المعجم الكبير للطبرانيصفحات 84-98

بَابُ الْكَافِ

صفحات 84-98
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبراني
الكتاب
المعجم الكبير
المؤلف
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)
المحقق
حمدي بن عبد المجيد السلفيدار النشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة
الطبعة
الثانية
عدد الأجزاء
25 ويشمل القطعة التي نشرها لاحقا المحقق الشيخ حمدي السلفي من المجلد 13 (دار الصميعي - الرياض / الطبعة الأولى، 1415 هـ - 1994 م) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

172 - حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَحْسَبُ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: 21] ، قَالَ: " يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ: هَلُمُّوا فَلْنَصْبِرْ، قَالَ: فَصَبَرُوا خَمْسَ مِائَةِ عَامٍ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ، قَالُوا: هَلُمُّوا فَلْنَجْزَعْ، قَالَ: فَيَبْكُونَ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ لَمْ يَنْفَعُهُمْ، قَالُوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: 21]

عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ

173 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، ثنا خَلَّادُ الصَّفَّارُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَأَمَرَ بِالْغَزْوِ إِلَى تَبُوكٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ غَيْرَ أَنَّ نَفْسِي تَتَوقُ إِلَى الظِّلِّ وَالرُّطَبِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ شَابٌّ قَوِيٌّ وَنَفْسِي تَقُولُ لِي، وَعِنْدِي بَعِيرَانِ: سَوْفَ تَعْتَذِرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَفْسِي تَقُولُ لِي: تَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنَا كَذَلِكَ وَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَادِيًا، وَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أُرِيدُ أَنْ أَتَجَهَّزَ، وَكَأَنَّمَا أُمْسِكَ بِيَدِيَّ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ قَدْرَ فَرْسَخَيْنِ وَقَفَ، فَإِذَا هُوَ بِرَاكِبٍ يَلْحَقُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ» ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ: وَفِي الْمَدِينَةِ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَأَنَا، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَمَرَارَةُ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا خَيْثَمَةَ: «مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟» ، قَالَ: تَرَكْتُهُ يَمْشِي فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: هُوَ وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ

: وَنَزَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَانِبِنَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاللهِ إِنَّهُمْ أَرْغَبُنَا بُطُونًا، وَأَخْشَانَا عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَأَضْعَفُنَا قُلُوبًا، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَقَالَ: " اذْهَبْ إِلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ، فَقُلْ لَهُمْ مَا نَقِسْتُمْ؟، فَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ "، فَقَالَ لَهُمْ: احْتَرَقْتُمْ أَحْرَقَكُمُ اللهُ، وَنَزَلَتْ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ ، قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ، فَتَعَلَّقَ بِرِجْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا مَالَيْتُهُمْ، وَلَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَهُمْ، فَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ يَتَعَلَّقُ بِالرَّجُلِ وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَيَسِيرُ مَعَهُ حَتَّى سَالَ مِنْ عَقِبَيْهِ الدَّمُ، وَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ فَأَتَاهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَمَرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَأَجْلَسَنَا فِي نَاحِيَةٍ، فَقِيلَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: إِنَّهُ وَاللهِ مَا رَضِيَ عَنْ صَاحِبَيْكَ، فَانْظُرْ بِمَ تَعْتَذِرُ، قُلْتُ: أَسْتَعِينُ عَلَى مَا صَنَعْتُ بِالْكَذِبِ، وَمَا أَجِدُ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ الصِّدْقِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَالَ: «وَعَلَيْكَ، مَا خَلَفَكَ يَا كَعْبُ؟» ، قُلْتُ: وَاللهِ مَا تَخَلَّفْتُ مِنْ ضِعْفٍ وَلَا حَاجَةٍ، وَلَكِنِ الْبَلَاءُ، قَالَ: «اجْلِسْ مَعَ صَاحِبَيْكَ» ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «لَا تُجَالِسُوا هَؤُلَاءِ النَّفْرَ، وَلَا تُكَلِّمُوهُمْ، وَلَا تُبَايعُوهُمْ» ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِمْ: «لَا يَقْرَبُونَكُمْ» ، فَأَرْسَلَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هِلَالًا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَتَأْذَنَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُكَلِّمَهُ، فَأَذِنَ لَهَا، فَأَرْسَلَتِ امْرَأَةُ كَعْبٍ أَنَّ امْرَأَةَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ قَدِ اسْتَأْذَنَتْ أَنْ تُنَاوِلَهُ الشَّيْءَ فَتَسْتَأْذِنَهُ فِيكَ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْتَذِرِينَ، تَقُولِينَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَشَابٌّ، أَتَقُولِينَ إِنِّي سَقِيمٌ؟، فَوَاللهِ إِنِّي لَصَحِيحٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَلَّا تَفْعَلِي، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ نِعْمَ الشَّفِيعُ إِذْ كَانَتْ لَيْلَتَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، تُكَلِّمُهُ فِينَا، حَتَّى إِذَا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، قَالَ: «أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ تَابَ عَلَى الثَّلَاثَةِ؟» ، قَالَتْ: أَلَا أُرْسِلُ إِلَى أَهْلِيهِمْ فَأُبَشِّرَهُمْ، قَالَ: «إِذَنْ لَا يَذَرُنَا النَّاسُ نَنَامُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَلَكِنْ أَصْبِحِي» ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «أَشَعَرْتُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ تَابَ عَلَى الثَّلَاثَةِ؟» ، فَاسْتَبَقَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلَانِ، رَجُلٌ رَكِبَ فَرَسًا فَأَخَذَ بَطْنَ الْوَادِي، وَرَجُلٌ مَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى صَعِدَ الْجَبَلَ، قَالَ: يَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَشَعَرْتَ أَنَّ اللهَ قَدْ تَابَ عَلَيْكَ؟، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُ إِلَيْهِ بِرِدَائِي، ثُمَّ أَقْبَلَتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: مِنْكَ أَوْ مِنَ اللهِ؟، فَقَالَ: «مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»

مَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَخِيهِ

174 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْقَيْنِ، أَخُو بَنِي سَلَمَةَ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي الْحِجَّةِ الَّتِي بَايَعْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَقَبَةَ مَعَ مُشْرِكِي قَوْمِنَا، وَمَعَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ، قَالَ: يَا هَؤُلَاءِ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأَيًا، مَا أَدْرِي أَتُوَافِقُونِي عَلَيْهِ أَمْ لَا؟، قُلْنَا: مَا هُوَ يَا أَبَا الْبَشَرِ؟، قَالَ: رَأَيْتُ أَنِّي أُصَلِّي إِلَى هَذِهِ الْبَنِيَّةِ وَلَا أَجْعَلُهَا مِنِّي بِظَهْرٍ، قُلْنَا: لَا وَاللهِ لَا تَفْعَلُ، مَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الشَّامِ، قَالَ: فَإِنِّي وَاللهِ لِمُصَلٍّ إِلَيْهَا، وَكَانَ إِذَا

حَضَرَتِ الصَّلَاةُ تَوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَتَوَجَّهْنَا إِلَى الشَّامِ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَقَالَ لِي الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا ابْنَ أَخِي انْطَلَقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ حَتَّى نَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْنَا فِي سَفَرِنَا هَذَا، فَلَقَدْ وَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْهُ بِخِلَافِكُمْ إِيَّايَ، فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ بِالْأَبْطَحِ، فَقُلْنَا لَهُ: تَدُلُّنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفَانِهِ إِذَا رَأْيُتَمَاهُ؟، قُلْنَا: لَا وَاللهِ مَا نَعْرِفُهُ، وَلَمْ نَكُنْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَهَلْ تَعْرَفَانِ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟، قُلْنَا: نَعَمْ، وَقَدْ كُنَّا نَعْرِفُهُ، كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا بِالتِّجَارَةِ، قَالَ: فَإِذَا دَخَلْتُمَا الْمَسْجِدَ فَانْظُرَا الْعَبَّاسَ فَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي مَعَهُ، فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَبَّاسُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ جَالِسَانِ، فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟» ، فَلَمَّا انْفَتَلَ، قَالَ: نَعَمْ، هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَهَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، فَوَاللهِ مَا أَنْسَى قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشَّاعِرَ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ كُنْتُ رَأَيْتُ فِي سَفَرِي هَذَا رَأَيًا قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ لَتُخْبِرَنِّي عَمَّا صَنَعْتُ فِيهِ، قَالَ: «وَمَا ذَلِكَ؟» ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ إِلَيْهَا» ، فَرَجَعَ إِلَى قِبْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَهْلُهُ يَقُولُونَ: قَدْ مَاتَ عَلَيْهَا، وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ قَدْ رَجَعَ إِلَى قِبْلَةِ رَسُولِ اللهِ فَصَلَّى مَعَنَا إِلَى الشَّامِ

ثُمَّ وَاعَدَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَنَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلًا لِبَيْعَتِهِ، وَمَعَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أَبُو جَابِرٍ، وَإِنَّهُ لَعَلَى شِرْكِهِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا جَابِرٍ إِنَّا وَاللهِ لَنَرْغَبُ بِكَ أَنْ تَمُوتَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فَتَكُونَ لِهَذِهِ النَّارِ غَدًا حَطَبًا، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا يَأْمُرُ بِتَوْحِيدِهِ، وَقَدْ أَسْلَمَ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ وَاعَدَنَا

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبَيْعَةِ، فَأَسْلَمَ وَطَهِّرَ ثِيَابَهُ وَحَضَرَهَا مَعَنَا، وَكَانَ نَقِيبًا، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وَاعَدَنَا فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى أَوَّلَ اللَّيْلِ مَعَ قَوْمِنَا، فَلَمَّا اسْتَثْقَلَ النَّاسُ فِي النَّوْمِ تَسَلَّلْنَا مِنْ فُرُشِنَا تَسَلُّلَ الْقَطَا، حَتَّى اجْتَمَعْنَا بِالْعَقَبَةِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمُّهُ الْعَبَّاسُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ، وَلَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ أَمَرَ ابْنِ أَخِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مُتَكَلِّمٍ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ ـ إِنَّمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْسَهَا وَخَزْرَجَهَا الْخَزْرَجَ ـ يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا بِحَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَهُوَ فِي مَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَبِلَادِهِ، وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِمَّنْ عَلَى مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ، وَقَدْ أَبَى إِلَّا انْقِطَاعَنَا إِلَيْكُمْ وَإِلَى مَا دَعَوْتُمُوهُ إِلَيْهِ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا واَعَدْتُمُوهُ إِلَيْهِ فَأَنْتُمْ وَمَا عَلِمْتُمْ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَخْشَوْنَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِذْلَانًا فَاتْرُكُوهُ فِي قَوْمِهِ، فَإِنَّهُ فِي مَنَعَةٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ، فَقُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ، تَكَلَّمْ يَا رَسُولَ اللهِ فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَلَا الْقُرْآنَ وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَجَبْنَاهُ فِي الْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّصْدِيقِ لَهُ، وَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ خُذْ لِرَبِّكَ ثُمَّ لِنَفْسِكَ، فَقَالَ: «إِنِّي أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا مَنَعْتُمْ مِنْهُ أَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ» ، فَأَجَابَهُ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ فَقَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَحْنُ وَاللهِ أَهْلُ الْحُرُوبِ وَأَهْلُ الْحَلْقَةِ وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، فَعَرَضَ فِي الْحَدِيثِ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ حِبَالًا، وَإِنَّا لَقَاطِعُوهَا، فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَظْهَرَكَ اللهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلِ الدَّمُ الدَّمُ، وَالْهَدْمُ الْهَدْمُ، أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي، أُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ، وَأُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ» ، فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا» ، فَأَخْرَجُوهُمْ، وَكَانَ نَقِيبَ بَنِي

النَّجَّارِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَكَانَ نَقِيبُ بَنِي سَلِمَةَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَكَانَ نَقِيبُ بَنِي سَاعِدَةَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ نَقِيبَ بَنِي زُرَيْقٍ رَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ، وَكَانَ نَقِيبَ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَكَانَ نَقِيبَ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَنقيبَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ، وَكَانَ نَقِيبَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ، تِسْعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ، فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ عَلَيْهَا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ، فَتَتَابَعَ النَّاسُ فَبَايِعُوا، وَصَرَخَ الشَّيْطَانُ عَلَى الْعَقَبَةِ بِأَبْعَدِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْحُبَاحِبِ هَلْ لَكُمْ فِي مُحَمَّدٍ وَالصُّبَاةِ مَعَهُ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْفَضُّوا إِلَى رِحَالِكُمْ» ، فَرَجَعْنَا إِلَى رِحَالِنَا، فَاضْطَجَعْنَا عَلَى فُرُشِنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَقْبَلَتْ جُلَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ فَتًى شَابٌّ عَلَيْهِ نَعْلَانِ لَهُ جَدِيدَانِ، حَتَّى جَاؤُونَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ قَدْ جِئْتُمْ إِلَى صَاحِبِنَا لِتَسْتَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، وَإِنَّهُ وَاللهِ مَا مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضُ إِلَيْنَا أَنْ يَنْشَبَ الْحَرْبُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِنْكُمْ، فَانْبَعَثَ مِنْ هُنَاكَ مِنْ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَمَا فَعَلْنَاهُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَبِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ، وَهُوَ صَامِتٌ وَأَنَا صَامِتٌ، فَلَمَّا تَثَوَّرَ الْقَوْمُ لِيَنْطَلِقُوا قُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّي أَشْرِكُهُمْ فِي الْكَلَامِ: يَا أَبَا جَابِرٍ أَنْتَ مِنْ سَادَتِنَا، وَكَهْلٌ مِنْ كُهُولِنَا، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَّخِذَ مِثْلَ نَعْلِ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَمِعَهُ الْفَتَى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَرَمَى بِهِمَا إِلَيَّ، فَقَالَ: وَاللهِ لَتَلْبِسَنَّهُمَا، فَقَالَ أَبُو جَابِرٍ: مَهْلًا، أَحْفَظْتَ لَعَمْرِ اللهِ الرَّجُلَ، يَقُولُ أَخْجَلْتَهُ، ارْدُدْ عَلَيْهِ نَعْلَيْهِ، قُلْتُ: وَاللهِ لَا أَرُدُّهُمَا، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَسْتَلِبَهُ

175 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَرَجَ مَعَنَا حَجَّاجُ قَوْمِنَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ

176 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ كَفَّ بَصَرُهُ، فَإِذَا خَرَجْتُ إِلَى الْجُمُعَةِ فَسَمِعَ الْأَذَانَ بِهَا اسْتَغْفَرَ لِأَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَمَكَثْتُ حِينًا أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقُلْتُ: إِنْ عَجْزٌ إِلَّا أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا، فَخَرَجْتُ بِهِ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ بِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ بِالْجُمُعَةِ اسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقُلْتُ: «يَا أَبَتَاهُ أَرَأَيْتَ اسْتِغْفَارَكَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ بِالْجُمُعَةِ؟» ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيْ كَانَ أَسْعَدُ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي الْمَدِينَةِ قَبْلَ مَقْدِمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَزْمٍ مِنْ حُرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعِ الْخَضَمَاتِ، قُلْتُ: وَكَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟، قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا

عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ

177 - حَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدَ مَالٌ فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ، فَتَكَلَّمَا فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ، فَمَرَّ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا كَعْبُ» وَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ النِّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفَهُ

178 - حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ الْأَزْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدَ مَالٌ فَاقْتَضَاهُ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ، فَمَرَّ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا كَعْبُ» ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ النِّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا

يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ

179 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ أَلَمًا فَلْيَضَعْ يَدَهُ حَيْثُ يَجِدُ أَلَمَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ، سَبْعَ مَرَّاتٍ "

كَعْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ

180 - حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْقَاضِي، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِرْهَمٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَبْنُونَ مَسْجِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْسِعُوا مَسْجِدَكُمْ تَمْلَأُوهُ»

181 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا طَلَّقُ بْنُ غَنَّامٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ دِرْهَمٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَصِّبُونُ مَسْجِدًا، فَقَالَ: «أَوْسِعُوا تَمْلَأُوهُ»

سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ

182 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ مِنَ الطَّعَامِ "

183 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ح وَحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مِثْلُ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا الرِّيَاحُ تَعْدِلُهَا مَرَّةً وَتَصْرَعُهَا أُخْرَى، وَمَثَلُ الْكَافِرِ مِثْلَ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِبَةِ عَلَى أَصْلِهَا حَتَّى يَكُونَ انْجِفَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً»

184 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا الرِّيَاحُ تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَالْأَرْزَةِ الْمُجْذِبَةِ عَلَى أَصْلِهَا، لَا تُفَيِّئُهَا حَتَّى يَكُونَ انْجِفَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً»

185 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُقَلِّبُهَا الرِّيحُ تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِبَةِ عَلَى أَصْلِهَا لَا يُفَيِّئُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِفَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً»

إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ كَعْبٍ

186 - حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْقَاضِي، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ لَمَّا «نَزَلَ عُذْرُهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا»

هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ كَعْبٍ

187 - حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْقَاضِي، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا قَيْسُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ طَعَامًا فَلَعِقَ أَصَابِعَهُ»

188 - حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْقَاضِي، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي شُرَيْحٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبٍ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَمْسَحَهَا»

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ

189 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْقَطِرَانِيُّ، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ أُرْسِلَا فِي غَنْمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ»

نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ

190 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْقَاضِي، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَا: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ سَوْدَاءَ ذَبَحَتْ شَاةً لَهُمْ بِمَرْوَةٍ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَنَا بِأَكْلِهَا»

أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ

191 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَرْبَهَارِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ، وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى: «أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»

الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ

192 - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُنْشِدُ: [البحر الطويل]

أَلَا هَلْ أَتَى غَسَّانَ عَنَّا وَدُونَهُمْ ... مِنَ الْأَرْضِ خَرَقٌ حَوْلَهُ يَتَقَعْقَعُ تُجَالِدُنَا عَنْ حَرَمِنَا كُلُّ فَحْمَةٍ ... كَرِدْفٍ لَهَا فِيهَا الْقَوَانِسُ تَلْمَعُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ» ، فَقَالَ كَعْبٌ: تُجَالِدُنَا عَنْ دِينِنَا كُلُّ فَحْمَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ يَا كَعْبُ»

زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ

جارٍ التحميل