المعجم الكبير للطبرانيصفحات 231-242

بَابُ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ

صفحات 231-242
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبراني
الكتاب
المعجم الكبير
المؤلف
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)
المحقق
حمدي بن عبد المجيد السلفيدار النشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة
الطبعة
الثانية
عدد الأجزاء
25 ويشمل القطعة التي نشرها لاحقا المحقق الشيخ حمدي السلفي من المجلد 13 (دار الصميعي - الرياض / الطبعة الأولى، 1415 هـ - 1994 م) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

10561 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَشْجَعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سِيلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَيُخْطِئُ بَعْضَ جَسَدِهِ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَغْسِلُ ذَلِكَ الْمَكَانَ ثُمَّ يُصَلِّي»

10562 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُزَيْقِ بْنِ جَامِعٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ بْنِ زُغْبَةَ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ»

10563 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ»

10564 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ: خَاصَمْتُ الْقَدَرِيَّةَ فَأَحْرَجُونِي، فَأَتَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ الْخُزَاعِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ، خَاصَمْتُ الْقَدَرِيَّةَ فَأَحْرَجُونِي، فَهَلْ مِنْ حَدِيثٍ تُحَدِّثُنِي لَعَلَّ اللهَ يَنْفَعُنِي بِهِ؟ قَالَ: لَعَلِّي لَوْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثًا لَبِسْتَ عَلَيْهِ أُذُنَيْكَ كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْهُ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا جِئْتُ لِذَلِكَ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللهَ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ، وَلَوْ أَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعَ لَهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، فَإِذَا هُوَ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [المائدة: 40] ، فَمَنْ عُذِّبَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَنْ رُحِمَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَلَوْ كَانَتِ الْجِبَالُ لِأَحَدِكُمْ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، فَأَنْفَقَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ.
فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، حَدِّثْهُ، فَقَالَ أُبَيٌّ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، حَدِّثْهُ، فَحَدَّثَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ

أَحَادِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاسِ، وَمِنْ أَخْبَارِهِ وَوَفَاتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

10565 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَمَلَتْ أُمُّ الْفَضْلِ فِي الشِّعْبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تُبَيِّضَ وُجُوهَنَا بِغُلَامٍ» ، فَوَلَدَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ

10566 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ فِي الشِّعْبِ، أَتَى أَبِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا أَرَى أُمَّ الْفَضْلِ إِلَّا قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى حَمْلٍ، قَالَ: «لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُقِرَّ أَعْيُنَنَا مِنْهَا بِغُلَامٍ» ، فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي خِرْقَتِي، فَحَنَّكَنِي.
قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا حُنِّكَ بِرِيقِ النُّبُوَّةِ غَيْرَهُ

10567 - حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: " تُوُفِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَسِنُّهُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ قَالَ: «وُلِدْتُ قَبْلَ الْهَجْرِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَنَحْنُ فِي الشِّعْبِ، تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ»

10568 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ فُسْتُقَةُ، ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: «هَلَكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ»

10569 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: «مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ»

10570 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَوِيلًا، مُشْرَبًا صُفْرَةً، جَسِيمًا، وَسِيمًا، صَبِيحَ الْوَجْهِ، لَهُ ضَفِيرَتَانِ»

10571 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَلَهُ جُمَّةٌ»

10572 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ زَحْمَوَيْهِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَيَّامَ مِنًى طَوِيلَ الشَّعْرِ، عَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ بَعْضُ الْإِسْبَالِ، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ أَصْفَرُ»

10573 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ قَالَ: «شَهِدْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ حِينَ مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، وَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ حِينَ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ فُسْطَاطًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»

10574 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ قَالَ: «شَهِدْتُ وَفَاةَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَوَلِيَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، وَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ فُسْطَاطًا»

10575 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهماُ قَالَ: «قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ»

10576 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ - يَعْنِي الْمُفَصَّلَ - عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً

10577 - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ مِنَ الْقُرْآنِ» . قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِأَبِي بِشْرٍ: مَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ

10578 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَدْ خُتِنْتُ»

10579 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا خَتِينٌ»

10580 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَّاطُ الرَّامُهُرْمُزِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ رَشَدِ بْنِ خَيْثَمٍ الْهِلَالِيُّ، ثنا عَمِّي سَعِيدُ بْنُ خَيْثَمٍ الْهِلَالِيُّ، ثنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَارَّةٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ: «يَا أُمَّ الْفَضْلِ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «إِنَّكِ حَامِلٌ بِغُلَامٍ» ، قَالَتْ: كَيْفَ وَقَدْ تَحَالَفَتْ قُرَيْشٌ لَا تُولِدُونَ النِّسَاءَ؟ قَالَ: «هُوَ مَا أَقُولُ لَكِ، فَإِذَا وَضَعْتِيهِ فَائْتِنِي بِهِ» ، فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أَتَتْ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، وَأَلْبَأَهُ مِنْ رِيقِهِ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبِي بِهِ، فَلَتَجِدِنَّهُ كَيِّسًا» ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَلَبَّسَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا مَدِيدَ الْقَامَةِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: «هَذَا عَمِّي، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُبَاهِ بِعَمِّهِ» ، قَالَ الْعَبَّاسُ: بَعْضَ الْقَوْلِ يَا رَسُولُ اللهَ، قَالَ: «وَلِمَ لَا أَقُولُ وَأَنْتَ عَمِّي وَبَقِيَّةُ آبَائِي، وَالْعَمُّ وَالِدٌ»

10581 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، ثنا سَالِمُ بْنُ عَجْلَانَ الْجَزَرِيُّ الْأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَشَهِدْتُ جَنَازَتَهُ، فَجَاءَ طَيْرٌ أَبْيَضُ لَمْ يُرَ عَلَى خُلَّتِهِ حَتَّى دَخَلَ فِي نَعْشِهِ، ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجًا مِنْهُ، فَلَمَّا دُفِنَ تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، لَمْ نَدْرِ مَنْ تَلَاهَا ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 28] "

10582 - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ الْكُوفِيُّ، ثنا أُمَيٌّ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَامِينَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " شَهِدْتُ جَنَازَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَاتَ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى الْحَفِيرَةِ جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ يُقَالُ لَهُ: الْغُرْنُوقُ، حَتَّى دَخَلَ فِي جَوْفِ النَّعْشِ وَلَمْ يُرَ "

10583 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا بَسَّامٌ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَامِينَ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ لَمَّا مُرَّ بِجِنَازَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْحِيرَةِ، وَهُوَ وَادٍ لَهُمْ، جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ يُقَالُ لَهُ: الْغُرْنُوقُ، فَدَخَلَ فِي النَّعْشِ فَلَمْ يُرَ بَعْدُ "

وَمِنْ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَخْبَارِهِ

10584 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، قَالَا: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ، فَكَانَ كَالْمُعْرِضِ عَنْ أَبِي، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ أَبِي: أَلَمْ تَرَ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ، كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ، فَقَالَ: فَكَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَرَجَعْنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، هَلْ كَانَ عِنْدَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، رَأَيْتَهُ يَا عَبْدَ اللهِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، هُوَ الَّذِي شَغَلَنِي عَنْكَ»

10585 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ يَحْيَى الرَّقِّيُّ، ثنا عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ: ثنا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ: «اللهُمَّ أَعْطِهِ الْحِكْمَةَ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَوَجَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بَرْدَهَا فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ احْشِ جَوْفَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا» ، فَلَمَ يَسْتَوْحِشْ فِي نَفْسِهِ إِلَى مَسْأَلَةِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يَزَلْ حَبْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ إِلَيْهِ

10586 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ بَحْرٍ أَبُو سَلَمَةَ الْعُقَيْلِيُّ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ بُرْدٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ فُرَاتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيَّ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَهُوَ يُنَاجِي دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيَّ، وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَا لَا أَعْلَمُ، فَلَمْ أُسَلِّمْ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: «هَذا ابْنُ عَمِّي، هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ» ، قَالَ: مَا أَشَدَّ وَضَحَ ثِيَابِهِ، أَمَا إِنَّ ذُرِّيَّتَهُ سَتَسُودُ بَعْدَهُ، لَوْ سَلَّمَ عَلَيْنَا رَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابنَ عَبَّاسٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ؟» قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي رَأَيْتُكَ تُنَاجِي دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ، فَكَرِهْتُ أَنْ تَنْقَطِعَ عَلَيْكُمَا مُنَاجَاتُكُمَا، قَالَ: «وَقَدْ رَأَيْتَهُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ سَيَذْهَبُ بَصَرُكَ، وَيُرَدُّ عَلَيْكَ فِي مَوْتِكَ» . قَالَ عِكْرِمَةُ: فَلَمَّا قُبِضَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، جَاءَ طَائِرٌ شَدِيدُ الْوَهَجِ، فَدَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ، فَأَرَادُوا نَشْرَ أَكْفَانِهِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَا تَصْنَعُونَ؟ هَذِهِ بُشْرَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي قَالَ لَهُ.
فَلَمَّا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ تُلُقِّيَ بِكَلِمَةٍ، فَسَمِعَهَا مَنْ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 28]

10587 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، قَالَا: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَوَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا؟» فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعَهُ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: «اللهُمَّ عَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ، وَفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

10588 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «اللهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ»

10589 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ خَيْثَمٍ الْهِلَالِيُّ، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ تَحَلَّفَتْ عِنْدَهُ بُطُونُ قُرَيْشٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ قَالَ: يَا سَعِيدُ، وَاللهِ لَأُلْقِيَنَّ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَسَائِلَ يَعْيَى بِجِوَابِهَا، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: لَيْسَ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْيَى بِمَسَائِلِكَ، فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ، كَانَ وَاللهِ لِلْقُرْآنِ تالِيًا، وَعَنِ الْمَيْلِ نَائِيًا، وَعَنِ

الْفَحْشَاءِ سَاهِيًا، وَعَنِ الْمُنْكَرِ ناهِيًا، وَبِدِينِهِ عارِفًا، وَمِنَ اللهِ خَائِفًا، وَعَنِ الْمُهْلِكَاتِ جَانِفًا، وَبِاللَّيْلِ قَائِمًا، وَبِالنَّهَارِ صَائِمًا، وَمِنْ دُنْيَاهُ سَالِمًا، وَعَلَى عَدْلِ الْبَرِيَّةِ عازِمًا، وَبِالْمَعْرُوفِ آمِرًا، وَإِلَيْهِ صَابِرًا، وَفِي الْأَحْوَالِ شَاكِرًا، وَلِلَّهِ فِي الْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ذَاكِرًا، وَلِنَفْسِهِ بِالْمَصَالِحِ قاهِرًا، فَاقَ وَرَاقَ أَصْحَابَهُ وَرَعًا وَكَفَافًا، وَزُهْدًا وَعَفَافًا، وَبِرًّا وَحِيَاطَةً، وَزَهَادَةً وَكِفَايَةً، فَأَعْقَبَ اللهُ مَنْ ثَلَبَهُ اللَّعَائِنَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا تَقُولُ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ أَبَا حَفْصٍ، كَانَ وَاللهِ حَلِيفَ الْإِسْلَامِ، وَمَأْوَى الْأَيْتَامِ، وَمَحَلَّ الْإِيمَانِ، وَمَلَاذَ الضُّعَفَاءِ، وَمَعْقِلَ الْحُنَفَاءِ، لِلْخَلْقِ حِصْنًا، وَلِلنَّاسِ عَوْنًا، قَامَ لَحِقَ اللهِ صَابِرًا وَمُحْتَسِبًا، حَتَّى أَظْهَرَ اللهُ بِهِ الدِّينَ، وَفَتَحَ الدِّيَارَ، وَذُكِرَ اللهُ فِي الْأَقْطَارِ وَالْمَنَاهِلِ، وَعَلَى التِّلَالِ، وَفِي الضِّوَاحِي وَالْبِقَاعِ، وَعِنْدَ الْخَنَا وَقُورًا، وَفِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ شَكُورًا، وَلِلَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَآنَاءٍ ذَكُورًا، فَأَعْقَبَ اللهُ مَنْ تَنَقَّصَهُ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الْحَسْرَةِ»

قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؟ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ أَبَا عَمْرٍو، كَانَ وَاللهِ أَكْرَمَ الْحَفَدَةِ، وَأَفْضَلَ الْبَرَرَةِ، وَأَصْبَرَ الْقُرَّاءِ، هَجَّادًا بِالْأَسْحَارِ، كَثِيرَ الدُّمُوعِ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ، دَائِمَ الْفِكْرِ فِيمَا يُعِينُهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، نَهَّاضًا إِلَى كُلِّ مَكْرُمَةٍ، سَعَّاءً إِلَى كُلِّ مُنْجِيَةٍ، فَرَّارًا مِنْ كُلِّ مُوبِقَةٍ، وَصَاحِبَ الْجَيْشِ وَالْبِئْرِ، وَخَتَنَ الْمُصْطَفَى عَلَى ابْنَتَيْهِ، فَأَعْقَبَ اللهُ مَنْ سَبَّهُ النَّدَامَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ أَبَا الْحَسَنِ، كَانَ وَاللهِ عَلَمَ الْهُدَى، وَكَهْفَ التُّقَى، وَمَحَلَّ الْحِجَا، وَطَوْدَ النُّهَى، وَنُورَ السُّرَى فِي ظُلَمِ الدُّجَى، وَدَاعِيَةً إِلَى الْحُجَّةِ الْعُظْمَى، عَالِمًا بِمَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى، وَقَائِمًا بِالتَّأْوِيلِ وَالذِّكْرَى، مُتَعَلِّقًا بِأَسْبَابِ الْهُدَى، وَتارِكًا لِلْجَوْرِ وَالْأَذَى، وَحَائِدًا عَنْ طُرُقَاتِ الرَّدَى، وَخَيْرَ مَنْ آمَنَ وَاتَّقَى، وَسَيِّدَ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدَى، وَأَفْضَلَ مَنْ حَجَّ وَسَعَى، وَأَسْمَحَ مَنْ عَدَلَ وَسَوَّى، وَأَخْطَبَ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ وَالنَّبِيَّ الْمُصْطَفَى، وَصَاحِبَ الْقِبْلَتَيْنِ، فَهَلْ يُوَازِيهِ مُوَحِّدٌ، وَزَوْجُ خَيْرِ النِّسَاءِ، وَأَبُو السِّبْطَيْنِ، لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَهُ، وَلَا تَرَى حَتَّى الْقِيَامَةِ وَاللِّقَاءِ، فَمَنْ لَعَنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْعِبَادِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ؟ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا، كَانَا وَاللهِ عَفِيفَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، بَرَّيْنِ طاهِرَيْنِ مُطَهَّرَيْنِ، شَهِيدَيْنِ عَالِمَيْنِ، زَلَّا زَلَّةً وَاللهُ غَافِرٌ لَهُمَا إِنْ شَاءَ اللهُ بِالنُّصْرَةِ الْقَدِيمَةِ، وَالصُّحْبَةِ الْقَدِيمَةِ، وَالْأَفْعَالِ الْجَمِيلَةِ»

قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا تَقُولُ فِي الْعَبَّاسِ؟ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ أَبَا الْفَضْلِ، كَانَ وَاللهِ صِنْوَ رَسُولِ اللهِ، وَقُرَّةَ عَيْنِ صَفِيِّ اللهِ، لَهِمَ الْأَقْوَامِ، وَسَيِّدَ الْأَعْمَامِ قَدْ عَلَاهُ بَصَرٌ بِالْأُمُورِ، وَنَظَرٌ فِي الْعَوَاقِبِ، قَدْ زَانَهُ عِلْمٌ، قَدْ تَلَاشَتِ الْأَحْسَابُ عِنْدَ ذِكْرِ فَضِيلَتِهِ، وَتَبَاعَدَتِ الْأَنْسَابُ عِنْدَ فَخْرِ عَشِيرَتِهِ، وَلِمَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ سَاسَهُ أَكْرَمُ مَنْ دَبَّ وَهَبَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ أَفْخَرُ مَنْ مَشَى مِنْ قَرِيبٍ وَرَكِبَ»

قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَلِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشًا؟ قَالَ: «بِدَابَّةٍ تَكُونُ فِي الْبَحْرِ، هِيَ أَعْظَمُ دَوَابِّ الْبَحْرِ خَطَرًا، لَا تَظْفَرُ بِشَيْءٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ إِلَّا أَكَلَتْهُ، فَسُمِّيَتْ قُرَيْشٌ؛ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْعَرَبِ فِعَالًا» ، فَقَالَ: هَلْ تَرْوِي فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَأَنْشَدَهُ قَوْلَ الْجُمَحِيِّ: [البحر الخفيف] وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْرَ ... بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا تَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلَا تَتْرُكُ ... فِيهَا لِذِي جَنَاحَيْنِ رِيشَا هَكَذَا فِي الْكِتَابِ حَيُّ قُرَيْشٍ ... يَأْكُلُونَ الْبِلَادَ أَكْلًا كَشِيشَا وَلَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ ... يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا وَعَلَا الْأَرْضَ خَيْلُهُ وَرِجَالُهُ ... يَحْشُرُونَ الْمَطِيَّ حَشَرًا كَمِيشَا قَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقْتَ يَا ابنَ عَبَّاسٍ، أَشْهَدُ أَنَّكَ لِسَانُ أَهْلِ بَيْتِكَ.
فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِمَنْ عِنْدَهُ: مَا كَلَّمْتُهُ قَطُّ إِلَّا وَجَدْتُهُ مُسْتَعِدًّا

10590 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ مُوسَى الْخَلَّالُ التُّسْتَرِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْجُنْدِيسَابُورِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاحَةَ، ثنا أَبُو خِدَاشٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَهْتَمِ التَّمِيمِيِّ، ثنا أَبَانُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبَيْعَةِ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ، فَظَنَّ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ لِمَكَانِهِ، فَكَتَبَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُلْحِدَ ابْنَ الزُّبَيْرِ دَعَاكَ إِلَى بَيْعَتِهِ ليُدْخِلَكَ فِي طَاعَتِهِ، فَتَكُونَ عَلَى الْبَاطِلِ ظَهِيرًا، وَفِي الْمَأْثَمِ شَرِيكًا، فَامْتَنَعْتَ عَلَيْهِ وَانْقَبَضْتَ؛ لِمَا عَرَّفَكَ اللهُ مِنْ نَفْسِكَ فِي حَقِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَجَزَاكَ اللهُ أَفْضَلَ مَا يَجْزِي الْوَاصِلِينَ مِنْ أَرْحَامِهِمُ، الْمُوفِينَ بِعُهُودِهِمْ، فَمَهْمَا أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَسْتُ أَنْسَى بِرَّكَ وَصِلَتَكَ، وَحُسْنَ جائِزَتِكَ، بِالَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَّا فِي الطَّاعَةِ وَالشَّرَفِ وَالْقَرَابَةِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْظُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ قَوْمِكَ، وَمَنْ يَطْرَأُ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ مِمَّنْ يَسْحَرُهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِلِسَانِهِ، وَزُخْرُفِ قَوْلِهِ، فَخَذِّلْهُمْ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُمْ لَكَ أَطْوَعُ، وَمِنْكَ أَسْمَعُ مِنْهُمْ للمُلْحِدِ الْخَارِبِ الْمَارِقِ، وَالسَّلَامُ.
فَكَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ دُعَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِيَّايَ الَّذِي دَعَانِي إِلَيْهِ، وَأَنِّي امْتَنَعْتُ مَعْرِفَةً لِحَقِّكَ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ

جارٍ التحميل