بَابُ كَمِ الاسْتِفْهَامِيَّةِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصَّائغ
- الكتاب
- اللمحة في شرح الملحة
- المؤلف
- محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
- المحقق
- إبراهيم بن سالم الصاعدي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1424هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وَكَمْ إِذَا جِئْتَ بِهَا مُسْتَفْهِمَا ... فَانْصِبْ وَقُلْ: كَمْ كَوْكَبًا تَحْوِي1 السَّمَا
فَصْلٌ:
كم الاستفهاميّة: مميّزها فرد منصوب؛ لشبهه بالعدد المنصوب على التّمييز2؛ لأنّه من أحد عشر إلى تسعة وتسعين لا يكون إلاَّ [68/أ] واحدًا.
وهذه3يجوز الفصل بينها وبين مميّزها، تقول: (كمْ عَبْدًا لك؟) و (كم لك عبْدًا؟) ؛ وهذه الإجازة كالعِوض من منع إعرابها4، ولا يجوز ذلك في الخبريّة.
وقد تقع موقع المبتدأ، كقولك: (كَمْ عَبْدًا لَكَ؟) ؛ فـ (كم) مبتدأ، و (لك) 1 الخبر، ونصبت (عَبْدًا) على التّمييز.
وتقعُ موقع المفعول به، في قولك: (كم رجلاً رأيت؟) .
وموقع2 الجارّ والمجرور3، كقولك: (بكم درهمًا بعت؟) .
وإنْ دخل عليها حرف جرّ جاز في مميّزها النّصب والجرّ4؛ فيُقال: (بكم درهمًا اشتريت ثوبك؟) و (بكم درهمٍ اشتريت؟) فالنّصب لأنّها كما تقدّم5، والجرّ بـ (من) مضمَرة6، لا بإضافة7 (كم) إليه؛ خلافًا لبعضهم8.
والدّليل على ذلك من وجهين:
أحدهما1: أَنَّ (كم) الاستفهاميّة لا تصلُح2أن تعمل الجر؛ لأنّها قائمة مقام عدد مركّب، والعدد المركّب لا يعمل الجرّ؛ فكذا ما قام مقامه3.
الثّاني: أنَّ الجرّ بعد (كم) الاستفهاميّة لو كان بالإضافة لم يشترط دخول حرف الجرّ على (كم) 3.
فاشتراط ذلك دليل على الجرّ بـ (مِنْ) مقدّرة؛ لكون حرف الجرّ الدّاخل عوضًا من اللّفظ بها.
ويجوز حذف مميّزها4 وهو حسن، ولا يحسُن ذلك في الخبريّة؛ لأنّها مضافة، وحذف المضاف إليه وإبقاء المضاف قبيح؛ لأنّ فائدته في المضاف إليه5.
[68/ب]
وإذا قلتَ: (كم المال؟) كانت الاستفهاميّة.
ومن ههنا اختلف المعنى في قولك: (كم دِرْهمًا معك؟) [و (كم درهمٌ معك؟) ] 1؛ لأنّك في النّصب تسأل عن عِدّة الدّراهم، وفي الرّفع تسأل عن درهم واحدٍ، وفي الجرّ مُخبِراً لا مستخبراً في أحد الوجهين، كأنّك قلت: (كم حبَّة درهم معك؟) و2 (كم قِرطاسًا؟) ؛ ومن ههنا قالَ النّحويّون في قول الفرزدق:
كَمْ عَمّةٌٍ لَكَ يا جَرِيرُ وَخَالَةًٌٍ فَدْعَاء قَدْ حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي3
إنّه إذا رفع العمّة قصد عمّةً واحدةً، فحذف مميّز (كم) وجعله ظرفًا، كأنّه [قال] 1: (كَمْ مَرَّةً2 عَمَّةٌ [لك] 3قد حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي) ؛ ومَن نصب أراد تكثير العمَّات، وصارت (كم) اسمًا مبتدأ
لا ظرفًا، وخبره: (حلبت عليّ) ، وكذلك الحكم في الجرّ1.وتُرَاعَى أصولها إذا استعملت في باب (ظنّ) 2؛ فتقول: (كم تظنّ النَّاسَ رجلاً، والنّاسُ) [وكم النّاسَ تظنّ رجلاً والنّاسُ] 3؛ ولا يجوز [النّاسَ] 4 كم تظنّ5.
وتختلف معانيها باختلاف الإعراب، كقولك: (بكم ثوبك مصبوغٌ؟) و (بكم ثوبك مصبوغًا؟) فالسّؤال مع الرّفع عن أُجرة الصّبغ، أو6 المقدار المصبوغ، ومع النّصب عن جملة الثّوب وثمنِه.