اللمحة في شرح الملحةمقدمة

مقدمة

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصَّائغ
الكتاب
اللمحة في شرح الملحة
المؤلف
محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
المحقق
إبراهيم بن سالم الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

... كتاب اللمحة في شرح الملحة تأليف: محمد بن الحسن الصايغ (645 - 720هـ) تحقيق: إبراهيم بن سالم الصاعدي بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق أَحْمَدُ الله - تَعَالَى - حَمْدًا يَليْقُ بِجَلاَلِهِ، عَلَى مَا أَسْدَاهُ مِنْ دَقَائِقِ نَعْمَائِهِ، وجَلاَئِلِ آلاَئِهِ، وصَلاَةً وسَلاَمًا عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
وَبَعْدُ؛ فَإِنَّ فِي مَكْتَبَتِنَا الْعَرَبِيَّةِ تُرَاثًا غَزِيرًا، حَفَلَتْ بِهِ مُنْذُ أَنْ مَكَّنَ اللَّهُ لِهَذهِ الأُمَّةِ فِي الأَرْضِ بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهَا مِنْ إِقَامَةِ دِيْنِهِ، وَتَحْكِيْمِهِ فِي كُلِّ صُقْعٍ حَلَّتْ فِيهِ.
وَكَانَ لِعُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ وَآدَابِهَا نَصِيْبٌ مَوْفُورٌ فِي خَزَائِنِ الكُتُبِ شَرْقًا وَغَرْبًا؛ وَكَانَت تِلْكَ الْخَزَائِنُ مَرْجِعًا لِطُلاّبِ العِلمِ على مُخْتَلَفِ العصور؛ حتّى عَصْرنَا هذَا الّذي تَيَسّرتْ فِيهِ أَسْبَابُ الإِفَادَة مِنْ ذَلِكَ الرَّصِيدِ الضَّخْمِ، حَيْثُ فَتَحَتِ الْجَامِعَاتُ أَبْوَابَهَا، وَمَدَّتْ يَدَ الْعَوْنِ وَالْمُسَاعَدَةِ لِطُلاَّبِ الْعِلْمِ وَالْمَعْنِيِّينَ بِتَحْقِيقِ التُّرَاثِ؛ ليَعُمَّ الانْتِفَاعُ بِهِ.
وَلَقَدْ وَدِدْتُ أَنْ أُشَارِكَ بِسَهْمٍ فِي هَذَا الْمَجَالِ الرَّحْبِ؛ فَأَخَذْتُ أَبْحَثُ تَارَةً وَأَسْأَلُ أَهْلَ الشَّأْن تَارَةً، حَتَّى اهْتَدَيْتُ - بِفَضْلِ اللَّهِ - إِلَى شَرْحٍ نَفِيْسٍ مِنْ شُرُوحِ (مُلْحَةِ الإِعْرَاب) ، وَهُوَ المُسمّى (اللَّمْحَةَ فِي شَرْحِ المُلْحَةِ) لمحمَّد بنِ الحسن الصَّايِغ، فَاسْتَشَرْتُ

شكر وتقدير: أَحْمَدُ اللهَ العَليّ العظيمَ الَّذِي سلَكَ بِي سَبِيلَ العِلْمِ، وَوَفَّقَنِي لإتمام هذا الكِتَاب.
ثُمَّ أَشْكُرُ لِوالِديّ اللّذين كَانَ لَهُمَا الفَضْلُ بَعْد اللهِ تَعَالى فِي مُوَاصَلَة دِرَاسَتِي العُلْيَا؛ حَيْثُ هَيَّا لِي كُلَّ السُّبل، وحَثَّانِي عَلَى إِنْجَازِ هَذَا العَمَل، فَأََسْأل اللهَ أَنْ يَجْزِيَهُمَا عَنِّي خَيْراً، وَيُبَارِكَ فِي عُمْرِهِمَا.
كَمَا أَشْكُرُ الْقَائِمِينَ عَلَى هَذَا الصَّرْحِ الْعِلْمِيِّ الشَّامِخِ؛ أَعْنِي الْجَامِعَةَ الإِسْلاَمِيَّةَ فِي الْمَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ؛ الَّذِيْنَ مَا فَتِئُوا يُولُونَ أَبْنَاءَ الأُمَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ جُهُودَهُمْ المُبَارَكَة، وَيُعِدُّونَهُمْ لِتَحَمُّلِ أَعْبَاءِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ عَلَى هَدْيٍ مِنَ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّم.
كَمَا أُزْجِي الشُّكْرَ لِفَضِيْلَةِ شَيْخِي وَمُشْرِفِي الدُّكْتُور مُحَمَّدُ بْنُ عَوَضٍ السِّهْلِيّ؛ الَّذِي تَكَرَّمَ بِالإِشْرَافِ عَلَى هَذِهِ الرِّسَالَة، وَأَعْطَانِي مِنْ وَقْتِهِ الثَّمِين مَا أَعْطَانِي، وَوَاكَبَ خُطُوَاتِ البَحْثَ، وَشَارَكَنِي هُمُومَهُ؛ فَلَقَدْ وَجَدْتُ فِيْهُ خُلُقَ الْعُلَمَاءِ، وَكَرَمَ الْفُضَلاءِ؛ فَجَزُاهُ اللَّهُ عَنِّي خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَبَارَكَ فِيْهِ وَفِي عَقِبِهِ، وَجَعَلَ مَا قَدَّمَهُ لِي فِي مِيْزَانِ حَسَنَاتِهِ.

مَشَايِخِي الأَجِلاَّءَ فِيهِ، فَامْتَدَحُوا الْكِتَابَ، وَأَشَارُوا عَلَيَّ بِتَحْقِيقِه؛ لِذَا عَقَدْتُ الْعَزْمَ عَلَى تَحْقِيقِهِ وَدِرَاسَتِهِ - مُسْتَعِيْنًا بِاللَّهِ تَعَالَى-، لِيَكُونَ مَوْضُوعَ رِسَالَتِي العالمِيّة (المَاجستير) ؛ وَكَانَ مِنْ أَهَمِّ الأَسْبَابِ الَّتِي دَفَعَتْنِي إِلَى ذَلِكَ مَا يَلِي: 1-أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ شَرْحٌ لِمَنْظُومَةِ (مُلْحَةِ الإِعْرَابِ) الَّتِي تُعَدُّ مِنْ أَوَائِلِ الْمَنْظُومَاتِ النَّحوِيَّةِ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْنَا كَامِلَةً؛ وَلَقَدْ طَبَّقَتْ شُهْرَتُهَا الآفَاقَ، إِذْ تَنَاوَلَهَا جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ شَرْحًا وَاخْتِصَارًا وَإِعْرَابًا.
2-أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ يُعَدُّ مِنْ أَوْسَعِ الْكُتُبِ الَّتِي شَرَحَتِ (الْمُلْحَة) ؛ فَقَدْ تَمَيَّزَ بِكَثْرَةِ عَرْضِهِ لِلْمَسَائِلِ النَّحوِيَّةِ، وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ، وَمُنَاقَشَتِهَا، وَكَثْرَةِ شَوَاهِدِهِ، وَتَنَوُّعِهَا.
3-أَنَّ مُؤَلِّفَ هَذَا الْكِتَاب عَاشَ فِي الْقَرْنِ الثَّامِن، وَهُوَ الْقَرْنُ الَّذِي نَشِطَتْ فِيهِ الدِّرَاسَاتُ الإِسْلاَمِيَّةُ، وَكَثُرَتْ فِيهِ الْمُؤَلَّفَاتُ، وَتَمَيَّزَ فِيهِ كَوْكَبَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الأَعْلاَمِ، كَأَبِي حَيَّان، وَالْمُرَادِي، وَابْنِ هِشَام، وَابْنِ عَقِيلٍ، مِمَّا كَانَ لَهُ أَبْلَغُ الأَثَرِ فِي إِيْجَادِ مُجْتَمَعٍ عِلْمِيّ مُتَمَيِّزٍ ظَهَرَتْ آثَارُهُ فِي تِلْكِ الدِّرَاسَاتِ.
4-الْكَشْفُ عَنْ مَعَالِمِ شَخْصِيَّةِ الصَّائِغِ؛ لأنّه لَمْ يُحَقَّقْ لَهُ

أَيُّ كِتَابٍ قَبْلَ هَذَا - على حدِّ عِلْمِي، وَلَمْ تُدْرَسْ شَخْصِيَّتُهُ.
5- أَنَّ فِي تَحْقِيقِ هَذَا الْكِتَاب مُشَارَكَةً فِي إِحْيَاءِ كُتُبِ التُّرَاثِ الَّتِي ظَلَّتْ قَابِعَةً فِي رُفُوفِ الْمَكْتَبَاتِ زَمَنًا طَوِيلاً.
فَكَانَتْ هَذِهِ الأَسْبَابُ مُجْتَمِعَةً مِنْ أَهَمَّ مَا دَفَعَنِي إِلَى تَحْقِيقِ هَذَا الْكِتَابِ.
هَذَا، وَقَدْ اقْتَضَت طَبِيعَةُ الْبَحْث أَنْ أُقَسِّمَهُ قِسْمَيْنِ رَئِيسَيْنِ: الْقِسْمُ الأَوَّلُ: الدِّرَاسَةُ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى تَمْهِيد، وَفَصْلَيْن: التَّمْهِيدُ: وَفِيهِ تَعْرِيفٌ مُوجَزٌ بِالْحَرِيرِيّ صَاحَبِ الْمَنْظُومَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ تَحْقِيْقِ شَرْحِهَا.
الفَصْلُ الأَوَّلُ: الصَّايِغ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ مَبَاحِث: المَبحَثُ الأَوَّلُ: اسْمُهُ، وَنَسَبُهُ، وَكُنْيَتُه، وَلَقَبُهُ.
المبَحَثُ الثَّانِي: مَوْلِدُهُ، وَنَشْأَتُهُ، وَوَفَاتُهُ.
المَبحَثُ الثَّالِث: شُيُوخُهُ، وَتَلاَمِيذُهُ.
المَبْحَثُ الرَّابِعُ: مُصَنَّفَاتُهُ.
الفَصْلُ الثَّانِي: (اللَّمْحَةُ فِي شَرْحِ المُلْحَةِ) ، وَفِيه سِتَّةُ مَبَاحِث: المَبحَثُ الأَوَّلُ: تَوْثِيقُ اسْمِ الْكِتَابِ، وَنِسْبَتِهِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ.
المَبحَثُ الثَّانِي: مَنْهَجُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْكِتَابِ.
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَصَادِرُهُ.

المَبْحَثُ الرَّابِعُ: شَوَاهِدُهُ.
المَبْحَثُ الخَامِسُ: مُوَازَنَةٌ بَيْنَ (اللَّمْحَةِ) وَ (شَرْحِ الْحَرِيرِيِّ عَلَى المُلْحَة) . المَبْحَثُ السَّادِسُ: تَقْوِيمُ الْكِتَاب.
الْقِسْمُ الثَّانِي: التَّحْقِيقُ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَلِي: 1- وَصْفُ النُّسَخِ الْخَطِّيَّةِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي التَّحْقِيق.
2- مَنْهَجِي فِي التَّحْقِيقِ.
3- النَّصُّ الْمُحَقَّق.
ثُمَّ ذَيَّلْتُ الكِتَابَ بِالْفَهَارِسِ الْفَنِّيَّةِ اللاَّزِمَة.

كَمَا أَشْكُرُ جَمِيعَ أَسَاتِذَتِي الَّذِينَ سَاعَدُونِي فِي إِنْجَازِ هَذَا الْكِتَاب؛ وَعَلَى رَأسِهم فَضِيلَة الأُستاذ الدّكتور/ عليّ بن سُلْطَان الحكميّ؛ رئيس قسم اللّغويات بالكلّية.
كَمَا أَشْكُرُ زَوْجَتِي المُخْلِصَة؛ لِمَا بَذَلَتْه مِنْ صَبْرٍ ومُسَاعَدةٍ، كَانَ لَهُمَا الأَثَرُ الكَبِيرُ فِي مُوَاصَلةِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّحْصِيلِ.
كَمَا أَشْكُرُ إخوَاني الأوفِيَاء؛ وأَخُصُّ منْهُم بالذّكر أَخي الشّيخ عبد الله الّذي قَدَّم لِي يدَ العَوْنِ والمُسَاعَدةِ في سَبِيلِ إِنْجَازِ هذا العَمَل.
وَبَعْدُ؛ فَلَقَدْ بَذَلْتُ فِي هَذَا الْكتاب كُلَّ مَا فِي وُسْعِي، وَلَكِنَّنِي - مَعَ ذَلِكَ - لاَ أَدَّعِي فِيهِ الْوُصُولَ إَلَى الْكَمَال؛ فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ صَوَابٍ فَهُوَ مِنَ فَضْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَكَرَمِهِ وَتَوْفِيقِهِ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ خَطَأ أَوْ زَلَلٍ أَوْ تَقْصِير فَهُوَ مِنِّي، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَحَسْبِي أَنِّي تَحَرَّيْتُ الصَّوَابَ جُهْدِي، وَبَحَثْتُ عَنْهُ مَا اسْتَطَعْتُ.
وَخِتَامًا أَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيم، وَأَنْ يُوَفِّقَنِي لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
وكتب إبراهيم بن سالم الصّاعديّ 27/4/1419هـ.

القسم الأول: قسم الدراسة

التمهيد

... التمهيد تعريف موجز بالحريريّ: الحريريّ1 هو: أبو محمّد القاسم بن عليّ بن محمّد بن عثمان الحريريّ2 الحراميّ3 البصريّ؛ وينتهي نسبُه إلى رَبِيعةَ الفَرَس4.
ولد الحريريّ في قرية (المَشَانّ) 5 من أعمال البصرة، سنة

ستّ وأربعين وأربعمائة من الهجرة؛ وفيها قضى طُفولته وبعض صباه، ثمّ انتقل إلى البصرة، وفيها تلقّى أنواع العلوم على كبار الشّيوخ في ذلك العَصْر.
فقد قرأ النّحو على أبي القاسم الفضْل بن محمّد القَصَبَانيّ1، ثم دخل بغداد فقرأ النّحو والأدب على عليّ بن فَضّال المجاشعيّ2، وتفقّه على ابن الصّبّاغ3، وأبي إسحاق الشّيرازيّ4، وقرأ الفرائض والحساب على أبي حكيم الخَبْرِيّ5.
وكان الحريريّ من ذَوِي الجاه واليَسَار؛ له مُلْكٌ حَسَنٌ بالمَشَانّ؛ يقال: إنّه كان له ثماني عشرة ألف نخْلة6.
وكان من ذوي الوجاهة لدى السّلطان؛ فقد كان صاحب الخبَر7 بالبصرة؛ وهو منصبٌ ظلّ به إلى أنْ مات؛ فتوارثه أولادُه من بعده8.

وكان - رحمه الله - أديبًا، لغويًّا، نحويًّا، ناظمًا، ناثرًا1؛ وكان غايةً في الذّكاء، والفِطْنة، والفصاحة، والبلاغة2.
توفّي - رحمه الله - في البصرة، في محلّة بني حرام؛ سنة ستّ عشرة وخمسمائة من الهجرة، وعمرُه سبعون سنة3.
وقد ترك من المصنّفات ما يلي: 1- دُرَّةُ الغَوَّاصّ في أوهام الخَوَاص4.
وهو كتابٌ بَيَّن فيه أغلاط الكُتّاب فيما يستعملونه من الألفاظ في غير معناه، أو في غير موضعه.
2- المقامات5.

وهي أشهرُ كتبه على الإطلاق؛ قال ياقوت الحمويّ1: "وله صانيف تشهد بفضلِهِ، وتُقِرُّ بِنُبْلِهِ؛ وكفاه شاهدًا كتاب "المقامات" الّتي أَبَرَّ بها على الأوائل وأعجز الأواخر".
وقد بدأ تأليفَها سنة 495هـ2؛ ودام تأليفها بضع سنوات، وجعلها خمسين مقامة. وقد اعتنى بشرحها عددٌ كبيرٌ من العلماء؛ فمنهم مَن طَوَّل، ومنهم من اختصر3.
3- ملحة الإعراب4.
وهي أُرجوزة في النّحو، تقع في 377 بيتًا؛ ومطلُعها: أَقُولُ مِنْ بَعْدِ افْتِتَاحِ القَول ... بحمد ذي الطول شديد الحول 4- شرح ملحة الإعراب5.

5- كتاب رسائل الحريري1.
ومن هذه الرّسائل: الرّسالة السّينيّة، والرّسالة الشّينيّة2؛ كلّ كلمة في الأولى تحوي سينًا، وكلّ كلمة في الثّانية تحوي شينًا. 6- كتاب شعر الحريري3.
7- الفرْق بين الضّاد والظّاء4.
8- توشيح البيان5.

الفصل الأول: الصايغ

المبحث الأول: اسمه، ونسبُه، وكنيته، ولقبه

... المبحث الأوّل: اسمه، ونسبُه، وكنيته، ولقبه هو الإمام، العلاّمة، النّحويّ، اللّغويّ؛ شمس الدّين1 أبو عبد الله محمّد ابن الحسن2 بن سِبَاع بن أبي بكر المصريّ الأصل، الدّمشقيّ المولد والوفاة؛ المعروف بـ (الصّايغ) 3؛ - بالياء - وهو غير ابن الصائغ المشهور -

كما نصّ على ذلك السّيوطيّ في البُغية -1. وينتهي نَسَبُهُ إلى بني جُذام عمرو بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أُدَد ابن زيد بن يَشْجُب بن عريب بن زيد بن كهْلان بن سَبَأ، وهو عامر بن يَشْجُب بن يَعْرب بن قحْطان2.
وقد كُتب على صفحة العنوان من النّسخة (ب) : "شمس الدّين محمّد

ابن بدر الدّين حسن ... " ولم تذكر جميع المصادر (بدر الدّين) هذا؛ وكأنّ إيرادَه تصرُّفٌ من النّاسخ؛ لأنّه كتب في آخر النّسخة: "نجز ما ألّفه الشّيخ، الإمام، شمس الدّين محمّد بن حسن ... "؛ ولم يذكر (بدر الدّين) .

المبحث الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته

أوّلاً - مولده، ونشأته: وُلد الصّايغ في دمشق في شهر صفر، سنة خمس وأربعين وستمائة1.
وبالرّجوع إلى المصادر الّتي تناولت حياة الصّايغ لم أجد أحداً ذكر شيئاً عن نشأته في طفولته، وشبابه وحياته العلميّة، إلاّ ما ذُكِرَ من أنّه كان له حانوت بالصّاغة يقرئ الطّلبة فيه العربيّة والعروض والأدب؛ وقد أقرأ (ديوان المتنبّي) و (الحماسة) ، وغير ذلك2.
وكان يسكن بين دَرْب الحبّالين والفراش عند بُستان القطّ3.
وكان حسن الأخلاق، متواضعاً، ذا فضائل4.
وكان فيه وُدّ، لطيف المحاورة والمحاضرة5.
وكانت حياتُه حافلة بالتّنقّل؛ فقد نشأ في دمشق، ثم انتقل إلى مصر، ثم عاد مرّة أخرى إلى دمشق 6.

ثانياً - وفاتُه: توفّي الصّايغ في داره بدمشق، يوم الاثنين1 ثالث شعبان2، سنة 720هـ، ودفن بباب الصّغير3، عن خمس وسبعين4 سنة رحمه الله.
وقيل: إنّه توفّي سنة 722هـ5. وذكر ابن القاضي6 أنّه توفّي سنة 721?؛ ولم أجد مَن تابعه على ذلك.
وذكر السيوطيّ7 أنّه توفّي سنة 725، ووافقه صاحب (كشف الظنون) 8؛ لكنّه ذكر في مواضع أخرى التأريخين الأولين9.

المبحث الثالث: شيوخه، وتلاميذه

أوّلاً- شيوخه: لم تذكر لنا المصادر من شيوخه إلاّ ابن أبي اليسر1؛ وهو: أبو محمّد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن أبي المجد، مسند الشّام، تقيّ الدّين، شرف الفضلاء، التّنوخيّ، المعريّ الأصل، الدّمشقيّ. وُلد سنة 589هـ، وتوفّي سنة 672هـ. ومن شيوخ ابن أبي اليسر: الخشوعيّ، وعبد اللّطيف بن شيخ الشّيوخ، والقاسم بن عساكر؛ وأجاز له جماعة، وروى الكثير، واشتهر ذكره. تفرّد بأشياء كثيرة، وكان متميّزًا في كتابة الإنشاء، جيّد النّظم، حسن القول، ديِّنًا متصوّنًا، صحيح السّماع؛ من بيت كتابة وجلالة؛ وله شعرٌ جيِّد وبلاغة؛ وفيه خير وعدالة2.
وهناك شيخٌ آخر للصّايغ أشار إليه في هذا الشّرح؛ لكنّه لم يصرّح باسمه، وإنّما اكتفى بقوله: "قال شيخُنا - رحمه الله-"، أو"كقول شيخنا - رحمه الله تعالى -"3، ثم أورد نصّين نقلهما عن هذا الشّيخ؛ وقد تبيّن لي

من خلال مراجعة هذين النّصّين أنّ المقصود بهذا الشّيخ ابن النّاظم؛ والنّصّان موجودان في شرحه على الألفيّة1.
وقد راجعتُ ترجمة ابن النّاظم بُغية أن أجد من ينصّ على أنّ من تلاميذه الصّايغ؛ لكنّني لم أظفر بشيءٍ من ذلك؛ ولا غرابة في ذلك إذْ إنّ كلّ شيخ له تلاميذ كُثُر، وأصحاب التّراجم لا ينصّون إلاّ على بعض التّلاميذ.
وممّا يؤيد ذلك كثرة نقوله عنه - في شرحه على الألفيّة - دون أن يصرّح بالنّقل عنه2؛ ففي هذا دلالة على أنّه من شيوخه.
وابن النّاظم هو: أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن عبد الله بن عبد الله ابن مالك بدر الدّين الشّافعيّ الطّائيّ الجيّانيّ الدّمشقيّ النّحويّ.
شيخ العربيّة، وقدوة أرباب المعاني والبيان، وأحدُ العلماء الفضلاء؛ قرأ على أبيه، وأخذ عنه النّحو واللّغة؛ وكان ذكيًّا فهمًا، عارفًا بالمنطق، والأصول، والنّظر؛ أخذ عنه جماعة منهم: كمال الدّين ابن الزّملكانيّ، وبدر الدّين ابن جماعة، وغيرهما.
ومن مصنّفاته: شرح ألفيّة والده، والمصباح في المعاني والبيان، ومقدّمة في المنطق، ومقدّمة في العروض؛ وشرح ملحة الإعراب وغير ذلك.
توفّي بدمشق يوم الأحد ثامن المحرّم سنة 686هـ، ودُفن بمقبرة باب الصّغير، وتأسّف النّاس عليه3.

ثانيًا- تلاميذه: إنّ كتب التّراجم الّتي تترجم للعلماء ربّما تكون مختصرة لا تستوعب أكبر قدر ممكن من ذكر العلماء وأخبارهم؛ ولم نجد من يذكر تلاميذ الصّايغ بأسمائهم، مع شهرته ومكانته، حيث لم تزد المصادر الّتي بين أيدينا على قولها: "تخرّج به فضلاء" 1. ولكن من خلال مطالعاتي في تراجم رجال القَرْن الثّامن وقفت على ترجمة ابن فضل الله العمريّ، ووجدتّ المترجمين ينصّون على أنّ من شيوخه الّذين تلقّى عنهم الأدب والعروض شمس الدّين ابن الصّائغ؛ وقد تبيّن لي - من خلال المراجَعة والتّدقيق - أنّ شمس الدّين بن الصّائغ هو: محمّد بن الحسن بن سباع شارح "الملحة" لا محمّد بن عبد الرّحمن بن عليّ المشهور بابن الصّائغ؛ لأسباب عدّة: أوّلاً - أنّ محمّد بن الحسن اشتهر بفنّ الأدب والعروض؛ وقد وجدنا المترجِمين يلقّبونه بـ (الأديب العروضيّ) 2. ثانيًا- أنّه من أهل دمشق، وابن الصّائغ المشهور من أهل مصر - وإنْ كانت له رحلات إلى دمشق، لكنّ معظم حياته قضاها في مصر- وابن فضل الله العمريّ تلقّى معظم علومه في دمشق.
ثالثًا- أنّ مُدَّة التّحصيل والطّلب هي الفترة الّتي عاشها

ابن فضل الله العمريّ في دمشق - وكان محمّد بن الحسن من أبرز علماء دمشق في هذه الفترة - لأنّه وُلد سنة 697هـ أو 700هـ، ومحمّد بن الحسن توفّي سنة 720هـ أو 722هـ؛ وهذه المدّة تتسع لتلقيه العلم من الصّايغ صاحبنا.
وابن فضل الله العمريّ هو1: شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن فضل الله ابن يحيى القرشيّ العدويّ العمريّ الدّمشقيّ.
وُلد في دمشق في ثالث شوّال سنة 697هـ، وقيل 700هـ؛ وكان إمامًا بارعًا، وكاتبًا فقيهًا، نظم كثيرًا من القصائد، والأراجيز، والمقطّعات، والدّوبيت؛ وأنشأ كثيرًا من التّقاليد والمناشير والتّواقيع.
قرأ العربيّة على كمال الدّين بن قاضي شُهْبة، والفقه على ابن الفركاح، وشهاب الدّين ابن المجد، وقرأ العروض والأدب على الشّيخ شمس الدّين ابن الصّائغ، وعلاء الدّين الوداعيّ، وقرأ جملة من المعاني والبيان على العلاّمة شهاب الدّين محمود، وقرأ عليه جملة من الدّواوين، وكتب الأدب.
ومن مصنّفاته: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، وفواصل السّمر في فضائل آل عمر، وصبابة المشتاق، ودمعة الباكي، وغيرها.
توفّي في دمشق يوم السّبت تاسع ذي الحجّة سنة 749هـ.

المبحث الرابع: مصنّفاته

ترك الصّايغ مصنّفات كثيرة؛ منها: 1- ديوان شعر.
في مجلّدين كبيرين1.
2- شرح قصيدة ابن الحاجب في العروض2.
3- شرح مقصورة ابن دُريد.
في مجلّدين كبيرين3.
4- كتاب العراقيّين في الفروع4.
وأغلب الظّنّ أنّه ليس له؛ لأنّ حاجّي خليفة عندما ذكر هذا الكتاب نسبه لمحمّد بن الحسن الصّائغ الحلال الشّافعيّ؛ ولم ينصّ أحدٌ من الّذين ترجموا للصّايغ صاحبنا على هذا اللّقب (الحلال) ؛ والصّايغ من فقهاء الحنفيّة

وليس من الشّافعيّة؛ ولذلك ترجم له قطلوبغا في (تاج التّراجم) ، وهوكتاب في طبقات الحنفيّة. 5- القصيدة التّائيّة في نحو ألفي بيت؛ ذكر فيها العلوم والصّنائع1.
6- اللَّمْحَةُ فِي شَرْحِ المُلْحَةِ. وهو موضوع هذه الدّراسة والتّحقيق. 7- مختصر صحاح الجوهريّ2.
اختصر فيه (الصِّحاح) بتجريده من الشّواهد، والإيجاز في الشّروح.

8- المقامة الشّهابيّة، وشرحها1.

جارٍ التحميل