اللمحة في شرح الملحةبَابُ نِعْمَ وَبِئْسَ:

بَابُ نِعْمَ وَبِئْسَ:

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصَّائغ
الكتاب
اللمحة في شرح الملحة
المؤلف
محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
المحقق
إبراهيم بن سالم الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وَمِنْهُ أَيْضًا نِعْمَ زَيْدٌ رَجُلاَ ... وَبِئْسَ عَبْدُ الدَّارِ مِنْهُ بَدَلاَ اعلم أنّ نِعْمَ وبِئْسَ فِعْلان غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ1، وضعا للمدح [العامّ] 2، والذّمّ العامّ.
وفيهما أربع لغاتٍ: نَعِمَ وبَئِسَ هذه الأصل3، ونِعِمَ وبِئِسَ ونِعْمَ وبِئْسَ ونَعْمَ وبَئْسَ.
والدّليل على فعليّتهما: جوازُ [دخول] 4 تاء التّأنيث السّاكنة عليهما5، كقولك: نعمت هند وبئست الجارية6، وإنْ شئتَ قلتَ:

نعم المرأة، ويجوز هذا مع المفرد المذكّر، والمؤنّث، والمثنّى، والمجموع؛ فتقول: نعم الرّجل زيد ونعم الرّجلان أخواك ونعم الرّجال إخوتك ونعم المرأتان هِنْدٌ ودَعْدٌ ونعم النِّساء بنات عمّك.
وقد جوّزوا في هذه المسألة في المخصوص1بالمدح أو الذّمّ أنْ يكون مبتدأً وخبره [الجملة] 2 الّتي قبله3.
[63/ ب] وأنْ يكون خبرًا لمبتدأ محذوف، تقديره: نعم الرّجل هو زيد4.

وإمّا1 أنْ يكون مضمرًا، مميّزًا بنكرة منصوب، وبعد ذلك اسم مرفوع هو المخصوص بالمدح أو الذّم، كنعم صاحبًا زيدٌ وبئس غُلامًا بِشْرٌ.
ويكون الاسم المرفوع الّذي فيه الألف واللاّم للجنس2 مُضْمرًا

وقد فسَّرَهُ الاسم النَّكرة المنصوب؛ وتقديره: نعم الرّجل رجلاً، ومنه قولُ الشّاعر: لَنِعْمَ مَوْئِلاً الْمَوْلَى1 إِذَا حُذِرَتْ ... بَأْسَاءُ ذِي الْبَغْيِ وَاسْتِيْلاَءُ ذِي الإِحَنِ2

التّقدير: لنعم الموئل موئلاً المولى فأضمر الفاعل وفسَّرَهُ بالتّمييز بعده، ومنه قولُه تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ 1. وقد يُسْتَغْنَى عن التّمييز للعلم بجنس الضّمير، كقوله - صلّى الله عليه وسلّم-: "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ" 2 أي: فبالسّنّة أَخَذَ، ونعمت السّنّة.
وقد يتقدّم3على نِعْمَ ما يدلّ على المخصوص4بالمدح؛ فيغني ذلك عن ذكره، كقولك: العِلْمُ نِعْمَ المُقْتَنَى، وكقوله تعالى عن أيُّوب - عليه السّلام5 -: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ﴾ 6، وكقول الشّاعر:

إِنِّي1 اعْتَمَدْتُكَ يَا يَزِيـ ـدُ2 ... فَنِعْمَ3مُعْتَمَدُ الْوَسَائِلْ4 [64/أ] وممّا جاء بمعنى بِئْسَ في عَدَمِ التّصرّف سَاْءَ5، كقولك: سَاء الرّجل زيدٌ وساء غلام الرّجل عمروٌ وساء غُلامًا عبدُ هندٍ6، كقوله تعالى7: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ 7، وقوله تعالى8: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ 9؛

فهذا على حَدِّ: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ 1. وذهب الفرّاءُ وأكثرُ الكوفيّين2 إلى اسميّة نعم وبئس، واحتجّوا بدخول حرف الجرّ عليهما، كقول بعض العرب وقد بُشِّر ببنتٍ: " [وَاللهِ] 3 مَا هِيَ بِنعْمَ المَوْلُوْدَةِ، نَصْرُهَا بُكَاءٌ، وَبِرُّهَا سَرِقَةٌ"4، وقول الآخر: "نِعْمَ السَّيْرُ عَلَى بِئْسَ الْعَيْرُ"5؛ ولا حجّة في ذلك؛ لجواز أنْ يكون دخول حرف [الجرّ] 6، كدخوله6 على نام

في قول القائل: عَمْرُكَ مَا لَيْلِي بِنَامَ1 صَاحِبُهْ2 تقديره: ما ليلي بليلٍ نام3صاحبه؛ ثم حذف الموصوف، وأُقيمت4الصّفة مقامه5.

[وكذلك ما هي بِوَلدٍ مقول فيه:1 نعم المولودة؛ فحذف الموصوف، وأُقيمت الصّفة مقامه2] 3.

جارٍ التحميل