اللمحة في شرح الملحةبَابُ الاِسْمِ الْمَقْصُورِ:

بَابُ الاِسْمِ الْمَقْصُورِ:

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصَّائغ
الكتاب
اللمحة في شرح الملحة
المؤلف
محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
المحقق
إبراهيم بن سالم الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وَلَيْسَ لِلإِعْرَابِ فِيمَا قَدْ قُصِرْ ... مِنَ الأَسَامِي أَثَرٌ إِذَا ذُكِرْ مِثَالُهُ: يَحْيىَ وَمُوسَى وَالْعَصَا ... أَوْ كَحَيًا أَوْ كَرَحىً أَوْ كَحَصى الاسم المقصور: ما كان آخِرُهُ ألفًا مُفْرَدَةً.
وقيل: ملساء، أي: لا يَتبعُهَا هَمْزَةٌ.
[19/أ] والقصر في اللّغة: الحبس1؛ فَسُمِّي مقصورًا من ذلك؛ لأنّه يُقَدَّرُ إعرابه في رفعه ونصبه وجرّهِ، فتقول: (هذا يحيى) ؛ فعلى حرف إعرابه ضمّةٌ مقدّرةٌ، و (رأيتُ يحيى) ، فعلى حرف إعرابه فتحةٌ مُقدّرةٌ، و (سلّمتُ على يحيى) ، فعلى حرف إعرابه كسرةٌ مُقدَّرةٌ؛ والمانع من ظهور ما قُدِّر فيه: التّعذّر؛ لأنَّ الألِفَ لا تكون مُتَحَرّكةً البتَّةَ.
وفي تسميتهِ مقصورًا ثلاثة أقوال2: أحدُها: أنّه حُبِسَ عن الحركات.
الثّاني: أنّ الحركات حُبِسَتْ عَنْهُ.
الثّالثُ: أنّها حُبِسَتْ فِيْهِ.
والاسم المقصور ينقسمُ قِسْمين: أحَدُهُما: ما يدخله التّنوين، نحو (حَيًا) و (رَحَىً) ،كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلىً شَيْئًا﴾ 3؛ فالأوّل مرفوع، والثّاني مجرور.

والثّاني: ما لا يدخله التّنوين؛ وذلك إمَّا أن يكون عَلَمًا غيرَ مُنْصَرِفٍ، كـ (موسى) و (سُعدى) ، أو أَنْ يكون مُعَرّفًا باللاّم، كـ (الحَيَا) و (الرّحَى) . فَهَذِهِ آخِرُهَا لاَ يَخْتَلِفْ ... عَلَى تَصَارِيْفِ الْكَلاَمِ المُؤْتَلِفْ [19/ب] يُشِيْرُ بهذا الكلام إلى شَيْئين: أَحَدُهما: أنّه لا يتغيَّرُ آخرها لتغيّرالعامِل الدّاخل عليها لفظًا. والثّاني: أَنَّهُ لا يوقف عليه إلاَّ بالأَلِفْ، مُنوَّنًا كان، أو غير مُنَوَّنٍ1.
وفي المنوَّن ثلاثةُ مَذَاهِبٍ: أَحَدُها: مذهب سيبويه2؛ وهو الحكم عليه في الرّفع والجرِّ أَنَّ تنوينه [محذوف] 3 دون عوض، وأنَّ الوقف على الألف الّتي من نفس الاسم، والحكم عليه في النّصب أنّ تنوينه أُبدِل منه في الوقف ألفاً إجراءً له مُجْرَى الصَّحيح4.

والمازنيّ1 يرى: أَنّ الألف الثّابتة2 في الوقف هي بَدَل في ثلاثة أحواله3.
= في التّبيين 186، والخوارزميّ في التّخمير 4/228، وابن يعيش في شرحه على المفصّل 9/76، وابن مالك في شرح الكافية 4/1983. ويُنظر: الارتشاف 1/393، والمساعد 4/304، والتّصريح 2/338، والأشمونيّ 4/205. والحقّ: أنّ هذا الرّأي ليس رأي سيبويه؛ وأنّ الرّأي الثّالث الّذي نسب إلى الكسائيّ هو رأيه كما قال ابن يعيش 9/76:"وبعضهم يزعم أن مذهب سيبويه أنّها لام الكلمة في الأحوال كلّها".
وقال بهذا الرّضيّ في شرحه على الشّافية 2/280، ورجّحه السّيرافيّ في شرحه على الكتاب جـ2/ق120/ب، والأعلم الشّنتمريّ في النّكت 2/1112؛ وعزاه ابن الباذش في الإقناع إلى سيبويه والخليل 1/353. وهذا الرّأي هو الرّأي الثّالث الّذي نُسِبَ إلى الكسائيّ.
أمَّا ما نسب إلى سيبويه فهو أحد قولي أبي عليّ الفارسيّ؛ وقد نصَّ عليه في التّكملة 26؛ وقد رجّحه ابن مالك في التّسهيل 328.

والكسائي1: أنَّ الألف الموقوف عليها هي من نفس الكلمة في الثّلاثة2؛ ويُقَوِّي هذا المذهب ثبوت الرِّوَاية بإِمالةِ الألِف3، والاعتداد بها

رويًّا1؛ وبدل التّنوين لا يكون كذلك2.

جارٍ التحميل