بَابُ الْمِيمِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبراني
- الكتاب
- المعجم الكبير
- المؤلف
- سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)
- المحقق
- حمدي بن عبد المجيد السلفيدار النشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة
- الطبعة
- الثانية
- عدد الأجزاء
- 25 ويشمل القطعة التي نشرها لاحقا المحقق الشيخ حمدي السلفي من المجلد 13 (دار الصميعي - الرياض / الطبعة الأولى، 1415 هـ - 1994 م) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
مَنِ اسْمُهُ مِهْرَانُ
مِهْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقَالُوا: كَيْسَانُ أَوْ هُرْمُزُ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي مِهْرَانُ، لِأَنَّ الثَّوْرِيَّ أَتْقَنُ مَنْ رَوَاهُ "
836 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ عَلِيٍّ، - وَأَتَيْتُهَا بِصَدَقَةٍ كَانَ أَمَرَ بِهَا فَقَالَتْ: احْذَرْ شَبَابَنَا، فَإِنَّ مَيْمُونًا أَوْ مِهْرَانًا مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا مَيْمُونُ - أَوْ مِهْرَانُ - إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُهِينَا عَنِ الصَّدَقَةِ، وَإِنَّ مَوَالِينَا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ»
837 - حَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيٍّ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَتْ: إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ: كَيْسَانُ - أَوْ هُرْمُزُ - أَخْبَرَنِي، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَدَعَانِي فَجِئْتُ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ نُهِينَا أَنْ نَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ»
مَنِ اسْمُهُ مُنَيْذِرٌ
مُنَيْذِرٌ الْأَسْلَمِيُّ
838 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الْمُنَيْذِرِ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يَكُونُ بِإِفْرِيقِيَّةَ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَأَنَا الزَّعِيمُ لِآخُذَ بِيَدِهِ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ "
مَنِ اسْمُهُ مُنْذِرٌ
مُنْذِرُ بْنُ سَاوَى «كَانَ عَامَلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ»
839 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَاكُمُ الْمُسْلِمُ، لَهُ ذِمَّةُ اللهِ، وَذِمَّةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
مُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ السَّاعِدِيُّ «اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَكَانَ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ»
840 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " ثُمَّ غَزْوَةُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ إِلَى بِئْرِ مَعُونَةَ، وَبَعَثَ مَعَهُمُ الْمُطَّلِبَ السُّلَمِيَّ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَبَعَثَ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ يَسْتَمِدُّونَهُ فَأَمَدَّهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقُتِلَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَأَصْحَابُهُ، إِلَّا عُمَرَ بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فَإِنَّهُمْ أَسَرُوهُ فَاسْتَحْيَوْهُ حَتَّى قَدِمُوا بِهِ مَكَّةَ فَهُوَ دَفَنَ حَبِيبَ بْنَ عَدِيٍّ، وَعَرَضَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى عُرْوَةَ بْنِ الصَّلْتِ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ أَنْ يُؤَمِّنُوهُ فَأَبَى فَقَتَلُوهُ، فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ حِينَ أَحَاطَ بِهِمُ الْعَدُوُّ: اللهُمَّ إِنَّا لَا نَجِدُ مَنْ يُبَلِّغُ عَنَّا رَسُولَكَ غَيْرَكَ، اللهُمَّ فَاقْرَأْ عَلَيْهِ مِنَّا السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ خَبَرَنَا "
841 - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: «أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أُحُدٍ بَقِيَّةَ شَوَّالٍ، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ وَوَلِيَ تِلْكَ الْحَجَّةَ الْمُشْرِكُونَ، وَالْمُحَرَّمَ، ثُمَّ بَعَثَ أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ فِي سَفَرٍ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أُحُدٍ»
فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِمْ كَمَا حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: قَدِمَ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ - عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ وَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يبَعُدْ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ بَعَثْتَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ، رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ، فَابْعَثْهُمْ فَلْيَدْعُوا النَّاسَ إِلَى أَمْرِكَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْمُعْنِقَ لِيَمُوتَ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ خِيَارِهِمْ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ، وَحَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَعُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيُّ، وَنَافِعُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَرِجَالٌ مُسَمَّوْنَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِئْرَ مَعُونَةَ - وَهِيَ بَيْنَ أَرْضِ بَنِي عَامِرٍ، وَحَّرَةِ بَنِي سُلَيْمٍ، كِلَا الْبَلَدَيْنِ مِنْهَا قَرِيبٌ، وَهِيَ مِنْ سُلَيْمٍ أَقْرَبُ - فَلَمَّا نَزَلُوهَا بَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ لَمْ يَنْظُرْ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَنْ عَدَا عَلَى الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ اسْتَصْرخَ عَلَيْهِمْ بَنِي عَامِرٍ فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ إِلَى مَا دَعَاهُمْ، وَقَالُوا: لَنْ نُخْفِرَ أَبَا بَرَاءٍ، وَقَدْ عَقَدَ لَهُمْ عَقْدًا وَجِوَارًا، فَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ بَنِي سُلَيْمٍ: عُصَيَّةَ، وَرِعْلًا وذَكْوَانًا، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ فَخَرَجُوا حَتَّى غَشُوا الْقَوْمَ، فَأَحَاطُوا بِهِمْ فِي رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ أَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ ثُمَّ قَاتَلُوهُمْ حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ، إِلَّا كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ أَخَا بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوهُ فِيهِ رَمَقٌ، فَارْتُثَّ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى فَعَاشَ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَكَانَ فِي سَرْحِ الْقَوْمِ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ - فَلَمْ يُنَبِّئْهُمَا بِمُصَابِ إِخْوَتِهِمَا إِلَّا الطَّيْرُ تَحُومُ عَلَى الْعَسْكَرِ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنَّ لِهَذِهِ الطَّيْرِ لَشَأْنًا، فَأَقْبَلَا لِيَنْظُرَا فَإِذَا الْقَوْمُ فِي دِمَائِهِمْ، فَإِذَا الْخَيْلُ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ وَاقِفَةٌ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ نَلْحَقَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخْبِرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: لَكِنِّي مَا كُنْتُ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنْ مَوْطِنٍ قُتِلَ فِيهِ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَا كُنْتُ لَتُخْبِرَنِي عَنْهُ الرِّجَالُ، ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ، وَأَخَذَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ أَسِيرًا، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مِنْ مُضَرَ أَطْلَقَهُ عَامِرُ بْنُ
الطُّفَيْلِ وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ، وَأَعْتَقَهُ عَنْ رَقَبَةٍ زَعَمَ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى أُمِّهِ، فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْقَرْقَرَةِ مِنْ صَدْرِ قَنَاةٍ أَقْبَلَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ حَتَّى نَزَلَا مَعَهُ فِي ظِلٍّ هُوَ فِيهِ، وَكَانَ لِلْعَامِرِيِّيِّنَ عَقْدٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِوَارٌ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ وَقَدْ سَأَلَهُمَا حِينَ نَزَلًا: مِمَّنْ أَنْتُمَا؟ قَالَا: مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَأَمْهَلَهُمَا حَتَّى إِذَا نَامَا عَدَا عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ أَصَابَ بِهِمَا ثَأْرَهُ مِنْ بَنِي عَامِرٍ لِمَا أَصَابُوا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَئِنْ قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ لَأَدِيَنَّهُمَا» ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ، قَدْ كُنْتُ لَهَا كَارِهًا مُتَخَوِّفًا» فَبَلَغَ ذلك أَبَا بَرَاءٍ فَشَقَّ عَلَيْهِ إِخْفَارُ عَامِرٍ إِيَّاهُ، وَمَا أُصِيبَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَبِهِ وَجِوَارِهِ، وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُحَرِّضُ بَنِي أَبِي بَرَاءٍ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: بَنِي أُمِّ الْبَنِينَ أَلَمْ يَرُعْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدِ تَهَكُّمُ عَامِرٍ بِأَبِي بَرَاءٍ لِيَخْفِرَهُ وَمَا خَطَأٌ كَعَمْدِ أَلَا أَبْلِغْ رَبِيعَةَ ذَا الْمَسَاعِي فَمَا أَحْدَثْتَ فِي الْحَدَثَانِ بَعْدِي أَبُوكَ أَبُو الْحُرُوبِ أَبُو بَرَاءٍ وَخَالُكَ مَاجِدٌ حَكَمُ بْنُ سَعْدِ فَحَمَلَ رَبِيعَةُ بْنُ عَامِرٍ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ فَوَقَعَ فِي فَخِذِهِ وَأَشْوَاهُ وَوَقَعَ عَنْ فَرَسِهِ، فَقَالَ: «هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ، فَإِنْ أَمُتْ فَدَمِي لِعَمِّي، فَلَا يُتْبَعَنَّ بِهِ، وَإِنْ أَعِشْ فَسَأَرَى رَأْيِي فِيمَا أَتَى إِلَيَّ»
مَنِ اسْمُهُ مَرْوَانُ
مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ
842 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعِ عَشَرَةٍ وَمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ» قَلَّدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ "
مَرْوَانُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ
843 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبْدُوسَ بْنِ كَامِلٍ السِّرَاجُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عِمْرَانُ بْنُ يَحْيَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي مَرْوَانَ بْنَ قَيْسٍ - وَقَدْ أَخَذَ الرَّعِيَّةَ عَنْ أَهْلِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي تُوُفِّيَ، وَقَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى مَكَّةَ، وَأَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنَّ نَمْشِي عَنْهُ وَأَنْ نَقْضِيَ عَنْهُ بَدَنَةً مِنْ مَالِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، اقْضِ عَنْهُ وَانْحَرْ وَامْشِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ لِرَجُلٍ فَقَضَيْتَ عَنْهُ مِنْ مَالِكَ، أَلَيْسَ يَرْجِعُ الرَّجُلُ رَاضِيًا؟ وَاللهُ أَحَقُّ أَنَّ يَرْضَى»
مَنِ اسْمُهُ مَرْزُوقٌ
مَرْزُوقٌ الصَّيْقَلُ
844 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَا: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَكَمِ الصَّيْقَلُ، حَدَّثَنِي مَرْزُوقٌ الصَّيْقَلُ، أَنَّهُ «صَقَلَ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الْفَقَارِ، وَكَانَتْ لَهُ قَبِيعَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَحِلَقٌ فِي قَيْدِهِ وبَكَرَةٌ فِي وَسَطِهِ مِنْ فِضَّةٍ»
مَنِ اسْمُهُ مُنْكَدِرٌ
مُنْكَدِرٌ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، تَيْمُ قُرَيْشٍ
845 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ أُسْبُوعًا لَا يَلْغُو فِيهِ كَانَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا»
846 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمِهْرِقَانِيُّ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ هُنَيْهَةٌ أَوْ سَاعَةٌ، وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «مَا تَنْتَظِرُونَ؟» قَالُوا: نَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، قَالَ: «أَمَا أَنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا» ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إِنَّهَا صَلَاةٌ لَمْ يُصَلِّهَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ» ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَانُ السَّمَاءِ، فَإِنْ طُمِسَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا يُوعَدُونَ، وَأَنَا أَمَانُ أَصْحَابِي فَإِذَا قُبِضْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَانُ أُمَّتِي، فَإِذَا قُبِضَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ، يَا بِلَالُ أَقِمْ»
مَنِ اسْمُهُ مَثْعَبٌ
مَثْعَبٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ
847 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مَثْعَبٍ قَالَ: كَانَ غَزْوٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَلَهُ رَاحِلَتُهُ يَعْتَقِبُ عَلَيْهَا غَيْرِي، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ ثُمَّ يَقُولُ لِي: «ارْكَبْ» ، فَأَقُولُ: إِنَّ بِي قُوَّةً، حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَيَقُولُ: «مَا أَنْتَ إِلَّا مَثْعَبٌ» قَالَ: «فَكَانَ مِنْ أَحَبِّ أَسْمَائِي إِلَيَّ»
قَالَ: فَكُنْتُ «أُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فَيَصُومُ بَعْضُهُمْ وَيُفْطِرُ بَعْضُهُمْ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمَ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرَ عَلَى الصَّائِمِ»
مَنِ اسْمُهُ مُصْعَبٌ
مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ الْعَدَوِيُّ «وَهُوَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأُوَلِ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ»
مِنْ أَخْبَارِهِ
848 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ - فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «هُوَ مَكَانَهُ، وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي»
849 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ الْمَوْسِمُ حَجَّ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ مِنْهُمْ: مُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ، وأسعدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَمِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ، وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَهُ الَّذِي اصْطَفَاهُ اللهُ مِنْ نُبُوَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ أَنْصِتُوا، وَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى دَعْوَتِهِ وَعَرَفُوا مَا كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ ذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ بِصِفَتِهِ، وَمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، فَصَدِّقُوهُ وَآمَنُوا بِهِ وَكَانُوا مِنْ أسبابِ الْخَيْرِ» ثُمَّ قَالُوا لَهُ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مِنَ الدِّمَاءِ، وَنَحْنُ نُحِبُّ مَا أَرْشَدَ اللهُ بِهِ وأَمَرَكَ، وَنَحْنُ لِلَّهِ وَلَكَ مُجْتَهِدُونَ، وَإِنَّا نُشِيُرُ عَلَيْكَ بِمَا تَرَى، فَامْكُثْ عَلَى اسْمِ اللهِ حَتَّى نَرْجِعَ إِلَى قَوْمِنَا فَنُخْبِرَهُمْ بِشَأْنِكَ، وَنَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَلَعَلَّ اللهَ يُصْلِحُ بَيْنَنَا وَيَجْمَعُ أَمْرَنَا، فَإِنَّا الْيَوْمَ مُتَبَاعِدُونَ مُتَبَاغِضُونَ، وَإِنْ تَقْدُمْ عَلَيْنَا الْيَوْمَ وَلَمْ نَصْطَلِحْ لَمْ يَكُنْ لَنَا جَمَاعَةٌ عَلَيْكَ، وَلَكِنْ نُوَاعِدُكَ الْمَوْسِمَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَرَضِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَالُوا، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَدَعَوْهُمْ سِرًّا وَأَخْبَرُوهُمْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي بَعَثَهُ اللهُ بِهِ، وَدَعَا إِلَيْهِ بِالْقُرْآنِ حَتَّى قَلَّ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا أَسْلَمَ فِيهَا نَاسٌ - لَا مَحَالَةَ - ثُمَّ بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا مِنْ قِبَلِكَ فَيَدْعُو النَّاسَ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ أَدْنَى أَنْ يُتَّبَعَ، " فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَخَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَنَزَلَ فِي بَنِي غَنْمٍ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَجَعَلَ يَدْعُو النَّاسَ سِرًّا، وَيَفْشُو الْإِسْلَامُ، وَيَكْثُرُ أَهْلُهُ وَهُمْ فِي ذَلِكَ مُسْتَخْفُونَ بِدُعَائِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ أَقْبَلَ هُوَ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ حَتَّى أَتَيَا بِئْرَ مُرِّيٍّ - أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا - فَجَلَسْنَا هُنَالِكَ وَبَعَثَا إِلَى رَهْطٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَتَوْهُمْ مُسْتَخْفِينَ، فَبَيْنَمَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُهُمْ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ أُخْبِرَ بِهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَأَتَاهُمْ فِي لِأُمَتِهِ مَعَهُ الرُّمْحُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: عَلَامَ يَأْتِينَا فِي دُورِنَا بِهَذَا الْوَحِيدِ الْفَرِيدِ الطَّرِيحِ الْغَرِيبِ يُسَفِّهُ ضُعَفَاءَنَا بِالْبَاطِلِ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ؟ لَا أَرَاكُمْ بَعْدَهَا بِشَيْءٍ مِنْ جِوَارِنَا، فَرَجَعُوا ثُمَّ إِنَّهُمْ عَادُوا الثَّانِيَةَ بِبِئْرِ مُرِّيٍ - أَوْ قَرِيبًا - مِنْهَا فَأُخْبِرَ بِهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الثَّانِيَةَ فَوَاعَدَهُمْ بِوَعِيدٍ دُونَ الْوَعِيدِ الْأَوَّلِ، فَلَمَّا رَأَى أَسْعَدُ مِنْهُ ليِنًا قَالَ: يَا ابْنَ خَالَةِ اسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، فَإِنْ سَمِعْتَ مُنْكَرًا، فَارْدُدْهُ يَا هَذَا مِنْهُ، وَإِنْ سَمِعْتَ خَيْرًا فَأَجِبْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَاذَا يَقُولُ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ: ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 2] ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: مَا أَسْمَعُ إِلَّا مَا أَعْرِفُ، فَرَجَعَ وَقَدْ هَدَاهُ اللهُ وَلَمْ يُظْهِرْ لَهُمُ الْإِسْلَامَ حَتَّى رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَدَعَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَظْهَرَ إِسْلَامَهُ وَقَالَ: مَنْ شَكَّ فِيهِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَلْيَأْتِنَا بِأَهْدَى مِنْهُ نَأْخُذْ بِهِ، فَوَاللهِ لَقَدْ جَاءَ أَمْرٌ لَتُحَزَّنَّ فِيهِ الرِّقَابُ، فَأَسْلَمَتْ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ عِنْدَ إِسْلَامِ سَعْدٍ وَدُعَائِهِ - إِلَّا مَنْ لَا يُذْكَرُ - فَكَانَتْ أَوَّلَ دُورٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَتْ بِأَسْرِهَا، ثُمَّ إِنَّ بَنِي النَّجَّارِ أَخْرَجُوا مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ وَاشْتَدُّوا عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَانْتَقَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَدْعُو وَيَهْدِي اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، حَتَّى قَلَّ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا أَسْلَمَ فِيهَا نَاسٌ - لَا مَحَالَةَ - وَأَسْلَمَ أَشْرَافُهُمْ وَأَسْلَمَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، وَكُسِرَتَ أَصْنَامُهُمْ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ أَعَزَّ أَهْلِهَا، وَصَلُحَ أَمَرُهُمْ وَرَجَعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يُدْعَى الْمُقْرِئَ
850 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثنا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ فُطِنِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ حِينَ رَجَعَ مِنْ أُحُدٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَحْيَاءُ عِنْدَ اللهِ فَرُدُّوهُمْ وَصَلُّوا عَلَيْهِمْ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ إِلَّا رَدُّوا عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»