اللمحة في شرح الملحةبَابُ مَا الَّتِي تَعْمَلُ عَمَلَ لَيْسَ:

بَابُ مَا الَّتِي تَعْمَلُ عَمَلَ لَيْسَ:

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصَّائغ
الكتاب
اللمحة في شرح الملحة
المؤلف
محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
المحقق
إبراهيم بن سالم الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

1 وَمَا الَّتِي تَنْفِي كَلَيْسَ النَّاصِبَهْ ... فِي قَوْلِ سُكَّانِ الْحِجَازِ قَاطِبَهْ فَقَوْلُهُمْ: مَا عَامِرٌ مُوَافِقًا ... كَقَوْلِهِمْ: لَيْسَ سَعِيدٌ صَادِقًا [95/ ب] (ما) في لغة أهل الحجاز ترفع الاسم وتنصب الخبر إذا كان الخبر مؤخّرًا منفيًّا؛ لأنّهم شبّهوها بـ (ليس) ، نحو قوله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ 2، وقولُه تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ 3. وفي لغة بني تميم لا تعمل شيئًا، فيرفع ما بعدها بالابتداء والخبر؛ فهي عندهم كحروف الاستفهام الدّاخلة على الاسم والفعل4؛ فليس عملها في أحدهما بأولى من الآخر.
وشَبَهُها بـ (ليس) من ثلاثة أوجُهٍ؛ وهي: دخولها على المبتدأ والخبر، وكونها5 للنّفي، وكون النّفي نفي حالٍ.
ومن شرط إعمالها: فقدان الزّيادة6، وبقاء النّفي7؛ فإن وُجدت

قبل (إِنْ) ، كقول الشّاعر: بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ ... وَلاَ صَرِيفٌ وَلَكِنْ أَنْتُمُ خَزَفُ1 بطل العمل لضعف شبهها بـ (ليس) . ومتى انتقض النّفي بحرف الاستثناء2، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ 3؛ بطل عملها لبُطلان معناها.
ولا يجوز4 تقديم [معمول] 5 خبرها علىاسمها إلاّ إذا كان ظرفًا [96/أ]

أو حرف جرّ؛ تقول: (ما زيدٌ آكِلاً طعامك) ولو قدّمت (الطّعام) على (زيد) لم يجز [إلاّ أن] 1 ترفع الخبر، [نحو] 2: (ما طعامك زيدٌ آكل) ، ومنه قولُ الشّاعر: وَقَالُوا تَعَرَّفْهَا3 المَنَازِلَ مِنْ مِنًى ... وَمَا كُلُّ مَنْ وَافَى مِنًى أَنَا عَارِفُ4 وتقولُ: (ما عندك زيد مقيمًا، وما بي أنت معنيًّا) - بالتّقديم5

لأنّ الظّرف والجارّ والمجرور [يتوسّع بهما في الكلام ما لا] 1 يتوسّع بغيرهما.
ولا يجوز نصب المعطوف بـ (لكن) ولا بـ (بل) على خبر (ما) ؛ لأن المعطوف بهما موجِب، و (ما) لا يَنصب الخبر [إلاّ] 2 إذا كان منفيًّا3.
فإذا عطف بهما على خبر (ما) وجب رفع المعطوف؛ لكونه خبر مبتدأ محذوف، تقول: (ما زيدٌ قائمًا بل قاعد) و (ما عمرو شُجاعًا لكن4 كريم) . المعنى: بل هو قاعد، ولكن هو كريم.
وقد تُزاد (الباء) الجارّة في الخبر بعد (ما) ؛ توكيدًا للنّفي، كقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ 5. وقد تُزاد في الخبر بعد (لا) ، كقولك: (لاَ خَيْرَ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ6 النَّارُ) 7.

وتُزاد بعد (لم) 1، كقوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ] 2 بِقَادِرٍ﴾ 3، ومنه4 قولُ الشّاعر: دَعَانِي أَخِي وَالْخَيْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... فَلَمَّا دَعَانِي لَمْ يَجِدْنِي بِقُعْدَُدِ5 [96/ب]

فَصْلٌ: [ (ما) كلمةٌ] 1 تُستعمل2 اسمًا وحرفًا؛ وأقسامُها عشرة: خمسة منها أسماء، وخمسة [منها] 3 حروف.
فالأسماء هي: أنْ تكون استفهامًا، كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ 4، أو شرْطًا، كقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ 5، أَوْ تَعَجُّبًا، كقوله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ 6، أو بمعنى الّذي، كقوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ﴾ 7، أو نكرة موصوفة، كقول ابن دُرَيْد8:

فَكُلُّ مَا لاَقَيْتُهُ مُغْتَفَرٌ ... فِي جَنْبِ مَا أَسَأَرَهُ شَحْطُ النَّوَى1 والحروف: إذا كانت نافية بمعنى (ليس) ، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ﴾ 2. أو كافّة؛ وهي الّتي تدخل على (رُبّ) 3، [كقوله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ 4] 5، و (إنّ) وأخواتها6.
أو زائدة؛ وتقع كثيرًا بين الجارّ والمجرور، كقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ

اللهِ لِنتَ لَهُمْ} 1؛ وقد زيدت بين (قَدْ) والفعل في رواية مَنْ رَوَى2 قَوْلَ الشَّاعِرِ: وَقَدْ مَا هَاجَنِي فَازْدَدَتُ شَوْقًا ... بُكَاءُ حَمَامَتَيْنِ تَجَاوَبَانِ3 أي: وقد هاجني.
أو مهيّئة لإعمال اسم4، أو فعل، أو حرف، لِمَا [لَمْ] 5 يكن له من العمل [97/أ] والاتّصال، كـ (إذْ ما) 6، و (حيثما) فلولاها لم يكونا من أدوات الشّرط، وقلّما يفعل ذلك؛ فبدخولها جاز أن تلي الفعل، و ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ 7 فيها أتى الفعل بعد (رُبّ) أيضًا.

واختلف في [ (ما) ] 1 المصدريّة [الّتي تقدّر هي وما عملت فيه بالمصدر] 2؛ لاتّصالها بالفعل، كقولك: (أعجبني ما صنعتَ) تقديرُه: أعجبني صنعُك.
فقيل فيها3: اسم. وقيل: حرف4.
والأوجَهُ أنّها اسم.

جارٍ التحميل