اللمحة في شرح الملحةباب الإغراء والتحذير

باب الإغراء والتحذير

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصَّائغ
الكتاب
اللمحة في شرح الملحة
المؤلف
محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
المحقق
إبراهيم بن سالم الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

... بَابُ الإِغْرَاءِ [وَالتَّحْذِيرِ] 1: وَالنَّصْبُ فِي الإِغْرَاءِ غَيْرُ مُلْتَبِسْ ... وَهْوَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ فَافْهَمْ وَقِسْ تَقُولُ لِلطَّالِبِ خِلاَّ بَرَّا ... دُونَكَ زَيْدًا2 وَعَلَيْكَ عَمْرَا [83/ب] الإغراء هو: التّحضيض على الفعل الّذي يُخشى فواتُه3.
والمُغْرَى به منصوبٌ بِلُزوم إضمار العامل4 فيه في ألفاظٍ يختصّ بها التّحذير والإغراء.
فالإغراء ألفاظُه: (عليك) - بمعنى: الزم -، و (دونك) و (عندك) و (شأنُك) - بمعنى: خُذْ من حضرتك، وتناول من قريب5-؛ فتقول

من ذلك: (دونك زَيْدًا) و (عليك نَفْسَكَ) و (شَأْنَكَ والْحَجَّ) 1 أي: عليك شأنك والحجّ؛ ومنه: (أَهْلَكَ واللَّيْلَ) 2 أي: بادرهم قبل اللّيل.
ولا يجوز تقديم المنصوب بالإغراء على ألفاظه3؛ وهذه الألفاظ تُستعمَل في ضمير4 المخاطَب5.

وتختصّ (على) بشيئين: إدخالها على ضمير الغائب1، وإلحاقُ الباء بمنصوبها2، كقولك: (عليك بتقوى الله) . [والتّحذير] 3 هو4: تنبيه المخاطَب على مكروهٍ ينبغي الاحترازُ منه بألفاظٍ؛ وهي: (إيّاكَ) - بمعنى: احذر -، و (إليك) - بمعنى: تَنَحّ -؛ تقول مِن ذلك: (إيّاك والأسدَ) ؛ فهو مفعولٌ بفعلٍ لا يجوزُ إظهارُه [84/أ] ؛ لأنّه قد كثُر به التّحذير، وجُعِلَ بدلاً من اللّفظ بالفعل5؛ سواءٌ كان معطوفا عليه، نحو: (إيّاكَ والشّرَّ) ، أو مكرّرًا، نحو: فَإِيَّاكَ6 إِيَّاكَ المِرَاءَ فَإِنَّهُ7 ... ................................

أو مفرَدًا، نحو: (إِيَّاكَ الأَسَدَ) 1. فإنْ كان التّحذير بغير (إيّاكَ) ونحوه كان المحذّر2 منصوبا بفعل جائز الإضمار والإظهار إلاّ مع العطف والتّكرار؛ تقولُ: (نَفْسَكَ الشَّرَّ) أي: جنِّب نفسك الشّرّ؛ وإن شئتَ أظهرتَ الفعل، فتقولُ [نفسك والأسد، أي] 3: (قِ4 نَفْسك واحذر الأسد) ؛ ومثله: (مَازِ رَأْسَكَ والسَّيْفَ) 5 أي: يا مَازِنُ6 قِ7 رَأْسَكَ واحْذَر السَّيْفَ.

وَتَنْصِبُ الاسْمَ الَّذِي تُكَرِّرُهْ ... عَنْ عِوَضِ الفِعْلِ1 الَّذِي لاَ تُظْهِرُهْ مِثْلُ مَقَالِ الخَاطِبِ الأَوَّاهِ ... اللهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ الفعل قد يعمل محذوفا إذا دلّت الحالُ عليه؛ وذلك أن ترى إنسانا قد دخل أَجَمَةً2 فتقول: الأسد، أي: احْذرِ الأسد؛ ويجوز إظهارُ الفعل النّاصب.
فإن كرّرت الاسم قام تكريرُه مقام إظهار الفعل، ولم يجز إظهارُه3، كقولك: [84/ب] (الأسدَ الأسدَ) ، وللمُجِدِّ في سيرٍ: (السُّرعةَ السُّرعةَ، النَّجاءَ النَّجاءَ) ، ومنه قولُ الخطيب: (اللهَ اللهَ عِبَادَ اللهِ) ؛ وكان الأصل: (اتّقوا اللهَ) فقام التّكريرُ مقام الفعل المحذوف4.

وقد جاء التّحذير للغائب1؛ وهو شاذّ2، ومنه قولُ بعضِهم3:

(إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ [وَإِيَّا] 1 الشَّوَابِّ) .

جارٍ التحميل