بَابُ القَسَمِ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصَّائغ
- الكتاب
- اللمحة في شرح الملحة
- المؤلف
- محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
- المحقق
- إبراهيم بن سالم الصاعدي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1424هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
[ثُمَّ تَجُرُّ الاِسْمَ بَاءُ الْقَسَمِ ... وَوَاوُهُ وَالتَّاءُ أَيْضًا فَاعْلَمِ] 1 لَكِنْ تُخَصُّ التَّاءُ بِاسْمِ اللهِ ... إِذَا تَعَجَّبْتَ بِلاَ اشْتِبَاهِ [36/أ] حروف القسم2: (الباء) : وهي تدخل على الظّاهر والمضمر، وتأتي بعد فعل القسم، كقولك: (أقسمتُ بالله3 وبِهِ) ، ومن دخولها على المضمَر قولُ4 أبي زَيْدٍ5:
أَلاَ نَادَتْ أُمَامَةُ بِاحْتِمَالِ ... لِتَحْزُنَنِي فَلاَ بِكِ لاَ أُبَالِي1 والواو: بدلٌ منها، وهي تدخل على الظّاهر دون المُضمَر؛ فتقول: (والمصحف) 2، ولا تأتي بعد الفعل؛ وتوجيه الإبدال كون بعض معاني الباء للإلصاق، ومن معنى الواو العطف، وهو الجمع؛ فلمّا تقارَب معناهما وقع الإبدال فيهما3.
وقيل: أشبهت الواو لقُرب المخرَج1.
والتّاء: هي بدلٌ من الواو، كما أبدلت من2الواو في قولهم: (تُراث) و (تخمة) و (تهمة) ؛ إذ اشتقاق هذه الكلمات من: (ورث) ، ومن (الوخامة) ، ومن (الوهم) 3، فعدلوا إلى الإبدال طلبًا للخفَّة.
ولم تدخل التّاء إلاَّ على اسم الله تعالى، كقوله سبحانه: ﴿وَتَاللهِ لأَكِيْدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ 4 لأنّها بدلٌ من بدل، فلم تدخل إلاَّ على اسمٍ واحدٍ [36/ب] معظّم.
ومنهُ5 قول الشّاعر:
تَاللهِ يَبْقَى عَلَى الأَيَّامِ ذُو حَيَدٍ ... بِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الظَّيَّانُ وَالآسُ5
وهاء التّنبيه1 فهي عِوَضٌ من الواو2، تقول: (ها الله لأفعلنَّ) . فالمُقْسِمُ هُنا قد نبَّه السَّامِع على تأكيد القسم؛ فهذا الحرف هُنا يقتضي تنبيهًا3 ومُنَبِّهًا4 ومُنَبَّهًا عليه.
وتعوّض1 - أيضًا - همزة الاستفهام، وألف القطع،2 كقولك: (ألله لتفعلنَّ؟) ، ويجوز ألاَّ يؤتى بحرف القسم ولا بالعوض منه فينتقل إلى النّصب، فتقول: (اللهَ) ؛ فيكون من باب ما سقط فيه الجارّ وتعدّى الفِعْلُ فَنَصَبَ.
ويجوز القطع عن مراعاة الفعل، والحمل على الابتداء نحو: (أللهُ لأفعلنَّ) فيكون مبتدأً وخبرًا، كأنّك قُلْتَ: (اللهُ قسمي) أو (قسمي اللهُ) ، ومنه قولُهم: (لَعَمْرُكَ) - بالضّمّ -، ومنه قولُ الشّاعر:
فَقَالَ فَرِيقُ الْقَوْمِ لاَ، وَفَرِيقُهُمْ ... نَعَمْ وَفَرِيقٌ أَيْمُنُ اللهِ مَا نَدْرِي3
المعنى: أقسِمُ بيمين الله.
وقال امرؤ القيس:
وَقَالَتْ يَمِيْنُ اللهِ مَالَكَ حِيْلَةٌ4 ... ...................................
ويحذف أوّل (أَيْمَنْ) 1، فيُقال: [37/أ] (مُنُ اللهِ) و (مَنَ اللهِ) 2 و (مُ اللهِ) وممّا يقسم به العمر؛ فيقال: (لَعَمْرُ اللهِ) ؛ فهو مرفوعٌ بالابتداء، وكقوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ 2، ويكون مفتوحًا عاريًا من اللاّم: (لَعَمْرَكَ الله) ، وتقديره: (عَمْرَكَ الله) قسمي به، أي: ببقائك4.
والحروف الّتي يجاب بها القسم أربعة:1 حرفان للنّفي؛ وهما: (ما) و (لا) ؛ وحرفان للإيجاب؛ وهما: (إنَّ) و (اللاّم) ، كقولك: (والله لزيدٌ أفضلُ من عَمْرٍو) ، وكقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ 2. وتأتي بعده3 (قد) ، ويسوغ حذف ما هو للنّفي دون الإيجاب، كقوله تعالى: ﴿تَاللهِ تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ 4 أي: لا تَفْتَأُ، ومنه قولُ امرئ القيس: فَقُلْتُ يَمِيْنُ اللهِ أَبْرَحُ قَاعِدَاً ... وَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي5
أي: لا أبرح.
فإنْ أدخلت1 هذه اللاّم على الفعل المضارِع ألحقت بالفعل النّون الثّقيلة أو الخفيفة، كقوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ 2.
وحرف (قد) يقترن باللاّم الّتي يتلقّى بها الفعل، فيجوز [37/ب] أن يليها الماضي؛ وهي في هذا الحكم على أربعةِ أوجهٍ:
أَحَدُها: أنْ تأتي مقترنة بـ (قد) ، كقوله تعالى: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ﴾ 3.
الثّاني: بحذف (اللاّم) و (قد) ، كقوله4 [تعالى] 5: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ﴾ 5.
الثّالث: وقوع الجواب بـ (قد) عاريًا من اللاّم، كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ 6.
الرّابع: أن يكون باللاّم عاريًا من (قد) ، كقول7 امرئ القيس:
حَلَفْتُ لَهَا بِاللهِ حَلْفَةَ فَاجِرٍ ... لَنَامُوا فَمَا إِنْ مِنْ حَدِيثٍ وَلاَ صَالِ8
والفرق بين واو القسم والواو الّتي تضمر بعدها (رُبَّ) : أنَّ واوَ القسم يجوز أن يدخل عليها واو العطف وفاؤه، كقولك: (وو الله) ، وكما قال اللهُ تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ 1. والواو القائمة مقام (رُبَّ) فلا يدخل2عليها واو العطف، ولا فاؤه؛ فلا يجوز أنْ تقول: و [وصاحب في قول الشّاعر] 3: وَصَاحِبٍ نَبَّهْتُهُ لِيَنْهَضَا ... إِذَا الْكَرَى في عَيْنِهِ تَمَضْمَضَا4 ولا (فو صاحب) .