعْلًا صَفْرَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي سُرُورٍ مَا دَامَ لَابِسَهَا»

10613 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْأَذَنِيُّ، ثنا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ، ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا فِي سَمَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِسِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ: إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ مَا كَانَ - يَعْنِي عُثْمَانَ - قُلْتُ لِعَلِيٍّ: اعْتَزِلْ؛ فَلَوْ كُنْتَ فِي جُحْرٍ طُلِبْتَ حَتَّى تُسْتَخْرَجَ، فَعَصَانِي، وَايْمُ اللهِ لَيَتَأَمَّرَنَّ عَلَيْكُمْ مُعَاوِيَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: 33] ، وَلَتَحْمِلَنَّكُمْ قُرَيْشٌ عَلَى سُنَّةِ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَلَيَتَمَنَّنَ عَلَيْكُمُ النَّصَارَى وَالْيَهُودُ وَالْمَجُوسُ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ بِمَا يَعْرِفُ نَجَا، وَمَنْ تَرَكَ، وَأَنْتُمْ تَارِكُونَ، كُنْتُمْ كَقَرْنٍ مِنَ الْقُرُونِ فِيمَنْ هَلَكَ "

10614 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ، ثنا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَوَضَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَهُورًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ وَضَعَهُ؟» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا، فَضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِي وَقَالَ: «اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»

10615 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْنِ الْمُهَلَّبِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مَرَّتَيْنِ، وَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِكْمَةِ مَرَّتَيْنِ»

10616 - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَسْأَلُنِي مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: تَسْأَلُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مَنْ حَيْثُ تَعْلَمُ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: 1] ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ أَجَلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَرَأَ السُّورَةَ إِلَى آخِرِهَا إِلَى ﴿كَانَ تَوَّابًا﴾ [النساء: 16] ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ

10617 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الْفَتَى مَعَنَا، وَلَنَا أَبْنَاءُ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ، قَالَ: فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَدَعَانِي، وَمَا رَأَيْتُهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: 2] ، حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَمَرَنَا أَنْ نَحْمَدَ اللهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَدْرِي، وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، كَذَلِكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَّمَهُ اللهُ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ

10618 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَاصِمٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عِكْرِمَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَأَجْمَعُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ وَإِنِّي لَأَظُنُّ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَأَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ فَقُلْتُ: سَابِعَةٌ تَمْضِي، أَوْ سَابِعَةٌ تَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ: خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرَضِينَ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنَّ الشَّهْرَ يَدُورُ فِي سَبْعٍ، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبْعٍ، وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ، وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْعٍ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَبْعٌ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ سَبْعٌ "، لِأَشْيَاءَ ذَكَرَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ فَطِنْتَ لِأَمْرٍ مَا فطِنَّا لَهُ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَزِيدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ، قَالَ: هُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ [عبس: 28] الْآيَةَ

10619 - حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ، أنا عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِيَ الْعَبَّاسُ: أَيْ بُنَيْ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ وَيُقَرِّبُكَ وَيَسْتَشِيرُكَ مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ: اتَّقِ لَا يُجَرِّبَنَّ عَلَيْكَ كَذِبَةً، وَلَا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا، وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا.
قَالَ عَامِرٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كُلُّ وَاحِدَةٍ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ

جارٍ التحميل