بَابُ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبراني
- الكتاب
- المعجم الكبير
- المؤلف
- سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)
- المحقق
- حمدي بن عبد المجيد السلفيدار النشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة
- الطبعة
- الثانية
- عدد الأجزاء
- 25 ويشمل القطعة التي نشرها لاحقا المحقق الشيخ حمدي السلفي من المجلد 13 (دار الصميعي - الرياض / الطبعة الأولى، 1415 هـ - 1994 م) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ
149 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ، ثنا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أُمَّتِي ثَلَاثُ أَثْلَاثٍ: فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، وَثُلُثٌ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَثُلُثٌ يُمَحَّصُونَ وَيُكْشَفُونَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ: وَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، وَيَقُولُ اللهُ: صَدَقُوا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، أَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، وَاحْمِلُوا خَطَايَاهُمْ عَلَى أَهْلِ التَّكْذِيبِ، فَهِيَ الَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهَمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: 13] وَتَصْدِيقَهَا فِي الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا الْمَلَائِكَةَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: 32] فَجَعَلَهُمْ ثَلَاثَةَ أَفْوَاجٍ، وَهُمْ أَصْنَافٌ كُلُّهُمْ ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: 32] فَهَذَا الَّذِي يُكْشَفُ وَيُمَحَّصُ ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ [فاطر: 32] وَهُوَ الَّذِي يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [فاطر: 32] فَهَذَا الَّذِي يَلِجُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ بِإِذْنِ اللهِ يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا لَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ " وَقَالُوا: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهِبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: 34]
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ
150 - حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ قُرَّةَ الْأَدْنَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِبَاءٍ لَهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَدْخُلُ؟ قَالَ: «ادْخُلْ» فَقُلْتُ: كُلِّي؟ فَقَالَ: «كُلُّكَ» قَالَ: «أَمْسِكْ سِتًّا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، أَوَّلُهُنَّ وَفَاةُ نَبِيِّكُمْ، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِتْنَةٌ تَدْخُلُ كُلَّ بَيْتٍ شعْرٍ وَمَدَرٍ، وَيَفِيضُ الْمَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا، وَمُوتَانٌ يَكُونُ فِي النَّاسِ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، وَهُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا»
عَوْفُ بْنُ الْقَعْقَاعِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عَرْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دَارِمٍ
151 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ بَهْرَامَ الْأَيْذَجِيُّ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ تَوْبَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عَرْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دَارِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ عَوْفِ بْنِ الْقَعْقَاعِ قَالَ: وَفْدَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ غُلَيِّمٌ، فَأَمَرَ لِكُلِّ رَجُلٍ بِبُرْدَيْنِ وَأَمَرَ لِي بِبُرْدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا بَاعَ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَحَدَ بُرْدَيْهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُرْدَيْنِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟» قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا مِنْ فُلَانٍ، قَالَ: «أَنْتَ كُنْتَ أَحَقَّ مِنْهُ إِذْ ضَيَّعَ مَا أَعْطَاهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
عَوْفٌ أَبُو سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ
152 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُحَيْمٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِمَوَالِي الْأَنْصَارِ»
عَوْفٌ أَبُو شِبْلٍ عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ التَّمِيمِيُّ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبِ بْنِ عِرْقُوصِ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ النَّزَّالِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ،
153 - حَدَّثَنِي بِهَذِهِ النِّسْبَةِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ
154 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ الْمِنْقَرِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي بَنُو مُرَّةَ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ بِإِبِلٍ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الْأَرْطَى فَقَالَ: «مَنِ الرَّجُلُ؟» فَقُلْتُ: عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ قَالَ: «ارْفَعْ فِي النَّسَبِ» فَقُلْتُ ابْنُ حُرْقُوصٍ بْنُ جَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ النَّزَّالِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهَذِهِ صَدَقَاتُ بَنِي مَرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ إِبِلُ قَوْمِي هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِي» ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُوسَمَ بِمَيْسَمِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَتُضَمَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِلِِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ فَأُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَذْرِ فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَجَعَلْتُ أَضْبِطُ يَدِي فِي جَوَانِبِهَا، فَقَبَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ» ، ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنْ رُطَبٍ، فَجَعَلْتُ آكُلُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّبَقِ ثُمَّ قَالَ: " يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ لَوْنٍ، ثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِبَلَلِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ هَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»
عَنَمَةُ الْجُهَنِيُّ
155 - حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي رُفَيْعُ بْنُ خَالِدٍ الْعَائِشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَنَمَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ إِنَّهُ لَيَسُوؤُنِي الَّذِي أَرَى بِوَجْهِكَ وَعَنْ مَا هُوَ؟ قَالَ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَجْهِ الرَّجُلِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «الْجُوعُ» فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَعْدُو أَوْ شَبِيهًا بِالْعَدْوِ حَتَّى أَتَى بَيْتَهُ فَالْتَمَسَ فِيهِ الطَّعَامَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَخَرَجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَآجَرَ نَفْسَهُ بِكُلِّ دَلْوٍ يَنْزِعُهَا تَمْرَةً، حَتَّى جَمَعَ حَفْنَةً أَوْ كَفًّا مِنْ تَمْرٍ، ثُمَّ رَجَعَ بِالتَّمْرِ حَتَّى وَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ لَمْ يَرِمْ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: كُلْ أَيْ رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا التَّمْرُ؟» فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ؟» قَالَ: أَجلْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَأَنْتَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي وَمَالِي فَقَالَ: «أَمَا لَا فَاصْطَبِرْ لِلْفَاقَةِ، وَأعِدَّ لِلْبَلَاءِ تِحْفَافًا، فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَهُمَا إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي أَسْرَعُ مِنْ هُبُوطِ الْمَاءِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ»
عَلْيَاءُ السُّلَمِيُّ
156 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: ثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْيَاءَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ»
157 - حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ الْأَزْدِيُّ الْمِصْرِيُّ، ثنا حُصَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْيَاءَ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ النَّاسَ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، يُقَالُ لَهُ: جَهْجَاهُ "
عَكَّافُ بْنُ وَدَاعَةَ الْهِلَالِيُّ
158 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ الْقَاضِي، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ غُصَيفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: جَاءَ عَكَّافُ بْنُ وَدَاعَةَ الْهِلَالِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَكَّافُ، أَلَكَ زَوْجَةٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «وَلَا جَارِيَةٌ؟» قَالَ: لَا.
قَالَ: «وَأَنْتَ صَحِيحٌ مُوسِرٌ؟» قَالَ: نَعَمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: «فَأَنْتَ إِذًا مِنْ إِخَوَانِ الشَّيَاطِينِ، إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى فَأَنْتَ مِنْهُمْ، وَأَنْ تَكُونَ مِنَّا، فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ، فَإِنَّ مِنْ سُنَّتِنَا النِّكَاحُ، شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ، وَأَرْذَلُ مَوْتَاكُمْ عُزَّابُكُمْ، أَفِي الشَّيْطَانِ تَمَرَّسُونَ مَا لَهُ فِي نَفْسِي سِلَاحٌ أَبْلَغُ فِي الصَّالِحِينَ مِنِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِلَّا الْمُتَزَوِّجُونَ أُولَئِكَ هم الْمُطَهَّرُونَ الْمُبَرَّءُونَ مِنَ الْخَنَا.
وَيْحَكَ يَا عَكَّافٌ، إِنَّهُنَّ صَوَاحِبُ دَاوُدَ، وَصَوَاحِبُ يُوسُفَ، وَصَوَاحِبُ كُرْسُفَ» قَالَ عَطِيَّةُ: وَمَنْ كُرْسُفُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «رَجُلٌ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى سَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ، يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلَا صَلَاةٍ، كَفَرَ مِنْ بَعْدَ ذَلِكَ بِاللهِ الْعَظِيمِ فِي سَبَبِ امْرَأَةٍ عَشِقَهَا، فَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عُبَادَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَتَدَارَكَهُ اللهُ عَمَّا سَلَفَ مِنْهُ فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِ، وَيْحَكَ يَا عَكَّافٌ، تَزَوَّجْ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُذْنِبِينَ» فَقَالَ عَكَّافٌ: لَا أَبْرَحُ يَا رَسُولَ اللهِ حَتَّى تَزَوَّجَنِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَقَدْ زَوَّجْتُكَ عَلَى اسْمِ اللهِ وَبَرَكَتِهِ كَرِيمَةَ بِنْتَ كُلْثُومٍ الْحِمْيَرِيِّ»
عَبْدَةُ بْنُ حَزْنِ النَّصْرِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَصُحْبَتِهِ وَيُقَالُ السُّوَائِيُّ
159 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ: لَغَطَ قَوْمٌ قُرْبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ بُعِثْتَ إِلَى هَؤُلَاءِ بَعْضَ مَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: «لَوْ بُعِثْتُ إِلَيْهِمْ فَنَهَيْتُهُمْ أَنْ يَأْتُوا الْحَجُونَ لَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ حَاجَةٌ»
عُتَيْرُ الْعُذْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
160 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ التِّرْمِذِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا زِيَادُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مَطِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُتَيْرٍ الْعُذْرِيِّ، «أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضًا بِوَادِي الْقُرَى فَهِيَ تُسَمَّى الْيَوْمَ بُوَيْرَةُ عُتَيْرٍ» ، قَالَ: «وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَ تَبُوكَ فَصَلَّى بِوَادِي الْقُرَى»
عَنْتَرَةُ أَبُو هَارُونَ
161 - حَدَّثَنَا خَلْفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا الْمُشْمَعِلُّ بْنُ مِلْحَانَ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالْبَطْنُ شَهِيدٌ، وَالْمُتَرَدِّي شَهِيدٌ، وَالنُّفَسَاءُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ» زَادَ الْحُلْوَانِيُّ فِي حَدِيثِهِ: «وَالسُّلُ شَهِيدٌ، وَالْحَرِيقُ شَهِيدٌ، وَالَغَرِيبُ شَهِيدٌ»
عَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ مِنْ أَخْبَارِهِ
162 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ السِّرَاجُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَادَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، «أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ»
163 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ السَّدُوسِيُّ، عَنْ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، «كَانَ الْحَضْرَمِيُّ حَلِيفَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ» ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّادِ بْنِ الصَّدَفِ وَإِنَّمَا قِيلَ الْحَضْرَمِيُّ لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ بِلَادِ حَضْرَمَوْتَ
نِسْبَتُهُ
164 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: الْحَضْرَمِيُّ أَبُو الْعَلَاءِ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّادِ بْنِ أَكْبَرَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَرِيفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الصَّدَفِ وَكَانَ الْعَلَاءُ عَامِلًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَيْهَا وَتُوُفِّيَ الْعَلَاءُ فِي الْبَحْرَيْنِ أَوْ رَاجِعًا مِنْهَا سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَيُقَالُ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ " - وَيُقَالُ: «سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ» -
165 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، ثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ بْنِ فَخْذَمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، مَوْلَى أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبِي الْمُحَبَّرُ بْنُ فَخْذَمٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ الْجَارُودِ، عَنِ الْجَارُودِ أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَةَ مِنْ نُسْخَةِ عَهْدِ الْعَلَاءِ الَّذِي كَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ النبي الْأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ، رَسُولِ اللهِ ونَبِيِّهِ إِلَى خَلْقِهِ كَافَّةً، لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، عَهْدًا أَعْهَدُهُ إِلَيْهِمْ: اتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ عَلَيْكُمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ يَلِينَ فِيكُمُ الْجَنَاحَ، وَيُحْسِنَ فِيكُمُ السِّيرَةَ، وَيْحَكُمَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَنْ لَقِيَهُ مِنَ النَّاسِ بِمَا أَمَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْعَدْلِ، وَأَمَرْتُكُمْ بِطَاعَتِهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، فَإِنْ حَكَمَ فَعَدَلَ وَقَسَمَ فَأَقْسَطَ، وَاسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا وَأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وَمُعَاوَنَتَهُ، فَإِنَّ عَلَيْكُمْ
مِنَ الْحَقِّ طَاعَتَهُ، وَحَقًا عَظِيمًا لَا تَقْدُرُونَ كُلَّ قَدْرِهِ وَلَا يَبْلُغُ الْقَوْلُ كُلُّهُ عَظَمَةَ حَقِّ اللهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ، وَكَمَا أَنَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَى النَّاسِ عَامَّةً وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً حَقًّا وَاجِبًا فِي طَاعَتِهِ وَالْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ وَرَضِي اللهُ عَمَّنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ، حَقٌّ كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى وُلاتِهِمْ حَقٌّ وَاجِبٌ وَطَاعَةٌ، فَإِنَّ فِي الطَّاعَةِ دَرَكًا لِكُلِّ خَيْرٍ وَنَجَاةً مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى، وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى مَنْ وَلَّيْتُهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، فَلْيَسْتَخِيرُوا اللهَ عِنْدَ ذَلِكَ ثُمَّ لِيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، إِلَّا وَأَصَابَتِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ فخالدُّ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللهِ يَخْلُفُ فِيكُمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وَطَاعَتَهُ، فَسِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ وَعَوْنِهِ، وَنَصْرِهِ، وَعَاقِبَةِ رُشْدِهِ، وَتَوْفِيقِهِ، مَنْ لَقِيتُمْ مِنَ النَّاسِ فَادْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَإِحْلَالِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَأَنْ يَخْلَعُوا الْأَنْدَادَ وَيَبْرَأُوا مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، وَأَنْ يَكْفُرُوا بِعِبَادَةِ الطَّوَاغِيتِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَأَنْ يَتْرُكُوا عُبَادَةَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَعُزَيرِ بْنِ مَرْوَةَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنِّيرَانِ وَكُلِّ شَيْءٍ مُتَّخَذِ نَصَبًا مِنْ دُونِ اللهِ، وَأَنْ يَتَبَرَّأُوا مِمَّا بَرِئَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَأَقَرُّوا بِهِ فَقَدْ دَخَلُوا فِي الْوَلَايَةِ سَمُّوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ الَّذِي تَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ كِتَابُ اللهِ الْمُنَزَّلُ مَعَ الرُّوحِ الْأَمِينِ عَلَى صَفِيَّهِ مِنَ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَسُولِ اللهِ ونَبِيِّهِ أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةً، الْأَبْيَضِ مِنْهُمُ وَالْأَسْوَدِ، وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ، كِتَابٌ فِيهِ بَيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ لِيَكُونَ حَاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ حَجَزَ اللهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ كِتَابُ اللهِ مُهَيْمِنًا عَلَى الْكُتُبِ مُصَدِّقًا لَمَا فِيهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، يُخْبِرَكُمُ اللهُ فِيهِ بِمَا قَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا قَدْ فَاتَكُمْ دَرَكُهُ فِي آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتَّهِمْ رُسُلُ اللهِ وَأَنْبِيَاؤُهُ، وَكَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ لِرُسُلِهِ، وَكَيْفَ كَانَ تَصْدِيقُهُمْ بِآيَاتِ اللهِ، وَكَيْفَ كَانَ
تَكْذِيبُهُمْ بِآيَاتِ اللهِ، فَأَخْبَرَكُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ شَأْنَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ وَأعْمَالَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ بِذَنَبِهِ لِيَجْتَنِبُوا مِثْلَ ذَلِكَ، أَنْ يَعْمَلُوا مِثْلَهُ كَيْ لَا تَحِلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سَخَطِهِ وَنِقْمَتِهِ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وَتَهَاوُنِهِمْ بِأَمْرِ اللهِ، وَأَخْبَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ هَذَا بِإِنْجَاءِ مَنْ نَجَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَيْ تَعْمَلُوا مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ فَكَتَبَ لَكُمْ هَذَا تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، ذَلِكَ كُلُّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ لَكُمْ وَشَفَقَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ هُدًى مِنَ اللهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَتِبْيَانٌ مِنَ الْعَمَى، وَإِقَالَةٌ مِنَ الْعَثْرَةِ، وَنَجَاةٌ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَنَوِّرٌ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَشِفَاءٌ مِنَ الْأَحْدَاثِ، وَعِصْمَةٌ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَرُشْدٌ مِنَ الْغِوَايَةِ، وتِبْيَانُ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَفِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ، فَإِذَا عَرَضْتُمْ هَذَا فَأَقَرُّوا لَكُمْ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الْوَلَايَةَ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ الْإِسْلَامَ، وَالْإِسْلَامُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالطُّهُورُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الْمُسْلِمَةِ، وَحَسَنُ صُحْبَةِ الْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكِينِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمُوا فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ، وَابْعَثُوا لَهُمْ شَرَائِعَكُمْ، وَمَعَالِمُ الْإِيمَانِ: شَهَادَةُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الْحَقَّ وَإِنَّ مَا سِوَاهُ الْبَاطِلُ، وَالْإِيمَانُ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَأَنْبِيَائِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْإِيمَانُ بِهَذَا الْكِتَابِ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَا خَلْفِهِ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَالْإِيمَانُ بِالْبَيِّنَاتِ، وَالْمَوْتِ، وَالْحَيَاةِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْحِسَابِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالنُّصْحُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ، ثُمَّ تَدْعُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْإِحْسَانِ أَنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ فِي أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَى رَسُولِهِ وَعَهْدِ رَسُولِهِ إِلَى خَلْقِهِ وَأَئِمَّةِ
الْمُؤْمِنِينَ، وَالتَّسْلِيمِ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ غَائِلَةِ لِسَانٍ وَيَدٍ، وَأَنْ يَبْتَغُوا لِبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا كَمَا يَبْتَغِي أَحَدُهُمْ لِنَفْسِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ وَلِقَائِهِ وَمُعَاتَبَتِهِ، وَالْوَدَاعِ مِنَ الدُّنْيَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَالْمُحَاسَبَةِ لِلنَّفَسِ عِنْدَ اسْتِئْنَافِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالتَّعَاهُدِ لَمَّا فَرَضَ اللهُ يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُحْسِنُونَ مُؤْمِنُونَ، ثُمَّ انْعَتُوا لَهُمُ الْكَبَائِرَ وَدُلَّوهُمْ عَلَيْهَا وَخَوِّفُوهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ فِي الْكَبَائِرِ، إِنَّ الْكَبَائِرَ مِنَ الْمُوبِقَاتِ أَوَّلُهُنَّ الشِّرْكُ بِاللهِ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ، وَالسِّحْرُ وَمَا لِلسَّاحِرِ مِنْ خَلَاقٍ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ يَلْعَنُهُمُ اللهُ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ يَبُوؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ، وَالْغُلُولُ فَيَأْتًوا بِمَا غَلُّوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا، وَأَكَلُ الرِّبَا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا انْتَهَوْا مِنَ الْكَبَائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ لَقَدِ اسْتَكْمَلُوا التَّقْوَى، فَادْعُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعِبَادَةِ، وَالْعِبَادَةُ: الصِّيَامُ وَالْقِيَامُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالْإِنَابَةُ وَالْإِحْسَانُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَالتَّوَاضُعُ وَالسَّكِينَةُ وَالسُّكُونُ وَالْمُوَاسَاةُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ وَالْإِقْرَارُ بِالْمِلْكَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَاسْتِقْلَالِهِ لِمَا كَثُرَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ وَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الْعِبَادَةَ، فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْجِهَادِ وَبَيِّنُوا لَهُمْ وَرَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللهُ فِيهِ مِنْ فَضْلِ الْجِهَادِ، وَفَضَلِ ثَوَابِهِ عِنْدَ اللهِ، فَإِنِ انْتَدَبُوا لَهُمْ فَبَايِعُوهُمْ وَادْعُوهُمْ حَتَّى تُبَايِعُوهُمْ إِلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ وَذِمَّتُهُ وَسَبْعُ كَفَالَاتٍ مِنْهُ لَا تَنْكُثُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ بَيْعَتِهِ وَلَا تُنْقِضُونَ أَمْرَ وُلَاتِي مِنْ وُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَبَايِعُوهُمْ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ لَهُمْ فَإِذَا خَرَجْتُمْ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ غَضَبًا لِلَّهِ وَنَصْرًا لِدِينِهِ فَمَنْ لَقُوا مِنَ النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إِلَى مِثْلِ الَّذِي دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَإِسْلَامِهِ وَإِيمَانِهِ وَإِحْسَانِهِ وَتَقْوَاهُ وَعِبَادَتِهِ وَهِجْرَتِهِ، فَمَنْ تَبِعَهُمْ فَهُوَ الْمُسْتَجِيبُ الْمُؤْمِنُ الْمُحْسِنُ التَّقِيُّ الْعَابِدُ الْمُهَاجِرُ، لَهُ مَا لَكُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْكُمْ، وَمَنْ أَبَى هَذَا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلُوهُ حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ وَيَفِيءَ إِلَى فِتْنَتِهِ، وَمَنْ عَاهَدْتُمْ وَأَعْطَيْتُمْ ذِمَّةَ اللهِ فَفُوا لَهُ بِهَا، وَمَنْ أَسْلَمَ وَأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ، وَمَنْ قَاتِلَكُمْ عَلَى هَذَا مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُمُوهُ لَهُ فَقَاتِلُوهُ، وَمَنْ حَارَبَكُمْ فَحَارِبُوهُ أَوْ كَايَدَكُمْ فَكِيدُوا لَهُ أَوْ جَمَعَ لَكُمْ فَأَجْمِعُوا لَهُ أَوْ غَالَكُمْ فَغُولُوهُ أَوْ خَادَعَكُمْ فَاخْدَعُوهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا أَوْ مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا سِرًّا وَعَلَانِيَةً، فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرُ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ وَيَرَى أَعْمَالَكُمْ، وَيَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ كُلَّهُ فَاتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ فِي إِنَّمَا هَذِهِ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَنِي عَلَيْهَا رَبِّي أُبَلِّغُهَا عِبَادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ، وَحُجَّةً مِنْهُ احْتَجَّ بِهَا عَلَى مَنْ بَلَغَهُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا، فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا، وَمَنِ اتَّبَعَ مَا فِيهِ اهْتَدَى، وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَحَ، وَمَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ، وَمَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حَتَّى يُرَاجِعَهُ، تَعَلَّمُوا مَا فِيهِ وَأَسْمِعُوهُ آذَانَكُمْ، وَعُوهُ أَجْوَافِكُمْ، واسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ، فَإِنَّهُ نُورُ الْأَبْصَارِ وَرَبِيعُ الْقُلُوبِ وَشِفَاءٌ لَمَّا فِي الصُّدُورٍ وَكَفَى بِهِ أَمْرًا وَمُعْتَبَرًا وَزَاجِرًا وَعِظَةً وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، هَذَا هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ، كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَدْعُو إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى مَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ وَيَنْهَاهُ عَمَّا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ وَيَدُلَّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ رُشْدٍ، وَيَنْهَى عَمَّا فِيهِ مِنْ غَيٍّ "
166 - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثنا
أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " وَلَمَّا فَرَغَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْيَمَامَةِ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِي اللهُ عَنْهُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ وَكَانَ الْعَلَاءُ هُوَ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ فَأَسْلَمَ الْمُنْذِرُ وَأَقَامَ الْعَلَاءُ بِهَا أَمِيرًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَدَّتْ رَبِيعَةُ بِالْبَحْرَيْنِ فِيمَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا الْجَارُودَ بْنَ عَمْرٍو فَإِنَّهُ ثَبَتَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَاجْتَمَعَتْ رَبِيعَةُ بِالْبَحْرَيْنِ وَارْتَدَّتْ وَقَالُوا: نَرُدُّ الْمُلْكَ فِي آلِ الْمُنْذِرِ فَكَلَّمُوا الْمُنْذِرَ بْنَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَكَانَ يُسَمَّى الْعَرُورُ وَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَ النَّاسُ وَعَلَيْهِمُ السَّيْفُ: لَسْتُ بِالْعَرُورِ وَلَكِنِّي الْمَغْرُورُ فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ رَبِيعَةُ بِالْبَحْرَيْنِ سَارَ إِلَيْهِمُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَأَمَدَّهُ بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَ قَوْمُهُ، فَلَمَّا أُمِرَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ سَارَ مَعَهُ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي سُحَيْمٍ حَتَّى خَاضَ إِلَى رَبِيعَةَ الْبَحْرِ فَسَارَتْ رَبِيعَةُ إِلَيْهِمْ فَحَصَرُوهُمْ وَهُمْ بِجوَاثَا حِصْنٌ بِالْبَحْرَيْنِ حَتَّى كَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَهْلَكُوا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَدَقٍ الْعَامِرِيُّ فِي ذَلِكَ حِينَ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ: [البحر الوافر] أَلَا أَبْلِغْ أَبَا بَكْرٍ رَسُولًا ... وَفِتْيَانَ الْمَدِينَةِ أَجْمَعِينَا فَهَلْ لَكَ فِي شَبَابٍ مِنْكَ أَمْسَوْا ... جَمِيعًا فِي جِوَاثَا مُحْضَرِينَا تَوَكَّلْنَا عَلَى الرَّحْمَنِ إِنَّا ... وَجَدْنَا النَّصْرَ لِلْمُتَوَكِّلِينَا فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَدَقٍ: دَعُونِي أَهْبِطُ مِنَ الْحِصْنِ، وَأَنَا آتِيكُمْ بِالْخَبَرِ وَكَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَدَقٍ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَجِلٍ فَنَزَلَ مِنَ الْحِصْنِ فَأَخَذُوهُ فَقَالُوا: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبَ وَجَعَلَ يُنَادِي: يَا أَبْجَرَاهُ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ، فَجَاءَ أَبْجَرُ فَعَرَفَهُ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ هَلَكَتُ مِنَ الْجُوعِ فَأَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ وَقَالَ: احْمِلْنِي وَخَلِّ سَبِيلِي، فَانْطَلَقَ فَحَمَلَهُ عَلَى بَغْلٍ وَقَالَ: انْطَلَقْ لِشَأْنِكَ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَدَقٍ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْقَوْمَ سُكَارَى لَا غَنَاءَ عِنْدَهُمْ، فَبَيَّتَهُمُ الْعَلَاءُ فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَقَتَلُوهُمْ قَتْلًا شَدِيدًا وَانْهَزَمُوا "
167 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ الْهَرَوِيِّ، ثنا أَبِي، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، صَاحِبِ الْجَرْبُوعِيِّ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ تَبِعْتُهُ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ أَعْجَبُ، انْتَهَيْنَا إِلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَقَالُوا: سَمُّوا وَاقْتَحِمُوا، فَسَمَّيْنَا وَاقْتَحَمْنَا، فَعَبَرْنَا فَمَا بَلَّ الْمَاءُ إِلَّا أَسَافِلَ أَخْفَافِ إِبِلِنَا، فَلَمَّا قَفَلْنَا صِرْنَا بَعْدُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا، فَإِذَا سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ ثُمَّ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، وَمَاتَ بَعْدَ مَا بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، لَمَّا ارْتَدَّتْ رَبِيعَةُ، فَأَظْفَرَهُ اللهُ بِهِمْ وَأَعْطُوا مَا مَنَعُوا مِنَ الزَّكَاةِ، وَمَاتَ فَدَفَنَّاهُ فِي الرَّمْلِ فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ قُلْنَا: يَجِيءُ سَبْعٌ فَيَأْكُلُهُ فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَرَهُ "
168 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: «وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِي جَيْشٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قِبَلَ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوا الْجِزْيَةَ، وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِمْ حِينَ مَنَعُوا حَقَّ اللهِ فِي أَمْوَالِهِمْ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْبَحْرُ حَتَّى مَشَوْا فِيهِ بِأَرْجُلِهِمْ، فَقَطَعُوا كَذَلِكَ بِمَكَانٍ كَانَتْ تَجْرِي بِهِ السُّفُنُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهِيَ تَجْرِي فِيهِ الْيَوْمَ، وَقَاتَلَهُمْ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَسَلَّمُوا، فَامْتَنَعُوا مِنْ حَقِّ اللهِ فِي أَمْوَالِهِمْ»
وَمَا أَسْنَدَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ
169 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا»
170 - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا»
171 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّازَّقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ جُلَسَاءَهُ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: مَا سَمِعْتُمْ فِي الْمُقَامِ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ لَهُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا»