كتاب اللمحة في شرح الملحة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصَّائغ
- الكتاب
- اللمحة في شرح الملحة
- المؤلف
- محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
- المحقق
- إبراهيم بن سالم الصاعدي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1424هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وما توفيقي إلاَّ بالله عليه توكّلت1.
[قال العبد الفقير إلى الله تعالى محمّد بن الحسن بن سِبَاع الصّايغ ـ عفا الله عنه -: أحمدُ الله، وأستعينه، وأصلِّي على رسوله محمّد وآله وصحبه] 2.
قال الشّيخ، الإمام، العالِم، العلاّمة3، حجّة العرب، ولسان الأدب، أبو محمّد القاسم3 ابن عليّ بن محمّد5 الحريريّ - رحمه الله تعالى4، [وأثابه الجنَّة برحمته] 5:
أَقُولُ مِنْ بَعْدِ افْتِتَاحِ الْقَوْلِ ... بِحَمْدِ ذِي الطَّوْلِ الشَّدِيدِ6 الْحَوْلِ7
يقول: إنّه قد ابتدأ بحمد الله تعالى قبل شُروعِه فيما قصده من الكلام.
والحول1: البَطْش، والطَّول: المَنُّ والكرم.
حَدًّا وَنَوْعًا وَ2 إِلَى كَمْ يَنْقَسِمْ؟ ... يَا سَائِلِي عَنِ الْكَلاَمِ المُنْتَظِمْ
قال: أقول يا [سَائلي؛ فَأَقَامَ] 3 مُخَاطَبًا له؛ كيْلا يكون مُلْقيًا كلامَه إلى غير سَامِعٍ.
والكلامُ: [ما حَصَلَ] 4 به فائدةُ السَّامع، وحَسُنَ عليه سُكُوتُ المتكلِّم.
و [الحدُّ هو: الجامع] 5 المانع؛ لأنَّه مُركَّب من جنسٍ وفصل؛ فهو بالجنس يَعُمُّ ويجمع، وبالفصل يخصُّ ويَمْنع.
وهو في اللّغة: المنع، [قال الشّاعر: [2/ب]
لاَ تَعْبُدُنَّ إِلَهًا دُوْنَ خَالِقِكُمْ ... فَإِنْ دُعِيْتُمْ فَقُولُوا دُوْنَهُ حَدَدُ6
فهو يمنع الشّيء المحدود من الخروج إلى غيره، كما يمنع غيرَه من
الدخول إليه؛ ومنه قيل للبوّاب: حَدَّاد] 1، قال الشّاعر:
يَقُولُ لِيَ الْحَدَّادُ وَهْوَ يَقُودُنِي
إِلَى السِّجْنِ لاَ تَجْزَعْ فَمَا بِكَ مِنْ بَاسِ! 2
والنّوع: ما كان تحت جنسٍ كالفرع من أصله، وقد يكون جنسًا إذا اشتمل على أنواعٍ بالنّسبة إلى ما تحته.
اسْمَعْ هُدِيْتَ الرُّشْدَ مَا أَقُولُ ... وَافْهَمْهُ فَهْمَ مَنْ لَهُ مَعْقُولُ
فالمعقول مصدر عَقَل، ومثله من المصادر: مَيْسُورٌ، ومَعْسُورٌ، ومَخْلُوق3.
[بَابُ الكَلاَمِ]
1
حَدُّ الْكَلاَمِ مَا أَفَادَ اَلْمُسْتَمِعْ ... نَحْوُ: سَعَى زَيْدٌ وَعَمْروٌ مُتَّبِع
قد تقدّم الكلام في أنّه عِبَارةٌ عمّا يحسُن [السُّكوت] 2 عليه، ولا يأتلف من أقلّ من كلمتين3؛ أحدُ رُكني الإسناد [فيهما الاسم] 4 عدا الحرف إلاّ في النِّداء؛ لتضمُّنه معنى الفعل5.
وهو كما مَثَّل من قوله: [قام زيد، و] 6 زيدٌ قائم؛ فالجملة الأولى تُسَمَّى الفعليّة، والثّانية تُسَمّى [الاسميّة؛ فإذا] 7 انفصل [3/أ] تركيب
الجملة عادَ كلّ واحدٍ منهما مُفْردًا، ويُسَمَّى كلمةً1.
والكلمةُ هي: اللّفظة الدّالّة على معنىً مفردٍ بالوضع عند النّحويّين2.
وعند اللّغويّين هي: كلامٌ مستقلّ بنفسه؛ ومن ذلك قولهم إذا أنشدوا بيتًا من قصيدة فيقولون: "من3كلمة له"؛فتصدُق الكلمة على القصيدة4، ومن ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: " أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَّاعِرٌ5؛ كَلِمَةُ لَبِيْدٍ6:
أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللهَ بَاطِلُ" 7 ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لاَ مَحَالَةَ زَائِلُ8
وقيل: هي اللّفظُ الدّالُّ بالوضع على معنىً مفرد1.
وقيل: اَلْجُزْءُ المفرد2.
وقيل: اللّفظة الموضوعة بإزاء معنىً، فهي أحد أنواع اسْم جِنْسٍ3 وهو الكلم، لقبوله4: أن يصير5 نوعًا بدخول حرف الهاء عليه.
والكلم: يطلق6 على المفيد وغيره.
ولا ينعقد الكلام المفيد من فعلين، ولا من حرفين، ولا من فعل وحرف، ولا من اسم وحرف؛ إلاّ في باب النِّداء7.
وَنَوْعُهُ الَّذِي عَلَيْهِ يُبْنَى ... اسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفُ مَعْنَى
أَنْواع الكلم ثلاثة؛ وهي: الاسم، والفعل، والحرف1.
لا يمكن أن تكون [3/ب] أربعةً؛ لوصول النّفوس إلى أغراضها من العبارة بها؛ فوجب الاستغناء عن القسم الرّابع؛ وكذلك لا يمكن كونُها كلمتين؛ لاحتياجهم إلى القسم الثّالث.
فالاسم: بمنزلة الذّات؛ لأنّه لا يكون كلامًا إلاّ بوجوده2؛ فلذلك تقدّم وَضْعًا، ومنه قولُ الشّاعر:
جَعَلَتْنِي3 كَالْحَرْفِ [جَاءَ] 4 لِمَعْنىً ... غَلَطًا مِنْ ضَلاَلِهَا وَشَقَاهَا
وَأَنَا4 الاسْمُ لاَ يُتَمَّمُ5 شَيءٌ ... بِسِوَى وَضْعِهِ وَلاَ يَتَنَاهى6
وهو يُخبر به وعنه1.
والفعل: بمنزلة الحَدَث فهو مفتقرٌ إلى الإسناد إلى الاسم؛ لأنّه يخبر به لا عنه.
والحرف: واسطة بين الذّات والحدث؛ والمراد به معنىً2 في غيره لا في ذاته؛ فهو لا يخبر به ولا عنه؛ فلذلك تأخّر وَلَزِمَ توسُّط الفعل.