اللمحة في شرح الملحةبَابُ جَمْعِ التَّكْسِيْرِ:

بَابُ جَمْعِ التَّكْسِيْرِ:

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصَّائغ
الكتاب
اللمحة في شرح الملحة
المؤلف
محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
المحقق
إبراهيم بن سالم الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وَكُلُّ مَا كُسِّرَ فِي الجُمُوعِ ... كَاْلأُسْدِ وَالأَبْيَاتِ وَالرُّبُوعِ فَهْوَ نَظِيرُ الْفَرْدِ فِي الإِعْرَابِ ... فَاسْمَعْ مَقَالِي وَاتَّبِعْ صَوَابِي جمع التّكسير هو: ما تغيّر1 [فيه] نظم الواحد وبناؤه1؛ لأَنَّ واحدَهُ يُكسَّر فيه كما يُكسر الإناء، ثمّ يُجمع على صيغة أُخرى2.
والتّغيير الّذي يقع فيه على ثلاثة أَضْرُبٍ3: (فيه) ساقطة من أ.

أَحَدُهَا: بزيادة؛ كقولك في جمع (ثَوْبٍ) : أَثْواب.
الثّاني: بنقصان؛ كقولك في جمع (كتاب) و (إزارٍ) : كُتُب، وأُزُر.
الثّالث: أَن يأتي على عَدَدِ حُرُوفهِ مع تغيير الحركة والسّكون؛ [25/ب] كقولك في جمع (رَهْنٍ) و (سَقْفٍ) : رُهُن، وسُقُف.
وحكم إعراب هذا الجمع كإعراب واحده؛ في اعتقابِ حركات الإعراب عليه1.
والألفاظُ1 الّتي بها الجمع تنقسم إلى قسمين: قسمٌ وُضِعَ لأقلّ العدد.
وقسمٌ وُضِعَ للكثرة.
وحدّ القليل ما بين الثّلاثة إلى العشرة، والكثير ما جاوز ذلك.
وأبْنية جمع القِلّة أربعة؛ وهي: (أَفْعُل) : كـ (كَلْبٍ) و (أَكْلُبٍ) . و (أَفْعَال) : كـ (جَمَلٍ) و (أَجْمَالٍ) . و (أَفْعِلة) : كـ (رِدَاءٍ) و (أَرْدِيَةٍ) . 1"إنّما أُعرب بالحركات؛ لأنَّ الغرض - وهو الفرق بين المعاني - يحصل بها، وإذا حصل الغرض بالأخفّ، فلا يعدل عنه إلى غيره؛ ولأنّ بناءه لَمّا كان مخترعًا كبناء الواحد أُعرب كإعرابه".
شرح ألفيّة ابن معطٍ 1/292.

و (فِعْلة) : كـ (غُلاَمٍ) و (غِلْمَةٍ) . وما سوى هذه الأربعة فهي جموع1 كَثْرةٍ، ويُسْتَعْمَلُ كُلٌّ منها في موضع الآخر مجازًا2.

فَصْلٌ: والمذكور ههنا من هذا الجمع ممّا يحتاج إلى معرفة تصريف ألفاظه، وممّا يختصّ على سبيل الاختصار.
نبتدئ أوّلاً بالثّلاثيّ على ترتيب أوزانه؛ والغالب أَنْ يأتي جَمْعُ1 جميعها على (أَفْعَالٍ) 2، وقد يأتي منها على غير ذلك.
الأوّل: فَعْلٌ سالم ساكن العين كـ (سَمْعٍ) و (أَسْمَاعٍ) ؛ و (أَفْعُل) كـ (اكْعُبٍ) ، وفي الكثرة (فِعَال) كـ (كِعَاب) 3؛ و (فُعُول) كـ (نُجُوم) ؛ [26/أ] و (فُعْلاَن) كـ (بُطْنَان) 4، و (فَعِيْل) كـ (عَبِيد) ؛ و (فَعْل) كـ (لَحْد) 5؛ و (فِعْلاَن) كـ (عِبْدان) ؛ و (أَفْعِلَة) كـ (أَنْجِدَة) . وممّا عينه ألف، أو واوٌ، أو ياءٌ، فيأتي [على (أَفْعَال) كـ (أَبْوَابٍ) و (أَثْوابٍ) و (أَبْيَاتٍ) ؛ و (أَبْيُتٍ) و (أَثْوُبٍ) شاذّان] 6؛ ومن مضاعفه

(فُعُول) كـ (فُصُوص) ؛ و (فُعُولة) كـ (عُمُومة) . [و1] (فَعَل) المفتوح1 العين له من الجموع: (أَفْعَال) كـ (أَبْصَار) ؛ و (أَفْعُل) كـ (أَزْمُن) ؛ و (فُعُول) كـ (ذُكُور) ؛ و (فُعْلاَن) كـ (حُمْلاَن) 2، و (فُعْل) كـ (أُسْدٍ) ؛ و (فِعَالة) كـ (حِجَارةٍ) ؛ و (فِعِيل) كـ (عِصِيّ) ؛ ومن مُعْتَلّهِ (أَفْعُلْ) كـ (أدْؤُرٍ) . [و4] (فَعِل) المكسورالعين من أوزان جمعه: [ (أَفْعَال) كـ (أَكْتَاف) ؛ و (فُعُول) كـ (كُبُود) و (وُعُود) ؛و (فُعُل) كـ (نُمُر) 3(فَعُل) المضموم العين من أوزان جمعه] 4: (أَفْعَال) كـ (أَعْضَاد) ؛ و (فِعَال) كـ (رِجَال) ؛ و (افْعُل) كأضْبُع5 شاذّ6.
المكسور الفاء السّاكن العين من أوزان جمعه: (أَفْعَال) كـ (أَحْمَال) 7، (الواو) ساقطة من أ.

و (فُعُول) كـ (سُتُور) ؛ و (فِعَلَة) كـ (قِرَدَةٍ) ؛ و (فُعْلان) كـ (ذُؤْبان) ؛ و (أَفْعُل) [كـ] 1 (أَذْؤُب) ؛ وهو قليل؛ و (فِعْلان) كـ (صِنْوان) 2؛ و (أَفْعَال) لِمَا اعتلَّ عينه كـ (آبَار) 3 و (أَمْيَال) 4؛ و (فِعَال) كـ (رِيَاح) ؛ ومن مضاعفه (فِعَال) كـ (زِقَاقٍ) ، و (فُعُول) كـ (زُقُوقٍ) . المكسور5 الأوّل المفتوح العين منها: [26/ب] (أَفْعَال) كـ (أَعْنَاب) و (أَضْلاعٍ) و (أَضْلُعٍ) 6 شاذّ.
[و7] المكسور الفاء والعين له: (أَفْعَال) كـ (إِبِلٍ) و (آبَالٍ) . المضموم الأوّل السّاكن العين من أوزان جمعه (أَفْعَال) كـ (أَقْفَالٍ) ؛ وشَذَّ (أَفْعُل) 6 كـ (أَرْكُنْ) ؛ و (فُعُول) كـ (بُرُود) ، و (فِعْلاَن) لمعتلّه

كـ (كِيْزَان) 1؛ و (أَفْعَال) كـ (أَسْوارٍ) ؛ و (فِعَال) كـ (رِمَاح) 2. المضموم الأوّل المفتوح العين من أوزان جمعه: (أَفْعَال) كـ (أَرْطَابٍ) ؛ و (فِعْلان) كـ (صِرْدانٍ) 3؛ و (فُعْلان) كـ (جُرْذان) 4. المضموم العين والفاء من أوزان جمعه: (أَفْعَال) كـ (أَطْنابٍ) و (أَعْنَاقٍ) في القِلَّة والكثرة؛ ومن مضعّفه (أَفْعَال) كـ (أَمْدَاد) 5؛ وَشَذَّ منه (فُعُول) كـ (خُصُوص) 6.

فَصْلٌ: الرّباعيّ يأتي جمع (فعَال) على اختلاف فائه، على (أَفْعِلَة) في القِلَّة1 كـ (أَغْرِبةٍ) ، وفي الكثرة: (فِعْلاَن) كـ (غِرْبَان) ، و (أَفْعِلَة) كـ (أَطْعِمَة) و (أَحْمِرةٍ) والكثير (حُمْرٌ) ، و (فُعُل) كـ (شُهُبٍ) ؛ و (أَفْعِلة) للمعتلّ اللاّم كـ (أَقْبِية) ، وللمدود كـ (أرْدِيَة) ، ومضاعفًا لـ (زِمامٍ) 2 كـ (أزِمَّةِ) ؛ ومن أمثلة جمع القلّة (فِعْلة) كـ (غُلاَم) و (غِلْمَة) . ومن الكثرة (فُعُل) كـ (أُتُن) ؛ وممّا ثالثه حَرْفُ علّةٍ: (قُصُب) و (صُبُر) ، و (فُعَل) للمؤنّث كـ (غُرَفٍ) ، [27/أ] وللمؤنّث بالألِف المقصورة كـ (الكُبْرى) و (كُبَر) ، و (فِعَل) كـ (قِصَع) 3. وجائز أن يجمع ما كان على (فَُعلَة) من مفتوح العين، ومكسورها، أو مضمومها بالألِف والتّاء.
فإنْ كان صفة جُمِعَ على (فَعْلاَت) - بسكون العين -كـ (ضَخْمةٍ) (عَبْلة) 4؛ فتقول: ضَخْمَات، وعَبْلاَت.

وإنْ كان اسمًا، كـ (جَفْنَةٍ) 1 جُمِعَ بفتح عينه وسكونها، كـ (جَفنَاتٍ) و (جَفْنَاتٍ) و (جِفَانٍ) ، وكذلك (صَحْفَة) 2. فإنْ كان ثاني الاسم حرف عِلَّة سكنت في جَمْعِهِ، كـ (بَيْضَاتٍ) و (رَوْضَاتٍ) 3؛ وتقول في المضّعف: (مَرَّاتٍ) . ويفرّق4 في هذا بين المخلوق والمصنوع [فتقول] 5: (نَخَلاَتٍ) و (نَخْل) ، و (جَوْزَاتٍ) و (جَوْز) ؛ ولا يُقال: [في] 6 (جَفْن) ؛ ( [جفنات] 7) لأنَّه مصنوع؛ وتقول في (ظُلْمة) 8: (ظُلُمَات) و (ظُلَم) - بضمّ ثانيه وتسكينه وفتحه -فتقول: (ظُلُمات) و (ظُلْمات) [وظُلَمات] 9.

وكذلك المكْسور الفاء بكسرها وفتحها؛ فتقول في (سِدْرَةٍ) : (سِدَرَاتٍ) و (سَِدَرَاتٍ) 1. [وسِدْرات] 2. ومن جُموع3 الكثرة (فُعَلَة) وصفٌ لمذّكر عاقل، كـ (قُضَاة) و (رُمَاة) ؛ و (فَعَلَة) كـ (كَمَلَة) 4 و (فَجَرة) 5. ومنه: (فَعْلَى) ممّا جاء صفة كـ (فَعِيل) 6 و (فَعْلى) ، أو لِمَا هو بمعنى فاعل كـ (مَرْضَى) 7، أو لفاعل كـ (هَلْكَى) ، أو لفَيْعل7 كـ (مَوْتَى) ، أو لأفْعَل كـ (حَمْقى) ، أو لفَعْلان كـ (سَكْرَى) . ومنها: (فُعَلاَء) وأكثر8ما يدلّ على مدح جمعًا لفَعِيل [27/ب] كـ (ظُرَفَاء) 9، ومنه أَفْعَال كـ (أَشْرَافٍ) ؛ أو لِفَاعِلٍ كـ (صُلَحاء) ، ومنه (أَفْعِلاَء) لفَعِيل كـ (أَشِدَّاء) و (أَوْلِيَاء) .

ومنها: أوزانٌ يُعْلَمُ بها على اختلافها نهايةُ ما يرتقي إليه الجمع، فمنها: (أَفَاعِل) جمع (أَفْعُل) كـ (أَدَاهِم) و (أَجَادِل) ، و (فَوَاعِل) -لـ (فَوْعلٍ) 1-كـ (جَوَاهِرٍ) ، ولـ (فاعِل) 2 كـ (طَوَابِع) ، ولمذكّر لا يعقل كـ (صَوَاهِل) ؛ وشَذَّ منه للمذكّر العاقل: (فَوَارِس) و (سَوَابِق) ، ومنه صِفَةٌ لمؤنّث كـ (حَوَائِض) و (صَوَاحِب) ، ولفاعلة مطلقًا كـ (فَوَاطِم) . ومنه3 (فَعَائِل) كـ (سَحَائِب) و (رَسَائل) ؛ وللمجرّد من الهاء كـ (عَجَائز) ؛ ومنه (فَعَالِي) كـ (مَوَامٍ) 4، و (سَعَالٍ) 5، و (فَعَالى) كـ (عَذَارَى) و (حَبَالى) ، و (فعالِيَّ) كـ (كَرَاسيّ) ، و (فَعَالِل) كـ (جَعَافر) و (بَرَاثن) ، وما قبل آخره حرف مدٍّ يُجْمع على (فَعَاليل) كـ (قَنَادِيل) ؛ وهذان المثالان إليهما مُنتهى الجموع.
[28/ أ] فإذا كان في الاسم من حروف الزّيادة ما يخلّ بقاؤه بأحد المثالين حُذِف كـ (سَفَارِج) 6؛ فإنْ تأتَّى بحذف بعضٍ وإبقاء بعضٍ؛ أُبقي7 ماله مَزيّةٌ، فإنْ

ثبت التّكافؤ؛ فالحاذف1 مُخيّر؛ فعلى هذا تقول2 في3جمع (مُسْتَدعٍ) : (مَدَاعٍ) 4، [و5] حذفوا ما قبل الآخر إذا6 كان يشبه حروف الزّيادة، فقالوا في (فَرَزْدق) : (فَرَازِد) و (فَرَازِقْ) .

جارٍ التحميل