المعجم الكبير للطبرانيصفحات 378-399

بَابُ الْفاءِ

صفحات 378-399
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبراني
الكتاب
المعجم الكبير
المؤلف
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)
المحقق
حمدي بن عبد المجيد السلفيدار النشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة
الطبعة
الثانية
عدد الأجزاء
25 ويشمل القطعة التي نشرها لاحقا المحقق الشيخ حمدي السلفي من المجلد 13 (دار الصميعي - الرياض / الطبعة الأولى، 1415 هـ - 1994 م) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

933 - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ مَاغُمَةَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَجْلَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ فَاطِمَةَ، قَالَتْ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً»

عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ

934 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَجِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ، وَلَا سُكْنَى»

935 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي حَفْصِ بْنِ عَمْرِو - أَوْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ - فَجَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى، فَقَالَ لَهَا: «اسْمَعِي يَا ابْنَةَ قَيْسٍ» وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَمَدَّهَا عَلَى بَعْضِ وَجْهِهِ كَأَنَّهُ يَسْتَتِرُ مِنْهَا، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: " اسْكُتِي إِنَّمَا النَّفَقَةُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كَانَتْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى ائْتِ فُلَانَةَ - أَوْ قَالَ: أُمَّ شَرِيكٍ - فَاعْتَدِّي عِنْدَهَا "، ثُمَّ قَالَ: " لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ يُجْتَمَعُ إِلَيْهَا - أَوْ قَالَ: يُتَحَدَّثُ عِنْدَهَا - اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ "

936 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَيُوسُفُ الْقَاضِي، قَالَا: ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: خَالَفَنَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي سُكْنَى الْمُطَلَّقَةِ ونَفَقَتِها، فَقَالُوا لِي: بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَأَتَيْتُهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي، فَقَالَ لِي أَخُوهُ: إِنَّهُ لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابْنَةَ قَيْسٍ، إِنَّمَا يَكُونُ السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةُ مَا كَانَ لِزَوْجِكِ عَلَيْكِ رَجْعَةٌ»

937 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّهَا سَأَلْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي، وَلَمْ يَفْرِضْ لِي نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى، فَقَالَ: لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ زَوْجَكِ لَا يُرَاجِعُكِ، إِنَّمَا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةُ لِلَّتِي يُرَاجِعُهَا زَوْجُهَا»

938 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، ثنا هُشَيْمٌ، أَنَا مُغِيرَةُ، وَحُصَيْنٌ، وَسَيَّارٌ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَمُجَالِدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَأَشْعَثُ، كُلُّهُمْ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلْتُهَا عَنْ: قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: «طَلَّقَنِي زَوْجِي ألْبَتَّةَ، فَخَاصَمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةِ، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ»

939 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيُّ الْبَزَّازُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ فَقَالَتْ: «أَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ طَلَّقَنِي بِعْلِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي»

940 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي كِلَاهُمَا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: «طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً»

941 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى»

942 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: «طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً»

943 - حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ الْأَزْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ: سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، قُلْتُ: كَمْ طَلَاقُ حَفْصِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو إِيَّاكِ؟ فَقَالَتْ: طَلَّقَنِي ثَلَاثًا وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثْتُ إِلَى أَهْلِ زَوْجِي أَسْأَلُهُمْ نَفَقَتِي، فَأَرَادُوا إِخْراجِي مِنْ مَنْزِلِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ»

944 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ بِالْحَرَّةِ فَسَأَلْتُهَا كَيْفَ كَانَ أَمْرُهَا؟ فَقَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي أَبُو عَمْرٍو قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْيَمَنِ، وَوَكَّلَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَأَعْطَانِي نَفَقَةً، فَرَافَعْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ عَلَيْهِمْ وَلَا سُكْنَى»

945 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا قُرَّةُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي دَاوُدُ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَأَرَدْتُ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ فَقَالَ: «تَطْلِيقَةٌ، تَطْلِيقَتَانِ تَرِثِينَهُ وَيَرِثُكِ، ثَلَاثًا لَا تَرِثِينَهُ، وَلَا يَرِثُكِ، وَلَا سُكْنَى لَكِ، وَلَا نَفَقَةَ، انْزِلِي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ»

946 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَطَلَّقَنِي ثَلَاثًا، فَقَالَ: لَيْسَ لَكِ عِنْدِي نَفَقَةٌ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي فَطَلَبْتُ مِنْهُ النَّفَقَةَ، فَقَالَ: لَا سُكْنَى لَكِ عِنْدِي وَلَا نَفَقَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَكِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ» فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا فَقَالَ: «إِذًا اعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ» ثُمَّ قَالَ: «أُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ مَغْشِيَّةٌ، وَلَكِنِ اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَكْفُوفٌ»

947 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ عَنِ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا، فَقَالَتْ: «طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ عَنِ السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةِ، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةَ»

948 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَزَّارُ التُّسْتَرِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَجَلِيُّ، ثنا عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْقُرَشِيِّ وَزَوْجُهَا أَبُو عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ، أَرْسَلَ إِلَيَّ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ فِي جَيْشٍ إِلَى الْيَمَنِ بِطَلَاقِي، فَسَأَلْتُ أَوْلِياءَهُ النَّفَقَةَ عَلِيَّ وَالسُّكْنَى، فَقَالُوا: مَا أَرْسَلَ إِلَيْنَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَا أَوْصَانَا بِهِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ، أَرْسَلَ إِلَيَّ بِطَلَاقِي فَطَلَبْتُ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ عَلَيَّ، فَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُ: لَمْ يُرْسِلْ إِلَيْنَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، فَإِذَا كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى»

949 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ الرَّقِّيُّ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ حَدَّثَتْهُ، قَالَتْ: نَكَحْتُ حَفْصَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ» فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ، فَقَالَ: «انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ، وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ» فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ قَالَ: «لَا تَفْعَلِي، فَإِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةً كَثِيرَةً الضِّيفَانِ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ

950 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبَّادٍ الْخَطَّابِيُّ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهَا؟ قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا جَمِيعًا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: زَعَمَ أَحْمَائِي أَنَّهُ لَيْسَ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، قَالَ: «صَدَقُوا، اذْهَبِي فَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَكَانَ أَعْمَى قَالَتْ: فَخَطَبَهَا أَبُو الْجَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ، وَمِنْ بَعْدِهِ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَاسْتَشَارَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَمَا أَبُو جَهْمٍ فَضَرُوبٌ لِلنِّسَاءِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَمُمَلَّقٌ - يَعْنِي مُفْلِسَ - لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَيْنَ أَنْتِ عَنْ أُسَامَةَ؟» قُلْتُ: أَنْكِحُ أُسَامَةَ؟ قَالَ: «نَعَمِ انْكِحِي أُسَامَةَ»

951 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ جَرِيرٍ الصُّورِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، «أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً»

952 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، «أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَنًا وَلَا نَفَقَةً» قَالَ: وَزَوْجُهَا أَبُو حَفْصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُغِيرَةِ

953 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً»

954 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَأَرَدْتُ النَّفَقَةَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ابْنِ عَمِّكِ فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ»

955 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ بْنِ سُفْيَانَ الرَّقِّيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، ثنا غَسَّانُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَوْصِلِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ حَكِيمٍ الْحَبَطِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، «أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ»

956 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ فَقُلْنَا: يَا فَاطِمَةُ حَدِّثِينَا حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: نَعَمْ فَأَطْعَمَتْنَا رُطَبًا، وَسَقَتْنَا شَرَابًا، وَقَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَعَاذَ النَّاسُ بِهِ ولاذُوا بِهِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَجْلَسَنِي خَبَرٌ» قَالَتْ: وَفِي غَيْرِ السَّاعَةِ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ فِيهَا " أَنَّ تَمِيمَ الدَّارِ دَخَلَ عَلِيَّ الْيَوْمَ فِي الْهَاجِرَةِ أَوْ فِي الظَّهِيرَةِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بَنِي عَمٍّ لَهُ أَلْقَتْهُمُ سَفِينَةٌ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ عَلَى جَزِيرَةٍ وَلَا يَعْرِفُونَهَا، فَخَرَجُوا فِيهَا يَمْشُونَ، فَلَقُوا شَيْئًا لَا يَدْرُونَ رَجُلًا هُوَ أَوِ امْرَأَةً مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الشَّعْرِ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: أَخْبِرِينَا، قَالَتْ: لَا أُخْبِرُكُمْ وَلَا أَسْتَخْبِرُكُمْ، إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْخَبَرَ فَعَلَيْكُمْ بِهَذَا الدَّيْرِ، وَأَشَارَتْ إِلَى دِيرٍ فِي الْجَزِيرَةِ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي حَتَّى دَخَلْنَا فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ بِحَدِيدٍ كَبِيرٍ ثَقِيلٍ، وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ ظَهْرُهُ إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ، قَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: مَا فَعَلَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُنْتَظَرُ؟ قُلْنَا: قَدْ خَرَجَ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عُمَانَ وَبَيْسَانَ؟ قُلْنَا: كَهَيْأَتِهِ يُطْعِمُ وَيُثْمِرُ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرٍ؟ قُلْنَا: كَمَا هِيَ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قُلْنَا: مَلْأَى، فَضَرَبَ بِيَدِهِ بَطْنَ قَدَمِهِ وَقَالَ: إِنِّي لَوْ قَدْ خَرَجْتُ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا لَمْ أَدَعْ فِي الْأَرْضِ بُقْعَةً إِلَّا وَطَئْتُهَا، إِلَّا مَكَّةَ، وَطَيْبَةَ، قَالَ: ثُمَّ زَفَرَ فَسَارَ فِي الْجَبَلِ، ثُمَّ وَقَعَ، ثُمَّ سَارَ أُخْرَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ وَقَعَ، ثُمَّ سَارَ الثَّالِثَةَ فَذَهَبَ فِي الْجَبَلِ، ثُمَّ وَقَعَ "، قَالَ: قُلْنَا: مَا لَهُ لَا بَارَكَ اللهُ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ سَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: مَكَّةَ، وَطَيْبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَيْبَةُ - مَرَّتَيْنِ - لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ، لَيْسَ مِنْهَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرُ السَّيْفِ، وَمِنْ نَحْوِ الْيَمَنِ مَا هُوَ» ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ «وَكُمُّ قَمِيصِهِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ مَرَّةٍ مِنْ نَحْوِ الْعِرَاقِ، وَمَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ مَرَّةٍ»

957 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا سَيْفُ بْنُ مِسْكِينٍ الْإِسْوَارِيُّ، ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ الْعُطَارِدِيُّ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ

حَتَّى أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الظُّهْرِ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَاسْتَقْبَلَنَا بِوَجْهِهِ ضَاحِكًا، ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي وَاللهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، إِلَّا لِحَدِيثٍ حَدَّثَنِي بِهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَتَانِي فَأَسْلَمَ، وَبَايَعَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ، وَجُذَامٍ وَهُمَا حَيَّانِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَصادَفُوا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ قَذَفَهُمْ قَرِيبًا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَإِذَا نَحْنُ بِدايَةُ أَهْلَبٍ لَا يُعْرَفُ قُبُلُهَا مِنْ دُبُرِهَا، قُلْنَا: مَا أَنْتِ أَيُّهَا الدَّابَّةُ؟ فَأَذِنَ اللهُ فَكَلَّمَتْنا بِلِسَانٍ ذَلْقٍ طَلْقٍ، فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: إِلَيْكُمْ عَنِّي عَلَيْكُمْ بِذَاكَ الدَّيْرِ فِي أَقْصَى الْجَزِيرَةِ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، قَالَ: فَأَتَيْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ أَعْظَمَ رَجُلٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ، وَأَحْسَنَهُ جِسْمًا فَإِذَا هُوَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ نُخَامَةٌ فِي جِدَارٍ مُجَصَّصٍ، وَإِذْ يَدَاهُ مَغْلُولَتانِ إِلَى عُنُقَهِ، وَإِذْ رِجْلَاهُ مَشْدُودَتانِ بِالْكُبُولِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ إِلَى قَدَمَيْهِ، فَقُلْنَا لَهُ: مَا أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: أَمَّا خَبَرِي فَقَدْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي عَنْ خَبَرِكُمْ مَا أَوْقَعَكُمْ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ؟ وَهَذِهِ الْجَزِيرَةُ لَمْ يَصِلُ إِلَيْهَا آدَمِيٌّ مُذْ خَرَجْتُ إِلَيْهَا، فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ مَا فَعَلَتْ؟ قُلْنَا: عَنْ أَيِّ أَمْرِهَا تَسْأَلُ؟ قَالَ: هَلْ نَضَبَ مَاؤُهَا؟ وَهَلْ بَدَا فِيهَا مِنَ الْعَجَائِبِ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ ثُمَّ سَكَتَ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرٍ مَا فَعَلَتْ؟ قُلْنَا: عَنْ أَيِّ أَمْرِهَا تَسْأَلُ؟ قَالَ: هَلْ يَحْتَرِثُ عَلَيْهَا أَهْلُهَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَغُورُ عَنْهَا مَاؤُهَا، ثُمَّ سَكَتَ مَلِيًّا، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخِيلِ بَيْسَانَ مَا فَعَلَ؟ قُلْنَا لَهُ: عَنْ أَيِّ أَمْرِهَا تَسْأَلُ؟ قَالَ: هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ، ثُمَّ سَكَتَ مَلِيًّا فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مَا فَعَلَ؟ قُلْنَا: عَنْ أَيِّ أَمْرِهِ تَسْأَلُ؟ قَالَ: هَلْ ظَهَرَ بَعْدُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا صَنَعَتْ مَعَهُ الْعَرَبُ؟ فَقُلْنَا لَهُ: مِنْهُمْ مَنْ قَاتَلَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّقَهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، فَقُلْنَا: أَخْبِرْنَا خَبَرَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَنِي؟ قُلْنَا: لَوْ عَرَفْنَاكَ مَا سَأَلْنَاكَ، قَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ، يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَإِذَا خَرَجْتُ وَطْأَةُ جَزَائِرَ الْعَرَبِ كُلَّهَا غَيْرَ مَكَّةَ، وَطَيْبَةَ كُلَّمَا أَرَدْتُهُما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ مُصْلِتًا فَرَدَّنِي عَنْهُمَا، قَالَ أَبُو الْأَشْهَبِ: قَالَ عَامِرٌ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَافِعًا يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ أَنَّ هَذِهِ طَيْبَةَ» ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ» ثَلَاثًا، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَراحَ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: " بَلْ هُوَ فِي بَحْرِ الْعِرَاقِ إِنْ يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا أَصْبَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا، يُقَالُ لَهَا رِسْتَقَابَادُ وَيَخْرُجُ مَنْ يَخْرُجُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ، مَعَهُ نَهْرَانِ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ وَنَهَرٌ مِنْ نَارٍ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الْمَاءَ، فَلَا يَدْخُلُهُ فَإِنَّهُ نَارٌ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ: ادْخُلِ النَّارَ، فَلْيَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ مَاءٌ "

958 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ الرَّقِّيُّ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ

عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ، شِعْبُ هَمْدَانَ أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، قَالَ: حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِكِ، قَالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ، قَالَ لَهَا: أَجَلْ حَدِّثِينِي، قَالَتْ: سَمِعْتُ نِدَاءَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّذِي يَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: «لِيَلْزَمَ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ» ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " إِنِّي وَاللهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ، وَجُذَامٍ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ ارْفَضُّوا إِلَى الْجَزِيرَةِ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ مَغْرِبَ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي قَارِبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، قَالَ: فَلَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا، فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وأَشَدُّهُ وَثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ

بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَلْقَتْنا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنَا فِي قَارِبِها فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِينَا دَابَّةً أَهْلَبَ كَثِيرَةَ الشَّعْرِ، لَا نَدْرِي قُبُلَهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: اعْمَدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا فَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَمَا أَمِنَّا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ؟ قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا أَنَّهَا يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ؟ قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قُلْنَا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرٍ، قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ، وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ بِمَائِهَا، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ، وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قَالَ: أَفَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ ظَهْرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَطَاعُوهُ قَالَ لَهُمْ: لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يَصْنَعُوهُ أَنْ يُطِيعُوهُ، إِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَأَنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجُ فَأَسِيرُ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غَيْرَ مَكَّةَ، وَطَيْبَةَ، وَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلِيَّ، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا "، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَرَبَ بِمِخْصَرَتِهِ الْمِنْبَرَ: «هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟» فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّمَا أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيُّ لِأَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، وَعَنِ الْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ، أَلَا أَنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ، أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ» ، وأَوْمَا بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ، قَالَتْ: حَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

959 - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقَيْسِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَى: «الصَّلَاةَ جَامِعَةً» فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يُنَادِي فِيهَا، فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: " أُنْذِرُكُمُ الدَّجَّالَ - ثَلَاثًا - إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى، وَإِنَّهُ كَائِنٌ فِيكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ، وَإِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَكِبَ بَحْرَ الشَّامِ فِي نَفَرٍ مِنْ لَخْمٍ، وَجُذَامٍ فَأَلْقَتْهُمُ الرِّيحَ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِهِ، فَإِذَا هُمْ بِالدَّهْمَاءِ تَجُرُّ شَعْرَهَا، فَقَالُوا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: أَخْبِرِينَا قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرِكُمْ وَلَا اسْتَخْبَرْتُكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا رَجُلًا فِي هَذَا الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، فَأَتَوْهُ فَإِذَا رَجُلٌ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ مَوْثُوقٌ إِلَى سَارِيَةٍ فِي الْحَدِيدِ، فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْعَرَبُ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ أُمِّيٌّ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ النَّاسُ؟ قَالُوا: اتَّبَعَهُ قَوْمٌ وَتَرَكَهُ قَوْمٌ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِنْ يَتَّبِعُونَهُ وَيُصَدِّقُونَهُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ؟ أَيُّ شَيْءٍ لِباسُهُمْ؟ قُلْنَا: صُوفٌ وَقُطْنٌ تَغْزِلُهُ نِسَاؤُهُمْ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ نَخْلُ بَيْسَانَ؟ قُلْنَا: قَوِيَ، ونَجِدُها فِي كُلِّ عَامٍ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرٍ؟ قُلْنَا: كَثِيرٌ مَاؤُهَا يَتَدَفَّقُ يَرْوِي مَنْ أَتَاهَا، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ قَدْ أَطْلَقَنِي اللهُ مِنْ وَثَاقِي لَمْ يَبْقَ مَنْهَلٌ إِلَّا دَخَلْتُهُ إِلَّا مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي دُخُولُهُما "، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تِلْكَ مَكَّةُ، وَهَذِهِ طَيْبَةُ حَرَّمَهَا اللهُ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، أَمَا أَنَّهُ لَيْسَ نَقْبٌ، وَلَا سِكَّةٌ إِلَّا وَعَلَيْهَا مَلَكٌ شَاهِرٌ للسَّيْفِ يَمْنَعُهَا مِنَ الدَّجَّالِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

960 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: بَيْنَمَا النَّاسُ لَيْسَ لَهُمْ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَفَزِعَ لِذَلِكَ النَّاسُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، لَمْ أَخْرُجُ لِأَمْرٍ أُفْزِعُكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي أَمَرٌ فَرِحْتُ لَهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُخْبِرُكُمْ بِفَرَحِ نَبِيِّكُمْ إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ بَنِي عَمٍّ لَهُ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَانْتَهَتْ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ، لَا يَعْرِفُونَهَا فَخَرَجُوا يَمْشُونَ فَإِذَا هُمْ بإِنْسانٍ لَا يَدْرُونَ أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: فَحَدِّثِينا قَالَتْ: ائْتُوا الدَّيْرَ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالْأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُحَدِّثُوهُ، فَدَخَلُوا الدَّيْرَ فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُوثَقٍ يَتَأَوَّهُ شَدِيدُ التَّأَوُّهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، قَالَ: فَخَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا صَنَعَ؟ قَالُوا: بَايَعَهُ قَوْمٌ، وفَارَقَهُ قَوْمٌ فَقَاتَلَ مِنْ رِفاقِهِ بِمَنْ بَايَعَهُ حَتَّى أَعْطَاهُ أَهْلَ الْحَجَرِ، وَالْمَدَرِ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: مُمْتَلِئَةٌ تَدْفُقُ جَنَبَاتُهَا، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرٍ؟ قَالُوا: تَدْفُقُ جَنَبَاتُهَا، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عُمَانَ، وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: يُطْعِمُ، قَالَ: لَوْ قَدْ أَفْلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا لَقَدْ وَطِئْتُ الْأَرْضَ إِلَّا طَيْبَةَ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ طَيْبَةُ - مَرَّتَيْنِ - الْمَدِينَةُ مَا فِيهَا طَرِيقٌ، وَلَا مَوْضِعٌ ضَيِّقٌ، وَلَا وَاسِعٌ، سَهْلٌ، وَلَا صَعْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ، لَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا لَضَرَبَ وَجْهَهُ بِالسَّيْفِ» ، قَالَ عَامِرٌ: فَلَقِيتُ مُحَرَّرُ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: هَلْ زَادَتْ فِيهِ شَيْئًا؟، فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: صَدَقَتْ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَنِي، وَزَادَنِي فِيهِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «بَحْرُ الشَّامِ مَا هُوَ؟ بَحْرُ الْعِرَاقِ مَا هُوَ؟» ، ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ عِشْرِينَ مَرَّةً فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: هَلْ زادَتْكَ فِيهِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: صَدَقَتْ أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْنِي، وَلَكِنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَبِالْمَدِينَةِ مَا فِيهَا»

961 - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثنا مُجَالِدٌ، ح وَحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ، ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الرَّقِّيُّ، ثنا أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ، فَصَلَّى صَلَاةَ الْهَاجِرَةِ، ثُمَّ قَعَدَ فَفَزِعَ النَّاسُ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هَذَا للفَزَعِ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَ مِنِّي الْقَيْلُولَةَ مَعَ الْفَرَحِ، وَقُرَّةِ الْعَيْنِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُبَشِّرَكُمْ بِفَرَحِ نَبِيِّكُمْ، أَخْبَرَنِي أَنَّ رَهْطًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَأَصَابَهُمْ عَاصِفٌ فَأَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَقَعَدُوا فِي قَرَبِ سَفِينَةٍ حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الْجَزِيرَةِ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْلَبَ كَثِيرِ الشَّعْرِ، لَا يَدْرُونَ رَجُلٌ هُوَ أَوِ امْرَأَةٌ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: أَلَا تُخْبِرُنَا؟ قَالَ: مَا أَنَا بِمُخْبِرِكُمْ، وَلَا مُسْتَخْبِرِكُمْ، وَلَكِنَّ هَذَا الدَّيْرَ قَدْ رَأَيْتُمُوهُ، فَفِيهِ مَنْ هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَأَنْ يَسْتَخْبِرَكُمْ، قُلْنَا: فَمَا أَنْتَ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوُا الدَّيْرَ فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُوثَقٍ فِي الْحَدِيدِ، شَدِيدِ الْوَثَاقِ مُظْهِرِ الْحُزْنِ، كَثِيرِ التَّشَكِّي، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ، أَخْرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلُوا؟ قُلْنَا: خَيْرًا، آمَنُوا بِهِ وَاتَّبَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ، قَالَ: ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالُوا: وَكَانَ لَهُ أَعْدَاءٌ فَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَالْعَرَبُ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ، وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرٍ؟ قَالُوا: هِيَ طَافِحَةٌ يَشْرَبُ أَهْلُهَا سَقْيَهُمْ، وَيَسْقُونَ مِنْهَا زَرْعَهُمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عُمَانَ، وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عَامٍ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: هِيَ مَلْأَى، قَالَ: فَزَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ حَلَفَ، لَوْ قَدْ خَرَجْتُ مِنْ مَكَانِي هَذَا مَا تَرَكْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ اللهِ إِلَّا وَطَأْتُها غَيْرَ طَيْبَةَ، لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سُلْطَانٌ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا مِمَّا أَفَرَحَنِي - قَالَهَا ثَلَاثًا - إِنَّ طَيْبَةَ هِيَ الْمَدِينَةُ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ حَرَّمَ حَرَمَيَّ عَلَى الدَّجَّالِ» ثُمَّ حَلَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا لَهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ، وَلَا وَاسِعٌ سَهْلٌ، وَلَا جَبَلٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَا يَسْتَطِيعُ الدَّجَّالُ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَى أَهْلِهَا» ، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَلَقِيتُ الْمُحَرَّرَ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «هُوَ فِي الْمَشْرِقِ» ، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ غَيْرَ أَنَّهَا قَالَتْ: «الْحَرَمَانِ عَلَيْهِ حَرَامٌ مَكَّةُ، وَالْمَدِينَةُ» ، وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالْآخَرُونَ نَحْوَهُ

962 - حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْباعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ الْمِصْرِيُّونَ، قَالُوا: ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ، فَانْكَسَرَتْ فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنَ السَّفِينَةِ، فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ، فَإِذَا هُمْ بِامْرَأَةٍ شَعْثَةٍ سَوْدَاءَ لَهَا شَعَرٌ مُنْكَرٌ، فَقَالُوا: مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، أَتَعْجَبُونَ مِنِّي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْخُلُوا الْقَصْرَ، فَدَخَلُوا فَإِذَا شَيْخٌ مَرْبُوطٌ بسلاسلَ فَسَأَلَهُمْ مَنْ هُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرٍ؟ وَمَا فَعَلَتِ الْبُحَيْرَةُ، ونَخَلَاتُ بَيْسَانَ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَا يَبْقَى أَرْضٌ إِلَّا وَطَأْتُها بِقَدَمِي إِلَّا طَيْبَةُ " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَهَذِهِ طَيْبَةُ»

963 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ، ثنا وَضَّاحُ بْنُ يَحْيَى النَّهْشَلِيُّ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ الْمِصْرِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثنا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَرَّبَتْ إِلَيَّ رُطَبًا مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَالِبٍ، فَأَكَلْتُ فَقَالَتْ: بَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، قَالَتْ: وَدَعَوْتُ لِأَسْمَعَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَيُّهَا النَّاسُ، لَمْ أَجْمَعُكُمْ عَنْ خَبَرٍ جَاءَنِي مِنْ قِبَلِ عَدُوٍّ لَكُمْ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَنَّ بَنِي عَمٍّ لَهُ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ لَا يَدْرُونَ أَشَرَّقُوا أَمْ غَرَّبُوا، فَأَرْسَوْا إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ فِيهَا، فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ تَجُرُّ شَعْرَهَا، قَالُوا: مَا هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: فَمَا الْخَبَرُ؟ قَالَتْ: الْخَبَرُ عِنْدَ صَاحِبِ الدِّيرِ، فَذَهَبُوا إِلَى الدِّيرِ فَإِذَا هُمْ بِالدَّجَّالِ يَعْرِفُونَهُ مُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْبُحَيْرِيَةُ الطَّبَرِيَّةُ؟ فَأَخْبَرُوهُ عَنْهَا، قَالَ: مَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ؟ فَأَخْبَرُوهُ عَنْهُ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرٍ؟ فَأَخْبَرُوهُ عَنْهَا، فَأَشَارَ إِلَى رِجْلَيْهِ فَقَالَ: تَرَوْنَ رِجْلَيَّ هَاتَيْنِ، لَا تَبْقَى أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ اللهِ إِلَّا وَطَأْتُهُمَا بِهِمَا، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَكَّةَ، وَطَيْبَةَ، وَهُوَ فِي الْبَحْرِ بَيْنَ الْمَشْرِقِ، وَالْمَغْرِبِ وَهُوَ إِلَى الْمَشْرِقِ أَقْرَبُ " وَلَفْظُهُمَا وَاحِدٌ

964 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، قَالَا: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ، ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، وَأَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالُوا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ مُسْرِعًا، حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: " إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ نَزَلَتْ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَأَلْقَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ أَشْعُرُ، لَا نَدْرِي أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى لِكَثْرَةِ شَعْرِهَا، فَقَالُوا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: فَأَخْبِرِينَا، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ، وَلَا مُسْتَخْبِرَتِكُمْ، وَلَكِنْ فِي هَذَا الدَّيْرِ رَجُلٌ هُوَ إِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وتَسْتَخْبِرُونَهُ بِالْأَشْوَاقِ، فَدَخَلُوا الدَّيْرَ فَإِذَا هُمْ بِالرَّجُلِ مُصَفَّدٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: ظَهَرَ مِنْكُمُ النَّبِيُّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَاتَّبَعَتْهُ الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ: هَلْ ظَهَرَ عَلَى فَارِسَ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرٍ؟ قَالُوا: هِيَ تَتَدَفَّقُ مَلْأَى، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: هِيَ تَتَدَفَّقُ مَلْأَى، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ؟ قَالُوا: قَدْ أَطْعَمَ أَوَائِلَهُ فَوَثَبَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ سَيُفْلِتُ مِنْ قُيُودِهِ، وَقَالَ لَهُمْ: أَنَا الدَّجَّالُ، أَمَا أَنِّي سَأَطَأُ الْأَرْضَ كُلَّهَا إِلَّا مَكَّةَ وَطَيْبَةَ "، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْشِرُوا - فَبَشَّرَ الْمُسْلِمِينَ - هَذِهِ طَيْبَةُ لَا يَدْخُلُهَا»

،

965 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

966 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثنا عُمَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةِ، قَالَتْ: نُودِيَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْنَا فَجَلَسْنَا خَلْفَ أَكْتَافِ الرِّجَالِ، قَالَتْ: فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَلَا إِنَّ أَخَاكُمْ تَمِيمًا الدَّارِيَّ، حَدَّثَنِي عَنْ بَنِي عَمٍّ لَهُ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَذَهَبَتْ بِهِمُ الرِّيحَ حَتَّى أَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَخَرَجُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الطَّرِيقِ، فَلَقُوا خَلْقًا مِنْ خَلْقِ اللهِ لَمْ يَرَوْا قَبْلَهُ شَيْئًا أَعْظَمَ مِنْهُ، لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا نَسْجَ بَنُو آدَمَ، وَقَدْ كَسَاهُ الشَّعْرُ، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الطَّرِيقِ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا عَنِ الطَّرِيقِ مَنْ يُخْبِرُكُمْ، ويَشْتَهِي حَدِيثَكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِهَذَا الدَّيْرِ، فَقُلْنَا: أَخْبِرِينَا مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الدَّسَّاسَةُ، فَعَرَفْنَا أَنَّهَا امْرَأَةٌ، فَمَضَيْنَا إِلَى الدَّيْرِ، فَدَخَلْناهُ فَإِذَا خَلَقٌ لَمْ نَرَ قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهُ، مَمْلُوءًا مَا بَيْنَ تَرَاقِيهِ إِلَى كَعْبَيْهِ، حَدِيدًا، مَمْسُوحَ الْعَيْنِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: مَا أَنَا مُحَدِّثُكُمْ حَتَّى تُحَدِّثُونِي عَمَّا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ، قُلْنَا: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْعَرَبِ هَلْ خَرَجَ بَعْدُ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: إِلَى مَ يَدْعُو؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: كَيْفَ سُرْعَةُ النَّاسِ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ؟ قُلْنَا: سِرَاعٌ، قَالَ: ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ مَا فَعَلَتْ؟ قُلْنَا: تَطْفَحُ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرٍ؟ قُلْنَا: تَطْفَحُ، قَالَ: سَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ، قَالَ: قُلْنَا لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَبْقَى أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ اللهِ إِلَّا وَطَأْتُها بِقَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا طَيْبَةُ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ طَيْبَةُ» يَعْنِي الْمَدِينَةَ

967 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ الرَّقِّيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ إِلَيَّ فَقَالَ: هَلْ تَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَشْتَدُّونَ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَتَاهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَنَّ بَنِي عَمٍّ لَهُ رَكِبُوا فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ تُجَّارًا، فَضَرَبَتْ بِهِمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجُوا أَوْ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ هَلْ يَرَوْنَ أَحَدًا؟ حَتَّى لَقِيَهُمْ مَنْ غَطَّاهُ الشَّعْرُ مَا يَسْتَبِينُ مِنْهُ ذَاكَ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، قَالُوا: الْخَبَرُ، قَالَ: الْخَبَرُ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الدَّيْرِ، فَأَنَا الْجَسَّاسُ، فَأَتَوُا الدَّيْرَ فَإِذَا رَجُلٌ مُوقَرٌ بِالْحَدِيدِ، فَسَأَلَهُمْ مِمَّنْ هُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ نَبِيُّ الْعَرَبِ أَخْرَجَ بَعْدُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ يَتْبَعُهُ السَّفَلَةُ أَمْ أَشْرَافُ النَّاسِ، قَالُوا: يَتْبَعُهُ السُّفَهَاءُ، قَالَ: يَكْثُرُونَ أَمْ يَقِلُّونَ؟ قَالُوا: يَكْثُرُونَ، قَالَ: يَرْجِعُ أَحَدٌ مِمَّنْ أَتَاهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ، مَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: مَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ هَلْ تَحْمِلُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرٍ هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا أَنَّهُ لَوْ قَدْ آذَنَ لِي لَقَدْ وَطَأْتُ بِرِجْلِي هَذِهِ الْأَرْضَ كُلَّهَا غَيْرَ طَيْبَةَ "، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَهَذِهِ طَيْبَةُ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ نَحْوَ الْعِرَاقِ، مَا هُوَ نَحْوَ الْعِرَاقِ مَا هُوَ»

جارٍ التحميل