اللمحة في شرح الملحةبَابُ الحَالِ:

بَابُ الحَالِ:

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصَّائغ
الكتاب
اللمحة في شرح الملحة
المؤلف
محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
المحقق
إبراهيم بن سالم الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

[57/ب] وَالْحَالُ وَالتَّمْيِيزُ مَنْصُوبَانِ ... عَلَى اخْتِلاَفِ الوَضْعِ وَالْمَبَانِي ثُمَّ كِلاَ النَّوْعَيْنِ جَاءَ فَضْلَهْ ... مُنَكَّرًا بَعْدَ تَمَامِ الجُمْلَهْ لَكِنْ إِذَا نَظَرْتَ فِي اسْمِ الحَالِ ... وَجَدْتَهُ اشْتُقَّ مِنَ الأَفْعَالِ ثُمَّ يُرَىَ1عِنْدَ اعْتِبَارِ مَنْ عَقَلْ ... جَوَابَ كَيْفَ فِي سُؤَالِ مَنْ سَأَلْ مِثَالُهُ: جَاءَ الأَمِيرُ رَاكِبًا ... وَقَامَ قُسٌّ فِي عُكَاظٍ خَاطِبًا وَمِنْهُ: مَنْ ذَا بِالْفِنَاءِ2قَاعِدَاً ... وَبِعْتُهُ بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدَاً من المنصوبات الحال؛ وَهْوَ: وصفُ هيئةِ الفاعل، أو المفعول، أو هيئتهما معًا3.
وشرطه3: أنْ يكون نكرة4، مشتقّة،

تأتي1 بعد معرفةٍ قد تَمَّ الكلام دُونها، مقدَّرةً بفي منتقلة2، صالحة أنْ تكون جوابًا لكيف3؛ كقولك: جاء زيد راكبًا فقد اجتمع فيها ما ذُكِر4، واستحقّت أنْ تكون نكرةً؛ لأنّها فضلةٌ جاءتْ بعد تمام الجملة [58/أ] كالمفعول به. وتشبه الظّرف من حيث إنّها مفعولٌ فيها، وتشبه التّمييز في البيان5.
وقد تكون وصفًا ثابتًا6 إذا كانت [مؤكّدة، كقولك:

هذا أبوك عطوفًا1، وقد تكون جامدة إذا كانت] 2 في تأويل المشتقّ3،

كقولك: هذا خاتَمُك حديدًا.
وصاحب الحال لا يكون إلاَّ معرفةً غالبًا؛ [لأنّها] 1 وصاحبها خبرٌ ومخبرٌ عنه؛ فحقّها أنْ تدلّ على معروفٍ غير منكورٍ؛ كالخبر بالنّسبة إلى المبتدأ.
والعامل فيها إمَّا فعلٌ، أو شبهُهُ من الصّفات1، أو معنى فعلٍ، كقولك: هذا زيدٌ قائمًا2؛ فالعامل [في الحال هو العامل] 3 في صاحبها حقيقة أو حكمًا؛ فلو قلتَ: هذا واقِفًا، لم يكن حالاً لكونه4لم يأت بعد تمام الكلام؛ وأمّا قولهم: هذا زيدٌ أَسدًا، فإنّها وإن لم تكن مشتقّةً فإنّها واقعة موقع المشتقّ؛ فأسدٌ ناب مَناب شِدَّةً5.
(لأنّها) ساقطة من أ.

ويجوز تقديم الحال على العامِل، وتوسُّطُهَا إذا كان العامِل فِعْلاً متصرِّفًا، كقولك: جاء زيدٌ راكبًا وجاء راكبًا زيدٌ وراكبًا جاء زيدٌ، وليس كذلك المعنى1، بل ينقص عن رتبة الفعل، فتقول: هذا زيدٌ قائمًا وهذا قائمًا زيدٌ، والعامِل في الحال2 من هذا أحد شيئين: إمّا ما في ها من معنى التّنبيه3.
أو ما في ذا من معنى الإشارة4.
وفي هذه [58/ب] المسألة قولان5: أحدهما: أنَّ العامل أحد هذين.
والآخر: العامل مجموعهما.
فعلى القول الأوّل: يجوز ها قائمًا زيدٌ، ولا يجوز على القول الآخر.
فإذا كان العامل ظرْفًا قد وقع خبرًا، كقولك: زيدٌ في الدّار قائمًا؛

ففي تقديمِهِ1 على الظّرف قولان2: أحدهما: أنّه لا يجوز زيدٌ قائمًا في الدّار لتقدُّمِهِ3 على العامل المعنويّ4؛ وهذا هو المذهب5.
والأخفش6 يجيز ذلك، ويقول: تقدّمه على جُزءٍ واحدٍ كلا تقدُّمٍ؛ لأنّه بعد المبتدأ، والمبتدأ يُطالب بخبره وكأنّه في نيَّة التّقدّم.
وقد وُجِدَ في كلام العرب مثل هذا، ولكن لا ينبغي أَنْ يقاس عليه؛ لأنَّ الظُّروفَ المضّمنة7 استقرارً بمنزلة الحروف في عدم التّصرُّف؛ فكما لا يجوز تقديم الحال على العامل [الحرفي، كذا لا يجوز تقديمها

على العامل] 1 الظّرفي؛ فهذه المسألة على ثلاثةِ أمثلةٍ: زيد في الدّار قائمًا؛ جائز بلا خلاف، وقائمًا في الدّار زيدٌ؛ ممتنع بلا خلاف2، وزيد قائمًا في الدّار؛ يجوز ولا يجوز على الخلاف.
وأمّا الحال المؤكّدة مضمون جُمْلةٍ 3: فما كان وصفًا ثابتًا، مذكورًا4 بعد جملة جامِدة الجزأين، مُعَرَّفَتيهما5 لتوكيد بيان6 تَعَيَّن،

نحو: هو زيدٌ معلومًا، قال الشّاعر: أََنا ابْنُ دَارَةَ مَعْرُوفًا بِهَا نَسَبِي ... وَهَلْ بِدَارَةَ يَا لَلنَّاسِ مِنْ عَارِ؟ 1 [59/أ] أو فخر، نحو: أنا فُلان بطلاً شجاعًا؛ أو تعظيم، نحو: هو فلانٌ جليلاً مهيبًا؛ أو تحقير، نحو: [هو] 2 فلان مأخوذًا مقهورًا؛ أو تصاغر، نحو: أنا عبدك فقيرًا إليك؛ أو وعيد، نحو: أنا فلان متمكّنًا منك؛ أو غير ذلك كما هو في [زيد] 3 أبوك عطوفًا.
والعامل في الحال4 من هذا النّوع مضمرٌ بعد الخبر، تقديره: أحقُّه

وأعرفُه إنْ كان المبتدأ غير أنا؛ فإنْ كان أنا فالتّقدير: أحقُّ وأعرفُ؛ وقال الزّجّاج1: "العامِل هو الخبر بِتَأوّله اسمًا"2.
ويمنع من تقديم الحال3 على صاحبها أسبابٌ؛ منها: اقتران [الحال] 4 بإلاّ لفظًا أو معنى، نحو: ما قام زيدٌ إلاَّ مُسْرِعًا وإنّما4 قام زيدٌ مُسْرِعًا.
ومنها: أنْ يكون صاحبها مجرورًا بالإضافة، نحو: عرفت قيام زَيْدٍ

مُسْرِعًا وهذا شَاربُ السّويق ملتوتًا1.
لا يجوز في هذا التّقديم2، لئلاّ يلزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه، ولا قبله3؛ لأنَّ نسبة المضاف إليه من المضاف كنسبة/ الصّلة من الموصول؛ فلذلك لا4 يتقدّم ما يتعلّق بالمضاف إليه على المضاف [59/ ب] وحقّ الحال أن تدلّ5 على نفس ما دلّ عليه نفس صاحبها، كالخبر6 بالنّسبة إلى المبتدأ، ومقتضى هذا لا يكون المصدر حالاً7؛ لئلاّ يلزم الإخبار بمعنىً عن عينٍ؛ فإنْ ورد شيءٌ من ذلك حُفِظَ ولا يُقاس عليه إلاَّ فيما قَلَّ؛ ومنه قولهم: طلع زيدٌ علينا بَغتةً وقتلتُه صَبْرًا8 ولقيته فجأةً وكلّمته شِفاهًا وأتيتُهُ ركضًا.

وقد اطَّرَدَ ورودُ المصدر حالاً في أشياء:1 منها: قولُهم: أنت الرّجل علمًا وأدبًا2 و [زَيْدٌ] 3 زُهيرٌ شعرًا، وحَاتِمٌ4 جُودًا، والأحنَفُ حِلْمًا أي: مثل زهيرٍ في حالِ شِعْرٍ، وحاتمٍ في حال جُوْدٍ5.
ومن وُرود كان مقدّرًا بعد المصدر، عاملاً في الحال، قولهم6: ضربي زيدًا قائمًا وشُربي السّويق ملتوتًا [تقديره: إذا كان قائمًا وإذا كان ملتوتًا] 7 فكان هي العاملة؛ وهي تامّة لا ناقصة.
وعلى ذلك قياس ما أُضيف إلى المصدر من الأسماء الّتي بمعنى التّفضيل، كقولك8: أجود ضربي زيدًا قائمًا وأحسن أفعالك مطيعًا9؛ لأنّ أفعل بعض ما يضاف إليه.
ومجيئها لبيان هيئة الفاعل أو المفعول10 [60/ أ] ، كقولك: ضربت زيدًا

قائمًا فيُحتمل أنْ يكون حالاً من الفاعل، أو من المفعول، أو هيئتهما، كقولك: جاءني زَيْدٌ وعمرٌو مسرعين، ومنه قولُ عنترة: مَتَى مَا تَلْقَنِي1 فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ ... رَوَانِفُ1 ألْيَتَيْكَ وَتُسْتَطَارَا2 ومنه قولُ الشّاعر: تَعَلَّقْتُ لَيْلَى بَعْدَ عَشْرٍ مَضَتْ لَهَا ... وَلَمْ يَبْدُ للأَتْرَابِ مِنْ نَهْدِهَا3 حَجْمُ صَغِيْرَيْنِ نَرْعَى البَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنا ... مَدَى الدَّهْرِ لَمْ نَكْبُر وَلَمْ تَكْبُرْ4 البَهْمُ5 1في أ: تلقي، وهو تحريف.

وكما1 جاز تعدّد خبر المبتدأ وهو مفردٌ، كقولك: زيدٌ عالم جَوادٌ فـ[ـكذلك] 2 تقول: جاء زيدٌ راكبًا ضاحكًا3.
وكما4 جاز أن يبتدأ بالنّكرة5بشرط وضُوح المعنى وإزالة اللّبس؛ فكذلك6 صاحب الحال جائز تنكيره بما يسوّغ له ذلك؛ فمنها تقدّم الحال عليه، كقولك: هذا قائمًا رَجُلٌ؛ فبالتّقدّم7 امتنع أنْ يكون صفةً للنّكرة؛ لأنَّ الصّفة لا تتقدّم على الموصوف؛ فتعيّن أنْ يكون8 حالاً،

ومنه ما أنشده سيبويه: وَبِالْجِسْمِ مِنِّي بَيِّنًا لَوْ عَلِمْتِهِ ... شُحُوبٌ وَإِنْ تَسْتَشْهِدِي1 العَيْنَ تَشْهَدِ2 [60/ب] وكقول الآخر: لِمَيَّةَ مُوْحِشًا3 طَلَلُ4 ... ....................................

أو أنْ يتخصّص؛ إمّا بوصف1، كقوله تعالى: ﴿فِيْهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ 2، وكقول الشّاعر: نَجَّيْتَ يَا رَبِّ3 نُوحًا فَاسْتَجَبْتَ لَهُ ... فِي فُلُكٍ مَاخِرٍ فِي الْيَمِّ مَشْحُونَا4

وإمّا أنْ يتقدّم صاحب الحال نفي، أو نهي، أو استفهام، كقولك: ما أتاني من أحدٍ إلاَّ رَاكِبًا.
والنّهي منه قولُ الطِّرِمَّاح1: لاَ يَرْكَنَنْ أَحَدٌ إِلَى الإِحْجَامِ ... يَوْمَ الْوَغَى مُتَخَوِّفًا لِحِمَامِ2

ومثال ما تقدّم الاستفهام، قولك1: أَجَاءَكَ2 رَجُلٌ رَاكِبًا؟، ومنه قولُ الشّاعر: يَا صَاحِ هَلْ حُمَّ عَيْشٌ بَاقِيًا فَتَرَى ... لِنَفْسِكَ الْعُذْرَ فِي3 إِبْعَادِهَا الأَمَلاَ؟ 4 وقد تقع الجملة حالا: ً5؛ وهي إمَّا اسميّةٌ، وإمّا فعليّةٌ؛ فإنْ كانت

فعليّةً فلا تخلو1 من أنْ تكون مُصدَّرةً بفعلِ مُضارعٍ، أو ماضٍ؛ فإنْ كانت بمضارعٍ مثبتٍ خالٍ من2 قد لزم الضّمير وترك الواو، كقولك: جاء زيدٌ يضحك وقَدِمَ تُقَادُ الجَنَائِبُ بين3 يديه؛ ولا يجوز: ويضحك4.
فإنْ5 كان [61/أ] مقرونًا بقد لزمته الواو6.

وإنْ كانت غير مصدّرةٍ بمضارِعٍ مثبت؛ فالغالب مجيئها بالضّمير1، أو بالواو، أو بهما جميعًا.
فإنْ كانت مُصدّرةً بمضارعٍ منفيّ؛ فالنّافي2 إمَّا لا، وإمّا لم؛ فإنْ كان لا فالأكثر مجيئه بالضّمير3وترك الواو4، كقول الشّاعر: لَوْ أَنَّ قَوْمًا لاِرْتِفَاعِ قَبِيلَةٍ ... دَخَلُوا السَّمَاءَ دَخَلْتُهَا لاَ أُحْجَبُ5 وإنْ كان لم كَثُرَ إفراد الضّمير، والاستغناء عنه بالواو، والجمع بينهما.

فالأوّل: 1؛ كقوله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ 2، وكقول زُهير: كَأَنَّ فُتَاتَ الْعِهْنِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ نَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الْفَنَا3 لَمْ يُحَطَّمِ4 والثّاني:؛كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ 5، [و] 6 كقول عَنترة: وَلَقَدْ خَشِيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ وَلَمْ تَدُرْ ... لِلْحَرْبِ دَائِرَةٌ عَلَى ابْنَيْ ضَمْضَمِ7

والثّالث:؛ كقوله تعالى: ﴿أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ 1، وكقول الشّاعر: سَقَطَ النَّصِيفُ2 وَلَمْ تُرِدْ إِسْقَاطَهُ فَتَنَاوَلَتْهُ وَاتَّقَتْنَا بِالْيَدِ3 / وإنْ كانت مُصدّرةً بفعلٍ مَاضٍ؛ فإنْ [كان] 4 بعد إلاّ أو قبل أو لزِم الضّمير وترك الواو، كقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيْهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ 5، ومنه قولُ الشّاعر: كُنْ لِلْخَلِيلِ نَصِيرًا جَارَ أَوْ عَدَلاَ ... وَلاَ تَشِحَّ عَلَيْهِ جَادَ أَوْ بَخِلاَ6 [61/ ب]

فإن لم يكن1 بعد إلاّ ولا قبل أو؛ فالأكثر اقترانُه في الإثبات2 ?الواو وقد مع الضّمير، [ودونه] 3. فالأوّل: [كقوله تعالى] 4: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُم يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ﴾ 5. والثّاني:؛ كقولك6: جاء زيدٌ وقد طلعت الشّمس.
ويَقِلُّ7 تجريدُه من الواو وقد8، كقول الشّاعر: وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هَِزَّةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ9

وأولى منه تجريده من الواو، كقول الشّاعر: وَقَفْتُ بِرَبْعِ الدَّارِ قَدْ غَيَّر الْبِلَى ... مَعَارِفَهَا وَالسَّارِيَاتُ الْهَوَاطِلُ1 فإنْ كانت الجملة اسميّة2 فلا بُدَّ فيها من رابط؛ إمَّا عائد3، وإمّا واو الحال، كقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ 4؛

وقد يستغنى بالضّمير عن [62/ أ] الواو، كقوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ 1، ومنه قولُ الشّاعر: وَلَوْلاَ جَنَانُ اللَّيْلِ مَا آبَ عَامِر ... إِلَى قَوْمِهِ سِرْبَالُهُ لَمْ يُمَزَّقِ2 وكقول الآخر: ثُمَّ رَاحُوا عَبَقُ الْمِسْكِ بِهِمْ ... يُلْحِفُونَ الأَرْضَ هُدَّابَ الأُزُرْ3

[وقد يُستغنى بالواو عن الضّمير] 1، ومنه: أتيتُك وزيدٌ قائم، قال الشّاعر: وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا2 ... ......................................... وإنْ كانت الجملة مؤكّدة؛ لزم الضّمير وترك الواو، نحو: هو الحقّ لا شبهة فيه، [و ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيْهِ﴾ 3] 4.

ويحذف عامل الحال جوازًا؛ لحضور معناه، كقولك للرَّاحِلِ1: راشدًا مَهْدِيًّا، وللقادم من سَفَرٍ: مسرورًا مأجورًا بإضمار تذهبُ، ورجعتَ؛ أو لتقدُّم ذكره، نحو قولك: راكبًا لمن قال: كيف جئت؟.
ويُحذف2 إذا بُيِّن بها ازدياد ثَمَنٍ شيئًا فشيئًا، كقولك: بِعْهُ بدرهم فصاعدًا أي: فذهب الثّمن صاعدًا، وتصدّق بدينارٍ فَسَافِلاً3 وبعته يدًا بيد وبعتُه مَناقِدًا4؛ ففي هذه الأسماء معنى المشتقّة من الأفعال.

جارٍ التحميل