بَابُ مَا لاَ يَنْصَرِفُ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصَّائغ
- الكتاب
- اللمحة في شرح الملحة
- المؤلف
- محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
- المحقق
- إبراهيم بن سالم الصاعدي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1424هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
هَذَا وَفِي الأَسْمَاءِ مَا لاَ يَنْصَرِفْ ... فَجَرُّهُ كَنَصْبِهِ لاَ يَخْتَلِفْ
وَلَيْسَ لِلتَّنْوِينِ فِيهِ مَدْخَلُ ... لِشِبْهِهِ1 الْفِعْلَ الَّذِي يُسْتَثْقَلُ
[127/ أ]
مِثَالُهُ أَفْعَلُ2 فِي الصِّفَاتِ
كَقَوْلِهِمْ: أَحْمَرُ فِي الشِّيَاتِ
الاسم أصلُه الصَّرْفُ؛ وهو الجرّ والتّنوين3.
وقيل: صرفه عن شبه الفعل بوجهٍ؛ لأنّ في الأسماء ما شابه الفعل بعلّتين فرعيّتين من علل تسع، فامتنع لذلك4 ممّا5 يمتنع منه الفعل؛ وذلك
لأنّ في الفعل فرعيّة على الاسم في اللّفظ؛ وهي اشتقاقه من المصدر1، وفرعيّة في المعنى؛ وهي احتياجه إلى الفاعل، ونسبته إليه، والفاعلُ لا يكون إلاَّ اسما؛ فالاسم حينئذ أصل الفعل2، فمتى وافق الاسم الفعل في لزوم علّتين فرعيّتين امتنع من التّنوين والجرّ؛ لأنّهما لا يدخلان الفعل.
والصَّرْفُ قيل: هو مَأخوذٌ من صَرِيْفِ البَكْرَةِ، أو من صريف ناب البعير3؛ لأنّ التّنوين قريب من ذلك.
وموانع الصّرف هذه4:
شَيْئَانِ مِنْ تِسْعَةٍ فِي اسْمٍ إِذَا اجْتَمَعَا ... لَمْ يَصْرِفَاهُ وَبَعْضُ الْقَوْلِ تَهْذِيبُ
عَدْلٌ وَوَصْفٌ وَتَأْنِيثٌ وَمَعْرِفَةٌ ... وَعُجْمَةٌ ثُمَّ جَمْعٌ ثُمَّ تَرْكِيبُ
وَالنُّونُ زَائِدَةً مِنْ قَبْلِهَا أَلِفٌ ... وَوَزْنُ فِعْلٍ وَهَذَا الْقَوْلُ تَقْرِيبُ5
[127/ ب]
فالعدلُ فرعٌ على المعدول عنه، وهو تغيير اللّفظ مع بقاء ما كان
عليه من المعنى؛ وهو على ضربين:
عدلٌ ملتزم بالصّفة، نحو: (مَثْنَى) و (ثُلاَث) و (رُبَاع) ؛ ويقال في هذا المعدول عن العدد: مَثْلَثْ، ومَرْبَعْ.
وأجاز الكوفيّون، والزّجّاج1 قياسا على ما سُمِعَ: (خُمَاسَ) و (مَخْمَس) و (سُدَاسَ) و (مَسْدَس) ، وكذلك إلى (عُشَار) 2؛ ولم يَرِد ما سمع من ذلك إلاّ نكرة، كقوله تعالى: ﴿أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ 3.
وكقول الشّاعر: وَلَكِنَّمَا أَهْلِي بِوَادٍ أَنَيْسُهُ ... ذِئَابٌ تَبَغَّى النَّاسَ مَثْنَى وَمَوْحَدُ1 ومن العدل المقابل مثل (أُخَر) في مقابلة (آخَرين) ، وهو جمع (أُخْرى) مؤنّث (آخِر) لا جمع (أُخْرَى) بمعنى (آخِرة) 2؛ لأنّ هذه غير معدولة.
الضَّرْبُ الثَّانِي: عارٍ من الصِّفة، ومنه علَمٌ للمذكّر؛ نحو: (عُمَر) و (زُفَر) عدلا عن عَامِر، وزَافِر.
ومنه: (جُمَعَ) 1 لأنّه مغيّر عن صيغته2 الأصليّة وهي (جمعاوات) ؛ لأنّ (جَمْعَاء) مؤنّث (أَجْمع) 3؛ تقول: (مررتُ بالهندات كلّهنّ جُمَعْ) فلا4 يُصرف للتّأنيث [128/ أ]
والعدل.
والوصفُ فرعٌ - على الموصوف والجُمود -؛ لأنّه مشتقٌّ، والمؤنّث فرعٌ على المذكّر؛ والتّنكير أصل، والتّعريف فرع عليه؛ والعُجمة فرعٌ على العربيّة؛ لاحتياجها إلى التّبيين بها، وبُعْدَ الاشتقاق من العربيّة أو عدمه؛ والجمع فرع على ما جُمع منه الإفراد؛ والتّركيبُ فرعٌ على ما رُكِّب1 منه؛ وما زيد في آخره ألِفٌ ونون فرعٌ على ما عُرّي من الزّيادة؛ ووزن الفعل كذلك.
وجميع ما لا ينصرف أحد عشر ضرْبا؛ خمسةٌ منها لا تنوّن2 معرفة ولا نكِرة:
أوّلها: وزن الفعل إذا كان صفة عاريا من لُحوق تاء التّأنيث به - وإن صغّر ك (أحيمر) لم تلحقه أيضا -، نحو: (أحمر) و (أبيض) و (أشهل) و (أحسن) ؛ احترازًا بتاء التّأنيث من (أَرْمَل) وهو الفَقير3، فضعف4 الشّبه، كقولهم: (امرأةأرملة) .
و (أَرْبَعٌ) فهو أحقّ بالصّرف من (أرمل) ؛ لاعتراض الوصفيّة5.
ولم يصرف (أَدْهَم) 1- للقيد - نظرًا إلى كونه صفةً في الأصل.
و (أَجْدَلٌ) للصّقر، و (أَخْيَلٌ) لطّائرٍ2 ذي خِيلان3، و (أَفْعًى) لضربٍ من الحيّات.
فأكثرُ العربِ4 يصرفونه للتّجرّد عن الوصفيّة5؛ ومنهم6 مَن لا يصرفه لملاحظة معنى الوصفيّة، وهو في (أفعى) [128/ب]
أبعد منه7 في (أجدل) و (أخيل) ؛ لأنّهما مأخوذان من (الجَدْلِ) وهو الشِّدّة8، ومن (المخيول)
وهو الكثيرُ1 الخيلان.
و [أَمّا] 2 أفعى فلا مادّة [له] 3 في الاشتقاق، بل بذكره4.
وممّا جاء فيه (أجدل) و (أخيل) غير مصروفين قولُ الشّاعر:
كَأَنَّ العُقَيْلِيِّينَ يَوْمَ لَقِيتُهُمْ ... فِرَاخُ القَطَا لاَقَيْنَ أَجْدَلَ بَازِيا5
وقول الآخَر:
ذَرِينِي وَعِلْمِي بِالأُمُورِ وَشِيمَتِي ... فَمَا طَائِرِي يَوْما عَلَيْكَ6 بِأَخْيَلاَ7
أَوْ جَاءَ فِي الْوَزْنِ مِثَالَ سَكْرَى1 ... أَوْ وَزْنَ دُنْيَا2 أَوْ مِثَالَ ذِكْرَى
هذا ممّا فيه ألف التّأنيث مقصورة فهي تمنع صرف ما هي فيه؛ نكرةً كان، أو معرفة، أو اسما، أو صِفة، أو مفرَدًا، أو جمْعا، ك (ذكرى) 3 و (سكرى) 4 و (رضوى) و (مرضى) .
وإنّما كانت وحدها سببا مانعا من الصّرف؛ لأنّهازيادة لازمة لبناء ما هي فيه5.
ففي6 المؤنّث بها فرعيّة في اللّفظ؛ وهي لُزوم الزّيادة حتى كأنّها من أُصول الاسم، فإنّه7 لا يصحّ انفكاكها عنه.
وفرعيّة في المعنى [129/ أ]
وهي الدّلالة على التّأنيث؛ ولا خِلافَ أنّه فرعٌ على التّذكير؛ لاندراج كلّ مؤنّث تحت مذكّر1، من غير عكس.
أَوْ وَزْنَ فَعْلاَنَ الَّذِي مُؤَنَّثُهْ ... فَعْلَى كَسَكْرَانَ فَخُذْ مَا أَنْفُثُهْ2
هذا الاسم يمنع صرفَه الألفُ والنّون المزيدتان في (فَعْلاَن) صفةً لا تلحقه تاء التّأنيث، ك (سَكْرَان) و (غَضْبَان) و (عَطْشَان) ، ومؤنّثه على (فَعْلَى) ك (سَكْرَى) .
فمنع الصّرف لتحقق3 العلّتين الفرعيّتين به، أعني: فرعيّة المعنى؛ لأنّ فيه الوصفيّة، وهي فرعٌ على الجُمود؛ لأنّ الصّفة تحتاجُ إلى موصوف يُنسب4 معناها إليه، والجامِدُ لا يحتاج إلى ذلك5.
وأمّا فرعيّة اللّفظ فإنّ فيه الزّيادتين المضارعتين لألفي التّأنيث، من نحو: (حَمْرَاء) في أنّهما في بناء يخصّ6 المذكّر.
كما أنّ ألفيْ (حَمْرَاء) في بناء يخصّ7 المؤنّث، وأنّهما لا يلحقهما التّاء؛ فلا يُقال: (سَكْرَانة) ولا (حَمْرَاءَة) .
أَوْ وَزْنَ فَعْلاَءَ وَأَفْعِلاَءَ ... كَمِثْلِ حَسْنَاءَ1 وَأَنْبِيَاءَ
حكم الألِف الممدودة في امتناع [صرف] 2 ما يتّصل بها3 كحكم الألِف المقصورة [129/ ب] في كونه مفرَدًا، أو جمعا، أو مذكّرًا، أو مؤنّثا، أو نكِرة، أو معرفة، أو صِفة، أو اسما، ك (بَيْداء) و (أشياء) و (زكريّاء) و (حمراء) .
ف (فَعْلاَءَ) نحو4: (طَرْفَاء) 5 و (كَرْمَاء) ، و (أفعلاء) ك (أنبياء) و (أصدقاء) ؛ فهذه الألِف - كما تقدّم - زيادة لازِمة لبناء ما هي [مزيدة] 6 عليه باعتبار التّأنيث.
أَوْ وَزْنَ7 مَثْنَى وَثُلاَثَ فِي الْعَدَدْ ... إِذْ مَا رَأَى صَرْفَهُمَا قَطُّ أَحَدْ8
هذا قد تقدّم الكلامُ في الإشارة إليه بالعدد والمعدول؛ فقولهم: (جاء القومُ أُحَادَ) ، (جاءوا واحدًا واحدًا) ؛ وكذا (مَثْنَى) 9، (اثنين اثنين) ؛
وكذا1 (ثُلاَث) و (رُباع) ؛ وهذا غير مصروف1 لِمَا فيه من العدل والصّفة.
وَكُلُّ جَمْعٍ بَعْدَ ثَانِيهِ أَلِفْ ... وَهْوُ2 خُمَاسِيٌّ فَلَيْسَ يَنْصَرِفْ3
وَهَكَذَا إِنْ زَادَ فِي المِثَالِ ... نَحْوُ: دَنَانِيرَ بِلاَ إِشْكَالِ
هذا الجمعُ أيضا ممّا لا ينصرف إلاّ إذا كان معرفة بدخول الألِف واللاّم عليه أو أُضيف؛ وهو كلّ جمع على وزن4 (مفاعل) أو (مفاعيل) ممّا بعد ألِفه حرفان، ك (مساجد) و (دراهم) و (كواعب) 5 و (دوابّ) وأصله: دوابب6؛ أو ثلاثة7 [130/ أ] غير منويّ به، وبما بعده الانفصال، ك (مصابيح) و (دنانير) فإنّ الجمع المذكور8 متى كان بهذه الصّفة كان فيه فرعيّة اللّفظ بخروجه عن صيغ الآحاد العربيّة، وفرعيّة
1 في ب: كذلك.
المعنى بالدّلالة على الجمعيّة؛ فاستحقّ بذلك منع1 الصّرف.
والإشارة بخروجه عن الآحاد العربيّة؛ لأنّك لا تجد مفرَدًا ثالثه ألِف بعدها حرفان، أو ثلاثة إلاّ وأوّلها مضموم، ك (عُذَافِر) 2 أو الألِف عوض عن إحدى يائي النّسب، ك (يمانٍ) 3 و (شآمٍ) 4، أو ما يلي الألِف ساكن، ك (عَبَالّ) 5، أو مفتوح، ك (بَرَاكَاءٍ) 6، أو مضموم، ك (تَدَارُكٍ) ، أو عارض الكسر لأجل اعتلال آخره، ك (توانٍ) 7 و (تدانٍ) 8، أو ثاني الثّلاثة متحرّك، ك (طواعيَة)
و (كراهية) ؛ ومن ثَمَّ صُرِفَ1 نحو: (ملائكة) و (صياقلة) 2.
ول (سراويل) بهذا الجمع شبه؛ ومنهم3 مَن زعم أنّ (سراويل) اسم مفرَد أعجميّ [جاء] 4 على مثال (مفاعيل) ؛ فشبّهوه به ومنعوه من الصّرف.
ومنهم5 مَن زعم أنّ فيه وجهين: الصَّرف، ومنعه.
ومنهم6 مَن زعم [أنّ سراويل] 7 جمع (سِرْوالة) سمّي به المفرد، وأنشد:
عَلَيْهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالَةٌ8 ... ..............................
وقيل: هذا مصنوع على العرب لا حُجّة فيه1.
وكلّ ما سمّى به من (مفاعل) 2 / أو (مفاعيل) 3 فحقّه منعُ الصّرف.
[130/ ب]
فإنْ كان في آخر هذا الجمع ياء قبلها كسرة، نحو (جواري) و (ليالي) جَرَى مجرى الاسم المنقوص الّذي تحذف ياؤُه في الرّفع والجرّ وينوّن4؛ فتقول: (هؤلاء جوارٍ) و (مررتُ بجوارٍ) ، وتثبت في حال النّصب وتفتح، فتقول: (رأيتُ جواريَ) .
فَهَذِهِ الأَنْوَاعُ لَيْسَتْ تَنْصَرِفْ ... فِي مَوْضِعٍ يَعْرِفُ هَذَا المُعْتَرِفْ
أي: إنّ هذه الأنواع المتقدّم5 ذكرها لا تنصرف6 إلاَّ إذأ أُضيفت، أو دخل عليها الألِف واللاّم.
وَكُلُّ مَا تَأْنِيثُهُ بِلاَ أَلِفْ ... فَهْوَ إِذَا عُرِّفَ غَيْرُ مُنْصَرِفْ
تَقُولُ: هَذَا طَلْحَةُ الْجَوَادُ ... وَ1 هَلْ أَتَتْ زَيْنَبُ أَو2 سُعَادُ
وَإِنْ يَكُنْ مُخَفَّفا كَدَعْدِ ... فَاصْرِفْهُ إِنْ شِئْتَ كَصَرْفِ سَعْدِ
فصل:
قَدْ أَشَارَ هَهُنا إلى ما ينصرف في حال التّنكير؛ فمن ذلك [131/أ] ما يمنع الصّرف لاجتماع العلميّة والتّأنيث بالتّاء لفظا أو تقديرًا؛ فاللّفظيّ نحو: (حمزة) و (طلحة) ؛ ولم يُصرف3 لوُجود العلَميّة في معناه، ولُزوم علامة التّأنيث في لفظه؛ ف (التّاء) فيه بمنزلة الألِف في (حبلى) و (صحراء) ، بخلاف (التّاء) في الصّفة.
وأمّا التّقدير ف (سُعاد) و (زينب) 4، أو في الأصل ك (عَنَاق) اسم رجل، أقاموا [تقدير] 5 العلامة مقام ظُهورها.
والعلَم المؤنّث [المعنى] 6 على ضربين:
ما يتحتّم فيه منع7 الصّرف؛ وهو ما كان زائدًا على ثلاثة أحرُف،
ك (سُعاد) ، نزّل1 الحرف الرّابع منه منزلة هاء التّأنيث، أو كان ثلاثيا متحرّك الأوسط، ك (سَقَر) 2؛ لأنّ حركة الوسط قامت مقام الحرف الرّابع، أو مسكّن الوسط وهو أعجميّ3؛ ك (مَاه) و (جُور) 3 في اسمي بلدتين4.
الضّرب الثّاني: يجوز فيه الصّرف وتركُه؛ وهو الثُّلاثيّ السّاكن الأوسط غير الأعجميّ5، [ولا مذكّر الأصل] 6، ك (هند) و (دَعْد) ، والأعجميّ الثّلاثيّ العلَم، ك (نُوح) و (لُوط) 7؛ فمن صرفه نظر إلى خفّة اللّفظ وأنّها قد قاومت أحد السّببين، [ومن لم يصرفه - وهو المختار8- نظر إلى وُجود
السّببين] 1؛ وهما: العلَميّة والتّأنيث2، وأنشدوا بيتا يجمع [بين] 3صرفه ومنع صرفه [وهو] 4: لَمْ تَتَلَفَّعْ بِفَضْلِ مِئْزَرِهَا ... دَعْدٌ وَلَمْ تُسْقَ دَعْدُ فِي العُلَبِ5 [131/ب]
وَأَجْرِ مَا جَاءَ بِوَزْنِ الْفِعْلِ ... مُجْرَاهُ فِي الحُكْمِ بِغَيْرِ فَصْلِ فَقَوْلُهُمْ: أَحْمَدُ مِثْلُ أَذْهَبُ ... وَقَولُهُمْ: تَغْلِبُ مِثْلُ تَضْرِبُ وممّا يمنع الصّرف اجتماع العلَميّة ووزن الفعل الخاصّ به، أو الغالب فيه؛ بشرط كونه لازِما [غير] 1 مغيّر إلى مثالٍ هو للاسم2، وذلك نحو3: (أحمد) و (يزيد) و (يَشْكُر) و (يَعْلَى) . والمُرادُ بالوزن الخاصّ بالفعل: [ما] 4 لا يوجَد دون نُدورٍ في غير فعلٍ، أو علَم، أو أعجميّ؛ فالنّادر نحو: (دُئِل) 5 لدويبة6، و (يَنْجَلِبُ) لخرزة7، و (تُبَشِّر) 8 لطائر.
والعَلم نحو: (خَضَّم) 1 لرجل، و (شَمَّر) 2 لفرس.
والأعجميّ ك (بَقَّم) 3 و (اسْتَبْرَق) 4.
فلا يمنع وجدان هذه الأمثلة اختصاص أوزانها بالفعل؛ لأنّ النّادر والأعجميّ لا حكم لهما؛ ولأنّ العَلَم منقولٌ من فِعل؛ فالاختصاصُ فيه باق.
والمُراد بالوزن الغالب: ما كان الفعل به أولى؛ إمّا5لكثرته ك (إِثْمِد) 6 و (إِصْبَع) 7 و (أُبْلُم) 8 فإنّ أوزانها تقلُّ في الاسم وتكثُر
في الأمر من الثُّلاثيّ1.
وإمّا لأنّ أوَّله2 زيادة تدلّ على معنىً في الفعل، و3 لا تدلّ على معنىً في الاسم، ك (أَفْكَل) 4 و (أَكْلُب) فإنّ نظائرهما5 تكثُر في الأسماء والأفعال، لكن الهمزة في (أَفْعَل) و (أَفْعُل) تدلّ على معنىً في الفعل6، و7 لا تدلّ على معنىً في الاسم، وما هي فيه دالّة على معنىً، أصلٌ لِمَا لم تدلّ فيه على [معنى] 8. [132/أ]
واشتُرط في وزن الفعل كونُه لازما؛ لأنّ نحو: (امرئ) لو سُمّي به انصرف؛ لأنّ عينه تتبع1 حركة لامه؛ فهو وإن لم يخرج2 بذلك عن وزن الفعل مخالِف له في الاستعمال، إذِ الفعلُ لا اتباع فيه، فلم يُعتبر في (امرئ) 3 الموازنة، ولم يجز فيه إلاّ الصّرف.
واشتُرط - أيضا -: كونُ الوزن غير مغيّر إلى مثال هو للاسم4؛ لأنّ نحو: (رُدّ) و (قِيل) لو سّمي بهما انصرفا؛ لأنّهما - وإنْ كان أصلُهما: (رُدِدَ) و (قُوِل) - قد خرجا بالإعلال [والإدغام] 5 إلى مشابهة (بُرْد) و (عِلْمٍ) فلم يُعتبر فيهما الوزن الأصليّ.
وَإِنْ عَدَلْتَ فَاعِلاً إِلَى فُعَلْ ... لَمْ يَنْصَرِفْ مُعَرَّفا6 مِثْلُ: زُحَلْ
يمنع من الصّرف اجتماعُ التّعريف والعدل؛ وهذا اسم عُدِل به7 عن صيغة (فَاعِل) إلى (فُعَل) ، نحو: (مُضَر) المعدول به عن (مَاضِر) وهو مازِجُ8 اللّبن بالماء9، و (جُشَم) 10 المعدول به عن (جَاشِم)
وهو الّذي يفعل الشّيء على استثقال، و (دُلَفَ) المعدول [132/ب] به عن (دَالِف) وهو المتأخّر الخَطْو1، و (زُحَلْ) 2 [و] 3 هو النّجم المعروف بالطّارِق، عُدِل به عن (زَاحِل) ؛ لأنّه أبعدُ الكواكب السّيّارة؛ و (عُمَر) المعدول به عن (عامِر) .
فهذه الأسماء لا تنصرف معرفة، وتنصرف نكِرة؛ كقولهم: (ما كلّ عُمَرٍ أبا حفصٍ) .
ولا يحسُن أن تقول4 في: (مضر) 5 و (زحل) و (دلف) : المضر، والزّحل، والدّلف6.
ويجوز في (فُعَل) الّذي من غير هذا الباب، وذلك من أحد ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يكون اسم جنسٍ، نحو: (صُرَد) 7 و (رُطَب)
و (جُعَل) 1؛ أو صفة نحو: (حُطَم) 2 و (لُبَد) 3؛ أو جمعا نحو: (زُبَر) و (عُمَر) جمع: زُبْرَة4، وعُمْرَة5؛ فهذه الأنواع تنصرِفُ بكلّ حالٍ.
وأمّا (جُمَع) في قولك: (مررت بالهندات جُمَع) فلا ينصرفُ للتّعريف والعدل، وصار (جُمَع) كالعلَم في كونه معرفة بغير قرينة لفظيّة؛ فأثّر تعريفُه في منع الصّرف كما تؤثِّر6 في العلميّة.
وَالأَعْجَمِيُّ مِثْلُ7: مِيكَائِيلاَ ... كَذَاكَ فِي الحُكْمِ وَإِسْمَاعِيلاَ
وممّا لا ينصرف: ما فيه فرعيّة المعنى بالعلَميّة، وفرعيّة اللّفظ بالعجميّة؛ [133/أ] وذلك أن يكون أعجميّ العلَميّة، كـ (إبراهيم) و (إسماعيل)
فإنْ كان عربيّ العلَميّة، كـ (لجام) 1- اسم رجل - انصرف؛ لأنّه قد نقل عمّا وضعته2 العجم له فألحق بالأمثلة العربيّة3.
وأن يكون زائدًا على ثلاثة أحرُف؛ فإنْ كان ثُلاثيا ضعف فيه فرعيّة اللّفظ [بـ] 4 مجيئه على أصل ما تبنى عليه الآحاد العربيّة5 وصُرِفَ، نحو: (نوح) و (لوط) ؛ ولا فرق في ذلك بين ساكن الوسط ومتحركة6.
ومنهم1 مَن زعم أنّ [الثُّلاثيّ] 2 السّاكن3 الوسط ذو وجهين، والمتحرّك4 الوسط ممتنعُ الصّرف دائما5.
وَهَكَذَا الاِسْمَانِ حِينَ رُكِّبَا ... كَقَوْلِهِمْ: رَأَيْتُ مَعْدِي كَرِبا
وممّا لا ينصرف معرفة وينصرف نكرة: العلَم المركّب تركيب المزج، نحو: (بعلبك) و (حضرموت) و (معدي كرِب) ؛ لأنّه لا ينصرف لاجتماع فرعيّة المعنى بالعلَميّة، وفرعيّة اللّفظ بالتّركيب.
والمُراد بتركيب المزْج: أن يجعل6 الاسمين اسما واحدًا، لا بالإضافة ولا بالإسناد، بل يتنزّل عجزه من الصّدر بمنزلة تاء التّأنيث.
ولذلك1 التزم فيه فتح آخر الصّدر، إلاّ إذا كان معتلاًّ [فإنّه] 2 يسكّن، نحو: (معدي كرِب) [133/ب] ؛ لأنّ ثقل3 التّركيب أشدّ من ثقل4 التّأنيث؛ فناسَب أن يختصّ بمزيد التّخفيف؛ فسكّنوا منه ما كان معتلاًّ.
وقد يُضاف صدر المركّب5 إلى عجزه فيعربان: يعرب6 صدُره بما يقتضيه العامل، ويعرب عجزه بالجرّ للإضافة7.
فإنْ كان فيه مع التّركيب عُجمة، ك (رَامَ هُرْمُز) 8 امتنع من الصّرف، وإلاّ كان مصروفا، كقولك: (هذه حضرُموتٍ) 9 و (رأيت حضرَموتٍ) و (نزلتُ بحضرِموتٍ) ؛ ومن العرب10 مَن يقول: (هذا11 معدِ يكربَ) و (رأيت معد يكرب) و (مررتُ بمعد يكرب) يمنعه12
من الصّرف1؛ لأنّه عنده مؤنّث2.
وَمِنْهُ مَا سُمِّي3 عَلَى فَعْلاَنا ... عَلَى اخْتِلاَفِ فَائِهِ أَحْيَانا
تَقُولُ: مَرْوَانُ أَتَى كِرْمَانا ... وَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى عُثْمَانا
اعلم أنّ كلّ علَم في آخِره ألِف ونون مزيدتان على أيّ وزن كان، فإنّه لا ينصرف للتّعريف والزّيادتين المضارعتين لألفيْ التّأنيث، وذلك نحو: (مروان) و (غطفان) و (إصفهان) .
فإن نُكِّر انصرف؛ فإن دلّ دليل على أنّ [النّون] 4من/ أصل الكلمة كان الاسم منصرفا، ك (حَسَّان) من الحُسْنِ، و (سَمَّان) من السّمْنِ، و (تَبّان) 5 من التِّبْن6، و (علاّن) من العَلَن7، و (شيطان) [134/أ]
من الشَّطْنِ1- أي: بَعُدَ - فوزنها على (فَعَّال) .
وإنْ2 كان (حَسَّان) من الحِسِّ، و (سَمّان) من السَّمِّ، و (تَبّان) من التَّبّ - وهو الخُسران -، و (عَلاَّن) من العَلِّ3- إذا شرِب ثانيا -، و (شيطان) من شَاطَ إذا التهب؛ فالنّون زائدة، ووزنُه (فَعْلاَن) فلا ينصرف4.
فَهَذِهِ إِنْ عُرِّفَتْ لاَ تَنْصَرِفْ ... وَمَا أَتَى مُنَكَّرًا مِنْهَا صُرِفْ
يعني: أنّ كلّ ما كان مَنعٌ صرفِه موقوفا5 على التّعريف إذا نُكِّر انصرف لذهاب جزء السّبب؛ وذلك فيما المانع من صرفه6 التّعريف مع التّأنيث بالهاء لفظا أو تقديرًا، أو العُجمة، أو العدل في (فُعَل) ، أو وزن الفعل في غير باب (أَحْمَر) أو التّركيب، أو زيادة الألِف والنّون؛ تقول: رُبَّ طَلْحَةٍ وسُعادٍ وإبراهيمٍ وعمرٍ ويزيدٍ7 ومعدي كرِبٍ وعمرانٍ لقيتُهم؛ فتُصرف لذهاب الموجِب لمنع الصّرف.
وما سوى ما ذُكِرَ1 ممّا لا ينصرف وهو معرفة؛ نحو: ما فيه العلميّة / مع وزن الفعل في باب (أَحْمر) ، أو مع2 صيغة منتهى الجُموع، أو مع العدل في أسماء العدد.
[134/ب]
و (أُخَر) فإنّه إذا نُكّر بقي على منع الصّرف؛ لأنّه كان قبل التّعريف ممنوعا منه، فإذا طرأ عليه أشبه الحال التّي كان عليها قبل التّعريف؛ فلو سمّيت رجلاً بـ (أَحْمَرَ) لم تصرفه للعلَميّة ووزن الفعل، فلو نكّرته3لم تصرفه أيضا لأصالة الوصفيّة ووزن الفعل.
وَإِنْ عَرَاهَا أَلِفٌ وَلاَمُ ... فَمَا عَلَى صَارِفِهَا مَلاَمُ
وَهَكَذَا تَصْرِفُ فِي4 الإِضَافَهْ ... نَحْوُ: سَخَا بِأَطْيَبِ الضِّيَافَهْ
قد تقدّم أنّ منع الصّرف لشبه الفعل؛ فإنْ دخل الاسمَ الّذي
لا ينصرف الألِفُ واللاّمُ أو أُضيف، كـ (الأحمر) و (الحمراء) و (مساجد المدينة) و (عمركم) و (عثماننا) انصرف؛ لخُروجه بالإضافة والتّعريف عن شبه الفعل.
وَلَيْسَ مَصْرُوفا مِنَ الْبِقَاعِ ... إِلاَّ نَوَاحٍ1 جِئْنَ فِي السَّمَاعِ
مِثْلُ: حُنَيْنٍ ومِنًى وَبَدْرِ ... وَوَاسِطٍ وَدَابِقٍ وَحَجْرِ
/الغالبُ على أسماء البِقاع التّأنيث؛ فلا تنصرف2 في المعرفة؛ إلاّ أنّه قد جاء في كلام العرب تذكير3 ثلاثة فصرفوها؛ وهي: (وَاسِطٌ) و (بَدْرٌ) و (فَلْجٌ) 4. [135/أ]
وجاء عنهم التّذكير والتّأنيث في خمسة؛ وهي: (منى) و (دَابِق) 5 و (هَجَر) و (حنين) و (حَجْر) - وهو قصبة اليمامة -؛ فيجوز صرفها وترك صرفها، وما عدا هذه المواضع الثّمانيّة6 فالغالبُ تركُ صرفه.
وَجَائِزٌ فِي صَنْعَةِ الشِّعْرِ الصَّلِفْ ... أَنْ يَصْرِفَ الشَّاعِرُ مَا لاَ يَنْصَرِفْ
فصل:
واعلم أنّ صرف الاسم المستحقّ1 لمنع الصّرف جائز؛ لاضطّرار الشّاعر لإقامة الوزن بلا خلاف.
فمن2ذلك قولُ الشّاعر في وزن (مَفَاعِيل) :
كَأَنَّ دَنَانِيرًا عَلَى قَسَمَاتِهِمْ ... وَإِنْ كَانَ قَدْ شَفَّ الوُجُوهَ لِقَاءُ3
فالوزن هو محلّ ضرورة.
فلنذكر ما4 جُوِّز للشّاعر ممّا ورد من كلام العرب للضّرورة؛ فمن ذلك قطعُ ألِفُ الوصل
[في] 5 قولُ حسّان:
لَتَسْمَعَنَّ1 وَشِيكا فِي دِيَارِهِمُ ... اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا2 وصل3 ألف القطع: [135/ب] أَلاَ أَبْلِغْ حَاتِما وَأَبَا عَلِيٍّ ... بِأنَّ عُرَابَةَ الضَّبْعِيِّ فَرَّا4 تذكير المؤنّث: فَلاَ مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا ... وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا5
ومنه أيضا: قَامَتْ تُبَكِّيهِ عَلَى قَبْرِهِ ... مَنْ لِي مِنْ بَعْدِكَ يَا عَامِرُ تَرَكْتَنِي فِي الدَّارِ ذَا وَحْشَةٍ ... قَدْ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ نَاصِرُ1 تَأنيث المذكّر: لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُورُ المَدِينَةِ وَالجِبَالُ الخُشَّعُ2
تشديد المخفَّف: ضحْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا1 تخفيف المشدّد: أَزُهَيْرُ إِنْ يَشِبِ القَذَالُ فَإِنَّهُ2 ... رُبَ هَيْضَلٍ لَجِبٍ لَفَفْتُ بِهَيْضَلِ3
وتخفيفُ (رُبَّ) لغة1.
إظهار المدغم:
مَهْلاً أَعَاذِلَ قَدْ جَرَّبْتِ مِنْ خُلُقِي ... أَنِّي أَجُودُ لأقْوَامٍ وَإِنْ ضَنِنُوا2
[136/أ]
رَفْعُ المَنْقُوصِ:
تَرَاهُ وَقَدْ فَاتَ الرُّمَاةَ كَأَنَّهُ ... أَمَامَ الْكِلاَبِ مُصْغيُ الخَدِّ أَصْلَمُ3
جَرَّهُ1: لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الغَوَانِيِ هَلْ ... يُصْبِحْنَ إِلاَّ لَهُنَّ مُطَّلَبُ2 آخر الفعل المعتلّ: أَ3 لَمْ يَأْتِيكَ وَالأَخْبَارُ تَنْمِي ... بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ4 تسكين الواو المفتوحة: فَمَا سَوَّدَتْنِي عَامِرٌ عَنْ وِرَاثَةٍ ... أَبَى اللهُ أَنْ أَسْمُوْ بِأُمٍّ5 وَلاَ أَبِ6
تسكين الياء: تَرَكْنَ رَاعِيْهِنَّ مِثْلَ الشَّنِّ1 إشباع الحركات حتَّى يَصِرْنَ حروفا؛ كالألِف: قَالَتْ وَقَدْ خَرَّتْ عَلَى الْكَلْكَالِ2
[أَراد] 1: الكَلْكَلْ.
الياء2:
تَنْفِي يَدَاهَا الحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ3 ... نَفْي الدَّرَاهِمِ تَنْقَادُ4 الصَّيَارِيفِ5
[136/ب]
إشباعُ الواو:
وَأَنَّنِي حَيْثُمَا يَثْنِي الْهَوَى بَصَرِي ... مِنْ حَيْثُمَا سَلَكُوا أَدْنُو فَأَنْظُورُ6
حذف النّون مِنْ (مِنْ) : وَكَأَنَّ الخَمْرَ المُدَامَةَ مِ الأَسْ1 ... فَنْطِ مَمْزُوجَةً بِماءٍ زُلاَلِ2 وحذفها من (لَكِنْ) : وَلَسْتُ بِآتِيْهِ وَلاَ أَسْتَطِيْعُهُ ... وَلاَكِ اسْقِنِي إِنْ كَانَ مَاؤُكَ3 ذَا فَضْلِ4