بَابُ النَّسَبِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصَّائغ
- الكتاب
- اللمحة في شرح الملحة
- المؤلف
- محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
- المحقق
- إبراهيم بن سالم الصاعدي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1424هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
1
وَكُلُّ مَنْسُوبٍ إِلَى اسْمٍ فِي الْعَرَبْ ... أَوْ بَلْدَةٍ تَلْحَقُهُ يَاءُ النَّسَبْ
النَّسب: يكون إذا قصد بإضافة الرّجل إلى أبٍ، أو قبيلة، أو بلد، أو صناعة، أو مذهب، أو نِحْلَة2؛ كُسِر آخر ذلك الاسم، وأولي ياء مشدّدة تكون حرف إعرابه، كقولك: (مصرِيّ) و (تميمِيّ) و (بصرِيّ) و (كسائِيّ) و (حنبلِيّ) . وتشديد الياء للفرق بين ياء النّسب، وياء المتكلّم.
ويصير الاسم المنسوب إليه صفةً بعد ما كان علَمًا3، وإذا صار المنسوب إليه صفة عَمِلَ عَمَلَ الفعل وارتفع / به الاسم الظّاهر4،كقولك: (مررتُ برجلٍ هاشميٍّ أبوه) ، [و] 5 [كقولك] 6: (مررت برجلٍ قائم أخوه) .
وَتُحْذَفُ الهَاءُ بِلاَ تَوَقُّفِ ... مِنْ كُلِّ مَنْسُوبٍ إِلَيْهِ فَاعْرِفِ تَقُولُ: قَدْ جَاءَ الفَتَى البَكْرِيُّ ... كَمَا تَقُولُ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ اعلم أنّ الاسم المنسوب إليه إذا كان حرف إعرابه تاء تأنيث حُذِفَتْ مطلَقًا؛ ثالثةً كانت أو غير ثالثة، صائرة في الوقف هاء، أو غير صائرة، كقولك في (ثُبْة) و (مكّة) و (أُخْت) : ثُبِيّ1، ومَكِّيّ، وأَخَوِيَّ؛ هذا2مذهب سيبويه والخليل3، - أعني قولك في (أخت) : أَخَوِيّ -؛ ويونس4 يقول5: أُخْتِيٌّ.
ووجه حذف التّاء1: ما بينها وبين ياء النّسب من الشَّبه؛ وهو أنّ كُلاًّ منهما2 لا تقع3إلاّ متطرّفة4؛ ثمّ إنّها تصير حرفَ الإعراب5؛ فلهذا لم يُجمع بينهما، فحُذفت الهاء، وأُقرّتْ ياء النّسب الدّالّة على المعنى؛ فتقول: (درهم قلعيّ) و (رجل فزاريّ) . فإنْ كان الاسم المنسوب إليه مركّبًا غير مُضاف؛ حُذف عجُزه، ونُسب إلى صدره، كقولك في المنسوب إلى (بَعْلَبَك) و (تَأبَّطَ شَرًّا) : بَعْليٌّ، وتَأَبَّطِيٌّ6.
فإنْ كان كـ (ابن الزُّبَيْر) حُذف المضاف، ونُسب إلى المضاف إليه؛ فتقول: (زُبَيْرِيّ) 1. [114/ أ]
وحكم ياء النّسب أن ينكسر ما قبلها؛ كقولك في النّسب إلى (بكر) : بكرِيّ.
فإنْ كان ثاني الاسم الثّلاثيّ مكسورًا فُتِح [في النّسب] 2؛ كقولك3 في النّسب4 إلى النَّمِر: نَمَرِيّ - بفتح الميم -؛ والموجِبُ للفتح الاستثقال؛ لأنّها لو كُسِرَتْ لَتَوَالَى كسرتان، بعدهما ياء مشدّدة تُعَدُّ بياءَين.
وَإِنْ يَكُنْ مِمَّا عَلَى وَزْنِ فَتَى1 ... أَوْ وَزْنِ دُنْيَا أَوْ عَلَى وَزْنِ مَتَى2
فَأَبْدِلِ الحَرْفَ الأَخِيرَ وَاوَا ... وَعَاصِ مَنْ مَارَى3 وَدَعْ مَنْ نَاوَى4
تَقُولُ: هَذَا عَلَوِيٌّ مُعْرِقُ5 ... وَكُلُّ لَهْوٍ دُنْيَوِيٍّ مُوْبِقُ
يُنسب إلى المقصور الثّلاثيّ بقلب ألِفه واوًا؛ كقولك في المنسوب إلى (ثرى) : ثرويّ.
وسواءٌ كانت الألِف من ذوات الواو، أو6من ذوات الياء؛ فتقول في المنسوب إلى (قَفَا) و (قَنَا) 7- من ذوات الواو -: قَفَوِيّ،
وقَنَوِيّ، وإلى (رَحَىً) و (عصًا) - من ذوات الياء -: رَحَوِيّ، وعَصَوِيّ؛ فلم تُقلب هذه الألِف ياءً؛ لئلاَّ تتوالى الياءات1.
[114/ب]
وكذا المنقوص2 الثّلاثيّ كـ (يَدٍ) و (شَجٍ) 3؛ تقول في المنسوب إليه: يَدَوِيٌّ، وشَجَوِيٌّ.
وكذلك الرُّباعيّ4 إنْ كانت ألِفُه لغير التّأنيث كـ (مرمى) و (موسى) ؛ [فتقول] 5: مَرْمَوِيٌّ، ومُوْسَوِيٌّ.
وقد تُقلَب إنْ كانت للتّأنيث، وسكن6 ثاني ما هي فيه؛ فتقول في النّسب7 إلى (حُبْلَى) و (دُنْيَا) : حُبْلَوِيّ، ودُنْيَوِيّ؛ وقد يُقال: حُبْلاَوِيّ، ودُنْيَاوِيّ؛ وهذا أضعفُ الوجوه8.
وتجري الألِف الّتي لغير التّأنيث هذا المجرى؛ فيُقال: (عيساويّ) 1؛ وهذا2 قليل.
وكذلك الهمزة الممدودة المبدلة من ألِف التّأنيث كـ (صحراء) و (جَلُولاَء) 3؛ فتقول في النّسبة إليهما4: صَحْرَاوِيّ، وجَلُولاَوِيّ5.
فإن6لم تكن الهمزة بدل ألِف تأثنيث [جاز] 7 تصحيحها وإبدالُها، كـ (قَرَّائِيّ) و (كِسَائِيّ) و (عِلْبَائِيّ) 8؛ و (قَرَّاوِي) و (كِسَاوِيّ) و (عِلْبَاوِيّ) .
وتصحيح همزة (قَرَّاء) أجودُ من إبدالها؛ لأنّها أصليّة.
وَانْسِبْ أَخَا الْحِرْفَةِ كَالْبَقَّالِ ... وَمَنْ يُضَاهِيهِ إِلَى فَعَّالِ
النَّسَبُ إلى المصحوبات بأن يُستغنى عن ياء النّسب في الأكثر، وأن يُصاغ من اسمٍ [115/ أ] ما قُصِدَ به ذلك؛ (فَعَّالٌ) في ذي اللُّزوم1، و (فَاعِلٌ) في غيره.
فذو اللّزوم: كالحِرْفة والصّناعة؛ كـ (بَزَّاز) 2 و (لبّان) و (زيّات) و (تمّار) 3 و (خبّاز) و (نجّار) .
وغير [ذي] 4 اللّزوم: كـ (تَامِر) و (لاَبِن) و (رَامِح) 5.
وتتعيّن6 الياء إِنْ خيف اللّبس؛ كـ (كِتَّانِيّ) 7 و (خاتِميّ) - لصانع الخواتم -.
[وقد يغني (فَعّال) في غير ذي اللّزوم عن (فاعل) ؛ كـ (نَبّال) و (بَقَّال) و (سيّاف) ] 8.
وقد يُغني (فَعِل) 1 عن ذي الياء؛ كقولهم: (نَهِرٌ) بمعنى: نَهَارِيٌّ، وعليه قولُ الشّاعر:
مَنْ يَكُ لَيْلَيًَا1 فَإِنِّي نَهِرْ ... لاَ أُدْلِجُ اللَّيْلَ وَلَكِنْ أَبْتَكِرْ2
وإذا نسبتَ إلى جماعة فالنّسب إلى واحدها؛ فتقول في النّسب إلى (الفرائض) : فَرَضِيٌّ، وإلى (البَطَائِح) : بَطَحِيّ؛ إلاّ أن يكون ذلك الجمع قد سُمِّي به احد بعينِه، فيُنسب إلى لفظ الجمع؛ كرجل سمّي (كلابًا) فالنّسب إليه: كِلاَبِيّ، وكالبلد المُسمّى بـ (المدائن) فالنَّسب إليه: مدائِنيّ.
وفي ذلك شواذّ لا يُقاس عليه3؛ كقولهم في النَّسب إلى (الرَّيّ) : (فَعِل) بمعنى: صاحب كذا.
رَازِيّ، وإلى (البَحْرين) : بَحْرَانِيّ، وإلى (السَّهْل) : سُهْلِيّ - بضمّ السّين-، وإلى (الرّقبة) و (اللّحية) : رَقَبَانِيّ1، ولِحْيَانِيّ2.
وأمّا قولُهم: (رجل دُهْرِيّ) فإنْ عُنيَ به التّعطيل3كان النّسب بفتح الدّال على طرْد القياس؛ وإنْ عُنيّ به المُسِنُّ كان النّسب بضمّ الدّال ليفصل بينهما؛ [والله أعلم بالصّواب] 4. [115/ ب]