بَابُ الأَسْمَاءِ المُعْتلَّةِ المُضَافَةِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصَّائغ
- الكتاب
- اللمحة في شرح الملحة
- المؤلف
- محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
- المحقق
- إبراهيم بن سالم الصاعدي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1424هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وَسِتَّةٌ تَرْفَعُهَا بِالْوَاوِ ... فِي قَوْلِ كُلِّ عَالِمٍ وَرَاوِي
وَالنَّصْبُ فِيهَا يَا أُخَيَّ بِالأَلِفْ ... وَجَرُّهَا بِالْيَاءِ فَاعْرِفْ وَاعْتَرِف
[16/أ] هذه الأَسماء أَمْكَنُ 1 ممّا يُشَاركُها في الإعراب بالحروف2، وأُعْرِبَ كلّ منها بالحرف مُضافًا إلى غير ياء المتكلّم؛ لأنَّ مَدْلُوْلَه زائدٌ على مدلول المفرد؛ لأنَّهُ فَرْعٌ عليه، والحرفُ زائدٌ على الحركة كونُهُ فرعًا لها؛ فكان ذلك تعديلاً في النِّسْبَةِ.
فالواو: في هذا الباب علامة الرّفع نِيَابةً عن الضَّمّة، وفي جمع المذكّر السّالم.
والألِفُ: تنوبُ عن الفتحة فتكون علامةُ النّصب في هذه الأَسماء لا غير.
والياءُ: نائبةٌ عن الكسرة1 فتكونُ2 علامة الجرِّ في هذه الأَسماء، وفي باب التّثنية، وفي جمع الصِّحَّةِ3.
وَهِيَ أَخُوكَ وَأَبُو عِمْرَانَا ... وَذُو وَفُوكَ وَحَمُو عُثْمَانَا
ثُمَّ هَنُوكَ سَادِسُ الأَسْمَاءِ ... فَاحْفَظْ مَقَالِي حِفْظَ ذِي الذَّكَاءِ
هذه الأسماء إذا كانت مضافةً إلى غير ياء مُتكلِّمٍ تُعْرَبُ جميعها بالحروف4 -كما تقدّم -؛ فتقول: جاءني أَبُوهُ ورأيتُ أَبَاهُ ومررتُ بأبيهِ؛ وكذلك الجميع.
وقيل: إنّ ذو أصل الباب لملازمته الإعراب بالحرف، وهو لا يُنطقُ به إلاَّ مُضافًا، ولا يضافُ إلى مضمرٍ بل إلى أسماء الأجناس5، [16/ب] وجميعها تنفصل عن الإضافة فتعربُ بالحركات إلاَّ ذو.
وفُوهُ1يعوّض عن الواو ميمًا بحال انفصاله، فتقول: هذا فَمٌ ورأيتُ فَمًا، ونظرتُ إلى فَمٍ.
وهَنُ 2 يُعَبَّرُ به عمَّا يُسْتَقْبَحُ ذِكره؛ وله إعرابٌ آخر في استعماله منقوصًا3 فتقول: هذا هَنُهُ وسَتَرْتُ هَنَهُ و "أَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيْهِ"4.
وفي إعراب حَمِيهِ1 وُجوهٌ:
أحدُها: ما تقدَّم من الإعراب بالحرف.
والثّاني: أن يكون مقصورًا؛ فتقول: جاءني حَمَاهُ.
وأن يكون مهموزًا، ويعرب بالحركات الثّلاث؛ فتقول: [جاء] 2 حَمْؤُهُ ورأيتُ حَمَأَهُ ومررت بِحَمئِهِ.
= أخرجه البخاريّ في الأدب المفرد 324، والنّسائيّ في السّنن الكبرى، كتاب السِّيَر، باب إعضاض من تعزّى بعزاء الجاهليّة، 5/272، وأحمد في مسنده 5/136، والبغويّ في شرح السّنّة، كتاب الاستئذان، باب التّعزّي بعزاء الجاهليّة، 13/120، والألبانيّ في صحيح الجامع الصّغير وزيادته 1/159، وصحّحه، وذكره في سلسلة الأحاديث الصّحيحة 1/477. قوله: "مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الجَاهِلِيّة" أي: انتسب وانتمى، ويقصد به من يقول: (يا لفلان) ليحرِّك النّاس إلى القتال في الباطل.
"فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيْهِ" أي: قولوا له: اعضض بأيْر أبيك؛ ولا تكنوا عن الأير بالهَنِ؛ تنْكيلاً له وتأديبًا.
وقد ندر في بعض اللّغات نقص أبٍ وأخٍ كحمٍ؛ فمن ذلك قولُ الشّاعر: بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيُّ فِي الْكَرَمْ ... وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمَ1 وفيها لغة ثالثة: القَصْرُ2؛ وهي أشهر من لغة النّقص، كقول الرّاجز: إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي المَجْدِ غَايَتَاهَا3
فتقول مِن هذا: جاءني أَبَاهُ ومَرَرْتُ بأبَاهُ.
وإنْ جاءَتْ ذُوْ بمعنى الّذي فالأَعْرَفُ فيها البناءُ، كقول الشّاعِرِ:
وَإِمَّا كِرَامٌ مُوْسِرُونَ أَتَيْتُهُمْ ... فَحَسْبِيَ مِنْ ذُوْ عِنْدَهُمْ مَا كَفَانِيَا1
[17/أ]
وَقَدْ روى ابن جنِّي2هذا البيت: "من ذي عِنْدَهُمْ"، يُشِيْرُ إلى إعرابه3.
وتكونُ جاريةً بلفظِ المفردِ مع المذكّر، والمؤنّث، والمثنّى، والمجموع، ولم تتغيّر واوها على اختلاف استعمالها1؛ فتقول: أنا ذو عَرَفْتُ ورأيْتُ الرّجلين ذو عَرَفْتُهُمَا ومررتُ بالرِّجال ذو عَرَفْتُهُمْ.
قال الشّاعر:
فَإِنَّ المَاءَ مَاءُ أَبِي وَجَدِّي ... وَبِئْرِي ذُوْ حَفَرْتُ وَذُوْ طَوَيْتُ2
فقال: ذو حَفَرْتُ، والبئر مُؤَنَّثةٌ.