اللمحة في شرح الملحةبَابُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ:

بَابُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ:

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصَّائغ
الكتاب
اللمحة في شرح الملحة
المؤلف
محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
المحقق
إبراهيم بن سالم الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وَاقْضِ قَضَاءً لاَ يُرَدُّ قَائِلُهْ ... بِالرَّفْعِ فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهْ مِنْ بَعْدِ ضَمِّ أَوَّلِ1الأَفْعَالِ ... كَقَوْلِهِمْ: يُكْتَبُ عَهْدُ الْوَالِي وَإِنْ يَكُنْ ثَانِي الثُّلاَثِيِّ أَلِفْ ... فَاكْسِرْهُ حِينَ تَبْتَدِي وَلاَ تَقِفْ تَقُولُ: بِيعَ الثَّوْبُ2وَالْغُلاَمُ ... وَكِيْلَ زَيْتُ الشَّامِ وَالطَّعَامُ المفعول الّذي لم يُسَمَّ فَاعِلُهُ يقوم مقامَ الفاعل المحذوف؛ وذلك للعلم به، أو الجهل به، أو لتَعْظِيْمِهِ، أو لتحقيره3؛ فينوب عنه فيما له من الرّفع، ولزوم الفِعل، ووجوب تأخيرِهِ عنه4.
وغُيِّرت له صيغةُ الفعل المسند إليه؛ [47/أ] ليعلم أنّه ليس بفعل الفاعل؛

وذلك بضمِّ أوّله؛ [فإنْ] 1 كان ماضيًا كُسِرَ ما قبل آخره، فتقول: ضُرِب الرَّجُلُ؛ وإنْ كان مضارِعًا فُتِحَ ما قبل آخره، فتقول: (يُضْرَبُ) . فإنْ كان ثُلاثيًّا مُعْتَلّ العين، وبُنِيَ لِمَا لَم يُسَمَّ فاعله، وَجَبَ تخفيفُهُ من استثقال الكسرة بعد الضّمّة، فألقيت حركة الفاء، ونقلت حركة العين إليها، فتقول في (قال) و (باع) : قِيلَ، وبِيعَ؛ وكان الأصل: (بُيِعَ) 1 و (قُوِلَ) ، فاستثقلت كَسْرةٌ على حرف علَّةٍ بعد ضمَّةٍ، فَأُلْقِيَت الضّمّةُ، ونُقِلَت الكسرة إلى مكانها، فَسَلِمت الياءُ من (بِيعَ) ؛ لسكونها بعد حركةٍ تُجانِسُهَا، وانقلبت2 الواو ياءً من (قِيلَ) ؛ لسكونها بعد كسرة، فصار اللّفظ3 بما أصله الياء، كاللّفظ بما أصله الواو4.
وبعض العرب5 ينقل6، ويشير7 إلى الضّمّ مع التّلفّظ بالكسر، (فإنْ) ساقطة من ب.

ولا يغيّرُ الياء، وَيُسمَّى1ذلك إشمامًا2.
ومن العرب3من يخفِّف هذا النّوع بحذف حركة عَيْنِهِ، فإنْ كانت واوًا سَلِمَتْ، كقول الرّاجِز4: حُوكَتْ عَلَى نَوْلَيْنِ إِذْ تُحَاكُ ... تَخْتَبِطُ الشَّوْكَ وَلاَ تُشَاكُ5

[47/ب] فإنْ كانتْ ياءً قُلِبت واوًا؛ لسكونها وانضمام ما قبلها، كقول1 الآخر: لَيْتَ وَهَلْ يَنْفَعُ شَيْئًا لَيْتُ ... لَيْتَ شَبَابًا بُوعَ فَاشْتَرَيْتُ2 وقد يعرض3 بالكسر أو بالضّمّ التباس فِعل المفعول به بفعل الفاعل؛ فيجب - حينئذ - الإشمام وإخلاص الضّمّة، في نحو قولك: (خُفْتُ) مقصودًا به خشِيتُ؛ والإشمام وإخلاص الكسرة4، في نحو قولك:

(طُلْتُ) 1 مقصودًا به غُلِبْتُ في المطاولة2.
والثّلاثيّ المُضاعَف يجوز في فائه من الضّمّ، والإشمام، والكسر ما جاز في فاء الثّلاثيّ المعتلّ العين، نحو: (حُبَّ الشّيء) و (حِبَّ) 3. والأشياء الّتي يجوز [أن تقوم] 4 مقام الفاعل أربعةٌ؛ وهي: المفعول به، سواءً كان من جُملةِ الأفعال المتعدِّية إلى واحدٍ أو إلى اثنين أو إلى ثلاثةٍ.
والمفعول بحرف الجرِّ.
و5الظّرف من الزّمان والمكان إذا كانا متمكّنين.
والمصدر إذا كان مُعرّفًا أو منعوتًا مُخْتصًّا6؛ ومثال ذلك:

(ضُرِبَ زَيْدٌ) و (أُعْطِيَ عَمْرٌو دِرْهَمًا) و (ظُنَّ زيدٌ قائمًا) و (أُعْلِمَ زَيْدٌ عَمْرًا مُنْطَلِقًا) و (مُرَّ بزيدٍ) و (سِيرَ بِهِ يومان) و (مُشِيَ [عليه] 1 فَرْسَخان) و (قيلَ في خَالدٍ قَوْلٌ حَسَنٌ)(عليه) ساقطةٌ من ب.

جارٍ التحميل