بَابُ الْقَافِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبراني
- الكتاب
- المعجم الكبير
- المؤلف
- سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)
- المحقق
- حمدي بن عبد المجيد السلفيدار النشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة
- الطبعة
- الثانية
- عدد الأجزاء
- 25 ويشمل القطعة التي نشرها لاحقا المحقق الشيخ حمدي السلفي من المجلد 13 (دار الصميعي - الرياض / الطبعة الأولى، 1415 هـ - 1994 م) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
قَيْلَةُ بِنْتُ مَخْرَمَةَ الْعَنْبَرِيَّةُ
حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ الْحَوْضِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَالْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَّارِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ عَنَزَةَ الْعَنْبَرِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَّانِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ الْمُسْتَمْلِي، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، قَالُوا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانٍ الْعَنْبَرِيُّ أَبُو الْجُنَيْدِ، أَخُو بَنِي كَعْبٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايْ صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَةُ ابْنَتَا عُلَيْبَةَ وَكَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ، أَنَّ قَيْلَةَ بِنْتَ مَخْرَمَةَ، حَدَّثَتْهُمَا أَنَّهَا، كَانَتْ تَحْتَ حَبِيبِ بْنِ أَزْهَرَ أَخِي بَنِي جَنَابٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ النِّسَاءَ ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَانْتَزَعَ بَنَاتَهَا مِنْهَا أَثْوَبُ بْنُ أَزْهَرَ عَمُّهُنَّ، فَخَرَجَتْ تَبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، فَبَكَتْ جُوَيْرِيَةُ مِنْهُنَّ حُدَيْبَاءُ، قَدْ كَانَتْ أَخَذْتَهَا الْفِرْصَةُ وَهِيَ أَصْغَرُهُنَّ عَلَيْهَا سُبَيِّجٌ لَهَا مِنْ صُوفٍ، فَرَحِمْتَهَا فَاحْتَمَلَتْهَا مَعَهَا، فَبَيْنَمَا هُمَا تَرْتِكَانِ الْجَمَلَ إِذِ انْتَفَخَتِ الْأَرْنَبُ، فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ الْقَصَبَةُ: لَا وَاللهِ لَا يَزَالُ كَعْبُكِ أَعْلَى مِنْ كَعْبِ أَثْوَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبَدًا، ثُمَّ لَمَّا شَنَّحَ الثَّعْلَبُ، فَسَمَّتْهُ اسْمًا غَيْرَ الثَّعْلَبِ نَسِيَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانٍ، ثُمَّ قَالَتْ فِيهِ مَا قَالَتْ فِي الْأَرْنَبِ، فَبَيْنَمَا هُمَا تَرْتِكَانِ، إِذْ بَرَكَ الْجَمَلُ وَأَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ، فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ الْقَصَبَةُ: أَدْرَكَتْكِ وَاللهِ أَخْدَةُ أَثْوَبَ فَقُلْتُ: وَاضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا: وَيْحَكِ مَا أَصْنَعُ؟ قَالَتْ: قَلِّبِي ثِيَابَكَ ظُهُورَهَا لِبُطُونِهَا وَتَدَحْرَجِي ظَهْرَكَ لِبَطْنَكِ وَقَلِّبِي أَحْلَاسَ جَمَلِكِ، ثُمَّ خَلَعَتْ سَبِيجَهَا، فقَلَّبَتْهُ وَتَدَحْرَجَتْ ظَهْرها لِبَطْنِهَا، فَلَمَّا فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي انْتَفَضَ الْجَمَلُ، ثُمَّ قَامَ فَتَفَاجَّ، وَبَالَ فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ: أَعِيدِي عَلَيْكِ أَدَاتَكِ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ فَأَعَدْتُهَا، ثُمَّ خَرَجَتَا تَرْتِكُ، فَإِذَا أَثْوَبُ عَلَى إِثْرِنَا بِالسَّيْفِ مُصْلَتًا فَوَأَلْنَا إِلَى حِوَاءٍ ضَخْمٍ، فَدَارَهُ، حَتَّى أُلْقِيَ الْجَمَلُ إِلَى رُوَاقِ الْبَيْتِ الْأَوْسَطِ جَمَلٌ ذَلُولٌ فَاقْتَحَمْتُ دَاخِلَهُ بِالْجَارِيَةِ، فَأَدْرَكَنِي بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ ظُبَّتَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قُرُونِ رَأْسِي وَقَالَ: أَلْقِي إِلَيَّ بِنْتَ أَخِي يَا دَفَارُ، فَرَمَيْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ، فَذَهَبَ بِهَا وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَمَضَيْتُ إِلَى أُخْتٍ لِي نَاكِحٍ فِي بَنِي شَيْبَانَ أبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي تَحْسَبُ عَيْنِيَ نَائِمَةً جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ السَّامِرِ فَقَالَ: وَأَبِيكَ لَقَدْ وَجَدْتُ لِقَيْلَةَ صَاحِبًا صَاحِبَ صِدْقٍ، فَقَالَتْ أُخْتِي: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانٍ الشَّيْبَانِيُّ عَادَ وَافِدَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا صَبَاحٍ، فَقَالَتْ أُخْتِي: الْوَيْلُ لِي لَا تَسْمَعُ بِهَذَا أُخْتِي، فَتَخْرُجَ مَعَ أَخِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا لَيْسَ مَعَهَا مِنْ قَوْمِهَا رَجُلٌ فَقَالَ: لَا تَذْكُرِيهِ لَهَا، فَإِنِّي غَيْرُ ذَاكِرَةٍ لَهَا، فَسَمِعْتُ مَا قَالَا، فَغَدَوْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى جَمَلِي، فَوَجَدْتُهُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَكَرَامَةً، وَرِكَابُهُ مُنَاخَةٌ عِنْدِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ صَاحِبَ صِدْقٍ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي
بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَقَدْ أُقِيمَتْ حِينَ شَقَّ الْفَجْرُ، وَالنُّجُومُ شَابِكَةٌ فِي السَّمَاءِ، وَالرِّجَالُ لَا تَكَادُ تَعَارَفُ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَصَفَفْتُ مَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ الَّذِي يَلِينِي مِنَ الصَّفِّ: امْرَأَةٌ أَنْتِ أَمْ رَجُلٌ؟ فَقُلْتُ: لَا بَلِ امْرَأَةٌ، فَقَالَ: إِنَّكِ قَدْ كِدْتِ تَفْتِنِينِي فَصَلِّي فِي النِّسَاءِ وَإِذَا صَفٌّ مِنَ النِّسَاءِ قَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْحُجُرَاتِ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ حِينَ دَخَلْتُ، فَكُنْتُ فِيهِنَّ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَنَوْتُ، فَجَعَلْتُ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا ذَا رِدَاءٍ وَذَا قِشْرٍ طَمَحَ إِلَيْهِ بَصَرِي لَأَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْقَ النَّاسِ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ بَعْدَمَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ قد كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ، وَقَدْ نَقَضَتَا وبيده عَسِيبُ نَخْلَةٍ مُقَصَّرٌ مَقْشُوٌّ قَفْرٌ غَيْرُ خُوصَتَيْنِ مِنْ أَعْلَاهُ قَاعِدُ الْقُرْفُصَاءِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ، فَقَالَ لَهُ جَلِيسُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُرْعِدَتِ الْمِسْكِينَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ وَأَنَا عِنْدَ ظَهْرِهِ: يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ فَلَمَّا قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذْهَبَ اللهُ عَنِّي مَا كَانَ دَخَلَ فِي قَلْبِي مِنَ الرُّعْبِ وَتَقَدَّمَ صَاحِبِي أَوَّلَ رَجُلٍ حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانٍ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَلَى قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ بِالدَّهْنَاءِ لَا يُجَاوِزُهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ إِلَّا مُسَافِرٌ أَوْ مُجَاوِزٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اكْتُبْ بِالدَّهْنَاءِ يَا غُلَامُ، فَلَمَّا أَمَرَ لَهُ بِهَا شَخَصَ بِي وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَمْرِ إِذْ سَأَلَكَ، إِنَّمَا هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَكَ مَقِيدُ الْجَمَلِ وَمَرْعَى الْغَنَمِ وَنِسَاءُ بَنِي
تَمِيمٍ وَأَبْنَاؤُهَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَقَالَ: امْسِكْ يَا غُلَامُ، صَدَقْتِ الْمِسْكِينَةُ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْقِيَانِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ حُرَيْثٌ قَدْ حِيلَ دُونَ كِتَابِهِ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَنْتِ كَمَا قَالَ: وَحَتْفَهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلَافِهَا.
فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا أَعْلَمُ إِنْ كُنْتُ لَدَلِيلًا فِي الظَّلْمَاءِ لدولا لَدَى الرَّجُلِ عَفِيفًا عَنِ الرَّفِيقَةِ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ لَا تَلُمْنِي عَلَى أَنْ أَسْأَلَ حَظِّيَ إِذْ سَأَلْتَ حَظَّكَ، قَالَ: وَمَا حَظُّكِ فِي الدَّهْنَاءِ لَا أَبَا لَكِ؟ قُلْتُ: مَقِيدُ جَمَلِي تَسْأَلُهُ لِجَمَلِ امْرَأَتِكَ، قَالَ: لَا جَرَمَ أَنِّي أُشْهِدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي لَكِ أَخٌ وَصَاحِبٌ مَا حَيِيتُ إِذَا تَنَيْتَ عَلَيَّ هَذَا عِنْدَهُ، فقلتُ: إِذْ بَدَأْتُهَا فَلَنْ أُضَيِّعَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُلَامُ ابْنُ هَذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ وَيَنْصُرَ مَنْ وَرَاءَ الْحُجْرَةِ، فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ وَاللهِ وَلَدَتْهُ يَا رَسُولَ اللهِ حَرَامًا، فَقَاتَلَ مَعَكَ يَوْمَ الرَّبَذَةِ، ثُمَّ ذَهَبَ يَمِيرُنِي مِنْ خَيْبَرَ، فَأَصَابَتْهُ حُمَّاهَا، فَمَاتَ، فَتَرَكَ عَلَيَّ النِّسَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تَكُونِي مِسْكِينَةً لَجَرَرْنَاكِ عَلَى وَجْهِكِ» أَوْ «لَجُرِرْتِ عَلَى وَجْهِكِ» - شَكَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانٍ أَيُّ الْحَرْفَيْنِ حَدَّثَتْهُ الْمَرْأَتَانِ - أَتُغْلَبُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُصَاحَبَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا، فَإِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ اسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: «رَبِّ آسِنِي مَا أَمْضَيْتُ، فَأَعِنِّي عَلَى مَا أَبْقَيْتُ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِحْدَاكُنَّ لَتَبْكِي، فَتَسْتَعِينُ لَهَا صُوَيْحِبَةً، فَيَا عِبَادَ اللهِ لَا تُعَذِّبُوا مَوْتَاكُمْ، ثُمَّ كَتَبَ لَهَا فِي قَطِيعَةِ أَدِيمٍ أَحْمَرَ لِقَيْلَةَ وَالنِّسْوَةِ مِنْ بَنَاتِ قَيْلَةَ، أَلَّا يُظْلَمْنَ حَقًّا وَلَا يُكْرَهْنَ عَلَى مَنْكَحٍ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ لَهُنَّ نَصِيرٌ، أَحْسِنَّ وَلَا تُسِئْنَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ: فَسَّرَهُ لَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، فَقَالَ: الْفِرْصَةُ: ذَاتُ الْحَدَبِ، وَالْفِرْصَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْمِسْكِ، وَالْفِرْصَةُ: الدَّوْلَةُ يُقَالُ: انْتَهِزْ فِرْصَتَكَ أَيْ دولتكَ.
السَّبِيجُ شَمْلُ كِسَاءٍ.
الرَّتْكَانُ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ.
الِانْتِفَاجُ السَّعْيُ، السَّفَرُ.
شَنَّحَ أَيْ وَلَّاكَ مَيَامِنَهُ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَجْعَلُ مَيَاسِرَهُ وَهُمْ يَتَطَيَّرُونَ بِأَحَدِهِمَا وَيَتَفاءَلُونَ بِالْآخَرِ.
تَفَاخَّ تُفْتَحُ.
فَوَأَلْنَا لُحْبَانًا إِلَى حِوَاءٍ.
دَفَارُ يَا مُنْتِنَةُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي الدُّنْيَا: أُمُّ دَفْرٍ لِنَتَنِهَا ثُمَّ نَشَدَتْ عَنْهُ اسْتَخْبَرَتْ عَنْهُ الْمَقْشُوُّ الْمَقْشُورُ.
الْفُتَّانُ الشَّيَاطِينُ، وَاحِدَتُهَا فَاتِنٌ.
حَتْفَهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلَافِهَا: مَثَلٌ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي شَاةٍ بَحَثَتْ بِأَظْلَافِهَا فِي الْأَرْضِ فَأَظَهْرَتْ مُدْيَةً فَذُبِحَتْ بِهَا فَصَارَتْ مَثَلًا.
الْقَضِيَّةُ: انْقَضَاءُ الْأُمُورِ.
وَشَخَصَ أَيِ ارْتَفَعَ بَصَرِي.
فَكِبْرًا مِنْ إِكْبَارٍ، مَا سَمِعْتُ.
آسِنِي أَيِ اجْعَلْ لِي أُسْوَةً بِمَا تُعْطِي بِهِ، قَالَ ابْنُ مُتَمِّمِ بْنُ نُوَيْرَةَ
[البحر الطويل]
فَقُلْتُ لَهَا طُولُ الْأَسَى إِذْ سَأَلْتَنِي ... وَلَوْعَةُ حُزْنٍ تَتْرُكُ الْوَجْهَ أَسْفَعَا أَسْفَعُ: أَيْ أَسْوَدُ
2 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ، عَنْ قَيْلَةَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ بَعْضَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُمْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ طَوِيلَةً، فَقَالَ: إِنْ كَانَ ابْنُ هَذِهِ لَيُقَاتِلُ مِنْ وَرَاءِ الْحَاجِزِ قَالَتْ: وَاللهِ: إِنْ كَانَ لَكَذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَلَكِنَّهُ مَاتَ، قَالَتْ: اكْتُبْ لِي كِتَابًا، قَالَتْ: وَمَعِي ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَكَتَبَ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ لِقَيْلَةَ وَالنِّسْوَةِ الثَّلَاثِ: «لَا يُظْلَمْنَ حَقًّا وَلَا يُسْتَكْرَهْنَ عَلَى نِكَاحٍ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ أَوْ مُسْلِمٍ لَهُنَّ وَلِيٌّ وَنَاصِرٌ أَحْسَنَّ فَلَا يُسِئْنَ»
3 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَّارٍ الْعَنْبَرِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِيِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَّارٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَنَّ جَدَّتَيْهِ، صَفِيَّةَ وَدُحَيْبَةَ ابْنَتَا عُلَيْبَةَ أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ قَيْلَةَ بِنْتَ مَخْرَمَةَ كَانَتْ إِذَا أَخَذَتْ حَظَّهَا مِنَ الْمَضْجَعِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ، قَالَتْ: " بِسْمِ اللهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ وَضَعْتُ جَنْبِي لِرَبِّي، وَأَسْتَغْفِرْهُ لِذَنْبِي حَتَّى تَقُولَهَا مِرَارًا، ثُمَّ تَقُولَ: أَعُوذُ بِاللهِ وَبِكَلِمَاتِهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَشَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي الْأَرْضِ وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَشَرِّ فِتَنِ النَّهَارِ وَشَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، آمَنْتُ بِاللهِ وَاعْتَصَمْتُ بِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَسْلَمَ لِقُدْرَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهُ الَّذِي ذَلَّ لِعِزَّتِهِ كُلُّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاضَعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَشَعَ لِمُلْكِهِ كُلُّ شَيْءٍ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَجَدِّكَ الْأَعْلَى، وَاسْمِكَ الْأَكْبَرِ، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ، وَلَا فَاجِرٌ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْنَا نَظْرَةً مَرْحُومَةً، لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا، إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا فَقْرًا إِلَا جَبَرْتَهُ، وَلَا عَدُوًّا إِلَا أَهْلَكْتَهُ، وَلَا عُرْيَانًا إِلَا كَسَوْتَهُ، وَلَا دَيْنًا إِلَا قَضَيْتَهُ وَلَا أَمْرًا لَنَا فِيهِ صَلَاحٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَا أَنْطَيْتَنَاهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمَنْتُ بِاللهِ وَاعْتَصَمْتُ بِهِ، ثُمَّ تَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَاللهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ تَقُولَ: يَا بِنْتِي هَذِهِ رَأْسُ الْخَاتِمَةِ أَنَّ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَتْهُ تَسْتَخْدِمُهُ، فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى خَيْرٍ مِنْ خَادِمٍ؟ قَالَتْ: بَلَى فَأَمَرَهَا بِهَذِهِ الْمِائَةِ عِنْدَ الْمَضْجَعِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ
قَيْلَةُ أُمُّ بَنِي أَنْمَارٍ
4 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثنا يَعْلَى بْنُ شَبِيبٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَعْيَنَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ قَيْلَةَ أُمِّ بَنِي أَنْمَارٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَةٍ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشْتَرِي وَأَبِيعُ، فَرُبَّمَا " أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ السِّلْعَةَ فَأَسْتَامَ بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَهَا بِهِ، ثُمَّ أَنْقُصُ حَتَّى أَبِيعَهَا بِالَّذِي أُرِيدُ، وَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ أَعْطَيْتُ بِهَا أَقَلَّ مِمَّا أُرِيدُ أَنْ آخُذَهَا بِهِ، ثُمَّ أَزِيدُ حَتَّى آخِذَهَا بِالَّذِي أُرِيدُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَفْعَلِي يَا قَيْلَةُ إِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبِيعِي السِّلْعَةَ فَاسْتَامِي بِهَا الَّذِي تُرِيدِينَ أَنْ تَبِيعِي بِهِ أَعْطَيْتِ أَوْ مَنَعْتِ، وَإِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَأَعْطِي بِهَا الَّذِي تُرِيدِينَ أَنْ تَأْخُذِيهَا بِهِ أُعْطَيْتِ أَوْ مُنِعْتِ
قُتَيْلَةُ بِنْتُ صَيْفِيٍّ الْجُهَنِيَّةُ
5 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ قَالَا: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ، قَالَتْ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا ذَاكَ؟» ، قَالَ: تَقُولُونَ إِذَا حَلَفْتُمْ: وَالْكَعْبَةِ، قَالَ: فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ.
ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ نِدًّا، قَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ وَمَا ذَاكَ؟» ، قَالَ: تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ قَالَ: فَمَنْ قَالَ: «مَا شَاءَ اللهُ فَلْيَجْعَلِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ شِئْتَ»
6 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ، عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ الْجُهَنِيَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
7 - حَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، ثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، ح وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَتَّاتُ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ قُتَيْلَةَ، امْرَأَةٍ مِنْهُمْ قَالَتْ: جَاءَ يَهُودِيٌّ وَحَبْرٌ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، وَإِنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ، تَقُولُونَ: لَا وَالْكَعْبَةِ وَتَقُولُونَ مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولُوا: «لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَأَنْ يَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ»