اللمحة في شرح الملحةبَابُ الْمَفْعُولِ فِيهِ وَهُوَ الظَّرْفُ -:

بَابُ الْمَفْعُولِ فِيهِ وَهُوَ الظَّرْفُ -:

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصَّائغ
الكتاب
اللمحة في شرح الملحة
المؤلف
محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
المحقق
إبراهيم بن سالم الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

[69/أ] وَالظَّرْفُ نَوْعَانِ فَظَرْفُ أَزْمِنَهْ ... يَجْرِي مَعَ الدَّهْرِ وَظَرْفُ أَمْكِنَهْ وَالْكُلُّ مَنْصُوبٌ عَلَى إِضْمَارِ فِي ... فَاعْتَبِرِ الظَّرْفَ بِهَذَا وَاكْتَفِي تَقُولُ: صَامَ خَالِدٌ أَيَّامَا ... وَغَابَ شَهْرًا وَأَقَامَ عَامَا وَبَاتَ زَيْدٌ فَوْقَ سَطْحِ المَسْجِدِ ... وَالْفَرَسُ الأَبْلَقُ1 تَحْتَ مَعْبَدِ وَالرِّيحُ هَبَّتْ يَمْنَةَ المُصَلِّي ... وَالزَّرْعُ تِلْقَاءَ الحَيَا المُنْهَلِّ وَقِيمَةُ الفِضَّةِ دُونَ الذَّهَبِ ... وَثَمَّ عَمْرٌو فَادْنُ مِنْهُ وَاقْرُبِ وَدَارُهُ غَرْبِيَّ فَيْضِ2البَصْرَهْ ... وَنَخْلُهُ شَرْقِيَّ نَهْرِ مُرَّهْ فَصْلٌ: الظّرْفُ3 هو: المفعول فيه.
وينقسم4 إلى: ظرف زمان، وظرف مكان؛

وكلاهُما ينقسم إلى: مبهم [و] 1 مختصّ.
و2 أسماء الزّمان كلّها صالحة للظّرفيّة [69/ب] لا فرق3 في ذلك بين المبهَم4 منها والمختصّ5؛تقول6: (انتظرته حينًا ومُدَّةً) و (لقيتُه يوم الخميس) . و [أَمّا] 7 أسماء المكان فالصّالح منها للظّرفيّة نوعان: الأوّل: الاسم المبهَم؛ كأسماء الجِهات، نحو: (فوق) و (تحت) و (أمام) و (وراء) و (يمين) و (شمال) ، وشبهها في الشّياع ممّا يفتقر إلى غيره

في بيان صورة مسمّاه، كـ (جانب) و (ناحية) ، وكأسماء المقادير1 كـ (مِيْلٍ) 2 و (فَرْسَخٍ) 3و (بَرِيد) 4. [و] 5 الثّاني: ما اشتقّ من اسم الحدَث6، كـ (مَذْهَبٍ) و (مَرْمى) 7. والمختصّ منه: (ذَهَبْتُ مَذْهَبَ زَيْدٍ) و (رَمَيْتُ مَرْمَى عَمْرٍو) . والمختصّ: كلّ ما اشتملّ عليه8ما يحوطُه، كـ (الشّام) و (العِرَاق) و (المسجد) و (الدّار) .

وهذا النّوع يتصّرف بوجوه الإعراب، ولا يسمّى ظرف مكان1؛ فإن وُجِدَ منه شيءٌ منصوبًا كان انتصابُه انتصاب المفعول به لا انتصاب الظّرفيّة2.
ومن أسماء ظروف الزّمان ما يعبَّر به عن جميعه، كـ (الدّهر) و (قَطّ) و (عَوْض) و (الأبَد) . فـ (قَطُّ) : اسم لِمَا مضى من الزّمان، و (الأبد) : لجميع الآتي منه؛ فتقول من ذلك: (ما فعلتُه قطّ) 3 و (لا أفعله أبدًا) ، و (إذْ) 4: لِمَا مضى من الزّمان، و (إذا) : ظرفٌ لِمَا يُستقبَلُ من الزّمان، يتضمّن معنى الشّرط غالبًا.
ويُضْمَر عاملُ الظّرف على [70/أ] شريطة5 التّفسير؛ تقول: (اليوم سِرت فيه)

تقديره: سرت اليوم1.
وجميع أسماء الزّمان تكون ظروفًا إذا وردت متضمّنة (في) ولم ينطق بـ (في) ، كقولك2: (قدمت يوم الجمعة) و (صُمْتُ يَوْمَ الخميس) 3؛ فلوقوع الأفعال فيها سُمّيت ظروفًا4.
ومنها: ما يقع الفعل في جميعه، كقولك: (صمت يوم الخميس) 5. ومنها: ما يقع في بعضه، كقولك: (لقيتُه يوم الجمعة) ؛ لأنّ اللّقاء قع في بعضه6.

وكلُّ اسم صلح أن يكون1جواب2 (أين) في الاستفهام فهو مكان، تقول من ذلك: (جلست خلفك) و (سرتُ أمامك) و (قعدتّ دونك) و (داري غربي دارك) و (وجهي تلقاء وجهك) و (سرت يَمْنَةَ الأمير) و (لي قبلك حقّ) و (توجّهتُ نحو المدينة) 3؛ فإن لم تتضمّن4هذه الأسماء معنى (في) لم تكن ظروفًا، وجاز أن تعتقب عليها العوامل بوُجوه الإعراب؛ فإذا قلتَ: (دخلتُ البيت) فإنه منتصب نصب المفعول به لوُقوع الفِعل عليه، لا بوقوعه فيه5؛

فليس متضمّنًا1 معنى (في) . وأمّا قولهم: (هو مِنِّي مَقْعَدَ القَابِلَة) 2 و (عمرو مَزْجَر الكلب) و (عبد اللهِ مَنَاطَ الثُّرَيَّا) على الظّرفيّة، فشاذٌّ3.

فإنْ قيل: لِمَ استأثرتْ أسماء الزّمان بصلاحيّة المبهم منها، والمختصّ للظّرفيّة عن أسماء المكان؟ [70/ب] فالجواب: أنَّ أصلَ العوامل الفِعْلُ، ودلالته على الزّمان أقوى من دلالته على المكان؛ لأنّه يدلّ على الزّمان بصيغته والالتزام1، ويدلّ على المكان بالالتزام فقط؛ فلمّا2 كانت دلالة الفعل على الزّمان قويّة تعدّى إلى المبهم منها والمختصّ، ولَمَّا كانت دلالته على المكان ضعيفة لم يتعدَّ إلى كلّ أسمائه، بل يتعدّى إلى المبهم منها3.
وقد تُقام صفة الظّرف مقامه بعد حذفه، كقولك: (أقمتُ عنده قليلاً من النّهار) و (سامرْتُه كثيرًا من اللّيل) وتقديره: زمانًا قليلاً، وزمانًا كثيرًا.
وقد نُصِبَ بعضُ المصادر نَصْبَ4 الظّروف في قولهم: [ (أتيتُه غروب الشّمس) و (انتبهت طلوعَ الفجر5) ] 6.

وَقَدْ أَكَلْتُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ... وَإِثْرَهُ وَخَلْفَهُ وَعِنْدَهُ الأسماء منها ما إذا أُضيف إلى شيء صار من جنسه وأُلحِق بنوعه.
فمن ذلك: (قبلُ) و (بَعْدُ) فهما إنْ أُضيفا إلى ظرف زمانٍ صارا من جنسه، وانتصبا انتصاب [71/أ] ظرف الزّمان؛ كقولك: (قدمتُ البلد قبل زيدٍ، وسافرت بعده) ، وإنْ أُضيفا إلى ظرف مكانٍ صارا من جنسه، كقولك: (نزلنا قبل المنزلة، وقيلنا بعد المنهل) . وكذلك أسماء العدد1، و (كُلّ) و (بعض) و (نصف) و (ثُلث) ، وما أشبهه، وكذلك (بين) ؛ تقول: غاب زيدٌ خمسة أيّام، وأقمتُ عنده كلّ النّهار وبعض اللّيل، وصلَّيْتُ بين الظّهر والعصر2؛ وتقول: قطعتُ خمسة فراسِخ، وكلّ المرحلة، وسار زيدٌ بعض فرسخٍ، وركب ثلث الطّريق، وأقام بين البلدين3.
وَعِنْدَ فِيهَا النَّصْبُ يَسْتَمِرُّ ... لَكِنَّهَا بِمِنْ فَقَطْ تُجَرُّ عِنْدَ: ظرفٌ4 لازمُ الظّرفيّة، ولا يدخله5 الرّفع بحال، ولا يُجرُّ6

إلاَّ بـ (من) دون سائر الظّروف لعدم تصرُّفه؛ لأنَّ الظّرف المتصرّف1 يفارقُ الظّرفيّة، ويُستعمل مخبرًا2عنه، ومضافًا إليه، ومفعولاً به3.
ثمّ الظّرف المتصّرف: منه منصرف4، نحو: (يومٍ) و (شهرٍ) و (حوْلٍ) ، ومنه غير منصرف5 نحو: (غُدْوَةَ) و (بُكْرَةَ) مقصودًا بهما تعريف الجنس أو العهد.

و (عند) [71/ب] يكون1ظرف زمان2، كقولك: (وصلت البلدَ عند غروب الشّمس) . [وَأَيْنَمَا صَادَفْتَ فِي لاَ تُضْمَرُ ... فَارْفَعْ وَقُلْ: يَومُ الْخَمِيسِ نَيِّرُ] 3 فَصْلٌ: واعلم4 أنَّ النّاصب5للظّرف هو الفعل الموجود معه؛

فإنْ وُجِدَ منصوبًا في كلامٍ لا فعل فيه، كقولك: (الرّحيل غدًا) ففي الكلام محذوف؛ وهو النّاصب للظّرف وتقديرُه: (استقرّ غدًا) ، وعند بعضهم: (مستقرّ) 1.

فمتى خلَت أسماء الظّروف ممّا تقدّم1 كانت مبتدأةً، كقولك: (يومُ الجمعةِ مُبَاركٌ) و (وسطُ المسجدِ رَحْبٌ) و (الفرسخُ2 أربعةُ أميالٍ) .

جارٍ التحميل